مشاهدة النسخة كاملة : إتهامات باطلة في بعـض روايات التاريخ ضد سيدنا عثمان بن عفان
صبري النجار
22-10-2007, 09:38 PM
جاء في رواية بعض الكذابين في حديثهم عن سيدنا عثما بن عفان رضي الله عنه ما يلي:
جاء عثمان في ولايته بمـظـالم ومناكــير ، منها :
1ـ ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه
2ـ ولا بن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه .
3ـ وابتدع في جمع القرآن وتأليفه ، وفي حرق المصاحف .
4ـ وحمى الحمى .
5ـ وأجلى أبا ذر إلى الربذة .
6ـ وأخرج من الشام أبا الدرداء .
7ـ ورد الحكم بعد أن نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
8ـ وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر .
9ـ 12ـ وولى معاوية ، [ وعبدالله بن عامر بن كريز] ومروان ، وولى الوليد بن عقبة وهو فاسق ليس من أهل الولاية .
13ـ وأعطى ، مروان خمس أفريقية .
14ـ وكان عمر يضرب بالدرة وضرب هو بالعصا
15ـ وعلا على درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انحط عنها أبو بكر وعمر .
16ـ ولم يحضر بدراً ، وانهزم يوم أحد ، وغاب عن بيعة الرضوان .
17ـ ولم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان ( الذي أعطى السكين إلى أبي لؤلؤة، وحرضه على عمر حتى قتله ).
18ـ وكتب مع عبده على جمله كتاباً إلى ابن أبي سرح في قتل من ذكر فيه .
فما هي الحقيقة؟
صبري النجار
22-10-2007, 09:46 PM
قال القاضي أبو بكر العربي في كتابه
العواصم من القواصم
في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وسلم
عاصمة
هذا كله باطلٌ سـنداً و مـتـنـاً ، أما قولهم " جاء عثمان بمظالم ومناكير" فباطل .
1ـ 2 ـ وأما ضربه لابن مسعود ومنعه عطاءه فزور ، وضربه لعمار إفك مثله ، ولو فتق أمعاءه ما عاش أبدا.
3ـ وأما جمع القرآن ، فتلك حسنته العظمى ، وخصلته الكبرى ، وإن كان وجدها كاملة ، لكنه أظهرها ورد الناس إليها ، وحسم مادة الخلاف فيها . وكان نفوذ وعد الله بحفظ القرآن على يديه حسبما بيناه في كتب القرآن وغيرها
روى الأئمة بأجمعهم أن زيداً بن ثابت قال : أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال أبو بكر : " إن عمر أتانا فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تجمع القرآن قلت لعمر : كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عمر : هذا والله خير . فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر " . قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فتتبع القرآن فاجمعه " . فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىّ مما أمروني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله علهي وسلم ؟ قال عمر :" هذا والله خير " . فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال1 ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } حتى خاتمة براءة .
فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر ، حتى قدم حذيفة بن اليمان على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرميـنيـة مع أهل العراق فحدثه حذيفة عن اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى : فـأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف 3 وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : " إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القران فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم " ففعلوا .
حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق
قال ابن شهاب : " وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت قال :" فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة الأنصاري { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } فألحقناها في سورتها من المصحف "
وأما ماروى أنه حرقها أو خرقها ـ بالحاء المهملة أو الخاء المعجمة وكلاهما جائز ـ إذا كان في بقائها فساد ، أو كان فيها ما ليس من القرآن ، أو ما نسخ منه ، أو على غير نظمه ، فقد سلّم في ذلك الصحابة كلهم : إلا أنه روي عن ابن مسعود أنه خطب بالكوفة فقال : " أما بعد ، فإن الله قال { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } وإني غال مصحفي ، فمن استطاع منكم أن، يغل مصحفه فليفعل " . وأراد ابن مسعود أن يؤخذ بمصحفه ، وأن يثبت ما يعلم فيه ، فلما لم يفعل ذلك قال له ما قال ، فأكرهه عثمان على رفع مصحفه ، ومحا رسومه لم تثبت له قراءة أبداً ، ونصر الله عثمان والحق بمحوها من الأرض.
صبري النجار
22-10-2007, 09:50 PM
بقية
عاصمة
هذا كله باطل سنداً ومتناً ، أما قولهم " جاء عثمان بمظالم ومناكير" فباطل .
4ـ وأما الحمى ، فكان قديماً ، فيقال إن عثمان زاد فيه لما زادت الرعية وإذا جاز أصله للحاجة جازت الزيادة لزيادة الحاجة .
5ـ وأما نفيه أبا ذر إلى الربذة فلم يفـعل ، كان أبو ذر زاهداً ، وكان يقرع عمال عثمان ، ويتلو عليهم { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } [ التوبة 34] ، ويراهم يتسعون في المراكب والملابس حين وجدوا ، فينـكر ذلك عليهم ، ويريد تفريق جميع ذلك من بين أيديهم ، وهو غير لازم . قال ابن عمر وغيره من الصحابة : إن ما أديت زكاته فليس بكنز ، فوقع بين أبي ذر ومعاوية كلام بالشام فخرج إلى المدينة ، فاجتمع إليه الناس ، فجعل يسلك تلك الطرق ، فقال له عثمان : " لو اعتزلت " . معناه أنك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس ، فإن للخلطة شروطاً وللعزلة مثلها ، ومن كان على طريقة أبي ذر فحاله يقتضي أن ينفرد بنفسه ، أو يخالط ويسلم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة ، فـخرج إلى الربذة زاهداً فاضلاً ، وترك جلة فضلاء ، وكل على خير وبركة وفضل ، وحال أبي ذر أفضل ، ولا تمكن لجميع الخلق ، فلو كانوا عليها لهلكوا فسبحان مرتب المنازل .
ومن العجب أن يؤخد عليه في أمر فعله عمر ، فقد روي أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة بالمدينة حين استشهد ، فأطلقهم عثمان ، وكان سجنهم لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ووقع بين أبي ذر ومعاوية كلام ، وكان أبو ذر يطلق من الكلام ما لم يكن في زمان عمر ، فأعلم معاوية بذلك عثمان ، وخشي من العامة أن تثور منهم فتنة ، فإن أبا ذر كان يحملهم على التزهد وأمور لا يحتملها الناس كلهم ، وإنما هي مخصوصة ببعضهم ، فكتب إليه عثمان ـ كما قدمنا ـ أن يقدم المدينة ، فلما قدم اجتمع إليه الناس ، فقال لعثمان : أريد الربذة . فقال له : افعل . فاعتزل . ولم يكن يصلح له إلا ذلك لطريقته.
صبري النجار
22-10-2007, 09:52 PM
6ـ ووقع بين أبي الدرداء ومعاوية كلام وكان أبو الدرداء زاهداً فاضلاً قاضياً لهم فلما اشتد في الحق ، وأخرج طريقة عمر في قوم لم يحتملوها عزلوه ، فخرج إلى المدينة .
وهذه كلها مصالح لا تقدح في الدين ، ولا تؤثر في منزلة أحد من المسلمين بحال و أبو الدرداء وأبو ذر بريئان من عاب ، وعثمان برئ أعظم براءة وأكثر نزاهة ، فمن روى أنه نفي و روى سبباً فهو كله باطل .
7ـ وأما رد الحكم فلم يصح .
وقال علماؤنا في جوابه . قد كان أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال [ أي عثمان ] لأبي بكر وعمر ، فقالا له : إن كان معك شهيد رددناه ، فلما ولي قضى بعلمه في رده ، وما كان عثمان ليصل مهجور رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان أباه ، ولا لينقض حكمه.
صبري النجار
22-10-2007, 09:55 PM
8ـ وأما ترك القصر فاجتهاد ، إذ سمع أن الناس افتتنوا بالقصر ، وفعلوا ذلك في منازلهم ، فرأى أن السنة ربما أدت إلى إسقاط الفريضة ، فتركها مصلحة خوف الذريعة مع أن جماعة من العلماء : قالوا إن المسافر مخيّر بين القصر والإتمام ، واختلف في ذلك الصحابة .
9ـ وأما معاوية ، فعمر ولاّه ، وجمع له الشامات كلها ، وأقره عثمان بل إنما ولاّه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، لأنه ولى أخاه يزيد ، واستخلفه يزيد ، فأقره عمر لتعلقه بولاية أبي بكر لأجل استخلاف واليه له ، فتعلق عثمان بعمر وأقره . فانظروا إلى هذه السلسلة ما أوثق عراها ولن يأتي أحد مثلها أبداً بعدها.
10ـ وأما عبد الله بن [ عامر بن ] كريز فولاه ـ كما قال ـ لأنه كريم العمّات والخالات
11 ـ وأما تولية الوليد بن عقبة فإن الناس ـ على فساد النيات ـ أسرعوا إلي السيئات قبل الحسنات. فذكر الإفـترائيون انه إنما ولاه للمعنى الذي تكلم به قال عثمان ما وليت الوليد لأنه أخي ، وإنما وليته لأنه ابن أم حكيم البيضاء عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوأمة أبيه . وسيأتي بيانه إن شاء الله. والولاية اجتهاد ، وقد عزل عمرُ سعدَ بن أبي وقاص، وقدم أقل منه درجة.
صبري النجار
22-10-2007, 10:12 PM
بقية
عاصمة
12ـ وأما قول القائلين في مروان والوليد فشديد عليهم وحكمهم عليهما بالفسق ، فسق منهم مروان رجل عدل ، من كبار الأمة عند الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين أما الصحابة فإن سهل بن سعد الساعدي روى عنه، وأما التابعون فأصحابه في السن وان كان جازهم باسم الصحبة في أحد القولين. وأما فقهاء الأمصار فكلهم على تعظيمه واعتبار خلافته والتلفت إلى فتواه والانقياد إلى روايته وأما السفهاء من المؤرخين والأدباء فيقولون
على أقدارهم .
وأما الوليد فقد روى بعض المفسرين ان الله سماه فاسقا في قوله {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة } [ ا لحجرات 6] فإنها ـ في قولهم ـ نزلت فيه أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق فاخبر عنهم انهم ارتدوا فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم خالد بن الوليد فتثبت في أمرهم فبين بطلان قوله وقد اختلف فيه فقيل نزلت في ذلك ، وقيل في علي والوليد في قصة أخرى، وقيل إن الوليد سيق يوم الفتح في جملة الصبيان إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رؤوسهم وبرك عليهم إلا هو فقال انه كان على رأسي خلوق فامتنع صلى الله عليه وآله وسلم من مسه فمن يكون في مثل هذه السن يرسل مصدقا؟!
وبهذا الاختلاف يسقط العلماء الأحاديث القوية وكيف يفسق رجل يتمثل هذا الكلام ؟ فكيف برجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
وأما حده في الخمر ، فقد حد عمر قدامة بن مظعون على الخمر وهو أمير وعزله
ثم قيل إنه صالحه وليست الذنوب مسقطة للعدالة إذا وقعت منها التوبة وقد قيل لعثمان إنك وليت الوليد لأنه أخوك لأمك أروى بنت كريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فقال بل لأنه ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حكيم البيضاء جدة عثمان وجدة الوليد لأمهما أروى المذكورة أم حكيم توأمة عبد الله أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي حرج على المرء ان يولي أخاه أو قريبه ؟
13ـ وأما إعطاؤه خمس أفريقية لواحد فلم يصح على أنه قد ذهب مالك وجماعة إلى أن الإمام يرى في الخمس ، وينفذ فيه ما أداه إليه اجتهاده ، وان إعطاءه لواحد جائز ، وقد بينا ذلك في مواضعه .
14- وأما قولهم إنه ضرب بالعصا ، فما سمعته ممن اطاع أو عصى ، وإنما هو باطل يحكى ، وزور ينثى ، فيا لله وللنهي .
15- واما علوه على درجة رسول الله (ص) ، فما سمعته ممن فيه تقية . وإنما هي إشاعة منكر ، ليروى ويذكر ، فيتغير قلب من يتغير ، قال علماؤنا : ولو صح ذلك فما في هذا ما يحل دمه ولا يخلو أن يكون ذلك حقاً فلم تنكره الصحابة عليه ، إذ رأت جوازه ابتداء أو لسبب أقتضى ذلك . وإن كان لم يكن فقد أنقطع الكلام .
16- واما أنهزامه يوم حنين ، وفراره يوم أحد ، ومغيبه عن بدر وبيعة الرضوان ، فقد بين عبد الله بن عمر وجه الحكم في شان البيعة وبدر وأحد . واما يوم حنين فلم يبق إلا نفر يسير مع رسول الله (ص) . ولكن لم يجر في الآمر تفسير من بقى معه إلا العباس وابناه عبد الله وقثم ، فناهيك بهذا الاختلاف ، وهو أمر قد أشترك فيه الصحابة ، وقد عفا الله ورسوله ، فلا يحل ذكر ما أسقطه الله ورسوله والمؤمنون ، أخرج البخاري : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان ، فذكر عن محاسن عمله وقال : لعل ذلك يسوؤك ؟ قال : نعم . قال : فأرغم الله بأنفك ! ثم سأله عن علي ، فذكر محاسن عمله وقال : وهو ذاك بيته أوسط بيوت النبي (ص) . ثم قال : لعل ذلك يسوؤك ؟ قال : أجل . قال (( بنى الإسلام على خمس )) زيادة فيه للبخاري في علي وعثمان . وقد أخرج البخاري أيضاً من حديث عثمان بن عبدالله أبن موهب قال : جاء رجل من أهل مصر يريد حج البيت ، فرأى قوماً جلوساً ، فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : هؤلاء قريش . قال : فمن الشيخ فيهم ؟ قالوا : عبد الله بن عمر . قال : يابن عمر ، إني سائلك عن شئ فحدثني عنه . هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد ؟ قال : نعم . فقال : تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد : قال ؟ نعم . قال : هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : الله أكبر ! قال ابن عمر ، تعال أبين لك . اما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له . وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله (ص) وكانت مريضة فقال له رسول الله (ص) إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه .
واما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه ، فبعث رسول الله (ص) عثمان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة ، فقال رسول الله
بيده اليمنى : (( هذه يد عثمان )) فضرب بها على يده فقال : (( هذه لعثمان )) . ثم قال له ابن عمر : اذهب بها الآن معك .
17- واما امتناعه عن قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان فإن ذلك باطل . فإن كان لم يفعل فالصحابة متوافرون ، والأمر في أوله ، وقد قيل : إن الهرمزان سعى في قتل عمر ، وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه ، وكان قتل عبيد الله له عثمان لم يل بعد ، ولعل عثمان كان لا يرى على عبيد الله حقاً ، لما ثبت عنده من حال الهرمزان وفعله ، وأيضاً فإن أحداً لم يقم بطلبه . وكيف يصح مع هذه الاحتمالات كلها أن ينظر في أمر لم يصح ؟ .
18- وأما تعلقهم بان الكتاب وجد مع راكب ، أو مع غلامه – ولم يقل أحد قط إنه كان غلامه – إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح يأمره بقتل حامليه ، فقد قال لهم عثمان : إما أن تقيموا شاهدين على ذلك ، وإلا فيميني أنى ما كتبت ولا أمرت . وقد يكتب على لسان الرجل ، ويضرب على خطه ، وينقش على خاتمه .
فقالوا لتسلم لنا مروان . فقال : لا أفعل . ولو سلمه لكان ظالماً وإنما عليهم أن يطلبوا حقهم عنده على مروان وسواه ، فما ثبت كان هو منفذه وآخذه والممكن لمن يأخذه بالحق . ومع سابقته وفضيلته ومكانته لم يثبت عليه ما يوجب فضلاً عن قتله .
وامثل ما روى في قصته أنه – بالقضاء السابق – تالب عليه قوم لأحقاد اعتقدوها : ممن طلب أمراً فلم يصل إليه ، وحسد حسادة أظهر داءها ، وحمله على ذلك قلة دين وضعف يقين ، وإيثار العاجلة على الآجلة . وإذا نظرت إليهم دللت صريح ذكرهم على دناءة قلوبهم وبطلان أمرهم .
إنتهى كلام القاضي أبي بكر بن العربي المالكي الأندلسي في كتابه
العواصم من القواصم
في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وسلم
ويؤسفنا أن ترد كل هذه الأباطيل في كتب الشيعة وفي كتب بعض الكارهين للتاريخ الإسلامي من المستغربين (مثل طه حسين) أو المستشرقين والمبشرين، بغرض نشر الطعن في الإسلام ورموزه.
وحسبنا الله ونعم الوكيل
ورحم الله القاضي أبا بكر بن العربي
http://alminbar.al-islam.com/Mehwar1.aspx?...s/books/080.pdf
وجعل كتابه الرائع هذا العواصم من القواصم
http://www.sahab.org/books/files/aqeeda/awasem2.htm
في ميزان حسناته يوم القيامة إن شاء اللهُ.
م. صبري النجــار
د.عمر
23-10-2007, 12:39 AM
أشكرك أخي الفاضل ( صبري النجار ) على موضوعك الرائع .
وأشكرك على الدفاع عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ولكن ليس فقط الشيعة هم الذين تناولوا سب عثمان بن عفان رضي الله عنه واتهامة بتلك الاتهامات الباطلة .
أقول وللأسف الشديد أن بعض الدعاة الذين يشار إليهم بالبنان وقيل أنه مات شهيدا !! من أجل الدعوة إلى الله .
وقد اطلعت على كتاب لأحد الدعاة الذين عرفوا بالذب عن السنة ودواوينها بل وعن والصحابة وقد سمى كتابه :( العواصم مما في كتب . . . من القواصم ) .
أنا لا أريد أن أذكر اسم هذا الداعية لأن له اتباع عظموه إلى درجة أن بعض اتباعه إذا قلت قال الشيخ . . . كذا وكذا قالوا : كلامه هذا منسوخ بكذا وكذا !!
فقولهم كلامه منسوخ يعني أن كلامه وحي قد يتناوله النسخ !! فلماذا لا يقولون أخطأ أو غلط !!!
فقد تناول عثمان بن عفان رضي الله عنه بطعون لم يسبقه إلى ذلك أحد إلا غلاة الرافضة ، بل نال من نبي من أولي العزم من الرسل !!! فماذا تقولون يا أحبتي الكرام .
تحبوا نقول اسمه أو بلاش . . ربما بعضكم يعرفه ، وأيش رأيكم نورد لاحقا مقتطافات من ذلك .
نسأل الله أن يعفو عنا وعنه ، وأن يغفقر لنا وله ، وأن يلهم اتباعه حب الحق واتباعه ونصرته ، وأن ينزع من قلوبهم حب الرجال وتعظيمهم بغير الحق .
صبري النجار
23-10-2007, 02:10 PM
أكرمك الله يا د. عمر على ما أتحفتنا به من تعليق قيم
وبالطبع بعض أهل السنة يقع في خطأ ترديد الأقاويل المغلوطة والمدسوسة.
وقد جمع إبن كثير كل الروايات بسندها ليعرف علماء التاريخ وعلماء الرجال مدى صحة كل رواية طبقا لسيرة الرواة.
ولكن المصيبة والطامة الكبرى أن بعضَ واضعي مناهج التاريخ في دولنا العربية يجهلون علم الرجال، فلا يميزون بين الثقة والمدلس و الفاسق، فعمدوا إلى كتاب إبن كثير وأخذوا منه روايةً وقرروها على تلاميذ المدارس في دولٍ سنية ( لا شيعية)!!! وتخرج تلاميذ هذه المدارس - بكل أسف - وقد امتلأت أذهانهم باتهامات لسيدنا ذي النورين عثمان، سيحاججهم بها يوم القيامة.
والويلُ لمن كان خصمُه يوم القيامةِ أحدُ صحابةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله العافية
ورحم اللهُ القاضي أبا بكر بن العربيِّ ورحم الله كلَّ علماءِ الأندلس وسامحَ ملوك الطوائف فيها الذين خسروها بتفككهم
فاللهم وحد كلمتنا على الحقِّ
م. صبري النجار
سيد جعيتم
25-10-2007, 12:01 PM
الأستاذ الفاضل / صبرى النجار
اشكرك على موضوعك الهام . يكفيه انه عثمام ذو النوريين وأن الملائكة تستحى منه . خاب من افترى على أى من الصحابة . دمت بخير
صبري النجار
25-10-2007, 05:33 PM
أخي الكريم الأستاذ/ سيد جعيتم
بارك الله فيك على كلامك الطيب
وما رأيك لو تناولنا قضية التحكيم بين سيدنا معاوية وسيدنا علي؟
جزاك الله خيرا أخى الفاضل م/ صبرى على تصحيح كل مفهوم خاطىء لمن يحمل مجرد شك لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقت إنتشرت فيه الأقاويل .
و بخصوص التحكيم بين معاوية و على رضى الله عنهما فنحن بإنتظار قلمك لتوضيح الحقائق للقارىء و لكل مسلم و أن ما حدث بموقعة صفين و ما والته من أحداث كان أيضا بسبب التشيع و التفرق
بارك الله فيك
صبري النجار
27-10-2007, 01:31 PM
حذفت بعد تعديلها
صبري النجار
27-10-2007, 02:35 PM
أستاذة رحــمــة
بارك الله فيك، وشكراً على رغبتك في توضيح ما شاع من أقاويل مكذوبة نسبت زوراً إلى صحابة رسول الله صلى الله عليهِ وسلّمَ.
ونقول لكل من يردد اكاذيب عن الصحابة الكرام:
إياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومه أصحاب رسول الله (ص) ، فقد هلك من كل أصحاب النبي (ص) خصمه - وهذه عبارة القاضي أبو بكر العربي
والحقيقة أن أفضل ما جاء لتوضيح مواقف الصحابة هو ماكتبه القاضي بن العربي وما جاء في منهاج السنة لابن تيمية
وما كتبه القاضي أبو بكر العربي في كتابه:
العواصم من القواصم
في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وسلم
http://www.sahab.org/books/files/aqeeda/awasem2.htm
مايلي:
قاصمــة التحكيـــم
وقد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه مالا يرضاه الله . وإذا لحظتموه بعين المروءة – دون الديانة – رأيتم أنها سخافة حمل على سطرها في الكتب في الأكثر عدم الدين ، وفي الأقل جهل متين .
والذي يصح من ذلك ما روى الأئمة كخليفة بن خياط ( 1 ) الدارقطني ( 2 ) : أنه لما خرج الطائفة العراقية مائة ألف والشامية في سبعين ألفاً ونزلوا على الفرات بصفين ، اقتتلوا في أول يوم – وهو الثلاثاء – على الماء فغلب أهل العراق عليه ( 3 ) .
ثم التقوا يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة [ سبع وثلاثين ] ويوم الخميس ويوم الجمعة وليلة السبت ( 4 ) ، ورفعت المصاحف من أهل الشام ، ودعوا إلى الصلح ، وتفرقوا على ان تجعل كل طائفة أمرها إلى رجل حتى يكون الرجلان يحكمان بين الدعويين بالحق ، فكان من جهة على أبو موسى ( 5 ) ، ومن جهة معاوية عمرو بن العاص .
وكان أبو موسى رجلاً ثقفاً فقيهاً عالماً حسبما بيناه في كتاب ( سراج المريدين ) ، وأرسله النبي(ًص) إلى اليمن مع معاذ ، وقدمه عمرو واثنى عليه بالفهم ( 6 ) . وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أنه كان أبلة ضعيف الرأي مخدوعاً في القول ، وان ابن العاص كان ذا دهاءٍ وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيداً لما أرادت من الفساد ، اتبع في ذلك بعض الجهال بعضاً وصنفوا فيه حكايات . وغيره من الصحابة كان أحدق منه وأدهى ، وإنما بنوا على ان عمراً لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والمكر.
وقالوا : إنما لما أجتمع بأذرح من دومة الجندل ( 7 ) .
---------------الهوامش السبعة-------------------
( 1 ) هو الإمام الحافظ أبو عمرو خليفة بن خياط العصفري البصري ، أحد أوعية العلم ، ومن شيوخ الإمام البخاري . قال عنه ابن عدى : هو صدق مستقيم الحديث من متيقظي رواة السنة . توفى سنة 240 .
( 2 ) هو الإمام الحافظ أبو الحسن على بن عمر الدارقطني ( 306 – 385 ) كان مع جلالته في الحديث من أئمة فقهاء الشافعية ، وله تقدم في الأدب ورواية الشعر . وجاء من بغداد إلى مصر ليساعد ابن خنزابة وزير كافور على تأليف مسنده فبالغ الوزير في إجلاله . قال الحافظ عبد الغنى بن سعيد (( أحسن الناس كلاماً على حديث رسول الله r ثلاثة . علي بن المديني في وقته ، وموسى بن هارون القيسي في وقته . والدارقطني في وقته )) .
( 3 ) لم يكن القتال على الماء جدياً ، وقد قال عمرو بن العاص يومئذ (( ليس النصف أن نكون ريانين وهم عطاش )) . والذين تظاهروا في الجيش الشامي بمنع العراقيين عن الماء أن يذكروهم بمنعهم الماء عن امير المؤمنين عثمان في عاصمة خلافته وهو الذي أشترى بئر رومة من ماله ليستسقى منه إخوانه المسلمون وبعد إشتراكهم في الماء تناوشوا شهر ذي الحجة من سنة 36 ثم تهادنوا شهر المحرم من سنة 37 ، ووقعت وقائع شهر صفر التى سيشير إليها المؤلف .
( 4 ) وكانت تسمى (( ليلة الهرير )) اقتتل الناس فيها حتى الصباح .
( 5 ) وكان آخر العهد بأبي موسى عندما كان والياً على الكوفة ، وجاء دعاة علي يحرضون الكوفيين على لبس السلاح والالتحاق بجيش علي استعداداً لما يريدونه من قتال مع أصحاب الجمل في البصرة ، ثم مع أنصار معاوية في الشام . فكان أبو موسى يشفق على دماء المسلمين ان تسفك بتحريض الغلاة ، ويذكر أمة محمد (ًص) بقول نبيهم في الفتنة (( القاعد فيها خير من القائم )) فتركه الأشتر يحدث الناس في المسجد بالحديث النبوي ، واسرع إلى دار الإمارة فاحتلها . فلما عاد غليها أبو موسى منعه الأشتر من الدخول وقال له : اعتزل إمارتنا . فاعتزلهم أبو موسى واختار الإقامة في قرية يقال لها عرض بعيداً عن الفتن وسفك الدماء . فلما شبع الناس من سفك الدماء واقتنعوا بأن أبا موسى كان ناصحاً في نهيهم عن القتال طلبوا من على أن يكون أبو موسى هو ممثل العراق في امر التحكيم ، لأن الحالة التى كان يدعو إليها هي التى فيها الصلاح فأرسلوا إلى أبي موسى وجاءوا به من عزلته .
( 6 ) واختصه بكتابه الشهير في القضاء وىدابه وقواعده .
( 7 ) أذرح : قرية من أعمال الشراة تقع في منطقة بين اراضي شرقي الأردن والمملكة السعودية في الأطراف الجنوبية من بادية الشام .
وتفاوضا ، اتفقا على أن يخلعا الرجلين ( 1 ) . فقال عمرو لأبي موسى : أسبق بالقول فتقدم : إنى نظرت فخلعت علياً عن الأمر ، وينظر المسلمون لأنفسهم ، كما خلعت سيفى هذا من عنقي – أو من عاتقي – واخرجه من عنقه فوضعه في الأرض . وقام عمرو فوضع سيفه في الأرض وقال : إني نظرت فاثبت معاوية في الأمر ( 2 ) كما اثبت سيفي هذا في عاتقي . وتقلده . فأنكر أبو موسى . فقال عمرو : كذلك اتفقنا . وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف .
عاصمـــة
قال القاضي أبو بكر ( رحمهُ اللهُ) :
هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط . وإنما هو شئ أخبر عنه المبتدعة ، ووضعته التاريخية للملوك ، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع ( 3 ) .
---------------الهوامش الثلاثة-----------------
( 1 ) من الحقائق ما إذا أسئ التعبير عنه شوائب المغالطة يوهم غير الحقيقة فينشا عن ذلك الاختلاف في الحكم عليه . ومن ذلك حادثة التحكيم وقول المغالطين إن ابا موسى وعمراً اتفقا على خلع الرجلين ، فخلعهما أبو موسى ، واكتفى عمرو بخلع علي دون معاوية . وأصل المغالطة من تجاهل أن معاوية لم يكن خليفة ، ولا هو ادعى الخلافة يؤمئذ حتى يحتاج عمرو إلى خلعها عنه . بل إن ابا موسى وعمراً اتفقا على ان يعهدا بامر الخلافة على المسلمين إلى الموجودين على قيد الحياة من اعيان الصحابة الذين توفى رسول الله (ًص) وهو راض عنهم . واتفاق الحكمين على ذلك لا يتناول على الذين اشتركوا في قتل عثمان . فلما وقع التحكيم على إمامة المسلمين ، واتفق الحكمان على ترك النظر فيها إلى كبار الصحابة وأعيانهم تناول التحكيم شيئاً واحداً هو الإمامة . اما التصرف العملى في غرادة البلاد التى كانت تحت يد كل من الرجلين المتحاربين فبقى كما كان : علي متصرف في البلاد التى تحت حكمه ، ومعاوية متصرف في البلاد التى تحت حكمه ، فالتحكيم لم يقع فيه خداع ولا مكر ، ولم تتخلله بلاهة ولا غفلة . وكان يكون محل للمكر أو الغفلة لو أن عمراً أعلن في نتيجة االتحكيم أنه ولي معاوية إمارة المؤمنين وخلافة المسلمين ، وهذا ما لم يعلنه عمرو ، ولا ادعاه معاوية ، ولم يقل به احد في الثلاثة عشر قرناً الماضية . وخلافة معاوية لم تبدأ إلا بعد الصلح مع الحسن بن علي ، وقد تمت بمبايعة الحسن لمعاوية ، ومن ذلك اليوم فقط سمى معاوية أمير المؤمنين . فعمرو لم يغالط أبا موسى ولم يخدعه ، لأنه لم يعط معاوية شيئاً جديداً ، ولم يقرر في التحكيم غير الذي قرره أبو موسى . ولم يخرج عما اتفقا عليه معاً ، فبقيت العراق والحجاز وما يتبعها تحت يد من كانت تحت يده من قبل ، وبقيت الشام وما يتبعها تحت يد من كانت تحت يده من قبل ، وتعلقت الإمامة بما سيكون من اتفاق أعيان الصحابة عليها ، وأى ذنب لعمرو في اى شئ مما وقع ؟ إن البلاهة لم تكن من ابي موسى ، ولكن ممن يريد أن يفهم الوقائع على غير ما وقعت عليه . فليفهمها كل من شاء كما يشاء . اما هي فظاهرة واضحة لكل من يراها كما هي .
( 2 ) أى أمر ؟ إن كان الاستمرار في إدارة البلاد التى تحت يده ، فإن هذا الأمر ماض على معاوية وعلي معاً ، فكل منهما باق في الحكم على ما تحت يده . وإن كان المراد بالمر أمر الإمامة العامة وإمارة المؤمنين فإن معاوية لم يكن إماماً – أي خليفة – حتى يثبته عمرو كما كان . وقد أوضحنا هذه الحقيقة في الفقرة السابقة . وهذه هي نقطة المغالطة التى هزأ بها مؤرخو الإفك المفترى فسخروا بجميع قرائهم وأوهموهم بان هناك خليفتين أو أمير للمؤمنين ، وأن الاتفاق بين الحكمين كان على خلعهما معاً ، وأن أبا موسى خلع الخليفتين تنفيذاً للاتفاق ، وأن عمراً خلع أحدهما وابقى الآخر خليفة خلافاً للاتفاق ، وهذا كله كذب وإفك وبهتان . والذي فعله عمرو وهو نفس الذي فعله أبو موسى لا يفترق عنه قط في نقير ولا قمطير وبقى أمر الإمامة والخلافة أو غمارة المؤمنين معلقاً على نظر أعيان الصحابة ليروا فيه رأيهم متى شاءوا وكيف شاءوا . وإذا كانت هذه الخطوة الثانية لم تتم فما في ذلك تقصير من ابي موسى ولا من عمرو ، فهما قد قاما بمهمتهما بحسب ما أدى إليه اجتهادهما واقتناعهما ولو لم تكلفهما الطائفتان معاً بأداء هذه المهمة لما تعرضا لها ، ولا أبديا راياً فيها . ولو كان موقف أبي موسى في هذا الحادث التاريخي العظيم موقف بلاهة وفشل لكان ذلك سبة عليه في التاريخ . وإن الأجيال التى بعده فهمت موقفه على أنه من مفاخرة التى كتب الله له بها النجاح والسداد ، حتى قال ذو الرمة الشاعر يخاطب حفيدة بلاب بن ابي بن أبي موسى :
أبـــوك تلافـى الديـن والناس بعــدمـا تشــاءوا وبيــت الديــن منقطــع الكســر
فشــد إصــار الديــن أيــــام أذرح ورد حروبــاً قـد لقحــن إلى عقـــــــر
( 3 ) إن التاريخ الإسلامي لم يبدأ تدوينه إلا بعد زوال بنى امية وقيام دول لا يسر رجالها التحدث بمفاخر ذلك الماضي ومحاسن أهله . فتولى تدوين تاريخ الإسلام ثلاث طوائف : طائفة كانت تنشد العيش والجدة من التقرب إلى مبغضي بني أمية بما تكتبه وتؤلفه . وطائفة ظنت أن التدوين لا يتم ، ولا يكون التقرب إلى الله ، إلا بتشويه سمعة ابي بكر وعمر وعثمان وبنى عبد شمس جميعاً . وطائفة ثالثة من أهل الإنصاف والدين – كالطبري وابن عساكر وابن الأثير وابن كثير – رأت أن من الإنصاف أن تجمع اخبار الإخباريين من كل المذاهب والمشارب – كلوط بن يحيى الشيعي المحترق ، وسيف ابن عمر العراقي المعتدل – ولعل بعضهم اضطر إلى ذلك إرضاء لجهات كان يشعر بقوتها ومكانتها . وقد أثبت أكثر من هؤلاء أسماء رواة الأخبار التى أوردوها ليكون ==
وإنما الذي روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما لما أجتمعا للنظر في الأمر – في عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر ونحوه – عزل عمرو معاوية ( 1 ) .
ذكر الدارقطني بسنده إلى حصين بن المنذر ( 2 ) : لما عزل عمرو معاوية جاء [ أي حضين بن المنذر ] فضرب فسطاطه قريباً من فسطاط معاوية ، فبلغ نباه معاوية ، فأرسل إليه فقال : إنه بلغنى عن هذا [ أي عن عمرو ] كذا وكذا ( 3 ) ، فأذهب فانظر ما هذا الذي بلغنى عنه ، فأتيته فقلت : أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وابو موسى كيف صنعتما فيه ؟ قال : قد قال الناس في ذلك ما قالوا ، والله ما كان الأمر على ما قالوا ( 4 ) ، ولكن قلت لأبي موسى : ما ترى في هذا الأمر ؟ قال أرى أنه في النفر الذين توفى رسول الله r وهو عنهم راضٍ . قلت : فأين تجعلني أنا ومعاوية ؟ فقال : إن يستعن بكما ففيكما معونة ، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما قال : فكانت هي التى قتل معاوية منها نفسه : فأتيته فأخبرته [ أي فأتى حضين معاوية فأخبره ] أن الذي بلغه عنه كما بلغه . فأرسل إلى ابي الأعور الذكواني ( 5 ) فبعثه في خيلة ، فخرج يركض فرسه ويقول : أين عدو الله أين هذا الفاسق ؟ .
قال أبو يوسف ( 6 ) : اظنه قال (( إنما يريد حوباء نفسه )) فخرج [ عمرو ] إلى فرس فسطاط فجال في ظهره عرياناً ، فخرج العلبة ، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة ( 7 ) )) فقال معاوية (( أجل ، وتربذ الحالب فتدق أنفه ، وتكفأ إناءه ( 8 ) )) .
--------------الهوامش الثمانية----------------
== الباحث على بصيرة من كل خبر بالبحث على حال راويه . وقد وصلت إلينا هذه التركة لا على أنها هي تاريخنا ، بل على إنها مادة غزيرة للدرس والبحث يستخرج منها تاريخنا ، وهذا ممكن وميسور إذا تولاه من يلاحظ مواطن القوة والضعف في هذه المراجع ، وله من الألمعية ما يستخلص به حقيقة ما وقع ويجردها عن الذي لم يقع ، مكتفياً بأصول الأخبار الصحيحة مجردة عن الزيادات الطارئة عليها . وغن الرجوع إلى كتب السنة ، وملاحظان أئمة الأمة ، مما يسهل هذه المهمة . وقد آن لنا ان نقوم بهذا الواجب الذي أبطأنا فيه كل الإبطاء ، وأول من استيقظ في عصرنا للدسائس المدسوسة على تاريخ بنى امية العلامة الهندي الكبير الشيخ شبلي النعمانى في انتقاده لكتب جرجى زيدان ، ثم أخذ أهل الألمعية من المنصفين في دراسة الحقائق ، فبدأت تظهر لهم وللناس منيرة مشرقة ، ولا يبعد – إذا أستمر هذا الجهاد في سبيل الحق – أن يتغير فهم المسلمين لتاريخهم ، ويدركوا أسرارها ما وقع في ماضيهم من معجزات .
( 1 ) أب بتقريره مع أبي موسى أن إمامة المسلمين يترك النظر فيها إلى أعيان الصحابة .
( 2 ) قال الدارقطني : حدثنا إبراهيم بن همام ، حدثنا أبو يوسف الفلوسي وهو يعقوب بن عبد الرحمن بن جرير ، حدثنا الأسود بن شيبان ، عن عبد الله بن مضارب عن حضين بن المنذر ( وحضين من خواص علي الذين حاربوا معه ) .
( 3 ) أى عزله علياً ومعاوية ، وتفويضه الأمر إلى كبار الصحابة .
( 4 ) أى أنهما لم يعزلا ، ولم يوليا ، ولكن تركا الأمر لأعيان الصحابة .
( 5 ) هو أبو الأعور السلمي ( وذكوان قبيلة من سليم ) واسمه عمرو بن سفيان كان من كبار قواد معاوية . وفي حرب صفين طلب الأشتر أن يبارزه فترفع أبو الأعور السلمي عن ذلك لأنه لم ير الأشتر من أنداده . أنظر المنتقى من منهاج الاعتدال ص 264 .
( 6 ) أى الفلوسي راوى هذا الخبر عن الأسود بن شيبان عن عبد الله بن مضارب عن حضين .
( 7 ) الضجور : الناقة التى ترغو وتعربد عن الحلب . و (( قد تحلب الضجور العلبة )) مثل ، ومعناه : إن الناقة التى ترغو قد تحلب ما يملأ العلبة ، وهي قدح ضخم يحلب فيه اللبن . يضربونه للسيئ الخلق قد يصاب منه الرفق واللين ، وللبخيل قد يستخر منه المال .
( 8 ) ربذت يده بالقداح أى خفت : والربذ خفة القوائم في المشي ، وخفة الصابع في العمل . وفلان ذو ربذات : أي ذو فلتات وكثير السقط في كلامه .
قال الدارقطني – وذكر سند عدلاً ( 1 ) : ربعى عن أبي موسى أن عمرو بن العاص قال : (( والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهو يحل لهما منه شئ لقد غبنا ونقص رأيهما . وآيم الله ما كانا مبغونين ولا ناقصى الرأى . ولئن كانا أمرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما لقد هلكنا . وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا ( 2 ) )) .
فهذا كان بدء الحديث ومنتهاه . فأعرضوا عن الغاوين ، وازجروا العاوين وعرجوا عن سبيل الناكثين ، إلى سنن المهتدين . وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى الدين . وإياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومه أصحاب رسول الله r ، فقد هلك من كل أصحاب النبي (ًص) خصمه . ودعوا ما مضى فقد قضى الله ما قضى . وخذوا لأنفسكم الجد فيما يلزمكم اعتقاداً وعملاً . ولا تسترسلوا بالسنتكم فيما لا يعينكم مع كل ناعق أتخذ الدين هملاً ، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً . ورحم الله الربيع بن خثيم ( 3 ) فإنه لما قيل له : قتل الحسين ! قال : أقتلوه ؟ قالوا : نعم . فقال } اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون { ( الزمر : 46 ) . ولم يزد على هذا ابداً . فهذا العقل والدين ، والكف عن احوال المسلمين ، والتسليم لرب العالمين .
صبري النجار
05-11-2007, 11:14 AM
جزاك الله خيرا أخى الفاضل م/ صبرى على تصحيح كل مفهوم خاطىء لمن يحمل مجرد شك لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقت إنتشرت فيه الأقاويل .
و بخصوص التحكيم بين معاوية و على رضى الله عنهما فنحن بإنتظار قلمك لتوضيح الحقائق للقارىء و لكل مسلم و أن ما حدث بموقعة صفين و ما والته من أحداث كان أيضا بسبب التشيع و التفرق
بارك الله فيك
إستشهد سيدنا عثمان بن عفان في فتنةٍ عمياء شهدتها المدينةُ المنورة، دبّر لها عبد الله بن سبأ ومعه ستمائة من الكوفة وستمائة من البصرة وستمائة من القبائل اليمانية المقيمة في مصر ، وأعدوا لها لتفريق الأمة، وشغلها في حرب طاحنة تلتهم ثرواتها وزهرة شبابها، وتستنفد ثرواتها ومقومات حياتها.
وبعد استشهادِ سيدنا عثمان ،سيطر الثائرون وأهل الفتنة على المدينةِ المنورة، وكانوا عندئذٍ نحو عشرة آلاف ( من البصرة والكوفة ومصر)، وبقيت الأمة بغير خليفة يدبر لها أمورها، وظل "الغافقي بن حرب" وهو من زعماء الفتنة يصلي بالناس إماما في مسجد النبي (صلي الله عليه وسلم) عدة أيام قبل أن يختار الناس خليفتهم، وأصبح الناس في حيرة من أمرهم !!!
وفي هذا الموقف العصيب لم يكن من بين الصحابة من هو اجدر بتولي الخلافة إلا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
مهمةٌ صعبةٌ وقرارٌ أصعبُ
تولى علي بن أبي طالب الخلافة ودم سلفه العظيم عثمان بن عفان لم يجف بعد، وقاتِلوه لا يزالون بالمدينة، وعليه أن يقتص من قتلة عثمان ويعيد للخلافة هيبتها، وكان ذلك مطلبا عاما؛ فذهب إليه طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام يطلبان منه أن يقيم حد القصاص على قتلة عثمان، فأجابهما بأن الأمر يحتاج إلى تمـــهــلٍ وتـأنٍ؛ فالذين قاموا بالقتل عدد قليل، ولكن وراءهم عشرة آلاف يملأون المدينة قد خدعوا بهم، وهم مستعدون للدفاع عنهم؛ ولذلك عندما كانوا يسمعون قائلا يقول: من قتل عثمان؟
كانوا يجيبون في صيحة واحدة نحن جميعا قتلناه،
فاقتنع الصحابيان الجليلان بما قاله علي بن أبي طالب لهما.
وكانت الخطوة التي أقدم عليها أمير المؤمنين "علي" هي عزل كل الولاة الكبار الذين كانوا على عهد عثمان (رضي الله عنه) حتى تهدأ الفتنة وتستقر الأمور، وكان هؤلاء الولاة قد اتخذهم أهل الفتنة والثورة ذريعة للطعن على عثمان بن عفان، والخروج عليه، واتهامه ظلما وبهتانا بمحاباتهم ومجاملتهم؛ فعزل "معاوية بن أبي سفيان" عن ولاية الشام،
و"عبد الله بن سعد بن أبي السرح" عن ولاية مصر،
و"عبد الله بن عامر" عن ولاية البصرة،
و"أبا موسى الأشعري" عن ولاية الكوفة.
وهذا القرار الأخير راجعه فيه ابن عمه عبد الله بن عباس؛ لا اعتراضا على القرار الذي هو من حق الخليفة في أن يعين من يراه جديرا بتحمل المسئولية، والقيام بأمر الولاية التي يتولاها على خير وجه، وأن يكون هناك تنسيق بين الخليفة وأمرائه في الولايات، ولكن لأن الأوضاع العامة لا تزال مضطربة، والنفوس مشتعلة، والفتنة قائمة تحتاج إلى وقت حتى تهدأ.
ولذا اقترح عليه ابن عباس أن يرجئ تنفيذ هذا القرار فترة ولو لمدة سنة، أو يعزل من يشاء من الولاة، ويبقي معاوية على ولاية الشام؛ لأن معاوية لم يكن محل شكوى الثائرين، ولم يشترك أهل الشام في الفتنة، ولكن الإمام علي أصر على تنفيذ القرار؛ محتجا بأن الثائرين إنما ثاروا غضبا من ولاة عثمان، ولن تهدأ ثورتهم ما لم يُعزلوا، وكان من أثر ذلك أن الولاة الجدد تسلموا مهامهم خلفا لولاة عثمان، في الوقت الذي رفـض معاوية بن أبي سفيان أن ينفذ القرار، ومنـع دخول "سهل بن حنيف" الوالي الجديد إلى الشام من قبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
وبهذا بدأ الجزء الثاني من الفتنة!!
المرجع:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1095004289708&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture/Topic/ACASectionList
صبري النجار
05-11-2007, 11:57 AM
قبل استكمال الجزء الثاني من الفتنة وهو معركة الجمل وصفين، نود توضيح الكيفية التي أحضر بها عبد الله بن سبأ وأعوانه من اليمنيين ستمائة من مثيري الفتنة من مصر، وهذا ما جاء في كتاب العواصم من القواصم للقاضي أبي بكر العربي .
لقد ذكروا عن محمد بن أبي حذيفة ربيب عثمان الآبق من نعمته أنه كان في نفس الوقت (وقت المجادلة بين سيدنا عثمان ومثيري الفتنة) موجوداً في مصر يؤلب الناس على أمير المؤمنين ويزور الكتب على لسان أزواج النبي صلى الله عليهِ وسلّمّ ، ويأخذ الرواحل فيضرمها ويجعل رجالاً على ظهور البيوت في الفسطاط ووجوههم إلى وجه الشمس لتلوح وجوههم تلوح المسافر ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق الحجاز بمصر ثم يرسلوا رسلاً يخبرون عنهم الناس ليستقبلونهم …. فإذا لقوهم قالوا إنهم يحملون كتباً من أزواج النبي r في الشكوى من حكم عثمان ، وتتلى هذه الكتب في جامع عمرو بالفسطاط على ملإ الناس وهي مكذوبة مزورة وحملتها كانوا في مصر ولم يذهبوا إلى الحجاز ( أنظر كتاب الأستاذ المحقق الشيخ صادق عرجون عن (( عثمان بن عفان )) ص 122 – 133 ) فتزوير الكتب في مأساة البغي على أمير المؤمنين عثمان كان من أسلحة البغاة أستعملوه من كل وجه وفي كل الأحوال وقد تقدم المثال على ذلك في صفحة 59 ، وسيأتي طرف منه فيما بعد .
صبري النجار
05-11-2007, 12:51 PM
قال القاضي أبوبكر العربي في امر بيعة سيدنا علي وخروج طلحة والزبير من المدينة بعد البيعة مايلي:
روى قوم أن البـيـعة لما تمت لعليٍّ ، أستأذن طـلحةُ و الزبيـرُ علياً في الخروجِ إلى مكــة.
(وممن استاذنه في الخروج إلى مكة عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وسبب ذلك أن علياً لما تمت له البيعة عزم على قتال أهل الشام . وندب أهل المدينة إلى الخروج معه فابوا عليه ، فطلب عبد الله بن عمر وحرضه على الخروج معه فقال : إنما أنا رجل من اهل المدينة إن خرجوا خرجت على السمع والطاعة ، لكن لا أخرج للقتال في هذا العام ، ثم تجهز ابن عمر وخرج إلى مكة ( ابن كثير 7 : 230 ) وكان الحسن بن علي مخالفاً لأبيه في أمر الخروج لمقاتلة أهل الشام ومفارقته المدينة كما ترى فيما بعد . )
فقال لهما على : لعلكما تريدان البصرة والشام فأقسما ألا يفعلا ( 1 ) .
وكانت عائشة بمكة ( 2 )
--------------الهوامش-------------------------
( 1 ) قول على لهما وقسمهما له من زيادات مرتكبي ( القاصمة ) ورواتها .
( 2 ) ذهبت إليها وامهات المؤمنين لما قطع البغاة الماء عن أمير المؤمنين عثمان وأخذ يستسقى الناس ، فجاءته أم حبيبة بالماء فأهانوها ، وضربوا وجه بغلتها ، وقطعوا حبل البغلة بالسيف ( الطبري 5 : 127 ) ، فتجهز أمهات المؤمنين إلى الحج فراراً من الفتنة ( ابن كثير 7 : 229 ) .
عاصمـــة
أما خروجهم إلى البصرة لا إشكال فيه . ولكن لأي شئ خرجوا ؟ لم يصح فيه نقل ، ولا يوثق فيه بأحد لأن الثقة لم ينقله ، وكلام المتعصب لا يسمع . وقد دخل على المتعصب من يريد الطعن في الإسلام واستفاض الصحابة . فيحتمل أنهم خرجوا خلعاً لعلى لأمر ظهر لهم (1) ، وهو أنهم بايعوا لتسكين الثائرة ، وقاموا يطلبون الحق .
ويحتمل أنهم خرجوا ليتمكنوا من قتلة عثمان ( 2 ) .
ويمكن أنهم خرجوا في جمع طوائف المسلمين ، وضم نشرهم ، وردهم إلى قانون واحد حتى لا يضطربوا فيقتتلوا . وهذا هو الصحيح ، لا شئ سواه ، وبذلك وردت صحاح الأخبار .
فأما الأقسام الأولى فكلها باطلة وضعيفة :
اما بيعتهم كرهاً فباطل قد بيناه ( 3 ) .
واما خلعهم فباطل ، لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع ، فيمكن أن يولى واحد أو إثنان ، ولا يكون الخلع إلا بعد الإثبات والبيان ( 4 ) .
-------------------الهوامش-----------------------
( 1 ) وهذا الاحتمال بعيد عن هؤلاء الأفاضل الصالحين ، ولم يقع منهم ما يدل عليه ، بل الحوادث كلها دلت علي نزاهتهم عنه . وإلي هذا ذهب الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 13 – 41 : 42 ) فنقل عن كتاب ( أخبار البصرة ) لعمر بن شبة قول المهلب : " لإن أحدا لم ينقل أن عائشة ومن معها نازعوا عليا في الخلافة ، ولا دعوا إلي أحد منهم ليولوه الخلافة " .
( 2 ) وهذا ما كانوا يذكرونه ، إلا أنهم يريدون أن يتفقوا مع علي علي الطريقة التي يتوصلون بها إلي ذلك . وهذا ما كان يسعي به الصحابي المجاهد القعقاع بن عمرو ، ورضي به الطرفان كما سيأتي .
( 3) في ص 143 – 144 .
( 4 ) انظر ( التمهيد ) للباقلاني ص 211 – 212 وص 232 في موضوع الخلع .
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.