سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقارب الذهبية


عبدالله أبوعاصي
13-04-2006, 11:00 AM
قصة قصيرة
العقارب الذهبية
بقلم / عبدالله أبوعاصي

ينظر إلى ساعة الحائط العتيقة وهو يراقب بندولها الأثري وهو يترنح كالثمل محدثاً صوته الآلي الرتيب : تك..تك..تك..
قلبه يترنح مع حركة البندول ، يدق، تتصاعد دقاته :دوم..دووم..دوووم ، تذكره عقارب الساعة ذات اللون الذهبي بلون تلك العقارب في الساعة الذهبية التي أهداها إلى خطيبته يوماً ما ، يتذكر كيف ظل لأسبوع كامل يبحث عن هدية تناسب حبه لها حتى وجدها ، ساعة من الذهب الخالص المرصع بالماس ، يتذكر فرحته عندما صارت حول معصمها ، العقارب في يدها، تدور في عينيه ، تصنع في رأسه دوامات قوية متلاحقة يدور فيها بلا توقف ، دورا رأسه يزداد، ألم كبير في مؤخرة الرأس ، صوت الدماء وهي تتدفق إلى رأسه يزداد اطراباً :دب..دب..دب ..
الساعة قد تجاوزت الثالثة بعد منتصف الليل ، يدور ببصره في أركان غرفة المكتب التي يجلس فيها ، يتأمل الأثاث الذي يشغلها ، المكتبة الثمينة بما تحتويه من كتب لم يطالع أحدها ، اشتراها من المزاد بما فيها من كتب قيمة ، المقاعد ، المكتب ، الأباجورة ، حتى مطفأة السجائر ، كلها تحف ثمينة ، يرنو ببصره إلى باقي أجزاء الشقة ، كل ركن من الأركان ، كل جزء يعزف سمفونية حب ، لقد صنع كل شئ على عينه ، حتى لون الدهان أصر أن يكون من أفخر الأنواع الموجودة في السوق ، لقد أمضى طوال حياته السابقة يعمل برغم نزواته الكثيرة ومغامراته العديدة إلا انه وسط كل هذا المجون كان يعمل ، في البداية كان يساعد والده في أعمال شركة الأثاث التي يملكونها ، ثم بعد ذلك أسس شركته الخاصة في مجال والدعاية والإعلان والتي جلبت له الربح الوفير، كان في رأسه الكثير من الأحلام التي يريد تحقيقها ، لكن كل هذه الأحلام لم تمثل له حلم حياه ، إنما هي طموح في غدٍ أفضل ، وهو يعرف في نفسه القدرة على تنفيذ هذه الأحلام ، حلمٌ وحيد هو الذي كان يمثل له حلم حياه ، إنها هي ، تلك النائمة هناك في غرفة نومه ، إنها تنام الآن في هدوء ، تنام بعد أن فجرت بداخله ألف شك وألف ألم وألف سؤال ، ثلاثة وتسعون يوماً هم عمر زواجه ، نعم كان يعد الأيام ، ثلاثة وتسعون يوماً هم السعادة بنفسها ، بل هم ما فوق السعادة ، ثم كان الخبر الذي ارتقى بسعادته إلى درجة الكمال ذلك الذي لا يحدث إلا في الخيال ، تلك الكلمات التي نطق بها الطبيب في الصباح ..
- مبروك المدام حامل ..
لم يستطع أن يمنع نفسه من تقبيل زوجته أمام الطبيب ، ثم أخذها من يدها وطار في جولة طاغية الروعة ، دعاها إلى السينما ، ثم إلى العشاء في أكبر مطاعم القاهرة، كان يراقبها وهي تأكل ، يشعر بطفله وهو يقاسمها الطعام ، يرى السعادة الغامرة تعتلي وجهها الجميل ، وجهه الذي عشقه طوال عمره ، لقد كانت دائماً الحلم الذي من أجله يحيا ، عشقها منذ المهد –أخت صديقه الجميلة خفيفة الظل – عشقها دون أن ينطق ، لقد تعود دائماً أن يلقي كلمات الحب هباءاً في كل إتجاه ليملك قلب النساء ، ثم يأتي أمامها وتنفد كلمات الحب ، يخاف أن يصارحها بحبه فتقابله بصدمة في مشاعره ، فحاول بكل الطرق أن يبتعد فهو يعرف الحب ويعرف مالذي يمكن أن يخسره في سبيله وهو لم يتعود الخسارة ، لذا انطلق في عبثه باحثاً عن سلوى تخفف من وطأة ذلك الحب على نفسه وتجعله ينساه بالتدريج ، فانطلق في عبثه ، كان دائماً الفتى العابث الماجن صاحب العلاقات المتعددة وقصص الحب الكثيرة التي اشتهر بها بين أقرانه ، ولم يكن يعاملها إلا أنها أخت صديقه خفيفة الظل ، لم يحاول أن يظهر لها حبه ، ولم يستطع ان ينسى ذلك الحب فهو أبداً لم يتخلى عن شئ أراده ، وتزوجها ولم يصارحها بهذا الحب إلا بعد أن تم الزواج .
نظرت له وهي تمضغ الطعام ومازلت مائدة الطعام تفصل بينهما ، وقالت وهي في قمة السعادة التي جعلتها كالثملة لا تعي ما تقول :
- الآن فقط عرفت معنى الحب الحقيقي ، كل ما كان قبلك لم يكن إلا وهماً وغباء.
في تردد ملحوظ ووجه مرتعش التعبيرات يترنح بين الابتسامة والقلق والدهشة ، قال مستفسراً :
- وهل كان قبلي ؟
- قلت لك كان وهماً .
مازال يحاول إدراك الكلمة والموقف بأكمله :
- أي نوع من الوهم ؟
- شاب كنت معجبه به وكنت أظن أني أحبه ، ولكني عرفت الآن معنى الحب .
وسكتت وسكت ، لم يستطع أن يتكلم ، لم يجد الكلام ، لم يصاب بالبكم ولكن عقله هو الذي أصيب بالشلل ، فَشُلَّتْ معه كل مدركاته وحواسه ولم يعد يدرك أي شئ .

عادا إلى البيت ، لم تشعر ذلك التغيير الذي حدث له ، ذلك لأنه كان يعاملها كالمُغَّيب ، يتحرك بآلية تامة وكأن شيئاً لم يحدث ، مثله كمثل ذبح حديث لم تفتأ السكين أن تغادر رقبته ، يمشي ، يتكلم ، منتظراً أن تخرج الروح ويصدق الجسد أنه قد مات بالفعل ، دَخَلَت إلى غرفتها ونامت وتركته وحيداً يحاول إدراك الموقف ، جال في أنحاء الشقة حتى استقر به الأمر في غرفة المكتب أمام ساعة الحائط العتيقة يراقب بندولها الرتيب .

يزداد دوار رأسه ، يأخذه في دوامات ويدور به ، يسقط في دوامة الذكرى ، يرى أكثر الفتيات التي عرفها سوءاً ، وكيف كانت معه وكيف كان معها ، لكنه سرعان ما تراجع عن تلك الصورة ، يعود خياله إلى التحليق ويحط به على صورة أكثر الفتيات التي عرفها أدباً ، تلك الفتاة البريئة النقية الساذجة ، وكيف أنها بعد فترة صارت في يده مثل الدمية التي لا إرادة فيها ، يحركها كيفما يشاء ، وهو يلثم شفتيها ، وهو يلمس نهديها ، وهو يجلسها على ساقيه في مكتبه بالشركة ، هكذا فعل بالفتاة الأكثر أدباً ، ترى ما هو نوع زوجته؟ أتراها كانت مع حبيبها تلك الفتاة الأكثر أدباً أم الأكثر سوءاً ؟ حتى لو لم تكن فهي على أقل الاحتمالات كانت تحب ذلك الشخص ، فهو الحب الأول بالنسبة لها ، إنه يعرف أشخاصاً عاشوا طوال عمرهم غارقين في حبٍ واحدٍ لم يستطيعوا الفرار منه ولا الخلاص ، هو نفسه برغم كل علاقاته لم يحب سواها طوال عمره ، ربما مازالت تحبه ، نعم هي تحبه ، رأى شرودها في كثيرٍ من الأحيان إنها تجلس معه بجسدها وروحها مع الآخر ، يحاول الابتعاد عن كل هذه الصور سواء كانت الأكثر أدباً أم الأكثر سوءاً أم عاشقة الروح فالصورة بأكملها تؤذي مشاعره إلى أبعد الحدود ، قديماً قالوا : " كما تدين تدان " ، لو كان هذا حقيقي لكانت زوجته هي الأكثر سوءاً في الدنيا ،أترى أحداً غيره قبلها أو عانقها ؟ تهتف كرامته :
- لا ..لا يمكن أن يكون .
ولكنه يعود من جديد إلى خيالاته وشكه ، ربما كانت ؟ ولمَ لا؟ كيف له أن يتأكد ؟
- إنها عذراء ..لقد تأكدت من ذلك بنفسي..
وما المانع قد يكون ذلك الشخص حافظ على عذريتها واكتفى بباقي الجسد ؟ ومن أدراه أنها عذراء ؟ ..نعم ..بعض الأطباء يقومون بعمليات تعيد للفتاة عذريتها ، هو نفسه يعرف أحدهم واستعان به في حل مشكلة فتاة كان يعرفها ؟ ..ربما ...

تعود عينيه للتعلق بندول الساعة ، تتذكر الساعة ، يتذكر الساعة التي أهداها إليها يوماً ما ، يرى عقاربها وقد تحولت عقارب حقيقية انقضت عليه وأخذت تلدغه ، يسمع صوت اللدغات : تشك..تشك..تشك.
ينظر لساعة الحائط وتترنح أعصابه مع بندولها الثمل ، يزداد دوار رأسه وتتعالى دقات قلبه
- دب ..دوم..تشك...تك..تك ...تك ..



تمت

أنفـــــال
01-05-2006, 07:34 AM
القصة جميلة .. جديدة ..
الأحداث متتابعة في هدوء جميل..
مرحباً بك هنا ..
زادت القاعة نوراً ..
بانتظار جديدكم.
و دمت بكل الخير.
:f2:

عبدالله أبوعاصي
14-05-2006, 01:46 PM
القصة جميلة .. جديدة ..
الأحداث متتابعة في هدوء جميل..
مرحباً بك هنا ..
زادت القاعة نوراً ..
بانتظار جديدكم.
و دمت بكل الخير.
:f2:

شكراُ جزيلاً على اهتمامك بالقصة وأرجو المدوامة على قراءة أعمالي سيسعدني ذلك بشدة ، إن وجدت الEmail الخاص بك سأرسل لك رواية طويلة أرجو أن تحوذ اعجابك
عبدالله أبوعاصي


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث