د.عمر
29-08-2007, 01:57 AM
[size="3"]
حكم رفع اليدين في الدعاء
[right]الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد :
فقد كثر السؤال والنقاش حول مسألة رفع اليدين في صلاة الجمعة والعيدين وحصل خلط بين شرعية رفعهما في صلاة الاستسقاء ، وفي الدعاء بالاستسقاء في صلاة الجمعة أو العيدين إذا تأخر نزول المطر ، وبين رفعهما بالدعاء في عموم الأدعية في خطبة الجمعة .
فأقول وبالله التوفيق : رفع اليدين في الدعاء سنة ، ومن أسباب الإجابة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا ) . رواه أبو داود رقم الحديث 1488 ، والترمذي وحسنه ، رقم الحديث 3556 ، وصححه الحاكم ، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح 11 / 143 ، كما صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 / 278 ، وصحيح سنن الترمذي 3 / 179 .
ولا يُشرع رفع اليدين في خطبة الجمعة ، لا للإمام ، ولا للمأمومين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ، ولا خلفاؤه الراشدون، لكن لو استسقى في خطبة الجمعة شُرِعَ له وللمأمومين رفع اليدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، لما استسقى في خطبة الجمعة رفع يديه ، ورفع الناس أيديهم، وقد قال الله سبحانه : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) .
أما التأمين من المأمومين على دعاء الإمام في الخطبة فلا بأس فيه بدون رفع صوت .
ولما رفع مروان بن الحكم على منبر النبي صلى الله عليه وسلم قال عمارة بن رؤيبة: قبح الله ً هاتين اليدين . رواه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ، حديث 2052 .
ومن وهذا الإنكار على مروان أخذ العلماء رحمهم الله أنه لا يشرع رفع اليدين في الدعاء أثناء الخطبة، لأنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء ، ولا يزيد على أن يشير بإصبعه: اللهم اغفر لنا ، اللهم ارحمنا ، اللهم تب علينا، ونحو هذا، فما كان يرفع يديه صلوات الله وسلامه عليه في دعائه في خطبة الجمعة .
وقد نص كثير من العلماء على بدعية ذلك منهم : النووي والشوكاني .
أما في الاستسقاء فيشرع رفع اليدين في حالتين :
الأولى : عند طلب نزول الماء .
الثانية : عند طلب رفع المطر.
ودليل ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه من حديث الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: « هلكت الأموال... » فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون ، وذكر أنس رضي الله عنه أن الرجل جاء في الجمعة التي بعدها وقال : يا رسول الله غرق المال، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: « اللهم حوالينا ولا علينا » رواه البخاري .
فالخطيب لا يرفع يديه إلا في هذين الموضعين ، والناس لا يرفعون أيديهم إلا إذا رفع الخطيب يده ، لأن الصحابة رضي الله عنهم رفعوا أيديهم حين رفع النبي صلى الله عليه وسلم يده .
وإنما يُمنع رفع اليدين في المواضع التي لم يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفعهما في تلك المواضع .
فأما رفع اليدين بعد صلاة الفريضة ، للإمام ، والمأموم ، والمنفرد ، فلا يشرع لأحد منهم ، لأن ذلك لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يفعل ذلك ، ولم يفعله خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم .
وأما النوافل فلا بأس بالرفع في الدعاء بعدها بين وقت وآخر ، لا بصفة دائمة ، ويشرع الرفع في خطبة الاستسقاء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة صلاة الاستسقاء ، وهكذا رفع يديه لما استسقى في خطبة الجمعة ورفع الناس أيديهم .
ومن المواضع التي يجوز فيها رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية من أيام التشريق ، ودعاء القنوت ، سواء كان في الوتر أو في صلاة النوازل ، وغيرها مما صحت فيه الأحاديث .
فائدة :
يجوز المبالغة في رفع اليدين في دعاء الاستسقاء فقط حتى يرى بياض الإبطين لصحة الحديث فيه ، بينما الأدعية الجائزة الأخرى تكون برفع الكف فقط . والله أعلم .
.................................................. .............
راجع في ذلك :
شرح صحيح مسلم للنووي 6 / 262 .
فتح الباري شرح صحيح البخاري 11 / 141 – 143 .
ونيل الأوطار للشوكاني 3 / 333 .
وفتاوى ابن باز 11 / 178 – 183 ، 30 / 242 – 252 .
حكم رفع اليدين في الدعاء
[right]الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد :
فقد كثر السؤال والنقاش حول مسألة رفع اليدين في صلاة الجمعة والعيدين وحصل خلط بين شرعية رفعهما في صلاة الاستسقاء ، وفي الدعاء بالاستسقاء في صلاة الجمعة أو العيدين إذا تأخر نزول المطر ، وبين رفعهما بالدعاء في عموم الأدعية في خطبة الجمعة .
فأقول وبالله التوفيق : رفع اليدين في الدعاء سنة ، ومن أسباب الإجابة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا ) . رواه أبو داود رقم الحديث 1488 ، والترمذي وحسنه ، رقم الحديث 3556 ، وصححه الحاكم ، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح 11 / 143 ، كما صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 / 278 ، وصحيح سنن الترمذي 3 / 179 .
ولا يُشرع رفع اليدين في خطبة الجمعة ، لا للإمام ، ولا للمأمومين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ، ولا خلفاؤه الراشدون، لكن لو استسقى في خطبة الجمعة شُرِعَ له وللمأمومين رفع اليدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، لما استسقى في خطبة الجمعة رفع يديه ، ورفع الناس أيديهم، وقد قال الله سبحانه : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) .
أما التأمين من المأمومين على دعاء الإمام في الخطبة فلا بأس فيه بدون رفع صوت .
ولما رفع مروان بن الحكم على منبر النبي صلى الله عليه وسلم قال عمارة بن رؤيبة: قبح الله ً هاتين اليدين . رواه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ، حديث 2052 .
ومن وهذا الإنكار على مروان أخذ العلماء رحمهم الله أنه لا يشرع رفع اليدين في الدعاء أثناء الخطبة، لأنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء ، ولا يزيد على أن يشير بإصبعه: اللهم اغفر لنا ، اللهم ارحمنا ، اللهم تب علينا، ونحو هذا، فما كان يرفع يديه صلوات الله وسلامه عليه في دعائه في خطبة الجمعة .
وقد نص كثير من العلماء على بدعية ذلك منهم : النووي والشوكاني .
أما في الاستسقاء فيشرع رفع اليدين في حالتين :
الأولى : عند طلب نزول الماء .
الثانية : عند طلب رفع المطر.
ودليل ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه من حديث الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: « هلكت الأموال... » فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون ، وذكر أنس رضي الله عنه أن الرجل جاء في الجمعة التي بعدها وقال : يا رسول الله غرق المال، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: « اللهم حوالينا ولا علينا » رواه البخاري .
فالخطيب لا يرفع يديه إلا في هذين الموضعين ، والناس لا يرفعون أيديهم إلا إذا رفع الخطيب يده ، لأن الصحابة رضي الله عنهم رفعوا أيديهم حين رفع النبي صلى الله عليه وسلم يده .
وإنما يُمنع رفع اليدين في المواضع التي لم يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفعهما في تلك المواضع .
فأما رفع اليدين بعد صلاة الفريضة ، للإمام ، والمأموم ، والمنفرد ، فلا يشرع لأحد منهم ، لأن ذلك لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يفعل ذلك ، ولم يفعله خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم .
وأما النوافل فلا بأس بالرفع في الدعاء بعدها بين وقت وآخر ، لا بصفة دائمة ، ويشرع الرفع في خطبة الاستسقاء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة صلاة الاستسقاء ، وهكذا رفع يديه لما استسقى في خطبة الجمعة ورفع الناس أيديهم .
ومن المواضع التي يجوز فيها رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية من أيام التشريق ، ودعاء القنوت ، سواء كان في الوتر أو في صلاة النوازل ، وغيرها مما صحت فيه الأحاديث .
فائدة :
يجوز المبالغة في رفع اليدين في دعاء الاستسقاء فقط حتى يرى بياض الإبطين لصحة الحديث فيه ، بينما الأدعية الجائزة الأخرى تكون برفع الكف فقط . والله أعلم .
.................................................. .............
راجع في ذلك :
شرح صحيح مسلم للنووي 6 / 262 .
فتح الباري شرح صحيح البخاري 11 / 141 – 143 .
ونيل الأوطار للشوكاني 3 / 333 .
وفتاوى ابن باز 11 / 178 – 183 ، 30 / 242 – 252 .