مشاهدة النسخة كاملة : فاروق جويدة .... الشاعر الفنان .... دراسة وجانب من قصائده
sayedattia
02-04-2006, 03:06 PM
نبذة حول الشاعر: فاروق جويدة
file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Pictures/فاروق%20جويدة.bmp
*شاعر مصري معاصر ولد عام 1946، و هو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر، نظم كثيرامن ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري.
*قدم للمكتبة العربية 20 كتابا من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري 3 مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.
*ترجمت بعض قصائده ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الانجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وتناول أعماله الإبداعية عدد من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.
*تخرج في كلية الآداب قسم صحافة عام 1968، وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بالأهرام، ثم سكرتيرا لتحرير الأهرام، وهو حاليا رئيس القسم الثقافي بالأهرام.
sayedattia
02-04-2006, 03:24 PM
(1)
ماذا تبقي من بلاد الأنبياء
file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Pictures/فاروق%20جويدة.bmp
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء..
لا شيء غير النجمة السوداء
ترتع في السماء..
لا شيء غير مواكب القتلى
وأنات النساء
لا شيء غير سيوف داحس التي
غرست سهام الموت في الغبراء
لا شيء غير دماء آل البيت
مازالت تحاصر كربلاء
فالكون تابوت..
وعين الشمس مشنقةُ
وتاريخ العروبة
سيف بطش أو دماء..
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء
خمسون عاماً
والحناجر تملأ الدنيا ضجيجاً
ثم تبتلع الهواء..
خمسون عاماً
والفوارس تحت أقدام الخيول
تئن في كمد.. وتصرخ في استياء
خمسون عاماً في المزاد
وكل جلاد يحدق في الغنيمة
ثم ينهب ما يشاء
خمسون عاماً
والزمان يدور في سأم بنا
فإذا تعثرت الخطى
عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء..
خمسون عاماً
نشرب الأنخاب من زمن الهزائم
نغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاء
حتى السماء الآن تغلق بابها
سئمت دعاء العاجزين وهل تُرى
يجدي مع السفه الدعاء..
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
أترى رأيتم كيف بدلت الخيول صهيلها
في مهرجان العجز…
واختنقت بنوبات البكاء..
أترى رأيتم
كيف تحترف الشعوب الموت
كيف تذوب عشقاً في الفناء
أطفالنا في كل صبح
يرسمون على جدار العمر
خيلاً لا تجيء..
وطيف قنديل تناثر في الفضاء..
والنجمة السوداء
ترتع فوق أشلاء الصليب
تغوص في دم المآذن
تسرق الضحكات من عين الصغار
الأبرياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ما بين أوسلو
والولائم.. والموائد والتهاني.. والغناء
ماتت فلسطين الحزينة
فاجمعوا الأبناء حول رفاتها
وابكوا كما تبكي النساء
خلعوا ثياب القدس
ألقوا سرها المكنون في قلب العراء
قاموا عليها كالقطيع..
ترنح الجسد الهزيل
تلوثت بالدم أرض الجنة العذراء..
كانت تحدق في الموائد والسكارى حولها
يتمايلون بنشوة
ويقبلون النجمة السوداء
نشروا على الشاشات نعياً دامياً
وعلى الرفات تعانق الأبناء والأعداء
وتقبلوا فيها العزاء..
وأمامها اختلطت وجوه النساء
صاروا في ملامحهم سواء
ماتت بأيدي العابثين مدينة الشهداء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
في حانة التطبيع
يسكر ألف دجال وبين كؤوسهم
تنهار أوطان.. ويسقط كبرياء
لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاء
حملوه بين الناس
في البارات.. في الطرقات.. في الشاشات
في الأوكار.. في دور العبادة
في قبور الأولياء
يتسللون على دروب العار
ينكفئون في صخب المزاد
ويرفعون الراية البيضاء..
ماذا سيبقى من سيوف القهر
والزمن المدنس بالخطايا
غير ألوان البلاء
ماذا سيبقى من شعوب
لم تعد أبداً تفرق
بين بيت الصلاة.. وبين وكر للبغاء
النجمة السوداء
ألقت نارها فوق النخيل
فغاب ضوء الشمس.. جف العشب
واختفت عيون الماء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ماتت من الصمت الطويل خيولنا الخرساء
وعلى بقايا مجدها المصلوب ترتع نجمة سوداء
فالعجز يحصد بالردى أشجارنا الخضراء
لا شيء يبدو الآن بين ربوعنا
غير الشتات.. وفرقة الأبناء
والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة
خرجت من التاريخ
واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء..
في عينها اختلطت
دماء الناس والأيام والأشياء
سكنت كهوف الضعف
واسترخت على الأوهام
ما عادت ترى الموتى من الأحياء
كُهّانها يترنحون على دروب العجز
ينتفضون بين اليأس والإعياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
من أي تاريخ سنبدأ
بعد أن ضاقت بنا الأيام
وانطفأ الرجاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
يتسلل الضوء العنيد من البقيع
إلى روابي القدس
تنطلق المآذن بالنداء
ويطل وجه محمد
يسري به الرحمن نوراً في السماء..
الله أكبر من زمان العجز..
من وهن القلوب.. وسكرة الضعفاء
الله أكبر من سيوف خانها
غدر الرفاق.. وخِسة الأبناء
جلباب مريم
لم يزل فوق الخليل يضيء في الظلماء
في المهد يسري صوت عيسى
في ربوع القدس نهراً من نقاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
يتساقط الأمل الوليد
على ربوع القدس
تنتفض المآذن يبعث الشهداء
تتدفق الأنهار.. تشتعل الحرائق
تستغيث الأرض
تهدر ثورة الشرفاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
رغم اختناق الضوء في عيني
ورغم الموت.. والأشلاء
مازلت أحلم أن أرى قبل الرحيل
رماد طاغية تناثر في الفضاء
مازلت أحلم أن أرى فوق المشانق
وجه جلاد قبيح الوجه تصفعه السماء
مازلت أحلم أن أرى الأطفال
يقتسمون قرص الشمس
يختبئون كالأزهار في دفء الشتاء
مازلت أحلم…
أن أرى وطناً يعانق صرختي
ويثور في شمم.. ويرفض في إباء
مازلت أحلم
أن أرى في القدس يوماً
صوت قداس يعانق ليلة الإسراء..
ويطل وجه الله بين ربوعنا
وتعود.. أرض الأنبياء
sayedattia
02-04-2006, 03:40 PM
(2)
ويضيع العمـــــر
file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Pictures/فاروق%20جويدة.bmp
يا رفيقَ الدَّرب
تاه الدَّرْبُ منّا .. في الضباب
يا رفيقَ العمر
ضاعَ العمرُ .. وانتحرَ الشباب
آهِ من أيّامنا الحيرى
توارتْ .. في التراب
آهِ من آمالِنا الحمقى
تلاشتْ كالسراب
يا رفيقَ الدَّرْب
ما أقسى الليالي
عذّبتنا ..
حَطَّمَتْ فينا الأماني
مَزَّقَتْنا
ويحَ أقداري
لماذا .. جَمَّعَتنا
في مولدِ الأشواق
ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا
لا تسلني يا رفيقي
كيف تاهَ الدربُ .. مِنَّا
نحن في الدنيا حيارى
إنْ رضينا .. أم أَبَيْنَا
حبّنا نحياه يوماً
وغداً .. لا ندرِ أينَ !!
لا تلمني إن جعلتُ العمرَ
أوتاراً .. تُغنّي
أو أتيتُ الروضَ
منطلقَ التمنّي
فأنا بالشعرِ أحيا كالغديرِ المطمئنِّ
إنما الشعرُ حياتي ووجودي .. والتمنّي
هل ترى في العمر شيئاً
غير أيامٍ قليلة
تتوارى في الليالي
مثل أزهارِ الخميلة
لا تكنْ كالزهرِ
في الطُّرُقَاتِ .. يُلقيه البشر
مثلما تُلقي الليالي
عُمْرَنا .. بين الحُفَر
فكلانا يا رفيقي
من هوايات القَدَر
يا رفيقَ الدَّرْب
تاهَ الدربُ مني
رغمَ جُرحي
رغمَ جُرحي ..
سأغنّي
المصدر :أدب .. ديوان العرب
د. جمال مرسي
02-04-2006, 05:02 PM
أخي الحبيب سيد عطية
بارك الله بك و شكرا لك هذا المجهود الجبار في عمل الدراسة و نشر أهم أعمال الشاعر فاروق جويدة
الذي أحتفظ بمجموعته الشعرية كاملةً و قرأتها أكثر من مرة .
و إن كنت أتمنى عليك أن تجعلها كلها في ملف واحد مع القصائد ليتم نقلها إلى الصالون الأدبي حيث هناك مكانها الأجمل و الأنسب
أما هذه القصيدة التي اخترتها لنا من شعره فهي جميلة بلا شك و إن لم تكن من أجمل أشعاره .. فله غيرها الأفضل
شكرا لك و لمجهودك الجلي في قاعة الشعر منذ انتسبت لها
و تقبل مودتي
د. جمال
د. حسان الشناوي
03-04-2006, 12:53 AM
الأستاذ الكبير الفاضل ؛ سيد عطية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية لك من القلب على المجهود الصادق الذي تبذله لتتحفنا - من خلاله - بالوقوف مع شعرائنا ، وقد
تكرمت علينا فبدأت بالشاعر الكبيرفاروق جويدة ؛ الذي يعد من أصدق الأصوات الشعرية في عالمنا
المعاصر .
ومع التقدير الكامل والاعتراف بفضل مجهودك ، أستأذنك في بعض الملاحظات التي تتعلق بببعض الكلمات
أو العبارات ؛ وقد يكون معظمها راجعا إلى سهو القلم في النقل ، أو نسيان المراجعة بعد الكتابة - مع أني
من أول من يقع في هذه الملاحظات- وهي ملاحظات لها علاقة بتفعيلة الرمل التي منها القصيدة المختارة
- قول الشاعر:
يارفيق العمر
ضاع العمر وانتحر الشباب
- في مجيء الفعل ( انتحر ) هكذا خروج بالتفعيلة عن مكوناتها ، ومن الصعب تسكين حرف الحاء في
الفعل.
وتكرر نحو هذا في قول الشاعر :
أو أتيتُ الروضَ
منطلقَ التمنّي
فكلمة منطلق تكسر الوزن ، وقد يكون من الصعب تسكين حرف الطاء منها.
- في قول الشاعر:
ويحَ أقداري
لماذا .. جَمَّعَتنا
في مولدِ الأشواق
ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا
خرج الوزن بعبارة ( في مولد الأشواق ) عن سياق الرمل الذي بنيت القصيدة على تفعيلته ، وربما يعيد
حذف هذه العبارة النص إلى اتساقه النغمي.
- في قول الشاعر:
حبّنا نحياه يوماً
وغداً .. لا ندرِ أينَ
جاء الفعل مجزوما بلا أداة جزم تسبقه وهو - أي الفعل - ليس جواب طلب إنشائي حتي يجزم ؛ ولعل كتابة
الفعل ( لاندري ) والاعتماد على مايعرف باختلاس الحركة عند علماء اللغة - أو ما يسميه أستاذنا الدكتور
جمال مرسي " خطف الحركة " - أسلم من كتابة الفعل على النحو الوارد.
- في قول الشاعر :
لا تكنْ كالزهرِ
في الطُّرُقَاتِ .. يُلقيه البشر
يعد ضبط الراء من كلمة طرقات خروجا بالوزن عن طبيعته ، وأحسب أن اللغة لاتمانع في مثل هذه المواقف
الشعرية من ضبط الراء بالسكون ؛ فتسكين المتحرك من أجل استقامة الوزن أمر مقرر عند العلماء
والشعراءمعا.
ولعل من أبرز النماذج قول شوقي في بائيته الرائعة " ذكرى المولد" :
وكان بيانه للهدي سبْلا وكانت خيله للحق غابا
الباء ساكنة حتى في الغناء كما تؤديها باقتدار أم كلثوم.
وأما القصيدة ؛ فحسبها أنها تؤكد على غناء الشاعر وإصراره على أن يظل الغناء معه وملازما له مهما
واجه في الحياة .
ونحن - العرب - مرجو منا أن نعيد إلى شعرنا هذا الروح الذي أوشك عالمنا المتلاطم - بما فيه ، ومن فيه - أن يطمره ويجعله طي النسيان لكن فاروقا - وهو هنا رائع - يعيدنا إلى ماينبغي أن يكون في فن
الشعر:
يارفيق الدرب تاه الدرب مني رغم جرحي رغم جرحي سأغني
أستاذي الكريم الكبير :
يقيني أن صدرك الرحب لن يضيق بمثل هذه الملاحظات ؛ لأنها علامة حب لك ،ودليل تقدير لعملك النافع
المفيد ؛ فتحية لك من القلب ، وعذرا إن كنت أسأمتك .
واسمح لي - وأنت أستاذنا جميعا- أن أتجرأ فأقترح عليك أن ترجو من الشاعر الكبير : أن يتحف هذا
المنتدى بإحدى روائعه - وما أكثرها - وليتها تكون من الشعر الذي لم ينشر ؛ حتى يكون لك - وأنت أهل
لكل فضل- ميزة السبق بتجديد الدماء في هذا المنتدى الأغر ، لآسيما وأنت تمارس الإشراف بحكمة وحنكة
واقتدار ، مع إخوان وأخوات لانزكيهم على الله ؛ بل نحسبكم على أعلى مستوى من التفاني والتجرد والحب
الذي نتعلم منه ، والإيثار الذي يتدفق عطاء متواصلا.
ولك كل تقدير وعرفان .
حســـــــــــــــــان
بنت مصر
03-04-2006, 01:09 AM
الف شكر يا دكتور حسان
على هذا الموضوع القيم
والتغطية الاكثر من رائع
لشاعر كبير له بصمات
واضحة في مجال الشعر
ألف شكر أستاذي العزيز
بسنت
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.