د.عمر
18-08-2007, 07:44 PM
وجوب تسوية الصفوف وإلزاق القدم بالقدم والمنكب بالمنكب
( منقول من السلسلة الصحيحة 1 / 39 - 41 مع اختصار يسير )
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد :
والأصل في وجوب تسوية الصفوف حديث : ( أقيموا صفوفكم و تراصوا , فإني أراكم من وراء ظهري ) .
رواه البخاري 2 / 176 مع فتح الباري ، و أحمد 3 / 182 , 263 ، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 31 ، 1 / 39 : ورواه المخلص في الفوائد 1 / 10 / 2 عن أنس بن مالك قال : " أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال : ( أقيموا صفوفكم و تراصوا , فإني أراكم من وراء ظهري ) .
وزاد البخاري في رواية : " قبل أن يكبر " ، وزاد أيضا في آخره : " و كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، و قدمه بقدمه " .
و هي عند المخلص بلفظ :
قال أنس : " فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه , و قدمه بقدمه "، فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس .
و سنده صحيح أيضا على شرط الشيخين و عزاها الحافظ لسعيد بن منصور و الإسماعيلي و ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله : " باب إلزاق المنكب بالمنكب , و القدم بالقدم في الصف " .
و أما حديث النعمان فهو : " أقيموا صفوفكم ثلاثا , والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم " .
أخرجه أبو داود رقم 662 , وابن حبان 396 , وأحمد 4 / 276 , والدولابي في الكنى 2 / 86 , وفيه : فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه , و ركبته بركبة صاحبه , و كعبه بكعبه .
فقه الحديث وفوائده : قال الشيخ الألباني رحمه الله :
( و في هذين الحديثين فوائد هامة :
الأولى : وجوب إقامة الصفوف و تسويتها و التراص فيها , للأمر بذلك , و الأصل فيه الوجوب إلا لقرينة , كما هو مقرر في الأصول , و القرينة هنا تؤكد الوجوب و هو قوله صلى الله عليه وسلم : " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " . فإن مثل هذا التهديد لا يقال فيما ليس بواجب , كما لا يخفى .
الثانية : أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب , و حافة القدم بالقدم , لأن هذا هو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم حين أمروا بإقامة الصفوف و لهذا قال الحافظ في " الفتح " بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث الأول من قول أنس : " و أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم , و بهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف و تسويته " .
و من المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون , بل أضاعوها إلا القليل منهم , فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث , فإني رأيتهم في مكة سنة ( 1368 ، هجرية ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاة و السلام بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة ، فقد صارت هذه السنة عندهم نسيا منسيا , بل إنهم تتابعوا على هجرها و الإعراض عنها , ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفريج بين القدمين بقدر أربع أصابع , فإن زاد كره , كما جاء مفصلا في " الفقه على المذاهب الأربعة " ( 1 / 207 ) , و التقدير المذكور لا أصل له في السنة , و إنما هو مجرد رأي , و لو صح لوجب تقييده بالإمام و المنفرد حتى لا يعارض به هذه السنة الصحيحة , كما تقتضيه القواعد الأصولية .
و خلاصة القول : إنني أهيب بالمسلمين - و خاصة أئمة المساجد - الحريصين على اتباعه صلى الله عليه وسلم و اكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن يعملوا بهذه السنة و يحرصوا عليها , و يدعوا الناس , إليها حتى يجتمعوا عليها جميعا . و بذلك ينجون من تهديد " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " .
الثالثة : في الحديث الأول معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم , و هي رؤيته صلى الله عليه وسلم من ورائه , و لكن ينبغي أن يعلم أنها خاصة في حالة كونه صلى الله عليه وسلم في الصلاة , إذ لم يرد في شيء من السنة , أنه كان يرى كذلك خارج الصلاة أيضا . و الله أعلم .
الرابعة : في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس , و إن كان صار معروفا في علم النفس , و هو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن , و العكس بالعكس , و في هذا المعنى أحاديث كثيرة , لعلنا نتعرض لجمعها و تخريجها في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالي .
الخامسة : أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن " قد قامت الصلاة " بدعة , لمخالفتها للسنة الصحيحة كما يدل على ذلك هذان الحديثان , لاسيما الأول منهما , فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبا ينبغي عليه القيام به , و هو أمر الناس بالتسوية مذكرا لهم بها , فإنه مسؤول عنهم : " كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته ... " ) . . انتهى كلامه
( منقول من السلسلة الصحيحة 1 / 39 - 41 مع اختصار يسير )
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد :
والأصل في وجوب تسوية الصفوف حديث : ( أقيموا صفوفكم و تراصوا , فإني أراكم من وراء ظهري ) .
رواه البخاري 2 / 176 مع فتح الباري ، و أحمد 3 / 182 , 263 ، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 31 ، 1 / 39 : ورواه المخلص في الفوائد 1 / 10 / 2 عن أنس بن مالك قال : " أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال : ( أقيموا صفوفكم و تراصوا , فإني أراكم من وراء ظهري ) .
وزاد البخاري في رواية : " قبل أن يكبر " ، وزاد أيضا في آخره : " و كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، و قدمه بقدمه " .
و هي عند المخلص بلفظ :
قال أنس : " فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه , و قدمه بقدمه "، فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس .
و سنده صحيح أيضا على شرط الشيخين و عزاها الحافظ لسعيد بن منصور و الإسماعيلي و ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله : " باب إلزاق المنكب بالمنكب , و القدم بالقدم في الصف " .
و أما حديث النعمان فهو : " أقيموا صفوفكم ثلاثا , والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم " .
أخرجه أبو داود رقم 662 , وابن حبان 396 , وأحمد 4 / 276 , والدولابي في الكنى 2 / 86 , وفيه : فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه , و ركبته بركبة صاحبه , و كعبه بكعبه .
فقه الحديث وفوائده : قال الشيخ الألباني رحمه الله :
( و في هذين الحديثين فوائد هامة :
الأولى : وجوب إقامة الصفوف و تسويتها و التراص فيها , للأمر بذلك , و الأصل فيه الوجوب إلا لقرينة , كما هو مقرر في الأصول , و القرينة هنا تؤكد الوجوب و هو قوله صلى الله عليه وسلم : " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " . فإن مثل هذا التهديد لا يقال فيما ليس بواجب , كما لا يخفى .
الثانية : أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب , و حافة القدم بالقدم , لأن هذا هو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم حين أمروا بإقامة الصفوف و لهذا قال الحافظ في " الفتح " بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث الأول من قول أنس : " و أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم , و بهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف و تسويته " .
و من المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون , بل أضاعوها إلا القليل منهم , فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث , فإني رأيتهم في مكة سنة ( 1368 ، هجرية ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاة و السلام بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة ، فقد صارت هذه السنة عندهم نسيا منسيا , بل إنهم تتابعوا على هجرها و الإعراض عنها , ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفريج بين القدمين بقدر أربع أصابع , فإن زاد كره , كما جاء مفصلا في " الفقه على المذاهب الأربعة " ( 1 / 207 ) , و التقدير المذكور لا أصل له في السنة , و إنما هو مجرد رأي , و لو صح لوجب تقييده بالإمام و المنفرد حتى لا يعارض به هذه السنة الصحيحة , كما تقتضيه القواعد الأصولية .
و خلاصة القول : إنني أهيب بالمسلمين - و خاصة أئمة المساجد - الحريصين على اتباعه صلى الله عليه وسلم و اكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن يعملوا بهذه السنة و يحرصوا عليها , و يدعوا الناس , إليها حتى يجتمعوا عليها جميعا . و بذلك ينجون من تهديد " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " .
الثالثة : في الحديث الأول معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم , و هي رؤيته صلى الله عليه وسلم من ورائه , و لكن ينبغي أن يعلم أنها خاصة في حالة كونه صلى الله عليه وسلم في الصلاة , إذ لم يرد في شيء من السنة , أنه كان يرى كذلك خارج الصلاة أيضا . و الله أعلم .
الرابعة : في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس , و إن كان صار معروفا في علم النفس , و هو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن , و العكس بالعكس , و في هذا المعنى أحاديث كثيرة , لعلنا نتعرض لجمعها و تخريجها في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالي .
الخامسة : أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن " قد قامت الصلاة " بدعة , لمخالفتها للسنة الصحيحة كما يدل على ذلك هذان الحديثان , لاسيما الأول منهما , فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبا ينبغي عليه القيام به , و هو أمر الناس بالتسوية مذكرا لهم بها , فإنه مسؤول عنهم : " كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته ... " ) . . انتهى كلامه