سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ختان الإناث... مناقشة شرعية وطبية


د.إسلام المازنى
07-04-2006, 11:10 PM
ختان الإناث بين علماء الشريعة والأطباء





مبحث وصلتني فقرات منه عبر البريد وأضعها بين أيديكم لأهميتها الشديدة










للدكتورة مريم إبراهيم
محاضرة بجامعة القاهرة






الفصل الأول

معنى ختـان الإنـاث وأنواعه



الفصل الأول
معنى ختان الإناث وأنواعه
أتناول فى هذا الفصل معنى ختان الإناث لغة واصطلاحاً ، وأنواعه التى تتم فى الواقع ، وقد قسمته إلى مبحثين :
المبحث الأول : معنى ختان الإناث لغة واصطلاحاً .
المبحث الثانى : أنواعه التى تتم فى الواقع .

المبحث الأول
معنى ختان الإناث لغة واصطلاحاً
وقد قسمته إلى مسألتين :
الأولى : معنى ختان الإناث لغة .
الثانية : معنى ختان الإناث اصطلاحاً .
المسألة الأولى : معنى ختان الإناث لغة : هو القطع ، جاء فى لسان العرب : " ختن الغلام والجارية يختِنُهما ويختُنُهُما ختنا .
والاسم الختان والختانة ، وهو مختون ، وقيل : الختن للرجال والخفض للنساء ، والختين : المختون ، الذكر والأنثى فى ذلك سواء ، والختانة : صناعة الخاتن ، والختن : فعل الخاتن الغلام ، والختان ذلك الموضع كله وعلاجه ، والختان موضع القطع من نواة المرأة ، قال أبو منصور : هو موضع القطع من الذكر والأنثى ، ومنه الحديث المروى : " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " ( ) وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية ، ويقال لقطعهما الإعذار والخفض . . . .
وأصل الختن : القطع " ( ) .
جاء فى القاموس المحيط : " ختن الولد يخْتِنُهُ ، ويختُنُهُ ، فهو ختين ومختون ، قطع غُرْلته ، والاسم ككتاب وكتابة ، والختان صناعته ، والختان موضعه من الذكر ، والختن : القطع " ( ).
المسألة الثانية : معنى الختان اصطلاحاً : أتناول معنى الختان فى اصطلاح الفقهاء وفى اصطلاح الأطباء .
فعند الفقهاء هو: قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص ( ).
ومعناه عند الأطباء هو : إزالة الزائد عن السطح من الأنسجة فإذا لم يكن هناك زيادة فوق السطح فلا مشكلة ( ) .










المبحث الثانى
أنواع ختان الأنثى كما هو فى الواقع
يتم ختان الأنثى فى الواقع على أربعة أنواع ، لكن اختلف الأطباء فى درجة من هذه الدرجات ، فذكر بعضهم أن هذه الدرجات هى :
أ‌- قطع الجلدة التى فوق رأس البظر .
ب- استئصال جزء من البظر وجزء من الشفرين الصغيرين .
ج- استئصال كل البظر وكل الشفرين الصغيرين .
د- يزال كل البظر وكل الشفرين الصغيرين وكل الشفرين الكبيرين( ) .
وذكر البعض أن هذه الأربع درجات هى :
1- إزالة قلفة البظر وأجزاء من الشفرين الصغيرين .
2- إزالة جزء من البظر وجزء من الشفرين الصغيرين .
3- إزالة كل البظر وكل الشفريين الصغيرين .
4- إزالة كل البظر وكل الشفرين الصغيرين ، وأجزاء أو كل الشفرين الكبيرين ( ) .
فالفرق بينهما فى الدرجة الأولى فقط حيث إن الدرجة الأولى فى التقسيم الثانى فيه قطع جزء من الشفرين الصغيرين وفى التقسيم السابق لا يوجد فيه هذا مع اتفاقهما فى قطع جزء من الجلدة فوق البظر .
وكذلك أرى أن درجات الختان التى جاءت فى كتاب الزواج المثالى ليست دقيقة لأننى أرى أن الدرجة الأولى والثانية درجة واحدة حيث جاء فيه تحت عنوان " درجات الختان " :
1- الدرجة الأولى : يستأصل فيه الشفران الصغيران وجزء صغير من البظر ( هو طرف البظر ) .
2- الدرجة الثانية : يستأصل فيه الشفران الصغيران وجزء من البظر .
3- الدرجة الثالثة : يستأصل فيها الشفران الصغيران بالكامل والبظر كله .
4- الخفاض الفرعونى : وهو الدرجة الرابعة وأشد الدرجات خطراً وأذى ، وفيه يستأصل كل الشفرين الصغيرين وكل الشفرين الكبيرين وكل البظر " ( ) .
وهذه الأنواع هى التى تحدث فى الواقع سواء ما أقره الإسلام وما لم يقره ؛ لأن الإسلام أقر الختان للأنثى بطريقة معينة ولم يقر بعض هذه الطرق الأخرى كما سيتضح ذلك فى المبحث الخاص بكيفية ختان الأنثى.
هذا فيما يتعلق بمعنى الختان لغة واصطلاحاً وأنواعه .









ما حكمه ؟ وما الحِكْمة منه ؟ وما مسقطاته ؟
هذا ما أتناوله فى الفصل التالى إن شاء الله تعالى . .












الفصـل الثـانى

حكم ختـان الأنثى وحكمه ومسقطـاته









المبحث الأول
حكم ختان الأنثى



لم يختلف فقهاء المذاهب الذين رجعت إلى كتبهم فى مشروعية الختان للأنثى ، والدليل على ذلك أن فقهاء المذاهب الأربعة الذين رجعت إلى كتبهم ( ) اختلفوا فى وجوبه وسنيته ، ولم أجد واحداً منهم قال بحرمته أو بكراهته ،





وقد استدل الشيخ أبو الأشبال الزهيرى ( ) على مشروعية ختان البنات والبنين بأدلة من القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح ، وسوف أذكرها ملخصة مع التقديم والتأخير فى بعض الفقرات ، فمن القرآن الكريم قولـه تعالى :  وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  ( ) قال الشيخ أبو الأشبال الزهيرى : " والكتاب وهو القرآن قد جاءنا بالقواعد الكلية فمثلاً لو علمنا أن الختان فيه الخير كل الخير للذكور والإناث ، وأنه يضبط الشهوات عندهما لعلمنا أن ذلك يندرج تحت قولـه تعالى :وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  ( ) .
ومنه قولـه تعالى :  مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله  ( ) ، وقوله تعالى :  فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ( ) ، وقوله تعالى :  وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا ( ) ، وأمرنا الله بالامتثال لـه أمراً ونهياً حيث قال : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا  ( ) .
ومن السنة قولـه - صلى الله عليه وسلم - : "خمس من الفطرة: الاستحداد – أى استخدام الحديدة والموس فى حلق العانة– والختان، وقص الشارب ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر " ( ) .
قال الشيخ أبو الأشبال الزهرى : قال الخطابى نقلاً عن أكثر العلمـاء : " إن المقصود بالفطرة هى السنة أو الدين . . . إذن تكون هذه الخصال الخمس من السنة ومن الدين ، بل قال بعض أهل العلم : بل هى الخلق والجبلة " ( ) .







وقال أيضاً : قال البيضاوى : " الفطرة المذكورة فى الحديث هى السنة ، إنها السنة التى اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جبلى فطروا عليها – يعنى خلقوا عليها " ( ) .
وقال أيضاً قال الحافظ ابن حجر : " المراد بالفطرة فى حديث الباب أن هذه الأشياء الخمسة إذا فعلت اتصف صاحبها وفاعلها بالفطرة التى فطر الله العباد عليها ، وحثهم عليها ، واستحبها لهم ، ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها وأحسنها صورة والتى من بينها الختان " ( ) .
ومنها أيضاً قولـه - صلى الله عليه وسلم - : " إذا التقى الختانان وجب الغسل " ( ) .
قال إبراهيم ضويان فى منار السبيل : " وفى قولـه - صلى الله عليه وسلم - " إذا التقى الختانان وجب الغسل " دليل على أن النساء كن يختتن " ، وقال أحمد : كان ابن عباس يشدد فى أمره حتى قد روى عنه أنه لا حج لـه ولا صلاة " ( ) .








وقال الشيخ أبو الأشبال الزهيرى : " والختانان : موضع الختان عند الذكر وعند الأنثى وإلا كان قال : " إذا التقى ختان الرجل مع فرج المرأة فقد وجب الغسل " الختانان دل على مشروعيته عند الرجل وعند المرأة على السواء . . . أما تخصيص الحديث بوجوب الختان للرجل وأنه عادة سيئة قبيحة للنساء هذا تخصيص بغير دليل ( ) .
ومنها حديث أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت خاتنة بالمدينة قال لها النبى - صلى الله عليه وسلم - عندما قدم المدينة : " إذا خفضت فأشمى ولا تنهكى ، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج " ( ) .
قال الشيخ أبو الأشبال الزهيرى : " يعنى خذى القدر الزائد فقط ، شبَّه القطع اليسير بإشمام الرائحة ، أى اقطعى بعض النواة ، واتركى الموضع أشم ، ( يعنى : مرتفع ) – ولا تنهكى " – أى لا تستأصلى كل العضو ، ولا تبالغى فى الخفض والنهك ، وهو المبالغة فى الضرب بالقطع والشم وغير ذلك .










وبهذا نعرف أن الخطأ ليس فى الشريعة ، إنما الخطأ فيمن يطبق الشريعة ، وهذا ما قلته فى أول المحاضرة أن الإسلام أتى من قِبَل أهله الجُهَّال أو حسنى النية .
والإشمام : هو أخذ القدر الزائد من العضو عند الإناث ؛ لأنه لا يقال لختان الذكور خفض ، والنبى - صلى الله عليه وسلم - قال لها : "إذا خفضت فأشمى " يعنى القدر الزائد فقط ( ) .
ومن السنة أيضاً قولـه – - صلى الله عليه وسلم - – : " اختتن إبراهيم – عليه السلام – وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم " ( ) .
قال الشيخ أبو الأشبال الزهيرى : " وقد أمر الله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - باتباع ملة إبراهيم عليه السلام فقال :  ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا  ( ) ، ومن ملة إبراهيم الختان . وقال تعالى : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ  ( ) " ( ).
ومن السنة أيضاً قولـه - صلى الله عليه وسلم - : " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " ( ) ، قال الشيخ أبو الأشبال الزهيرى : " أى يسبب الحظوة للنسـاء عند الأزواج ، وهذا معنى مكرمة ، أى تكون لها
كرامة وحظوة عند زوجها " ( ) .











والسنة معناها : السبيل والطريقة المتبعة وجوباً واستحباباً لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " من رغب عن سنتى فليس منى " ( ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم - : " عليكم بسننتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى " ( ) ، وتخصيص السنة بما يجوز تركه اصطلاح حادث ( ) .
ومنها أيضاً ما رواه البخارى عن ابن عباس وقد سئل مثل من أنت يوم قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قال أنا يومئذ مختون " ( ) .
قال الشيخ أبو الأشبال الزهيرى بعد ذكره لهذا الحديث : " فلو لم يكن الختان معروفاً عند العرب ، وعند المسلمين وعند الأوائل وفى القرون الخيرية لم يقل ابن عباس " أنا يومئذ مختون " ، قال : " وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك " أى حتى يبلغ .
ومن السنة أيضاً قولـه - صلى الله عليه وسلم - : " إنكم ملاقو الله حفاة عراة غرلاً يوم القيامة " ( ) ، قال الشيخ أبو الأشبال الزهيرى : " والأغرل هو الأقلف الذى لم تقطع غُرلته وقُلفته وجلدته . . . قال النووى رحمه الله : " الغرل – بضم الغين وإسكان الراء– معناه غير مختونين ، جمع أغـرل ، وهو الذى لم يختن وبقيت معه غرلته وهى قلفته ، وهى الجلدة التى لم تقطع فى الختان ، والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شئ معهم ، ولا يؤخذ منهم شئ ، يعنى ليس معهم زيادة أو نقصان حتى الغرلة تكون معهم " ( ) .
ثم نقل عن ابن القيم قولـه : " إنما شرع الختان فى الدنيا لتكميل الطهارة والتنـزه من البول ، وأهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون ، وليس هناك نجاسة تصيب الغرلة فيحتاج إلى التحرز منها " ( ) .
ومن الآثار ما أخرجه البخارى فى الأدب المفرد ( ) عن أم المهاجر قالت : سبيتُ وجوارى من الروم ، فعرض علينا عثمان بن عفان - رضى الله عنه - الإسلام ، فلم يسلم منا غيرى وغير أخرى – أى الذى أسلم اثنان فقط – فقال عثمان : أخفضوهما ، وطهروهما " .
ومنها أيضاً ما أخرجه البخارى فى الأدب المفرد ( ) عن أم علقمة قالت : إن بنات أخى عائشة خُتن ، فقيل لعائشة : ألا ندعو إليهن من يلهيهن ؟ قالت : بلى " .













وقد ذهب إلى وجوب الختان الشعبى ، وربيعة ، والأوازعى ، ويحيى ابن سعيد الأنصارى ، والشافعية ،


والحنابلة دون تفريق بين الذكور والإناث ( ) فقد قال النووى : " فرع : الختان واجب على الرجال والنساء عندنا ، وبه قال كثيرون من السلف " ( ) .
وقال منصور بن يوسف البهوتى : " ويجب الختان عند البلوغ ما لم يخف على نفسه ذكراً كان أو خنثى أو أنثى " ( ) .
وقال إبراهيم ضويان : " والختان واجب على الذكر والأنثى " ( ) .
وذهب الحنفية والمـالكية إلى أنه سنة ( ) ، لكن السنة عندهم يأثم
الإنسان بتركها ( ) .









فما أدلة القائلين بوجوب الختان ؟ وما أدلة القائلين بالاستحباب ؟
أولاً : أدلة القائلين بوجوب الختان سواء للذكر أو للأنثى .
استدل هؤلاء بعدة أدلة ( )منها :
1- قولـه تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا  ( ) والختان من ملته ( ) ، وهو من الكلمات التى ابتلى الله بها إبراهيم عليه السلام كما فى قولـه تعالى:وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ( )، والابتلاء غالباً إنما يقع بما يكون واجباً ( ) ، وقد روى عن ابن عباس أنه قال فى هذه الآية : " ابتلاه بالطهـارة خمس فى الرأس ، وخمس فى الجسد : قص الشارب ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وفَرْق الرأس ، وفى الجسد : تقليم الأظافر ، وحلق العانة ، والاختتان ، ونتف الإبط ، وغسل مكان الغائط والبول بالماء " ( ) .
2- حديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال : " اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم " ( ) .
3- ما رواه الإمام أحمد بسنده عن ابن جريج قال : " أخبرنى عثيم ابن كليب ، عن أبيه ، عن جده أنه جـاء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم- فقال : قد أسلمت . قال : ألق عنك شعر الكفر " يقول : احلق ، وأخبرنى آخر معه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لآخر : " ألق عنك شعر الكفر واختتن " ( ) .
4- قال حرب فى مسائله عن الزهرى قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أسلم فليختتن وإن كان كبيراً " ( ) .
ثم قال ابن القيم بعد أن ذكره : " وهذا وإن كان مرسلاً فهو يصلح للاعتضاد " ( ) .
5- ما رواه البيهقى عن موسى بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن على بن حسين بن على عن آبائه واحد بعد واحد عن على - رضى الله عنه - قال : " وجدنـا فى قـائم سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى الصحيفة أن الأقلف لا يترك فى الإسلام حتى يختتن ولو بلغ ثمانين سنة " ( ) .
ثم قال ابن القيم : " قال البيهقى : هذا حديث ينفرد به أهل البيت بهذا الإسناد " ( ) .
6- ما رواه ابن المنـذر من حديث أبى برزة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الأقلف : لا يحـج بيت الله حتى يختتن ، وفى لفـظ : " سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام عن رجل أقلف يحـج بيت الله ؟ قال : لا حتى يختتن " ( ) ، ثم ذكر ابن القيم عن ابن المنـذر قولـه: " لا يثبت ؛ لأن إسناده مجهول " ( ) .
7- حديث أم عطية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لخاتنة كانت تختن بالمدينة : " إذا خفضت فأشمى ولا تنهكى " ( ) .
8- ما رواه وكيع عن سالم أبى العلاء المرادى عن عمرو بن هرم، عن جابر ، عن يزيد ، عن ابن عباس قال : " الأقلف لا تقبل لـه صلاة ولا تؤكل ذبيحته " ، وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبيد ، عن سالم المرادى ، عن عمرو بن هرم ، عن جابر بن يزيد ( ) عن ابن عباس لا تؤكل ذبيحة الأقلف " ( ) .
9- أن الختان أظهر الشعائر التى يفرق بها بين المسلم والكافر فوجوبه من وجوب الوتر وزكاة الخيل ، ووجوب الوضوء من القهقهة ، ووجوب الوضوء على من احتجم أو تقيأ أو رعف ، وغير ذلك مما وجوب الختان أظهر من وجوبه وأقوى ، حتى إن المسلمين لا يكادون يعدون الأقلف منهم . وإذا وجد المختون بين جماعة قتلى غير مختونين صلى عليه ودفن فى مقابر المسلمين ( ) .
10- أنه قطع عضو لا يستخلف من الجسد تعبداً فيكون واجباً كقطع اليد فى السرقة ( ) .
11- جواز كشف العورة من المختون ، وجواز نظر الخاتن ، وكلاهما حرام ، فلو لم يجب لما أبيح ذلك ( ) .
12- فى الختان إدخال ألم عظيم على النفس ، وتعريضه للتلف بالسراية ، وإخراج أجرة الخاتن وثمن الدواء من ماله ، ولو لم يكن واجباً لما جاز ذلك ( ) .
13- قالوا لو لم يكن واجباً لما جاز للخاتن الإقدام عليه وإن أذن فيه المختون أو وليه ، فإنه لا يجوز لـه الإقدام على قطع عضو لم يأمر الله ورسوله بقطعه ، ولا أوجب قطعه كما لو أذن لـه فى قطع أذنه أو إصبعه فإنه لا يجوز لـه ذلك ولا يسقط الإثم عنه بالإذن ( ) .
14- أن الأقلف معرض لفساد طهارته وصلاته ، فإن القلفة تستر الذكر كله فيصيبها البول ولا يمكن الاستجمار لها ، فصحة الطهارة والصلاة موقوفة على الختان ( ) .
وإذا كان هذا الكلام خاصاً بالرجال فإن النساء ينطبق عليهن نفس المصلحة حيث يتحقق بالختان كمال الطهارة والنظافة ، قال ابن القيم : " والحكمة التى ذكرناها فى الختان تعم الذكر والأنثى ، وإن كانت فى الذكر أبين " ( ) .

د.إسلام المازنى
07-04-2006, 11:18 PM
ثانياً : أدلة من يرى أنه سنة
استدل من قال إن ختان الذكور والإناث سنة بعدة أدلة هى :
1- قولـه - صلى الله عليه وسلم - : " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " ( ) .
2- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرنه بالمسنونات دون الواجبات ( ) فى حديث " خمس من الفطرة ، أو الفطرة خمس ... " ( ).
3- أن سلمان - رضى الله عنه - لما أسلم لم يؤمر بالاختتان ( ) .
4- أنه قد روى عن الحسن البصرى أنه قال : " قد أسلم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فما فتش أحداً منهم ( ) .
وقد رجح الشوكانى الرأى القائل بأن الختان سنة بعد ذكره لآراء العلماء وأدلتهم حيث قال : " والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب ، والمتيقن السنية كما فى حديث خمس من الفطرة ونحوه ، والواجب الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه " ( ) .
لكن رأيى فى الموضوع سوف أذكره بعد عرض رأى علماء الدين المعاصرين ، وآراء الأطباء فى المبحث التالى إن شاء الله تعالى . .














المبحث الثالث
موقف الأطباء من ختان الإناث
انقسم الأطباء إلى فريقين :
الأول : المعارض لختان الإناث ، ومن يرى أنه ضار ، ولابد من الإقلاع عنه .
ومن هؤلاء :
* الدكتور إسماعيل سلام وزير الصحة الذى أصدر قراراً رقم 261 بمنعه نهائياً بتاريخ 8/7/1996م ( ) .
* ومنهم الدكتور رشدى إسماعيل ، وكوكب حفنى ناصف ( ) ، ومنهم الدكتور حمدى بدراوى ، والدكتور يحيى الرخاوى ( ) .
* ومن هؤلاء الدكتور محمد الحديدى الذى تحدث عن أضرار الختان بحماس شديد ( ) ، ثم تحدث عن الختان فى الإسلام وأدلته من السنة ، ثم قال : " وهذا عين ما أوردته فى محاضرتى عن وجوب ختان المرأة فى بعض الحالات الشاذة التى يكون فيها " البظر " أو الشفران مستهجناً لكبره أو غلظه ، فإن ذلك ولاشك أكرم لها وأجمل وأقوم من الناحية الجنسية " ( ) ، ثم بعد أن تحدث عن اختلاف الفقهاء فيه وأنهم يقولون إنه فى الأنثى يكون بقطع أدنى جزء من الجلدة التى فى أعلى فرج المرأة قال : " وهذا ما اتفقنا عليه طبياً . هذا ما استطعت أن أسوقه إليكم فى هذا الموضوع الخطير ، وآمل أن أكون قد وفيت البحث حقه، وأبنت الغامض فيه ، فتستطيعون أن تبنوا حكمكم لى أو علىّ مجردين عن الهوى ، وغير مسوقين بحكم العادة ووحى العرف ، بل إلى الحكم الصحيح العام ، ومحاولة إصلاح أخطاء متفشية فى المجتمع المصرى لا أصل لها فى الدين ولا فى العلم ، بل تتنافى معهما " ( ) .
وإننى ألاحظ التناقض فى كلام الدكتور محمد الحديدى حيث ذكر الأحاديث التى وردت فى ختان الإناث وأنه يذهب إلى وجوبه فى بعض الحالات الشاذة وبعد أن ذكر أن الفقهاء يقولون : إن ختان الأنثى يكون بقطع أدنى جزء من الجلدة التى فى أعلى الفرج قال : " وهذا ما اتفقنا عليه طبياً " ثم يقول فى نهاية كلامه ما يفهم منه أن الختان خطأ متفشى فى المجتمع المصرى لا أصل لـه فى الدين ولا فى العلم بل يتنافى معهما .
* ومن هؤلاء أيضاً الدكتور محمد فياض الذى ألف كتابه " البتر التناسلى للإناث " لمحاربة ختان الإناث فى مصر ، ومما ورد فى هذا الكتاب تحت عنوان " قضية ختان الإناث أما المحاكم المصرية " قال : " ومع أن موقفى الرافض للختان واضح ، ومع أننى أؤيد تماماً وزير الصحة الحالى الأستاذ الدكتور - إسماعيل سلام – فى موقفه الحاسم من الختان فإننى أسرد هنا خلاصة لقضية الختان فى المحاكم من أجل استكمال جوانب صورة الختان فى مصر ليكون كتابى هذا شاملاً ، وليس تأييداً لموقفى الذى يدين هذه العملية ، بل ويجرمها " ( ) .
وقد اعتمد هؤلاء الأطباء وغيرهم فى رفضهم لختان الإناث على ما يلى :
1- أن القرآن الكريم خلا من أى إشارة إلى هذه العملية فى الرجل أو المرأة ( ) ، فهو ليس من الإسـلام فى شئ بل هو وحشية وظلم وبطش، وطغيان لا يقره عقل ، ولا طب ، ولا دين ، إنه منكر .
2- أننا لو قرأنا حديث الرسول الكريم مع أم حبيبة – إن صح الحديث دون مطعن عليه – لو قرأناه فى شئ من التعقل الذى يصاحبه جلاء بصيرة وصفاء نفس لرأينا أن الرسول لم يقر أم حبيبة على عملها، ولعله استنكر ، فعدل لها عملها إن كانت لابد فاعلة .
3- إن القول بأن الأعضاء التى يقطعها الختان حساسة لدرجة أن احتكاكها بالملابس يجلب الاشتهاء هراء بعيد عن الصواب .
4- أن كتب الحديث ليس فيها شئ عن ختان الإناث .
5- أن حديث " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " حديث ضعيف رواه مدلس ، فكيف يؤخذ منه حكم شرعى .
6- أن الحديث الصحيح :" الفطرة خمس : الاختتان ، والاستحداد ، وقص الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف الإبط " يقصد به ختان الرجل وليس المرأة .
7- أنه ليس فى فقه الأئمة ما يشير إلى ختان البنات من قريب أو بعيد ( ) .
8- أنه يسبب البرود الجنسى أو الضعف الجنسى .
9- أن هذا يدفع الزوج إلى تناول المخدرات التى يعتقد أنها تفيده للوظيفة الجنسية ، وذلك محاولة منه لإرضاء زوجته ( ) .
10- أن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يصل إلى حد الدعوة الصريحة ولا الأمر ، بل ترك ذلك لظروف المسلمين ، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبعد حديثه عن صيغتى الأمر والتحذير كأنه كان يود أن يحرم ختان البنات بالتدريج كما حرم الدين الخمر بالتدريج ، ولكنه ترك الأمر لتطور الظروف ، واختلاف المكان والزمان والعرف ( ) .
11- أن للختان أضراراً بدنية ونفسية كثيرة منها الانتهاك البدنى والتشويه الفورى لأعضاء حسية لها وظائفها الهامة والآلام التى تتعرض لها البنت آلام شديدة ويحدث النـزف ويحدث التهاب فى الجرح وينتشر الالتهاب إلى الجهاز التناسلى الداخلى كما ينتقل إلى مجرى البول والمثانة والكلى وينتج عنه العقم وحرمانها من ذروة اللذة الجنسية ، بالإضافة إلى الصدمة النفسية وضعف الرغبة الجنسية وغيرها ؛ لأن نسباً كبيرة من الطلاق بعد الزواج بسبب هذا الموضوع ( ) وأن هذا دفع بعض الأزواج إلى تناول المخدرات ، وأنه امتهان للمرأة واعتداء على حقوقها .
12- قول الشيخ شلتوت خرجنا من استعراض المرويات فى مسألة الختان إلى أنه ليس فيها ما يصح أن يكون دليلاً على السنة الفقهية ، فضلاً عن الوجود الفقهى . والذى أراه أن حكم الشرع فى الختان لا يخضع لنص منقول وإنما يخضع فى الذكر والأنثى لقاعدة شرعية عامة، وهى : أن إيلام الحى لا يجوز شرعاً إلا لمصالح تعود عليه وتربو على الألم الذى يلحقه ختان الذكر ونحن إذا نظرنا إلى الختان فى ضوء ذلك الأصل نجده فى الذكر غيره فى الإناث فهو فيهم ذو مصلحة تربو بكثير عن الألم الذى يلحقهم بسببه . . . ختان الأنثى . . أما الأنثى فليس لختانها هذا الجانب الوقائى حتى يكون كختان أخيها " ( ) .
13- قول مؤيدى الختان بأن الختان يمنع الإفرازات الدهنية من البظر والشفرين الصغيرين والتى ينتج عنها رائحة كريهة تسبب التهاب المكان ومجرى البول وغيره ، يرد عليه بأن الإسلام دين النظافة والطهارة ولا أظن أن المرأة المسلمة لا تعرف الاستنجاء ، ولا تعرف كيف تنظف نفسها ( ) .
14- أنه لم يثبت أن بنـات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ختن ، ومادام الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يختن بناته فهو ليس بسنة .
15- أن السعودية وهى التى تطبق أحكام الشريعة لا يتم فيها الختان للبنات ( ) .
16- يرى الدكتور محمد فياض أن الختان اتباع لألاعيب الشيطان وتغيير لخلق الله حيث قال تحت عنوان "الختان اتباع لألاعيب الشيطان": " قبل أن أطوى الصفة الدينية فى حديثى عن الختان يهمنى أن أسهم باجتهاد متواضع أستند فيه إلى آيات الله المحكمات فى القرآن الكريم ، فأقول : إن ختان الأنثى هو اتباع لألاعيب الشيطان ، تعالوا نقرأ الآية رقم 119 من سورة النساء لنجد أن الشيطان بعد أن عصى ربه ، فيقول عمن سيتبعونه :  وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله  أى أن الشيطان سيأمر أتباعه بأن يقطعوا آذان الحيوان ، وبذلك يغيرون ما خلقه الله ، هيا بنا نأخذ هذا الحكم الصريح والنص الواضح ننقله إلى موضوع ختان الإناث ، فسنجد أن الله قد خلق المرأة فأبدع تصوير جسدها ، وجعل لكل جزء فيه مهمة ووظيفة ، ومنها أجزاء حساسة مثل عضوها التناسلى الذى أبدع تصميمه، وجعل فيه جزءاً ذا أهمية بالغة الحساسية مسئولة عن بلوغ الأنثى مرحلة الإشباع والارتواء ، السؤال الآن : إذا كان من يقطع آذان الحيوان متبعاً للشيطان مغيراً لخلق الله ، أفليس من يزيل هذا الجزء الحساس من الأنثى بالختان مغيراً لخلق الله ؟ وبالتالى أفلا يكون من أتباع الشيطان ؟ ولماذا التساؤل وقد كفانا الله مئونة البحث ، فقال جل شأنه فى بقية الآية الكريمة التى نتحدث عنها :  وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ الله فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا  ( ) .

د.إسلام المازنى
08-04-2006, 12:42 AM
الثانى : المؤيد لختان الإناث
1- ومن هؤلاء وزير الصحة الدكتور على عبد الفتاح حيث أصدر قراره رقم 10754/3 بتاريخ 19/10/1994م بمنع إجراء عمليات الختان بغير الأطباء ، وفى غير الأماكن المجهزة لذلك بالمستشفيات العامة والمركزية ، وتنفيذ قانون مزاولة المهن الطبية ، وأن تقوم كل مستشفى تعليمى أو عام أو مركزى بتحديد يومين أسبوعياً لإجراء عملية ختان الذكور ويوماً آخر لاستقبال الأسر الراغبة فى ختان الإناث ( ) . وهذا القرار يفهم منه أنه مؤيد لختان الإناث وموافق عليه .
2- ومنهم الدكتور أحمد خفاجى حيث ذكر أن هناك من يتركون ختان الإناث ، وهناك من يقومون بتشويه الأنثى فيستأصلون البظر كله ، والشفرين الصغيرين ، وكذلك الكبيرين ، وبعد أن تحدث عن فوائد ختان الذكر والأنثى قال : " وال . . . حينما يتكلم عن ختان الأنثى ، وكونه جريمة وتشويهاً للأنثى فنحن نتفق معه إذا كان يتكلم عن التشويه الذى ذكرناه آنفاً ، أما إذا كان يدعو إلى منع هذه السنة الكريمة كلية ، فإنه بذلك يدعو إلى الفجور لا إلى الفضيلة والمحافظة على حقوق الأنثى التى نحرص نحن عليها أكثر منه حيث نجعلها فى صورة غير مرهقة لها ، ولا مضرة بها ولا بغيرها " ( ) . وقد قال أيضاً : " ونحن نتفق كلية مع الذين يحاربون الختان بهذه الطريقة البشعة المشوهة للأنثى ، أما إزالة جزء معين من البظر ، فإنه تعديل لهذه الشهوة التى قد تؤذى الأنثى ، وترهقهـا ، وتكون سبباً فى عدم إشباعها من الطرق الطبيعية عن طريق زوجها ، وحافزاً لها على تكملته من طرق أخرى " ( ) .
3- ومنهم الدكتور حامد الغوابى الذى قال فى مقال لـه بعنوان "ختان البنات بين الطب والإسلام " بعد أن ذكر أدلة المانعين للختان وبعض أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى ذلك : " هذا وإن عملية الختان الصحيحة من الوجهة الطبية أن لا يقطع ( البظر ) من جذوره ، بل يقطع جزء منه فتقطع الحشفة وجزء من العضو ، وهذا الجزء الأعلى هو ذو الحساسية الشديدة ، ثم يبقى جزء منه توجد فيه أيضاً الحساسية ، ولكن بدرجة أقل هذا وإن الأطباء الذين استفتتهم هذه المجلة وغيرها من المجلات يقولون إن الختان يحرم المرأة من الشعور الصحيح باللذة الجنسية لكن الحقيقة التى لا مرية فيها أن الفتاة التى استهدفت لعملية الختان قلَّت فيها حساسية الشهوة نوعاً ما ، بخلاف التى لم يعمل لها الختان ، فإن أى احتكاك ( بالبظر ) حتى بثوبها يحرك فيها حساسية شديدة ، ربما لا يؤمن جانبها فى بعض الفتيات ، وأما المتـزوجة فالشعور لا يزال فيها ، لكنه شعور غير فياض ، رزين غير عابث ، مضبوط زمامه غير منفلت ، فالتأثير الجنسى لم ينعدم فى المرأة بعد ختانها ، إنما وجد بمقدار إن زاد أضر بها .
هذا وإنى أرى فائدة الختان للبنات تتلخص طبياً فيما يأتى :
أولاً : الإفرازات الدهنية المنفرزة من ( الشفرين الصغيرين ) ( ) إن لم يقطعهما مع جزء من البظر فى الختان تتجمع وتتـزنخ ويكون لها رائحة غير مقبولة ، وتحدث إلتهابات قد تمتد إلى المهبل ، بل إلى قناة مجرى البول وقد رأيت حالات كثيرة بهذه الالتهابات فى بعض السيدات سببها عدم الختان .
ثانياً : هذا القطع كما أشرنا يقلل الحساسية للبنت حيث لا شئ لديها ينشأ عنه احتكاك جالب للاشتهاء وحينئذ لا تصير البنت عصبية من صغرها ، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أن الختان مكرمة للنساء وهو أشرق للوجه " إذا لم يستأصل فى الختان ( البظر ) كله وإلا كانت المرأة عصبية المزاج ، صفراء اللون ، ونرى أن الختان يجب أن يقوم به الأطباء والحكيمات المتمرنات ، لا أن يترك لهؤلاء النساء الجاهلات " ( ) .
4- ومن هؤلاء الدكتور محمد على البار الذى ذهب إلى أن الختان سنة وفيه فوائد كبيرة حيث قال : " والختان فى النساء سنة ، ويقطع شئ من البظر ، والبظر فى المرأة يقابل القضيب فى الرجل إلا أن حجمه صغير جداً ولا تخترقه قنـاة مجرى البول ، وعلى البظر قلفة ، وإن كانت صغيرة ، ولها عيوب القلفة فى الرجل ، إذ تتجمع فيها الإفرازات، وتنمو الميكروبات ، والبظر عضو حساس جداً مثل حشفة القضيب ، وهو عضو انتصابى كذلك ، ولا شك أنه مما يزيد الغلمة والشبق ، وذلك من دواعى الزنا إذا لم يتسنَّ الزواج ، ومع هذا فقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الخاتنة أن تزيل شيئاً يسيراً من البظر ، ولا تخفض حتى لا تصاب المرأة بالبرود الجنسى ، فقد روت أم عطية قولـه - صلى الله عليه وسلم - : " إذا ختنت فلا تنهكى ، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل " ( ) ، وقالت ميمونة أم المؤمنين - رضى الله عنه - : " إذا خفضت فأشمى (أى ارفعى) ولا تنهكى ، فإنه أسرى للوجه وأحظى لها عند زوجها"( ) ، وهكذا تتضح حكمة الختان فى الرجال والنساء...( ) ، وتبدو ملة أبينا إبراهيم الذى سمانا المسلمين . . . . ( ) والذى سن لنا الختان . . . تبدو ناصعة نقية تهتم للصغير كما تهتم بالكبير ، والختان من المسائل التى تبدو هينة بسيطة . . . ولكن فى طياته خير كثير . . . ، وفى تركه أذى وشر مستطير. واتباع هذا الدين فى الصغير والكبير ،... وفى الحقير والخطير هو السبيل الوحيد للنجاة من خزى الدنيا وعذاب الآخرة . . . والله الهادى إلى سواء السبيل " ( ) .
5- ومنهم الدكتور منير محمد فوزى أستاذ أمراض النساء والتوليد بطب عين شمس وقد جاء رأيه فى حكم الختان وفى كيفيته ورده على معارضى الختان فى الجرائد والمجلات وأبحاث مقدمة من الجمعية المصرية للأخلاقيات الطبية المشهرة برقم 4448 لسنة 1997م وبحث مقدم للمجلة المصرية للجمعية المصرية لأمراض النسـاء والتوليد أكتوبر سنة 1996م العدد (22) رقم (4) حيث ذكر عن حكمه أنه سنة مؤكدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، ولها دليلها من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما بين ذلك شيخ الأزهر السابق ، والسنن يؤديها الإنسان على قدر طاقته ، لكن لا يجب تعطيلها بقرار أو قانون ، ولا يجب منع من يريد إتيانها كما فعل الوزير ( ) أما كيفيته ورده على معارضى الختان سيأتى فى المباحث الخاصة بذلك .
6- بيان نقابة الأطباء الذى ينفى تأييد نقابة الأطباء لقرار وزير الصحة بمنع إجراء ختان الإناث بتاريخ 6/8/1966م .
7- تصريح الدكتورة ماجدة الشربينى وكيل أول وزارة الصحة الذى تؤكد فيه وجود حالات يتحتم فيها إجراء ختان الإناث لضرورة طبية ملحة للحماية من الالتهابات والمضاعفات وتقدر بـ 30% من الفتيات ( ) .
8- ذكر الدكتور منير فوزى أن الدكتورة سوسن الغزالى أستاذ الصحة العامة والطب السلوكى بطب عين شمس ومديرة وحدة الطب السلوكى قدمت بحثاً بتاريخ 27 سبتمبر سنة 1997م إلى ( الندوة المصرية فى أخلاقيات الممارسات البيولوجية ) التى نظمتها لجنة اليونسكو بجمهورية مصر العربية وأكدت فيه عدم حدوث الأضرار المزعومة لختان الإناث الذى يلتـزم به معظم المصريين ص7 ، وأكدت ضرورة إجراء ختان الإناث تحت رعاية طبية أفضل بالمستشفيات الحكومية وبواسطة الأطباء لمن يرغب من الأهل ( ).
9- من المؤيدين لختان الإناث الدكتورة صافيناز السيد شلبى حيث أوصت بأنه يجب أن يمكن الذين يرغبون فى ذلك لبناتهم بطريقة كريمة وصحية عن طريق مختصين لهم معرفة بالممارسة الطبية ، كما أوصت بممارسة الختان من الدرجة الأولى فقط ( ) .

د.إسلام المازنى
08-04-2006, 12:49 AM
الثانى : المؤيد لختان الإناث
1- ومن هؤلاء وزير الصحة الدكتور على عبد الفتاح حيث أصدر قراره رقم 10754/3 بتاريخ 19/10/1994م بمنع إجراء عمليات الختان بغير الأطباء ، وفى غير الأماكن المجهزة لذلك بالمستشفيات العامة والمركزية ، وتنفيذ قانون مزاولة المهن الطبية ، وأن تقوم كل مستشفى تعليمى أو عام أو مركزى بتحديد يومين أسبوعياً لإجراء عملية ختان الذكور ويوماً آخر لاستقبال الأسر الراغبة فى ختان الإناث ( ) . وهذا القرار يفهم منه أنه مؤيد لختان الإناث وموافق عليه .
2- ومنهم الدكتور أحمد خفاجى حيث ذكر أن هناك من يتركون ختان الإناث ، وهناك من يقومون بتشويه الأنثى فيستأصلون البظر كله ، والشفرين الصغيرين ، وكذلك الكبيرين ، وبعد أن تحدث عن فوائد ختان الذكر والأنثى قال : " وال . . . حينما يتكلم عن ختان الأنثى ، وكونه جريمة وتشويهاً للأنثى فنحن نتفق معه إذا كان يتكلم عن التشويه الذى ذكرناه آنفاً ، أما إذا كان يدعو إلى منع هذه السنة الكريمة كلية ، فإنه بذلك يدعو إلى الفجور لا إلى الفضيلة والمحافظة على حقوق الأنثى التى نحرص نحن عليها أكثر منه حيث نجعلها فى صورة غير مرهقة لها ، ولا مضرة بها ولا بغيرها " ( ) . وقد قال أيضاً : " ونحن نتفق كلية مع الذين يحاربون الختان بهذه الطريقة البشعة المشوهة للأنثى ، أما إزالة جزء معين من البظر ، فإنه تعديل لهذه الشهوة التى قد تؤذى الأنثى ، وترهقهـا ، وتكون سبباً فى عدم إشباعها من الطرق الطبيعية عن طريق زوجها ، وحافزاً لها على تكملته من طرق أخرى " ( ) .
3- ومنهم الدكتور حامد الغوابى الذى قال فى مقال لـه بعنوان "ختان البنات بين الطب والإسلام " بعد أن ذكر أدلة المانعين للختان وبعض أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى ذلك : " هذا وإن عملية الختان الصحيحة من الوجهة الطبية أن لا يقطع ( البظر ) من جذوره ، بل يقطع جزء منه فتقطع الحشفة وجزء من العضو ، وهذا الجزء الأعلى هو ذو الحساسية الشديدة ، ثم يبقى جزء منه توجد فيه أيضاً الحساسية ، ولكن بدرجة أقل هذا وإن الأطباء الذين استفتتهم هذه المجلة وغيرها من المجلات يقولون إن الختان يحرم المرأة من الشعور الصحيح باللذة الجنسية لكن الحقيقة التى لا مرية فيها أن الفتاة التى استهدفت لعملية الختان قلَّت فيها حساسية الشهوة نوعاً ما ، بخلاف التى لم يعمل لها الختان ، فإن أى احتكاك ( بالبظر ) حتى بثوبها يحرك فيها حساسية شديدة ، ربما لا يؤمن جانبها فى بعض الفتيات ، وأما المتـزوجة فالشعور لا يزال فيها ، لكنه شعور غير فياض ، رزين غير عابث ، مضبوط زمامه غير منفلت ، فالتأثير الجنسى لم ينعدم فى المرأة بعد ختانها ، إنما وجد بمقدار إن زاد أضر بها .
هذا وإنى أرى فائدة الختان للبنات تتلخص طبياً فيما يأتى :
أولاً : الإفرازات الدهنية المنفرزة من ( الشفرين الصغيرين ) ( ) إن لم يقطعهما مع جزء من البظر فى الختان تتجمع وتتـزنخ ويكون لها رائحة غير مقبولة ، وتحدث إلتهابات قد تمتد إلى المهبل ، بل إلى قناة مجرى البول وقد رأيت حالات كثيرة بهذه الالتهابات فى بعض السيدات سببها عدم الختان .
ثانياً : هذا القطع كما أشرنا يقلل الحساسية للبنت حيث لا شئ لديها ينشأ عنه احتكاك جالب للاشتهاء وحينئذ لا تصير البنت عصبية من صغرها ، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أن الختان مكرمة للنساء وهو أشرق للوجه " إذا لم يستأصل فى الختان ( البظر ) كله وإلا كانت المرأة عصبية المزاج ، صفراء اللون ، ونرى أن الختان يجب أن يقوم به الأطباء والحكيمات المتمرنات ، لا أن يترك لهؤلاء النساء الجاهلات " ( ) .
4- ومن هؤلاء الدكتور محمد على البار الذى ذهب إلى أن الختان سنة وفيه فوائد كبيرة حيث قال : " والختان فى النساء سنة ، ويقطع شئ من البظر ، والبظر فى المرأة يقابل القضيب فى الرجل إلا أن حجمه صغير جداً ولا تخترقه قنـاة مجرى البول ، وعلى البظر قلفة ، وإن كانت صغيرة ، ولها عيوب القلفة فى الرجل ، إذ تتجمع فيها الإفرازات، وتنمو الميكروبات ، والبظر عضو حساس جداً مثل حشفة القضيب ، وهو عضو انتصابى كذلك ، ولا شك أنه مما يزيد الغلمة والشبق ، وذلك من دواعى الزنا إذا لم يتسنَّ الزواج ، ومع هذا فقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الخاتنة أن تزيل شيئاً يسيراً من البظر ، ولا تخفض حتى لا تصاب المرأة بالبرود الجنسى ، فقد روت أم عطية قولـه - صلى الله عليه وسلم - : " إذا ختنت فلا تنهكى ، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل " ( ) ، وقالت ميمونة أم المؤمنين - رضى الله عنه - : " إذا خفضت فأشمى (أى ارفعى) ولا تنهكى ، فإنه أسرى للوجه وأحظى لها عند زوجها"( ) ، وهكذا تتضح حكمة الختان فى الرجال والنساء...( ) ، وتبدو ملة أبينا إبراهيم الذى سمانا المسلمين . . . . ( ) والذى سن لنا الختان . . . تبدو ناصعة نقية تهتم للصغير كما تهتم بالكبير ، والختان من المسائل التى تبدو هينة بسيطة . . . ولكن فى طياته خير كثير . . . ، وفى تركه أذى وشر مستطير. واتباع هذا الدين فى الصغير والكبير ،... وفى الحقير والخطير هو السبيل الوحيد للنجاة من خزى الدنيا وعذاب الآخرة . . . والله الهادى إلى سواء السبيل " ( ) .
5- ومنهم الدكتور منير محمد فوزى أستاذ أمراض النساء والتوليد بطب عين شمس وقد جاء رأيه فى حكم الختان وفى كيفيته ورده على معارضى الختان فى الجرائد والمجلات وأبحاث مقدمة من الجمعية المصرية للأخلاقيات الطبية المشهرة برقم 4448 لسنة 1997م وبحث مقدم للمجلة المصرية للجمعية المصرية لأمراض النسـاء والتوليد أكتوبر سنة 1996م العدد (22) رقم (4) حيث ذكر عن حكمه أنه سنة مؤكدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، ولها دليلها من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما بين ذلك شيخ الأزهر السابق ، والسنن يؤديها الإنسان على قدر طاقته ، لكن لا يجب تعطيلها بقرار أو قانون ، ولا يجب منع من يريد إتيانها كما فعل الوزير ( ) أما كيفيته ورده على معارضى الختان سيأتى فى المباحث الخاصة بذلك .
6- بيان نقابة الأطباء الذى ينفى تأييد نقابة الأطباء لقرار وزير الصحة بمنع إجراء ختان الإناث بتاريخ 6/8/1966م .
7- تصريح الدكتورة ماجدة الشربينى وكيل أول وزارة الصحة الذى تؤكد فيه وجود حالات يتحتم فيها إجراء ختان الإناث لضرورة طبية ملحة للحماية من الالتهابات والمضاعفات وتقدر بـ 30% من الفتيات ( ) .
8- ذكر الدكتور منير فوزى أن الدكتورة سوسن الغزالى أستاذ الصحة العامة والطب السلوكى بطب عين شمس ومديرة وحدة الطب السلوكى قدمت بحثاً بتاريخ 27 سبتمبر سنة 1997م إلى ( الندوة المصرية فى أخلاقيات الممارسات البيولوجية ) التى نظمتها لجنة اليونسكو بجمهورية مصر العربية وأكدت فيه عدم حدوث الأضرار المزعومة لختان الإناث الذى يلتـزم به معظم المصريين ص7 ، وأكدت ضرورة إجراء ختان الإناث تحت رعاية طبية أفضل بالمستشفيات الحكومية وبواسطة الأطباء لمن يرغب من الأهل ( ).
9- من المؤيدين لختان الإناث الدكتورة صافيناز السيد شلبى حيث أوصت بأنه يجب أن يمكن الذين يرغبون فى ذلك لبناتهم بطريقة كريمة وصحية عن طريق مختصين لهم معرفة بالممارسة الطبية ، كما أوصت بممارسة الختان من الدرجة الأولى فقط ( ) .

د.إسلام المازنى
08-04-2006, 12:52 AM
المبحث الرابع

الرأى الراجح فى ختان الإناث
أرى أن الرأى الراجح من هذه الآراء هو الرأى القائل بوجوب ختان الإناث لكن بكيفية معينة وفى وقت معين ( ) وذلك لما يلى :
أولاً : أن حديث :"إذا خفضت فأشمى ولا تنهكى" حديث حسن ( ) ،
ثانياً : أن هذا الحديث منه أمر من النبى - صلى الله عليه وسلم - بالخفض ، والأمر يدل على الوجـوب ما لم تدل قرينة على صرفه إلى غيره .
ثالثاً : أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بالخفض فى حديث آخر يشهد لهذا الحديث من حديث مندل بن على ، عن ابن جريج ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : دخل على النبى - صلى الله عليه وسلم - نسوة من الأنصار فقال : " يا نساء الأنصار اخضبن غمساً واخفضن ولا تنهكن ، فإنه أحظى عند أزواجكن وإياكن وكفر المنعمين " ( ) قال مندل : يعنى الزوج .
رابعاً : قد أثر عن سيدنا عثمان بن عفان - رضى الله عنه - أنه أمر بختان الإناث . فقد روى البخارى فى الأدب المفرد ( ) عن أم المهاجر قالت : سبيت وجوارى من الروم ، فعرض علينا عثمان الإسلام، فلم يسلم منا غيرى وغير أخرى فقال : أخفضوهما وطهروهما، فكنت أخدم عثمان " فهنا أمر عثمان - رضى الله عنه - بخفاض من أسلم من الجوارى ، ولم يأمر بخفاض كل السبايا من الروم ، مما يدل على اهتمام صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأمر بالنسبة للمسلمات .
خامساً : أن ختان النساء كان معروفاً فى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى عهد صحابته فقد قال الإمام أحمد عن حديث " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل "( ) " فيه بيان أن النسـاء كن يختتن" ( )، وهذا الحديث صحيح كما هو واضح من التخريج . وأيضاً روى البخارى فى الأدب المفرد ( ) عن أم علقمة " أن بنات أخى عائشة خُتِنَّ فقيل لعائشة : ألا ندعو لهن من يلهيهن ؟ قالت : بلى " .
سادساً : أنه جاء فى الدر المختار عن الختان : " وهو من شعائر الإسلام وخصائصه ، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام ، فلا يترك إلا لعذر " ( ) .
قال الشيخ جاد الحق بعد ذكره لهذه العبارة : " إذ مقتضى هذا لزوم الختان للذكر والأنثى " ( ) .
سابعاً : أنه قد جاء فى تحفة الودود : " اختلف الفقهاء فى ذلك ، فقال الشعبى ، وربيعة ، والأوزاعى، ويحيى بن سعيد الأنصارى، ومالك، والشافعى ، وأحمد : هو واجب ، وشدد فيه مالك حتى قال : من لم يختتن لم نجز إمامته ، ولم تقبل شهادته ، ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة حتى قال القاضى عياض : الاختتـان عند مالك وعامة العلماء سنة ، ولكن السنة عندهم يأثم بتركها ، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب " ( ) .
وأرى أن هذا الكلام وهو أن مالك يرى أنه سنة لكن يأثم الإنسان بتركها يدل على أنه لا يريد بكلمة سنة المعنى الاصطلاحى .
وعلى ذلك فالاختلاف فى وصف حكمه بين اجب وسنة ومكرمة يكاد يكون خلافاً فى الاصطلاح

ثامناً: أن حديث " خمس من الفطرة أو الفطرة خمس . . . . " ( ) فسرت الفطرة فيه بعدة معانى منها الدين ، ومنها الخلقة أى أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التى فطر الله العباد عليها ، وحثهم عليها ، وفسرت بالسنة أى السنة القديمة التى اختارها الله تعالى للأنبياء ، فكأنها أمر جبلى فطروا عليه فمن فعلها يكفيه أن يكون على الفطرة والسنة التى اختارها الله للأنبياء ويكون على أكمل صورة وأشرفها ( ) .
هل بعد هذا يوصف من فعل الختان بأنه ارتكب جريمة وأن ختان الأنثى ليس من الدين وليس من الإسلام فى شئ .
تاسعاً: أن لخفاض الأنثى فوائد عدة نص على بعضهـا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيدنا عثمان - رضى الله عنه - ، وفصلها علماء الفقه وبعض علماء الطب كما سيتضح ذلك فى المبحث الخاص بذلك بمشيئة الله تعالى . .
أما من ذهب إلى أن الختان سنة مستدلاً بقولـه - صلى الله عليه وسلم - : " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " ( ) فيرد عليه بأنه ليس المراد بالسنة فيه ما يجوز تركه ؛ لأن هذا اصطلاح حادث بل المراد بها ما سنَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته من واجب ومستحب ، فالسنة هى الطريقة ، والشريعة ، والمنهاج ، والسبيل ( ) كقوله - صلى الله عليه وسلم : "عليكم بسنتى وسنة الخلفـاء الراشـدين من بعدى" ( ) ، وحديث " من رغب عن سنتى فليس منى " ( ) فالمراد بالسنة فيها الطريقة والمنهاج .
وأيضاً استدلالهم بأن حديث خمس من الفطرة . . . . . قد اقترن بالمسنونات فيكون مسنوناً يرد عليه بأن دليل الاقتران لا يعارض أدلة الوجوب ( ) ، لأن الله تعالى جمع بين المبـاح والواجب فى قولـه تعالى :  كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ  ( ) .
وأما من ذهب إلى أن ختان الإناث مكرمة أى درجة أقل من السنة مستدلاً بحديث :" الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " بأن الحديث ضعيف ، وعلى فرض صحته فليس مراد النبى - صلى الله عليه وسلم - بيان الحُكْم ، وإنما مراده بيان الحكمة والفوائد ، أى أن الختان للمرأة إكرام لها ، وكأن هذا الحديث يشير إلى ما سيحدث فى الأزمان المقبلة من أن البعض يذهب إلى أن ختان المرأة امتهان لها ، واعتداء على حقوقها فيخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه إكرام وليس امتهـاناً . وأراه – لو صح – معجزة من معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم- التى أخبر بها عن شئ لم يحدث إلا فى أواخر القرن العشرين الميلادى حيث ظهر من قال : إن ختان الأنثى فيه إهانة لها واعتداء على حقوقها .
وأما قول الدكتور عبد الحميد إسماعيل الأنصارى " والإسلام لم يأمر به ولم ينه عنه " ( ) .
يرد عليه بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر به عندما قال لأم عطية " اخفضى ولا تنهكى " ( ) ، وقولـه لنسوة من الأنصـار : "اختضبن غمساً واختفضن ولا تَنْهِكْن " ( ) ، وهو قد قال ووردت أحاديث لم تصل إلى درجة الصحة إذا استثنينـا حديث أم عطية الأنصارية ، فيفهم من هذا الكلام أنه يرى أن حديث أم عطية صحيح وقد أمر فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخفاض ، ثم يقول " والإسلام لم يأمر به ولم ينه عنه " .
أما قول من قال : إن ختان الأنثى عادة سيئة لا صلة لها بالإسلام سواء من الفقهاء والعلماء المعاصرين أو الأطباء فيرد على شبههم على النحو التالى :
الشبهة الأولى : قولهم إنه لا صلة لـه بالإسلام حيث لم يرد لـه ذكر فى القرآن الكريم ، أقول : القرآن الكريم دستور الله الخالد اشتمل على قواعد كلية ، وقد فصل بعض الأحكام ، وأجمل البعض الآخر كأحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج وترك بيانها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحكام جديدة كما يرى بعض الأصوليين كتحريم المرأة على عمتها وتحريم المرأة على خالتها .
فالقرآن الكريم لم ينص صراحة على موضوع الختـان لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكره فى أحاديث صحيحة وحسنة ومنها " خمس من الفطرة . . . " أى أن هذه الأشياء يوصف فاعلها بأنه على الفطرة التى فطر الله العباد عليها وحثهم عليها ليكونوا على أكمل وجه وأشرف صورة ( ) وبعد هذا يقال ختان الإناث ليس من الشرع .
ومنها " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " والختانان موضع ختان الرجل وموضع ختان الأنثى ، وبعد هذا يقال إنه لا يوجد حديث صحيح أو حسن يشير إلى ختان الإناث .
ومنها " اخفضى ولا تنهكى " ، فهل نقول بعد هذا ختان الإناث ليس من الإسلام وهو وارد فى أحاديث صحيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحجة أنه لم يرد لـه ذكر فى القرآن ، يضاف إلى هذا أن الله تعالى أمرنا بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فى أكثر من آية حيث قال :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ  ( ) ، وقال أيضـاً :  فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا  ( )، وقال تعـالى :  مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله  ( ) ، فالتمسك بما صح وبما حُسِّن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتبر داخلاً فى أمر الله تعالى بطاعته ويعتبر ذلك تأسياً به - صلى الله عليه وسلم - حيث قال تعالى :  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله وَاليَوْمَ الآخرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا  ( ) .













الشبهة الثانية : قول البعض من العلماء والأطباء إنه لا يوجد فى ختان الإناث حديث صحيح ، ومن قال بذلك فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوى حيث قال بعد أن ذكر حكم ختان الرجال : " أما بالنسبة للنساء فلا يوجد نص شرعى صحيح يحتج به على ختانهن " ( ) ، فيرد عليه بهذه الأحاديث الصحيحة التى ذكرتها فحديث خمس من الفطرة ( ) حديث صحيح فى البخارى ومسلم وغيرهما ، وحديث " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" ( ) فى مسلم وغيره ، وحديث " اخفضى ولا تنهكى" ( ) حديث حسن . فهل يقال بعد هذا ليس فى ختان الإناث حديث صحيح ، يضاف إلى هذا أن فضيلته ذكر فى فتوى سابقة أن الفقهاء اتفقوا على أن الختان للرجال والخفاض فى حق النساء مشروع حيث قال : " إن الفقهاء اتفقوا على أن الختان فى حق الرجال والخفاض فى حق النساء مشروع ، ثم اختلفوا فى وجوبه فقال الإمامان : أبو حنيفة ومالك : هو مسنون فى حقهما ، وليس بواجب وجوب فرض ، ولكن يأثم بتركه تاركه ، وقال الإمام الشافعى هو فرض على الذكور والإناث ، وقال الإمام أحمد : هو واجب فى حق الرجال وفى النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب . . . وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية - رضى الله عنها ، . . . ويؤكد هذا الحديث الذى رواه أبو هريرة -رضى الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال : " يا نساء الأنصار اختفضن " أى اختتن" ولا تنهكن " أى لا تبالغن فى الخفاض " وهذا الحديث جـاء مرفوعاً برواية أخرى عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما- ، وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ختان البنات ، ونهيه عن الاستئصال ، وقد علل هذا فى إيجاز وإعجاز حيث أوتى جوامع الكلم ، وهذا التوجيه النبوى إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسى عند الفتاة ، . . . وبذلك يكون الاعتدال . . . لما كان ذلك كان المستفاد من النصوص الشرعية ومن أقوال الفقهاء على النحو المبين والثابت فى كتب السنة والفقه أن الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التى دعا إليها الإسلام وحث على الالتـزام بها على ما يشير إليه تعليم رسوله - صلى الله عليه وسلم - كيفية الختان وتعبيره فى بعض الروايات بالخفض مما يدل على القدر المطلوب فى ختانهن " ( ) .
أبعد هذا يقول إنه ليس فى ختان الإناث حديث صحيح وإنه عادة سيئة ، ثم يقول أيضاً إنه يتحدى أن يأتى أحد بحديث نبوى صحيح أو حتى حسن يبيح أو يلزم بختان الإناث ، وقال أيضاً إنه يتحدى أيضاً أن يثبت أحد أن صحيح البخارى أو مسلم يوجد فيهما حديث يفهم منه مشروعية الختان للإناث ( ) ، فيرد على قولـه هذا بأن فى ختان الإناث أحاديث صحيحة فى البخارى ومسلم وغيرهما ، كمل يرد عليه بأنه هل الصحيح اقتصر وجوده على البخارى ومسلم فقط ؟ فمن المعلوم لدى علماء الحديث أنه يوجد أحاديث صحيحة كثيرة فى غير البخارى ومسلم وإلا فماذا نقول عن كتاب المستدرك للحاكم وماذا نقول عن الأحاديث التى فى السنن الأربعة وصحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة وغيرها فقد روى عن الإمام البخارى نفسه ما يؤكد هذا حيث قال : " ما فى كتابى إلا ما صح ، وما تركت من الصحيح أكثر " .
كما أن قول فضيلته : " وأن ختان الإناث لا سند لـه من الشرع وأن الرأى فيه يرجع إلى الأطباء المتخصصين ؛ لأنه عـادة وليس عبـادة" ( ) يرد عليه بأن الحكم الشرعى يؤخذ من مصادره التى ذكرها العلماء ، أما الطب فهو علم بشرى متطور ، قال الشيخ جاد الحق : " وإذ قد استبان مما تقدم أن ختان البنات موضوع هذا البحث – من فطرة الإسلام ، وطريقته على الوجه الذى بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يصح أن يترك توجيهه وتعليمه إلى قول غيره ولو كان طبيباً ؛ لأن الطب علم والعلم متطور تتحرك نظرته ونظرياته دائماً" ( ).
وقال أبو الأشبال الزهيرى فى رده على فضيلة المفتى : " رابعاً : أن فضيلته يعلم جيداً أن أمور الشرع يحكم فيها أهل العلم بالشرع لا الأطباء المتخصصون... ومتى كان العلم الحديث حاكمـاً على الشرع ؟ ! بل متى قال العالم بالشرع فى مسألة شرعية للطبيب سمعاً وطاعة ؟؟"( )
وقولـه : " إن الأطباء جميعاً قالوا إن ختان الإناث شئ ضار .... إذاً هو عادة سيئة " ( ) .
يرد عليه بأن الأطباء لم يجمعوا على القول بأن الختان ضار ، وقد سبق أن ذكرت قول الدكتور حامد الغوابى والدكتور محمد على البار والدكتور منير محمد فوزى فى مشروعيته وفوائده ( ) .
كما أن نقابة الأطباء أصدرت بياناً بتاريخ 6/8/1996م بأنها لم يصدر منها بياناً بتأييد قرار وزير الصحة بمنع الختان مطلقاً .
وقد أشار إلى هذا الخلاف بين الأطباء الشيخ جاد الحق ( ) والدكتور محمد فياض وهو من معارضى الختان ( ) فمن أين أتى فضيلته بأن الأطباء جميعاً قالوا : إن الختان ضار بالمرأة .


الشبهة الثالثة : قال أحدهم : حديث " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " حديث ضعيف ( ) ، وقال آخر ( ) : حديث مكذوب رواه مدلس.
يرد على قولهم هذا بأنه لماذا ذكرتم هذا الحديث ولم تذكروا حديث " خمس من الفطرة . . . " وهو حديث صحيح ، ولم تذكروا حديث " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " وهو حديث صحيح وفيه تصريح بأنه يوجد ختان للنساء ؛ لأن الختانان موضع الختان فى الرجل والمرأة ، وقال الإمام أحمد فيه بيان أن النساء كن يختتن ( ) ، كما أن قولـه "حديث مكذوب رواه مدلس " فيه خلط بين المصطلحات ؛ لأن كلمة مكذوب هذا مصطلح خاص بالحديث الموضوع المفترى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فى الحقيقة ليس حديثاً وإنما هو حديث من جهة واضعه ولا تحل روايته إلا لبيان حاله ، أما الحديث الذى رواه مدلِّس فهو حد&