إسلام شمس الدين
01-05-2003, 08:27 PM
نمرُّ اليوم بمرحلة عصيبة يُمتحن فيها إيمان المسلم، بما ابتلينا به من فرض النتاج الفكري والمذهبي والفلسفي المخالف للإسلام، القادم من الشرق أو الغرب علينا، عبر الزحف الفضائي، أو عبر شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت)، أو عبر وسائل الإعلام المختلفة.
كلّ هذا يستدعي مزيداً من الحفاظ على الهويَّة الإسلامية ومقوِّماتها في أرواحنا، ومزيداً من التمسُّك بالشخصية الإسلامية ضد ذوبانها .
وكما يملك كلّ منَّا هويّة أو بطاقة شخصية، تتضمَّن اسمه وعمره وجنسيته، مما يُعدُّ معالم بارزة ومتميِّزة في شخصيته، يكمن هناك في أقصى زوايا النفس هوية أخرى أعلى شأناً وأهم وأكثر تميُّزاً، وهي الهويَّة التي تحوي مقوِّمات الروح وركائزها الأساسية: العقيدة ثمَّ العقيدة ثمَّ العقيدة.
ومن هنا، كان لزاماً على الأديب المسلم أن يتمثَّل هذه الهويَّة في أدبه، مهما تعدَّدت الأغراض التي يكتب فيها، ولا يعني هذا أنَّه مُطالب بتحويل أدبه إلى وعظ مباشر، فلكلّ مقام مقال، ولكلّ شخص مقوِّماته وقدراته، إلاَّ أنَّ المسلمين يتفقون جميعاً في أنَّ كلاً على ثغر من ثغور الإسلام.
ومن المهمّ أن يحذر الأديب المسلم ممَّا يكره أدعياء الأدب وسدنة الضلال من أنَّ الأدب خارج على كلّ قانون، أو أنَّ الأديب لا يُحاسب من أي شخص على أية كلمة خارجة على الدين أو العقيدة أو الخلق. كقول أحدهم : ( ذلك أنَّ الشعر هو الطاقة المحرَّرة بامتياز، ولا يمكن أن يكون مفسداً أو فاسداً مهما تناول المعاني التي تُعدُّ خطأ فاسدة. إنَّ هذه المعاني على افتراض وجودها ـ تصبح شريفة منذ أن يتناولها الشعر ) .
أو كما يزعم آخر من أنَّ الشعر والفن فوق القوانين والتعاليم الأخلاقية، فقوانين الفن، كما يرى ـ بحكم غاياتها الجمالية أو الإبداعية ـ مطلقة الحرية، والفنان يغيِّر شكل العالم دون تصريح من أحد. ويرى أنّ امرأ القيس، وعمر بن أبي ربيعة، وأبا نواس، ونزار قباني.. لو وصفوا في حديث عادي ما نظّموه في بعض قصائدهم الغزلية، لاتهمناهم بالقذف والخروج عن حدود اللياقة والوقار، ولكن الذي كان يخضع للمقاييس الأخلاقية وهو حديث عادي، يصير فوق هذه المقاييس وهو لغة شعرية، فلا بدَّ من التمييز بين لغة الشعر ولغة الأخلاق .
وكلّ هذه الأقوال منافية للمنطق وللتفكير الصحيح، فالشعر قولٌ بشريُّ لا يملك الحصانة، ولا يختلف عن اللغة العادية إلاَّ في جمالياته فقط، ومن هنا فهو يخضع للتقويم، ولنا أن نحاسب الشعراء إذا حادوا عن السبيل المستقيم، ومالوا عن الصراط القويم، فقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم : ( الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام ) .
وبالإضافة إلى ما ذُكر، فهناك تناقض بين ما يدعو إليه أولئك وما يكتبونه من شعر، فهم أنفسهم يصدرون في آرائهم عن فكر معيَّن مرتبط بفلسفات معروفة، تداخل فيها العديد من المذاهب . ومهما كثر التنظير عند كثير من الحداثيين، فإنَّ شاهدهم من النموذج الشعري غائب، وذلك أنَّهم دعاة للتمذهب تاريخاً وولاءً وتفلسفاً وانتماء، أكثر ممَّا هم دعاة للمسألة الأدبية .
ومن المهم أن يعي الأديب المسلم أنَّه لا شيء يعدل الأدب في تأثيره؛ لأنَّه ـ بما يملك من سمات فنيّة جمالية لا يجوز تجاهلها ـ ممتع ذو قيمة فنية رفيعة، فلا يجوز تجاهل هذا النشاط الإنساني ذي الدور الخطير، أو تسخيره للعبث والمتعة الرخيصة، أو توجيهه لشرّ الإنسان، وإفساد قيمه، وإثارة العواطف الشريرة الدنيئة فيه.
مقال للأستاذة دوش بنت فلاح الدوسري المحاضرة بقسم اللغة العربية - كلية التربية للبنات بالرياض
كلّ هذا يستدعي مزيداً من الحفاظ على الهويَّة الإسلامية ومقوِّماتها في أرواحنا، ومزيداً من التمسُّك بالشخصية الإسلامية ضد ذوبانها .
وكما يملك كلّ منَّا هويّة أو بطاقة شخصية، تتضمَّن اسمه وعمره وجنسيته، مما يُعدُّ معالم بارزة ومتميِّزة في شخصيته، يكمن هناك في أقصى زوايا النفس هوية أخرى أعلى شأناً وأهم وأكثر تميُّزاً، وهي الهويَّة التي تحوي مقوِّمات الروح وركائزها الأساسية: العقيدة ثمَّ العقيدة ثمَّ العقيدة.
ومن هنا، كان لزاماً على الأديب المسلم أن يتمثَّل هذه الهويَّة في أدبه، مهما تعدَّدت الأغراض التي يكتب فيها، ولا يعني هذا أنَّه مُطالب بتحويل أدبه إلى وعظ مباشر، فلكلّ مقام مقال، ولكلّ شخص مقوِّماته وقدراته، إلاَّ أنَّ المسلمين يتفقون جميعاً في أنَّ كلاً على ثغر من ثغور الإسلام.
ومن المهمّ أن يحذر الأديب المسلم ممَّا يكره أدعياء الأدب وسدنة الضلال من أنَّ الأدب خارج على كلّ قانون، أو أنَّ الأديب لا يُحاسب من أي شخص على أية كلمة خارجة على الدين أو العقيدة أو الخلق. كقول أحدهم : ( ذلك أنَّ الشعر هو الطاقة المحرَّرة بامتياز، ولا يمكن أن يكون مفسداً أو فاسداً مهما تناول المعاني التي تُعدُّ خطأ فاسدة. إنَّ هذه المعاني على افتراض وجودها ـ تصبح شريفة منذ أن يتناولها الشعر ) .
أو كما يزعم آخر من أنَّ الشعر والفن فوق القوانين والتعاليم الأخلاقية، فقوانين الفن، كما يرى ـ بحكم غاياتها الجمالية أو الإبداعية ـ مطلقة الحرية، والفنان يغيِّر شكل العالم دون تصريح من أحد. ويرى أنّ امرأ القيس، وعمر بن أبي ربيعة، وأبا نواس، ونزار قباني.. لو وصفوا في حديث عادي ما نظّموه في بعض قصائدهم الغزلية، لاتهمناهم بالقذف والخروج عن حدود اللياقة والوقار، ولكن الذي كان يخضع للمقاييس الأخلاقية وهو حديث عادي، يصير فوق هذه المقاييس وهو لغة شعرية، فلا بدَّ من التمييز بين لغة الشعر ولغة الأخلاق .
وكلّ هذه الأقوال منافية للمنطق وللتفكير الصحيح، فالشعر قولٌ بشريُّ لا يملك الحصانة، ولا يختلف عن اللغة العادية إلاَّ في جمالياته فقط، ومن هنا فهو يخضع للتقويم، ولنا أن نحاسب الشعراء إذا حادوا عن السبيل المستقيم، ومالوا عن الصراط القويم، فقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم : ( الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام ) .
وبالإضافة إلى ما ذُكر، فهناك تناقض بين ما يدعو إليه أولئك وما يكتبونه من شعر، فهم أنفسهم يصدرون في آرائهم عن فكر معيَّن مرتبط بفلسفات معروفة، تداخل فيها العديد من المذاهب . ومهما كثر التنظير عند كثير من الحداثيين، فإنَّ شاهدهم من النموذج الشعري غائب، وذلك أنَّهم دعاة للتمذهب تاريخاً وولاءً وتفلسفاً وانتماء، أكثر ممَّا هم دعاة للمسألة الأدبية .
ومن المهم أن يعي الأديب المسلم أنَّه لا شيء يعدل الأدب في تأثيره؛ لأنَّه ـ بما يملك من سمات فنيّة جمالية لا يجوز تجاهلها ـ ممتع ذو قيمة فنية رفيعة، فلا يجوز تجاهل هذا النشاط الإنساني ذي الدور الخطير، أو تسخيره للعبث والمتعة الرخيصة، أو توجيهه لشرّ الإنسان، وإفساد قيمه، وإثارة العواطف الشريرة الدنيئة فيه.
مقال للأستاذة دوش بنت فلاح الدوسري المحاضرة بقسم اللغة العربية - كلية التربية للبنات بالرياض