سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بوش أراد معاقبة مصر


ابن مصر
04-09-2002, 05:27 AM
بوش أراد معاقبة مصر فعاقب "ابن خلدون"

سعد الدين يتحدث للإعلام عن المحاكمة

فيما بدا رداً على الموقف الأمريكي من قضية "ابن خلدون" أصدر القضاء المصري الأحد 25 أغسطس 2002 حيثيات الأحكام الصادرة بحق المتهمين فيها، يتقدمهم الأكاديمي والناشط السياسي المصري سعد الدين إبراهيم الذي أعيد الحُكم عليه بالسجن 7 سنوات. وتضمنت حيثيات الحكم أن سعداً تلقى أموالاً وهبات من جهات أجنبية دون إذن "الجهات المختصة"، ويُقصد بها وزارة الشؤون الاجتماعية التي تتبعها إدارياً ومالياً المنظمات الأهلية غير الهادفة للربح.

والمهم في حيثيات الحكم أنه حدد الجهات التي تلقى سعد ومركز "ابن خلدون" منها تمويلاً، وشملت جامعة إسرائيلية، وحلف الأطلنطي؛ الأمر الذي يعني ضمنياً صعوبة - قد تصل إلى استحالة- استجابة القاهرة للموقف الأمريكي الضاغط باتجاه الإفراج عن سعد الدين إبراهيم، وهو ما يبدو خطوة متعمدة من السلطات في مصر بالإشارة إلى علاقة الرجل بإسرائيل وتنظيم عسكري دولي معروف بتبعيته لواشنطن في ملف القضية رداً على التدخل الأمريكي، ولتأجيج مشاعر الرفض والاستياء لدى الرأي العام المصري المحتقن أساساً تجاه واشنطن وتل أبيب.

من الهدوء إلى العصبية

كانت قضية "ابن خلدون" قد ازدادت تعقيداً بعد قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش عدم منح مصر مساعدات اقتصادية إضافية، احتجاجاً على قرار القضاء المصري -بعد إعادة محاكمة سعد- تأكيد إدانته وسجنه 7 سنوات، وهو ذاته الحكم الصادر بحقه في المحاكمة الأولى. والظاهر أن اختلافات وتباينات حادة تصل إلى درجة التناقض في المواقف بين القاهرة وواشنطن في عديد من القضايا المطروحة حاليا هي التي وقفت وراء القرار الأمريكي ومن ثم رد الفعل المصري الحاد برفضه رسمياً وشعبياً، لكن اللافت في الموقف الأمريكي أنه تصاعد بشكل مفاجئ ودون تمهيد؛ فقد جاء رد فعل واشنطن على حكم القضاء المصري في المرة الأولى أقل كثيراً من المتوقع؛ ولذا كان من المنتظر أن تتقبل واشنطن الحكم في الإعادة بهدوء أكثر، على الرغم من أن الحكم ذاته جاء مفاجئاً، واعتبره البعض قاسياً بحق سعد، على اعتبار أن إعادة المحاكمة تعني ضمنياً أن ثمة خطأ شاب الحكم الأول أو إجراءات المحاكمة الأولى، وبالتالي يأتي الحكم في الإعادة مخففاً في معظم الأحوال.

ما حدث أن الولايات المتحدة الأمريكية فضلت ألا تتخذ من قضية سعد في المحاكمة الأولى ذريعة لممارسة ضغوط علنية على القاهرة، سيما أن الإدارة الأمريكية انشغلت بحملتها لمكافحة ما تطلق عليه "الإرهاب"، وفي الوقت ذاته كانت لا تزال تحاول مداراة انحيازها السافر لإسرائيل، و"تصبير" العرب لأطول فترة ممكنة. ومن جانبه لم يراهن سعد الدين إبراهيم كثيراً على حيازته جواز سفر أمريكيا كوسيلة ضغط أو نقطة ارتكاز في تعاطيه مع الحكومة المصرية منذ بداية القضية، ربما -كما أعلن- لثقته في القضاء المصري، وربما لعدم ثقته في الحصول على موقف فعلي مساند من قبل واشنطن، وربما للسببين معاً.

في المحصلة لم يكن الموقف الأمريكي لدى صدور حكم القضاء المصري بحق سعد في المرة الأولى على المستوى المتوقع وفقاً لسلوك واشنطن المعتاد في مثل هذه الحالة، وذلك بغض النظر عن التقييم الموضوعي لهذا السلوك وكونه في النهاية تدخلاً في شؤون دولة ذات سيادة أياً كانت مبرراته.

وظلت القضية محصورة داخل نطاق الشأن المصري الداخلي إلى حد كبير، حتى عندما تدخل الاتحاد الأوروبي مسانداً لسعد نافياً عنه بعض التهم التي وجهت إليه بشأن تبديد أموال وتبرعات حصل عليها من الاتحاد، فإن موقف الاتحاد بعد الحكم على سعد - سواء في المحاكمة الأولى أو الثانية- لم يتجاوز بيانا يتحفظ أو ينتقد، ولم يتغير صعوداً أو هبوطاً.

ومقابل هذا الموقف الأوروبي، جاء الموقف الأمريكي مغايراً، بل في الاتجاه المعاكس؛ فقد تدرج موقف واشنطن من الهدوء إلى العصبية بين المحاكمتين الأولى والثانية، فبعد أن تلقت واشنطن الحكم الأول بغيظ مكظوم كشف عنه بيان رسمي، استثارت تصريحات السفير الأمريكي في القاهرة عقب نقض الحكم في 6 فبراير من العام الجاري انتقادات حادة لواشنطن في الأوساط الإعلامية المصرية التي اعتبرت التصريحات بمثابة تدخل في أحكام القضاء المصري. وكان السفير قد رحب بقرار إعادة المحاكمة، لكنه طالب بأن يكون "مقدمة لإنهاء مسلسل سعد الدين إبراهيم.. وأن تسقط التهم الموجهة له بشكل نهائي"، مؤكداً أن "الإدارة الأمريكية ستواصل جهودها من أجل متابعة القضية"، وهو ما حدث بالفعل بعد المحاكمة الثانية حيث رفعت واشنطن موقفها الرافض للحكم من مجرد بيان أو تصريح شديد اللهجة إلى خطوة فعلية تعاقب بها القاهرة على مواقف وتحركات كثيرة بالتأكيد ليست قضية سعد الدين إبراهيم أهمها للطرفين.

عقاب مصر أم عقاب سعد؟

المغزى أبعد من وجود دوافع تتجاوز قضية سعد وراء الخطوة الأمريكية، فالقضايا الخلافية قائمة ومستمرة من قبل تفجر قضية "ابن خلدون"، وإن تزامنت الأخيرة مع تفاقم الخلافات وبروزها على سطح العلاقات. واتخاذ واشنطن إجراءات عقابية بحق الدول التي لا ترضى عنها مسألة معتادة ومسبوقة، أياً كان التبرير أو المظلة التي تغطي تلك الإجراءات، فما الجديد الذي يمكن قراءته في ذلك التحرك الأمريكي المفاجئ؟

التدخل الأمريكي في قضية سعد ورفاقه يمثل سابقة لاتخاذ إجراءات عقابية أمريكية ذات طابع اقتصادي لأسباب ليست عسكرية ولا أمنية، فإجراءات الحظر الاقتصادي أو تجميد الأموال أو الحرمان من المساعدات وغيرها من أشكال العقوبات الاقتصادية تُتخذ عادة من قبل واشنطن عقاباً على حادث معين أو واقعة أنزلت خسائر مادية أو بشرية بالمصالح الأمريكية، مثل إسقاط طائرة "بان أميركان" وضرب سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام، أو لتحجيم تطور إقليمي قابل للانفجار بما يهدد أيضاً مصالح واشنطن مثل التفجيرات الاختبارية النووية التي أجرتها الهند وباكستان عام 1998.

لم توضح واشنطن الأساس الذي استندت إليه في موقفها الرافض لحكم القضاء المصري، ثم قرارها بمعاقبة مصر، هل لأن سعدا مواطن أمريكي؟ أم لأنه ناشط سياسي ومُدافع عن الديمقراطية؟ فواشنطن تعرف أن سعدا مواطن مصري قبل أن يكون أمريكياً، وأن جنسيته الأمريكية المُكتسبة لا تعفيه من التزاماته بحكم جنسيته الأصلية، بل لا تعفيه من الوقوف أمام القضاء المصري، حتى لو كان أمريكياً فقط ما دام يقيم في الأراضي المصرية، لذا لجأت واشنطن في دفاعها عن سعد ومطالبتها بإطلاقه إلى حالته الصحية تارة، وإلى أن القضية سياسية أساساً بسبب آراء سعد ونشاطاته تارة أخرى، لكن تلك الأخيرة حجة معيبة بوضوح، ليس يقيناً منا في أن القضية قانونية وحسب فخلفيتها السياسية حاضرة دون شك، لكن لأن واشنطن لم تدافع إلا عن سعد فقط دون بقية رفاقه أو بالأحرى تلاميذه وتابعيه في نشاطاته، فلو كان الأساس مساندة ناشط سياسي وحقوقي لحظي بقية المتهمين في القضية بالمساندة ذاتها.

يتسم القرار الأمريكي ليس فقط بدرجة عالية من التسرع والمبالغة، بل ينطوي أيضاً على قدر غير قليل من اللامبالاة والعنجهية، وتلك الأخيرة أصبحت سمة ملازمة للسياسة الخارجية الأمريكية منذ تولي الإدارة الجمهورية الحالية، واتحدت مع اندفاع وعصبية مرحلة ما بعد 11 سبتمبر. لكن ما ينبغي الالتفات له هو اللامبالاة، ليس برد الفعل المتوقع من الطرف الآخر وحسب، بل أيضاً بنتيجة القرار على من صدر لأجله أساساً، فإذا كان من المفهوم أن تتجاهل واشنطن رد الفعل المصري الغاضب رسمياً وشعبياً على تدخلها في أحكام القضاء والشأن الداخلي المصري على وجه العموم، فليس من المفهوم أن يشمل هذا التجاهل أيضاً نتيجة منطقية هي خسارة سعد الدين إبراهيم لأدنى حد من التعاطف أو المساندة هو أحوج إليهما من خطوة أمريكية في غير محلها، خاصة أن سعدا يفتقد أساساً إلى قاعدة شعبية أو جماهيرية يستند إليها في إدارته للعلاقة مع النظام، حيث قاعدة ارتكازه السياسية والإعلامية مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية والحقوقية لا سيما الأجنبية منها.

إن واشنطن تعامت عن حقيقة تعلمها جيداً هي أن النظام المصري لا يستجيب لأي رغبات أو مصالح -بغض النظر عن مشروعيتها أو استعداده للنظر فيها- إذا كانت الضغوط العلنية هي وسيلة المطالبة بها، وصفة "العلنية" هنا تمثل محوراً رئيساً في قبول أو رفض تلك المطالب، أو بالأصح الخضوع للضغوط أو التصدي لها. وتمثل بعض القضايا حساسية خاصة لمصر في هذا السياق، لا سيما تلك القضايا التي يترقب فيها الرأي العام أي تغير في سياسة أو موقف الدولة تجاهها، والمثال الأبرز على ذلك قضية الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام المدان قضائياً بالتجسس لحساب إسرائيل، والذي رفض الرئيس المصري غير مرة الاستجابة لضغوط أمريكية ومطالبات إسرائيلية لحوحة بالإفراج عنه، وقد ألمح الرئيس المصري في مقابلة أجراها معه التليفزيون الإسرائيلي قبل عام تقريباً إلى أن هذا الإلحاح "العلني" وتلك الضغوط ذاتها كانت سبباً في عدم إطلاق عزام.

الولايات المتحدة الأمريكية تدرك بالطبع شخصية القيادة المصرية وكيفية التعامل معها، وبالتالي فقرار رفض منح مصر مساعدات اقتصادية إضافية لم يكن الهدف منه إطلاق سعد الدين إبراهيم فعلاً، لأنه سيؤدي بالضرورة إلى إغلاق الباب أمام هذا الاحتمال إن وجد أصلاً، وحتى إذا كان غرور واشنطن واندفاع سياستها الخارجية قد صوّر لها إمكانية إجبار مصر على إطلاق سعد، فإن قرار الرئيس الأمريكي لا يرقى لهذا المستوى بحال؛ ففاعلية القرار محدودة اقتصادياً، فقد طلبت مصر زيادة المساعدات الاقتصادية المخصصة لها، وبوش قرر رفض هذا الطلب. ومعروف أن مصر تتوقع منذ عامين أو أكثر خفض حجم المساعدات الأمريكية لها، وليس فقط رفض زيادتها، بل يذهب خبراء ومتخصصون لهم باع في الاقتصاد المصري إلى أن العائد الحقيقي من المساعدات ضئيل للغاية ولا يستحق المقابل السياسي الذي تقدمه مصر؛ بالتالي فليس من المتصور بحال أن يؤدي قرار جورج بوش إلى إطلاق سراح سعد وإطلاق يد المنظمات الحقوقية والبحثية في مصر.

القرار الأمريكي إذن ليس سوى خطوة غير مدروسة لم تأخذ من بوش الابن وقتاً طويلاً من التفكير قبل اتخاذها، لذا جاء بمثابة خطوة باهتة هدفها بالتأكيد ليس الدفاع عن ناشط سياسي أو مواطن أمريكي، كما أنها ليست رداً حقيقياً على مواقف مصرية كثيرة مناوئة لتحركات واشنطن ومصالحها، فهي أقرب إلى التهديد بالرد منها إلى رد فعلي، لكنها في المقابل لا ترقى لمستوى التهديد الرادع؛ إذ ليس من المنتظر أن تغيّر مصر سياستها تجاه القضية الفلسطينية أو موقفها من الملف العراقي أو ثوابتها بالنسبة لجنوب السودان لمجرد أن واشنطن رفضت زيادة مساعدات يتوقع المصريون توقفها كلية في أية لحظة.

اقرأ أيضًا:

لعبة شد الحبل الأمريكية بين مصر والسودان

هل تفرض أمريكا إصلاحاتها على النظم العربية؟

حصاد زيارة مبارك لواشنطن.. جدولة الخلافات

بسيوني.. الانتفاضة لن تتوقف إلا بإزالة أسبابها

ثلاثة أسباب تعطل حرب بوش ضد العراق

المصدر (http://www.islam-online.net/arabic/politics/2002/08/article23.shtml)


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث