ta3mia
02-09-2002, 12:05 PM
وحش العولمة يلتهم الجبنة والزيتون
-جريدة الرياض التاريخ: 8/21/2002 م
من يتأمل في (طبيعة)، ما نسميه الثورة المعلوماتية، ومن يقرأ بعض الإحصائيات يدرك مدى وضوح الهيمنة الاقتصادية، والثقافية، لمن ملكوا أدوات الهيمنة، أما أشجار (العولمة) التي غرستها الشركات الكبرى واعدة بثمارها، فقد بدأت جذورها تتمدد (كوحش ميكانيكي) جائع يلتف حول (أجساد المساكين) من فقراء العالم. ومما قد يؤيد هذه النظرة السوداوية، أن بعض تباشير العولمة بدت كمخطط (لا أخلاقي)، يكتسح في طريقه كل ما هو (محلي، وخاص) لتدجينه، في سبيل تسويق المفهوم (العولمي) الذي وحده له الأمر المطاع.
و إذا علمنا أن قرابة (20%) من سكان (العالم الغني)، يمتلكون اليوم 83% من الدخل العالمي، فقد نجد المبررات لمظاهر المقاومة الشعبية العالمية، (لوحش العولمة)، وقد اعترف (الأمين) العام للأمم المتحدة بشيء من الخجل في تقريره الخاص بالألفية وهو يحاول أن (يلمّع) وجه العولمة قائلا "إن فوائد العولمة واضحة"، ولكن (الأمين!) العام المكلّف (بأمانة مصالح) شعوب الأرض، يُرجِعُ ردود الفعل الرافضة لهيمنة الشركات العالمية إلى أن "(فو ائد) العولمة موزعة بشكل غير متكافئ"، ونسي أن يقول أن (فوائد) العولمة لا يمكن إلا أن (تصبّ) في خزائن من صمموها، وخلقوا لها المنظمات العالمية، وبعصا مجلس الأمن يُجبر الجميع على الدخول في (بيت الطاعة)؟
أما ردة الفعل الشعبية عالمياً ضد (سماسرة العولمة) فقد تجلّت في عشرات المظاهرات، والاحتجاجات، التي عمّت مدن العالم التي استضافت بعض (مؤامرات) العولمة، ففي اورغواي (1993م) تظاهر قرابة نصف مليون إنسان ضد منظمة (الجات)، وفي سياتل حاول حوالي 55 ألف متظاهر منع اجتماع لمنظمة التجارة العالمية عام 1999م، كما شارك في مظاهرات واحتجاجات (عام 2000م) في واشنطن قرابة 20 ألف متظاهر ضد مؤسسة النقد الدولي، والبنك الدولي.
ولكن (أمين الأمم) يستشهد (بمثل يدين العولمة) في تقريره (الترويجي) لها، حين ذكر بأن شركة واحدة نتجت في ظل (العولمة)، تتجاوز قيمتها السوقية الناتج المحلي الإجمالي لقرابة نصف الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، ثم يؤكد (الأمين)، ونؤكد معه، بأن هذه الشركة ليست سوى رابع شركة في العالم من حيث القيمة!!؟ فهل يريد (الأمين ) على سبيل المثال - أن تتولى فروع أسواق (وال مارت) مثلاً - بيع (الجبنة والزيتون) في كل حارة (عربية)، أ لا يكفيه، ويكفيها أنها الشركة (رقم 1) في العالم، بدخل سنوي يقرب من 220 مليار دولار، وعدد موظفين يزيد على مجموع مواطني ثلاث دول خليجية مجتمعة، بما فيهم موظفو قناة (الجزيرة!!).
أما البنك الدولي (عرّاب) العولمة، فيقول في تقريره عن العولمة بأنها (ساعدت) دولاً فقيرة كثيرة على (النمو)!!، وفي تقرير آخر للبنك بعنوان "الفقر في عصر العولمة" (Poverty in an Age of Globalization) يجتهد معدو التقرير بانتقاءات إحصائية غير متقنة، ليثبتوا أن العالم بخير في زمن العولمة. بينما تشير إحصائيات مناهضي العولمة إلى أنه في زمن (عولمة الرخاء المزعومة) يموت , 24000إنسان يومياً بسبب (الجوع) في العالم، بينما ينشغل (الأغنياء) في فرض العولمة تحت (حراب الجيوش).
** مسارات **
سأله ما هي العولمة التي يريدونها، فرد صاحبه: العولمة (عندهم) هي "أن (تأكل، وتشرب) ما ينتجون، و(تسمع وتشاهد) ما (يعرضون)، وتحارب، وتسالم، بما يصنعون) من (يصنعون)، وأن تئن، وتموت، وأن لا تشتكي وهم لا(يحزنون).
-جريدة الرياض التاريخ: 8/21/2002 م
من يتأمل في (طبيعة)، ما نسميه الثورة المعلوماتية، ومن يقرأ بعض الإحصائيات يدرك مدى وضوح الهيمنة الاقتصادية، والثقافية، لمن ملكوا أدوات الهيمنة، أما أشجار (العولمة) التي غرستها الشركات الكبرى واعدة بثمارها، فقد بدأت جذورها تتمدد (كوحش ميكانيكي) جائع يلتف حول (أجساد المساكين) من فقراء العالم. ومما قد يؤيد هذه النظرة السوداوية، أن بعض تباشير العولمة بدت كمخطط (لا أخلاقي)، يكتسح في طريقه كل ما هو (محلي، وخاص) لتدجينه، في سبيل تسويق المفهوم (العولمي) الذي وحده له الأمر المطاع.
و إذا علمنا أن قرابة (20%) من سكان (العالم الغني)، يمتلكون اليوم 83% من الدخل العالمي، فقد نجد المبررات لمظاهر المقاومة الشعبية العالمية، (لوحش العولمة)، وقد اعترف (الأمين) العام للأمم المتحدة بشيء من الخجل في تقريره الخاص بالألفية وهو يحاول أن (يلمّع) وجه العولمة قائلا "إن فوائد العولمة واضحة"، ولكن (الأمين!) العام المكلّف (بأمانة مصالح) شعوب الأرض، يُرجِعُ ردود الفعل الرافضة لهيمنة الشركات العالمية إلى أن "(فو ائد) العولمة موزعة بشكل غير متكافئ"، ونسي أن يقول أن (فوائد) العولمة لا يمكن إلا أن (تصبّ) في خزائن من صمموها، وخلقوا لها المنظمات العالمية، وبعصا مجلس الأمن يُجبر الجميع على الدخول في (بيت الطاعة)؟
أما ردة الفعل الشعبية عالمياً ضد (سماسرة العولمة) فقد تجلّت في عشرات المظاهرات، والاحتجاجات، التي عمّت مدن العالم التي استضافت بعض (مؤامرات) العولمة، ففي اورغواي (1993م) تظاهر قرابة نصف مليون إنسان ضد منظمة (الجات)، وفي سياتل حاول حوالي 55 ألف متظاهر منع اجتماع لمنظمة التجارة العالمية عام 1999م، كما شارك في مظاهرات واحتجاجات (عام 2000م) في واشنطن قرابة 20 ألف متظاهر ضد مؤسسة النقد الدولي، والبنك الدولي.
ولكن (أمين الأمم) يستشهد (بمثل يدين العولمة) في تقريره (الترويجي) لها، حين ذكر بأن شركة واحدة نتجت في ظل (العولمة)، تتجاوز قيمتها السوقية الناتج المحلي الإجمالي لقرابة نصف الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، ثم يؤكد (الأمين)، ونؤكد معه، بأن هذه الشركة ليست سوى رابع شركة في العالم من حيث القيمة!!؟ فهل يريد (الأمين ) على سبيل المثال - أن تتولى فروع أسواق (وال مارت) مثلاً - بيع (الجبنة والزيتون) في كل حارة (عربية)، أ لا يكفيه، ويكفيها أنها الشركة (رقم 1) في العالم، بدخل سنوي يقرب من 220 مليار دولار، وعدد موظفين يزيد على مجموع مواطني ثلاث دول خليجية مجتمعة، بما فيهم موظفو قناة (الجزيرة!!).
أما البنك الدولي (عرّاب) العولمة، فيقول في تقريره عن العولمة بأنها (ساعدت) دولاً فقيرة كثيرة على (النمو)!!، وفي تقرير آخر للبنك بعنوان "الفقر في عصر العولمة" (Poverty in an Age of Globalization) يجتهد معدو التقرير بانتقاءات إحصائية غير متقنة، ليثبتوا أن العالم بخير في زمن العولمة. بينما تشير إحصائيات مناهضي العولمة إلى أنه في زمن (عولمة الرخاء المزعومة) يموت , 24000إنسان يومياً بسبب (الجوع) في العالم، بينما ينشغل (الأغنياء) في فرض العولمة تحت (حراب الجيوش).
** مسارات **
سأله ما هي العولمة التي يريدونها، فرد صاحبه: العولمة (عندهم) هي "أن (تأكل، وتشرب) ما ينتجون، و(تسمع وتشاهد) ما (يعرضون)، وتحارب، وتسالم، بما يصنعون) من (يصنعون)، وأن تئن، وتموت، وأن لا تشتكي وهم لا(يحزنون).