ابن مصر
13-09-2002, 11:13 AM
الحملة الصليبية من علامات ضعف
و تراجع امريكا و ستكون وبالا عليها
لا تخشوا الولايات المتحدة فالله احق ان تخشوه
-نحذر الحكومة المصرية من التراجع عن موقفها الصحيح الذى اتخذته فى بداية الأزمة
بقلم : مجدى احمد حسين .
تواصل الولايات المتحدة - و قد دخلت الاسبوع الثالث بعد كارثة 11 سبتمبر - تواصل استعداداتها لشن الحرب الصليبية على العرب و المسلمين . و قد اجمع العلماء و المفكرون الاسلاميون اكثر من اى وقت مضى...على تحريم التعاون مع الولايات المتحدة فى حربها العدوانية ضد افغانستان او اى دولة عربية اسلامية اخرى , كما اجمعوا - بما فى ذلك العلماء الرسميين - على حتمية الجهاد و نصرة اخواننا المسلمين فى افغانستان اذ هم تعرضوا لعدوان جائر..
وتلوح فى الافق نذر تراجع فى الحكومة المصرية.. فى محاولة للتقارب مع هذه الحملة الامريكية او على الاقل محاولة اتخاذ موقف حيادى..وابداء تفهم للموقف الامريكى بالقول (ان امريكا لاشك لديها ادلة على تورط بن لادن) و ان من حقها ان تنتقم..الخ وانه لابد من الرجوع الى مجلس الشعب لاخذ موافقته على المشاركة فى التحالف الامريكى.. و كأن المسالة مجرد اجراءات.. وليس رفضا من حيث المبدأ !
و نحن فى حزب العمل اذ قدرنا الموقف لحكومتنا - نؤكد ان الشعب المصرى لايقبل اى تراجع عن هذا الموقف.. و انه لا يوجد موقف وسط فى هذا المعترك.. بين الحرب الصليبية من ناحية .. و الامة العربية و الاسلامية من ناحية اخرى.. اننا نرفض تقديم اى نوع من التسهيلات للقوات الامريكية الوافدة على منطقتنا.. و نطالب الحكومة بالاعلان الصريح و الثابت بمواصلة الالتزام بمصالح الامة المصرية , والعربية الاسلامية..
من المهم لنا فى مصر و فى سائر الدول العربية الاسلامية .. حكومات و شعوبا ان نقدر الموقف تقديرا سليما .. حتى نتخذ الموقف الصحيح و الملائم .. فبعد تحديد الموقف المبدئى و الشرعى من حتمية الانحياز لدار الاسلام ضد دار الحرب الامريكية ..مهما كانت قوة الاعداء و مهما كانت قوتنا .. من الناحية المادية والتكنولوجية.. ذلك ان الحق لا يستمد من مجرد حسابات القوة و الضعف من الناحية المادية .. فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله ..
اذا كان هذا الموقف العقائدى هو قاعدة الموقف السليم..فمن المهم فى ذات الموقف ان نقدر بالحسابات الواقعية.. قوة العرب و المسلمين.. و قوة الولايات المتحدة خاصة بعد 11 سبتمبر 2001
لقد اتخذنا منذ سنوات موقف الرفض للتحليلات التى تشير الى انفراد الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم.. و رفض مقولة ان العالم " واحد القطبية"... واشرنا مرارا و بدلائل عدة ان الولايات المتحدة و ان كانت القوة الاولى فى العالم فانها ليست القوة الوحيدة.. و اشرنا الى ان امريكا قد دخلت العد التنازلى عقب انتهاء حرب الخليج الثانية.. و اشرنا الى تصاعد القوى المنافسة.. وعلى رأسها : الصين- روسيا- الهند - اوروبا - اليابان..فى المجالين الاقتصادى و العسكرى .. واشرنا الى تصاعد القوى العربية الاسلامية.. رغم عدم تجانسها و توحدها بشكل كامل.
و الان و بعد الضربة التى تعرضت لها الولايات المتحدة فى 11 سبتمبر 2001 فان كل هذه المعادلات اصبحت اكثر وضوحا..
ذكرت ان الولايات المتحدة تتحرك فى المحل الاول فى محاولة مستميتة لاستعادة بعض هيبتها التى تبعثرت فى الحادى عشر من سبتمبر.. مهما كان الفاعل لهذه الهجمات..وان استعادة هيبة الدولة العظمى هو المحرك الاول للولايات المتحدة ..لان هذه الهيبة هى الضمانة الاولى لحماية المصالح الاستعمارية الامريكية.
الهيبة هى التى تعطيها امكانية تحقيق مكاسب بمجرد التهديد اللفظى .. ان القوة العظمى التى تضطر الى اللجوء كثيرا و كل يوم الى البوارج و الصواريخ.. لفرض ارادتها.. هى قوة عظمى لم تعد تخيف احد.. فالمتمردون عليها فى تزايد.. و عدد الرافضين لموقفها فى تزايد .. فالاوروبيون يختلفون معها فى دائرة محددة ( قضايا التجارة و البيئة و الدرع الصاروخى و الهيمنة الزائدة..الخ ) و قطاعات امريكية و اوروبية و امريكية لاتينية تختلف معها فى سياسات العولمة .. و روسية تختلف معها فى دائرة اوسع.. و الصين فى دائرة اوسع و اوسع .. و اخيرا تاتى دائرتنا العربية الاسلامية المتصادمة معها جذريا .. حيث تتقوى المواقع المستقلة الارادة عن الهيمنة الامريكية.
و الان كيف تظهر هذه الصورة فى التحرك الامريكى الانتقامى المزمع؟.
نلاحظ ان التاخر الامريكى فى الانتقام العسكرى ليس لاهداف فنية او لوجستيكية , بمعنى الوقت المتاح للحشد و التعبئة..لان امريكا كانت قادرة خلال ساعات قليلة على شن غاراتها الاولية بالصواريخ على افغانستان من اى مكان فى العالم .
ان تاخر التحرك العسكرى يعود اساسا الى المعارضة العالمية لهذا التحرك الاهوج الذى كان وشيك الوقوع.. وان المتتبع لتصريحات المسؤلين الامريكيين سيلاحظ التضارب الشديد.. و التراجع المستمر فى اللهجة.. و زيادة الحديث عن المساحة الاكبر للصراع الاستخبارى عن الصراع المسلح المباشر و ان كان لا بديل امام امريكا دون توجيه ضربة عسكرية ما مهما كانت النتائج لتجد شيئا يغذى آلتها الاعلامية .. و لتجد شيئا تقوله عن عظمتها ( المهدره)!
(1) الموقف الاوروبى :
رفض الاوروبيون الاندفاع الامريكى غير المحسوب لتوجيه ضربات متسرعة ضد دول عربية و اسلامية .
الاوروبيون اكثر حنكة من الامريكيين.. و هم فى الخط الامامى فى مواجهة العالمين العربى و الاسلامى.. و يرون انهم سيدفعون ثمنا باهظا اذا هم ساروا فى ركاب الامريكان بدون حذر .. كما ان لهم مصالحهم المتميزة مع العرب و المسلمين .. و هذا لا ينفى الاتفاق المبدئى بين الطرفين حول القلق من تصاعد النزعة الاستقلالية العربية - الاسلامية و الذى ظهر فى موقفهم المتخاذل من الانتفاضة الفلسطينية .. و الذى ظهر فى مؤتمر دربان المعادى للعنصرية.
وفقا للتقارير الامريكية فان ايطاليا رفضت المشاركة فى ارسال قوات عسكرية فى الحملة الامريكية و قال قادة اوروبيون انهم لايعطون امريكا " شيكا على بياض " و اوضح شرودر " ان المانيا على استعداد لقبول المخاطر من الناحية العسكرية و لكن ليس المغامرات و طالب بموقف متوازن "
و رفض البريطانيون استهداف العراق قائلين " ان استخدام الورقة العراقية له مخاطر جسيمة " لانه سيشل امكانية توسيع التحالف الدولى المزمع .
و اعلنت النمسا موقفا حياديا و بلجيكا رفضت ان تكون فى حالة حرب و طالبت بان يكون رد الفعل الامريكى متوازنا .. فرنسا كان لها العديد من التحفظات و طالبت بتحجيم مدى و نطاق الرد الامريكى . ايرلندا طالبت بالعمل من خلال الامم المتحدة و اكدت ان مهاجمة افغانستان سيكون عملا خاطئا و لن يقضى على الارهاب.
(2)أمريكا اللاتينية :
اعلنت حكوماتها موقفا سياسيا مؤيدا للولايات المتحدة.. بدون تحديد مواقف عملية محددة..على الصعيد الشعبى شهدت الارجنتين اكبر مظاهرة ضد الحرب شارك فيها 200 الف متظاهر ، و شهدت شيللى مظاهرة مناهضة للحرب بعشرات الالوف .
(3) الولايات المتحدة و كندا :
تواجه الادارة الامريكية تزايد المد الشعبى المناهض للحرب فى المظاهرات الطلابية و غير الطلابية التى تفجرت فى عدة ولايات كان ابرزها مظاهرات بجامعة كاليفورنيا - بيدكلى و فى مدينتى بوسطن و كامبروج.. و كان التجمع الطلابى فى بيدكلى جزءا من تحرك عام فى امريكا يضم 146 حرما جامعيا فى 36 ولاية.. و انتقلت المظاهرات الى مدينة نيويورك المنكوبة.. و هناك اعلانات عن توسيع هذه الحركة التى تضم حركات السلام و البيئة المناهضة للعولمة... و يجرى الاعداد لمظاهرة كبرى فى واشنطن..
اما فى كندا حيث اعلنت الحكومة موقفا علنيا مؤيدا للولايات المتحدة.. الا ان اتصالاتها السياسية .. بذلت جهدا لتهدئة الاندفاع الامريكى الانتقامى .
(4) روسيا :
روسيا الاتحادية اشبه بالمحارب الذى وقف على قدميه و بدا يبارز منذ عدة سنوات الهيمنة الامريكية و لكن مع التراجع المستمر للخلف .. و روسيا اشبه ما تكون وكان ظهرها قد اصبح للحائط..وهى فى هذه المعركة بين نارين : فهى ذات مصلحة اكيدة فى ضرب نظام طالبان .. و هى تدعم منذ سنوات تحالف الشمال المعارض.. خوفا من تمدد اشعاع النظام الاسلامى الافغانى فى الجمهوريات الاسيوية... و هى تتصدى لحرب خاسرة فى الشيشان استنزفت قواها.. و تريد دعما امريكيا و غربيا لهذه الحرب ..الا انها تخشى استفزاز المسلمين الذين يمثلون 20% من سكان الاتحاد ، و تخشى اكثر من ذلك استقرار حلف الاطلنطى فى جمهورية اسيا الوسطى.. خاصة و ان الزحف الامريكى على هذه الجمهوريات قد بدا بالفعل منذ سنوات .. حين اعلنت اذربيجان فى 16\2\1999 انها ستطلب الانضمام لحلف الاطلنطى او السماح باقامة قاعدة عسكرية امريكية فى اراضيها.
و قامت بالفعل طائرات تركية حربية باستعراض عسكرى فى باكو فى اغسطس الماضى ( تركيا عضو فى الحلف الاطلنطى ).. و تحدثت ايران عن مخاوف من وجود خبراء عسكريين اسرائيليين فى اذربيجان .
و المعروف ان منطقة بحر قزوين التى تطل عليها معظم دول وسط اسيا تنطوى على احتياطى نفطى بين 13 و 15 مليار برميل و هو الثالث فى العالم بعد سيبيريا و دول الخليج..و قد بدأت الشركات الامريكية عمليات التنقيب بالفعل فى هذه المنطقة .
بين هذين النارين اختارت روسيا اخيرا ما يبدو انه حل وسط.. فقد اعلنت انها لن تشارك عسكريا بنفسها ، و لن تفتح المجال الجوى لها الا لرحلات انسانية.. و لكنها فى المقابل اعلنت انها ستقدم السلاح لتحالف الشمال المعارض .. و هذا ليس بالموقف الجديد ..اما الموقف الجديد فهو السماح لكل من طاجكستان و اوزبكستان ، و ربما تركمانستان الحليفة .. باعطاء تسهيلات للقوات الامريكية ..
من خلال استخدام القواعد الجوية فى هذه الجمهوريات .. و هى القواعد التى تعمل تحت اشراف روسى.. و هذا الموقف اقرب للانحياز للموقف الامريكى منه الى الموقف الوسط ، ومع ذلك فان التعاون الروسى الامريكى حول تشغيل هذه القواعد سيكون شائكا للغاية .. فروسيا ستظل تخشى من تحالف الشمال لانه يعمل تحت شعارات اسلامية.. وستظل تخشى من تواصل الوجود الامريكى .. و لن تتصرف الولايات المتحدة بحرية كاملة فى هذه القواعد ، كما كانت تتصرف فى قواعد الخليج خلال الحرب ضد العراق ..
(5) الصين :
--------------
كان موقفها واضحا فهى رافضة للعمل العسكرى ضد افغانستان .. و تدرك الصين ان هذا القتال يجرى على حدودها .. و فى اطار علاقتها المتميزة مع باكستان و تدرك ان هذه الحملة الامريكية تقوى من مواقع الدولة العظمى الصاعدة المنافسة( الهند).. و حذرت الصين بشكل اكبر من اى محاولة لاستخدام اسلحة الدمار الشامل فى افغانستان.. و الموقف الصينى يمكن ان يكون متكئا مهما فى اى موقف اسلامى صلب ضد هذه الحملة الصليبية.
و تراجع امريكا و ستكون وبالا عليها
لا تخشوا الولايات المتحدة فالله احق ان تخشوه
-نحذر الحكومة المصرية من التراجع عن موقفها الصحيح الذى اتخذته فى بداية الأزمة
بقلم : مجدى احمد حسين .
تواصل الولايات المتحدة - و قد دخلت الاسبوع الثالث بعد كارثة 11 سبتمبر - تواصل استعداداتها لشن الحرب الصليبية على العرب و المسلمين . و قد اجمع العلماء و المفكرون الاسلاميون اكثر من اى وقت مضى...على تحريم التعاون مع الولايات المتحدة فى حربها العدوانية ضد افغانستان او اى دولة عربية اسلامية اخرى , كما اجمعوا - بما فى ذلك العلماء الرسميين - على حتمية الجهاد و نصرة اخواننا المسلمين فى افغانستان اذ هم تعرضوا لعدوان جائر..
وتلوح فى الافق نذر تراجع فى الحكومة المصرية.. فى محاولة للتقارب مع هذه الحملة الامريكية او على الاقل محاولة اتخاذ موقف حيادى..وابداء تفهم للموقف الامريكى بالقول (ان امريكا لاشك لديها ادلة على تورط بن لادن) و ان من حقها ان تنتقم..الخ وانه لابد من الرجوع الى مجلس الشعب لاخذ موافقته على المشاركة فى التحالف الامريكى.. و كأن المسالة مجرد اجراءات.. وليس رفضا من حيث المبدأ !
و نحن فى حزب العمل اذ قدرنا الموقف لحكومتنا - نؤكد ان الشعب المصرى لايقبل اى تراجع عن هذا الموقف.. و انه لا يوجد موقف وسط فى هذا المعترك.. بين الحرب الصليبية من ناحية .. و الامة العربية و الاسلامية من ناحية اخرى.. اننا نرفض تقديم اى نوع من التسهيلات للقوات الامريكية الوافدة على منطقتنا.. و نطالب الحكومة بالاعلان الصريح و الثابت بمواصلة الالتزام بمصالح الامة المصرية , والعربية الاسلامية..
من المهم لنا فى مصر و فى سائر الدول العربية الاسلامية .. حكومات و شعوبا ان نقدر الموقف تقديرا سليما .. حتى نتخذ الموقف الصحيح و الملائم .. فبعد تحديد الموقف المبدئى و الشرعى من حتمية الانحياز لدار الاسلام ضد دار الحرب الامريكية ..مهما كانت قوة الاعداء و مهما كانت قوتنا .. من الناحية المادية والتكنولوجية.. ذلك ان الحق لا يستمد من مجرد حسابات القوة و الضعف من الناحية المادية .. فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله ..
اذا كان هذا الموقف العقائدى هو قاعدة الموقف السليم..فمن المهم فى ذات الموقف ان نقدر بالحسابات الواقعية.. قوة العرب و المسلمين.. و قوة الولايات المتحدة خاصة بعد 11 سبتمبر 2001
لقد اتخذنا منذ سنوات موقف الرفض للتحليلات التى تشير الى انفراد الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم.. و رفض مقولة ان العالم " واحد القطبية"... واشرنا مرارا و بدلائل عدة ان الولايات المتحدة و ان كانت القوة الاولى فى العالم فانها ليست القوة الوحيدة.. و اشرنا الى ان امريكا قد دخلت العد التنازلى عقب انتهاء حرب الخليج الثانية.. و اشرنا الى تصاعد القوى المنافسة.. وعلى رأسها : الصين- روسيا- الهند - اوروبا - اليابان..فى المجالين الاقتصادى و العسكرى .. واشرنا الى تصاعد القوى العربية الاسلامية.. رغم عدم تجانسها و توحدها بشكل كامل.
و الان و بعد الضربة التى تعرضت لها الولايات المتحدة فى 11 سبتمبر 2001 فان كل هذه المعادلات اصبحت اكثر وضوحا..
ذكرت ان الولايات المتحدة تتحرك فى المحل الاول فى محاولة مستميتة لاستعادة بعض هيبتها التى تبعثرت فى الحادى عشر من سبتمبر.. مهما كان الفاعل لهذه الهجمات..وان استعادة هيبة الدولة العظمى هو المحرك الاول للولايات المتحدة ..لان هذه الهيبة هى الضمانة الاولى لحماية المصالح الاستعمارية الامريكية.
الهيبة هى التى تعطيها امكانية تحقيق مكاسب بمجرد التهديد اللفظى .. ان القوة العظمى التى تضطر الى اللجوء كثيرا و كل يوم الى البوارج و الصواريخ.. لفرض ارادتها.. هى قوة عظمى لم تعد تخيف احد.. فالمتمردون عليها فى تزايد.. و عدد الرافضين لموقفها فى تزايد .. فالاوروبيون يختلفون معها فى دائرة محددة ( قضايا التجارة و البيئة و الدرع الصاروخى و الهيمنة الزائدة..الخ ) و قطاعات امريكية و اوروبية و امريكية لاتينية تختلف معها فى سياسات العولمة .. و روسية تختلف معها فى دائرة اوسع.. و الصين فى دائرة اوسع و اوسع .. و اخيرا تاتى دائرتنا العربية الاسلامية المتصادمة معها جذريا .. حيث تتقوى المواقع المستقلة الارادة عن الهيمنة الامريكية.
و الان كيف تظهر هذه الصورة فى التحرك الامريكى الانتقامى المزمع؟.
نلاحظ ان التاخر الامريكى فى الانتقام العسكرى ليس لاهداف فنية او لوجستيكية , بمعنى الوقت المتاح للحشد و التعبئة..لان امريكا كانت قادرة خلال ساعات قليلة على شن غاراتها الاولية بالصواريخ على افغانستان من اى مكان فى العالم .
ان تاخر التحرك العسكرى يعود اساسا الى المعارضة العالمية لهذا التحرك الاهوج الذى كان وشيك الوقوع.. وان المتتبع لتصريحات المسؤلين الامريكيين سيلاحظ التضارب الشديد.. و التراجع المستمر فى اللهجة.. و زيادة الحديث عن المساحة الاكبر للصراع الاستخبارى عن الصراع المسلح المباشر و ان كان لا بديل امام امريكا دون توجيه ضربة عسكرية ما مهما كانت النتائج لتجد شيئا يغذى آلتها الاعلامية .. و لتجد شيئا تقوله عن عظمتها ( المهدره)!
(1) الموقف الاوروبى :
رفض الاوروبيون الاندفاع الامريكى غير المحسوب لتوجيه ضربات متسرعة ضد دول عربية و اسلامية .
الاوروبيون اكثر حنكة من الامريكيين.. و هم فى الخط الامامى فى مواجهة العالمين العربى و الاسلامى.. و يرون انهم سيدفعون ثمنا باهظا اذا هم ساروا فى ركاب الامريكان بدون حذر .. كما ان لهم مصالحهم المتميزة مع العرب و المسلمين .. و هذا لا ينفى الاتفاق المبدئى بين الطرفين حول القلق من تصاعد النزعة الاستقلالية العربية - الاسلامية و الذى ظهر فى موقفهم المتخاذل من الانتفاضة الفلسطينية .. و الذى ظهر فى مؤتمر دربان المعادى للعنصرية.
وفقا للتقارير الامريكية فان ايطاليا رفضت المشاركة فى ارسال قوات عسكرية فى الحملة الامريكية و قال قادة اوروبيون انهم لايعطون امريكا " شيكا على بياض " و اوضح شرودر " ان المانيا على استعداد لقبول المخاطر من الناحية العسكرية و لكن ليس المغامرات و طالب بموقف متوازن "
و رفض البريطانيون استهداف العراق قائلين " ان استخدام الورقة العراقية له مخاطر جسيمة " لانه سيشل امكانية توسيع التحالف الدولى المزمع .
و اعلنت النمسا موقفا حياديا و بلجيكا رفضت ان تكون فى حالة حرب و طالبت بان يكون رد الفعل الامريكى متوازنا .. فرنسا كان لها العديد من التحفظات و طالبت بتحجيم مدى و نطاق الرد الامريكى . ايرلندا طالبت بالعمل من خلال الامم المتحدة و اكدت ان مهاجمة افغانستان سيكون عملا خاطئا و لن يقضى على الارهاب.
(2)أمريكا اللاتينية :
اعلنت حكوماتها موقفا سياسيا مؤيدا للولايات المتحدة.. بدون تحديد مواقف عملية محددة..على الصعيد الشعبى شهدت الارجنتين اكبر مظاهرة ضد الحرب شارك فيها 200 الف متظاهر ، و شهدت شيللى مظاهرة مناهضة للحرب بعشرات الالوف .
(3) الولايات المتحدة و كندا :
تواجه الادارة الامريكية تزايد المد الشعبى المناهض للحرب فى المظاهرات الطلابية و غير الطلابية التى تفجرت فى عدة ولايات كان ابرزها مظاهرات بجامعة كاليفورنيا - بيدكلى و فى مدينتى بوسطن و كامبروج.. و كان التجمع الطلابى فى بيدكلى جزءا من تحرك عام فى امريكا يضم 146 حرما جامعيا فى 36 ولاية.. و انتقلت المظاهرات الى مدينة نيويورك المنكوبة.. و هناك اعلانات عن توسيع هذه الحركة التى تضم حركات السلام و البيئة المناهضة للعولمة... و يجرى الاعداد لمظاهرة كبرى فى واشنطن..
اما فى كندا حيث اعلنت الحكومة موقفا علنيا مؤيدا للولايات المتحدة.. الا ان اتصالاتها السياسية .. بذلت جهدا لتهدئة الاندفاع الامريكى الانتقامى .
(4) روسيا :
روسيا الاتحادية اشبه بالمحارب الذى وقف على قدميه و بدا يبارز منذ عدة سنوات الهيمنة الامريكية و لكن مع التراجع المستمر للخلف .. و روسيا اشبه ما تكون وكان ظهرها قد اصبح للحائط..وهى فى هذه المعركة بين نارين : فهى ذات مصلحة اكيدة فى ضرب نظام طالبان .. و هى تدعم منذ سنوات تحالف الشمال المعارض.. خوفا من تمدد اشعاع النظام الاسلامى الافغانى فى الجمهوريات الاسيوية... و هى تتصدى لحرب خاسرة فى الشيشان استنزفت قواها.. و تريد دعما امريكيا و غربيا لهذه الحرب ..الا انها تخشى استفزاز المسلمين الذين يمثلون 20% من سكان الاتحاد ، و تخشى اكثر من ذلك استقرار حلف الاطلنطى فى جمهورية اسيا الوسطى.. خاصة و ان الزحف الامريكى على هذه الجمهوريات قد بدا بالفعل منذ سنوات .. حين اعلنت اذربيجان فى 16\2\1999 انها ستطلب الانضمام لحلف الاطلنطى او السماح باقامة قاعدة عسكرية امريكية فى اراضيها.
و قامت بالفعل طائرات تركية حربية باستعراض عسكرى فى باكو فى اغسطس الماضى ( تركيا عضو فى الحلف الاطلنطى ).. و تحدثت ايران عن مخاوف من وجود خبراء عسكريين اسرائيليين فى اذربيجان .
و المعروف ان منطقة بحر قزوين التى تطل عليها معظم دول وسط اسيا تنطوى على احتياطى نفطى بين 13 و 15 مليار برميل و هو الثالث فى العالم بعد سيبيريا و دول الخليج..و قد بدأت الشركات الامريكية عمليات التنقيب بالفعل فى هذه المنطقة .
بين هذين النارين اختارت روسيا اخيرا ما يبدو انه حل وسط.. فقد اعلنت انها لن تشارك عسكريا بنفسها ، و لن تفتح المجال الجوى لها الا لرحلات انسانية.. و لكنها فى المقابل اعلنت انها ستقدم السلاح لتحالف الشمال المعارض .. و هذا ليس بالموقف الجديد ..اما الموقف الجديد فهو السماح لكل من طاجكستان و اوزبكستان ، و ربما تركمانستان الحليفة .. باعطاء تسهيلات للقوات الامريكية ..
من خلال استخدام القواعد الجوية فى هذه الجمهوريات .. و هى القواعد التى تعمل تحت اشراف روسى.. و هذا الموقف اقرب للانحياز للموقف الامريكى منه الى الموقف الوسط ، ومع ذلك فان التعاون الروسى الامريكى حول تشغيل هذه القواعد سيكون شائكا للغاية .. فروسيا ستظل تخشى من تحالف الشمال لانه يعمل تحت شعارات اسلامية.. وستظل تخشى من تواصل الوجود الامريكى .. و لن تتصرف الولايات المتحدة بحرية كاملة فى هذه القواعد ، كما كانت تتصرف فى قواعد الخليج خلال الحرب ضد العراق ..
(5) الصين :
--------------
كان موقفها واضحا فهى رافضة للعمل العسكرى ضد افغانستان .. و تدرك الصين ان هذا القتال يجرى على حدودها .. و فى اطار علاقتها المتميزة مع باكستان و تدرك ان هذه الحملة الامريكية تقوى من مواقع الدولة العظمى الصاعدة المنافسة( الهند).. و حذرت الصين بشكل اكبر من اى محاولة لاستخدام اسلحة الدمار الشامل فى افغانستان.. و الموقف الصينى يمكن ان يكون متكئا مهما فى اى موقف اسلامى صلب ضد هذه الحملة الصليبية.