Proud_Muslimah
27-04-2003, 06:09 PM
المروحه والغبار
محمد الماغوط
سؤال:أيها الشاعر هل تريد هدم القصور على رؤوس أصحابها ؟
جواب : لا , أريد فقط أن أتنهد امام أسوارها
سؤال : أيها الصحافي هل تريد هدم السجون ؟
جواب : لا . أريد فقط أن لا أكون من نزلائها
سؤال : أيها المسرحي , هل تريد الاستيلاء على كرسي وزير أو سفير ؟
جواب : لا , حتى عند الحلاق صرت أجلس على طرّاحه
سؤال : أيها الكاتب بشكل عام , هل تريد مزرعه وجيادا وكلاب وحراسه
جواب : لا , ولكن لاأريد أن أنبح معها
سؤال : أيتها المرحله العربيه المباركه , ياذات القلب الأبيض والأظافر الحمراء
الخروف يعيش على الكلأ
والأرنب على الجزر
والثعلب على الدجاج
والغراب على الأطلال
والكاتب الذي ليس هو خروفا , ولا أرنبا , ولاثعلبا , ولا غرابا وانما انسان له
أنف وعينان , وأذنان , ومعده , وبنكرياس , وحجاب حاجز , وأظافر وزائده دوديه
وكرامه .. على ماذا نعيش ؟ على الخطابات
لأنني منذ رأيت الطيور تأكل الحب , والانسان يأكل الطيور
المعده هي برلمان العالم
ثم القاتل يعبر عن رأيه بمسدسه
والجلاد بسوطه
والحداد بمطرقته
والغانيه بحواجبها
والراقصه بخصرها
والكاتب الذي ليس هو قاتل , ولاجلادا , ولاحداد , ولاغانيه ولاراقصه بماذا يعبر
عن رأيه ؟ وكيف ؟ صهيلا كالجواد ؟ أم عواء كالذئب ؟
في نهاية كل سطر , جندي نازي بمعطفه الرمادي وبندقيته الطويله
في نهاية كل قصيده , حاجز تفتيش
في نهاية كل روايه , مجلس طواريء
وفي نهاية كل مسرحيه , مؤتمر قمه
فاذا لم يستطع الكاتب العربي , وفي أدق مرحله تمر بها أمته , ان يعبر عن رأيه
لافي الماضي , ولا في الحاضر , ولا في المستقبل , ولا في حرب لبنان ولا في حرب
الخليج , ولافي حرب الصحراء , ولاعن كامب ديفد , ولاعن المقاومه . فماذا يكتب ؟
عن وحام الأميره ديانا
ثم في هذه المرحله بالذات حيث تفيظ الأرض العربيه بالدماء والاشلاء , والسماء
بالرائحين والغادين , لعقد صفقات البيع والشراء , اذا لم يستطع ان يتحرك لاأدبيا
, ولامهنيا , ولا اقليميا , ولا وحدويا فهل يضع سلة بيض في زاوية المكتب , أو
المطبعه , ويرقد فوقها كالدجاجه حتى تمر هذه المرحله ؟
مأساة الكاتب العربي , انه يقضي زهرة شبابه وكهولته وشيخوخته , وهو يقفز لاهثا
, مذعورا من الصحافه , الى المسرح , الى الشعر , الى القصه , الى الصفحه الأولى
الى الصفحه الأخيره . وفي نهاية العمر , لايجد مايتبلغ به سوى دمه , وحطام أظافره
ومع ذلك , مازالت الجمارك والموانيء العربيه , تستقبل على مدار السنه ألاف
المطابع الجديده . ومازالت هذه المطابع تهدر على مدار الساعه وتقذف كل يوم وكل
ساعه بألاف الكتب الجديده , والمجلات الجديده الأسماء الجديده ولكن وأنت تطالع
هذه المجله , وتتصفح ذلك الكتاب لاترى غبار القدم بين السطور فحسب , بل خيوط
العنكبوت في كل ماحولك بين خيوط المطر , وتويجات الزهر وأصابع الطفل الوليد
ولذلك ماجدوى اصدار كتب جديده ؟
وشق طرق جديده
وركوب سيارات جديده
واجراء انتخابات جديده
بل ماجدوى ان ننتعل احذيه جديده
ونرتدي معاطف جديده
ومايوهات جديده
والوطن .... عتيق ....عتيق ...؟
محمد الماغوط
سؤال:أيها الشاعر هل تريد هدم القصور على رؤوس أصحابها ؟
جواب : لا , أريد فقط أن أتنهد امام أسوارها
سؤال : أيها الصحافي هل تريد هدم السجون ؟
جواب : لا . أريد فقط أن لا أكون من نزلائها
سؤال : أيها المسرحي , هل تريد الاستيلاء على كرسي وزير أو سفير ؟
جواب : لا , حتى عند الحلاق صرت أجلس على طرّاحه
سؤال : أيها الكاتب بشكل عام , هل تريد مزرعه وجيادا وكلاب وحراسه
جواب : لا , ولكن لاأريد أن أنبح معها
سؤال : أيتها المرحله العربيه المباركه , ياذات القلب الأبيض والأظافر الحمراء
الخروف يعيش على الكلأ
والأرنب على الجزر
والثعلب على الدجاج
والغراب على الأطلال
والكاتب الذي ليس هو خروفا , ولا أرنبا , ولاثعلبا , ولا غرابا وانما انسان له
أنف وعينان , وأذنان , ومعده , وبنكرياس , وحجاب حاجز , وأظافر وزائده دوديه
وكرامه .. على ماذا نعيش ؟ على الخطابات
لأنني منذ رأيت الطيور تأكل الحب , والانسان يأكل الطيور
المعده هي برلمان العالم
ثم القاتل يعبر عن رأيه بمسدسه
والجلاد بسوطه
والحداد بمطرقته
والغانيه بحواجبها
والراقصه بخصرها
والكاتب الذي ليس هو قاتل , ولاجلادا , ولاحداد , ولاغانيه ولاراقصه بماذا يعبر
عن رأيه ؟ وكيف ؟ صهيلا كالجواد ؟ أم عواء كالذئب ؟
في نهاية كل سطر , جندي نازي بمعطفه الرمادي وبندقيته الطويله
في نهاية كل قصيده , حاجز تفتيش
في نهاية كل روايه , مجلس طواريء
وفي نهاية كل مسرحيه , مؤتمر قمه
فاذا لم يستطع الكاتب العربي , وفي أدق مرحله تمر بها أمته , ان يعبر عن رأيه
لافي الماضي , ولا في الحاضر , ولا في المستقبل , ولا في حرب لبنان ولا في حرب
الخليج , ولافي حرب الصحراء , ولاعن كامب ديفد , ولاعن المقاومه . فماذا يكتب ؟
عن وحام الأميره ديانا
ثم في هذه المرحله بالذات حيث تفيظ الأرض العربيه بالدماء والاشلاء , والسماء
بالرائحين والغادين , لعقد صفقات البيع والشراء , اذا لم يستطع ان يتحرك لاأدبيا
, ولامهنيا , ولا اقليميا , ولا وحدويا فهل يضع سلة بيض في زاوية المكتب , أو
المطبعه , ويرقد فوقها كالدجاجه حتى تمر هذه المرحله ؟
مأساة الكاتب العربي , انه يقضي زهرة شبابه وكهولته وشيخوخته , وهو يقفز لاهثا
, مذعورا من الصحافه , الى المسرح , الى الشعر , الى القصه , الى الصفحه الأولى
الى الصفحه الأخيره . وفي نهاية العمر , لايجد مايتبلغ به سوى دمه , وحطام أظافره
ومع ذلك , مازالت الجمارك والموانيء العربيه , تستقبل على مدار السنه ألاف
المطابع الجديده . ومازالت هذه المطابع تهدر على مدار الساعه وتقذف كل يوم وكل
ساعه بألاف الكتب الجديده , والمجلات الجديده الأسماء الجديده ولكن وأنت تطالع
هذه المجله , وتتصفح ذلك الكتاب لاترى غبار القدم بين السطور فحسب , بل خيوط
العنكبوت في كل ماحولك بين خيوط المطر , وتويجات الزهر وأصابع الطفل الوليد
ولذلك ماجدوى اصدار كتب جديده ؟
وشق طرق جديده
وركوب سيارات جديده
واجراء انتخابات جديده
بل ماجدوى ان ننتعل احذيه جديده
ونرتدي معاطف جديده
ومايوهات جديده
والوطن .... عتيق ....عتيق ...؟