د.عمر
15-09-2007, 03:06 PM
فائدة في الانتفاع بالقرآن
قال الله تعالى : ( إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد :
قاعدة جليلة : إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه ، والق سمعك ، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه ، فانه خطاب منه لك على لسان رسوله ، قال الله تعالى : ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر مقتض ، ومحل قابل ، وشرط لحصول الأثر ، وانتفاء المانع الذي يمنع منه ، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد .
فقوله : ( إن في ذلك لذكرى) ، أشار إلى ما تقدم من أول السورة إلى ههنا ، وهذا هو المؤثر .
وقوله : ( لمن كان له قلب ) ، فهذا هو المحل القابل ، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله ، كما قال الله تعالى : ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ) أي حي القلب .
وقوله : ( أو ألقى السمع ) أي وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له وهذا شرط التأثر بالكلام .
وقوله : ( وهو شهيد ) أي شاهد القلب حاضر غير غائب ، قال ابن قتيبة : استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساه ، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير ، وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له والنظر فيه وتأمله ، فإذا حصل المؤثر وهو القرآن ، والمحل القابل وهو القلب الحي ، ووجد الشرط وهو الإصغاء ، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلي شيء آخر ، حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر.
فان قيل إذا كان التأثير إنما يتم بمجموع هذه فما وجه دخول أداة أو في قوله : (أو ألقى السمع ) والموضع موضع واو الجمع ، لا موضع أو التي هي لأحد الشيئين ؟
قيل هذا سؤال جيد ، والجواب عنه :
أن يقال خرج الكلام بأو باعتبار حال المخاطب المدعو ، فإن من الناس من يكون حي القلب تام الفطرة ، فإذا فكر بقلبه وجال بفكره دله قلبه وعقله على صحة القرآن وأنه الحق ، وشهد قلبه بما أخبر به القرآن ، فكان ورود القرآن على قلبه نورا على نور الفطرة ، وهذا وصف الذين قيل فيهم : (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ) ، وقال الله تعالى : ( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ) فهذا نور الفطرة على نور الوحي ، وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي .
من فوائد ابن القيم
قال الله تعالى : ( إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد :
قاعدة جليلة : إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه ، والق سمعك ، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه ، فانه خطاب منه لك على لسان رسوله ، قال الله تعالى : ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر مقتض ، ومحل قابل ، وشرط لحصول الأثر ، وانتفاء المانع الذي يمنع منه ، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد .
فقوله : ( إن في ذلك لذكرى) ، أشار إلى ما تقدم من أول السورة إلى ههنا ، وهذا هو المؤثر .
وقوله : ( لمن كان له قلب ) ، فهذا هو المحل القابل ، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله ، كما قال الله تعالى : ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ) أي حي القلب .
وقوله : ( أو ألقى السمع ) أي وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له وهذا شرط التأثر بالكلام .
وقوله : ( وهو شهيد ) أي شاهد القلب حاضر غير غائب ، قال ابن قتيبة : استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساه ، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير ، وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له والنظر فيه وتأمله ، فإذا حصل المؤثر وهو القرآن ، والمحل القابل وهو القلب الحي ، ووجد الشرط وهو الإصغاء ، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلي شيء آخر ، حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر.
فان قيل إذا كان التأثير إنما يتم بمجموع هذه فما وجه دخول أداة أو في قوله : (أو ألقى السمع ) والموضع موضع واو الجمع ، لا موضع أو التي هي لأحد الشيئين ؟
قيل هذا سؤال جيد ، والجواب عنه :
أن يقال خرج الكلام بأو باعتبار حال المخاطب المدعو ، فإن من الناس من يكون حي القلب تام الفطرة ، فإذا فكر بقلبه وجال بفكره دله قلبه وعقله على صحة القرآن وأنه الحق ، وشهد قلبه بما أخبر به القرآن ، فكان ورود القرآن على قلبه نورا على نور الفطرة ، وهذا وصف الذين قيل فيهم : (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ) ، وقال الله تعالى : ( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ) فهذا نور الفطرة على نور الوحي ، وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي .
من فوائد ابن القيم