سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هو أنت؟!!


مروة دياب
19-04-2006, 01:47 AM
هو أنت؟!!



أنا لا أراك
لا زلتَ أبعدَ ما يكون عن الهلاك
لا زلت و المجهولُ أقبحَ أوجه في الكون قد صارعتها
أنا ما نسيت..
لا يخدعَنْكَ الصمت في عيني
فإنك موقِنٌ أني
إذا ما رُمْتُ أحرقت الدنا
و كتبت للكون الهلاك

هو أنت تركض من ورائي
من أمامي
من ضلوعي
من بعيدٍ لا أكاد أراك
تركض مسرعًا نحوي
و تعدو فوق نهر الشوك
تشرب ألف كأس للمرائر كي تمر إلى هنا
ماذا تريد؟؟
إني أراك..
لقد قتلتك من بعيد
كل يوم كنت أذبح فيك سنبلةً
و تخرج غيرها حبلى
فأقلعها و أقتلها
فتخرج من بعيد غابةً دون العيون
هو أنت تلحقني و أذبح فيك
تلحقني و أذبح فيك
حتى متَّ عند السور ثم دفنتَ أشلائي معك
و دفنتُ فيك مواجعي
و صدى عذابات السنين..

هو أنت تلحقني تطاردني
تطارد كل أيامي
تحاصر كل آلامي
و تغزو عُنْوَةً مرآة أحلامي
و تعلم أنني قد ضقت منك
ماذا تريد؟؟
هيهات أن تطأ الخيال بمقلتَيَّ
لا زلتُ رغم الشوك
أقطف ما أريد من السنابل
هذه الأشواك ليست
غير أوهامٍ
تُرَوِّجُها لكي تعمي فؤادي
هل نسيت؟؟
المبضع الفضيَّ
تكسوه الدماء كما كست كِلْتا يديَّ
هل نسيت؟
مشارحًا مزقت فيها كل أقنعة البراءة
و الأنوثة
مثلما مزقت أجساد الورى؟!!
أتراك تحسب بعد هذا الموت
أخشى من شويكاتٍ
إذا أمسكتها بالملقط انشطرت إلى نصفينْ؟!
و أخشى من خيالٍ
يرتدي ثوب ابن آدم ذا الذي
أفني ربيع العمر
أبحث فيه عن غدرٍ
تسلل كي يضاربه
و يضربني
و أنت الغدر في ذاتي
بلا عينٍ و لا رئتينْ
فإنَّك مَيِّتٌ ميِّتْ
لماذا لا تموت على يَدَيَّ كما أموت على يديك؟
قلبي يموت و كل يومٍ
أدفن الأعراس و الأحزان فيه
و كل يومٍ
ينبت اليأس العتيق بمقلتيَّ
و كل يومٍ
أنت تسقيه العذاب ليرتوي
منك الأنين..
هي غابةٌ لليأس لكن..
أنت تملكها
ولكن لن أكون أنا السجين

أتراك تذكرني؟؟
و تذكر كم قُتِلْتَ على يدي؟؟
أيدايَ لم تُجِدِ القتالَ أم استترت بأضلعي؟
لمّا ذبحتك
صرت تخرج من عروقي..
من دمي
تنساب مع آه العذاب
و أدمعي..
تنهاك عن قتلي.. لماذا؟
هل تخاف على حياتي؟؟

هو أنت و المجهول
تعبث في وريقاتي
و أحلامي
و تبحث عن بصيص النور في عيني و في ذاتي
و تأبى أن أكون سوى الدفين..
إني أجوب بكل يوم ألف مشرحة
لأبحث عن جثامينك
فألقى أنني المقتول
و الجثمان جثمانك!!
و وجهي فوق رأسك ماحيًا كل الملامح
ما جئت أسألك النجاةْ
أنا خائضٌ وهج اللهيب
و ممتطٍ موج الحياةْ
لا زلتُ أقوى من زماني
لا زلتُ أقوى من جراحي
لست أنت اليأس في عيني
فلن تجدي مع اليأس الحياةْ

الكون ليس يدور في فلكي
و لست التابع السَّيّار فيه
للكون عقلٌ جامدٌ
و الفجر لا يؤوي قلوب النازحين
و خيوط ذاك الصبح
بين الشوك و الأرماس
لا زالت تعانقني
و يأسي رغم جرحي لا يلين
و رغم كل مواجعي لا يستكين

هو أنت يا وجعي..
و يا ألمي..
و يا روح العذاب بكل قافية..
فدعني
أنبش الأرماس وحدي باحثًا عنّي
فإني تائه في الكون
لا أخشى سوى مني
و أبحث عن كياني بين أعماقٍ
و أدري أين أقتلها
و لا أدري
على أملٍ بأني ذات يومٍ
قد أَحلُّ خيوطَ ذاك اللغز
و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا
و أحطم الجدران..
و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ
و أدفن دوحة الغربان

د. حسان الشناوي
19-04-2006, 08:42 AM
الابنة العزيزة مروة

تنطق قصيدتك بحيرة الإنسان المعاصر المحاصر بكل مايمنع أن ينطلق كالطائر الحر ، وتصر فكرتك على

العناد الأبي والإصرار الطموح الذي لايستسلم لليأس برغم أنه يكاد يشكل جزءا من مفردات حياة الناس في

واقعنا المؤلم الممرور.

ومهما عرا الإنسان من هموم ومحن وخطوب وبلايا ، فلابد له أن ينغدعتق من الأسر وأن ينطلق إلى نور

الفجر حتى ولو تكررت معاناته وصراعاته مع مفردات حياته اليومية.

وقد أبدعت بتناولك مثل هذه الموضوعات التي تكشف اشتشرافك لما قد يخفى على كثير من الناس ، أو لما

هو كامن في كل واحد منا ولكنه يريد أن يطلقه تمردا على الواقع الذي يكبله ؛ أو على الأقل رفضا له ،

وبحثا عن مكان آمن .

وساعدتك تفعيلة الكامل التي أحسنت الضرب على وترها الرنان ؛ وكأنما الصراع سيظل قائما بين واقع

الإنسان وطموحه نحو عالم جديد .

غير أن في رائعتك بعض التفاعيل تحتاج منك معاودة ؛ إذ ربما يكون بها بعض أخطاء الطباعة ، أو تكون

من سهو القلم .

وأحول هنا أن أقف مع بعضها مضيفا إليها مايتعلق باللغة عموما:

- المبضع الفضيَّ

تكسوه الدماء كما كست كِلْتِيْ يديَّ

لأرى سببا لمجيء كلتي على هذا النحو ، ولعل الصواب : " كلتا " ؛ لأن كلا وكلتا لايعرب أي منهما

إعراب المثنى إلاإذا كان كل منهما متصلا بضميره مثل قول الله تعالى : " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو

كلاهما ".

أما كلا وكلتا غير متصلين بضمير المثنى فيعرب كل منهما إعراب الاسم المقصور.

- أتراك تحسب بعد هذا الموت

أخشى من شويكاتٍ

التركيب على هذا النحو ربما يكون مخالفا لقواعد النحو ؛ فأين خبر ترى من " أتراك "؟

قد يكون إلفنا أن نستعملها هكذا في لهجاتنا العامية هو الذي سوغ لكثير منا أن تقتحم الفصحى ، والذي

أراه أن صواب العبارة : " أتراك تحسب أنني أخشى شويكات " ليس لخبر أحد أخوات ظن ؛ بل أيضا لأن

الفعل خشي متعد وليس لازما ، والتغيير المقترح لايؤثر في الوزن ولا في المعنى.

- و أخشى من خيالٍ

هنا أيضا يمكن القول ك" وأنني أخشى خيالا" ولن يضار كل من الوزن أو المعنى.

- فإنَّك مَيِّتٌ ميِّتْ

تقتضي صحة الوزن أن تكون كلمة ميت الثانية ساكنة الياء ( ميْت ).

وأحسب ان المعنى يضاف إليه بعد جديد وهو أن المخاطب في القصيدة محكوم علية بالموت الحقيقي حتى

ولو كان على قيد الحياة ؛ لأن الميِّت هو من على قيد الحياة وسوف يموت ، أما الميْت فهو من فارق الدنيا
ومات.

-و لن يومًا أكون أنا السجين

الفصل بين لن الناصبة ومعمولها أعني المضارع المنصوب بها يثير كلاما كبيرا حول قضية الفصل بين

العامل والمعمول في النحو ؛ فهل يمكن أن نخرج من الحرب النحوية لو قلت- مثلا - : ولكن لن أكون أنا

السجين"؟ ولكن تفيد استدراكا توحي به عبارة رفض الحياة في غابة الياس التي تسجن الحرية وتقيد الأمل

والطموح.

- و مُنْياتي

هل تقصدين المفرد أو الجمع؟ إن كان المفرد فلابد من كتابتها ك" ومنيتي" وإن كان الجمع فإنها

تكتب : " ومناي" وكلتاهما تكسر الوزن وقد تقلل المعني ؛ فهلا قلت : " وأحلامي" ؟

- لا زلتُ أقوى زماني

هنا لابدم نحرف الجر من حتى يستقيم الوزن ، ولاشك أن هذا من النسيان الذي يعترينا جميعا.

- و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا

و أحطم الجدران..

و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ

و أدفن دوحة الغربان

أشعر أن الوزن والمعني يقتضي حذف الواو قبل الفعلين ( أطلق ، أدفن ) . وإلا فالوزن أولى بحذفها.

أرجو أن تكون هذه الهنوات أو الهنات دليلا على تقدير هذه التحفة الشعرية التي أسعدتني صباح اليوم ،

وهي - بلا مجاملة - تحتاج قراءة أخرى ، أسأل الله أن يعين عليها وعلى وعدي الأول الذي لم أنسه .

بمعاودة القراءة لإحدى غررك الشعرية .

بارك الله فيك أيتها الشاعرالمتدفقة بطموح الفنان والإنسان .

ولك التحية واتلقدير.

د. حسان




-

-

مروة دياب
20-04-2006, 02:25 AM
الابنة العزيزة مروة

تنطق قصيدتك بحيرة الإنسان المعاصر المحاصر بكل مايمنع أن ينطلق كالطائر الحر ، وتصر فكرتك على

العناد الأبي والإصرار الطموح الذي لايستسلم لليأس برغم أنه يكاد يشكل جزءا من مفردات حياة الناس في

واقعنا المؤلم الممرور.

ومهما عرا الإنسان من هموم ومحن وخطوب وبلايا ، فلابد له أن ينغدعتق من الأسر وأن ينطلق إلى نور

الفجر حتى ولو تكررت معاناته وصراعاته مع مفردات حياته اليومية.

وقد أبدعت بتناولك مثل هذه الموضوعات التي تكشف اشتشرافك لما قد يخفى على كثير من الناس ، أو لما

هو كامن في كل واحد منا ولكنه يريد أن يطلقه تمردا على الواقع الذي يكبله ؛ أو على الأقل رفضا له ،

وبحثا عن مكان آمن .

وساعدتك تفعيلة الكامل التي أحسنت الضرب على وترها الرنان ؛ وكأنما الصراع سيظل قائما بين واقع

الإنسان وطموحه نحو عالم جديد .

غير أن في رائعتك بعض التفاعيل تحتاج منك معاودة ؛ إذ ربما يكون بها بعض أخطاء الطباعة ، أو تكون

من سهو القلم .

وأحول هنا أن أقف مع بعضها مضيفا إليها مايتعلق باللغة عموما:

- المبضع الفضيَّ

تكسوه الدماء كما كست كِلْتِيْ يديَّ

لأرى سببا لمجيء كلتي على هذا النحو ، ولعل الصواب : " كلتا " ؛ لأن كلا وكلتا لايعرب أي منهما

إعراب المثنى إلاإذا كان كل منهما متصلا بضميره مثل قول الله تعالى : " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو

كلاهما ".

أما كلا وكلتا غير متصلين بضمير المثنى فيعرب كل منهما إعراب الاسم المقصور.

- أتراك تحسب بعد هذا الموت

أخشى من شويكاتٍ

التركيب على هذا النحو ربما يكون مخالفا لقواعد النحو ؛ فأين خبر ترى من " أتراك "؟

قد يكون إلفنا أن نستعملها هكذا في لهجاتنا العامية هو الذي سوغ لكثير منا أن تقتحم الفصحى ، والذي

أراه أن صواب العبارة : " أتراك تحسب أنني أخشى شويكات " ليس لخبر أحد أخوات ظن ؛ بل أيضا لأن

الفعل خشي متعد وليس لازما ، والتغيير المقترح لايؤثر في الوزن ولا في المعنى.

- و أخشى من خيالٍ

هنا أيضا يمكن القول ك" وأنني أخشى خيالا" ولن يضار كل من الوزن أو المعنى.

- فإنَّك مَيِّتٌ ميِّتْ

تقتضي صحة الوزن أن تكون كلمة ميت الثانية ساكنة الياء ( ميْت ).

وأحسب ان المعنى يضاف إليه بعد جديد وهو أن المخاطب في القصيدة محكوم علية بالموت الحقيقي حتى

ولو كان على قيد الحياة ؛ لأن الميِّت هو من على قيد الحياة وسوف يموت ، أما الميْت فهو من فارق الدنيا
ومات.

-و لن يومًا أكون أنا السجين

الفصل بين لن الناصبة ومعمولها أعني المضارع المنصوب بها يثير كلاما كبيرا حول قضية الفصل بين

العامل والمعمول في النحو ؛ فهل يمكن أن نخرج من الحرب النحوية لو قلت- مثلا - : ولكن لن أكون أنا

السجين"؟ ولكن تفيد استدراكا توحي به عبارة رفض الحياة في غابة الياس التي تسجن الحرية وتقيد الأمل

والطموح.

- و مُنْياتي

هل تقصدين المفرد أو الجمع؟ إن كان المفرد فلابد من كتابتها ك" ومنيتي" وإن كان الجمع فإنها

تكتب : " ومناي" وكلتاهما تكسر الوزن وقد تقلل المعني ؛ فهلا قلت : " وأحلامي" ؟

- لا زلتُ أقوى زماني

هنا لابدم نحرف الجر من حتى يستقيم الوزن ، ولاشك أن هذا من النسيان الذي يعترينا جميعا.

- و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا

و أحطم الجدران..

و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ

و أدفن دوحة الغربان

أشعر أن الوزن والمعني يقتضي حذف الواو قبل الفعلين ( أطلق ، أدفن ) . وإلا فالوزن أولى بحذفها.

أرجو أن تكون هذه الهنوات أو الهنات دليلا على تقدير هذه التحفة الشعرية التي أسعدتني صباح اليوم ،

وهي - بلا مجاملة - تحتاج قراءة أخرى ، أسأل الله أن يعين عليها وعلى وعدي الأول الذي لم أنسه .

بمعاودة القراءة لإحدى غررك الشعرية .

بارك الله فيك أيتها الشاعرالمتدفقة بطموح الفنان والإنسان .

ولك التحية واتلقدير.

د. حسان




-

-


د. حسان..
دائمًا ما تبادر معلمًا و موجهًا و ناقدًا أمينا..
لا حرمنا الله منك و من قلبك الكبير.

* بخصوص كلا و كلتا، كنت أحسب أنهما تعربان إعراب المثنى دائمًا.. و قد صححتها الآن.

* أتراك تحسب بعد هذا الموت
أخشى من شويكاتٍ
"التركيب على هذا النحو ربما يكون مخالفا لقواعد النحو ؛ فأين خبر ترى من " أتراك "؟
قد يكون إلفنا أن نستعملها هكذا في لهجاتنا العامية هو الذي سوغ لكثير منا أن تقتحم الفصحى ، والذي
أراه أن صواب العبارة : " أتراك تحسب أنني أخشى شويكات " ليس لخبر أحد أخوات ظن ؛ بل أيضا لأن
الفعل خشي متعد وليس لازما ، والتغيير المقترح لايؤثر في الوزن ولا في المعنى.
- و أخشى من خيالٍ
هنا أيضا يمكن القول ك" وأنني أخشى خيالا" ولن يضار كل من الوزن أو المعنى."

ألا يمكن أن يكون خبر ترى هنا هو الجملة الفعلية من الفعل و الفاعل "تحسب"؟؟
الفعل أخشى متعد، لكن ألا يمكن أن يأتي على النحو الذي أتيت به "أخشى من...."؟؟؟؟


* فإنَّك مَيِّتٌ ميِّتْ
"تقتضي صحة الوزن أن تكون كلمة ميت الثانية ساكنة الياء ( ميْت ).
وأحسب ان المعنى يضاف إليه بعد جديد وهو أن المخاطب في القصيدة محكوم علية بالموت الحقيقي حتى
ولو كان على قيد الحياة ؛ لأن الميِّت هو من على قيد الحياة وسوف يموت ، أما الميْت فهو من فارق الدنيا
ومات."

لم أتمكن هنا من العثور على الخطأ.. فعند تقطيعها:
فإنك ميِّتٌ مَيِّتْ
ب- / ب ب- ب- / - -
المقطع الأول بقية لتفعيلة في السطر الذي يعلوه، و الثاني مُتَفاعِلُن، و الثالث يكمل مع تاليه التفعيلة مُتْفاعِلُنْ.

* و لتفادي "الحرب النحوية" ، عدلت عن الفصل بين لن و معمولها إلى التغيير الذي اقترحت.. ولكن لن أكون أنا السجين.

* لا زلتُ أقوى زماني: خطأ مطبعي .. و التصحيح: لا زلت أقوى من زماني

* مُنْياتي
"هل تقصدين المفرد أو الجمع؟ إن كان المفرد فلابد من كتابتها ك" ومنيتي" وإن كان الجمع فإنها
تكتب : " ومناي" وكلتاهما تكسر الوزن وقد تقلل المعني ؛ فهلا قلت : " وأحلامي" ؟"

خطأ لغوي فظيع!! قلت الآن و أحلامي.

* و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا
و أحطم الجدران..
و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ
و أدفن دوحة الغربان
أشعر أن الوزن والمعني يقتضي حذف الواو قبل الفعلين ( أطلق ، أدفن ) . وإلا فالوزن أولى بحذفها.

أيضًا هنا لم أعثر على الكسر الذي أشرت إليه.. حيث إن النون في الجدران ساكنة و كذلك ذال الأخاذ.

د. حسان:
صار لي الآن عليك وعدين.. و أنا بانتظارهما متى سنح وقتك.
أشكرك من كل قلبي على اهتمامك و رعايتك.
تحياتي و تقديري
مروة

د. حسان الشناوي
20-04-2006, 06:12 AM
الابنة الغالية مروة

أسعد الله أوقاتك كلها بالخير .

سررت سرورا بالغا بردك المهذب الراقي ، وسررت أكثر بحرصك على تفادي ما لانرجوه أن يكون في شعرك

أو شعر غيرك .

وزاد سروري بحوارك الذي لا أستبعد من خلاله أن تتمكني من اللغة في قواعدها واشتقاقها ومعطالتها

الغزيرة الوفيرة مثلما يبدو تمكنك من الطب بما فيه من تفريعات .

وأحييي فيك هذا الحرص الدؤؤب في دقة الفهم ، وحسن الرد ومثمر النقاش ؛ فبمثل هذه المحاورات يرتقي

الشعر إلى آفاق فسيحة ويرتاد عوالم جديدة كل الجدة .

وقبل أن أفرغ لإنجاز الوعدين كما أشرت وهذا من حقك علي (مع أن الصواب أن تقولي : صار لي الآن

عليك وعدان وليس وعدين ) .( وأرجو أن تصبري على " بتوع العربي " )

أقف معك وقفة حول كلامك فيما يتعلق بهذه الفقرة :* و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا
و أحطم الجدران..
و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ
و أدفن دوحة الغربان
أشعر أن الوزن والمعني يقتضي حذف الواو قبل الفعلين ( أطلق ، أدفن ) . وإلا فالوزن أولى بحذفها.

أيضًا هنا لم أعثر على الكسر الذي أشرت إليه.. حيث إن النون في الجدران ساكنة و كذلك ذال الأخاذ.

لو سلمنا بكلامك في كون كل من النون في الجدران والذال في الأخاذ حرفا ساكنا فإن هذا يقتضي حذف

الواو من الفعلين (أطلق ، وأدفن ) كما أشرت في ردي السابق ؛ لأن الابتداء بالواو التي قبل كل من هذين

الفعلين سيخرج بالوزن في آخر رائعتك إلى مفاعلتن ؛ هكذا : وَأُطْلِقُ لِلْ ( مفاعلتَن ) بلابل شَدْ

(مفاعلََتن)وِهَلْ أَخْخَاذْ ( مفاعلتان) والنون الأخيرة في مفاعلتن يسميها العروضيون تسبيغا ؛ وهو زيادة

حرف ساكن على كل تفعيلة آخرها سبب خفيف .

وَأَدْفِنُ دَوْ ( مفاعلَتن ) حَةَ لْغِرْبانْ ( مفاعلتانْ ).

كل هذا إذا تعاملنا مع النون في الجدران على أنها ساكنة وايضا الذال في الأخاذ .أما إذا كانت النون

متحركة في الجدران فهذا يرجع إليك في المقام الأول ؛ لأنه سيترتب عليه احتمال جديد .

وتقضي طبيعة الوزن في هذه الرائعة أن أنقل إليك المقطع الأخير كاملا :

"هو أنت يا وجعي..

و يا ألمي..

و يا روح العذاب بكل قافية..

فدعني

أنبش الأرماس وحدي باحثًا عنّي

فإني تائه في الكون

لا أخشى سوى مني

و أبحث عن كياني بين أعماقٍ

و أدري أين أقتلها

و لا أدري

على أملٍ بأني ذات يومٍ

قد أَحلُّ خيوطَ ذاك اللغز

و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا

و أحطم الجدران..

و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ

و أدفن دوحة الغربان"

لكي تراجعيه مراجعة عروضية دقيقة ؛ إذ تقتضي ( متفاعلن ) حذف النون أيضا من ( وأطلق... ) .

ولو اتسع وقتي فمن الممكن أن أقوم بتقطيع هذا المقطع كله ، لكني أفضل أن تراجعيه أولا ؛ فلديك حاسة

موسيقة مرهفة بلا شك .

يامروة الغالية

لقد أثارت قصيدتك هذه في نفسي قضية أري لها علاقة وثقى بوزن الشعر من ناحية وموضوعه من ناحية

أخرى وأحسب أن براعة الفنان في التمكن من الجمع بينهما مع أن كثيرا من النقاد يرون أن دور الوزن في

القصيدة ربما يكون دورا غير مؤثر ؛ ولكني كما يقول شوقي رحمه الله :

يرون رأيا وأرى خلافهْ والكأس لاتقوم السلافهْ

أقول هذا ليس دفاعا عن العروض ؛ فهو علم له أصوله وقضاياه التي لن يمحوها الزمن ؛ ولكني لأني أري

في الوزن الشعري سرا شعوريا دفينا لايتحرك مع معطيات النص إلا إذا بدأ مغعول الوزن يعمل عمله في

نفس القاريء الذي يقرأ الشعر بروح شاعر ؛ وكأن الوزن حقنة مخدرة أو صورة من التنويم بالإيقاع تسيطر

على المتلقي ، ولاتغيبه عن الوعي بإيحاء الكلمات أو العبارات ، أو الفضاءات التي يفتحها النص

الشعري بل تدخله بوعي كامل ألى هذه السيطرة الممتعة .

على اية حال سوف أبسط معك الكلام في الوعد الثاني - بمشية الله - لأنه متعلق بهذا النص وما يقترب منه

كثورة الجوع المباح لنديم ؛ فهما نصان يلتقيان في كثير مما أحاول أن أحدد بعض ملامحه .

وأسألك الدعاء الطيب ؛ راجيا لك التوفيق والسداد .

ولك تحيتي يسبقها عذري على الإطالة.

د. حسان

مروة دياب
20-04-2006, 08:44 AM
:( د. حسان..
و الله لقد دخلت الآن كي أصوب نصبي الخطأ لاسم صار "وعدان"!!!!!!!!!!!11
فإذا بك دخلت قبلي و صوبتها..
كتبتها أمس في عجالة و الآن قبل الذهاب للجامعة دخلت كي أصوبها لأني تذكرتها أمس قبل نومي، و قلت سأصوبها باكرًا قبل أن يراها د. حسان..
:$ :uff: *22*
أنا أحب النحو كثيرًا لكن كانت غلطة سهوت عنها مع السرعة.
سأعود للرد عليك أستاذي بعد عودتي من المشرحة ..

بنت مصر
20-04-2006, 10:03 PM
قصيدة رائعة يا مروة
انت فعلا شاعرة رائعة يامروة
شامخة .. عنيدة .. أبية .. قوية

دمت ودامت لنا ابداعاتك


بسنت

بنت مصر
20-04-2006, 10:04 PM
قصيدة رائعة يا مروة
انت فعلا شاعرة رائعة يامروة
شامخة .. عنيدة .. أبية .. قوية

دمت ودامت لنا ابداعاتك


بسنت

amal3
21-04-2006, 01:05 AM
الابنة والاخت العزيزة مروة

ماشاء الله يامروة

احسنت احسنت احسنت

لااخفيك سرا ....اننى وانا اقرأ القصيدة شعرت اننى انا من يقولها وكأنها تخرج من داخلى

فكلماتك وجملك تخرج منك بصدق فتعبر عن حال كل لسان وكل قلب

فانتى مبدعه بحق ولديك احساس رائع ومعبر

احييك ايتها الشاعرة الجميلة المبدعة المتألقه

وانتظر منك دائما كل جديد

ولك كل الود والتقدير

امال مصطفى

مروة دياب
22-04-2006, 04:59 PM
قصيدة رائعة يا مروة
انت فعلا شاعرة رائعة يامروة
شامخة .. عنيدة .. أبية .. قوية

دمت ودامت لنا ابداعاتك


بسنت

الغالية بسنت..
أشكرك على إطلالتك الجميلة، و كلماتك الرقيقة التي دائمًا ما تسبقيني بها..
تحياتي

مروة دياب
22-04-2006, 05:02 PM
الابنة والاخت العزيزة مروة

ماشاء الله يامروة

احسنت احسنت احسنت

لااخفيك سرا ....اننى وانا اقرأ القصيدة شعرت اننى انا من يقولها وكأنها تخرج من داخلى

فكلماتك وجملك تخرج منك بصدق فتعبر عن حال كل لسان وكل قلب

فانتى مبدعه بحق ولديك احساس رائع ومعبر

احييك ايتها الشاعرة الجميلة المبدعة المتألقه

وانتظر منك دائما كل جديد

ولك كل الود والتقدير

امال مصطفى


العزيزة أ. آمال..

اسمحي لي أن أعتذر عن تأخر ردي.. و أن أشكر لك طيب قلبك و جمال روحك.
أشكرك على مرورك العاطر..
كل الود

د. جمال مرسي
23-04-2006, 09:23 AM
يا مروة الحسناء قولي بالذي سواك حلوةْ
يا بسمةً رُسِمَت على شفة الأمومةِ و الأبوةْ
يا زهرةً في روضتي عبقت فضاءاتي بقوة
كيف استعاد أبوكِ بعد الشيب أيام الفتوة .

بهذه الأبيات الأربعة التي أهديتها لابنتي مروة ذات يوم أداعبك يا ابنتي مروة اليوم فأنت و مروتي سواء .
تحية مفعمة بالحب لشاعرة تعرف أين تضع خطواتها و من أين تبدأها
و القصيدة .. كعادة قصائدك .. طفرة شعرية لشاعرة في الريعان ستكتمل تجربتها الشعرية ذات يوم فتكون واحدة من أهم شاعرات الفصحى في مصر .. و تذكري معي ذلك اليوم و لا تنسني بالدعاء لي حياً كنت أم ميتاً .
و قد كانت سعادتي غامرة بهذا الحوار الشيق الذي قرأته بين استاذ و تلميذته
بين أخي الحبيب د. حسان و بين ابنتي الحبيبة مروة دياب .. و زاده دماثة الخلق و أدب الحوار ألقاً على ألق .
إلا أنني شعرت و أنا أقرأ القصيدة و لعل د. حسان و كل من قرأك هنا لاحظ أن الطب غلب على الشعر هنا .. فجاء المبضع الفضي و المشرحة و الجثمان و الميت و خلافها من الألفاظ التي أوحت لي أن هذه القصيدة جاءك وحيها في المشرحة ( ههههههههههه ) .. لا لا .. ليس هذا بالطبع و لكنه على سبيل المداعبة .

ابنتي الحبيبة .. لن أضيف على ما قاله د. حسان .
فقد كان رأيه صائبا في كل ما أشار إليه

تقبلي الود و إلى مزيد من الإبداع

د. جمال

مروة دياب
24-04-2006, 06:49 PM
الابنة الغالية مروة

أسعد الله أوقاتك كلها بالخير .

سررت سرورا بالغا بردك المهذب الراقي ، وسررت أكثر بحرصك على تفادي ما لانرجوه أن يكون في شعرك

أو شعر غيرك .

وزاد سروري بحوارك الذي لا أستبعد من خلاله أن تتمكني من اللغة في قواعدها واشتقاقها ومعطالتها

الغزيرة الوفيرة مثلما يبدو تمكنك من الطب بما فيه من تفريعات .

وأحييي فيك هذا الحرص الدؤؤب في دقة الفهم ، وحسن الرد ومثمر النقاش ؛ فبمثل هذه المحاورات يرتقي

الشعر إلى آفاق فسيحة ويرتاد عوالم جديدة كل الجدة .

وقبل أن أفرغ لإنجاز الوعدين كما أشرت وهذا من حقك علي (مع أن الصواب أن تقولي : صار لي الآن

عليك وعدان وليس وعدين ) .( وأرجو أن تصبري على " بتوع العربي " )

أقف معك وقفة حول كلامك فيما يتعلق بهذه الفقرة :* و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا
و أحطم الجدران..
و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ
و أدفن دوحة الغربان
أشعر أن الوزن والمعني يقتضي حذف الواو قبل الفعلين ( أطلق ، أدفن ) . وإلا فالوزن أولى بحذفها.

أيضًا هنا لم أعثر على الكسر الذي أشرت إليه.. حيث إن النون في الجدران ساكنة و كذلك ذال الأخاذ.

لو سلمنا بكلامك في كون كل من النون في الجدران والذال في الأخاذ حرفا ساكنا فإن هذا يقتضي حذف

الواو من الفعلين (أطلق ، وأدفن ) كما أشرت في ردي السابق ؛ لأن الابتداء بالواو التي قبل كل من هذين

الفعلين سيخرج بالوزن في آخر رائعتك إلى مفاعلتن ؛ هكذا : وَأُطْلِقُ لِلْ ( مفاعلتَن ) بلابل شَدْ

(مفاعلََتن)وِهَلْ أَخْخَاذْ ( مفاعلتان) والنون الأخيرة في مفاعلتن يسميها العروضيون تسبيغا ؛ وهو زيادة

حرف ساكن على كل تفعيلة آخرها سبب خفيف .

وَأَدْفِنُ دَوْ ( مفاعلَتن ) حَةَ لْغِرْبانْ ( مفاعلتانْ ).

كل هذا إذا تعاملنا مع النون في الجدران على أنها ساكنة وايضا الذال في الأخاذ .أما إذا كانت النون

متحركة في الجدران فهذا يرجع إليك في المقام الأول ؛ لأنه سيترتب عليه احتمال جديد .

وتقضي طبيعة الوزن في هذه الرائعة أن أنقل إليك المقطع الأخير كاملا :

"هو أنت يا وجعي..

و يا ألمي..

و يا روح العذاب بكل قافية..

فدعني

أنبش الأرماس وحدي باحثًا عنّي

فإني تائه في الكون

لا أخشى سوى مني

و أبحث عن كياني بين أعماقٍ

و أدري أين أقتلها

و لا أدري

على أملٍ بأني ذات يومٍ

قد أَحلُّ خيوطَ ذاك اللغز

و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا

و أحطم الجدران..

و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ

و أدفن دوحة الغربان"

لكي تراجعيه مراجعة عروضية دقيقة ؛ إذ تقتضي ( متفاعلن ) حذف النون أيضا من ( وأطلق... ) .

ولو اتسع وقتي فمن الممكن أن أقوم بتقطيع هذا المقطع كله ، لكني أفضل أن تراجعيه أولا ؛ فلديك حاسة

موسيقة مرهفة بلا شك .

يامروة الغالية

لقد أثارت قصيدتك هذه في نفسي قضية أري لها علاقة وثقى بوزن الشعر من ناحية وموضوعه من ناحية

أخرى وأحسب أن براعة الفنان في التمكن من الجمع بينهما مع أن كثيرا من النقاد يرون أن دور الوزن في

القصيدة ربما يكون دورا غير مؤثر ؛ ولكني كما يقول شوقي رحمه الله :

يرون رأيا وأرى خلافهْ والكأس لاتقوم السلافهْ

أقول هذا ليس دفاعا عن العروض ؛ فهو علم له أصوله وقضاياه التي لن يمحوها الزمن ؛ ولكني لأني أري

في الوزن الشعري سرا شعوريا دفينا لايتحرك مع معطيات النص إلا إذا بدأ مغعول الوزن يعمل عمله في

نفس القاريء الذي يقرأ الشعر بروح شاعر ؛ وكأن الوزن حقنة مخدرة أو صورة من التنويم بالإيقاع تسيطر

على المتلقي ، ولاتغيبه عن الوعي بإيحاء الكلمات أو العبارات ، أو الفضاءات التي يفتحها النص

الشعري بل تدخله بوعي كامل ألى هذه السيطرة الممتعة .

على اية حال سوف أبسط معك الكلام في الوعد الثاني - بمشية الله - لأنه متعلق بهذا النص وما يقترب منه

كثورة الجوع المباح لنديم ؛ فهما نصان يلتقيان في كثير مما أحاول أن أحدد بعض ملامحه .

وأسألك الدعاء الطيب ؛ راجيا لك التوفيق والسداد .

ولك تحيتي يسبقها عذري على الإطالة.

د. حسان


د. حسان..
أرجو أن يتسع صدرك لأسئلتي المزعجة و جدالي الممل.. فإني أريد أن أتبين أمورًا لبست علي فأخطأت فهمها، و أؤمن بها عن اقتناع تام.
و لعل أهمها عندي الآن ما أواجهه في تفعيلات الشعر الحر.
لقد علمت أن للشاعر أن ينهي سطرًا بتفعيلة غير مكتملة و يكملها في السطر الذي يليه، مثلاً في قول محمود درويش:
سجل أنا عربي
أنا اسم بلا لقب
فهكذا بدأت القصيدة من الكامل و ظلت تسري عليه، لكن التفعيلة الأخيرة من كل سطر يكملها ما يليها.. إلى أن انتهى في آخر القصيدة بتفعيلة لم تكتمل عندما قال
حذار حذار من جوعي و من غضبي
سجل أنا عربي
و عند قراءة القصيدة أشعر فيها موسيقا الوافر و ليس الكامل، لأن كل الأسطر الشعرية عدا الأول يعطي إيقاع "مفاعلتن" و ليس متفاعلن.. إلا أن تقطيعها من البداية يجعل الأمر ملتبسًا عندي.
و هذا ما حدث معي هنا.. تتداخل أحيانًا هاتان التفعيلتان في الموسيقا لكن التقطيع العروضي للقصيدة يظل صحيحًا و لا يخالف الكامل أبدًا عدا السطر الأخير أيضًا في قصيدتي هذه.
و بالعودة لتقطيعه عروضيًا:
هو أنت يا وجعي..
ب ب- ب- / ب ب-
و يا ألمي..
ب- / ب ب-
و يا روح العذاب بكل قافية..
ب- / --ب- / ب ب-ب- / ب ب -
فدعني
ب- / -
أنبش الأرماس وحدي باحثًا عنّي
-ب- / --ب- / --ب- / --
فإني تائه في الكون
ب- / --ب-/ --ب
لا أخشى سوى مني
- / --ب- / --
و أبحث عن كياني بين أعماقٍ
ب- / ب ب-ب- / --ب- / --
و أدري أين أقتلها
ب- / --ب- / ب ب- /
و لا أدري
ب- / --
على أملٍ بأني ذات يومٍ
ب- / ب ب-ب- / --ب-/ -
قد أَحلُّ خيوطَ ذاك اللغز
-ب- / ب ب-ب- / --
و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا
ب-/ ب ب-ب- / ب ب-ب-/ --ب-/
و أحطم الجدران..
ب ب-ب-/ --
و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ
ب- / ب ب-ب-/ ب ب-ب- / --
و أدفن دوحة الغربان
ب- / ب ب-ب-/ --

كل تفعيلة من الكامل تكتمل بتفعيلات السطر الذي يليها عدا الأخير!!

أما عن علاقة وزن القصيدة بموضوعها- و أنا من أشد أنصار العروض-..فلاشك أن بينهما رابطًا وثيقًا قد لا يشعر به إلا مرهف الحس للأدب متذوق له. و للوزن دورٌ في الإيحاء عظيم.. أنا لا أكمل قراءة أي نص غير موزون! منذ البيت أو السطر – إن كان حرًا- الأول إن لم تنسجم أذني مع إيقاع منتظم لشعر موزون لا أكمله و لا أستمع إليه أصلاً حتى و إن كان نصًا أدبيًا بليغًا توافرت فيه سمات الشعر و خياله و أسلوبه لكنه خلا من الوزن. فالوزن كلحن أغنية إن شذ في بعض كلماته الموسيقية قطع انتباه السامع و كسر انسجامه.. و كذلك الكسور في الوزن تلتقطها الآذان المرهفة الموسيقية و تعكر عليها تحليقها في فضائه.
و لكل موضوع بحر يكون له أكثر ملائمة من سائر البحور، لأن موسيقاه تبعث في النفس إيحاءً يتصل بالمعنى الذي يريده الشاعر.. مثلاً البسيط و الطويل لموضوعات الحماسة و القوة.. و أيضًا يلائمان الغزل أو الشجن عندما يختار الشاعر لهما قافية رقيقة عذبة.. لكن بحرًا كالهزج لا أتخيل أن أشعر معه بروح ثورة أو غضب.
لكن الشاعر في عمق تجربته يُمْلى عليه البحر الذي عليه يعزف و ليس زمام الأمر بيده.

"وكأن الوزن حقنة مخدرة أو صورة من التنويم بالإيقاع تسيطر
على المتلقي ، ولاتغيبه عن الوعي بإيحاء الكلمات أو العبارات ، أو الفضاءات التي يفتحها النص
الشعري بل تدخله بوعي كامل ألى هذه السيطرة الممتعة ."
كثيرًا مع أشعر يا أستاذنا أنك تحدثني بلغة الطب!! لماذا يلاحقني أينما ذهبت؟!!! حتى هنا تخدير و حقن و وعي و تغلغل للحقنة لكن اختلف الأمر هنا من حيث التغيب عن الوعي.
د. حسان..
أدرك أني أثقلت عليك الرد و الأسئلة، و أدرك أيضًا أن روحك و فكرك تسعدان بإفادة الآخرين و لا سيما عندما يتعلق الأمر بالشعر و عروضه.
جزاك الله خيرًا
تحياتي و أمنياتي الطيبة

مروة دياب
24-04-2006, 06:52 PM
يا مروة الحسناء قولي بالذي سواك حلوةْ
يا بسمةً رُسِمَت على شفة الأمومةِ و الأبوةْ
يا زهرةً في روضتي عبقت فضاءاتي بقوة
كيف استعاد أبوكِ بعد الشيب أيام الفتوة .

بهذه الأبيات الأربعة التي أهديتها لابنتي مروة ذات يوم أداعبك يا ابنتي مروة اليوم فأنت و مروتي سواء .
تحية مفعمة بالحب لشاعرة تعرف أين تضع خطواتها و من أين تبدأها
و القصيدة .. كعادة قصائدك .. طفرة شعرية لشاعرة في الريعان ستكتمل تجربتها الشعرية ذات يوم فتكون واحدة من أهم شاعرات الفصحى في مصر .. و تذكري معي ذلك اليوم و لا تنسني بالدعاء لي حياً كنت أم ميتاً .
و قد كانت سعادتي غامرة بهذا الحوار الشيق الذي قرأته بين استاذ و تلميذته
بين أخي الحبيب د. حسان و بين ابنتي الحبيبة مروة دياب .. و زاده دماثة الخلق و أدب الحوار ألقاً على ألق .
إلا أنني شعرت و أنا أقرأ القصيدة و لعل د. حسان و كل من قرأك هنا لاحظ أن الطب غلب على الشعر هنا .. فجاء المبضع الفضي و المشرحة و الجثمان و الميت و خلافها من الألفاظ التي أوحت لي أن هذه القصيدة جاءك وحيها في المشرحة ( ههههههههههه ) .. لا لا .. ليس هذا بالطبع و لكنه على سبيل المداعبة .

ابنتي الحبيبة .. لن أضيف على ما قاله د. حسان .
فقد كان رأيه صائبا في كل ما أشار إليه

تقبلي الود و إلى مزيد من الإبداع

د. جمال


د. جمال الغالي..
افتقدت مرورك طويلاً إلى أن أطللت علينا.. و افتتحت كلماتك بأبيات مروة الصغيرة و الكبيرة معًا..
يا لحنانك الغزير و دفء أبوتك.. لا حرمنا الله منك أبدًا و لا حرمك ممن تحب. "و لا تنس السلام لمروة الصغيرة و لسلمى يا أبي".
أضحكتني مداعبتك بكتابة القصيدة في المشرحة!! لكني أشعر أني مشرحة متنقلة!! الطب يحاصر كل شيء في حياتي، لدرجة أني أخشى أن يقتل فِيَّ الشعر و يعلمني تمزيق المشاعر كما علمني تمزيق الأجساد.. لا أدري لكني أخشى أن أفقد الشعر ذات يوم فأخسر بذلك أخلص و أصفى صديق – بعد صديقتي الحميمة هالة- و هو الذي أعيش به الآن. كابوس لست أدري له نهاية.
أشكر مرورك الغالي و روحك الطيبة.
دمت لنا بخير و سلام
مروة

د. حسان الشناوي
25-04-2006, 11:11 AM
الابنة العزيزة الحبيبة

د.مروة

لاأدري من أين ابدا كلامي معك ، وكل ماتكتبينه في ردودك - بله شعرك - يغمرني بسعادة بالغة حين أكتشف

من خلاله ابنة طموحا وشاعرة كبيرة بما تعنيه هذه الكلمة .

وكم حبست ضحكتي وأنا أقرا كلامك :

( د. حسان..

و الله لقد دخلت الآن كي أصوب نصبي الخطأ لاسم صار "وعدان"!!!!!!!!!!!11

فإذا بك دخلت قبلي و صوبتها..

كتبتها أمس في عجالة و الآن قبل الذهاب للجامعة دخلت كي أصوبها لأني تذكرتها أمس قبل نومي، و قلت

سأصوبها باكرًا قبل أن يراها د. حسان.

أنا أحب النحو كثيرًا لكن كانت غلطة سهوت عنها مع السرعة.

سأعود للرد عليك أستاذي بعد عودتي من المشرحة ..)

ولكنه ضحك المليء سرورا وغبطة وفرحة بك ، المصحوب بصدق الإشفاق عليك من أن يكون النحو سببا

لتعطيلك عن الذهاب إلى كليتك أو حتمية الحضور إلى المشرحة .

وحبك النحو كثيرا يجعلني على ثقة من أن تصويبي لما نقع فيه جميعا - وإني من أوائلهم - ليس إلا تقديرا

لك وحبا لما تبدعين ؛ فأنت شاعرة مرتقب منها كثير من الإبداعات التي ستغير من نظرة الناس إلى الشعر

العربي ، وثقي أن الله سيغدق عليك من الفضل بحبك للغة كتابه مالاتتوقعين ولا تتصورين ؛ فكفاك من أسباب

الفيض الإلهي حبك لهذا ( البعبع ) الذي يظن كثير منا أنه يؤرق عليهم مناماتهم ، ويدخلهم في كوابيس

مزعجة مربكة .

كلنا يسهو وكلنا يخطيء في اللغة ، والتدارك الذي يقوم به الآخرون تمام لما يعترينا مادام الحرص على

الصحة اللغوية هو الرائد .

وسأتابع الحديث معك سعيدا بفكرك وقلمك ؛ مستفيدا - بلا مجاملة - من هذا الطرح الواعي الذي أجدت

عرضه بفهم دقيق.

فلك الآن مؤقتا تحيتي ومودتي.

د. حسان

مروة دياب
25-04-2006, 03:39 PM
الابنة العزيزة الحبيبة

د.مروة

لاأدري من أين ابدا كلامي معك ، وكل ماتكتبينه في ردودك - بله شعرك - يغمرني بسعادة بالغة حين أكتشف

من خلاله ابنة طموحا وشاعرة كبيرة بما تعنيه هذه الكلمة .

وكم حبست ضحكتي وأنا أقرا كلامك :

( د. حسان..

و الله لقد دخلت الآن كي أصوب نصبي الخطأ لاسم صار "وعدان"!!!!!!!!!!!11

فإذا بك دخلت قبلي و صوبتها..

كتبتها أمس في عجالة و الآن قبل الذهاب للجامعة دخلت كي أصوبها لأني تذكرتها أمس قبل نومي، و قلت

سأصوبها باكرًا قبل أن يراها د. حسان.

أنا أحب النحو كثيرًا لكن كانت غلطة سهوت عنها مع السرعة.

سأعود للرد عليك أستاذي بعد عودتي من المشرحة ..)

ولكنه ضحك المليء سرورا وغبطة وفرحة بك ، المصحوب بصدق الإشفاق عليك من أن يكون النحو سببا

لتعطيلك عن الذهاب إلى كليتك أو حتمية الحضور إلى المشرحة .

وحبك النحو كثيرا يجعلني على ثقة من أن تصويبي لما نقع فيه جميعا - وإني من أوائلهم - ليس إلا تقديرا

لك وحبا لما تبدعين ؛ فأنت شاعرة مرتقب منها كثير من الإبداعات التي ستغير من نظرة الناس إلى الشعر

العربي ، وثقي أن الله سيغدق عليك من الفضل بحبك للغة كتابه مالاتتوقعين ولا تتصورين ؛ فكفاك من أسباب

الفيض الإلهي حبك لهذا ( البعبع ) الذي يظن كثير منا أنه يؤرق عليهم مناماتهم ، ويدخلهم في كوابيس

مزعجة مربكة .

كلنا يسهو وكلنا يخطيء في اللغة ، والتدارك الذي يقوم به الآخرون تمام لما يعترينا مادام الحرص على

الصحة اللغوية هو الرائد .

وسأتابع الحديث معك سعيدا بفكرك وقلمك ؛ مستفيدا - بلا مجاملة - من هذا الطرح الواعي الذي أجدت

عرضه بفهم دقيق.

فلك الآن مؤقتا تحيتي ومودتي.

د. حسان

ليست بعبعًا.. إنها غذاء الروح و السكر الحلال..
د. حسان..
أشكرك على هذه الكلمات التي أحملها وسامًا يحق لي الاعتزاز به من أستاذ كبير نكن له كل احترام و تقدير.
أنا في انتظار عودتك دائمًا متى سنح وقتك.
جزيل الشكر
مروة

د. حسان الشناوي
27-04-2006, 11:43 AM
اىبنة العزيزة الغالية

د. مروة

أحاول أن أفي ببعض وعودي معك - وقد أصبحت كثيرة ، وأخشى أن تتراكم - راجيا لك مستقبلا مزدهرا

ونجاحا يتبعه فلاح في حياتك وإبداعك .

وكثير هي القضايا التي تطرحينها بوعي ودقة فهم مما يتصل بصميم الإبداع الشعري.

فاسمحي لي أن ابدأ بلا ترتيب ، ومن الممكن أن ترتب - فيما بعد - هذه القضايا حسب تسلسلها

الموضوعي أو أي ترتيب آخر.

وقد لفت نظري خوفك من أن تفتقدي الشعر ؛ لكون المشرحة معك حيثما حللت ، أو لأنك - كما تقولين -

تشعرين بأنك " مشرحة متنقلة ".

وهي عبلرة أحسب انها تفتح أمامك الواقع اليومي ودفائن النفس البشرية لا لتشرحيها كتشريح الطبيب ؛

بل لتشريحها تشريح الشاعر الذي يأبى غير ‘ظهار الوجه الناصع لهذ النفس التي ربما تكون قد طمس

عليها ، وغطاها ران من الحيرة والقلق والتوتر .

إن الطبيب - فيما أرى - إذا كان شاعرا على نحو مستواك - يامروة - أحسب انه الشاعر القادر على سبر

الأغوار ، وكشف الأعماق ، والنفاذ إلى مالا يستطيع غيره الوصول إليه مهما أوتي من قوة البصيرة إلا أقل

القليل.د من الشعراء " وقليل ماهم ".

وإذا كان الشعر مرآة النفوس فإن هذه المرآة عندك تظهر أشعة النفس التي لاترى بعين الشاعر المجردة من

التأمل والإحاطة.

ولعل من نافلة القول - واسمحي لي - أن اذكرك بشعراء أطباء من أبرزهم : إبراهيم ناجي ن وأحمد زكي

أبو شادي ، وغيرهما ممن لازلنا نترنم بأشعارهم إلى الآن.

بل إن واقع الشعر العربي يؤكد أن الشاعر في كثير من الأحيان يقدم إلى الشعر من الآفاق ما لايقدر غيره

من المتخصصين في اللغة تقديمه .

وقد جرى حوار بهذا المعنى بين الشاعر الكبير الحبيب د. جمال مرسي وبيني .

فلاتخشي من كونك مشرحة متنقلة ، ولا تتهيبي اصطحاب المشرحة معك - وهي ستكون بلا جثث ولا

أدوات - لأني احسب انها مما سيساعدك كثيرا في الوقوف أمام الحقيقة العارية المرة التي نتعمد إخفاءها

في كثير من المواقف ولكنا لا نستطيع ذلك ابدا حين تحين لحظة المواجهة التي لا مفر منها .

ولا ارى خوفا أبدا من أن يحاصرك الطب في حياتك كلها .

أوليس يقال في عرف الطب : ( cut and see ) أو ( : open and see ) ؟؟

فافنحي بنفسك - ونحسبها من النفوس الشفافة - دروب الناس وواقعهم ، واقطعي بخيالك - وما اخصبه -

مفاوز الوصول إلى ما لايمكن إدراكه بوسائل الطب المادية المحسوسة .

وهل يغيب عنك أننا كنا نسمي الطبيب - وما زال بعضنا يسمي الطبيب - حكيما ( وإن من الشعر

لحكمة ) كما ( إن من البيان لسحرا ).

والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها .

ولا يعني كلامي إليك - أيتها الابنة الغالية - ان تتحولي فيلسوفة أو واعظة ؛ فليس لأي منهما علاقة

بطبيعة التمرد في الشعر والخروج على المالوف بحثا عن الأفضل ؛ إنما اعني ان تنصهر الحكمة فيك

وتصبح الحقيقة جزءا من كيانك الشعري ؛ فإذا ابدعتها - وأنت مؤهلة لذلك - جاءت طريفة آسرة غير

مباشرة ؛ بل جاءت تحفة فنية تزلزل المشاعر وتهز الوجدان بعنف ليستيقظ من أدخلهم السبات في عالم

قريب من عالم الموتى .

وقد اكون غير موفق في توضيح ما أود أن اصل إليه لكني أرى أن انعكاس تخصص الشاعر في الحياة على

شعره ودخول بعض المفردات التي تتصل بطبيعة عمله او عمل غيره - في نسيج بنائه الشعري قد يكون ميزة

تحسب له إذا أحسن توظيفها على نحو ما ورد في رائعتك :

(المبضع الفضيَّ

تكسوه الدماء كما كست كِلْتا يديَّ

هل نسيت؟

مشارحًا مزقت فيها كل أقنعة البراءة

و الأنوثة

مثلما مزقت أجساد الورى؟!!

أتراك تحسب بعد هذا الموت
أخشى من شويكاتٍ

إذا أمسكتها بالملقط انشطرت إلى نصفينْ؟!

و أخشى من خيالٍ

يرتدي ثوب ابن آدم ذا الذي

أفني ربيع العمر

أبحث فيه عن غدرٍ

تسلل كي يضاربه

و يضربني

و أنت الغدر في ذاتي

بلا عينٍ و لا رئتينْ

فإنَّك مَيِّتٌ ميِّتْ

لماذا لا تموت على يَدَيَّ كما أموت على يديك؟

قلبي يموت و كل يومٍ

أدفن الأعراس و الأحزان فيه

و كل يومٍ

ينبت اليأس العتيق بمقلتيَّ

و كل يومٍ

أنت تسقيه العذاب ليرتوي

منك الأنين..)


هذا شعر صادق النبرة ولو كان عنيفها ؛ لأنه العنف الخارج من بوتقة الرؤية الصافية .

ولست بهذا أختلف مع أخينا الحبيب د. جمال أو ادافع عن شعرك ؛ فحين يتحين الشاعر لحظة الموت

ويحاول التقاط خيوط من نور الحقيقة وهو يقرن لحظة الموت بالواقع المرير يكون بذلك قاب قوسين أو

أدنى في اقترابه من القبض على مصدر الحقيقة ؛ ولا سيما إذا كان محاصرا بهذا الواقع الذي يشرئب إلى

تغييره أو البحث عن أفضل منه ؛ ومن ثم فهو مصر على رفض الزور والتزييف حتى لو تكررت مظاهره

فيما بعد.

على أن أدوات اتشريح وأحسب أنك مهرت في استخدامها شعريا لم تكن إلا وسيلة للتعامل مع الغدر الذي

نعاني منه والذي يميتنا تقريبا كل يوم أكثر من مرة.

يامروة الغالية

اقرني ماترين من مفردات ترينها بحسك الشعري وتشعرين أنها داخلة في تجربتك التي من المؤكد أنك

تعيشين تفاصيلها الدقيقة : سواء أكانت هذه المفردات متصلة بالطب والتشريح ،أم كانت متصلةبالحياة

من أية زاوية تطلين عليها من نافتك أنت ؛ لأن كل شاعر يطل على الكون من نوافذ لايراه فيها الآخرون في

حين يرى هو - أو يستطيع أن يرى - الصورة كاملة بكل دقائقا وتفاصيلها .

وليس من قبيل الترفيه عنك أن اقول لك إن في العالم اتجاها للعلاج بالشعر ليس ويد واقعنا هذا .

وقد كتب في ذلك الشاعر الكبير فاروق شوشة كتابا يحمل العنوان نفسه ( العلاج بالشعر وأشياء أخرى).

فمن يدري ربما يكون شعرك من العلاجات الناجعة التي تهفو إليها نفوس كثار هدها المرض وحارت في

البحث عن دواء له.

وأكتفي معك بهذا القدر ؛ معتذرا عن الإطالة التي قد تصيبك بالسأم ؛ راجيا أن تتاح لي فرصة أخرى للحديث

معك حول ما اثرته بفهم دقيق.

ولك التحية والتقدير.

د. حسان

مروة دياب
29-04-2006, 09:24 PM
اىبنة العزيزة الغالية

د. مروة

أحاول أن أفي ببعض وعودي معك - وقد أصبحت كثيرة ، وأخشى أن تتراكم - راجيا لك مستقبلا مزدهرا

ونجاحا يتبعه فلاح في حياتك وإبداعك .

وكثير هي القضايا التي تطرحينها بوعي ودقة فهم مما يتصل بصميم الإبداع الشعري.

فاسمحي لي أن ابدأ بلا ترتيب ، ومن الممكن أن ترتب - فيما بعد - هذه القضايا حسب تسلسلها

الموضوعي أو أي ترتيب آخر.

وقد لفت نظري خوفك من أن تفتقدي الشعر ؛ لكون المشرحة معك حيثما حللت ، أو لأنك - كما تقولين -

تشعرين بأنك " مشرحة متنقلة ".

وهي عبلرة أحسب انها تفتح أمامك الواقع اليومي ودفائن النفس البشرية لا لتشرحيها كتشريح الطبيب ؛

بل لتشريحها تشريح الشاعر الذي يأبى غير ‘ظهار الوجه الناصع لهذ النفس التي ربما تكون قد طمس

عليها ، وغطاها ران من الحيرة والقلق والتوتر .

إن الطبيب - فيما أرى - إذا كان شاعرا على نحو مستواك - يامروة - أحسب انه الشاعر القادر على سبر

الأغوار ، وكشف الأعماق ، والنفاذ إلى مالا يستطيع غيره الوصول إليه مهما أوتي من قوة البصيرة إلا أقل

القليل.د من الشعراء " وقليل ماهم ".

وإذا كان الشعر مرآة النفوس فإن هذه المرآة عندك تظهر أشعة النفس التي لاترى بعين الشاعر المجردة من

التأمل والإحاطة.

ولعل من نافلة القول - واسمحي لي - أن اذكرك بشعراء أطباء من أبرزهم : إبراهيم ناجي ن وأحمد زكي

أبو شادي ، وغيرهما ممن لازلنا نترنم بأشعارهم إلى الآن.

بل إن واقع الشعر العربي يؤكد أن الشاعر في كثير من الأحيان يقدم إلى الشعر من الآفاق ما لايقدر غيره

من المتخصصين في اللغة تقديمه .

وقد جرى حوار بهذا المعنى بين الشاعر الكبير الحبيب د. جمال مرسي وبيني .

فلاتخشي من كونك مشرحة متنقلة ، ولا تتهيبي اصطحاب المشرحة معك - وهي ستكون بلا جثث ولا

أدوات - لأني احسب انها مما سيساعدك كثيرا في الوقوف أمام الحقيقة العارية المرة التي نتعمد إخفاءها

في كثير من المواقف ولكنا لا نستطيع ذلك ابدا حين تحين لحظة المواجهة التي لا مفر منها .

ولا ارى خوفا أبدا من أن يحاصرك الطب في حياتك كلها .

أوليس يقال في عرف الطب : ( cut and see ) أو ( : open and see ) ؟؟

فافنحي بنفسك - ونحسبها من النفوس الشفافة - دروب الناس وواقعهم ، واقطعي بخيالك - وما اخصبه -

مفاوز الوصول إلى ما لايمكن إدراكه بوسائل الطب المادية المحسوسة .

وهل يغيب عنك أننا كنا نسمي الطبيب - وما زال بعضنا يسمي الطبيب - حكيما ( وإن من الشعر

لحكمة ) كما ( إن من البيان لسحرا ).

والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها .

ولا يعني كلامي إليك - أيتها الابنة الغالية - ان تتحولي فيلسوفة أو واعظة ؛ فليس لأي منهما علاقة

بطبيعة التمرد في الشعر والخروج على المالوف بحثا عن الأفضل ؛ إنما اعني ان تنصهر الحكمة فيك

وتصبح الحقيقة جزءا من كيانك الشعري ؛ فإذا ابدعتها - وأنت مؤهلة لذلك - جاءت طريفة آسرة غير

مباشرة ؛ بل جاءت تحفة فنية تزلزل المشاعر وتهز الوجدان بعنف ليستيقظ من أدخلهم السبات في عالم

قريب من عالم الموتى .

وقد اكون غير موفق في توضيح ما أود أن اصل إليه لكني أرى أن انعكاس تخصص الشاعر في الحياة على

شعره ودخول بعض المفردات التي تتصل بطبيعة عمله او عمل غيره - في نسيج بنائه الشعري قد يكون ميزة

تحسب له إذا أحسن توظيفها على نحو ما ورد في رائعتك :

(المبضع الفضيَّ

تكسوه الدماء كما كست كِلْتا يديَّ

هل نسيت؟

مشارحًا مزقت فيها كل أقنعة البراءة

و الأنوثة

مثلما مزقت أجساد الورى؟!!

أتراك تحسب بعد هذا الموت
أخشى من شويكاتٍ

إذا أمسكتها بالملقط انشطرت إلى نصفينْ؟!

و أخشى من خيالٍ

يرتدي ثوب ابن آدم ذا الذي

أفني ربيع العمر

أبحث فيه عن غدرٍ

تسلل كي يضاربه

و يضربني

و أنت الغدر في ذاتي

بلا عينٍ و لا رئتينْ

فإنَّك مَيِّتٌ ميِّتْ

لماذا لا تموت على يَدَيَّ كما أموت على يديك؟

قلبي يموت و كل يومٍ

أدفن الأعراس و الأحزان فيه

و كل يومٍ

ينبت اليأس العتيق بمقلتيَّ

و كل يومٍ

أنت تسقيه العذاب ليرتوي

منك الأنين..)


هذا شعر صادق النبرة ولو كان عنيفها ؛ لأنه العنف الخارج من بوتقة الرؤية الصافية .

ولست بهذا أختلف مع أخينا الحبيب د. جمال أو ادافع عن شعرك ؛ فحين يتحين الشاعر لحظة الموت

ويحاول التقاط خيوط من نور الحقيقة وهو يقرن لحظة الموت بالواقع المرير يكون بذلك قاب قوسين أو

أدنى في اقترابه من القبض على مصدر الحقيقة ؛ ولا سيما إذا كان محاصرا بهذا الواقع الذي يشرئب إلى

تغييره أو البحث عن أفضل منه ؛ ومن ثم فهو مصر على رفض الزور والتزييف حتى لو تكررت مظاهره

فيما بعد.

على أن أدوات اتشريح وأحسب أنك مهرت في استخدامها شعريا لم تكن إلا وسيلة للتعامل مع الغدر الذي

نعاني منه والذي يميتنا تقريبا كل يوم أكثر من مرة.

يامروة الغالية

اقرني ماترين من مفردات ترينها بحسك الشعري وتشعرين أنها داخلة في تجربتك التي من المؤكد أنك

تعيشين تفاصيلها الدقيقة : سواء أكانت هذه المفردات متصلة بالطب والتشريح ،أم كانت متصلةبالحياة

من أية زاوية تطلين عليها من نافتك أنت ؛ لأن كل شاعر يطل على الكون من نوافذ لايراه فيها الآخرون في

حين يرى هو - أو يستطيع أن يرى - الصورة كاملة بكل دقائقا وتفاصيلها .

وليس من قبيل الترفيه عنك أن اقول لك إن في العالم اتجاها للعلاج بالشعر ليس ويد واقعنا هذا .

وقد كتب في ذلك الشاعر الكبير فاروق شوشة كتابا يحمل العنوان نفسه ( العلاج بالشعر وأشياء أخرى).

فمن يدري ربما يكون شعرك من العلاجات الناجعة التي تهفو إليها نفوس كثار هدها المرض وحارت في

البحث عن دواء له.

وأكتفي معك بهذا القدر ؛ معتذرا عن الإطالة التي قد تصيبك بالسأم ؛ راجيا أن تتاح لي فرصة أخرى للحديث

معك حول ما اثرته بفهم دقيق.

ولك التحية والتقدير.

د. حسان

العلاج بالشعر!!
و هل نمكث في الجامعة سبع سنين ندرس الأمراض و الأدوية كي ينصرف العالم إلى العلاج بالشعر؟؟!*38* فلماذا إذن هذا العناء؟ بيتان بعد الغداء و بيتان بعد العشاء و معلقة على الريق كفيلة بمزاج عالٍ و نفسية أصفى من الصفاء.. و لكن من يعقل أو يفهم.. لو أدرك العالم ما للشعر و الأدب من تأثير و ما للإيمان ذاته من أثر نفسي و نور داخلي و سكينة لانضم الأطباء إلى المنتخب القومي للبطالة.. و ربما انضموا لفريق الشحاذة العالمي..
سأعود بإذن الله د. حسان للرد على رأيك الأخير شاكرة لك اهتمامك البالغ و رعايتك الدائمة.

ابنتك مروة
على كل هو الأسلم..


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث