سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة الاحاديث الشريفة الجزء الثاني


ميمة اسلام
08-09-2007, 07:21 PM
اقدم اليكم اليوم الجزء الثاني من موسوعة الاحاديث الشريفة ويتضمن

باب الصدق والمراقبة وباب في التقوي وباب في اليقين والتوكل والاستقامة

باب التفكر في عظيم مخلوقات اللَّه والمبادرة إلى الخيرات في المجاهدة وباب الحث على الازدياد من الخي باب في بيان كثرة طرق الخير


*2* 4 - باب الصدق

@قال اللَّه تعالى (التوبة 119): {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه، وكونوا مع الصادقين}.
وقال تعالى (الأحزاب 35): {والصادقين والصادقات}.
وقال تعالى (محمد 21): {فلو صدقوا اللَّه لكان خيرا لهم}.
وأما الأحاديث:
54 - فالأول عَنْ ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إن الصدق يهدي إِلَى البر وإن البر يهدي إِلَى الجنة؛ وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقا، وإن الكذب يهدي إِلَى الفجور وإن الفجور يهدي إِلَى النار؛ وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابا> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.
55 - الثاني عَنْ أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال حفظت مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <دع ما يريبك إِلَى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وقال حديث صحيح.
قوله: <يريبك> بفتح الياء وضمها. ومعناه: اترك ما تشك في حله واعدل إِلَى ما لا تشك فيه.
56 - الثالث عَنْ أبي سفيان صخر بن حرب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثه الطويل في قصة هرقل قال هرقل: فماذا يأمركم (يعني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) قال أبو سفيان: قلت يقول <اعبدوا اللَّه وحده لا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.
57 - الرابع عَنْ أبي ثابت. وقيل أبي سعيد. وقيل أبي الوليد سهل بن حنيف وهو بدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <من سأل اللَّه تعالى الشهادة بصدق بلغه اللَّه منازل الشهداء وإن مات عَلَى فراشه> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
58 - الخامس عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <غزا نبي مِنْ الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها، ولا أحد بنى بيوتا لم يرفع شقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها. فغزا فدنا مِنْ القرية صلاة العصر أو قريبا مِنْ ذلك فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور اللَّهم احبسها علينا. فحبست حتى فتح اللَّه عليه فجمع الغنائم فجاءت (يعني النار) لتأكلها فلم تطعمها فقال: إن فيكم غلولا فليبايعني مِنْ كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده فقال: فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده فقال: فيكم الغلول. فجاءوا برأس مثل رأس بقرة مِنْ الذهب فوضعها فجاءت النار فأكلتها. فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا، ثم أحل اللَّه لنا الغنائم، لما رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.
و <الخلفات> بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام: جمع خلفة وهي الناقة الحامل.
59 - السادس عَنْ أبي خالد حكيم بن حزام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.


*2* 5 - باب المراقبة
@قَالَ اللَّه تعالى (الشعراء 219، 220): {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}.
وقَالَ تعالى (الحديد 4): {وهو معكم أينما كنتم}.
وقَالَ تعالى (آل عمران 6): {إن اللَّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء}.
وقَالَ تعالى (الفجر 14): {إن ربك لبالمرصاد}.
وقَالَ تعالى (غافر 19): {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}.
والآيات في الباب كثيرة معلومة.
60 - وأما الأحاديث فالأول عَنْ عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بينما نحن عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إِلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأسند ركبتيه إِلَى ركبتيه ووضع كفيه عَلَى فخذيه وقَالَ: يا محمد أخبرني عَنْ الإسلام؟ فقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رَسُول اللَّهِ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا> قَالَ صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه! قَالَ: فأخبرني عَنْ الإيمان؟ قَالَ: <أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؛ وتؤمن بالقدر خيره وشره> قَالَ صدقت. قَالَ: فأخبرني عَنْ الإحسان؟ قَالَ: <أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك> قَالَ: فأخبرني عَنْ الساعة؟ قَالَ: <ما المسئول عَنْها بأعلم مِنْ السائل> قَالَ: فأخبرني عَنْ أماراتها؟ قَالَ: <أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان!> ثم انطلق فلبثت مليا ثم قَالَ: <يا عمر أتدري مِنْ السائل؟> قلت : اللَّه ورسوله أعلم. قَالَ: <فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ومعنى <تلد الأمة ربتها> : أي سيدتها. ومعناه: أن تكثر السراري حتى تلد الأمة السرية بنتا لسيدها وبنت السيد في معنى السيد. وقيل غير ذلك.
و <العالة> : الفقراء.
وقوله <مليا> أي زمانا طويلا، وكان ذلك ثلاثا.
61 - الثاني عَنْ أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: <اتق اللَّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
62 - الثالث عَنْ ابن عباس رَسُول اللَّهِ قَالَ: كنت خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يوما فقَالَ: <يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعَنْ باللَّه، واعلم أن الأمة لو اجتمعت عَلَى أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
وفي رواية غير الترمذي: <احفظ اللَّه تجده أمامك، تعرف إِلَى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا> .
63 - الرابع عَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم مِنْ الشعر كنا نعدها عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ الموبقات> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وقَالَ <الموبقات> : المهلكات.
64 - الخامس عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: <إن اللَّه تعالى يغار، وغيرة اللَّه أن يأتي المرء ما حرم اللَّه عليه> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.
و <الغيرة> بفتح الغين وأصلها الأنفة.
65 - السادس عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <إن ثلاثة مِنْ بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد اللَّه أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا. فأتى الأبرص فقَالَ: أي شيء أحب إليك؟ قَالَ: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس. فمسحه فذهب عَنْه قذره وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قَالَ: الإبل أو قَالَ البقر. (شك الراوي) فأعطي ناقة عشراء فقَالَ بارك اللَّه لك فيها.
فأتى الأقرع فقَالَ: أي شيء أحب إليك؟ قَالَ: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس. فمسحه فذهب عَنْه وأعطي شعرا حسنا. قَالَ: فأي المال أحب إليك؟ قَالَ: البقر فأعطي بقرة حاملا قَالَ بارك اللَّه لك فيها.
فأتى الأعمى فقَالَ: أي شيء أحب إليك؟ قَالَ: أن يرد اللَّه إلي بصري فأبصر الناس. فمسحه فرد اللَّه إليه بصره. قَالَ: فأي المال أحب إليك؟ قَالَ: الغنم. فأعطي شاة والدا. فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد مِنْ الإبل ولهذا واد مِنْ البقر ولهذا واد مِنْ الغنم. ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقَالَ: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا باللَّه ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري. فقَالَ: الحقوق كثيرة. فقَالَ: كأني أعرفك: ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك اللَّه؟ فقَالَ: إنما ورثت هذا المال كابرا عَنْ كابر. فقَالَ: إن كنت كاذبا فصيرك اللَّه إِلَى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقَالَ له مثل ما قَالَ لهذا ورد عليه مثل ما رد هذا. فقَالَ: إن كنت كاذبا فصيرك اللَّه إِلَى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقَالَ: رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا باللَّه ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقَالَ: قد كنت أعمى فرد اللَّه إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فواللَّه لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عَزَّ وَجَلَّ. فقَالَ: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي عَنْك وسخط عَلَى صاحبيك> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.
و <الناقة العشراء> بضم العين وفتح الشين وبالمد وهي: الحامل.
قوله <أنتج> وفي رواية <فنتج> معناه: تولى نتاجها. والناتج للناقة كالقابلة للمرأة.
وقوله <ولد هذا> هو بتشديد اللام: أي: تولى ولادتها. وهو بمعنى أنتج في الناقة. فالمولد والناتج والقابلة بمعنى لكن هذا للحيوان وذاك لغيره.
قوله <انقطعت بي الحبال> هو بالحاء المهملة والباء الموحدة: أي الأسباب.
وقوله <لا أجهدك> معناه: لا أشق عليك في رد شيء تأخذه أو تطلبه مِنْ مالي. وفي رواية البخاري <لا أحمدك> بالحاء المهملة والميم ومعناه: لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه، كما قَالَوا: ليس عَلَى طول الحياة ندم: أي عَلَى فوات طولها.
66 - السابع عَنْ أبي يعلى شداد بن أوس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: <الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى عَلَى اللَّه!> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ الترمذي وغيره مِنْ العلماء: معنى <دان نفسه> : حاسبها.
67 - الثامن عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه> حديث حسن رواه الترمذي وغيره.
68 - التاسع عَنْ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: <لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته> رواه أبو داود وغيره.


*2* 6 - باب التقوى
@قال اللَّه تعالى (آل عمران 102): {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه حق تقاته}.
وقال تعالى (التغابن 16): {فاتقوا اللَّه ما استطعتم}.
وهذه الآية مبينة للمراد من الأولى.
وقال اللَّه تعالى (الأحزاب 70): {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه، وقولوا قولا سديدا}.
والآيات في الأمر بالتقوى كثيرة معروفة.
وقال تعالى (الطلاق 2، 3): {ومن يتق اللَّه يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب}.
وقال تعالى (الأنفال 29): {إن تتقوا اللَّه يجعل لكم فرقانا، ويكفر عنكم سيئاتكم. ويغفر لكم، والله ذو الفضل العظيم}.
والآيات في الباب كثيرة معلومة.
69 - وأما الأحاديث: فالأول عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قيل: يا رَسُول اللَّهِ من أكرم الناس؟ قال: <أتقاهم> فقالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: <فيوسف نبي اللَّه بن نبي اللَّه بن نبي اللَّه بن خليل اللَّه> قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: <فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
و <فقهوا> بضم القاف على المشهور وحكي كسرها: أي علموا أحكام الشرع.
70 - الثاني عن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إن
الدنيا حلوة خضرة، وإن اللَّه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
71 - الثالث عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: <اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
72 - الرابع عن أبي طريف عدي بن حاتم الطائي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها فليأت التقوى> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
73 - الخامس عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يخطب في حجة الوداع فقال: <اتقوا اللَّه وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا أمراءكم، تدخلوا جنة ربكم> رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ في آخر كتاب الصلاة وَقَالَ حَدِيثُ حَسَنٌ صحيح.


*2* 7 - باب اليقين والتوكل
@قال اللَّه تعالى (الأحزاب 22): {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله وصدق اللَّه ورسوله، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما}.
وقال تعالى (آل عمران 173، 174): {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا، وقالوا: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من اللَّه وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان اللَّه، والله ذو فضل عظيم}.
وقال تعالى (الفرقان 58): {وتوكل على الحي الذي لا يموت}.
وقال تعالى (إبراهيم 11): {وعلى اللَّه فليتوكل المؤمنون}.
وقال تعالى (آل عمران 159): {فإذا عزمت فتوكل على اللَّه}.
والآيات في الأمر بالتوكل كثيرة معلومة.
وقال تعالى (الطلاق 3): {ومن يتوكل على اللَّه فهو حسبه}: أي كافيه.
وقال تعالى (الأنفال 2): {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللَّه وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، وعلى ربهم يتوكلون}.
والآيات في فضل التوكل كثيرة معروفة.
وأما الأحاديث:
74 - فالأول عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّم: <عرضت على الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق. فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئاً، وذكروا أشياء فخرج عليهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: <ما الذي تخوضون فيه؟> فأخبروه فقال: <هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون> فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم. فقال: <أنت منهم> ثم قام رجل آخر فقال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم. فقال: <سبقك بها عكاشة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<الرهيط> بضم الراء: تصغير رهط: وهم دون العشرة أنفس.
و <الأفق> : الناحية والجانب.
و <عكاشة> بضم العين وتشديد الكاف وبتخفيفها والتشديد أفصح.
75 - الثاني عن ابن عباس أيضا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: <اللهم لك أسلمت، بك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا تموت والجن الإنس يموتون> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وهذا لفظ مسلم واختصره البخاري.
76 - الثالث عن ابن عباس أيضا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: < حسبنا اللَّه ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا اللَّه ونعم الوكيل> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وفي رواية له عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: <كان آخر قول إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حين ألقي في النار <حسبي اللَّه ونعم الوكيل> .
77 - الرابع عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قيل معناه: متوكلون. وقيل: قلوبهم رقيقة.
78 - الخامس عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه غزا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قبل نجد فلما قفل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قفل معهم فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تحت سمرة فعلق بها سيفه، ونمنا نومة فإذا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال: <إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا قال: من يمنعك مني؟ قلت: اللَّه ثلاثا> ولم يعاقبه وجلس. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية قال جابر: كنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فجاء رجل من المشركين وسيف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم معلق بالشجرة فاخترطه فقال: تخافني؟ قال <لا> فقال: فمن يمنعك مني؟ قال <اللَّه> وفي رواية أبي بكر الإسماعيلي في صحيحه فقال: من يمنعك مني؟ قال <اللَّه> فسقط السيف من يده فأخذ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم السيف فقال: <من يمنعك مني؟> فقال: كن خير آخذ. فقال: <تشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه؟> قال: لا ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله، فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس.
قوله <قفل> : أي رجع.
و <العضاه> : الشجر الذي له شوك.
و <السمرة> بفتح السين وضم الميم: الشجرة من الطلح وهي العظام من شجر العضاه.
و <اخترط السيف> أي سله وهو في يده.
<صلتا> : أي مسلولا. وهو بفتح الصاد وضمها.
79 - السادس عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <لو أنكم تتوكلون على اللَّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير: تغدو خماصا وتروح بطانا> رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثُ حَسَنٌ.
معناه: تذهب أول النهار <خماصا> : أي ضامرة البطون من الجوع.
ترجع آخر النهار <بطانا> : أي ممتلئة البطون.
80 - السابع عن أبي عمارة البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيرا> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية في الصحيحين عن البراء قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إذا آتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل> وذكر نحوه. ثم قال <واجعلهن آخر ما تقول> .
81 - الثامن عن أبي بكر الصديق عبد اللَّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن
تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو وأبوه وأمه صحابة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قال نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت: يا رَسُول اللَّهِ لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: <ما ظنك يا أبا بكر باثنين اللَّه ثالثهما> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
82 - التاسع عن أم المؤمنين أم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان إذا خرج من بيته قال: بسم اللَّه توكلت على اللَّه، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي> حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة. قال الترمذي حديث حسن صحيح. وهذا لفظ أبي داود.
83 - العاشر عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من قال (يعني إذا خرج من بيته): بسم اللَّه، توكلت على اللَّه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقال له: هديت وكفيت ووقيت، وتنحى عنه الشيطان> رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وقال الترمذي حديث حسن. زاد أبو داود: فيقول (يعني الشيطان) لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟> .
84 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: <كان أخوان على عهد النبيِِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وكان أحدهما يأتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: <لعلك ترزق به> رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ بإسناد صحيح على شرط مسلم.
<يحترف> : يكتسب ويتسبب.



*2* 8 - باب الاستقامة
@قال اللَّه تعالى (هود 112): {فاستقم كما أمرت}.
وقال تعالى (فصلت 30، 31، 32): {إن الذين قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم}.
وقال تعالى (الأحقاف 13، 14): {إن الذين قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون}.
85 - وعن أبي عمرو. وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك. قال: <قل آمنت بالله ثم استقم> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
86 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <قاربوا، وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله> قالوا: ولا أنت يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: <ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة منه وفضل> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
و <المقاربة> : القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير.
و <السداد> : الاستقامة والإصابة.
و <يتغمدني> : يلبسني ويسترني.
قال العلماء: الاستقامة: لزوم طاعة اللَّه تعالى. قالوا: وهي من جوامع الكلم، وهي نظام الأمور،

ميمة اسلام
08-09-2007, 07:30 PM
باب التفكر في عظيم مخلوقات اللَّه والمبادرة إلى الخيرات في المجاهدة وباب الحث على الازدياد من الخي باب في بيان كثرة طرق الخير

*2* 9 – باب التفكر في عظيم مخلوقات اللَّه تعالى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة

قال اللَّه تعالى (سبأ 46): {قل إنما أعظكم بواحدة: أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}.
وقال تعالى (آل عمران 190، 191): {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون اللَّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك}. الآيات.
وقال تعالى (الغاشية 17 - 21): {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت، فذكر إنما أنت مذكر}.
وقال تعالى (محمد 10): {أفلم يسيروا في الأرض فينظرا} الآية.
والآيات في الباب كثيرة.
ومن الأحاديث الحديث السابق (رقم 66): <الكيس من دان نفسه> .


*2* 10 - باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد
قال اللَّه تعالى (البقرة 148): {فاستبقوا الخيرات}.
وقال تعالى (آل عمران 133): {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين}.
87 - وأما الأحاديث: فالأول عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا؛ يبيع دينه بعرض من الدنيا!> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
88 - الثاني عن أبي سروعة <بكسر السين المهملة وفتحها> عقبة بن الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: صليت وراء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته. قال: <ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وفي رواية له: <كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته> .
<التبر> : قطع ذهب أو فضة.
89 - الثالث عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رجل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: <في الجنة> فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
90 - الرابع عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا رَسُول اللَّهِ أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: <أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<الحلقوم> : مجرى النفس. والمريء: مجرى الطعام والشراب.
91 - الخامس عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أخذ سيفا يوم أحد فقال: <من يأخذ مني هذا؟> فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا. فقال: <فمن يأخذه بحقه؟> فأحجم القوم. فقال أبو دجانة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنا آخذه بحقه. فأخذه ففلق به هام المشركين. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
اسم أبي دجانة: سماك بن خرشة.
قوله <أحجم القوم> : أي توقفوا.
و <فلق به> : أي شق.
<هام المشركين> : أي رؤوسهم.
92 - السادس عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فشكونا الذي نلقى من الحجاج. فقال: <اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم> سمعته من نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
93 - السابع عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر> رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثُ حَسَنٌ.
94 - الثامن عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال يوم خيبر: <لأعطين هذه الراية رجلا يحب اللَّه ورسوله، يفتح اللَّه على يديه> قال عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، فتساورت لها رجاء أن أدعى لها. فدعا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم علي ابن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فأعطاه إياها وقال: <امش ولا تلتفت حتى يفتح اللَّه عليك> فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ: يا رَسُول اللَّهِ على ماذا أقاتل الناس؟ قال: <قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قوله <فتساورت> هو بالسين المهملة: أي وثبت متطلعا.


*2* 11 - باب المجاهدة
قال اللَّه تعالى (العنكبوت 69): {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن اللَّه لمع المحسنين}.
وقال تعالى (الحجر 99): {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.
وقال تعالى (المزمل 8): {واذكر اسم ربك، وتبتل إليه تبتيلا} أي انقطع إليه.
وقال تعالى (الزلزلة 7): {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره}.
وقال تعالى (المزمل 20): {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند اللَّه هو خيرا وأعظم أجرا}.
وقال تعالى (البقرة 273): {وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم}.
والآيات في الباب كثيرة معلومة.
95 - وأما الأحاديث: فالأول عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إن اللَّه تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه: فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
<آذنته> : أعلمته بأني محارب له.
<استعاذني> روي بالنون وبالباء.
96 - الثاني عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فيما يرويه عن ربه عَزَّ وَجَلَّ قال: <إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
97 - الثالث عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
98 - الرابع عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلت له: لم تصنع هذا يا رَسُول اللَّهِ وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: <أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. هذا لفظ البخاري. ونحوه في الصحيحين من رواية المغيرة بن شعبة.
99 - الخامس عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
والمراد العشر الأواخر من شهر رمضان.
و <المئزر> : الإزار وهو: كناية عن اعتزال النساء. وقيل المراد: تشميره للعبادة. يقال: شددت لهذا الأمر مئزري: أي تشمرت وتفرغت له.
100 - السادس عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <المؤمن القوي خير وأحب إلى اللَّه من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر اللَّه وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
101 - السابع عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية لمسلم: <حفت> بدل <حجبت> وهو بمعناه: أي بينه وبينها هذا الحجاب فإذا فعله دخلها.
102 - الثامن عن أبي عبد اللَّه حذيفة بن اليمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: صليت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: <سبحان ربي العظيم> فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال <سمع اللَّه لمن حمده ربنا لك الحمد> ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد فقال: <سبحان ربي الأعلى> فكان سجوده قريبا من قيامه. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
103 - التاسع عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: صليت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ليلة فأطال القيام حتى هممت بأمر سوء. قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
104 - العاشر عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله؛ فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله ويبقى عمله> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
105 - الحادي عشر عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
106 - الثاني عشر عن أبي فراس ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ومن أهل الصفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قال: كنت أبيت مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فآتيه بوضوئه وحاجته. فقال: <سلني> فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: <أو غير ذلك؟> قلت: هو ذاك. قال: <فأعني على نفسك بكثرة السجود> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
107 - الثالث عشر عن أبي عبد اللَّه، ويقال: أبو عبد الرحمن ثوبان مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <عليك بكثرة السجود؛ فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة، وحط عنك بها خطيئة> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
108 - الرابع عشر عن أبي صفوان عبد اللَّه بن بسر الأسلمي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <خير الناس من طال عمره وحسن عمله> رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثُ حَسَنٌ.
109 - الخامس عشر عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال غاب عمي أنس بن النضر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن قتال بدر فقال: يا رَسُول اللَّهِ غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن اللَّه أشهدني قتال المشركين ليرين اللَّه ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (يعني أصحابه) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء (يعني المشركين) ثم تقدم فاستقبله سعد ابن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد! فقال سعد: فما استطعت يا رَسُول اللَّهِ ما صنع! قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه (الأحزاب 23): {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه} إلى آخرها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قوله <ليرين اللَّه> روي بضم الياء وكسر الراء: أي ليظهرن اللَّه ذلك للناس. وروي بفتحهما ومعناه ظاهر، والله أعلم.
110 - السادس عشر عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا: مراء، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع، فقالوا: إن اللَّه لغني عن صاع هذا! فنزلت (التوبة 79): {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} الآية، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [هذا لفظ البخاري].
و <نحامل> بضم النون، وبالحاء المهملة : أي يحمل أحدنا على ظهره بالأجرة ويتصدق بها.
111 - السابع عشر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر جندب بن جنادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فيما يروي عن اللَّه تبارك وتعالى أنه قال: <يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد اللَّه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه> قال سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللَّه قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث.


*2* 12 - باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر
قال اللَّه تعالى (فاطر 37): {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير}
قال ابن عباس والمحققون: معناه: أولم نعمركم ستين سنة، ويؤيده الحديث الذي سنذكره إن شاء اللَّه تعالى. وقيل معناه: ثماني عشرة سنة. وقيل: أربعين سنة. قاله الحسن والكلبي ومسروق، ونقل عن ابن عباس أيضاً، ونقلوا أن أهل المدينة كانوا إذا بلغ أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة. وقيل هو: البلوغ. وقوله تعالى: {وجاءكم النذير} قال ابن عباس والجمهور: هو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وقيل: الشيب. قاله عكرمة وابن عيينة وغيرهما، والله أعلم.
112 - وأما الأحاديث فالأول عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <أعذر اللَّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
قال العلماء: معناه: لم يترك له عذراً إذ أمهله هذه المدة. يقال: أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر.
113 - الثاني عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كان عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم. فدعاني ذات يوم فأدخلني معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ما تقولون في قول اللَّه تعالى: {إذا جاء يصر اللَّه والفتح}؟ فقال بعضهم: أمرنا نحمد اللَّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً. فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أعلمه له؛ قال: {إذا جاء نصر اللَّه والفتح} وذلك علامة أجلك {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً} [الفتح: 3] فقال عمر رَضِيّ اللَّهُ عَنْهُ: ما أعلم منها إلا ما تقول. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
114 - الثالث عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: ما صلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم صلاة بعد أن نزلت عليه {إذا جاء نصر اللَّه والفتح} إلا يقول فيها <سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية في الصحيحين عنها: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده <سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي> يتأول القرآن. معنى <يتأول القرآن> : أي يعمل ما أمر به في القرآن في قوله تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره}
وفي رواية لمسلم: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يكثر أن يقول قبل أن يموت <سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك> قالت عائشة قلت: يا رَسُول اللَّهِ ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: <جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها {إذا جاء نصر اللَّه والفتح} إلى آخر السورة.
وفي رواية له: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يكثر من قول: <سبحان اللَّه وبحمده أستغفر اللَّه وأتوب إليه> قالت قلت: يا رَسُول اللَّهِ أراك تكثر من قول <سبحان اللَّه وبحمده أستغفر اللَّه وأتوب إليه> ؟ فقال: <أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان اللَّه وبحمده، أستغفر اللَّه وأتوب إليه. فقد رأيتها {إذا جاء نصر اللَّه والفتح}: فتح مكة {ورأيت الناس يدخلون في دين اللَّه أفواجاً، فسبح بحمد ربك، واستغفره إنه كان تواباً}.
115 - الرابع عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تابع الوحي على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قبل وفاته حتى توفي أكثر ما كان الوحي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
116 - الخامس عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يبعث كل عبد على ما مات عليه> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


*2* 13 - باب بيان كثرة طرق الخير
قال اللَّه تعالى (البقرة 215): {وما تفعلوا من خير فإن اللَّه به عليم}.
وقال تعالى (البقرة 197): {وما تفعلوا من خير يعلمه اللَّه}.
وقال تعالى (الزلزلة 7): {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره}.
وقال تعالى (الجاثية 15): {من عمل صالحاً فلنفسه}.
والآيات في الباب كثيرة.
117 - وأما الأحاديث فكثيرة جداً وهي غير منحصرة فنذكر طرفاً منها:
الأول عن أبي ذر جندب بن جنادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ أي الأعمال أفضل؟ قال: <الإيمان بالله والجهاد في سبيله> قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: <أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً> قلت: فإن لم أفعل؟ قال: <تعين صانعاً أو تصنع لأخرق> قلت: يا رَسُول اللَّهِ أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: <تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<الصانع> بالصاد المهملة هذا هو المشهور. وروي <ضائعاً> بالمعجمة: أي ذا ضياع من فقر أو عيال ونحو ذلك.
و <الأخرق> : الذي لا يتقن ما يحاول فعله.
118 - الثاني عن أبي ذر أيضاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة؛ ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
<السلامى> بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم: المفصل.
119 - الثالث عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
120 - الرابع عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن ناساً قالوا: يا رَسُول اللَّهِ ذهب أهل الدثور بالأجور:
يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: <أوليس قد جعل اللَّه لكم ما تصدقون به: إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة> قالوا: يا رَسُول اللَّهِ أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: <أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
<الدثور> بالثاء المثلثة: الأموال واحدها دثر.
121 - الخامس عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال لي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
122 - السادس عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ورَوَاهُ مُسْلِمٌ أيضاً من رواية عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل. فمن كبر اللَّه، وحمد اللَّه، وهلل اللَّه، وسبح اللَّه، واستغفر اللَّه، وعزل حجراً عن طريق الناس، أو شوكة أو عظماً عن طريق الناس، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر عدد الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار> .
123 - السابع عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <من غدا إلى المسجد أو راح أعد اللَّه له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<النزل> : القوت والرزق وما يهيأ للضيف.
124 - الثامن عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قال الجوهري: الفرسن من البعير كالحافر من الدابة. قال: وربما استعير في الشاة.
125 - التاسع عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة: فأفضلها قول لا إله إلا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى الطريق. والحياء شعبة من الإيمان> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<البضع> : من ثلاثة إلى تسعة بكسر الباء وقد تفتح.
و <الشعبة> : القطعة.
126 - العاشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر اللَّه له فغفر له> قالوا: يا رَسُول اللَّهِ إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: <في كل كبد رطبة أجر> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية للبخاري: <فشكر اللَّه له فغفر له فأدخله الجنة>
وفي رواية لهما <بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها به> .
<الموق> : الخف.
و <يطيف> : يدور حول
<ركية> وهي: البئر.
127 - الحادي عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي رواية له: <مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة>
وفي رواية لهما <بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر اللَّه له فغفر له> .
128 - الثاني عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
129 - الثالث عشر عنه أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
130 - الرابع عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
131 - الخامس عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <ألا أدلكم على ما يمحو اللَّه به الخطايا ويرفع به الدرجات؟> قالوا: بلى يا رَسُول اللَّهِ. قال: <إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
132 - السادس عشر عن أبي موسى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من صلى البردين دخل الجنة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<البردان> : الصبح والعصر.
133 - السابع عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
134 - الثامن عشر عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <كل معروف صدقة> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ورَوَاهُ مُسْلِمٌ من رواية حذيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
135 - التاسع عشر عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي رواية له: <فلا يغرس المسلم غرساً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة>
وفي رواية له: <لا يغرس مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة> وروياه جميعاً من رواية أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قوله <يرزؤه> : أي ينقصه.
136 - العشرون عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال أراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال لهم: <إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد؟> فقالوا: نعم يا رَسُول اللَّهِ قد أردنا ذلك. فقال: <بني سلمة: دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي رواية: <إن بكل خطوة درجة> ورَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أيضاً بمعناه من رواية أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
و <بنو سلمة> : قبيلة معروفة من الأنصار رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
و <آثارهم> : خطاهم.
137 - الحادي والعشرون عن أبي المنذر أبي بن كعب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه وكان لا تخطئه صلاة، فقيل له أو فقلت له: لو اشتريت حماراً تركبه
في الظلماء وفي الرمضاء؟ فقال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <قد جمع اللَّه لك ذلك كله> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي رواية: <إن لك ما احتسبت> .
<الرمضاء> : الأرض التي أصابها الحر الشديد.
138 - الثاني والعشرون عن أبي محمد عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله اللَّه بها الجنة> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
<المنيحة> : أن يعطيه إياها ليأكل لبنها ثم يردها إليه.
139 - الثالث والعشرون عن عدي بن حاتم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <اتقوا النار ولو بشق تمرة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية لهما عنه قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة> .
140 - الرابع والعشرون عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إن اللَّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
<الأكلة> بفتح الهمزة: هي الغدوة أو العشوة.
141 - الخامس والعشرون عن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <على كل مسلم صدقة> قال: أرأيت إن لم يجد؟ قال: <يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق> قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: <يعين ذا الحاجة الملهوف> قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: <يأمر بالمعروف أو الخير> قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: <يمسك عن الشر فإنها صدقة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

سيد جعيتم
17-09-2007, 12:07 PM
بارك الله فيك يا ميمة . دمت بخير

ميمة اسلام
25-09-2007, 03:13 AM
بارك الله فيك يا ميمة . دمت بخير

اخي الكريم سيد جعيتم
شكرا علي تشجيعك المستمر
والباقية تاتي انشاء الله
في امان الله


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث