سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البعض يرقص احيانا


محمدابراهيم
11-04-2006, 05:17 AM
البعض يرقص أحياناً " بقلم : محمد إبراهيم محروس

تمطّى وهو يحاول أن يقوم من فراشه .. فمنذ الأمس وهو غارق فى سبات عميق حاول أن يطرد التعب والكسل خلال تثاؤب قوى .. غادر سريره متوجساً خيفة من الخروج . فَغَر فاهُ في تباطؤ , وخرجت من بين شفتيه أهة توجع .. أعد لنفسه شاى الصباح, وراح يرتشفه وهو يطالع الشارع من خلال شرفة منزله .. ومازالت السيارات تمرق فى سرعة جنونيه, ومازال المارة يسيرون كأنهم قطع شطرنج تحركهم الضوضاء والملل .. الناس يكلمون أرواحهم أثناء السير ، بعضهم ينظر تجاه السيارات الفارهة التى تجلد الأسفلت بعجلاتها في حقد, وأشعة شمس الصباح تبحث عن طريق لها لتتلمس أرضية الشوارع عاوده أحساس بالملل عندما رأى كوب الشاى بين يديه قد فرغ .
منذ أتى المدينة وهو يحس أنه غريب عنها .. تؤرقه دائماً أحلامه القديمة الشهرة حلم مجنون راوده كثيراً مذ طفولته .. حينما كان يثنى عليه أستاذه القديم قائلاً له إنه سيصبح في يوم ما أحد أعلام الصحافة والأدب في مصر .. غرس أستاذه بداخله أحساساً بالتفوق أخذ ينمو مع الأيام حتى صار صرحاً يصعب بلوغه .. تخطى الجميع حتى وصل إلى رئاسة تحرير تلك الجريدة.. كان يحقق حلم أستاذه القديم وتوقعه له ، ولكن دائماً ما يلازمه شعور بالفشل ... حين خاطب صديقاً له منذ أسبوع فقال له صديقه بهدوء وروية : إنه قد وصل إلى ما كان يحلم به فماذا يريد من الحياة بعد ذلك ؟.. توقف صديقه عند كلمة الزوجة نعم لقد أصاب صديقه منطقة محرمة من حياته – بسؤاله بغتة قائلاً : لماذا لم تتزوج حتى الآن ..
ضحك بداخل نفسه وقتها قلّما أن يسأله أحد عن ذلك ...
فقد عودهم على عدم السؤال هو فقط من يطرح الأسئلة وهو أيضاً من يجيب عليها تلك عادته ..
لم يكن يهمه غير الوصول إلي القمة .. وها هو ذا قد وصل وتربع عليها ..
فهل قتل ذلك أحساسه بالوحدة؟! لم يعتقد هذا .. طول تحديقه بالمارة جعله ينسى الوقت, لم تغب عن ذهنه أفكار الماضى.. فقد توقفت تطلعاته للمستقبل ..
" أصيلة " تلك الفتاه التى أحبها في بدايه حياته .. لكنه قتل ذلك الحب حين أدرك أنه قد يجذبه لأسفل بعيداً عن مستقبله وطموحاته.. أستاذه القديم .. أصيلة .. الجريدة .. الزمن عدوه اللدود .. أفاق من تلك الغيبوبة الزمنية بغتة عندما سمع صوت الاصطدام الذى حدث أمامه فجأة لقد حاول طفل صغير أن يعبر الشارع قبل أن تفتح الإشاره للسيارات ,ولكن تلك العربه السوداء الفارهة لم تنتظر الإشارة كالطفل بل أسرعت فجأة لتدهس الصغير, فيسقط, ويتلون أسفلت الطريق باللون الأحمر, لم يتوقف سائق السيارة ليعرف نتيجة فعلته ,بل أطلق لسيارته العنان وهرب .. هو فقط من استطاع أن يلمح أرقام السيارة ..
لمحه أحد الوافقين وهو يرمق المشهد لوح له بيده علامة ما, لم يفهم مقصده .. ثم وصلت إليه كلمه إسعاف من بين صراخ وزعيق المارة ,وراح رجل الشارع يحدجه بنظره استغراب وهو يراه مايزال ممسكاً بحافة الشرفة ,والمارة يتراقصون حول الطفل كأنهم يقدمون قرباناً فرعونياً قديماً .. ارتعدت فرائصه عندما تذكر رقم السيارة الهاربة .. فهو يعرفه جيداً .. حاول البعض إيقاف سيارة اجرة رفض سائقها نقل الطفل, فقد يتهمونه بصدمه .. والطفل مايزال يرفرف كالفرخ الذبيح والرقصة المجنونة مستمرة ، وتفشى فى الناس الخوف لمنطق السائق الغريب .. تذكر كلمات أمه حينما كانت تقول : دائماً يوجد أولاد حلال يساعدون الملهوف والمريض .
وجد نفسه يدلف لداخل الشقة ويرفع الهاتف ليتصل بالإسعاف ..
الطفل يسبح فى دمه .. وسيارته أسفل العماره يستطيع أن ينقل بها الطفل ولكن قد , قد ماذا ؟
سأل نفسه إذ أبلغ عن رقم السيارة.. ماذا سيكون ردهم؟!
أسيقولون كما يقال دائماً .. إن الطفل هو الذى عبر فجأة أمام السيارة وقد يتهمون الطفل بالعته والجنون .. وقد يهتز مركزه الصحفي إذا أخبرهم برقم السياره .. هو لا يستطيع أن يتحمل تلك المسئوليه وقد يطالب بالسكوت وقتها وإلا ..
حديث نفسه يزداد صخباً وعنفاً .. والمارة مازلوا يرقصون حول جثمان الصغير ..
إذا تزوج منذ زمن ربما كان لديه الآن طفل فى مثل عمر ذلك المصدوم
سمع صوت بوق عربه الإسعاف وهى تحاول أن تصل لمكان الحادث قفز إلى الشرفة ليطالعه منظر الناس وهى تضرب كفا بكف ..
فقد مرت أكثر من ساعة قبل أن يصلوا وكان الطفل قد فارق الحياة بالفعل وابتعلت الشوارع المارة ... ولكن ما زال البعض يرقص احياناً .

بنت مصر
20-04-2006, 08:04 PM
استاذ محمد ابراهيم محروس العزيز

صورت بقلم احد المشاهد التى تحدث في حياتنا اليومية
صورت بمهارة في هذا المشهد مساويء التطور والرتم السريع
في حياتنا .. والشهرة التى غيرت قلوب البشر فحولتها الي
كتل حجرية لا حياة ولا نبض فيها خالية من كل مشاعر
الرحمة حتى في أحلك المواقف !

شكرا لك وتحية لقلمك المبدع


بسنت

محمدابراهيم
21-04-2006, 04:02 AM
استاذ محمد ابراهيم محروس العزيز

صورت بقلم احد المشاهد التى تحدث في حياتنا اليومية
صورت بمهارة في هذا المشهد مساويء التطور والرتم السريع
في حياتنا .. والشهرة التى غيرت قلوب البشر فحولتها الي
كتل حجرية لا حياة ولا نبض فيها خالية من كل مشاعر
الرحمة حتى في أحلك المواقف !

شكرا لك وتحية لقلمك المبدع


بسنتالعزيزة بنت مصر بسنت المتابعة دائما لاعمالى المتواضعة لا اجد من الكلمات ما يوازى كلماتك ومتابعتك لاعمالى دمت لى اخت حبيبة قريبة الى قلبى وخالص شكرى وتقديرى وجودك فى اعمالى يسعدنى دائما قشكرا لك


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث