سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قروش قليلة


بستانى نعمان
08-04-2006, 10:19 PM
شق إبراهيم طريقه فى سوق المدينة المزدحم شارد الذهن لدرجة أنه قبض بشدة على يد صغيره أحمد حتى

كاد يحطمها ، كانت الدنيا أضيق فى عينيه من ثقب المفتاح وروحه على شفا حفرة من اليأس، لو كان الأمر

خاصا به وحده ما تأثر ، السيّدة ستلد وليس فى جيبه سوى قروش قليلة ؟ كيف يشترى لها الدواء والطعام

وملابس الوليد ؟ إن نبوية الداية لا ترضى بأقل من عشرين جنيها وتقول : إن لم يعجبكم خذوها للدكتور ،

سوف يشق بطنها ويجعلكم تبيعون نحاس البيت. لو جاءت الولادة فى موسم شتل الأرز أو جمع القطن ؟!

حتى حركة البناء توقفت بسبب قرارات الحكومة ،

عندما أخبرته زوجته بحملها منذ شهور انهال عليها ركلا وصفعا قائلا : هل أقدر على إطعامكم حتى تأتينا

بفم جديد ؟! بعد عودته من الجامع عقب صلاة العشاء خلع الجلباب والصديرى وعلقهما على المسمار

المثبت فى الجدار الطينى ، قبل أن ينفخ فى مصباح الكيروسين المعلق على مسمار آخر قال : نظفى زجاجة

المصباح يا سيدة فالهباب قد ملأها ، بينما يتحسس طريقه فى الظلام إلى السرير الحديدى كانت تغمغم بكلام

لم يسمعه لكنه فهم معناه ، قال وهو يضمها تحت اللحاف : هل يطاوعك قلبك بالدعاء علىّّ يا أم احمد ؟

تظاهرت بمقاومته وهمست تعاتبه فى دلال : وهل يطاوعك قلبك تضربنى يا برهومة ؟ ألست أنت السبب فى

الحمل ؟ ثم من يدرى لعل الله يرزقنا ببنت , والبنات رزقها واسع ! مرت ابتسامة ساخرة على شفتيه عندما

رأى سيدة تحمل وليدها وقد ألبست قدميه الناعمتين حذاءاً ملونا ، قال فى نفسه : سبحان العاطى الوهاب ،

و نظر إلى قدميه اللتين تشققتا من الحصى وبقايا أعواد الحطب فى الحقول ،

تذكّر ما حدث بالأمس من حماته العجوز ، كانت تجلس فى دهليز الدار على المصطبة المغطاة بالقش تسحب

النشوق داخل فتحتى أنفها ، قالت بصوتها المرتعش : النفساء على أيامنا كانت تفطر على فتةً حلبة بالسمن

البلدى وتتغدى كل يوم بدجاجة مسلوقة ! أجابها متبرما : من أين يا بوز الفقر ؟ لولا بلاّص المش والجبن

القديم ما وجدتم غموسا للخبز الحاف ، إن اللحم لا يدخل بيتكم إلا فى العيدين ، ولو كان حالكم كما تدّعين

فلماذا وافقتم على تزويجى ابنتكم ؟! فردت المرأة : لأنك حفيت وراءها وأتلفت دماغها ! لم يجد بداً من

شتمها وشتم ابنتها واليوم الذى عرفها فيه ، واندلعت بين ثلاثتهم معركة كلامية انتهت كالعادة بعلقة للزوجة

المسكينة التى استقبلت الضرب الغشيم بالصراخ وهى تعرف أنه سوف يصالحها فى المساء !

وقف على باب أكثر من محل ، عرض نفسه على تجار الجملة مبديا استعداده لأداء كل ما يوكل إليه من

أعمال ، يحرس المكان أو يحمل الأجولة على ظهره أو ينظف الدكان أو ينادى على البضاعة , فلم يتلق

سوى هزة الرأس يمينا و يسارا ، لو يملك عشرة جنيهات ؟ كان يستطيع أن يشترى بها كمية من الجرجير

والفجل والبصل الأخضر و يفترش بها أرض السوق مثل أولئك الباعة البسطاء ، مهما كان ربحهم ضئيلا

يكفى أنهم لا يتعبون لحساب أحد آخر .

انتبه إبراهيم من همومه وابنه يجذب جلبابه صائحا : أبى .. أبى . أجاب بحدّة : ماذا تريد ؟ قال الطفل

باستكانة : أريد حلوى كالتى مع هذا الولد . نظر إبراهيم إلى صغيره ، رأى فى عينى الصغير اليأس

والحرمان اللذين يشعر بهما ، كان الولد متأكدا من استحالة الحصول على الحلوى التى يتمناها كما يحلم

هو بعمل مستحيل ، تبدلت نظرته حنانا و شفقة , وهمس : إذا كان البشر قسوا علىّ فلن أقسو عليك يا

ولدى ، ثم مال إلى جانب الطريق وأخرج قروشه القليلة يعدها .

Abdou Basha
11-04-2006, 11:42 AM
قصة مأساوية أستاذي العزيز بستاني.. أحييك على تلك المحاولة لدخول عالم لا يهتم البعض بالحديث عنه، أشعر ان تعاطفك مع تلك الفئة هو ما دفعك إلى الكتابة .

أحمد ناصر
11-04-2006, 02:22 PM
الأديب القدير بستانى نعمان
تعاطفت بالكاد مع بطل القصة
ربما لأنه يضرب زوجته لم أشعر بالإشفاق عليه
لكننى أشفقت على الزوجة التى لا حول لها ولاقوة
أحييك على براعة التصوير
ورسمك لشخصيات من صميم المجتمع المصرى
وإن شاء الله أتابع أعمالك بكل شغف

محسن يونس
11-04-2006, 05:45 PM
الصديق العزيز : بستانى نعمان
تابعتك فى أكثر من قصة .. والذى أستطيع قوله هنا أنك كاتب تنتمى بقوة لناسك ، وهذه البقعة التى تعرف أسرارها جيدا ، وتحبها هى التى تعطى طعما خاصا لكتاباتك ..
أرجو لك التوفيق دائما ..
تقديرى واحترامى

بستانى نعمان
12-04-2006, 01:03 AM
أخى الكريم Abdou Basha

اشكر تحيتك الرقيقة

بستانى نعمان
12-04-2006, 01:11 AM
الأستاذ أحمد ناصر
يسعدنى أن تتابع محاولاتى
وليتك تقرأ قصصى السابقة بالموقع و تفيدنى بنقدك
سوف تجد بخلاف عفاريت المئذنة : العودة و العمدة و أنا الصادق الوحيد
وهى كما قال الأستاذ محسن يونس تنتمى إلى عالم القرية
أشكرك

بستانى نعمان
12-04-2006, 01:26 AM
أستاذى العزيز محسن يونس
أنا الذى أقدم لك أسمى آيات التقدير و الاحترام
شكرا جزيلا

بنت مصر
20-04-2006, 03:36 PM
أستاذ بستاني نعمان الأديب المبدع

قصة رائعة بمعنى الكلمة .. باحتراف شديد
عرضت فيها مشاعر كثيرة ومتفاوته .. النقمة
على الفقر والغضب الشديد في البيت مع الحماه
والاحساس بالمذلة .. واخرها الحنان في اروع صوره


أحييك واشكرك على قصصك التى اعشق قراءتها


بسنت

بستانى نعمان
21-04-2006, 03:40 AM
الأخت الأديبة بنت مصر
يسعدنى حرصك على مطالعة خربشاتى
أشكر تشجيعك الرقيق
بستانى


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث