سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمجمة - من قصص الغموض


حسن بابي
05-05-2006, 12:35 AM
الجمجمة ـ قصة

الجمجمة ـ قصة
هطلت قطرات دافئة فوق جبينه ..ثلاثة أيام مرت ..اشتد القيظ ..ولم تجدي دعوات الفلاحين لتأجيل المطر إلى حين , ريثما ينتهي الحصاد .
قفزت إلى مخيلته عناوين بعض المقالات الصحفية ..التلوث وثقب الأوزون..المدن الصناعية ..المبيدات الزراعية ..انفجار مفاعل نووي روسي ..الغزو العراقي للكويت وحرائق آبار النفط .
موكبٌ جنائزيٌ فخم استقر أمام المقبرة, حجب الرؤية عنه,نظر إلى ساعته المذهبة,تمتم بقلق:" تأخر الرجل .!"
تشاغل بمراقبة المشيعين الذين انهمكوا بتجفيف وجوههم المبللة , وتلاوة عبارات معتادة:
" الله يرحمه و يحسن إليه ..".." ربنا يصبرنا على فقده ".." رجلٌٌ ليس مثله رَجُلْ" .
استقرأ كمال الصور والمظاهر العامة للجنازة ,واستنتج أنها لرجل ثري , هذه طريقته في التفكير ,بعيداً عن كلية الطب التي سيتخرج منها بعد عام,والداه ودرجته بالثانوية دفعاه إلى طريق مختلف , فميوله كانت إلى الفلسفة والآداب .
أصاب بتحليلاته كبِدَ الحقيقة ,فقد تجادل المشيعون بحده ,بعد انتهاء مراسم الدفن حول الميراث, وتبين أن المتوفى متزوج من امرأة شابه ,حضرت على متن سيارة فارهة برفقتها ثلاثة شبان توقع كمال أنهم أخوتها , وفعلاً تبادل أشقاء الزوجة , و أولاد المرحوم التهديدات و الاتهامات علناً وبصوتٍ عال ٍ, ثم امتطى كل حزب ٍ سيارته , و قد عزموا اللجوء للقضاء .
لاح لبصره رجلٌ أفرقُ اللحية ,ضئيل الجسد , خشن الثوب , دنا منه وقد تلطخ نعله بالطين, حيَّاه مبتسماً:
ً" أهلاً دكتور ..أعتذر لتأخري ..تعبت حتى حصلت على واحده سليمة."
أجاب الشاب الوسيم باقتضاب :
"لا بأس يا عم طراب , تلهيِّتُ بمشاهدة السوق و المقبرة."
فضَّ الصرة القماشيه التي أعطاه إياه الرجل , أخذها ودسها في حقيبته , ناول العجوز الأصلع بعض النقود ,ثم غاص مبتعداً عبر الشارع العابق برائحة بقايا الجزارين المكتظين على جانبي الطريق. والذين يرمون بقايا الذبائح النتنة , لتختلط بريح الموت التي تنْسِمُ من القبور .
* * *
نهبت السيارة الطريق نهباً, خلال دقائق معدودة وصل الشاب منزله, دفع الأجر الذي ترتب عليه ومعه الإكرامية , صعد الدرج بخفه, ضرب الجرس ضربات متلاحقة, فتحت الأم الباب المحلى بعمودين من الجص المذهب , ولج إلى الداخل بخفه , رفعت الأم حاجبيها مستنكرة " لماذا هذه الضجة.؟", رد بابتسامة ودودة:"كيف حالك أيتها الحنون."
قالت وهي توصد الباب:"بخير ..اشتقت إلى طلعتك البهية يا خفيف."
كانت والدته ذات جمال باهرٍ ,أورثته حلتها البيضاء ولون عينيها الخضراء, وقد حافظت
رغم سنها على لياقة جسدها, و روحها المرحة, مسايرة جيل الشباب كما تدَّعِي , فدأبت على العناية بلباسها وزينتها, فظهرت سيدة مجتمع من الطراز النادر.
أغلق الباب على نفسه, أخرج الجمجمة التي أحضرها من المقبرة, لقد كلفته جهداً ومالاً حتى حصل عليها , أخذ ينفض الغبار العالق بها , فرك التراب العالق بسطحها الأملس أحس ببروز معدني اعترض أصابعه, عالجه بسكين حادة , استطال وبرز كاملاً , فغر فاه دهشة, عندما سحب مسماراً فولاذياً طويلاً من الجمجمة القاسية .
اقتحمت الأم خلوته لتخبره برحيلها إلى السوق, سألته عندما لاحظت ارتباكه :"ما بك ."
أجاب مضطرباً: " وجدت مسماراً في سطح الجمجمة.." قالت مهدئة له:" غريب فعلاً .!ولكن بماذا تفسر ذلك."
قال كمال بصوت حازم :" التفسير الوحيد أن هذه الجمجمة لرجلٍ مات مقتولاً "
سارعت الأم لإبعاد الفكرة عن ذهنه,قالت مغادرة الغرفة:" لا تجعل خيالاتك تسيطر عليك , اهتم بدراستك فأنت في عامك الدراسي الأخير ." أردفت :" ماذا تقول إذا طلبت منك أمك أمراً ؟"
أجاب مبتسماً:" حاضر يا ستي."
خرجت الأم, وانصرف الفتى إلى تقليب كتبه ,بيدَّ أن الأفكار الغريبة عاودته , وسيطرت الجمجمة على تفكيره , أخيراً تذكر صديقاً له يعمل محققاً جنائياً , رفع سماعة الهاتف ليخبره القصة .
* * *
وقفت سيارة المحقق سامي أمام المقبرة, خرج منها كمال بقميصه الأزرق وبنْطَاله الضيق و تبعه المحقق ببذلَةٍ سوداء , سارا ناحية القبور , لاح لهما ضوء ضعيف منبعث من كوخٍ متطرف , همس سامي ," أرى أن تذهب لوحدك حتى يطمئن الرجل ."
أشار كمال برأسه موافقاً, تنحى جانباً ومشى يجتاز بضعة صخور ليصل إلى كوخ القرميد المنعزل .
بعد برهة من الوقت , انبثق ضوء مصباح جيب , ميزَّ سامي من خلاله صديقه والعم طراب, أمسك كمال بساعد الرجل يساعده على تجاوز حافة صخرية, قال بهدوء :
"هيا يا عمنا , أرنَّا القبر الذي أخرجت منه الجمجمة "
وقفا أمام قبر مجاور للسور قال العجوز :" هنا ..إنه قبر قديم , مضى عليه ربع قرن."
ظهر قبر قديم منخفض الحواف , تعلوه شاهدتان مائلتان , دوَّنَ سامي بعض المعلومات على دفتره الصغير , غادر بعد ذلك وصديقه المقبرة, قال كمال بفضول :
" ماذا بعد ذلك ؟"
أضاء سامي مصابيح السيارة , و قال :" سأحاول الوصول إلى أقارب الميت "
همهم المحرك بحده أبرزها سكون الليل العميق .
* * *
جلس سامي يقرأ ما توصل إليه من خلال بحثه, تقطعت قراءته أحياناً بصوت ارتشاف القهوة المحببة إليه:" اسم المتوفى خالد عبد الرحمن العمري , دفن بتصريح من طبيب الناحية, وذكر في تقرير الوفاة أنه مات إثر نوبة قلبيه , متزوج من امرأة تصغره بثلاثين عاماً, المستفيد المبدئي من موته زوجته السابقة , التي ورثته وارتبطت بشاب عازب كان يقطن بالجوار."
قال كمال " الرجل مات مقتولاً إذاً"
قال سامي :" المسألة واضحة , تعلقت الزوجة بغرام جارها الشاب , ففكرت بالتخلص من زوجها المسِّن."
اعتدل كمال بجلسته قائلاً :" كيف ستكشف خيوط جريمة مضى عليها قرابة ربع قرن؟"
قال سامي :" من خلال مراقبتي للسيدة هيام زوجة المغدور علمت بأنها على خلافٍ مع زوجها الثاني ."
قال كمال رافعاً سبابته : " سوف أنشئ نظريه , إن القاتل الذي يهرب من وجه العدالة , لابد أنه مستعد للمغامرة بعمل مماثل بحكم كونه أصبح أكثر دربة وحنكة بعد نجاح جريمته الأولى ."
ابتسم سامي وقال :" إلى ماذا ترمي ؟"
أجاب كمال بحماس :" إذا فرضنا أنها قتلت زوجها الأول , وأنها على خلاف مع زوجها الثاني , لابد أن تفكيرها الإجرامي يحثها على ارتكاب جريمة مماثلة للتخلص من الثاني حتى ولو كان تفكيراً عابراً ."
سأل سامي :" كيف تفكر أيها المتحاذق ,.؟"
قال كمال وعيناه تلمعان :" ربما ينالها القانون من خلال نواياها الإجرامية , ومن خلال جريمة جديده نساعدها جدلاً على تنفيذها ."
سامي بتأمل :" كيف ؟"
كمال :" ربما تحتاج إلى شخص يساعدها كما في المرة الأولى "
سامي " ومن هذا الشخص ."
كمال :" أنا .!"
سامي :" أشك بنجاح الفكرة , لكنها نظريه على كل حال , وسوف أساعدك لتحقيقها ما استطعت أيها المغامر ."
* * *
خلال بضعة شهور استطاع كمال كسب ثقة السيدة هيام , حاول الظهور أمامها كشاب تعس يغامر بكل شيء من أجل المال ,و وقعت المرأة المتصابية بشباك فتوته وجمال عينيه واعتقدت أنها أمام فرصة حقيقة للتخلص من زوجها الذي كان يبتزها و ينفق مالها على نزواته وعشيقاته, ذات يوم أرادت اختبار كمال , فرمت له مصاغاً ذهبيأً ,و أدارت ظهرها متشاغلة , وبذكائه المعهود , لم يوفر الفرصة ليقنعها بأنه ذو أخلاق مبتذله , الخطة تقتضي ذلك , بخفة أخفى المصاغ في جيبه .
حضرت مبتسمة تدفع عربة الشاي ,و قالت بمكر وهي تصب الكأس الأولى :" اسمع يا كمال ..لقد عرفتك منذ شهور ..وقد أصبحت عزيزاً لدي , وآن الأوان أن أطلعك على سر خطير .!", قدمت له فنجان الشاي وسبحت ببصرها ." لست امرأة جيدة كما تعتقد, فقد ارتكبت حماقات كثيرة , لكنني لم أحظى بالسعادة , تزوجت المرحوم في سن صغيرة , وأذكر تماماً ليلة الزفاف , ليلة باعني أهلي , تَوَسَلَتْ أُمي من العريس أن يؤجل الزواج بي إذا صرت بمنزله, لكن شهوته الجارفة طغت عليه فانقض يمزق روحي بمخالب حيوانية منذ اللحظة الأولى لزفافي له.. لم يهتم برعب فتاة صغيره لا تدرك معنى الزواج "
تنهدت بعمق وتابعت:" كرهته منذ اليوم الأول , كرهت رائحته و أنفاسه النتنة"
قال كمال مصطنعاً الحزن " وبعد ذلك "
أجابت اقترنت بشاب من عمري , اعتقدت أنه سوف يعوضني عما قاسيته , منحته الحب والإخلاص , جعلت منه سيداً بعد صعلكته , غمرته بالمال والحماية إلى أن تمكَّنَ وتعافى .."
وأطلت الحسرة عبر تنهيدة طويلة أطلقتها المرأة , استغل كمال الفرصة ليدفعها للكلام قال بمكر :" المثل يقول, سَمَّنْ كَلَبكَ يأكُلكَ ."
قالت بأسى :" صدقت ..أكلني لحماً ..ورماني عظماً."
أرادها أن تفصح عن أفكارها دفعة واحدة فقال :"الكلب . يستأهل القتل ."
هبطت ببصرها صوبه :" يدهشني ذكائك , لقد عبرت عن أفكاري ."
قال بإصرار :" لو كنت مكانك لفعلت ذلك."
قالت بمكر :" وستفعله.!"
قال متظاهراً بالاستهجان:" أنا ..مستحيل .!"
رمت شبكتها عليه معتقدة أنها التفت حول رقبته:"أنت محتاج للنقود , سأعطيك مالاً كثيراً ,وسوف أمنحك نفسي , أو سوف أخبر الشرطة بالمصاغ الذي سرقته للتو."
نهض مبتعداً عنها , لم يعطها الرد بالموافقة , حتى تنطلي الحيلة عليها, قال مصطنعاً
الاضطراب :"لكن كيف سنفعل ذلك وننجو بفعلتنا:"
قالت تبوح بسر خبأته سنوات طوال :" مثلما قتلت وزوجي الحاضر .. المرحوم , وقد ضاعت معالم الجريمة حتى وقتنا الحاضر , "
وأخذت تخبره كيف دست المخدر لزوجها وثقبت جمجمته بمسمارٍ طويلٍ أثناء غفوته,وتركته حتى الصباح, ثم أخبرت الناس أن زوجها مات بعد إصابته بنوبة قلبية مفاجئه.
تابع كمال دوره معها , وفعلاً ضبطت المرأة متلبسة بمحاولة قتل زوجها الثاني, وتحت مراقبة رجال الأمن .

بنت مصر
14-05-2006, 03:40 AM
أستاذ حسن بابي المبدع
شكرا لك على هذه القصة البوليسية الرائعة
والجديدة في نوعها واسلوب طرحها

واهلا بعودتك الي ابناء مصر مبدعنا العزيز


بسنت

حسن بابي
16-05-2006, 11:53 PM
الأخت الغالية علينا جميعاً :
شكراً لك عزيزتي لتواجدك الطيب معي , والقصة هذه قديمة وهي بالفعل كما ذكرت , وقد نشرتها هنا لمعرفة مدى اهتمام القراء بهذا النوع من القصص البوليسية , ولكن يبدو أنها لم تلق الترحيب .. فشكراً لك أنت للطفك وذوقك .وتحيتي لك .


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث