سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "حكاية غرق ...."


مسافرة
02-05-2006, 09:55 PM
إهـــــــــداء :



إلى السلام الغارقة في قاع البحر ....

حكايتها كما رواها لي شاهد عيان ....

...

..........









"...!! حكاية غرق !!..."



1

يُوشك أن يغرقنا الموج

و رُبَّانُ سفينتنا المشغول

يستنكرُ فَزعِي

يحدِّقُ في عينيّ الخائفتينِ

بهدوءٍ مشبوهٍ بالصدقِ-

يقول:

لا تفزع ...

لم يحدث,

لم يحدث أبداً,

أن غرقت مركبنا من قبل

و الأمر بسيط

و أنا أدرى منكم بشئون الإبحار

فلا تقلق يا سالم

و ليهدأ منك الخاطر و البال.

.......

لكن ... يا ربان سفينتنا

يتصاعد من قاع المركب دخان

يشير بأنه ثمةََ نار

قد يتمدد منها حريق

لا تؤمن منه الأخطار!

فيعود لطمأنتي

يا سالم ...

أية نار؟

انظر حولك

ها نحن نبحر بأمان

لا تدنو منا الأخطار

و لا انطفأت بعدُ الأنوار

و قلت لك قبلاً لا تقلق

لم يحدث أن غرقت مركبنا من قبل

ذات نهار...

......

و أحدُّثُ نفسي

هل يمكن للموت الموت

أن يأتي أكثر من مرّة ؟

هل يعني أن لا نغرق

ما دمنا لم نغرق قبل ؟

......

لكني ألتزم الصمت

و أصعد

نحو السطح

لأفتش عن بعض الصمت

و أُحدِّث موج البحر..

....

2

و أرى مسعوداً ...

يتأمل للمرة الألف

عقد اللؤلؤ في كفيّه...

و يُحَدِّثُني

جَذِِلاً مسروراً

كي أنسى من فرط حبوره

قرب الأخطار

أنسى

ربان سفينتنا و النار

و أغفر كل الأوزار …

…..

و مسعود ...

فلاح مصري طيب

مرِحٌ و بشوش

و أصيل العود

كسنابل قمح الصيف الحبلى

بالأفراح.

مسعود يقول :

ما رأيك يا سالم في العقد

لو تعرف كم ستُسَرُ به نجلاء

و نجلاءٌ – لو تدري – صبية

سمراء ندية

و جميلة كجِنِّيَة

لضفائرها المجدولة لون الحناء

و لِعَيْنَيْها حين تُطِّلُ بريق

تشرق منه الشمس

في فجر العيد ...

و نجلاءُ عروسي ...

و مزرعة الأحلام الملأى بالأسرار

ستراها يا سالم

-إن شاء الله-

ستجيء للُقيايَ على الميناء

قلتُ لها لا تأتي

فإني

أغار عليها

حين تضيء الشمس بريقاً في عينيها

و أخاف عليها من فوضى الميناء

و لكنْ ...

لم تقبل أن لا تأتي

قالت

" لن ترى أحداً قبلي إذ تأتي

و لا بعدي ..."

سيعجبها عقد اللؤلؤ يا سالم

؟

ألست معي يا سالم ؟!

.....

…….

3

يا ربان سفينتنا ...

لماذا تميل سفينتنا ؟؟

و لماذا لا تنطفئ النار ؟؟

و لماذا لا يقترب الشاطئ

و يحل الليل الآن

لتنطفئ الأنوار

هل صح الحدس الآن ؟؟

أترانا نغرق ؟؟؟

و سفينتنا تميل

و يخاصمها الموج

و صراخ الناسِ

و فوضى

هولٌ يتعاظم في قلبي

هل أقفز ؟؟

لا لن أقفز ...

لن أبرح ظهر المركب

فهي المرفأ...

لكن المرفأ يغرق !؟

هل أقفز... ؟

طوق نجاة

يلقيه إليّ

شخص مجهول

يصرخ في وجهي

إقفز

أقفز

في حضن الموج

لعلِّي

إذ أُغرِقُنِي

أنجو

من غرقٍ يبلعني...!!

كم كان الموج قريباً

لو تدرون ...

ما أحلى طعم العيش

في عين غريق

يتعلق في طوق نجاة

إذ يغدو الموت

أقرب من خفق القلب

و أدنى من طرفة عين

.....

و تغيب سفينتنا عن عيني

يغرقها الموج

لتهوي

في القاعِ

و وحدي

في خِضَمِ الأمواج

أفتّش

عن شيء ينقذني

من غرقٍ يسحبني

......

4

بل كنا اثنين

نتعلق في العتمة

بحبل رجاء

و بلوحٍ يطفو

فوق الموج

و صرنا خمسة

و رفيقي يسألني ما اسمك

اسمي سالم

و أنا مَرْسَى

"مُرسِي ... ؟"

لا بل مَرسَى ...

و أنا صياد

و يهيؤ لي أنَّا

قد ننجو

من غرق محدق

إن صح الحدس

فهذا ليس بلوح

بل طوف ..

طوف من مطاط

فدعونا نبحث عن خيط

لابد يكون بأحد الأطراف الخيط...

أرأيتم ... أمسكته ...

فدعوني أسحبه الآن

و ليتمسك كل منكم

حتى يمتلأ الطوف هواء

يفصلنا عن غدر الماء ...

و صعدنا...

و تنفسنا الصعداء ..

و البرد القارس

يُوغلُ في أوردتي

و عتمة ليل الغرقى

تُوهِن فيَّ العزم

و مَرسَى ...

يبحث في الموج العابر

عن غرقى أحياء

و غريق في إثر غريق

يحمله الموج إلينا

صرنا عشرة ... فعشرون

فأكثر ...

و أسأل مَرسَى الصياد ...

لماذا ... يا مرسَى

كنتَ الأربط منَّا جأشاً

والأوفر حكمة ..؟

فيجيب بأنه

قد عاد لتوهِ من عُمرَة

و استبدل في العمرة

عمره

و بأنه

كان يظن بأنه

سيموت غريقاً في كل الأحوال

فلم يتعجب

من غدر البحر الآن...

لكن الرحمن شملنا اليوم بلطفه

و سيشملنا بعفوه ...

.......

و يمر أمامي غريق

يتلألأ بين يديه بريق

يتفحصه مرسى

فيأسى

و يقول بأنه

قد فارق روحه

و أحدِّق في ليل الغرق

أصيح

هذا مسعود ...

مسعودٌ يا مَرسَى!

سنرفعه إلينا

لن أتركه في ليل البحر غريق

" لا لن تفعل

فالأحياء أحق بفرصة عَيْشٍ

أما صاحبك فمات

و لن نحمل معنا الموتى....

لن نحمل معنا الموتى يا سالم..

فاسترجع ..."

ما أقسى الليلةَ يا قلب

استخلص من بين يديه العقد

و أتركه في حضن الموج

فقيداً لم لم يهنأ بالعرس .

........

ما أقسى هذي الليلة ....

و صبّيٌ باكٍ

يتعلق بالموج يصارع

في ذعر الليل ينادي

أماً

اعتادت أن تحمل همَّه

تحضنه أمرأة أخرى

قد فقدت ابناً آخر

في تلك الفوضى

و يطلُّ على قلبي

من بين عيونه

وجه وليدي أحمد

و شقاوة ضحكته الأعذب

من طعم السكر

تسألني

أتراني أراه ؟؟

.......

……..

5

- هل ألمح ضوءاً ؟

- بل قل هل يلمحنا الضوء ؟

و يرانا طاقمُ طائرةٍ تستكشف

سطح الموج

- ربان الطائرة يقول :

أشيروا إن كنتم أحياء

بحركة

- من منكم بقيت بعض قواه

كي يأتي بحركة ؟؟!!

- ربان الطائرة يقول:

- تحلوَّا بالصبر

سآتيكم

في الحال بنجدة...

و يغيب الضوء عن الأنظار

و نُعلِّق بحبال الصبر الآمال

….

6

و يضيء بأعييننا الفجر

و لم تأت النجدة بعد

و ألمح في غبشة ذاك الضوء

خيال

رجل يحمله الموج

يبدو و يغيب

يوغل في فُوديه الشِيب

هذا " حامد " …

أعرفه مذ وطِأت أقدامي

مدن الأسمنت

لا زالت تنبض فيه حياة

حامد… رُحماك أفق

هل كنت بالروح تجود

" لا …

بل أحلم …

بنخيل الوادي و بالحنطة

و صغاري الخمسة …

إيهٍ – يا سالم –

لو تدري

كم تقسو الغربة

و كم كنت أتوق إليها

لكن …

كنت أريد

أن لا يرث الحرمانَ صغاري

و قدَّمتُ لمرارة صبري أعذاري

أبلغها يا سالم

إن عدت إليها

أنَّا

عَنِينـا فيها

و بعيداً عنها

عَنِينَـا …

و أنَّا قد متنا …

و لم نرضَ عليهـا

فهل رضيت عنَّــا ؟!

……….

……….

7

و يمتد في صمت الموج نهار

أطول من كل الأسفار

يمتد كعمرٍ من أوزار

و إذ ييأس من نجدتنا

يلّمُ ضياءه كي يرحل

و يغيب و يتركنا

لليلٍ

تتقلب فيه الأقدار

…..

ليلٌ آخر يا قلبي

يغرقنا في عتمة خوفه

و يهادننا الموت

يجيء

بآخر ليل المكروبين

يجيء…

فريق الإنقاذ

المتحفّز دوماً

لمجابهة الأخطار !!

……

…………

8

لو تدري …

ما أجمل أن تطأ بأقدامك

هذي الأرض …

لو تدري …

ما أحلى صوت الخطو

ما أجمل أن تمتد أمامك

أزهار المرج

ما أجمل أن يعطيك الله

فُسحة وقتٍ

كي تحيي موت القلب …

أتراني نجوت ؟

غفرانك يا رب المكروبين

يا رحمن الكون

أصلحني

قبل أوان الفوت .!

………

……………..

9

و أراها …

تفترش حزن الأرض

صبية

سمراء ندية

جميلة كجنية

لضفائرها المجدولة لون الحناء

و لعينيها حين تطل بريق

تشرق منه الشمس

تسألني ...

عن فلاح سيعود

مرِحٌ و بشوش …

و أصيل العود…

كسنابل قمح الصيف الحبلى بالأفراح

يدعى مسعود…

و انا …. في صمت القهر أحار…

و مسعود…؟

في عرض البحر غريق …

و كان يريد…

أن يحظى بالعقد رضاك

لكن …

لم يعرف أنه لن يلقاك

و مات …

و ملء العين رؤاك …

آآآآآآآآآآآآآهٍ

يا وطني المفجوع…

قدرٌ مجروح …

و أنا المذبوح…

قد كِدتُ أبوح…

……..

…………

10

إيهٍ يا أرض المفجوعين

و يا وطن الفقراء …

أوصاني حامد إن كنت سألقاكِ

أن أبلغك بأنه

يشتاق ثراك

و أنه…

كان يتوق إليكِ …

لنخيل الوادي و الحنطة

و صغارٍ خمسة

و بأنه …

لم يروي من ظمأ الصبر صباه

و مات …

و لم يرضَ عليك,

فهل أنتِ عنه رضيت ؟!

هـل أنتِ رضيـــت؟!



!!!!!!!!!!!!!!



صفاء رفعت

1-5-2006

د. حسان الشناوي
03-05-2006, 01:26 AM
الأخت الكريمة

صفاء

تكشف قصيدتك عن خيال شاعري خصيب ، وانفعال واع بالتجربة ، وتشير إلى امتلاكك قدرة القاص على

الجمع بين السرد والحوار وإحداث التأزمات التي تتدافع كتدافع الموج والغرقى ، وكأنك تنقلين بعض

التفاصيل ولكن بتصوير آسر ، ومشاعر نابعة من كل نفس سوية .

وربما أعيد الرجوع إلى ماأبدعته ؛ لأنه جدير بالقراءة غير مرة .

ولك التحية والتقدير.

د. حسان

د. جمال مرسي
03-05-2006, 06:41 AM
أهلا بك أخت صفاء
و كأني و أنا أقرأ سردك الشعري هذا كنت واحدا ممن كانوا في العبارة الغارقة
فلقد أحسنت تصوير الحدث ببراعة
رحم الله شهداء العبارة
وشكرا لك
مودتي

مسافرة
04-05-2006, 10:25 PM
الأخت الكريمة

صفاء

تكشف قصيدتك عن خيال شاعري خصيب ، وانفعال واع بالتجربة ، وتشير إلى امتلاكك قدرة القاص على

الجمع بين السرد والحوار وإحداث التأزمات التي تتدافع كتدافع الموج والغرقى ، وكأنك تنقلين بعض

التفاصيل ولكن بتصوير آسر ، ومشاعر نابعة من كل نفس سوية .

وربما أعيد الرجوع إلى ماأبدعته ؛ لأنه جدير بالقراءة غير مرة .

ولك التحية والتقدير.

د. حسان

أستاذي الفاضل د. حسان ,

أسعدني حد الامتنان هذا التشجيع الطيب ...

مرورك بالنص و تعليقك عليه شرف أعتد به ...

بارك الله فيك ,

كل التحية.

مسافرة
04-05-2006, 10:33 PM
أهلا بك أخت صفاء
و كأني و أنا أقرأ سردك الشعري هذا كنت واحدا ممن كانوا في العبارة الغارقة
فلقد أحسنت تصوير الحدث ببراعة
رحم الله شهداء العبارة
وشكرا لك
مودتي


أخي الفاضل د. جمال مرسي ...

هذه شهادة أعتز بها و أزهو ....

شكرا لك طويلا على تشجيعك الطيب ...

و رحم الله شهداء العبارة ...

و الناجين منها كذلك .

و رحم الله هذه الأمة من إهدار قدر البسطاء فيها و من وطئهم بنعال القسوة و اللامبالاة ..

كل التحية و الامتنان ...

بنت مصر
05-05-2006, 11:39 PM
أهلا بك وسهلا اختي صفاء
وأهلا بأولى ابداعاتك في ابناء مصر

اشكرك على هذه القصيدة الرائعة
واتوق الي جديدك ..

*189*

بسنت


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث