سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو القاسم الشابي .... (المكتبة الشعرية الألكترونية ) ... سيد عطية


sayedattia
16-04-2006, 03:11 PM
نبذةعن حياةأبي القاسم الشابي
file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


ولد أبو القاسم الشابي في يوم الأربعاء في الرابع والعشرين
من شباط عام 1909م الموافق الثالث من شهر صفر سنة 1327هـ وذلك في بلدة توزر في تونس .

أبو القاسم الشابي هو ابن محمد الشابي الذي ولد عام 1296هـ ( 1879 ) وفي سنة 1319هـ ( 1901 ) ذهب إلى مصر وهو في الثانية والعشرين من عمره ليتلقى العلم في الجامع الأزهر في القاهرة. ومكث محمد الشابي في مصر سبع سنوات عاد بعدها إلى تونس يحمل إجازة الأزهر.
يبدو أن الشابي كان مصاباً بالقلاب منذ نشأته وأنه كان يشكو انتفاخاً وتفتحاً في قلبه ولكن حالته ازدادت سوءاً فيما بعد بعوامل متعددة منها التطور الطبيعي للمرض بعامل الزمن والشابي كان في الأصل ضعيف البنية ومنها أحوال الحياة التي تقلّب فيها طفلاً ومنها الأحوال السيئة التي كانت تحيط بالطلاب عامة في مدارس السكنى التابعة للزيتونة. ومنها الصدمة التي تلقاها بموت محبوبتة الصغيرة ومنها فوق ذلك إهماله لنصيحة الأطباء في الاعتدال في حياته البدنية والفكرية ومنها أيضاً زواجه فيما بعد.لم يأتمر الشابي من نصيحة الأطباء إلا بترك الجري والقفز وتسلق الجبال والسياحة ولعل الألم النفساني الذي كان يدخل عليه من الإضراب عن ذلك كان أشد عليه مما لو مارس بعض أنواع الرياضة باعتدال. يقول بإحدى يومياته الخميس 16-1-1930 وقد مر ببعض الضواحي : " ها هنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم ؟ ولكن أنى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفاً ! آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية ".
ثم أعنيا مرض الشابي على عناية وتدبير فرديين فدخل مستشفى الطليان في العاصمة التونسية في اليوم الثالث من شهر أكتوبر قبل وفاته بستة أيام ويظهر من سجل المستشفى أن أبا القاسم الشابي كان مصاباً بمرض القلب.
توفي أبو القاسم الشابي في المستشفى في التاسع من أكتوبر من عام 1934 فجراً في الساعة الرابعة من صباح يوم الأثنين الموافق لليوم الأول من رجب سنة 1353هـ.
نقل جثمان الشابي في أصيل اليوم الذي توفي فيه إلى توزر ودفن فيها ، وقد نال الشابي بعد موته عناية كبيرة ففي عام 1946 تألفت في تونس لجنة لإقامة ضريح له نقل إليه باحتفال جرى يوم الجمعة في السادس عشر من جماد الثانية عام 1365هـ.



1
إذا الشعب يوماً أراد الحياة
شعر : أبو القاسم الشابي


file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg



إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ
ومَن لم يعانقْهُ شَوْقُ الحياةِ تَبَخَّرَ في جَوِّها واندَثَرْ
فويلٌ لمَنْ لم تَشُقْهُ الحياةُ من صَفْعَةِ العَدَمِ المنتصرْ
كذلك قالتْ ليَ الكائناتُ وحدَّثَني روحُها المُستَتِرْ
ودَمْدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجاجِ وفوقَ الجبالِ وتحتَ الشَّجرْ
إِذا مَا طَمحْتُ إلى غايةٍ رَكِبتُ المنى ونَسيتُ الحَذرْ
ولم أتجنَّبْ وُعورَ الشِّعابِ ولا كُبَّةَ اللَّهَبِ المُستَعِرْ
ومن لا يحبُّ صُعودَ الجبالِ يَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ
فَعَجَّتْ بقلبي دماءُ الشَّبابِ وضجَّت بصدري رياحٌ أُخَرْ
وأطرقتُ أُصغي لقصفِ الرُّعودِ وعزفِ الرّياحِ وَوَقْعِ المَطَرْ
وقالتْ ليَ الأَرضُ لما سألتُ أيا أمُّ هل تكرهينَ البَشَرْ
أُباركُ في النَّاسِ أهلَ الطُّموحِ ومَن يَسْتَلِذُّ ركوبَ الخطرْ
وأَلعنُ مَنْ لا يماشي الزَّمانَ ويقنعُ بالعيشِ عيشِ الحجرْ
هو الكونُ حيٌّ يحبُّ الحَيَاةَ ويحتقرُ الميْتَ مهما كَبُرْ
فلا الأُفقُ يَحْضُنُ ميتَ الطُّيورِ ولا النَّحْلُ يلثِمُ ميْتَ الزَّهَرْ
ولولا أُمومَةُ قلبي الرَّؤومُ لمَا ضمَّتِ الميْتَ تِلْكَ الحُفَرْ
فويلٌ لمنْ لم تَشُقْهُ الحَيَاةُ منْ لعنةِ العَدَمِ المنتصرْ
وفي ليلةٍ مِنْ ليالي الخريفِ متقَّلةٍ بالأَسى والضَّجَرْ
سَكرتُ بها مِنْ ضياءِ النُّجومِ وغنَّيْتُ للحُزْنِ حتَّى سَكِرْ
سألتُ الدُّجى هل تُعيدُ الحَيَاةُ لما أذبلته ربيعَ العُمُرْ
فلم تَتَكَلَّمْ شِفاهُ الظَّلامِ ولمْ تترنَّمْ عَذارَى السَّحَرْ
وقال ليَ الغابُ في رقَّةٍ محبَّبَةٍ مثلَ خفْقِ الوترْ
يجيءُ الشِّتاءُ شتاءُ الضَّبابِ شتاءُ الثّلوجِ شتاءُ المطرْ
فينطفئُ السِّحْرُ سحرُ الغُصونِ وسحرُ الزُّهورِ وسحرُ الثَّمَرْ
وسحْرُ السَّماءِ الشَّجيّ الوديعُ وسحْرُ المروجِ الشهيّ العَطِرْ
وتهوي الغُصونُ وأوراقُها وأَزهارُ عهدٍ حبيبٍ نَضِرْ
وتلهو بها الرِّيحُ في كلِّ وادٍ ويدفنها السَّيلُ أَنَّى عَبَرْ
ويفنى الجميعُ كحلْمٍ بديعٍ تأَلَّقَ في مهجةٍ واندَثَرْ
وتبقَى البُذورُ التي حُمِّلَتْ ذخيرَةَ عُمْرٍ جميلٍ غَبَرْ
وذكرى فصولٍ ورؤيا حَياةٍ وأَشباحَ دنيا تلاشتْ زُمَرْ
معانِقَةً وهي تحتَ الضَّبابِ وتحتَ الثُّلوجِ وتحتَ المَدَرْ
لِطَيْفِ الحَيَاة الَّذي لا يُملُّ وقلبُ الرَّبيعِ الشذيِّ الخضِرْ
وحالِمةً بأغاني الطُّيورِ وعِطْرِ الزُّهورِ وطَعْمِ الثَّمَرْ
ويمشي الزَّمانُ فتنمو صروفٌ وتذوي صروفٌ وتحيا أُخَرْ
وتَصبِحُ أَحلامَها يقْظةً موَشَّحةً بغموضِ السَّحَرْ
تُسائِلُ أَيْنَ ضَبابُ الصَّباحِ وسِحْرُ المساءِ وضوءُ القَمَرْ
وأَسرابُ ذاكَ الفَراشِ الأَنيقِ ونَحْلٌ يُغنِّي وغيمٌ يَمُرْ
وأَينَ الأَشعَّةُ والكائناتُ وأَينَ الحَيَاةُ التي أَنْتَظِرْ
ظمِئْتُ إلى النُّورِ فوقَ الغصونِ ظمِئْتُ إلى الظِّلِّ تحتَ الشَّجَرْ
ظمِئْتُ إلى النَّبْعِ بَيْنَ المروج يغنِّي ويرقصُ فوقَ الزَّهَرْ
ظمِئْتُ إلى نَغَماتِ الطُّيورِ وهَمْسِ النَّسيمِ ولحنِ المَطَرْ
ظمِئْتُ إلى الكونِ أَيْنَ الوجودُ وأَنَّى أَرى العالَمَ المنتظَرْ
هُو الكونُ خلف سُبَاتِ الجُمودِ وفي أُفقِ اليَقظاتِ الكُبَرْ
وما هو إلاَّ كَخَفْقِ الجناحِ حتَّى نما شوقُها وانتصَرْ
فصدَّعَتِ الأَرضُ من فوقها وأَبْصرتِ الكونَ عذبَ الصُّوَرْ
وجاءَ الرَّبيعُ بأَنغامهِ وأَحلامِهِ وصِباهُ العَطِرْ
وقبَّلها قُبَلاً في الشِّفاهِ تُعيدُ الشَّبابَ الَّذي قدْ غَبَرْ
وقال لها قدْ مُنِحْتِ الحَيَاةَ وخُلِّدْتِ في نَسْلِكِ المدَّخَرْ
وباركَكِ النُّورُ فاستقبلي شَبابَ الحَيَاةِ وخصْبَ العُمُرْ
ومن تَعْبُدُ النُّورَ أَحلامهُ يُبارِكُهُ النُّورُ أَنَّى ظَهَرْ
إليكِ الفضاءَ إليكِ الضِّياءَ إليكِ الثَّرى الحالمَ المزدهر
إليكِ الجمالُ الَّذي لا يَبيدُ إليكِ الوُجُودَ الرَّحيبَ النَّضِرْ
فميدي كما شئتِ فوقَ الحقولِ بحُلْوِ الثِّمارِ وغضِّ الزَّهَرْ
وناجي النَّسيمَ وناجي الغيومَ وناجي النُّجومَ وناجي القَمَرْ
وناجي الحياة وأشواقها وضنة هذا الوجود الأغر
وشفَّ الدُّجى عن جمالٍ عميقٍ يُشِبُّ الخيالَ ويُذكي الفِكَرْ
ومُدَّ على الكونِ سحرٌ غريبٌ يصرّفُهُ ساحرٌ مقتدِرْ
وضاءَتْ شموعُ النُّجُومِ الوِضَاءِ وضاعَ البَخُورُ بَخُورُ الزَّهَرْ
ورَفْرَفَ روحٌ غريبُ الجمال بأَجنحةٍ من ضياءِ القَمَرْ
وَرَنَّ نشيدُ الحَيَاةِ المقدَّس في هيكلٍ حالِمٍ قدْ سُحِرْ
وأُعْلِنَ في الكونِ أنَّ الطّموحَ لهيبُ الحَيَاةِ ورُوحُ الظَّفَرْ
إِذا طَمَحَتْ للحَياةِ النُّفوسُ فلا بُدَّ أنْ يستجيبَ القَدَرْ

sayedattia
16-04-2006, 03:43 PM
2
عذبة أنت كالأحلام
شعر : أبو القاسم الشابي

file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


عذبة أنت كالطفولة كالأح لام كالحن كالصباح الجديد
كالسَّماء الضَّحُوكِ كاللَّيلَةِ القمراءِ كالوردِ كابتسامِ الوليدِ
يا لها مِنْ وَداعةٍ وجمالٍ وشَبابٍ مُنعَّمٍ أُمْلُودِ
يا لها من طهارةٍ تبعثُ التَّقدي سَ في مهجَةِ الشَّقيِّ العنيدِ
يا لها رقَّةً تَكادُ يَرفُّ الوَرْ دُ منها في الصَّخْرَةِ الجُلْمودِ
أَيُّ شيءٍ تُراكِ هلْ أَنْتِ فينيسُ تَهادتْ بَيْنَ الوَرَى مِنْ جديدِ
لتُعيدَ الشَّبابَ والفرحَ المعس ولَ للعالمِ التَّعيسِ العميدِ
أَم ملاكُ الفردوس جاءَ إلى الأَر ضِ ليُحيي روحَ السَّلامِ العهيدِ
أَنتِ مَا أَنتِ أَنْتِ رسمٌ جميلٌ عبقريٌّ من فنِّ هذا الوُجُودِ
فيكِ مَا فيهِ من غموضٍ وعُمْقٍ وجَمَالٍ مقَدَّسٍ معبودِ
أنتِ مَا أنتِ أَنتِ فجرٌ من السّحرِ تجلَّى لقلبيَ المعمودِ
فأراه الحَيَاةَ في مُونِقِ الحُسْنِ وجلّى له خفايا الخلودِ
أَنتِ روحُ الرَّبيعِ تختالُ ف ي الدُّنيا فتهتزُّ رائعاتُ الورودِ
وتهبُّ الحَيَاة سَكرى من العِط رِ ويدْوي الوُجُودُ بالتَّغريدِ
كلَّما أَبْصَرَتْكِ عينايَ تمشينَ بخطوٍ موقَّعٍ كالنَّشيدِ
خَفَقَ القلبَ للحياة ورفَّ الزَّه رُ في حقلِ عمريَ المجرودِ
وانتشتْ روحيَ الكئيبَةُ بالحبِّ وغنَّتْ كالبلبلِ الغِرِّيدِ
أَنتِ تُحيينَ في فؤاديَ مَا قدْ ماتَ في أَمسيَ السَّعيدِ الفقيدِ
وَتُشِيدينَ في خرائبِ روحي مَا تلاشَى في عهديَ المجدودِ
مِنْ طموحٍ إلى الجمالِ إلى الفنِّ إلى ذلك الفضاءِ البعيدِ
وتَبُثِّينَ رقَّةَ الشوقِ والأَحلامِ والشَّدوِ والهوى في نشيدي
بعد أنْ عانقتْ كآبَةُ أَيَّامي فؤادي وأَلجمتْ تغريدي
أَنتِ أُنشودَةُ الأَناشيدِ غنَّاكِ إِلهُ الغناءِ ربُّ القصيدِ
فيكِ شبَّ الشَّبابُ وشَّحهُ السّحْرُ وشدوُ الهَوَى وعِطْرُ الورودِ
وتراءى الجمالُ يَرْقُصَ رقصاً قُدُسيًّا على أَغاني الوُجُودِ
وتهادتْ في أُفْق روحِكِ أَوْزانُ الأَغاني ورِقَّةُ التَّغريدِ
فتَمَايلتِ في الوُجُودِ كلحنٍ عبقريِّ الخيالِ حلوِ النَّشيدِ
خطواتٌ سكرانةٌ بالأَناشيد وصوتٌ كَرَجْعِ نايٍ بعيدِ
وقَوامٌ يَكادُ يَنْطُقُ بالأَلحانِ في كلِّ وقفةٍ وقعودِ
كلُّ شيءٍ موقَّعٌ فيكِ حتَّى لَفْحَةُ الجيدِ واهتزازُ النّهودِ
أَنتِ أَنتِ الحَيَاةُ في قدْسها السَّا مي وفي سِحْرها الشَّجيِّ الفريدِ
أَنتِ أَنتِ الحَيَاةُ في رِقَّةِ ال فجر في رونق الرَّبيعِ الوليدِ
أَنتِ أَنتِ الحَيَاةُ كلَّ أَوانٍ في رُواءٍ من الشَّبابِ جديدِ
أَنتِ أَنتِ الحَيَاةُ فيكِ وفي عَيْنَيْكِ آياتُ سحرها الممدودِ
أَنتِ دنيا من الأَناشيدِ والأَحلامِ والسِّحْرِ والخيال المديدِ
أَنتِ فوقَ الخيالِ والشِّعرِ والفنِّ وفوقَ النُّهى وفوقَ الحُدودِ
أَنتِ قُدْسي ومعبدي وصباحي وربيعي ونَشْوتي وخُلودي
يا ابنةَ النُّورِ إنَّني أنا وحدي من رأى فيكِ رَوْعَةَ المَعْبودِ
فدعيني أَعيشُ في ظِلِّكِ العذْبِ وفي قُرْبِ حُسنكِ المَشْهودِ
عيشةً للجمالِ والفنِّ والإِلهامِ والطُّهْرِ والسَّنى والسُّجودِ
عيشَةَ النَّاسكِ البتُولِ يُناجي الرَّ بَّ في نشوَةِ الذُّهول الشَّدِيدِ
وامنحيني السَّلامَ والفرحَ الرُّو حيَّ يا ضوءَ فجريَ المنشودِ
وارحميني فقد تهدَّمتُ في كو نٍ من اليأْسِ والظَّلامِ مَشيدِ
أنقذيني من الأَسى فلقدْ أَمْسَ يْتُ لا أستطيعُ حملَ وجودي
في شِعَابِ الزَّمان والموت أَمشي تحتَ عبءِ الحَيَاة جَمَّ القيودِ
وأُماشي الوَرَى ونفسيَ كالقب رِ وقلبي كالعالم المهدُودِ
ظُلْمَةٌ مَا لها ختامٌ وهولٌ شائعٌ في سكونها الممدودِ
وإذا مَا استخفَّني عَبَثُ النَّاسِ تبسَّمتُ في أَسًى وجُمُودِ
بَسْمَةٌ مرَّةٌ كأنَّني أَستلُّ من الشَّوكِ ذابلاتِ الورودِ
وانْفخي في مَشاعِري مَرَحَ الدُّنيا وشُدِّي مِنْ عزميَ المجهودِ
وابعثي في دمي الحَرارَةَ عَلِّي أَتغنَّى مع المنى مِنْ جَديدِ
وأَبثُّ الوُجُودَ أَنغامَ قلبٍ بُلْبُليٍّ مُكَبَّلٍ بالحديدِ
فالصَّباحُ الجميلُ يُنْعِشُ بالدِّفءِ حياةَ المُحَطَّمِ المكدودِ
أنْقذيني فقد سئمتُ ظلامي أنقذيني فقدْ مَلِلْتُ ركودي
آه يا زهرتي الجميلةَ لو تدرينَ مَا جدَّ في فؤادي الوحيدِ
في فؤادي الغريبِ تُخْلَقُ أَكوانٌ من السّحرِ ذاتُ حُسْنٍ فريدِ
وشموسٌ وضَّاءةٌ ونُجومٌ تَنْثُرُ النُّورَ في فَضاءٍ مديدِ
وربيعٌ كأنَّهُ حُلُمُ الشَّاعرِ في سَكرة الشَّباب السَّعيدِ
ورياضٌ لا تعرف الحَلَك الدَّاجي ولا ثورَةَ الخريفِ العتيدِ
وطيورٌ سِحْرِيَّةٌ تتناغَى بأَناشيدَ حلوةِ التَّغريدِ
وقصورٌ كأنَّها الشَّفَقُ المخضُوبُ أَو طلعَةُ الصَّباحِ الوليدِ
وغيومٌ رقيقةٌ تتهادَى كأَباديدَ من نُثارِ الورودِ
وحياةٌ شِعْرِيَّةٌ هي عندي صُورةٌ من حَياةِ أَهْل الخلودِ
كلُّ هذا يَشيدُهُ سِحْرُ عينيكِ وإِلهامُ حُسْنِكِ المعبودِ
وحرامٌ عليكِ أَنْ تهدمي مَا شادهُ الحُسْنُ في الفؤادِ العميدِ
وحرامٌ عليكِ أَنْ تسْحَقي آم الَ نفسٍ تصبو لعيشٍ رغيدِ
منكِ ترجو سَعادَةً لم تجدْهَا في حياةِ الوَرَى وسِحْرِ الوُجُودِ
فالإِلهُ العظيمُ لا يَرْجُمُ العَبْدَ إِذا كانَ في جَلالِ السُّجودِ




3
أقبــل الصبــح يغنــــــــي
شعر : أبو القاسم الشابي

file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


أَقْـبَـلَ الصُّـبْـحُ يُغـنِّـي للـحـيـاةِ الـنَّـاعِـسَـهْ
والرُّبـى تَحلـمُ فـي ظِـلِّ الـغُـصـونِ المـائِـسَـهْ
والصَّبـا تُـرْقِـصُ أَوراقَ الـزُّهــورِ الـيـابـسَـهْ
وتَـهـادى الـنُّـورَ فــي تِلْـكَ الفِـجـاجِ الدَّامـسَـهْ
أَقبـلَ الصُّـبْـحُ جمـيـلاً يـمـلأُ الأُفْــقَ بَـهَــاهْ
فتَمَطَّـى الزَّهـرُ والطَّيْـرُ وأَمــــواجُ الـمـيــاهْ
قَـدْ أَفـاقَ العالـم الـحـيُّ وغَــنَّــى لـلـحـيـاهْ
فأَفيـقـي يــا خِـرافـي وهَلُـمِّـي يــا شِـيــاهْ
واتبعِينـي يــا شِيـاهـي بَيْـنَ أَسـرابِ الطُّـيـورْ
وامـلإِي الـوادي ثُـغـاءً ومِـراحــاً وحُــبُــورْ
واسمعـي هَمْـسَ السَّواقـي وانشقـي عِطْـرَ الزُّهُـورْ
وانظـري الـوادي يُغَشِّيـهِ الـضَّـبـابُ المُسْتَـنـيـرْ
واقطُفي مـن كـلإِ الأَرضِ ومَـرعـاهـا الـجَـديـدْ
واسمعـي شبَّابتـي تَشْـدُو بمـعـسـولِ الـنَّـشـيـدْ
نَغَـمٌ يَصْعَـدُ مِـنْ قلـبـي كـأَنـفـاسِ الــــوُرودْ
ثمَّ يَسْمـو طائـراً كالبلبـلِ الـشَّــادي الـسَّـعـيـدْ
وإذا جئْنـا إلـى الـغـابِ وغـطَّـانـا الـشَّـجَــرْ
فاقطُفي مَا شئْتِ مِنْ عُشْـبٍ وزهــــرٍ وثَــمَــرْ
أرضَعَتْهُ الشَّمـسُ بالضَّـوءِ وغــــذَّاهُ الـقَـمَــرْ
وارتَوَى مِنْ قَطَراتِ الظَّـلِّ فــي وقــتِ السَّـحَـرْ
وامْرَحي مَا شئتِ في الوديانِ أَو فَـــوْقَ الــتِّــلالْ
واربضي في ظلِّها الـوارِفِ إنْ خِـفْــتِ الـكَــلالْ
وامْضَغي الأَعشابَ والأَفكارَ فـي صَـمْـتِ الـظِّـلالْ
واسمعـي الرِّيـحَ تُغَـنِّـي فـي شَمَـاريـخِ الجِـبَـالْ
إنَّ فـي الغـابِ أَزاهيـراً وأَعـشـابـاً عِــــذابْ
يُنشِـدُ النَّـحْـلُ حوالَيْـهـا أَهـازيـجـاً طِـــرابْ
لمْ تُدَنِّسْ عِطرهـا الطَّاهـرِ أَنــفــاسَ الــذِّئــابْ
لا ولا طافَ بهـا الثَّعْلَـبُ فـي بـعـضِ الصِّـحـابْ
وشـذاً حـلـواً وسِـحْـراً وسَـلامــاً وظِــــلالْ
ونَسيمـاً ساحـرَ الخطـوَةِ مَــوْفُــورَ الــــدَّلالْ
وغُصونـاً يرقُـصُ النُّـورُ علـيـهـا والـجَـمــالْ
واخـضــراراً أَبـديًّــا لَيْـسَ تَمـحـوهُ اللَّـيـالْ
لـن تَملِّـي يـا خِـرافـي في حِمـى الغـابِ الظَّليـلْ
فزَمَانُ الغابِ طفـلٌ لاعـبٌ عَــــذْبٌ جـمـيــلْ
وزمـانُ الـنَّـاسِ شَـيْـخٌ عابِـسُ الـوجـهِ ثَقـيـلْ
يتمـشَّـى فــي مَــلالٍ فَـوْقَ هاتـيـكَ السُّـهـولْ
لكِ فـي الغابـاتِ مرعـاكِ ومَـسْـعـاكِ الجـمـيـلْ
ولـيَ الإِنْشـادُ والـعَـزْفُ إلــى وَقْــتِ الأَصـيـلْ
فإذا طالـتْ ظِـلالُ الكَـلإِ الـغــضِّ الـضَّـئـيـلْ
فهلمِّـي نُرْجِـعِ المَسْـعَـى إلــى الـحـيِّ النَّبـيـلْ





4
أسكني يا جراح
شعر : أبو القاسم الشابي

file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


اسْكُني يا جِـراحْ واسْكُتي يا شُجُونْ
ماتَ عَهْدُ النُّـواحْ وزَمَانُ الجُنُـونْ
وأَطَـلَّ الصَّبَـاحْ مِنْ وراءِ القُرُونْ
في فِجاجِ الـرَّدى قَدْ دفنـتُ الأَلـمْ
ونثرتُ الدُّمـوعْ لرِيَـاحِ الـعَـدَمْ
واتَّخذتُ الحَيَـاةْ معزفـاً للنَّـغَـمْ
أَتغنَّـى علـيـهْ في رِحابِ الزَّمانْ
وأَذبـتُ الأَسَـى في جمالِ الوُجُودْ
ودَحَـوْتُ الفـؤادْ واحـةً للنَّشـيـدْ
والضِّيا والظِّـلالْ والشَّذَى والورودْ
والهوى والشَّبابْ والمنى والحَنـانْ
اسكُني يا جـراحْ واسكُتي يا شُجونْ
ماتَ عَهْدُ النُّـواحْ وزَمَانُ الجُنُـونْ
وأَطَـلَّ الصَّبَـاحْ مِنْ وراءِ القُرُونْ
في فؤادي الرَّحيبْ مَعْبَـدٌ للجَـمَـالْ
شيَّدتْـهُ الحَـيَـاةْ بالرُّؤى والخَيـالْ
فَتَلَـوْتُ الصَّـلاةْ في خشوعِ الظِّلالْ
وحَرَقْتُ البُخُـورْ وأَضَأْتُ الشُّمُـوعْ
إنَّ سِحْرَ الحَيَـاةْ خَالـدٌ لا يـزولْ
فَعَـلامَ الشَّـكَـاةْ مِنْ ظَلامٍ يَحُـولْ
ثمَّ يأتي الصَّبـاحْ وتَمُـرُّ الفُصُـولْ
سوف يأتي رَبيعْ إن تقضَّى رَبيـعْ
اسكُني يا جـراحْ واسكُتي يا شُجونْ
ماتَ عَهْدُ النُّـواحْ وزَمَانُ الجُنُـونْ
وأَطَـلَّ الصَّبَـاحْ مِنْ وراءِ القُرُونْ
مِنْ وراءِ الظَّـلامْ وهديـرِ المـيـاهْ
قَدْ دعاني الصَّباحْ ورَبيـعُ الحَيَـاهْ
يا لهُ مِنْ دُعـاءْ هزَّ قلبي صَـداهْ
لمْ يَعُدْ لـي بقـاءْ فَوْقَ هذي البقـاعْ
الْـوَداعَ الـوَداعْ يا جِبَالَ الهُمـومْ
يا ضَبابَ الأَسـى يا فِجاجَ الجحيـمْ
قَدْ جرى زَوْرَقي في الخِضَّمِ العَظيمْ
ونشرتُ القـلاعْ فالـوَداعْ الـوداعْ

sayedattia
16-04-2006, 04:16 PM
4
أراك فتحلو بعيني الحياة
شعر : أبو القاسم الشابي

file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


أَراكِ فَتَحْلـو لَـدَيَّ الحَيَـاةُ ويملأُ نَفسي صَبَـاحُ الأَمـلْ
وتنمو بصدري وُرُودٌ عِذابٌ وتحنو على قلبيَ المشْتَعِـلْ
ويفْتِنُني فيكِ فيـضُ الحَيَـاةِ وذاك الشَّبابُ الوديعُ الثَّمِـلْ
ويفْتِنُني سِحْرُ تِلْـكَ الشِّفـاهْ ترفرفُ مِنْ حَوْلهـنَّ القُبَـلْ
فأَعبُدُ فيكِ جمـالَ السَّمـاءِ ورقَّةَ وردِ الرَّبيعِ الخضِـلْ
وطُهْرَ الثُّلوجِ وسِحْرَ المروج مُوَشَّحَـةً بشُعـاعِ الطَّـفَـلْ
أَراكِ فأُخْلَـقُ خلْقـاً جديـداً كأنِّيَ لمْ أَبْلُ حربَ الوُجُـودْ
ولم أَحتمل فيه عِبئـاً ثقيـلاً من الذِّكْرَياتِ التي لا تَبيـدْ
وأَضغاثِ أَيَّامـيَ الغابـراتِ وفيها الشَّقيُّ وفيهـا السَّعيـدْ
ويغْمُرُ روحِي ضِياءٌ رَفيـقٌ تُكلِّلـهُ رائعـاتُ الــورودْ
وتُسْمِعُنـي هاتِـهِ الكائِنـاتُ رقيقَ الأَغاني وحُلْوَ النَّشيـدْ
وتَرْقُصُ حَولي أَمانٍ طِرابٌ وأَفراحُ عُمْرٍ خَلِـيٍّ سَعيـدْ
أَراكِ فتخفُقُ أَعصابُ قلبـي وتهتزُّ مِثْلَ اهتـزازِ الوَتَـرْ
ويُجري عليها الهَوَى في حُنُوٍّ أَناملَ لُدْناً كرَطْـبِ الزَّهَـرْ
فتخطو أَناشيدُ قلبيَ سَكْـرى تغرِّدُ تَحْـتَ ظِـلالِ القَمَـرْ
وتملأُنـي نشـوةٌ لا تُـحَـدُّ كأَنِّيَ أَصبحتُ فوقَ البَشَـرْ
أَودُّ بروحي عِناقَ الوُجُـودِ بما فيهِ مِنْ أَنْفُسٍ أَو شَجَـرْ
وليـلٍ يفـرُّ وفجـرٍ يكـرُّ وغَيْمٍ يوَشِّـي رداءَ السِّحَـرْ




5
لله ما أحلي الحيـــــــــــــــاة
شعر : أبو القاسم الشابي
file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg
لـلـهِ مَــا أَحْـلــى الـطُّـفـولَــةَ إنَّــهــا حــلــمُ الــحــيــاةْ
عـهــدٌ كَـمَـعْـســولِ الـــرُّؤَى مَـا بـيـنَ أجـنـحَــةِ الـسُّـبَــاتْ
تــرنــو إلــــى الــدُّنــيــا ومَـا فـيـهـا بـعـيــنٍ بـاسِـمَــهْ
وتَـسـيـرُ فـي عَــدَواتِ وَادِيـهــا بــنَـــفْـــسٍ حَــالـــمـــهْ
إنَّ الـطّــفــولــةَ تــهــتَـــزُّ فــــي قَــلْـــبِ الــرَّبــيــعْ
ريَّـانــةٌ مِــنْ رَيِّـــقِ الأَنْـــداءِ فـــي الــفَــجْــرِ الــوَديـــعْ
غــنَّــت لــهـــا الــدُّنــيــا أَغـانــي حـبِّـهــا وحُـبُـورِهَــا
فَـتَــأَوَّدَتْ نَــشــوى بــأَحــلامِ الــحَـــيـــاةِ وَنُـــورِهَــــا
إنَّ الـطُّــفــولَــةَ حِــقْــبَـــةً شــعــريَّــةٌ بــشُــعُــورِهــا
وَدُمُــوعِــهــا وسُـــرُورِهـــا وَطُـمُــوحِــهَــا وغُــرُورِهـــا
لـمْ تـمـشِ فـي دنـيــا الـكـآبَــةِ والـتَّــعــاسَــةِ والـــعَـــذابْ
فـتـرى عـلـى أضـوائِـهـا مَـا فـي الـحَـقـيــقَــةِ مِـــنْ كِـــذَابْ

sayedattia
16-04-2006, 05:05 PM
6
بالأمس كانت حيـــــاتي
شعر : أبو القاسم الشابي


file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


بالأَمسِ قَدْ كانـتْ حَياتـي كالسَّـمـاءِ البـاسِـمَـهْ
واليومَ قَدْ أمسَتْ كأَعمـاقِ الكُـهُـوفِ الـواجِـمَـهْ
قَدْ كـانَ لـي مَـا بَيْـنَ أَحلامي الجَميلـة جَـدْوَلُ
يَجْري بـهِ مـاءُ المَحَبَّـةِ طَـاهــراً يَتَسَـلْـسَـلِ
تَسْعـى بــهِ الأَمــواجُ باسمـةً كأَحْـلامِ الصِّبَـا
بَيْضاءَ ناصِعَـةً ضَحوكـاً مِثْـلَ أزْهــارِ الـرُّبـى
ميَّاسةً كَعَرائِسِ الفِـرْدَوْسِ بَــيْــنَ حُـقُـولِــهِ
تَتْلـو أناشـيـدَ المُـنـى فــي مَــدِّهِ وقُفُـولِـهِ
هوَ جـدولُ الحُـبِّ الَّـذي قَدْ كانَ في قلبي الخَضِـلْ
بمَراشِفِ الأَحلامِ مُنْطلقـاً يسـيـرُ عـلـى مَـهَـلْ
يتلـو عـلـى سَمْـعـي أَغاريدَ الحَيَـاةِ الطَّاهـرَهْ
ويُثـيـرُ فــي قلـبـي أَناشيدَ الخُلُـودِ السَّاحِـرَهْ
تَقِفُ العَـذَارَى الخالِـداتُ عَرَائِـسُ الشِّعْـرِ البَديـعْ
فـي ضفَّتَيْـهِ مُــردِّداتٍ نَغْمَـةَ الحُـلْـمِ الـوَديـعْ
يَلْمُسْنَ من قيثارَةِ الأَحـلامِ أَوتـــارَ الــغَــزَلْ
فَتَفيضُ أَلحـانُ الصَّبابَـةِ عَذْبَـةً مِـثْـلَ الأَمَــلْ
وتَطيرُ بالبَسَماتِ والأَنْغـامِ أَجـنـحَـةُ الـصَّــدى
في ذلـكَ الأُفُـقِ الجَميـلِ وذلـكَ النَّـسَـمِ الـرُّخـا
وهُنـاكَ حيـثُ تُعـانِـقُ البَسَمـاتُ أَنْغَـامَ الغَـزَلْ
يَتَمَايـلُ الحُلُـمُ الجميـلُ كنَسْمَـةِ القَلْـبِ الثَّـمِـلْ
هُوَ جـدولٌ قَـدْ فجَّـرت ينبوعَـهُ فـي مهجَـتـي
أَجْفـانُ فاتنـةٍ أَرَتْنِيـهـا الـحَـيَـاةُ لشَـقْـوَتـي
أَجْفـانُ فاتنـةٍ تــراءَتْ لي علـى فَجْـرِ الشَّبـابْ
كَعَرُوسةٍ مِنْ غانِياتِ الشِّعْرِ فـي شَـفَـقِ السَّـحَـابْ
ثمَّ اخْتَفَتْ خَلْـفَ السَّمـاءِ وراءَ هاتـيـكَ الغُـيُـومْ
حيثُ العَـذارى الخالِـداتُ يَمِسْنَ مَـا بَيْـنَ النُّجُـومْ
ثـــمَّ اخـتَـفَـتْ أوَّاهِ طائرةً بأَجْنِحَـةِ المَنُـونْ
نحـوَ السَّمـاءِ وهـا أَنـا في الأَرضِ تمثالُ الشُّجُونْ
قَدْ كانَ ذلك كُلُّهُ بالأَمـسِ بـالأَمــسِ الـبَـعـيـدْ
والأَمسُ قَدْ جَرَفَتْهُ مقهوراً يــدُ الـمـوتِ العَتِـيـدْ
قَدْ كانَ ذلكَ تَحْـتَ ظِـلِّ الأَمسِ والماضي الجَميـلْ
قَدْ كانَ ذلك فـي شُعـاعِ البَدْرِ مِـنْ قَبْـلِ الأُفُـولْ
واليـومَ إذْ زالـتْ ظِـلالُ الأَمسِ عَنْ زَهَري البَديـعْ
وتَجَلْبَبَ الزَّهـرُ الجميـلُ بظُلْمَـةِ اللَّيـلِ المُـريـعْ
ذَبُلَـتْ مَرَاشِفُـهُ فأَصبـحَ ذَويـاً نِـضْـوَ الكُـلُـومْ
وهوَى لأنَّ اللَّيـلَ أَسْمَعَـهُ أَنـاشـيـدَ الـوُجُــومْ
بالأَمسِ قَدْ كانـتْ حَياتـي كالسَّـمـاءِ البـاسِـمَـهْ
واليومَ قَدْ أمسَتْ كأَعمـاقِ الكُـهُـوفِ الـواجِـمَـهْ
إذْ أَصبحَ النَّبْـعُ الجَميـعُ يسيـرُ فـي وادي الأَلَـمْ
مُتَعَثِّـراً بَيْـنَ الصُّخـورِ يَغُـورُ فـي تِلْـكَ الظُّلَـمْ
جَـفَّـتْ بــهِ أَمــواجُ ذيَّـاكَ الـغـرامِ الآفــلِ
فَتَدَفَّقَـتْ فيـهِ الـدُّمُـوعُ بصَوبِـهـا المُتَـهـاطِـلِ
قَــدْ حَجَّبَـتْـهُ غُـيـومُ أَحـزانِ الوُجُـودِ القاتِمـهْ
قَـدْ أَخْرَسَتْـهُ مَــرارَةُ القَلْـبِ التَّعيـسِ الظَّالمـهْ
جَمـدتْ علـى شَفَتَـيْـهِ أَنغـامُ الصَّبابَـةِ والهَـوى
وَقَضَـتْ أَغانـي الحُـبُّ في أَعْماقِـهِ لمَّـا هـوى
وعَـدَتْ بـه الأَمــواجُ جامِـدَةَ المَلامِـحِ قاتمـهْ
قَـدْ أَسكَتَتْـهـا لـوعَـةُ الرُّوحِ الحزيـنِ الوَاجمـهْ
غاضَـتْ أَمانيهـا وغـارَ بهـا الجَمـالُ السَّـاحـرُ
فأَصابهـا لَهَفـاً علـيـهِ الاكْـتِـئـابُ الـكَـافـرُ
فـي ضفَّتيـه عـرائـسُ الأَشْعـارِ تنصُـبُ مأتمـا
يهْرُقْنَ فيهِ الدَّمْـعَ حتَّـى يَلْطُـمَ الـدَّمـعَ الـدَّمـا
فَيَسـيـلُ ذاكَ المَـدْمَـعُ الدَّامـي لقَلْـبِ الجـدولِ
حيثُ المَـرَارَةُ والأَسـى بَيْـنَ الزُّهُـورِ الـذُّبَّـلِ
ويَنُحْـنَ حـتَّـى يُفْـعِـمُ الآفاقَ صَـوتُ الانْتِحـابْ
فتسيـرُ أَصـداءُ النِّيَاحَـةِ نحـو أَطبـاقِ الضَّبـابْ
وهناكَ مَا بَيْـنَ الضَّبـابِ الأَقْتَـمِ السَّاجـي الكئيـبْ
تَهْتَـزُّ آلامـي وتخْتَـلِـجُ الـكـآبَـةُ بالنَّـحـيـبْ




7
يا لأبتسامة قلب
شعر : أبو القاسم الشابي


file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


يـا لاابْتِسـامَـةِ قَـلْـبٍ مَطْـلـولَـةٍ بـدمـوعِـهْ
غاضَـتْ فلـمْ تُـبْـقِ إلاَّ الدُّمُـوعَ بَيْـنَ صُدُوعِـهْ
فَظَـلَّ يَهْتُـفُ مـن شَـجْ وِهِ وفَــرْطِ ولُـوعِــهْ
ويِـح الحَيَـاة أَمـا تَـنْ قَضـي لَدَيْهـا الـرَّزايـا
أَمـا يُكَفْكِـفُ هـذا الـزَّ مـانُ صَـوْبَ البَـلايـا
يا دهرُ رفقـاً فـإنَّ الـقُ لـوبَ أَمْسَـتْ شَظَـايـا
يـا قلـبُ نَهْنِـهْ دمـوعَ الأَسـى ولوْعـةَ رُوعِـكْ
إنَّ الـدُّهُـورَ البَـواكـي غَنِيَّـةٌ عَــنْ دُمُـوعِـكْ
حسْـبُ الحَيَـاةِ أَسـاهـا فاطْوِ الأَسى في صُدُوعِـكْ
واحْلُمْ بفجرِ اللَّيالـي فَفَـجْ رُهَـا فــي هُجُـوعِـكْ
وإن غفـوت فـإن الحـي اة ليـسـت تـروعــك
وسَوْفَ يمضي شتاءُ الأَسى ويَـأْتــي رَبـيـعُــكْ
بَـيْـنَ القُـبـورِ فـتـاةٌ جـارَ الزَّمـانُ عليـهـا
فافْتَـكَّ منـهـا بعُـنْـفٍ كَـفُّ الـرَّدى أَبَويْـهـا
تقـولُ واللَّـيـل سَــاجٍ والقبـرُ مُصـغٍ إليـهـا
يا ليتني مـتُّ مِـنْ قَـبْ لِ أَنْ تَـسـوءَ حَيَـاتـي
ويَنْضُبَ الدَّمـع مـن لـو عَتـي ومِـنْ حَسَـراتـي
مَـنْ لـي بِحُفْـرَةِ قَبْـرٍ تضمُّـنـي وشَـكَـاتِـي
في الحـيِّ صـبٌّ يُعانـي فـي الصَّـدْرِ داءً دَفينـا
وفي الفُـؤادِ جـوًى كـا مـنـاً وَحِـسًّـا مَكيـنـا
حتَّـى دهـتْـه اللَّيـالـي وجـرَّعـتْـهُ مَـنُـونَـهْ
فشيَّـعَ المـيْـتَ جـمـعٌ مِـنْ حـيِّـهِ يَنْدُبُـونَـهْ
حـتَّـى إِذا مَــا أَرادوا رصْفَ الصَّفائِـحِ دونَـهْ
ناحَـتْ علـيـهِ فـتـاةٌ ويلـي لمَـنْ تتركـونَـهْ
كـانَ الصبـيُّ يَصـيـدُ الفَـراشَ بَيْـنَ الزُّهُـورِ
فَـدَاسَ زهــراً نَـدِيًّـا أَلقـى بـه فـي الغَديـرْ
فَـأَخْـرَجُـوهُ ولـكــنْ بعـدَ القضـاءِ الأَخـيـرِ
فخرَّت الأُمُّ حولَ الصَّـبِ يِّ تـصـرخُ ويـلــي
فقلـتُ والقلـبُ دَامٍ والـنَّ اسُ يبـكـونَ حـولــي
مَا أَسخَـفَ العيـشَ تَـقْ ضِـي عليـهِ زلَّـةُ نَعْـلِ
شيـخٌ شَـآهُ دَهْـرُ الأَس ى وَحـيــدٌ شَـتِـيـتُ
بَيْـنَ الخرائـبِ يُمسـي علـى الطَّـوى ويَبِـيـتُ
في ظُلْمَةِ اللَّيـلِ فاضَـتْ علـى الوُجُـودِ حيـاتُـهْ
وطرفُـهُ يَرْمُـقُ النَّـجْـمَ مِـلــؤُهُ عَـبَـراتُــهْ
ومـا حواليـهِ إلاَّ الــخَ رابُ يُشجـي صُمـاتُـهْ
فـمـا بـكـاهُ فَـتَــاهُ ولا بـكـتْـهُ فـتـاتُـهْ
يا زهـرةً سامَهـا العَـا بـرونَ خَسْفـاً وهـونَـا
لو كنتِ شوكاً عَضوضـاً مَـا داسَـكِ العابِـرونـا
لأنَّهـم يجهلـونَ الوَحْـيَ الَّـــذي تُضْمِـريـنـا
هُـمْ يَسْخَـرونَ بهَمْـسِ الزُّهُـورِ وهْـوَ بَـديـعُ
ويُنْصِتونَ لصَوْتِ الأَشواكِ وهْــــوَ مُــريــعُ
فــلا تُبـالـي بـقـومِ الحـقُّ فيهـمْ صَـريـعُ
ربَّـاه كـم مِـنْ فـتـاةٍ تشكـو الحَيَـاة وتبـكـي
ومُعْـدَمٍ بوَّأَتْـهُ الدُّهُـورُ مَـقْـعَــدَ ضَــنْــكِ
ويائِـسٍ مــاتَ فــي لُبِّـهِ الـمَـرامُ الوَحـيـدُ
وتائهٍ ضاعَ بَيْـنَ القِفـارِ وهْــــوَ فَــريــدُ
حـتَّـى طَـوَتْـهُ مــنَ العاصِفاتِ رِيـحٌ شَـرُودُ
ربَّاه رُحماكَ إنَّ الزَّمـانَ فَــــضٌّ شَــديــدُ
يـا طائـرَ الشِّعْـرِ رَوِّحْ علـى الحَيَـاةِ الكئيـبَـهْ
وامْسَـحْ بريشِـكَ دمْــعَ القُلُـوبِ فهـيَ غَريـبَـهْ
وعَزِّهـا عَـنْ أَسـاهـا فقـدْ دَهَتْهـا المُصيـبَـهْ
وأَنــتَ رُوحٌ جـمـيـلٌ بَيْـنَ الهِضـابِ الجديبـهْ
فانفـخْ بهـا مـن لهيـبِ السَّمـاءِ رُوحـاً خَضيبـهْ
وابعَـثْ بسحـركَ فــي قلبِهـا ضُـرامُ الشَّبيـبـهْ




8
الحب شعلة نور
شعر : أبو القاسم الشابي


file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


الحُبُّ شُعْلَةُ نورٍ ساحـرٍ هَبَطَـتْ منَ السَّماءِ فكانتْ ساطـعَ الفَلَـقِ
ومَزَّقتْ عن جفونِ الدَّهْرِ أَغْشِيَـةً وعَنْ وُجوه اللَّيالي بُرْقُـعَ الغَسَـقِ
الحـبُّ روحُ إلـهـيٌّ مجنَّـحـةٌ أَيَّامُـهُ بضِيـاءِ الفَجْـرِ والشَّفَـقِ
يطوفُ في هـذه الدُّنيـا فَيَجْعَلُهـا نجْماً جميلاً ضَحُوكاً جِـدَّ مُؤْتَلِـقِ
لولاهُ مَا سُمِعتْ في الكونِ أُغنيـةً ولا تآلَفَ فـي الدُّنيـا بَنُـو أُفُـقِ
الحبُّ جُدوَلُ خمـرٍ مَـنْ تَذَوَّقَـهُ خاضَ الجحيمَ ولم يُشْفِقْ من الحَرَقِ
الحبُّ غايَـةُ آمـالِ الحَيَـاةِ فمـا خوْفي إِذا ضَمَّني قبرٌ ومـا فَرَقِـي




9
يارفيقي وأين أنت
شعر : أبو القاسم الشابي

file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


يا رفيقي وأَيـنَ أَنْـتَ فَقَـدْ أَعْمَتْ جُفوني عواصِفُ الأَيَّامِ
ورمتْني بمَهْمَـهٍ قاتِـمٍ قفـرٍ تُغَشِّيـهِ داجِيـاتُ الغَـمـامِ
خُذْ بكفِّي وغنِّني يـا رفيقـي فسبيلُ الحَيَاةِ وَعْـرٌ أَمامـي
كلَّما سرتُ زلَّ بي فيهِ مَهْوَى تَتَضاعى به وُحُوشُ الحِمَـامِ
شَعَّبَتْهُ الدُّهُورُ وانطمسَ النُّورُ وقامتْ بنـا بَنَـاتُ الظَّـلامِ
راقِصاتٍ يخلُبْنَ في حَلَكِ اللَّيلِ ويلعبْـنَ بالقُلـوبِ الدَّوامـي
غنِّني فالغِناءُ يَدْرَأُ عنَّا السَّاحرَ الـجـنَّ سـاكـنَ الآجــامِ
قَدْ تَفَكَّرْتُ في الوُجُودِ فأَعياني وأَدبـرتُ آيسـاً لِظَـلامـي
أَنشُدُ الرَّاحَـةَ البعيـدَةَ لكـنْ خابَ ظنِّي وأَخطأَتْ أَحلامـي
فمَعِي في جوانحي أَبدَ الدَّهـرِ فؤادٌ إلـى الحقيقـةِ ظامـي
مَا تراخَى الزَّمانُ إلاَّ وأَلقـى في طَواياهُ قبضَةً مِنْ ضُـرامِ
تَتَلَّظَـى يـدُ الحَيَـاةِ وَزَادَتْ مُعضلاتُ الدُّهُورِ والأَعـوامِ
أَظمأَتْ مُهجَتي الحَيَـاةُ فهـل يوماً تُبلُّ الحَيَاةُ بعضَ أَوامـي




10
ياعذاري الحب
شعر : أبو القاسم الشابي

file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Webs/ابو%20القاسم%20الشابي.jpg


يا عَذارى الجمال والحُبِّ والأحلامِ بَلْ يا بَهاءَ هذا الوُجودِ
قَدْ رأيْنا الشُّعورَ مُنْسَدِلاتٍ كلّلَتْ حُسْنَها صباحُ الورودِ
ورَأينا الجفونَ تَبْسِمُ أو تَحْلُمُ بالنُّورِ بالهوى بالنّشيدِ
ورَأينا الخُدودَ ضرّجَها السِّحْرُ فآهاً من سِحْرِ تِلْكَ الخُدودِ
ورأينا الشِّفاهَ تَبْسِمُ عن دنْيا من الوَردِ غَضّةٍ أُمْلودِ
ورأينا النُّهودَ تَهْتَزُّ كالأزهارِ في نَشْوَة الشَّبابِ السَّعيدِ
فتنةٌ توقِظُ الغَرامَ وتُذْكيهِ ولكنْ ماذا وراءَ النُّهودِ
مَا الَّذي خَلْفَ سِحْرِها الحالمِ السَّكرانِ في ذلك القرار البعيدِ
أنُفوسٌ جميلةٌ كطيورِ الغابِ تَشْدو بِساحِرِ التَغْريدِ
طاهراتٌ كأنَّها أرَجُ الأزهارِ في مَوْلدِ الرَّبيعِ الجَديدِ
وقلوبٌ مضيئةٌ كنُجومِ اللّيلِ ضَوّاعَةٌ كَغَضِّ الوُرودِ
أو ظَلامٌ كأنَّهُ قِطَعُ اللّيلِ وهَوْلٌ يُشيبُ قلبَ الوليدِ
وخِضَمُّ يَموج بالإثمِ والنَّكْرِ والشَّرِّ والظِّلالِ المَديدِ
لستُ أدري فرُبَّ زهرٍ شديِّ قاتلٌ رُغْمَ حُسْنِهِ المَشْهودِ
صانَكُنَّ الإلهُ من ظُلْمةِ الرُّوحِ ومن ضَلّة الضّميرِ المُريدِ
إنَّ لَيلَ النُّفوسِ ليلٌ مريعٌ سَرْمَديُّ الأسى شنيعُ الخُلودِ
يرزَحُ القَلْبُ فيه بالألَم المرّ ويَشقى بعيشِهِ المَنْكودِ
ورَبيعُ الشَّبابِ يُذبِلُهُ الدّهْرُ ويمضي بِحُسِنهِ المَعْبودِ
غيرُ باقٍ في الكونِ إلاَّ جمالُ الرُّوح غضًّا على الزَّمانِ الأبيدِ

بنت مصر
21-04-2006, 03:21 PM
أشكرك شكرا يليق بهذا المجهود الكبير المبذول في هذا الموضوع ..
وأحييك كذلك تحية تليق بهذا الشاعر العملاق وتجديدك لسيرته وأعماله الرائعة

دمت لنا أستاذ سيد عطية الغالي


بسنت

د / آمال كحيل
22-04-2006, 03:35 AM
أخي الفاضل الشاعر الكبير الأستاذ / سيد عطية
تحية وتقدير
أشكرك من كل قلبي على هذا المجهود الرائع لإثرائنا بأعمال هذا الشاعر العظيم
ولك مني سيدي عاطر التحايا وأطيب المنى
ودمت بكل الود
آمال

sayedattia
22-04-2006, 01:41 PM
أشكرك شكرا يليق بهذا المجهود الكبير المبذول في هذا الموضوع ..
وأحييك كذلك تحية تليق بهذا الشاعر العملاق وتجديدك لسيرته وأعماله الرائعة

دمت لنا أستاذ سيد عطية الغالي


بسنت


أبنتي الغالية / بنت مصر

كل مجهود مبذول يهون أمام كلمة شكر رقيقة
فلك الشكر علي هذا المرور العاطر
وشكراً لتنويهك في رسائلك لكل اعضاء المنتدي عن
المكتبة الشعرية الألكترونية
ودائماً بالخير نلتقي علي طريق الكلمة ...
:4: :4: :4:

sayedattia
22-04-2006, 01:49 PM
أخي الفاضل الشاعر الكبير الأستاذ / سيد عطية
تحية وتقدير
أشكرك من كل قلبي على هذا المجهود الرائع لإثرائنا بأعمال هذا الشاعر العظيم
ولك مني سيدي عاطر التحايا وأطيب المنى
ودمت بكل الود
آمال

الأخت الفاضلة والشاعرة الملهمة / د . آمال

لاشكر علي واجب .. والشكر لك لإهتمامك بالمرور بنافذتي
وتقبلي تحياتي ومودتي .. ويسعدني دائماً زياراتك .........
ودائماً بالخير نلتقي علي طريق الكلمة ...


:bye: :bye: :bye: :bye: :bye:

sayedattia
26-04-2006, 04:24 PM
11
كنا كزوجي طائر

كنَّـا كَـزَوْجَـيْ طـائـرٍ في دَوْحَةِ الحُـبِّ الأَميـنْ
نَتْلـو أَناشـيـدَ المـنـى بَيْنَ الخمائـلِ والغُصُـونْ
مُتَغَرِّديـنَ مـع البَـلابـلِ في السُّهولِ وفي الحـزونْ
مَلأَ الهَوَى كأْسَ الحَيَاةِ لنـا وشَعْشَعَـهـا الـفُـتـونْ
حتَّـى إِذا كِدْنـا نُرَشِّـفَ خَمْرَها غَضِـبَ المَنُـونْ
فَتَخَطَّفَ الكـأسَ الخلـوبَ وحطَّـمَ الجـامَ الثَّمـيـنْ
وأَراقَ خَـمْـرَ الـحُـبِّ في وادي الكآبَـةِ والأَنيـنْ
وأَهـابَ بالحُـبِّ الوديـعِ فـودَّعَ العُـشَّ الأَمـيـنْ
وشـدَا بلحـنِ الـمـوتِ في الأُفُق الحزينِ المُسْتَكينْ
ثمَّ اختفـى خَلْـفَ الغُيـومِ كأَنَّـهُ الطَّيـفُ الحَزيـنْ
يا أَيُّهـا القلـبُ الشَّجـيُّ إلامَ تُخْرِسُـكَ الشُّـجـونْ
رُحْماكَ قَدْ عَذَّبْتَني بالصَّمتِ والـدَّمــعِ الـهَـتُـونْ
ماتَ الحَبيبُ وكلُّ مَـا قَـدْ كُنْـتَ ترجـو أَن يكـونْ
فاصْبِرْ على سُخْطِ الزَّمانِ ومـا تُصَرِّفُـهُ الشُّـؤُونْ
فلَسَـوْفَ يُنْقِـذُكَ المَنُـونُ ويفرحُ الـرُّوحُ السَّجيـنْ
وردُ الحَـيَـاةِ مُـرَنَّــقٌ والمـوتُ مَـوْرِدُهُ مَعيـنْ
ولرُبَّما شاقَ الرَّدى الدَّاجي وأعـمــاقُ الـمـنـونْ
قلبـاً تُـرَوِّعُـهُ الحَـيَـاةُ ولا تُهـادِنُـهُ السُّـنُـونْ
ومَشَاعِراً حَسْرى يسيرُ بها القُنُـوطُ إلـى الجُـنـونْ


12
أين ياشعب

أَيْنَ يا شعبُ قلبُكَ الخافقُ الحسَّـاسُ أَيْــنَ الطُّـمـوحُ والأَحْـــلامُ
أَيْنَ يا شعبُ رُوحُك الشَّاعرُ الفنَّـانُ أَيْــنَ الـخـيـالُ والإِلـهــامُ
أَيْنَ يا شعبُ فنُّكَ السَّاحرُ الخـلاّقُ أَيْــنَ الـرُّســومُ والأَنـغــامُ
أَيْنَ يـمَّ الحَيَـاةِ يَـدْوي حوالَيْـكَ فـأَيـنَ المُـغـامِـرُ الـمِـقْـدامُ
أَيْـنَ عَـزْمُ الحَيَـاةِ لا شـيءَ إلاَّ الموتُ والصَّمْتُ والأَسى والظَّـلامُ
عُمُـرٌ مَـيِّـتٌ وقـلـبٌ خَــواءٌ ودمٌ لا تُـــثـــيـــرُهُ الآلامُ
وحياةٌ تَنـامُ فـي ظُلْمـة الـوادي وتنمـو فـي فوقـهـا الأَوهــامُ
أَيُّ عـيـشٍ هــذا وأَيُّ حـيـاةٍ رُبَّ عيـشٍ أَخَـفُّ منـه الحِمَـامُ
قَدْ مشتْ حولكَ الفُصـولُ وغَنَّتْـكَ فـلـمْ تبتـهـج ولــمْ تتـرنَّـمْ
ودَوَتْ فوقكَ العَواصـفُ والأَنـواءُ حـتَّـى أَوْشَـكَـتْ أن تتحـطَّـمْ
وأَطافَتْ بـكَ الوُحـوشُ وناشتْـكَ فلـم تَضْـطَـرِبْ ولــم تتـألَّـمْ
يا إِلهي أمـا تحـسُّ أَمـا تشـدو أَمــا تشتـكـي أَمــا تتكـلَّـمْ
ملَّ نهرُ الزَّمـانِ أَيَّامـكَ الموتـى وأَنـقـاضَ عُـمـرِكَ المتـهـدِّمْ
أَنْـتَ لا ميِّـتٌ فيبلَـى ولا حــيٌّ فيمشـي بـل كائـنٌ لَيْـسَ يُفْهَـمْ
أَبـداً يرمـقُ الفـراغَ بـطـرفٍ جامـدٍ لا يـرى العوالِـمَ مُظْـلِـمْ
أَيُّ سِحْرٍ دهاكَ هل أَنْـتَ مسحـورٌ شـقـيٌّ أَو مـــاردٌ يَتَـهـكَّـمْ
آه بل أَنْتَ فـي الشُّعـوبِ عجـوزٌ فيلسـوفٌ محطَّـمٌ فــي إهـابِـهْ
ماتَ شوقُ الشَّبابِ في قلبِهِ الـذَّاوي وعـزمُ الحَيَـاة فـي أَعصـابِـهْ
فمضـى يَنْشُـدُ الـسَّـلامَ بعـيـداً في قبورِ الزَّمـانِ خَلْـفَ هضابِـهْ
وهناكَ اصطفى البقاءَ مع الأَمـوات فـي قبـرِ أَمسِـهِ غـيـرَ آبِــهْ
وارتضى القبـرَ مسكنـاً تتلاشـى فيـه أيَّــامُ عُـمـرِهِ المتشـابِـهْ
وتناسى الحَيَـاةَ والزَّمـنَ الـدَّاوي ومـا كـانَ مِـنْ قديـمِ رِغَـابِـهْ
فالْزَمِ القبر فهوَ بيـتٌ شبيـهٌ بـكَ فـي صَمْـتِ قلـبِـه وخـرابِـهْ
أَنْـتَ لا ميِّـتٌ فيبلَـى ولا حــيٌّ فيمشـي بـل كائـنٌ لَيْـسَ يُفْهَـمْ
أَبـداً يرمـقُ الفـراغَ بـطـرفٍ جامـدٍ لا يـرى العوالِـمَ مُظْـلِـمْ
أَيُّ سِحْرٍ دهاكَ هل أَنْـتَ مسحـورٌ شـقـيٌّ أَو مـــاردٌ يَتَـهـكَّـمْ
آه بل أَنْتَ فـي الشُّعـوبِ عجـوزٌ فيلسـوفٌ محطَّـمٌ فــي إهـابِـهْ
ماتَ شوقُ الشَّبابِ في قلبِهِ الـذَّاوي وعـزمُ الحَيَـاة فـي أَعصـابِـهْ
فمضـى يَنْشُـدُ الـسَّـلامَ بعـيـداً في قبورِ الزَّمـانِ خَلْـفَ هضابِـهْ
وهناكَ اصطفى البقاءَ مع الأَمـوات فـي قبـرِ أَمسِـهِ غـيـرَ آبِــهْ
وارتضى القبـرَ مسكنـاً تتلاشـى فيـه أيَّــامُ عُـمـرِهِ المتشـابِـهْ
وتناسى الحَيَـاةَ والزَّمـنَ الـدَّاوي ومـا كـانَ مِـنْ قديـمِ رِغَـابِـهْ
فالْزَمِ القبر فهوَ بيـتٌ شبيـهٌ بـكَ فـي صَمْـتِ قلـبِـه وخـرابِـهْ
واعبدِ الأَمسَ وادَّكِرْ صُوَرَ الماضي فدُنْيـا العجـوزِ ذِكـرى شبـابِـهْ
وإذا مــرَّتِ الحَـيَـاةُ حوالَـيْـكَ جَميـلاً كالزَّهْـرِ غضًّـا صِباهـا
تتغنَّـى الحَيَـاةُ بالشَّـوقِ والعـزمِ فيُحْيـي قلـبَ الجـمـادِ غِنَـاهـا
والرَّبيـعُ الجميـلُ يرقُـصُ فَـوْقَ الـوردِ والعُشْـبِ منْشِـداً تيَّـاهـا
ومشـى النَّـاسُ خلفَهَـا يتَمَـلَّـوْنَ جمـالَ الوُجُـودِ فــي مـرآهـا
فاحذرِ السِّحْرَ أَيُّها النَّاسكُ القِدِّيـسُ إنَّ الحَـيَـاةَ يُـغـوي بَـهـاهـا
والرَّبيعُ الفنَّانُ شاعِرُهـا المفتـونُ يُـغْـري بحـبِّـهـا وهـواهــا
وتَمَلَّ الجمالَ فـي رِمـمِ الموتَـى بعيـداً عَـنْ سِحْرِهـا وصَـداهـا
وتَغَـزَّلْ بسِحْـرِ أَيَّامِـكَ الأولـى وخَـلِّ الحَيَـاةَ تخطـو خطـاهـا
وإذا هبَّـتِ الطُّيـورُ مـع الفجـرِ تُغنِّـي بَيْـنَ المـروجِ الجميـلـهْ
وتُحَيِّـي الحَيَـاةَ والعالَـمَ الـحـيَّ بـصَـوْتِ المحـبَّـةِ المعسـولـهْ
والفَراشُ الجميلُ رَفْرَفَ في الرَّوْضِ ينـاجـي زهــورَهُ المطلـولـهْ
وأَفـاقَ الوُجُـودُ للعمـلِ المجْـدِي وللسَّـعـيِ والمعـانـي الجليـلـهْ
ومَشَى النَّاسُ في الشِّعابِ وفي الغابِ وفــوقَ المسـالـكِ المجهـولـهْ
يَنْشُدُونَ الجمالَ والنُّـورَ والأَفـراحَ والمـجـدَ والحَـيَـاةَ النبـيـلـهْ
فاغضُضِ الطَّرفَ في الظَّلامِ وحاذِرْ فتنَةَ النُّـورِ فهـيَ رُؤْيـا مَهُولـهْ
وصَباحُ الحَيَـاةِ لا يُوقِـظُ الموْتَـى ولا يَـرْحَـمُ الجـفـونَ الكليـلـهْ
كلُّ شيءٍ يُعاطِـفُ العالَـم الحـيَّ ويُـذكِـي حـيـاتـه ويُـفـيـدُهْ
والذي لا يُجاوِبُ الكونَ بالإِحسـاسِ عِـبْءٌ علـى الوُجُـودِ وُجُــودُهْ
كلُّ شيءٍ يُسايِـرُ الزَّمـنَ الماشـي بـعـزمٍ حـتَّـى الـتُّـرابُ ودُودُهْ
كـلُّ شـيءٍ إِلاّكَ حَـيٌّ عَطـوفٌ يُؤْنِـسُ الكـونَ شَوْقُـهُ ونَشـيـدُهْ
فلماذا تعيش في الكونِ يـا صـاحِ ومـا فيـكَ مـن جنًـى يستفيـدُهْ
لسـتَ يـا شيـخُ للحيـاةِ بأَهْـلٍ أَنْــتَ داءٌ يُبيـدُهـا وتُـبـيـدُهْ
أَنْـتَ قَـفْـرٌ جهنَّـمـيٌّ لَعِـيـنٌ مُظْلِـمٌ قاحـلٌ مـريـعٌ جـمـودُهْ
لا ترفُّ الحَيَـاةُ فيـهِ فـلا طيـرَ يغـنِّـي ولا سَـحَـابَ يـجـودُهْ
أَنْـتَ يـا كاهِـنَ الظَّـلامِ حيـاةٌ تعبـدُ المـوتَ أَنْـتَ روحٌ شقـيُّ
كافرٌ بالحَيَـاةِ والنُّـورِ لا يُصغـي إلـى الكـونِ قلـبُـه الحـجـريُّ
أَنْتَ قلبٌ لا شوقَ فيـه ولا عـزمٌ وهــذا داءُ الحَـيَـاةِ الـــدّويُّ
أَنْتَ دُنيـا يُظلُّهـا أُفُـقُ الماضـي ولـيــلُ الـكـآبَـةِ الأَبـــديُّ
مـاتَ فيهـا الزَّمـانُ والكـونُ إلاَّ أَمسُهـا الغابـرُ القديـمُ القَـصِـيُّ
والشقيُّ الشقيُّ فـي الأَرضِ قلـبٌ يومُـهُ ميِّـتٌ ومَاضـيـهِ حَــيُّ
أَنْتَ لا شيءَ في الوُجُـودِ فغـادِرْهُ إلـى المـوتِ فهـوَ عنـكَ غَنِـيُّ

13
أحلام الشباب

ألا إنَّ أحْلامَ الشَّبابِ ضَئيلَةٌ تُحَطِّمُها مثلَ الغُصونِ المَصائبُ
سألتُ الدَّياجي عنْ أماني شَبيبَتي فقالتْ تَرامَتْها الرِّياحُ الجَوائِبُ
ولمَّا سألْتُ الرِّيحَ عنها أجابَني تَلَقَّفَها سَيْلُ القَضا والنَّوائبُ
فَصارتْ عَفاءً واضْمَحَلَّتْ كَذَرَّةٍ على الشَّاطئ المَحْمومِ والموجُ صاخِبُ

14
الحيــــــاة

مَهْمَا تأمَّلْتُ الحياةَ" "وَجُبْتُ مَجْهَلَها الرَّهِيبْ
ونَظَرْتُ حولي لَمْ أَجِدْ" "إلاَّ شُكُوكَ المُسْتَريبْ
حتَّى دَهِشْتُ وما أُفِدْتُ" "بدهشتي رأياً مُصيبْ
لكنَّني أَجْهَدْتُ نَفْسي" "وهيَ باديَةُ اللُّغوبْ
وَدَفَعْتُها وهيَ الهزيلَةُ" "في مُغالَبَةِ الكُروبْ
في مَهْمَهٍ مَتَقَلِّبٍ" "تُخْشَى غَوَائِلُهُ جَديبْ
فإذا أصابَتْ من" "مَنَاهِلِهِ شراباً تَسْتَطيبْ
أَروتْ جوانِحَهَا وذلك" "حَسْبُها كيما تَؤُوبْ
ومَنِ ارتوى في هذه" "الدُّنيا تَسَنَّمَهَا خَطِيبْ
أَوْ لا فقد رَكِبَتْ من" "الأَيَّامِ مَرْكَبَها العَصِيبْ
وَقَضَتْ كما شاءَ الخُلودُ" "وفي جوانِحِهَا اللَّهيبْ


15
صبي الحيــــــاة

صَبِيَّ الحَيَاةِ الشَّقِيَّ العنيدْ أَلا قدْ ضَلَلْتَ الضَّلالَ البعيدْ
أَتُنشدُ صوتَ الحَيَاةِ الرخيمَ وأَنتَ سجينٌ بهذا الوجودْ
وتَطْلُبُ وَرْدَ الصَّبَاحِ المخ ضَّبَ مِنْ كفِّ حَقْلٍ حَصِيدْ
إلى المَوْتِ إنْ شِئْتَ هَوْنَ الحي اة فَخَلْفَ ظلامِ الرَّدى مَا تُرِيدْ
إلى المَوْتِ يا ابنَ الحَيَاةِ التعيسَ ففي الموتِ صَوْتُ الحَيَاةِ الرخيمْ
إلى المَوْتِ إن عَذَّبَتْكَ الدُّهورُ ففي الموتِ قَلْبُ الدُّهورِ الرَّحيمْ
إلى المَوْتِ فالموتُ رُوحٌ جميلٌ يُرَفْرِفُ مِنْ فوقِ تِلْكَ الغُيومْ
فَرُوحاً بفَجْرِ الخُلُودِ البهيجِ وما حَوْلَهُ مِنْ بَنَاتِ النُّجومْ
إلى المَوْتِ فالموتُ جامٌ رَوِيٌّ لمنْ أَظْمَأَتْهُ سُمُومُ الفَلاةْ
ولَسْتَ براوٍ إِذا مَا ظَمِئْتَ من المنبعِ العذْبِ قبلَ المَمَاتْ
فما الدَّمعُ إلاَّ شرابُ الدُّهورِ وما الحزنُ إلاَّ غِذَاءُ الحَيَاةْ
إلى المَوْتِ فالموتُ مهدٌ وَثيرٌ تَنَامُ بأَحضانهِ الكَائناتْ
إلى المَوْتِ إن حاصَرَتْكَ الخُطوبُ وسَدَّتْ عليكَ سَبيلَ السَّلامْ
ففي عالمِ الموتِ تَنْضُو الحَيَاةُ رِداءَ الأَسى وقِنَاعَ الظَّلامْ
وتبدو كما خُلِقَتْ غَضَّةً يَفيضُ على وَجْهِها الإِبْتِسامْ
تُعيدُ عليها ظِلالَ الخُلودِ وتهفو عليها قُلُوبُ الأَنامْ
إلى المَوْتِ لا تَخْشَ أعماقه ففيها ضياءُ السَّماءِ الوَديعْ
وفيها تَمِيسُ عذارى السَّماءِ عواريَ يُنْشِدْنَ لحناً بَديعْ
وفي رَاحِهنَّ غُصُونُ النَّخيلِ يُحَرِّكْنَها في فَضَاءٍ يَضُوعْ
تضيءُ بهِ بَسَمَاتُ القُلُوبِ وتخبو بهِ حَسَراتُ الدُّموعْ
هو الموتُ طيفُ الخلودِ الجميلُ ونِصْفُ الحَيَاةِ الَّذي لا يَنُوحْ
هنالكَ خلفَ الفضاءِ البعيدِ يَعيشُ المنونُ القَوِيُّ الصَّبُوحْ
يَضُمُّ القُلُوبَ إلى صَدْرِهِ ليأسوَ مَا مَضَّها مِنْ جُروحْ
ويبعثَ فيها رَبيعَ الحَيَاةِ ويُبْهِجُها بالصَّباحِ الفَرُوحْ



شرفونا بزيارة المكتبة الشعرية الألكترونية
الشاعر / أبو القاسم الشــــــــــابي ... شاعر تونسي عربي ..
http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?t=50270 (http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?t=50270)
الشاعر /فاروق جويدة ... شاعر مصري عربي 1
فاروق جويدة .... الشاعر الفنان .... دراسة وجانب من قصائده - مصر Egypt (http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?t=49266)
الشاعر /فاروق جويدة ... شاعر مصري عربي 2
مشروع المكتبة الشعرية الألكترونية - مصر Egypt (http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?t=49290)
الشاعر /فاروق جويدة ... شاعر مصري عربي 3
مشروع المكتبة الشعرية الألكترونية - مصر Egypt (http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?t=49522)

Abdou Basha
25-07-2006, 12:38 PM
أين ياشعب

قصيدة رائعة، أشعر وكأنها كتبت بالأمس..
أشكرك أستاذ سيد


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث