ta3mia
08-09-2002, 10:55 AM
دور المعونة الأمريكية في الاقتصاد المصري .. هل هو جدير بالاهتمام ؟!
ادة ما تتمثل في إعادة هندسة المجتمع المتلقي للمعونة لخدمة مصالح الدول المانحة علي المدي الطويل وتحقق الدول المانحة أهدافها من خلال الشروط المصاحبة لمنح المساعدات. فان كل المعونات مشروطة وإن بدا شكلياً عكس ذلك رغم ما تم الاتفاق عليه في الأمم المحدة وهيئاتها المختصة بالتنمية علي ألا تكون المساعدات الرسمية مرتبط باي شروط . فقد استهدفت المعونة الأمريكية ضمان مستوي معين من التشغيل للاقتصاد الأمريكي في صورة تدوير الأموال المخصصة لبرنامج المعونة وإعادة حقن الاقتصاد الأمريكي بهذه الأموال علي نحو متواصل مع استمرار تدفق المعونة في اتجاه دعم الصناعة الأمريكية ، كما تضمنت اتفاقيات المعونة إلي مصر شروط التوريد من البلد المصدر ، والحصول علي سلع أمريكية محددة وعلي حصول الولايات المتحدة علي حصة عادلة من أي زيادة في مشتريات مصر الخارجية . إلا أن أهم فائدة تعود علي الجانب الأمريكي من هذه المساعدات تتمثل في أن هذه المساعدات تهدف إلي ترويج مبادئ الاقتصاد الرأسمالي وتعمل علي تكوين طبقة رأسمالية من رجال الأعمال ذوي التوجه الليبرالي الموالي للقيم الثقافية والرؤي السياسية الأمريكية ، كما أن المعونة الأمريكية لها في نظر البعض أهدافا أخري خفية دفعتهم إلي الاعتقاد بأنها تسعي للسيطرة علي الاقتصاد المصري فقد بدأت هذه الأصوات تتعالي في مرحلة مبكرة بل إن الأغرب من ذلك أن هذه الأصوات ضمت أشخاصا لا شك في إيمانهم بالقيم الرأسمالية الغربية . فمما يثير العجب أن الدكتور سعد الدين إبراهيم قد كتب مقالاً حول هذه الأهداف الخفية للمعونة الأمريكية في الأهرام الاقتصادي في أكتوبر 1982 ولقد درجت الولايات المتحدة علي استخدام أموال المعونة الأمريكية للضغط علي مصر لتبني بعض المواقف السياسية ولكنها أيضاً كانت دوماً تستخدمها للضغط علي مصر لإجراء تغييرات اقتصادية في اتجاه تحرير الاقتصاد المصري لقوي السوق فعلي سبيل المثال أوقف دفع الجزء النقدي السنوي وقدره 115 مليون دولار في عامي 88/89 حتي يتم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي دفعت مصر للتوقيع عليها في إطار اتفاقها مع صندوق النقد الدولي في مايو 1987 مقابل موافقة دول نادي باريس الدائنة علي جدولة ديون مصر . من ناحية أخري فقد ساهمت هذه المعونة في زيادة الصادرات الأمريكية إلي مصر في الفترة من 1975 إلي الربع الأول من 2002 بنسبة 600% حيث لم تكن تتجاوز 683 مليون دولار ، فإذا بها تقفز إلي 3778 مليون في عام 2001 وذلك في حين بلغت نسبة الصادرات المصرية في العام الماضي 879 مليون دولار ، وهو ما يعني أن 3 مليار دولار تخرج من مصر إلي الولايات المتحدة الأمريكية في صورة عجز تجاري مقابل 645 مليون دولار تأتي في صورة معونة يتم حصول الجانب الأمريكي علي أكثر من نصفها مرة أخري بشكل مباشر . كما أن هذه المعونة في طريقها إلي الخفض حيث يتم بدءاً من 1999 تخفيض المساعدات بنسبة 5% مع حلول عام 2008 حيث من المستهدف الانتقال تدريجياً من المعونة إلي التجارة أي تقليص حجم المعونة وزيادة حجم التجارة من أجل الوصول إلي مرحلة توقيع اتفاق تجارة حرة بين البلدين ، وهو الأمر الذي يصاحبه تعثر في المفاوضات بين البلدين حالت دون توقيع مصر لاتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة أسوة بكلاً من الأردن وإسرائيل . لذلك فمصر مدعوة إلي تعبئة مواردها المحلية والاعتماد علي الذات في تحقيق معدلات التنمية المطلوبة والنظر إلي أي مساعدة خارجية علي أنها إضافة وليست أساسا يعتمد عليه .
ادة ما تتمثل في إعادة هندسة المجتمع المتلقي للمعونة لخدمة مصالح الدول المانحة علي المدي الطويل وتحقق الدول المانحة أهدافها من خلال الشروط المصاحبة لمنح المساعدات. فان كل المعونات مشروطة وإن بدا شكلياً عكس ذلك رغم ما تم الاتفاق عليه في الأمم المحدة وهيئاتها المختصة بالتنمية علي ألا تكون المساعدات الرسمية مرتبط باي شروط . فقد استهدفت المعونة الأمريكية ضمان مستوي معين من التشغيل للاقتصاد الأمريكي في صورة تدوير الأموال المخصصة لبرنامج المعونة وإعادة حقن الاقتصاد الأمريكي بهذه الأموال علي نحو متواصل مع استمرار تدفق المعونة في اتجاه دعم الصناعة الأمريكية ، كما تضمنت اتفاقيات المعونة إلي مصر شروط التوريد من البلد المصدر ، والحصول علي سلع أمريكية محددة وعلي حصول الولايات المتحدة علي حصة عادلة من أي زيادة في مشتريات مصر الخارجية . إلا أن أهم فائدة تعود علي الجانب الأمريكي من هذه المساعدات تتمثل في أن هذه المساعدات تهدف إلي ترويج مبادئ الاقتصاد الرأسمالي وتعمل علي تكوين طبقة رأسمالية من رجال الأعمال ذوي التوجه الليبرالي الموالي للقيم الثقافية والرؤي السياسية الأمريكية ، كما أن المعونة الأمريكية لها في نظر البعض أهدافا أخري خفية دفعتهم إلي الاعتقاد بأنها تسعي للسيطرة علي الاقتصاد المصري فقد بدأت هذه الأصوات تتعالي في مرحلة مبكرة بل إن الأغرب من ذلك أن هذه الأصوات ضمت أشخاصا لا شك في إيمانهم بالقيم الرأسمالية الغربية . فمما يثير العجب أن الدكتور سعد الدين إبراهيم قد كتب مقالاً حول هذه الأهداف الخفية للمعونة الأمريكية في الأهرام الاقتصادي في أكتوبر 1982 ولقد درجت الولايات المتحدة علي استخدام أموال المعونة الأمريكية للضغط علي مصر لتبني بعض المواقف السياسية ولكنها أيضاً كانت دوماً تستخدمها للضغط علي مصر لإجراء تغييرات اقتصادية في اتجاه تحرير الاقتصاد المصري لقوي السوق فعلي سبيل المثال أوقف دفع الجزء النقدي السنوي وقدره 115 مليون دولار في عامي 88/89 حتي يتم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي دفعت مصر للتوقيع عليها في إطار اتفاقها مع صندوق النقد الدولي في مايو 1987 مقابل موافقة دول نادي باريس الدائنة علي جدولة ديون مصر . من ناحية أخري فقد ساهمت هذه المعونة في زيادة الصادرات الأمريكية إلي مصر في الفترة من 1975 إلي الربع الأول من 2002 بنسبة 600% حيث لم تكن تتجاوز 683 مليون دولار ، فإذا بها تقفز إلي 3778 مليون في عام 2001 وذلك في حين بلغت نسبة الصادرات المصرية في العام الماضي 879 مليون دولار ، وهو ما يعني أن 3 مليار دولار تخرج من مصر إلي الولايات المتحدة الأمريكية في صورة عجز تجاري مقابل 645 مليون دولار تأتي في صورة معونة يتم حصول الجانب الأمريكي علي أكثر من نصفها مرة أخري بشكل مباشر . كما أن هذه المعونة في طريقها إلي الخفض حيث يتم بدءاً من 1999 تخفيض المساعدات بنسبة 5% مع حلول عام 2008 حيث من المستهدف الانتقال تدريجياً من المعونة إلي التجارة أي تقليص حجم المعونة وزيادة حجم التجارة من أجل الوصول إلي مرحلة توقيع اتفاق تجارة حرة بين البلدين ، وهو الأمر الذي يصاحبه تعثر في المفاوضات بين البلدين حالت دون توقيع مصر لاتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة أسوة بكلاً من الأردن وإسرائيل . لذلك فمصر مدعوة إلي تعبئة مواردها المحلية والاعتماد علي الذات في تحقيق معدلات التنمية المطلوبة والنظر إلي أي مساعدة خارجية علي أنها إضافة وليست أساسا يعتمد عليه .