ميمو المصرى
25-10-2006, 08:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أنا شايف أننا كلنا بننقل التاريخ ونحكى عنه ونتناقش فيه
لكن هل فكرنا مين هما أصحاب فكرة كتابة التاريخ ؟؟!!!
أنا أحضرت لكم هذا الموضوع الشاق الطويل لشخصيات كاتبى التاريخ ..
فمن له طاقة يستنفذها مع أسطر الموضوع الهادف ...
إن فكرة كتابة تاريخ واحد جامع للحضارة الإنسانية تنتظمه رؤية علمية واحدة قد راودت المفكرين منذ أيام الإغريق واستمر فلاسفة الغرب يؤكدون أهمية مثل هذا الإنجاز العظيم، ولكن المهمة كانت عسيرة وباهظة ويندر أن يوجد فرد واحد يتصدى للنهوض بمثل هذا العبء الثقيل، ولكن رغم ضخامة المطلوب فإن أفراداً من الأفذاذ أقدموا على هذه المغامرة العظيمة ويأتي في مقدمتهم أرنولد توينبي في كتابه الضخم (دراسة التاريخ)، وهربرت جورج ويلز في كتابه (معالم تاريخ الإنسانية)، وهناك جهود جماعية استهدفت كتابة التاريخ الإنساني بمشاركة ذوي اختصاصات مختلفة مثل ذلك العمل الجماعي الضخم الذي ضمَّه كتاب (تاريخ العالم) بمجلداته الكبيرة السبعة بإشراف السير جون هامرتن ومثله كتاب (موسوعة تاريخ الجنس البشري) الذي جرى إعداده من قبل اليونسكو وكذلك كتاب (تاريخ الحضارات العام) بمجلداته السبعة بإشراف موريس كروزيه، ولكن يبقى كتاب (قصة الحضارة) بأجزائه الستة والأربعين عملاً فريداً لا يقاربه عمل آخر ولا يغني عنه سواه وهو دليل على أن الاهتمام القوي المستغرق يُفَجِّر طاقات الإنسان ويحشد قواه ويُنسِّق بين قدراته فيمكّنه من تحقيق إنجازات ضخمة وخارقة لا ينهض بها الآلاف مجتمعين...
ولعله من الواضح أنه في مجالات العقل وإنجازات الفكر فإن الكثرة لا تصنع القدرة فالاختراقات الفكرية لا تأتي إلا من الأفراد النابهين الذين يملكون من حدة الذهن وقوة الاهتمام وصدق العزيمة ما لا يتوفر للملايين الذين يَعءبُرون هذه الدنيا دون أن يتركوا فيها أثراً، فلو اجتمع مئات الملايين في صعيد واحد لما توصلوا مجتمعين إلى نظرية النسبية أو غيرها من الحدوس الذهنية الخارقة. إن العقول الكثيرة العادية تبقى طاقاتها مبعثرة وتدور في نفس المسارات المألوفة أما العقل الفردي الخارق والمتأجج بالاهتمام القوي المستغرق فإن طاقاته تحتشد في اتجاه واحد وتركّز في نقطة واحدة فتخترق أشد الحُجُب كثافة وصلابة وبهذه الاختراقات الاستثنائية تحققت الكشوف العلمية والمغامرات الجغرافية والإنجازات الثقافية والابتكارات الفنية والاختراعات المدهشة وتوفّر للإنسانية كل من نراه في الدنيا من الخوارق والإبداعات فأصبحت الحياة الإنسانية تزخر بالمثير والمذهل وتزدحم بالعجيب والرائع...
ويُعدُّ العمل الذي أنجزه ول ديورانت في دراسة الحضارة الإنسانية منذ فجر التاريخ وحتى نهاية عصر نابليون من الأعمال الفريدة والعظيمة الخارقة، فقد سهَّل للدارسين والباحثين الإلمام بالتاريخ الإنساني بشتى تفاصيله برؤية فلسفية شاملة تُعطي لكل جانب من جوانب الحياة البشرية ما يستحقه من عناية وتمحيص واستقصاء، فجاء الكتاب تاريخا شاملاً لكل جوانب النشاط الإنساني في مجالات الفكر والفعل ضمن معالجة موضوعية تتوخى الحقيقة وتلتزم الحياد...
إن إنجاز هذا المشروع الضخم قد اقتضى منه قراءة آلاف المجلدات ودعاه لتعلُّم العديد من اللغات كما اقتضى منه سفرات طويلة ومتكررة من أجل معاينة المنابت القديمة للحضارات منذ فجر التاريخ وحتى مطلع القرن التاسع عشر، إن هذا الإنجاز العظيم يُقدِّم مثالاً على ما يحققه الفرد العظيم إذا هو انغمس في العمل باهتمام قوي مستغرق..
إنه لشيء رائع أن ينهض فيلسوف بمفرده بكتابة التاريخ الإنساني بأكمله وعظيمٌ أن يطول عمر هذا الفيلسوف قرناً كاملاً تقريباً لينجز هذا المشروع المذهل وجميل أن يتاح له من فسحة الوقت وصلابة الصحة وتوقد الذهن وقوة الاهتمام وكفاية الامكانات ما أتاح له أن يواصل مثل هذا العمل الجليل الخارق...
إن كتابة التاريخ هي الأكثر احتياجاً إلى العقل الفلسفي النقدي لأنه في الكثير من الحالات يكون مصدراً من مصادر التجهيل والتضليل والانغلاق والأوهام والتعصب فهو لا يتوقف عن إمداد ممارسي عمليات التجهيل بكل ما يحتاجونه لاتمام برمجة الأجيال بما يريدون من رؤى واتجاهات وممارسات تتعمد التعمية...
ليس أجدر من ديورانت لأداء هذا الدور الثقافي الكبير، ففيه يجتمع العديد من المواهب والمزايا التي تتطلبها الكتابة الموضوعية الفاحصة للتاريخ الإنساني، فهو ذو ثقافة واسعة وعميقة وهو صاحب عقل متحرر من التعصب إنه مؤرخ بعقل فيلسوف أو هو فيلسوف كتب التاريخ ولكن ماذا لو وُلد ديورانت في غير المجتمع الأمريكي..؟!
يتبع
أنا شايف أننا كلنا بننقل التاريخ ونحكى عنه ونتناقش فيه
لكن هل فكرنا مين هما أصحاب فكرة كتابة التاريخ ؟؟!!!
أنا أحضرت لكم هذا الموضوع الشاق الطويل لشخصيات كاتبى التاريخ ..
فمن له طاقة يستنفذها مع أسطر الموضوع الهادف ...
إن فكرة كتابة تاريخ واحد جامع للحضارة الإنسانية تنتظمه رؤية علمية واحدة قد راودت المفكرين منذ أيام الإغريق واستمر فلاسفة الغرب يؤكدون أهمية مثل هذا الإنجاز العظيم، ولكن المهمة كانت عسيرة وباهظة ويندر أن يوجد فرد واحد يتصدى للنهوض بمثل هذا العبء الثقيل، ولكن رغم ضخامة المطلوب فإن أفراداً من الأفذاذ أقدموا على هذه المغامرة العظيمة ويأتي في مقدمتهم أرنولد توينبي في كتابه الضخم (دراسة التاريخ)، وهربرت جورج ويلز في كتابه (معالم تاريخ الإنسانية)، وهناك جهود جماعية استهدفت كتابة التاريخ الإنساني بمشاركة ذوي اختصاصات مختلفة مثل ذلك العمل الجماعي الضخم الذي ضمَّه كتاب (تاريخ العالم) بمجلداته الكبيرة السبعة بإشراف السير جون هامرتن ومثله كتاب (موسوعة تاريخ الجنس البشري) الذي جرى إعداده من قبل اليونسكو وكذلك كتاب (تاريخ الحضارات العام) بمجلداته السبعة بإشراف موريس كروزيه، ولكن يبقى كتاب (قصة الحضارة) بأجزائه الستة والأربعين عملاً فريداً لا يقاربه عمل آخر ولا يغني عنه سواه وهو دليل على أن الاهتمام القوي المستغرق يُفَجِّر طاقات الإنسان ويحشد قواه ويُنسِّق بين قدراته فيمكّنه من تحقيق إنجازات ضخمة وخارقة لا ينهض بها الآلاف مجتمعين...
ولعله من الواضح أنه في مجالات العقل وإنجازات الفكر فإن الكثرة لا تصنع القدرة فالاختراقات الفكرية لا تأتي إلا من الأفراد النابهين الذين يملكون من حدة الذهن وقوة الاهتمام وصدق العزيمة ما لا يتوفر للملايين الذين يَعءبُرون هذه الدنيا دون أن يتركوا فيها أثراً، فلو اجتمع مئات الملايين في صعيد واحد لما توصلوا مجتمعين إلى نظرية النسبية أو غيرها من الحدوس الذهنية الخارقة. إن العقول الكثيرة العادية تبقى طاقاتها مبعثرة وتدور في نفس المسارات المألوفة أما العقل الفردي الخارق والمتأجج بالاهتمام القوي المستغرق فإن طاقاته تحتشد في اتجاه واحد وتركّز في نقطة واحدة فتخترق أشد الحُجُب كثافة وصلابة وبهذه الاختراقات الاستثنائية تحققت الكشوف العلمية والمغامرات الجغرافية والإنجازات الثقافية والابتكارات الفنية والاختراعات المدهشة وتوفّر للإنسانية كل من نراه في الدنيا من الخوارق والإبداعات فأصبحت الحياة الإنسانية تزخر بالمثير والمذهل وتزدحم بالعجيب والرائع...
ويُعدُّ العمل الذي أنجزه ول ديورانت في دراسة الحضارة الإنسانية منذ فجر التاريخ وحتى نهاية عصر نابليون من الأعمال الفريدة والعظيمة الخارقة، فقد سهَّل للدارسين والباحثين الإلمام بالتاريخ الإنساني بشتى تفاصيله برؤية فلسفية شاملة تُعطي لكل جانب من جوانب الحياة البشرية ما يستحقه من عناية وتمحيص واستقصاء، فجاء الكتاب تاريخا شاملاً لكل جوانب النشاط الإنساني في مجالات الفكر والفعل ضمن معالجة موضوعية تتوخى الحقيقة وتلتزم الحياد...
إن إنجاز هذا المشروع الضخم قد اقتضى منه قراءة آلاف المجلدات ودعاه لتعلُّم العديد من اللغات كما اقتضى منه سفرات طويلة ومتكررة من أجل معاينة المنابت القديمة للحضارات منذ فجر التاريخ وحتى مطلع القرن التاسع عشر، إن هذا الإنجاز العظيم يُقدِّم مثالاً على ما يحققه الفرد العظيم إذا هو انغمس في العمل باهتمام قوي مستغرق..
إنه لشيء رائع أن ينهض فيلسوف بمفرده بكتابة التاريخ الإنساني بأكمله وعظيمٌ أن يطول عمر هذا الفيلسوف قرناً كاملاً تقريباً لينجز هذا المشروع المذهل وجميل أن يتاح له من فسحة الوقت وصلابة الصحة وتوقد الذهن وقوة الاهتمام وكفاية الامكانات ما أتاح له أن يواصل مثل هذا العمل الجليل الخارق...
إن كتابة التاريخ هي الأكثر احتياجاً إلى العقل الفلسفي النقدي لأنه في الكثير من الحالات يكون مصدراً من مصادر التجهيل والتضليل والانغلاق والأوهام والتعصب فهو لا يتوقف عن إمداد ممارسي عمليات التجهيل بكل ما يحتاجونه لاتمام برمجة الأجيال بما يريدون من رؤى واتجاهات وممارسات تتعمد التعمية...
ليس أجدر من ديورانت لأداء هذا الدور الثقافي الكبير، ففيه يجتمع العديد من المواهب والمزايا التي تتطلبها الكتابة الموضوعية الفاحصة للتاريخ الإنساني، فهو ذو ثقافة واسعة وعميقة وهو صاحب عقل متحرر من التعصب إنه مؤرخ بعقل فيلسوف أو هو فيلسوف كتب التاريخ ولكن ماذا لو وُلد ديورانت في غير المجتمع الأمريكي..؟!
يتبع