مشاهدة النسخة كاملة : قف أيها التاريخ ...قف تحية للعظماء....{متجدد}
horse
23-10-2006, 08:59 AM
في بحر الزمان نغوص ....
وبين صفحات التاريخ نسافر ....
وفي سماء الدهر نحلق....
ونتوقف عند هؤلاء....نتوقف عند العظماء الأوائل.....
نتوقف عند أجدادنا الذين نفخر بالإنتساب إليهم ....نتوقف لنذكر التاريخ أننا نسل هؤلاء....نتوقف لنذكر التاريخ بأناس علموا العالم أسرار الإنسانية.....وعلموا الدنيا أصول الحياة...
ونتوقف أيضا لنتعلم منهم.....
horse
23-10-2006, 09:04 AM
سعد بن أبي وقاص
" الأسد في براثنه "
هو:
سعد بن أبي وقاص ، سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو إسحاق من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعتز بهذه الخؤولة ...فقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- كان جالسا مع نفر من أصحابه فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا ...فقال لمن معه :"هذا خالي فليرني أمرؤ خاله"
إسلامه:
من أوائل من دخلوا في الإسلام وكان سابعة عشر من عمره وكان إسلامه مبكرا, و يتحدث عن نفسه فيقول:«" .. ولقد أتى عليّ يوم, واني لثلث الإسلام"..!!» ، يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلى الإسلام ، وقد أعلن إسلامه مع الذين أعلنوه بإقناع أبي بكر الصديق إياهم, وهم عثمان ابن عفان, و الزبير ابن العوّام, و عبد الرحمن بن عوف, و طلحة بن عبيد الله.
ففي الأيام الأولى التي بدأ الرسول يتحدث فيها عن الله الأحد، وعن الدين الجديد الذي يزف الرسول بشراه، وقبل أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من دار الأرقم ملاذا له ولأصحابه الذين بدءوا يؤمنون به.. كان سعد ابن أبي وقاص قد بسط يمينه إلى رسول الله مبايعا...
ثورة أمه:
يقول سعد -رضي الله عنه- : (وما سمعت أمي بخبر إسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول يا سعد000ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر ) فقلت : لا تفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء )000الا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها000فلما رآها سعد قال لها يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )000فلما رأت الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها
000 ونزل قوله تعالى :"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير000وأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلى ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "000
شجاعته وبطولاته:
وان لسعد بن أبي وقاص لأمجاد كثيرة يستطيع أن يباهي بها ويفخر..بيد أنه لم يتغنّ من مزاياه تلك، الا بشيئين عظيمين..:
أولهما: أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله..
وثانيهما: أنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد:" ارم سعد فداك أبي وأمي".
أجل كان دائما يتغنى بهاتين النعمتين الجزيلتين، ويلهج يشكر الله عليهما فيقول:" والله اني لأوّل رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله".ويقول علي ابن أبي طالب:" ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا، فإني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد.. فداك أبي وأمي"..
أحد المبشرين بالجنة:
كان سعد يعدّ من أشجع فرسان العرب والمسلمين، وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه..اذا رمى في الحرب عدوّا أصابه.. واذا دعا الله دعاء أجابه..!!
وكان، وأصحابه معه، يردّون ذلك الى دعاء الرسول له.. فذات يوم وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم منه ما سرّه وقرّ عينه، دعا له هذه الدعوة المأثورة.." اللهم سدد رميته.. وأجب دعوته".
وهكذا عرف بين اخوانه وأصحابه بأن دعوته كالسيف القاطع، وعرف هو ذلك نفسه وأمره، فلم يكن يدعو على أحد الا مفوّضا الى الله أمره.
من ذلك ما يرويه عامر بن سعد فيقول:" رأى سعد رجلا يسب عليا، وطلحة والزبير فنهاه، فلم ينته، فقال له: اذن أدعو عليك، فقال ارجل: أراك تتهددني كأنك نبي..!!
فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين، ثم رفع يديه وقال: اللهم ان كنت تعلم أن هذا الرجل قد سبّ أقواما سبقت لهم منك الحسنى، وأنه قد أسخطك سبّه ايّاهم، فاجعله آية وعبرة..
فلم يمض غير وقت قصير، حتى خرجت من احدى الدور ناقة نادّة لا يردّها شيء حتى دخلت في زحام الناس، كأنها تبحث عن شيء، ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها.. وما زالت تتخبطه حتى مات"..
ان هذه الظاهرة، تنبىء أوّل ما تنبىء عن شفافية روحه، وصدق يقينه، وعمق اخلاصه.....وكذلكم كان سعد، روحه حر.. ويقينه صلب.. واخلاصه عميق.. وكان دائب الاستعانة على دعم تقواه باللقمة الحلال، فهو يرفض في اصرار عظيم كل درهم فيه اثارة من شبهة..
ولقد عاش سعد حتى صار من أغنياء المسلمين وأثريائهم، ويوم مات خلف وراءه ثروة غير قليلة.. ومع هذا فاذا كانت وفرة المال وحلاله قلما يجتمعان، فقد اجتمعا بين يدي سعد.. اذ آتاه الله الكثير، الحلال، الطيب..وقدرته على جمع المال من الحلال الخالص، يضاهيها، قدرته في انفاقه في سبيل الله..
في حجة الوداع، كان هناك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصابه المرض، وذهب الرسول يعوده، فساله سعد قائلا:"يا رسول الله، اني ذو مال ولا يرثني الا ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي..؟...قال النبي: لا......قلت: فبنصفه؟.....قال النبي: لا....قلت: فبثلثه..؟....قال النبي: نعم، والثلث كثير.. انك ان تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا أجرت بها، حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك"..
وكان سعد كثير البكاء من خشية الله....وكان اذا استمع للرسول يعظهم، ويخطبهم، فاضت عيناه من الدمع حتى تكاد دموعه تملأ حجره..
ذات يوم والنبي جالس مع أصحابه، رنا بصره الى الأفق في اصغاء من يتلقى همسا وسرا.. ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم:" يطلع علينا الآن رجل من أهل الجنة"..وأخذ الأصحاب يتلفتون صوب كل اتجاه يستشرفون هذا السعيد الموفق المحظوظ.......وبعد حين قريب، طلع عليهم سعد بن أبي وقاص.ولقد لاذ به فيما بعد عبد الله بن عمرو بن العاص سائلا اياه في الحاح أن يدله على ما يتقرّب الى الله من عمل وعبادة، جعله أهل لهذه المثوبة، وهذه البشرى.. فقال له سعد:" لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد..غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا".
سعد القائد:
أقلقت الأنباء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، عندما جاءته تتري بالهجمات الغادرة التي تشنها قوات الفرس على المسلمين.. وبمعركة الجسر التي ذهب ضحيتها في يوم واحد أربعة آلاف شهيد.. وبنقض أهل العراق عهودهم، والمواثيق التي كانت عليهم.. فقرر أن يذهب بنفسه ليقود جيوش المسلمين، في معركة فاصلة ضد الفرس.
وركب في نفر من أصحابه مستخلفا على المدينة علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه..
ولكنه لم يكد يمضي عن المدينة حتى رأى بعض أصحابه أن يعود، وينتدب لهذه الهمة واحدا غيره من أصحابه..وتبنّى هذا الرأي عبد الرحمن بن عوف، معلنا أن المخاطرة بحياة أمير المؤمنين على هذا النحو والاسلام يعيش أيامه الفاصلة، عمل غير سديد..
وأمر عمر أن يجتمع المسلمون للشورى ونودي:_الصلاة جامعة_ واستدعي علي ابن أبي طالب، فانتقل مع بعض أهل المدينة الى حيث كان أمير المؤمنين وأصحابه.. وانتهى الرأي الى ما نادى به عبد الرحمن بن عوف، وقرر المجتمعون أن يعود عمر الى المدينة، وأن يختار للقاء الفرس قائدا آخر من المسلمين..
ونزل أمير المؤمنين على هذا الرأي، وعاد يسأل أصحابه:فمن ترون أن نبعث الى العراق..؟؟وصمتوا قليلا يفكرون..ثم صاح عبد الرحمن بن عوف: وجدته..!!قال عمر: فمن هو..؟قال عبد الرحمن: "الأسد في براثنه.. سعد بن مالك الزهري.."
وأيّد المسلمون هذا الاختيار، وأرسل أمير المؤمنين الى سعد بن مالك الزهري "سعد بن أبي وقاص" وولاه امارة العراق، وقيادة الجيش..
وأصاب الفاروق عمر ...فمن لقيادة الجيش غير هذا البطل المغوار....ومن لقهر الفرس غير هذا الفارس الشجاع ....اذن فليغرس أمير المؤمنين لواء القادسية في يمينه. وليضرب به الفرس الذين تجمعوا في أكثر من مائة ألف من الأشداء المسلحين بخير العتاد.....وليقهر به قيادة الفرس التي اختارت لتلك المهمة أمهر قوادها وأدهي رجالها..
وتحرك الجيش:
خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل لا غير.. في أيديهم رماح.. ولكن في قلوبهم ارادة الدين الجديد بكل ما تمثله من ايمان وعنفوان، وشوق نادر وباهر الى الموت و الى الشهادة..!!
وإن سعدا هناك ينتظر نصائح أمير المؤمنين عمر وتوجيهاته.. وها هو ذا كتاب عمر اليه يأمره فيه بالمبادرة الى القادسية، فانها باب فارس ويلقي على قلبه كلمات نور وهدى:" يا سعد بن وهيب..لا يغرّنّك من الله، أن قيل: خال رسول الله وصاحبه، فان الله ليس بينه وبين أحد نسب الا بطاعته.. والناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سوء.. الله ربهم، وهم عباده.. يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عند الله بالطاعة. فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث الى أن فارقنا عليه، فالزمه، فانه الأمر."
ثم يقول له:" اكتب اليّ بجميع أحوالكم.. وكيف تنزلون..؟....وأين يكون عدوّكم منكم....واجعلني بكتبك اليّ كأني أنظر اليكم"..!!
ويكتب سعد الى أمير المؤمنين فيصف له كل شيء حتى انه ليكاد يحدد له موقف كل جندي ومكانه....وينزل سعد القادسية، ويتجمّع الفرس جيشا وشعبا، كما لم يتجمعوا من قبل، ويتولى قيادة الفرس أشهر وأخطر قوّادهم "رستم"..
ويكتب سعد الى عمر، فيكتب اليه أمير المؤمنين: لا يكربنّك ما تسمع منهم، ولا ما يأتونك به، واستعن بالله، وتوكل عليه، وابعث اليه رجالا من أهل لنظر والرأي والجلد، يدعونه الى الله.. واكتب اليّ في كل يوم.."
وقد أوصى عمر سعد بدعوتهم إلى الإسلام ، وينفذ سعد وصية عمر, فيرسل إلى رستم قائد الفرس نفرا من صحابه يدعونه الى الله والى الاسلام.
العز كل العز:
بعث سعد جماعة من السادات منهم: النعمان بن مقرن، و فرات بن حبان، و حنظلة بن الربيع التميمي، و عطارد بن حاجب، و الأشعث بن قيس، و المغيرة بن شعبة، و عمرو بن معدي كرب، يدعون رستم إلى الإسلام ودار الحوار معهم ومنهم ربعي بن عامر ، فدخل على رستم وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة، والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت، واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه.
فقالوا له: ضع سلاحك.
فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت.
فقال رستم: ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فحرق عامتها.
فقالوا له: ما جاء بكم؟
فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لتدعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله.
قالوا: وما موعود الله؟
قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي.
فقال رستم: قد سمعت مقالتكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟
قال: نعم !كم أحب إليكم؟ يوماً أو يومين؟
قال: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا رؤساء قومنا.
فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل.
أي عز هذا ....وأي قوة تلك التي تملأ القلوب ....وأي ثبات هذا الذي يقتحم به ذلك الرجل إيوان الأكاسرة دون أن يرمش له جفن ....أين نحن من هذه العزة....أين نحن من هذا الثبات.
فقال: أسيدهم أنت؟
قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم.
فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟
فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، تدع دينك إلى هذا الكلب أما ترى إلى ثيابه؟
فقال: ويلكم لا تنظرون إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي، والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب.
ويعود ليوفد إلي قائد المسلمين سعد، ليخبروه أنها الحرب...
المعركة:
يومئذ كان مرضه قد اشتد عليه وثقلت وطأته.. وملأت الدمامل جسده حتى ما كان يستطيع أن يجلس، فضلا أن يعلو صهوة جواده ويخوض عليه معركة بالغة الضراوة والقسوة..!!......فلو أن المعركة جاءت قبل أن يمرض ويسقم، أولوأنها استأخرت حتى يبل ويشفى، اذن لأبلى فيها بلاءه العظيم.. أما الآن.. ولكن، لا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم ألا يقول أحدهم: لو. لأن لو هذه تعني العجز، والمؤمن القوي لا يعدم الحيلة، ولا يعجز أبدا..
عنئذ هب الأسد في براثنه ووقف في جيشه خطيبا، مستهلا خطابه بالآية الكريمة:بسم الله الرحمن الرحيم..ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)..
وبعد فراغه من خطبته، صلى بالجيش صلاة الظهر، ثم استقبل جنوده مكبّرا أربعا: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر..
وصعد وهو متحاملا على نفسه وآلامه الى شرفة الدار التي كان ينزل بها ويتخذها مركزا لقيادته..وفي الشرفة جلس متكئا على صدره فوق وسادة. باب داره مفتوح.. وأقل هجوم من الفرس على الدار يسقطه في أيديهم حيا أو ميتا.. ولكنه لا يرهب ولا يخاف....دمامله تنبح وتنزف، ولكنه عنها في شغل، فهو من الشرفة يكبر ويصيح.. ويصدر أوامره ..!!وكان صوته المفعم بقوة العزم والأمل، يجعل من كل جندي فردا، جيشا بأسره..
وتهاوى جنود الفرس كالذباب المترنّح......وطارت فلولهم المهزومة بعد أن رأوا مصرع قائدهم وخيرة جنودهم، وطاردهم كالجيش المسلم حتى نهاوند.. ثم المدائن فدخلوها ليحملوا ايوان كسرى وتاجه، غنيمة وفيئا..!!
الراكضون فوق الماء:
وفي موقعة المدائن أبلى سعد بلاء عظيما..
وكانت موقعة المدائن، بعد موقعة القادسية بقرابة عامين، جرت خلالهما مناوشات مستمرة بين الفرس والمسلمين، حتى تجمعن كل فلول الجيش الفارسي ويقاياه في المدائن نفسها، متأهبة لموقف أخير وفاصل.....وأدرك سعد أن الوقت سيكون بجانب أعدائه. فقرر أن يسلبهم هذه المزية.. ولكن أنّى له ذلك وبينه وبين المدائن نهر دجلة في موسم فيضانه وجيشانه..
هنا موقف يثبت فيه سعد حقا كما وصفه عبد الرحمن بن عوف الأسد في براثنه..!!
ان ايمان سعد وتصميمه ليتألقان في وجه الخطر، ويتسوّران المستحيل في استبسال عظيم......وهكذا أصدر سعد أمره الى جيشه بعبور نهر دجلة.. وأمر بالبحث عن مخاضة في النهر تمكّن من عبور هذا النهر.. وأخيرا عثروا على مكان لا يخلو عبوره من المخاطر البالغة..
وقبل أن يبدأ الجيش الجيش عملية المرور فطن القائد سعد الى وجوب تأمين مكان الوصول على الضفة الأخرى التي يرابط العطو حولها.. وعندئذ جهز كتيبتين..:الأولى: واسمها كتيبة الأهوال وأمّر سعد عليها عاصم ابن عمرو والثانية: اسمها الكتيبة الخرساء وأمّر عليها القعقاع ابن عمرو..
وكان على جنود هاتين الكتيبتين أن يخوضوا الأهوال لكي يفسحوا على الضفة الأخرى مكانا آمنا للجيش العابر على أثرهم.. ولقد أدوا العمل بمهارة مذهلة..
ونجحت خطة سعد يومئذ نجاحا مذهلا....نجاحا أذهل سعد بن أبي وقاص نفسه.....وأذهل صاحبه ورفيقه في المعركة سلمان الفارسي الذي أخذ يضرب كفا بكف دهشة وغبطة، ويقول:" ان الاسلام جديد.....ذلّلت والله لهم البحار، كما ذلّل لهم البرّ....والذي نفس سلمان بيده ليخرجنّ منه أفواجا، كما دخلوه أفواحا"..!!
ولقد كان .. وكما اقتحموا نهر دجلة أفواجا، خرجوا منه أفواجا لم يخسروا جنديا واحدا، بل لم تضع منهم شكيمة فرس......ولقد سقط من أحد المقاتلين قدحه، فعز عليه أن يكون الوحيد بين رفاقه الذي يضيع منه شيء، فنادى في أصحابه ليعاونوه على انتشاله، ودفعته موجة عالية الى حيث استطاع بعض العابرين التقاطه..!!
وتصف لنا احدى الروايات التاريخية، روعة المشهد وهم يعبرون دجلة، فتقول:
[أمر سعد المسلمين أن يقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.. ثم اقتحم بفرسه دجلة، واقتحم الناس وراءه، لم يتخلف عنه أحد، فساروا فيها كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى ملؤا ما بين الجانبين، ولم يعد وجه الماء يرى من أفواج الفرسان والمشاة، وجعل الناس يتحدثون وهم يسيرون على وجه الماء كأنهم يتحدون على وجه الأرض؛ وذلك بسبب ما شعروا به من الطمأنينة والأمن، والوثوق بأمر الله ونصره ووعيده وتأييده]..!!
مرشح للخلافة:
وحين اعتدي على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه، اختار من بين أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ستة رجال، ليكون إليهم أمر الخليفة الجديد قائلا انه اختار ستة مات رسول الله وهو عنهم راض.. وكان من بينهم سعد بن أبي وقاص......بل يبدو من كلمات عمر الأخيرة، أنه لو كان مختارا لخلافة واحدا من الصحابة لاختار سعدا......فقد قال لأصحابه وهو يودعهم ويوصيهم:
" إن وليها سعد فذاك....وان وليه غيره فليستعن بسعد".
الأسد والفتنة:
ويمتد العمر بسعد.. وتجيء الفتنة الكبرى، فيعتزلها بل ويأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا اليه شيئا من أخبارها.....وذات يوم تشرئب الأعناق نحوه، ويذهب اليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ويقول له:يا عم، ها هنا مائة ألف سيف يروك أحق الناس بهذا الأمر.
فيجيبه سعد:
" أريد من مائة ألف سيف، سيفا واحدا.. اذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا، واذا ضربت به الكافر قطع"..!!
ويدرك ابن أخيه غرضه، ويتركه في عزلته وسلامه..
وحين انتهى الأمر لمعاوية، واستقرت بيده مقاليد الحكم سأل سعدا:مالك لم تقاتل معنا..؟؟....فأجابه:" اني مررت بريح مظلمة، فقلت: أخ .. أخ..واتخذت من راحلتي حتى انجلت عني..".
فقل زعاوية: ليس في كتاب الله أخ.. أخ.. ولكن قال الله تعالى:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما علي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفيءإلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين"
أجابه سعد قائلا:" ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هرون من موسى الا أنه لا نبي بعدي".
الأسد يستعد للرحيل:
وذات يوم من أيام الرابع والخمسين للهجرة، وقد جاوز سعد الثمانين، كان هناك في داره بالعقيق يتهيأ لقاء الله....
ويروي لنا ولده لحظاته الأخيرة فيقول:[ كان رأس أبي في حجري، وهو يقضي، فبكيت وقال: ما يبكيك يا بنيّ..؟؟ان الله لا يعذبني أبدا وأني من أهل الجنة]..!!
ان صلابة ايمانه لا يوهنها حتى رهبة الموت وزلزاله.....
ولقد بشره الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو مؤمن بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام أوثق ايمان.... واذن ففيم الخوف..؟
[ ان الله لا يعذبتي أبدا، واني من أهل الجنة].
بيد أنه يريد أن يلقى الله وهو يحمل أروع وأجمل تذكار جمعه بدينه ووصله برسوله.. ومن ثمّ فقد أشار الى خزانته ففتوحها، ثم أخرجوا منها رداء قديما قي بلي وأخلق، ثم أمر أهله أن يكفنوه فيه قائلا:[ لقد لقيت المشركين فيه يوم بدر، ولقد ادخرته لهذا اليوم]..!!
وفوق أعناق الرجال حمل الى المدينة جثمان آخر المهاجرين وفاة، ليأخذ مكانه في سلام الى جوار ثلة طاهرة عظيمة من رفاقه الذين سبقوه الى الله، ووجدت أجسامهم الكادحة مرفأ لها في تراب البقيع وثراه.
وداعا يا سعد..!!
وداعا ياجدنا العظيم ...
وداعا يا قاهر الجبابرة ...ومذل الأكاسرة
وداعا يا بطل القادسية، وفاتح المدائن، ومطفىء النار المعبودة في فارس الى الأبد.....
....._بعض أجزاء المقال مقتبسة من بعض المصادر_.......
قلب مصر
23-10-2006, 12:52 PM
فكرة رائعة يا هورس
ان نتخذ من شخصيات التاريخ الناجحة والمؤثرة قدوة لنا ترشدنا إلى الطريق القويم
اشكرك على حسن اختيارك وعلى البداية الموفقة باختيار شخصية من أجل الشخصيات فى التاريخ الإسلامى
وفقك الله ورعاك وقدرك على الاستمرار فى هذه عرض هذه السلسة بشكل مستمر
جواك الله خيرا
وكل عام وانت بخير
horse
23-10-2006, 06:22 PM
فكرة رائعة يا هورس
ان نتخذ من شخصيات التاريخ الناجحة والمؤثرة قدوة لنا ترشدنا إلى الطريق القويم
اشكرك على حسن اختيارك وعلى البداية الموفقة باختيار شخصية من أجل الشخصيات فى التاريخ الإسلامى
وفقك الله ورعاك وقدرك على الاستمرار فى هذه عرض هذه السلسة بشكل مستمر
جواك الله خيرا
وكل عام وانت بخير
سيدتي الفاضلة أم يوسف ....
يسعدني كثيرا مرورك بالموضوع....وأتمني أن ينال إعجابك وإعجاب الجميع ...وأتمني أن أبقي عند حسن الظن..
جزاك الله كل خير ...
وكل عام وأنت بخير...
ابن طيبة
24-10-2006, 06:32 AM
اه يا دكتور محمد
لقد وقفت و الله احتراما عندما قرات مقالك الرائع عن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه و ارضاه
سلمت يداك زدنا بارك الله لنا فيك
ها هي ملكة الكتابة تتفجر بداخلك فتخط يداك و يبدع عقلك فنستمتع بما نقرأ
دمت بالف خير
أم أحمد
24-10-2006, 10:17 AM
ما شاء الله عليك هورس
موضوع جميل واختيار اجمل لاولي الشخصيات
في انتظار كل ما يخطه قلمك
لك مني خالص التحية والتقدير
horse
24-10-2006, 11:39 AM
اه يا دكتور محمد
لقد وقفت و الله احتراما عندما قرات مقالك الرائع عن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه و ارضاه
سلمت يداك زدنا بارك الله لنا فيك
ها هي ملكة الكتابة تتفجر بداخلك فتخط يداك و يبدع عقلك فنستمتع بما نقرأ
دمت بالف خير
أستاذي الحبيب معتز.....
يكفيني فخرا أن ينال الموضوع إعجابك ....ويكفيني شرفا أن يثني علي ابن طيبة....
وفقنا الله إلي ما يحب ويرضي ....وأتمني أن أوفق في الشخصيات القادمة...
لك مني كل التحية....
horse
24-10-2006, 11:44 AM
ما شاء الله عليك هورس
موضوع جميل واختيار اجمل لاولي الشخصيات
في انتظار كل ما يخطه قلمك
لك مني خالص التحية والتقدير
سيدتي الفاضلة أم أحمد...
مرورك شرف الموضوع وزاده قيمة...وعباراتك الرقيقة تبعث فينا الأمل وتملؤنا نشوة وسرورا...
أتمني أن أبقي عند حسن الظن...
دمت بكل خير ...
وكل عام وأنتم إلي الله أقرب.....
سابرينا
04-11-2006, 06:25 PM
جميل جدا الشخصية ياهورس
فى انتظار باقى شخصيات الصحابة
سابرينا
04-11-2006, 06:48 PM
جميل جدا الشخصية يا هورس
فى انتظار باقى الشخصية
horse
04-11-2006, 09:17 PM
جميل جدا الشخصية يا هورس
فى انتظار باقى الشخصية
أختي العزيزة سابرينا ....
يشرفني ويسعدني مروررك ....وربنا يقدرني وأقدم حاجة تنال أعجابكم.
كل سنة وانت طيبة ...
horse
04-11-2006, 11:19 PM
ومازلنا نستلهم الرشد من الكبار ...
ولا زلنا نتعلم الحكمة من العقلاء ....ولازلنا نتدارس فنون الإنسانية وأصول الحياة علي يد أجدادنا ....
وبين يدينا اليوم واحد من أولئك الأوائل ...
هذا الذي وقف يوما أمام كبار الملوك والأمراء ...
هذا الذي لا يحركه إلا الخوف من الله والعمل بما أنزله ...
هذا الذي لا يخاف في الحق لومة لائم...
سلطان العلماء
وبائع الأمراء ...
شيخنا العز بن عبد السلام .....
horse
04-11-2006, 11:45 PM
العز بن عبد السلام
مولده ونشأته:
ولد شيخنا( عز الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد السلام ) المعروف بالعز بن عبد السلام في مدينة دمشق سنة ( 577هجري_ 1181 م) في أسرة تعاني الفقر وضيق المعيشة ومع هذا لم يمنعه فقره من أن يطلب العلم علي يد كبار العلماء .....ورغم أن الإمام العز بن عبد السلام طلب العلم في سن كبيرة ، إلا أن اجتهاده وذكاءه وفوق كل هذا إقباله الشديد علي العلم جعله من كبار علماء عصره
ويذكر أنه في ليلة ذات برد شديد احتلم..... فقام مسرعاً ونزل في البركة فحصل له ألم شديد من البرد..... وعاد فنام فاحتلم ثانية فنزل في البركة لأن أبواب الجامع مغلقة.... ولما طلع منها أغمي عليه من شدة البرد..... ولما صحا سمع نداء يهتف به: يا ابن عبد السلام أتريد العلم أم العمل؟
فقال عز الدين: العلم، لأنه يهدي إلى العمل. فأصبح وأخذ «التنبيه» وهو متن متداول في الفقه الشافعي فحفظه في مدة يسيرة.
تتلمذ الأمام العز علي يد كوكبة من علماء عصره فقرأ الأصول علي الشيخ سيف الدين الآمدي وسمع الحديث الشريف من العالم الجليل (فخر الدين ابن عساكر) الذي اشتهر بعلمه وزهده، وتعلم على يد قاضي قضاة (دمشق) الشيخ (جمال الدين بن الحرستاني) وغيرهما من الأساتذة الكبار، حتى أصبح عالمًا له مكانته المرموقة بين أساتذته.
وكان للإمام العز أسلوب جميل يجمع فيه بين البلاغة وقوة الأسلوب وبين الفكاهة والنوادر في بعض الوقت ليخفف بها علي طلبته ويكسر بها حدة العلوم التي يجدونها ...وبهذا أقبل عليه طلابه وتعلقوا به واشتهر أمره بين العلماء .
موقفه من الصالح إسماعيل في دمشق :
شاع أمر الأمام الواعظ بين الناس والتفت الجموع حوله .....وتولي الشيخ منصب الخطابة في الجامع الأموي بدمشق ....وكان خطيبا مفوها ، يملك أفئدة السامعين بصوته المؤثر وكلامه المتدفق وإخلاصه العميق ...وكان مثالا للإمام الذي لا يخاف في الحق لومة لائم وينطق بالحق في وجه الطغاة.
حدث أن عقد الملك الصالح إسماعيل تحالفا مع الصليبيين ضد نجم الدين أيوب حاكم مصر، وسّلم للصليبيين مدينة صيدا وقلعة الشقيف ومدينة صفد، وسمح لهم بشراء الأسلحة من دمشق وفوق ذلك وعد الصليبيين بجزء من مصر إذا هم نصروه على نجم الدين أيوب . فأفتى العز بحرمة هذا البيع فقال:"يحرم عليكم مبايعتهم لأنكم تتحققون أنهم يشترونه ليقاتلوا به إخوانكم المسلمين". وذم الإمام ما فعله الصالح إسماعيل وقطع الدعاء له بالخطبة ....وكان هذا بمثابة إعلان العصيان العام وقال في آخر خطبته ...:" اللهم أبرم أمر رشد لهذه الأمة يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر بالمعروف وينهي فيه عن المنكر" ...ثم نزل.
فأمر الصالح باعتقاله ووقفه عن الخطابة ليخطب بذلك ود الصليبين حتى أطلعهم علي حاله وهو في القيد ....فنظر الصليبين إلي الملك ساخرين متعجبينمن الملك قائلين ..: " لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقها " .
مساومات دنيئة:
وبعد فترة أفرج عنه فذهب إلى بيت المقدس ووافق ذلك وصول الصالح إسماعيل مع عساكره وحلفائه من الصليبيين إلى بيت المقدس في طريقهم إلى مصر. فلما علم بالعزّ أرسل إليه أحد خواصه يطلب منه أن يصالحه. فلما اجتمع الرسول بالشيخ شرع في مسايسته وملاينته ثم قال له: بينك وبين أن تعود إلى مناصبك و ماكنت عليه وزيادة، أن تنكسر للسلطان وتقبّل يده لا غير. فقال له العزّ: والله يا مسكين! ما أرضاه أن يقبل يدي فضلاً أن أقبل يده. يا قوم! أنتم في وادٍ، وأنا في واد. والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به. فقال: إذن فقد أمر الملك باعتقالك. فقال: افعلوا ما بدالكم، فاعتقله في خيمة بجانب خيمة الملك..... فبقي العزّ رهن الاعتقال راضياً بقضاء الله صابراً على ابتلائه، محتسباً للأجر شاغلاً وقته في قراءة القرآن الكريم وذكر الله....حتي جاءت جنود مصر فخلصت الشيخ من الأسر ..ومالت علي جند الملك ميلة واحدة وحرروا الإمام من القيد.
الإمام في مصر :
أدرك الإمام العز بن عبد السلام أنه لا مقام له بأرض يحكمها الظلم والفساد ، تمسك زمامها قبطة البطش والطغيان ...فعزم علي السفر إلي مصر وجاء الشيخ عز الدين إلى القاهرة عام 639هـ فرحب به (نجم الدين أيوب) سلطان مصر، وولاه منصب قاضي القضاة، وخطيب مسجد عمرو بن العاص، والآشراف علي عمارة المساجد المهجورة بمصر والقاهرة ، وهي الأعمال التي تناط الآن بوزارة الأوقاف....لكنها كانت تسند في ذلك الوقت للقضاه لأمانتهم ومكانتهم الدينية .
وتنحي عالم مصرالجليل الشيخ زكي الدين المنذري عن الإفتاء بحضوره احتراما له وتقديرا لعلمه ...وقال..: " كنا نفتي قبل حضوره....وأما بعد حضوره فمنصب الفتيا متعين فيه ".
فبدأ العز نشاطه في مصر بإقامة السنة ومحاربة البدعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر العلم. وهكذا امتحن العزّ فصبر واحتسب ثم نصره الله بظهور الحق وذهاب الباطل وأرضاهم عنه لأن العزّ قد أسخطهم لرضا الله. ومن أسخط الناس لرضا الله رضي عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله لرضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.
بائع الأمراء :
وقد حدثت له حادثة أثناء توليه القضاء تدل على شجاعته وعدله: فقد أفتى العز بن عبد السلام أن أمراء المماليك حكام مصر في ذلك الوقت مازالوا عبيدًا رقيقًا، وأنه يجب بيع هؤلاء الأمراء لصالح بيت مال المسلمين وذلك لتحريرهم من عبوديتهم وعتقهم بالطريق الشرعي، حتى يجوز لهم أن يتصرفوا تصرف الأحرار، فكانت هذه الفتوى ضربة قاضية لهم، حطمت كبرياءهم، وعطلت مصالحهم بل إنهم أصبحوا مصدرًا لسخرية الناس بعد أن قوي نفوذهم، وزاد طغيانهم، وكثرت مظالمهم.
غضب الأمراء المماليك غضبًا شديدًا، وقدموا شكوى إلى السلطان، وطالبوه بأن يقنع العز بن عبد السلام، بالعدول عن رأيه، فتحدث معه السلطان في ذلك، وطلب منه أن يتركهم وشأنهم، فغضب عز الدين واستقال من منصب قاضي القضاة، وعزم على مغادرة مصر، فحمل أمتعته على حمار، وحمل أهله على حمار آخر، وسار خلفهم على قدميه خارجًا من القاهرة؛ وعندما علم الناس خرجوا وراءه، فخاف السلطان من الثورة، وقال له أعوانه: متى خرج عز الدين من مصر ضاع ملكك!! فركب السلطان بنفسه ولحق بالشيخ وطيب خاطره، لكنه لم يقبل أن يعود معه إلى القاهرة إلا بعد أن وافق السلطان على بيع الأمراء المماليك في مزاد علني.
رجع الشيخ وأمر بأن ينادي على الأمراء في المزاد، وكان من بين الذين سيباعون في المزاد نائب السلطنة، فغضب واشتد غيظه، ورفض أن يباع كما تباع الماشية، وصاح في كبرياء: كيف ينادي علينا هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض؟! والله لأضربنه بسيفي.
ركب نائب السلطان فرسه وأخذ معه جماعة من الأمراء، وذهبوا إلى بيت الشيخ يريدون قتله، وطرقوا الباب، فخرج ابن الشيخ فلما رآهم فزع ورجع إلى أبيه خائفًا يخبره بما رأى، ابتسم الشيخ في وجهه، وقال له: يا ولدي أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله، ثم خرج إلى أمراء المماليك، فنظر إليهم نظرة عزة وإباء، وأطال النظر إلى نائب السلطان الذي كان شاهرًا سيفه؛ فارتعدت مفاصل نائب السلطان وسقط السيف من يده، ثم بكى وسأل الشيخ أن يعفو عنه ويدعو له، وقال :" ياسيدي خير ايش تعمل" ...قال الإمام : " أنادي عليكم وأبيعكم " .....قال : ففيم تصرف ثمننا " ..... قال الإمام : " في مصالح المسلمين " .... قال: " من يقبضه " ....فقال الإمام : " أنا ".
فتم له ما أراد ، ونادي علي الأمراء واحدا واحدا وغالي في ثمنهم ، وقبضه وصرفه في وجوه الخير.، فكان تصرفه هذا من عجائب الأمور وغرائب الزمن في هذا الوقت ...وموقف شجاع لم نسمع عنه من قبله ...ومشهد سيبقي في عقل وضمير هذه الأمة.
أمام السلطان نجم الدين أيوب :
فقد تيقن من وجود حانة تبيع الخمور في القاهرة، فخرج إلى السلطان نجم الدين أيوب في يوم عيد إلى القلعة »فشاهد العساكر مصطفين بين يديه، ومجلس المملكة، وما السلطان فيه يوم العيد من الأبهة، وقد خرج على قومه في زينته –على عادة سلاطين الديار المصرية، وأخذت الأمراء تقبل الأرض بين يدي السلطان، فالتفت الشيخ إلى السطان وناداه: يا أيوب، ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أبوىء لك ملك مصر ثم تبيح الخمور؟ فقال السلطان: هل جرى هذا؟ فقال الشيخ: نعم، الحانة الفلانية يباع فيها الخمور وغيرها من المنكرات، وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة! يناديه كذلك بأعلى صوته والعساكر واقفون- قال: يا سيدي، هذا ،أنا ما عملته، هذا من زمن أبي. فقال الشيخ: أنت من الذين يقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة؟ فرسم السلطان بإبطال تلك الحانة«
وسأله أحد تلاميذه عن السبب الذي جعله ينصح السلطان أمام خدمه وعساكره في مثل هذا اليوم الكريم؟..... فقال الشيخ: "يا بني، رأيتُ السلطان في تلك العظمة، فأردتُ أن أذكره لئلا تكبر عليه نفسه فتؤذيه"...... قال التلميذ: أما خفته؟ قال عز الدين: " والله يا بني، استحضرتُ هيبة الله تعالى فلم أخف منه".
أي إيمان هذا ...وأي شجاعة تلك ...وأي يقين هذا الذي يقف شامخا في وجه السلاطين والملوك ..وأي صوت هذا الذي يصدح بالحق في قوة ولا يفكر في عواقب ذلك .....أين نحن من هذا الرجل ، وأين نحن من صدقه مع الله ...وأين علماؤنا من هذه الصفات العظيمة والشيم الراقية.
موقفه من شجر الدر :
عايش العز دولة بني أيوب التي أقامها صلاح الدين وكانت دولة قوية ...بيد أن نهاية عصرها شهد خلافا بين أمرائها وتقاتلهم علي الملك...حتي لجأ بعضهم إلي التحالف مع الصليبين من أجل أن يتفرغ لقتال إخوانه كما أشرنا .....ثم كان في آخر دولتهم أن حكمتهم امرأة ...هي شجر الدر.
غير أن المصريين امتعضوا من وجود " امرأة " تتحكم في رقاب الأمراء والكبراء والسادة....وخرجت المظاهرات الغاضبة تستنكر هذا الحضور والنفوذ السياسي الكبير لسيدة من سيدات القصر .
وكان لعالمنا وإمامنا الشيخ العز منصب القيادة لتلك الثورة...إذ قاد المعارضة بنفسه ...وووقف بين جموع المتظاهرين منددا بجلوس سيدة علي عرش مصر ...مينا أن ذلك مخالف للشرع الحكيم ، إذ كيف تتولي امرأة الحكم في بلد إسلامي يحتكم إلي شرع الله .....مما اضطر شجر الدر للتنحي بعد 80 يوما قضتها في حكم مصر .
ومع قطز أيضا :
اشتدت هجمات التتار في ذلك الوقت وقويت شوكتهم ...وأصبحت هجماتهم المتتالية علي البلاد الإسلامية خاصة بعد اجتياح بغداد كابوسا يقلق الجميع ...وأصبحت قواتهم تهدد أمن مصر وسلامتها ...خاصة بعد وصول الرسل إلي حاكم مصر من أميرهم هولاكو تطلب منه التسليم .
في هذه الأثناء أبرم الله لمصر قائدا من أفذاذ التاريخ هو سيف الدين قطز .... الذي استقر به الرأي علي قتالهم ومواجهتهم .
وكان لشيخنا الإمام دور رائد في تعبئة النفوس ...وتذكيرهم بالجنة التي وعدها الله المجاهدين الشهداء في سبيله ...فكانت خطبه ومواعظه سلاحا فتاكا يقوي من شوكة المسلمين ويشد من عضدهم .
لكنه مع ذلك لا يميل عن الحق ...ولا يركن إلي الباطل مهما كانت الظروف والدواعي ....ذلك أن السلطان قطز أمر بجمع المال من الناس استعدادا للحرب ...وهنا وقف العلماء وعلي رأسهم العز بن عبد السلام وقرروا ألا يؤخذ من الناس شيئا إلا أن يكون بيت المال فارغا، وبعدما يخرج الأمراء والتجار وأغنياء الناس من أموالهم وذهبهم حتي يتساوي الجميع.
فنزل قطز علي حكم العلماء ...وارتكن إلي راي الإمام ...وتمكن بفضل الله من قيادة الجيش قيادة حكيمة حتي مكن الله له النصر في عين جالوت في عشرة أشهر فقط من توليه الحكم.
إلي الرفيق الأعلي :
لما مرض الإمام مرض الموت أرسل له الملك الظاهر بيبرس..وقال له : " عين مناصبك لمن تريد من أولادك " ....فقال الإمام : " مافيهم من يصلح " ...فقال الملك :" ومن أين يعيش ولدك ".....قال الإمام : " من عند الله تعالي وتلا الآية الكريمة ( ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون) .
والحقيقه أن ولد الإمام العز _ الشيخ عبد اللطيف _ كان عالما فقيها ويصلح للتدريس...ولكن ورع العز وزهده منعه من جعل منصب القضاء وراثة لأبنائه .
وفي يوم 10 من جمادي الأولي 660هجريا_ 9 من أبريل 1066 ميلاديا .....انتقل الشيخ الإمام إلي الرفيق الأعلي ...وفاضت روحه إلي بارئها عن عمر يناهز ثلاتة وثمانين عاما قضاها الشيخ صابرا مجاهد يقول الحق ولو علي رقبته.....يصدح بكلمة الله ولا يخاف فيها لومة لائم.
وهكذا نطوي صفحة من أبرز صفحات التاريخ ...لنتذكر عالما من كبار علمائنا ...ورجلا من خيار رجالنا ...وجدا نتشرف بالإنتساب إليه ...وعالما نتلقي من فيض علمه الرشد والهداية .
وتشدني شخصية هذا الرجل ...ويهزني ايمانه ويقينه ... وأتعجب أشد العجب من هذا الذي لا يخاف الأمراء ولا الملوك ...ولا يمنعه مخافة أحد أن يقول الحق إذا علمه ...لكم نحتاج إلي تلك الصفات أن تنتشر بين علمائنا ...لكم نحتاج أن نتخلص من حفنة من رجال الدين يخطبون ود الأمراء والملوك ولو علي سبيل الحق ....نتخلص من هؤلاء الذين أفسدوا حال البلاد والعباد ....وندعوا الله أن يبارك لنا فيمن هم من شاكلة هذا الإمام الورع العابد
سلطان العلماء.........
وبائع الأمراء ....
الصادح بالحق ...
العز بن عبد السلام ....
سابرينا
08-11-2006, 06:38 PM
اسجل عودتى
وياترى مين الشخصية التاليه
horse
08-11-2006, 10:28 PM
اسجل عودتى
وياترى مين الشخصية التاليه
شرفتي الموضوع بجد ياسابرينا ....ووجودك أسعدني جدا ...
وياربتكون تقديم الشخصيات عجبك بجد...
الشخصية الجايية لسه مااستقرتش عليها ...
بس أوعدك هاتكون مفاجئة ان شاء الله ...
دمتي بكل خير....
ابن طيبة
08-11-2006, 11:31 PM
الاخ الحبيب محمد شكرا لك علي افرادك الجزء الثاني من الموضوع عن مولانا سلطان العلماء العز بن عبدالسلام
و اسمح لي ان اتداخل في نفس الموضوع لذكر مؤلفات العلامة الكبير العز
و اسف انني اوردت موضوع مماليك للبيع ملوك للبيع فهو تكرار لما ذكرته انت في مجمل حديثك عن مولانا العز
اغفر لي تلك الهفوة فربما يكون توارد خواطر
دمت بالف خير منتظرين الشخصية التالية التي سوف تتحفنا بها انشاء الله
horse
08-11-2006, 11:44 PM
الاخ الحبيب محمد شكرا لك علي افرادك الجزء الثاني من الموضوع عن مولانا سلطان العلماء العز بن عبدالسلام
و اسمح لي ان اتداخل في نفس الموضوع لذكر مؤلفات العلامة الكبير العز
و اسف انني اوردت موضوع مماليك للبيع ملوك للبيع فهو تكرار لما ذكرته انت في مجمل حديثك عن مولانا العز
اغفر لي تلك الهفوة فربما يكون توارد خواطر
دمت بالف خير منتظرين الشخصية التالية التي سوف تتحفنا بها انشاء الله
لا أعلم سيدي لم تصر علي الإعتذار وأنت الأعلي مني سنا ومقاما ...
ولا أجد سببا لأن تتهم نفسك بالهفوات ......ولا أعلم لم هذا الأستئذان في المداخلة ...
ألا تعلم ياسيدي أن وجودك في الموضوع يزيده رونقا وجمالا ...
ألا تدري ياسيدي أنه عندما يثني علي الموضوع ابن طيبة ...فهذا شرف منقطع النظير ...
ألم تشعر ياسيدي أنني بحاجة إلي أن يقف بجانبي أستاذ ضليع في التاريخ ...يهذب ما يصدر مني من مقالات ...ويفندها ويصححها ...
ألم يخبرك أحد ياسيدي أنك مرشح بقوة لهذا المنصب ...
تفضل يا أستاذ ....فالطريق مفتوح ...وليس لي أن أسمح لأستاذي بالمضي...
قلب مصر
11-11-2006, 05:46 PM
اين انت يا ايها القاضى العادل والمفتى الحق العز بن عبد السلام
اين انت مما نراه هذه الأيام ومما يحدث فيها
هل لك ان تلقى نظرة على حكامنا لتراهم وتكشف نواياهم الخبيثة
انتشرت الخمور وبيوت الدعارة
وحكامنا لا يشكرون ربهم على ما اعطاه لهم وجزل فى عطاءه لهم من نعمة السلطة والمال
بل بغوا وزادوا فى غيهم وضلالهم وبهتانهم
هل يمكن أن يأتى لهذه الأمة اماما آخر يضاهى العز بن عبد السلام
هورس موضوعك يزاداد رونقا بكل شخصية تفرد لها الحديث
لا استطيع أن اوفيك حقك من الشكر
ولكن شخصياتك تبكينى على ما آلنا إليه من حال وأمور
اشكرك هورس وبانتظار المزيد
horse
11-11-2006, 10:35 PM
اين انت يا ايها القاضى العادل والمفتى الحق العز بن عبد السلام
اين انت مما نراه هذه الأيام ومما يحدث فيها
هل لك ان تلقى نظرة على حكامنا لتراهم وتكشف نواياهم الخبيثة
انتشرت الخمور وبيوت الدعارة
وحكامنا لا يشكرون ربهم على ما اعطاه لهم وجزل فى عطاءه لهم من نعمة السلطة والمال
بل بغوا وزادوا فى غيهم وضلالهم وبهتانهم
هل يمكن أن يأتى لهذه الأمة اماما آخر يضاهى العز بن عبد السلام
هورس موضوعك يزاداد رونقا بكل شخصية تفرد لها الحديث
لا استطيع أن اوفيك حقك من الشكر
ولكن شخصياتك تبكينى على ما آلنا إليه من حال وأمور
اشكرك هورس وبانتظار المزيد
سيدتي الغالية أم يوسف ...
لهذا ياسيدتي طلبت من الزمن أن يقف إجلالا وتعظيما لهؤلاء ...من أجل هذا المقصد وقفت مفتخرا أن يملك تراثنا اشخاصا كهؤلاء...ولهذا السبب يحق لنا أن نفخر بأنهم أجدادنا ...
لكم أتمني أن يرزقنا الله برجل منهم ...لكم أتمني أن ينير طريقنا قبس من قناديلهم ...لكم أتمني أن يهل علينا ضياء صباحهم...
ضاعت كلمة الحق سيدتي ....وضاع الخوف من الله ....وامتلأت قلوب العباد بحب المناصب والسعي وراء الأموال...
أسأل الله أن يعيننا علي فعل الخير ....أسال الله أن يمن علينا بالوقوف بجانب الحق وأهله ...أسال الله أن يجعلنا ممن لا يخافون في الحق لومة لائم....
أشكرك سيدتي علي المرور والتعليق...
ولك جزيل الشكر علي التثبيت ...
وأنتظر ردك في الشخصية القادمة ...
لك مني كل التحية ...
horse
12-11-2006, 08:11 PM
استيقظوا اليوم مبكرين أيها السادة …
واستعدوا بأقلامكم ودفاتركم …
فاليوم سنطرق باب أستاذنا الكبير وعالمنا العظيم …
اليوم سندخل معامله …ونشاركه تجاربه ..
اليوم سننهل من فيض علمه …ونغترف من سيول ثقافته ...
اليوم سيجلس معنا التاريخ يخط ما يمليه علينا عالمنا ...
اليوم سنلتف جميعا حوله ...
حول ابن الهيثم...
ابن الهيثم
15462
مولده ونشأته :
هوالحسن بن الحسن بن الهيثم أبو علي البصري...ولد بالبصرة عام 354هـ 965م ...وقد كان كثير الأسفار والترحال ...
ورغم شهرته الواسعة ..وشيوع صيته بين الناس إلا أن المؤرخين لم يذكروا شيئا عن نشأته وحياة شبابه ...وظلت تلك الفترة فترة غامضة لا نعلم عنها إلا النذر القليل ...
قدم إلى الشام وعاش فيها وعني بتحصيل العلم، والاطلاع على ما وصل إليه من سبقه من الفلاسفة والعلماء، في وقت كان قد تم فيه نقل آثار اليونان في الفلسفة والعلوم المختلفة، كما تم نقل آثار الهند وفارس، في علوم العدد والفلك، وكانت جميع هذه العلوم قد وجدت بين العرب مكاناً رحباً أساغته عقولهم وتمكنت جميعها في نفوسهم، فشرحوها، وعلقوا عليها، وصححوا أخطاءها، وأضافوا إليها الشيء الكثير من ابتكاراتهم•
انتقاله إلي مصر :
اتسعت شهرة عالمنا ابن الهيثم بين الناس ...وتناقلت أخباره إلي شتي المدن.... ووصل خبره إلي الحاكم بأمر الله الفاطمي _ صاحب مصر_ عندما قال ابن الهيثم ..: " لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملاً يصلح به النفع في كل حالة من حالاته، فقد بلغني أنه ينحدر من موضع عال، وهو في طرف الإقليم المصري"...
فدعاه الحاكم إليه.. وخرج للقائه... وبالغ في إكرامه.. ثم طالبه بما وعد من أمر النيل، فذهب في بعثة علمية حتى بلغ الموضع المعروف ( بالجنادل ) المعروفة اليوم بمدينة أسوان..... فعاين ماء النيل واختبره من جانبيه وضعف عن الإتيان بشيء جديد في هندسته.... وأدرك أنه كان واهماً متسرعاً في ما ادعى المقدرة عليه، وأنه عاجز على البرّ بوعده. حينئذ عاد إلى الحاكم بالله معتذراً، فقبل عذره وولاه أحد المناصب.
غير أن ابن الهيثم ظن رضى الحاكم بالله تظاهراً بالرضى، فخشي أن يكيد له، وتظاهر بالجنون، وثابر على التظاهر به حتى وفاة الحاكم الفاطمي..... وبعد وفاته عاد على التظاهر بالجنون، وخرج من داره، وسكن قبة على باب الجامع الأزهر، وطوى ما تبقى من حياته مؤلفاً ومحققاً وباحثاً في حقول العلم.
وواضح أنه كان يقصد بتلك الفكرة ـ التي لم تخرج إلى حيز العمل ـ بناء السد العالي... وذلك لقوله: (فقد بلغني أنه ينحدر من موضع عال، وهو في طرف الإقليم المصري)..... بل إن الدكتور أحمد شوقي الفنجري يؤكد ذلك فيقول: وهناك اختار الحسن بن الهيثم الموقع لإقامة السد، وهو نفس الموقع الذي أصبح فيما بعد السد العالي) ثم يعتذر عنه ـ ولا يبعده الصواب في ذلك ـ فيقول: (ولكن ابن الهيثم بعد طول الدراسات والتجارب تبين أنه من المستحيل بناء سد على النيل بهذه الضخامة وبإمكانات ذلك العصر اليدوية، وأن ذلك يحتاج إلى معدات هائلة ومتطورة) .
ويكفي في هذا أنه سبق إلى فكرة السد العالي التي يعدها اليوم الحكام المصريون والروس من أكبر مفاخرهم
أخلاقه العلمية :
لقد حدد ابن الهيثم أسباب كثرة تأليفه في ثلاثة أسباب هي:
الأول – أن يجد الناس في كتبه – بعد موته – الفائدة و العلم اللذين يقدمهما لهم في حياته .
الثاني – أن يجعل من التأليف وتدبيج الرسائل تدريبا لنفسه بهذه الأمور في تثبيت ما تصوره فكره وأتقنه من هذه الدراسات .
الثالث – أن يدخر من تلك المؤلفات عدة لزمن الشيخوخة وأوان الهرم.
ولم يكن ابن الهيثم في مؤلفاته مجرد ناقل بل كان محللا معللا مبتكرا ناقدا بصيرا، وكان يعتمد في منهجه العلمي على الاستقراء والتتبع في أغلب الأحيان وربما اعتمد أسلوب الاستنتاج أحيانا أخرى، وكان سبيله في ذلك كله المشاهدة والتجربة والملاحظة .
يبدأ من حيث وصل من سبقه بعد فحص وتحقق ناسبا الفضل لذويه.... وفي هذا يروي عنه البيهقي ما يمكن أن يكون أصلا في التوثيق والأمانة العليمة – التي حرمها الغرب في نهضته العلمية ويفقدها الكثيرون اليوم – فيقول...: " إذا وجدت كلاما حسنا لغيرك فلا تنسبه لنفسك، واكتف باستفادتك منه، فإن الولد يلحق بأبيه والكلام بصاحبه )...
وكان يصرح بما توصل إليه وينسبه لنفسه من غير فخر أو خوف أو تردد في أدب الباحث المسلم كقوله..: " ولا نعرف واحدا من المتقدمين ولا المتأخرين بين هذا ولا وجدناه في شيء من الكتب" .... وبهذا يكون ابن الهيثم سبق (روجر بيكون) إلى المنهج العلمي، ولا غرابة في هذا إلا عند من لم يفتحوا أعينهم إلا على الفكر الغربي، أما من قرأ في التراث الإسلامي وعرف مناهج المحدثين في التثبت والتوثيق ووضع الفهارس، وعلماء الأصول في الاستقراء والتتبع والقياس علم أن المسلمين هم أصحاب السبق في هذا...
إسهاماته في البصريات:
زعم بطليموس أن الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من العين إلى الجسم المرئي، وقد تبنى العلماء اللاحقون هذه النظرية.
ولما جاء ابن الهيثم نسف هذه النظرية في كتاب المناظر... فبين أن الرؤية تتم بواسطة الأشعة التي تنبعث من الجسم المرئي باتجاه عين المبصر بعد سلسلة من اختبارات أجراها ابن الهيثم بيّن أن الشعاع الضوئي ينتشر في خط مستقيم ضمن وسط متجانس....
اكتشف ابن الهيثم ظاهرة انعكاس الضوء، وظاهرة انعطاف الضوء أي انحراف الصورة عن مكانها في حال مرور الأشعة الضوئية في وسط معين إلى وسط غير متجانس معه..... كما اكتشف أن الانعطاف يكون معدوماً إذا مرت الأشعة الضوئية وفقاً لزاوية قائمة من وسط إلى وسط آخر غير متجانس معه
وابن الهيثم هو أول من قال بأن العدسة المحدبة ترى الأشياء أكبر مما هي عليه. وأول من شرح تركيب العين ووضح أجزاءها بالرسوم وأعطاها أسماء أخذها عنه الغربيون وترجموها إلى لغاتهم، ما زالت مستعملة حتى الآن.
ومن ذلك مثلاً الشبكية Retina... والقرنية Cornea....والسائل الزجاجي Viteous Humour..... والسائل المائيAqueous Humor..... كما أنه ترك بحوثاً في تكبير العدسات مهدت لاستعمال العدسات في إصلاح عيوب العين.
.
كذلك برهن ابن الهيثم رياضيا وهندسيا علي كيفية النظر بالعينين معا إلى الأشياء في آن واحد دون أن يحدث ازدواج في الرؤية برؤية الشيء شيئين ......وعلل ابن الهيثم ذلك بأن صورتي الشيء المرئي تتطابقان علي شبكية العينين وقد وضع ابن الهيثم بهذه البرهنة وذلك التعليل الأساس الأول لما يعرف الآن باسم Binocular single vision ....
ومن هذه الإنجازات انه أول من أجرى تجارب بواسطة آلة الثقب أو البيت المظلم أو الخزانة المظلمة واكتشف منها أن صورة الشيء تظهر مقلوبة داخل هذه الخزانة فمهد بهذا الطريق إلى ابتكار آلة التصوير وبهذه الفكرة وتلك التجارب سيق ابن الهيثم العالمين الإيطاليين " ليوناردو دوفنشى " " ودلا بورتا " بخمسة قرون.
وعرف ابن الهيثم الأجسام الشفافة، وهي التي ينفذ منها الضوء ويدرك البصر ما وراءها كالهواء والماء، وبيّن أن الضوء إذا نفذ من وسط شفاف إلى آخر شفاف انعطف عن استقامته.
وبحث في انكسار الأشعة الضوئية عند نفاذها في الهواء المحيط بالكرة الأرضية، وبين أن كثافة الهواء في الطبقات السفلى أكبر منها في الطبقات العليا، وأن الهواء لا يمتد من غير نهاية، وإنما ينتهي عند ارتفاع معين، فإذا مر شعاع من الضوء خلال هذه الطبقات الهوائية المختلفة الكثافة فإنه ينكسر رويدًا رويدًا وينحني تدريجيًا نحو سطح الأرض، ويترتب على ذلك أن النجم أو الكوكب الذي ترقبه العين يظهر في موضع أقرب من موضعه الحقيقي، وأشار إلى الخطأ الذي ينشأ عن ذلك في الرصد وإلى وجوب تصحيحه..
ابن الهيثم عالم الفلك :
ولابن الهيثم رسائل عديدة في علم الفلك تزيد على عشرين رسالة، عرف منها ثلاث رسائل: تبحث في مائية الأثر على وجه القمر، وفي ارتفاع القطب، وفي هيئة العالم.
ويستدل من هذه الرسائل أنه استنبط طريقة جديدة لتعيين ارتفاع القطب أو عرض المكان على وجه التدقيق. وهي تدل على مقدرته العلمية الفلكية ومقدرة رياضية فائقة، إذ استطاع أن يلجأ إلى التحليل الرياضي. فكانت بحوثه ونتائجه خالية من الغلط والأخطاء.
ولايزال أثر هذه النظرية قائماً حتى الآن، حيث توجد في ضواحي فينا بالنمسا طاولة صنعت بألمانيا سنة 1428 وعليها رسم لحركات كواكب سيارة حسب نظرية ابن الهيثم
وبسط ابن الهيثم سير الكواكب وتمكن من تنظيمها جميعًا على منوال واحد. فكانت هذه بمثابة آراء جديدة أدخلها إلى العلوم الفلكية، وهي لا تقل أهمية عن الآراء الجديدة التي نوه عنها في الضوء، حيث أدخل خط الإشعاع الضوئي بدلاً من الخطوط البصرية.
وكانت هذه الآراء الجديدة التي أتى بها ابن الهيثم عاملاً من عوامل تقدم الفلك وخطوة لابد منها في تطور هذا العلم.
وقد درس الأستاذ الفلكي "محمد رضا" بعض رسائل ابن الهيثم في الفلك فخرج بالقول: "... وإذا أردنا أن نقارن ابن الهيثم بعلماء عصرنا الحاضر فلن أكون مغاليًا إذا اعتبرت الحسن بن الهيثم في مرتبة تضاهي العلامة أينشتين في عصرنا هذا...".
واكتشف ابن الهيثم أن كل الأجسام السماوية بما فيها النجوم الثابتة لها أشعة خاصة ترسلها، ما عدا القمر الذي يأخذ نوره من الشمس.
مؤلفاته:
ذكر أن لابن الهيثم مايقرب من مئتي كتاب، خلا رسائل كثيرة، فقد ألف في الهندسة والطبيعيات، والفلك، والحساب والجبر والطب والمنطق والأخلاق.
بلغ منها مايتعلق بالرياضيات والعلوم التعليمية (خمسة وعشرين ).... وما يتعلق منها بالفلسفة والفيزياء) ثلاثة وأربعين)....
أما ماكتبه في الطب فقد بلغ (ثلاثين جزءاً ).. وهو كتاب في الصناعات الطبية نظمه من جمل وجوامع مارآه مناسباً من كتب غالينوس، وهو ثلاثون كتاباً:
الأول في البرهان.. والثاني في فرق الطب... والثالث في الصناعة الصغيرة... والرابع في التشريح... والخامس في القوى الطبيعية... والسادس في منافع الأعضاء... والسابع في آراء أبقراط وأفلاطون... والثامن في المني... والتاسع في الصوت... والعاشر في العلل والأعراض... والحادي عشر في أصناف الحميات... والثاني عشر في البحران... والثالث عشر في النبض الكبير... والرابع عشر في الأسطقسات على رأي أبقراط... والخامس عشر في المزاج... والسادس عشر في قوى الأدوية المفردة... والسابع عشر في قوى الأدوية المركبة... والثامن عشر في موضوعات الأعضاء الآلمة... والتاسع عشر في حيلة البرء... والعشرون في حفظ الصحة... والحادي والعشرون في جودة الكيموس ورداءته... والثاني والعشرون في أمراض العين... والثالث والعشرون في أن قوى النفس تابعة لمزاج البدن... والرابع والعشرون في سوء المزاج المختلف... والخامس والعشرون في أيام البحران... والسادس والعشرون في الكثرة... والسابع والعشرون في استعمال الفصد لشفاء الأمراض... والثامن والعشرون في الذبول... والتاسع والعشرون في أفضل هيئات البدن... والثلاثون جمع حنين ابن إسحاق من كلام غالينوس وكلام أبقراط في الأغذية•
وتبين من تعداد هذه المصنفات أنه ألف في شؤون طبية هامة نقل معظمها عن غالينوس، ولكنه علق عليها وزاد فيها، وألف كتباً أخرى، ذات صلة بالطب والمعالجة، كرسالته في تأثير اللحون الموسيقية، في النفوس الحيوانية، وذلك في وقت لم تكن فيه معالجة بعض الأمراض النفسية، بالألحان الموسيقية قد وجدت طريقها أو احتلت مكانها في دنيا المعالجات النفسية•
هذا ويعتبر كتاب المناظر لابن الهيثم من أروع ما كتب ..ومن أكثر الكتب شهرة عالمية ...ومنه انبثقت للعالم أجمع نظرياته وآراؤه التي سبق وذكرناها..
مكانته بين العلماء :
وأما شهرة ابن الهيثم الكبرى فجاءته من دراساته الطبيعية والرياضية والهندسية، التي أدخل فيها إلى هذه العلوم نظريات وبحوثاً وتطبيقات جديدة، لم تكن معروفة قبله•
فقد قال عنه الأستاذ مصطفى نظيف في تصديره لكتاب الأستاذ قدري طوقان (الخالدون العرب) : (لقد قلب ابن الهيثم الأوضاع القديمة، وأنشأ علماً جديداً أبطل فيه علم المناظر، الذي أنشأه اليونان، كما أنشأ علم الضوء الحديث، وإن أثره في الضوء لايقل عن أثر(نيوتن) في المكيانيكا، فإن عُدّ (نيوتن) بحق، رائد علم الميكانيكا في القرن السابع عشر، فإن ابن الهيثم، خليق بأن يُعد بحق، رائد علم الضوء، في مستهل القرن الحادي عشر)...
يعترف المؤرخون الغربيون بأهمية ابن الهيثم في تطوير علم البصريات، فأرنولد في كتاب " تراث الإسلام"، قال ...:"إن علم البصريات وصل إلى الأوج بظهور ابن الهيثم "... أما سارطون فقال.. : " إن ابن الهيثم أعظم عالم ظهر عند المسلمين في علم الطبيعة، بل أعظم علماء الطبيعة في القرون الوسطى، ومن أعظم علماء البصريات القليلين المشهورين في كل زمن، وأنه كان أيضاً فلكياً، ورياضياً، وطبيبا "... أما دائرة المعارف البريطانية، فقد وصفته بأنه رائد علم البصريات بعد بطليموس
وسحرت بحوثه في الضوء "ماكس مايرهوف" وأثارت إعجابه إلى درجة جعلته يقول: "إن عظمة الابتكار الإسلامي تتجلى لنا في البصريات..".
وثبت أن (كبلر) أخذ معلوماته في الضوء، ولا سيما فيما يتعلق بانكساره في الجو من كتب ابن الهيثم ، واعترف بهذا العالم الفرنسي الشهير "فياردو".
إن الناظر إلي حياة هذا العالم العظيم ....والمدقق جيدا في سيرته وأعماله ...يخلص إلي حقيقة واضحة ....
هي أننا في يوم ما ...وفي زمان ما ... كنا علماء هذه الدنيا ...وكنا باحثيها ومثقفيها الكبار ...
وكنا منارة الكون كله ....وكنا السراج الوهاج الذي أضاء للدنيا ظلامها وعتمتها...
وكانت أعمالنا وكتبنا نورا يهدي الحائرين في ظلمات الجهل والتخلف ....وكانت اكتشافاتنا وابتكاراتنا يدا أمينة حملت العالم من مهد الضلال إلي ميدان الرشاد ....
ولا يختلف اثنان ..ولا يتنازع عاقلان... علي أننا كنا الشرارة الأولي التي انطلقت منها حضارة أوروبا ...وكنا أول من غرس بذرة السبق في جميع المجالات لتحصد أوروبا بعد ذلك ثمارها وحصادها ...
وأكتفي هنا باعتراف علم من أعلامهم هو نيكسون ـ رئيس أمريكي سابق ـ حيث قال....: "إنه بينما كانت أوربا ترتع في غياهب العصور الوسطى كانت الحضارة الإسلامية في أوج ازدهارها لقد أسهم الإسلام كثيراً في تقدم العلم والطب والفلسفة " ....ثم ينقل قول (ديور انت)....: " إن المسلمين قد أسهموا مساهمة فعالة في كل المجالات وكان ابن سينا من أكبر العلماء في الطب ومثله الرازي، والبيروني، أعظم الجغرافيين، والحسن بن الهيثم أكبر علماء البصريات، وجابر بن حيان أشهر الكيمائيين.....
وكان العرب رواداً في التربية والتعليم... ثم يقول وعندما ظهر النوابغ والعلماء في عصر النهضة الأوروبي فإن نبوغهم وتقدمه كان راجعاً إلى أنهم وقفوا على أكتاف العمالقة من العالم الإسلامي)....
لقد سبق عالمنا هذا وأمثاله علماء الغرب الذين زعم الغرب أنهم أصحاب الاكتشافات والقوانين والنظريات العلمية وشرعنا نحن نردد ذلك دون وعي، أمثال روجر بيكون، وديكارت، وكوبرنيكوس، ونيوتن، وجاليلو، ولم نشر أو نذكر شيئاً عن ابن الهيثم وابن سينا والرازي والبيروني وابن جبير وأمثالهم!!
نحن بحاجة أيها السادة لأن نتدارس سير هؤلاء الأعلام ...نحن بحاجة لأن نسلك دربهم ونقتفي أثرهم ...
نحن بحاجة إلي أن يعي شبابنا الباحثين في شتي ميادين العلوم ..أن آباؤهم وأجدادهم هم من مكنوا أوروبا من نهضتها ....وأن الأصل فينا التقدم والرقي ...
نحن بحاجة لأن نبتهل إلي الله طالبين أن يعبر بنا هذه الكبوة ...وأن يخرجنا من هذه الحقبة علي خير ...
لعلنا نعود إلي هذا اليوم الذي خرج فيه الكون ليشاهد تلك الأمة وهي تطير بالبشرية إلي سماوات الرقي ...
ليشاهد انتاجنا من العظماء ..
من أمثال ابن الهيثم....
ابن طيبة
16-11-2006, 07:39 PM
الاخ الحبيب دكتور محمد
يداي مازالت تصفق لك حتي الان ابن الهيثم اعلم علماء زمانة
دمت بالف خير و في انتظار المزيد
horse
16-11-2006, 09:12 PM
الاخ الحبيب دكتور محمد
يداي مازالت تصفق لك حتي الان ابن الهيثم اعلم علماء زمانة
دمت بالف خير و في انتظار المزيد
أنت تعلم يا أستاذي كم يشرفني أن تثني علي خيرا ...
أنت تعلم كم تملأ السعادة قلبي عندما ينال موضوعا مما أكتب إعجابك...
أتمني أن أبقي دائما عند حسن الظن ..
وأتمني أن توافيني دائما بالملاحظات والتصويبات إن لزم الأمر ...
لك مني كل التحية ...
سابرينا
18-11-2006, 10:10 AM
جميل جدا ياهورس
فى انتظار المزيد
ممكن لو حضرتك تسمح لى طلب
نفسى اعرف شخصية ذا النون المصرى
horse
18-11-2006, 10:01 PM
جميل جدا ياهورس
فى انتظار المزيد
ممكن لو حضرتك تسمح لى طلب
نفسى اعرف شخصية ذا النون المصرى
أختي العزيزة سابرينا...
أشكرك علي الإهتمام والمرور...
وجودك يشرفني ويرفع من قيمة الموضوع ...
أتمني أن أحقق طلبك في القريب العاجل ..
لك مني كل التحية ...
قلب مصر
21-11-2006, 03:50 AM
أكثر من رائعة حلقة أبن الهيثم
كل الشكر ليك هورس على مجهودك الجميل فى تعريفنا بالشخصيات الرائدة
والتى نقف لها بالفعل احتراما واجلالا لأنها عندما أثرت فى تاريخنا فأنها أثرت فيه بقوة ولاتجاه الخير والتنمية وليس الدمار
الف شكر ليك
حمدى عزوز
22-11-2006, 10:03 PM
اولا اود ان اسجل اعجابى بالموضوع موضوع جميل فعلا وطريقة عرضه وترتيبه واختيار الشخصيات رائع ومع هذا لنا اجداد حقيقيين نحن من دمهم ومن نسلهم يجبرنا حبنا لهم ان نذكرهم كلما سمعنا كلمة تاريخ او ماضى فارجو منك اخى الكريم ان تذكر بالتوازى مع الشخصيات الاسلامية التى نحترمها تذكر اجدادنا الحقيقيين حتى لايظن غير العارف ان ليس لهم دور فى صناعة التاريخ والعلم والطب وشتى المجالات تحياتى وامنياتى بالتوفيق دائما
horse
23-11-2006, 12:13 AM
أكثر من رائعة حلقة أبن الهيثم
كل الشكر ليك هورس على مجهودك الجميل فى تعريفنا بالشخصيات الرائدة
والتى نقف لها بالفعل احتراما واجلالا لأنها عندما أثرت فى تاريخنا فأنها أثرت فيه بقوة ولاتجاه الخير والتنمية وليس الدمار
الف شكر ليك
سيدتي العزيزة أم يوسف ...
صدقتي والله ...فهؤلاء تركوا تأثيرا كبيرا في نفوسنا ....وهؤلاء تركوا لنا تراثا كبيرا يجب علينا أن نبحث عنه ونحافظ عليه.....وهؤلاء الأجداد تركوا لنا صفحات مضيئة في قلب تاريخ الإنسانية يجب علينا أن نبقيها ناصعة بيضاء كما كانت ...
نسال الله التوفيق ...
أشكرك سيدتي علي الإهتمام والمرور...
horse
23-11-2006, 12:28 AM
اولا اود ان اسجل اعجابى بالموضوع موضوع جميل فعلا وطريقة عرضه وترتيبه واختيار الشخصيات رائع ومع هذا لنا اجداد حقيقيين نحن من دمهم ومن نسلهم يجبرنا حبنا لهم ان نذكرهم كلما سمعنا كلمة تاريخ او ماضى فارجو منك اخى الكريم ان تذكر بالتوازى مع الشخصيات الاسلامية التى نحترمها تذكر اجدادنا الحقيقيين حتى لايظن غير العارف ان ليس لهم دور فى صناعة التاريخ والعلم والطب وشتى المجالات تحياتى وامنياتى بالتوفيق دائما
سيدي العزيز حمدي ...
عذرا ياسيدي فلم افهم مقصدك ....
من تقصد بكلمة أجدادنا الحقيقين ....ومن هم الذين نحن من نسلهم ....ومن أولئك الذي يجبرنا حبهم لأن نذكرهم كلما سمعنا كلمة تاريخ أو ماضي ؟....
هل تقصد عمرو ابن العاص الذي ادخل الله الإسلام والعروبة علي يديه إلي مصر؟ ....
أم أنك تقصد صلاح الدين الذي هيأه الله لمصر لتكسر شوكة الصليبين ؟....
أم أنك تشير إلي سيف الدين قطز الذي ضرب المغول بخير اجناد الأرض من المصريين الذين حموا الأسلام وحموا الإنسانية من تلك القبائل الهمجية البربرية ؟....
ومع هذا لم يكن عمرو بن العاص مصريا ...
ولم تلد صلاح الدين امراة مصرية ....
ولم يك لقطز أبا مصريا حتي نكون من نسله ....
ما قصدت سيدي من تلك السلسلة من الشخصيات الباهرة التي أتمني أن أتمها علي خير ...ما قصدته هو أن أسوق أولئك الكبار الذي غيروا وجه الإنسانية ....الذين نفتخر بحق أننا ننتسب بهم ....
إنها ياسيدي دعوة بعيدة كل البعد عن دعاوي القومية الفارغة ....
ونداء خالص من كل تعصب لشعب أو أرض.....
لأن نلتف حول أجدادنا الأوائل ....
ويبقي لكل إنسان أن يختار بمن يفتخر ....ولمن يقف تحية وإجلالا ....
أنا في انتظار إيضاحك سيدي العزيز ....
ولك مني كل التحية ....
حمدى عزوز
24-11-2006, 12:31 AM
السيد الفاضل د/محمد اشكرك على هذه اللهجة الراقية للحوار حمدى عبد العزيز
horse
24-11-2006, 12:51 AM
السيد الفاضل د/محمد اشكرك على هذه اللهجة الراقية للحوار حمدى عبد العزيز
وأنا يا سيدي يشرفني وجودك ....
ويتسلل السرور إلي قلبي عندما أنال رضاك ....
دمت بكل خير.....
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.