مشاهدة النسخة كاملة : بدر شاكر السياب
مروة دياب
01-04-2006, 08:36 PM
بدر شاكر السياب
ولد الشاعر بدر شاكر السياب عام 1926 في قرية جيكور على الفرات، قرب مدينة البصرة جنوب العراق.
تنقل بين جيكور وأبي الخصيب والبصرة ثم بغداد لاستكمال تعليمه وتحصيله الدراسي ليتخرج من دار المعلمين في بغداد في منتصف الأربعينات، حيث كانت بغداد تعيش كباقي العواصم العربية انعكاسات الصراعات العالمية أثناء الحرب الثانية.
دخل السياب معترك الحياة السياسية وعانى منها الكثير فقد دخل السجن مرات وطرد من الوظيفة ونفي خارج البلاد.
صدرت مجموعته الأولى "أزهار ذابلة" عام 1947 في القاهرة وكان كتب في منفاه أجمل قصائده ومناجاته الشعرية غريب على الخليج وصهرت هذه المرحلة شعره ليتبلور فيها صوته وتكتمل أداته ويكتب ذروة نصه الشعري الذي صار يتميز به بعد رحيله.
زار بيروت عام 1960 لطبع ديوان له، وقد ساهم في هذه الفترة في الحركة الشعرية والثقافية المتمثلة بصدور مجلة شعر وحوار والآداب.
وفي هذه الفترة بالذات تدهورت صحته وصار يتنقل بين بيروت وباريس ولندن وراء العلاج وكان جمسه يهزل أكثر وأكثر حتى انكسر عظم ساقه لهشاشتها.
شكلت هذه السنوات الأخيرة بين 1960 - 1964 مأساة السياب الصحية والاجتماعية حيث عانى من الموت يحمله بين ضلوعه في المنافي وليس لديه إلا صوته ومناجاته الشعرية ممزوجة بدم الرئة المصابة، حتى مات مسلولا في يوم 24/12/1964 في المستشفى الأميري في الكويت.
أسس السياب لحداثتنا شعرا وكتب قصائد لا ماضي لها في الشعر العربي المعاصر مختطا بذلك مسارا في القصيدة العربية الحديثة سار عليه الكثيرون من بعده.
يمتاز شعر السياب بالمناجاة الغنائية العميقة والصورة البارعة التي تمتزج فيها اللغة بالرؤية وبالإيقاع في مدى شعري ممتد بين روعة الأداء وعمق الدلالة وتشابك إيماءاتها.
صدرت له المجموعات الشعرية التالية "أزهار وأساطير" و"المعبد الغريق" و"منزل القنان" و"أنشودة المطر" و"شناشيل ابنة الجلبي"
مروة دياب
01-04-2006, 08:42 PM
غريب على الخليج
الريح تلهث بالهجيرة، كالجثام، على الأصيل
و على القلوع تظل تطوى أو تنشر للرحيل
زحم الخليج بهن مكتدحون جوابو بحار
.من كل حاف نصف عاري
و على الرمال ، على الخليج
جلس الغريب، يسرح البصر المحير في الخليج
: و يهد أعمدة الضياء بما يصعد من نشيج
أعلى من العباب يهدر رغوه و من الضجيج"
، صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى : عراق
.كالمد يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون
الريح تصرخ بي : عراق
و الموج يعول بي : عراق ، عراق ، ليس سوى عراق
البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون
و البحر دونك يا عراق
.. بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراق
وكنت دورة أسطوانه
هي دورة الأفلاك في عمري، تكور لي زمانه
.في لحظتين من الأمان ، و إن تكن فقدت مكانه
هي وجه أمي في الظلام
، وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام
و هي النخيل أخاف منه إذا ادلهم مع الغروب
فاكتظ بالأشباح تخطف كل طفل لا يؤوب
،من الدروب وهي المفلية العجوز وما توشوش عن (حزام) 1
وكيف شق القبر عنه أمام عفراء الجميلة
.فاحتازها .. إلا جديله
زهراء أنت .. أتذكرين
تنورنا الوهاج تزحمه أكف المصطلين ؟
وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين ؟
ووراء باب كالقضاء
قد أوصدته على النساء
أبد تطاع بما تشاء، لأنها أيدي الرجال
.كان الرجال يعربدون ويسمرون بلا كلال
أفتذكرين ؟ أتذكرين ؟
سعداء كنا قانعين
. بذلك القصص الحزين لأنه قصص النساء
،حشد من الحيوات و الأزمان، كنا عنفوانه
.كنا مداريه اللذين ينام بينهما كيانه
أفليس ذاك سوى هباء ؟
حلم ودورة أسطوانه ؟
ان كان هذا كل ما يبقى فأين هو العزاء ؟
،أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه
يا أنتما - مصباح روحي أنتما - و أتى المساء
.و الليل أطبق ، فلتشعا في دجاه فلا أتيه
لو جئت في البلد الغريب إلى ما كمل اللقاء
الملتقى بك و العراق على يدي .. هو اللقاء
شوق يخض دمي إليه ، كأن كل دمي اشتهاء
جوع إليه .. كجوع كل دم الغريق إلى الهواء
شوق الجنين إذا اشرأب من الظلام إلى الولاده
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده؟
إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟
الشمس أجمل في بلادي من سواها ، و الظلام
.حتى الظلام - هناك أجمل ، فهو يحتضن العراق
واحسرتاه ، متى أنام
فأحس أن على الوساده
ليلك الصيفي طلا فيه عطرك يا عراق ؟
بين القرى المتهيبات خطاي و المدن الغريبة
،غنيت تربتك الحبيبة
وحملتها فأنا المسيح يجر في المنفى صليبه ،
فسمعت وقع خطى الجياع تسير ، تدمي من عثار
.فتذر في عيني ، منك ومن مناسمها ، غبار
ما زلت اضرب مترب القدمين أشعث ، في الدروب
،تحت الشموس الأجنبيه
متخافق الأطمار ، أبسط بالسؤال يدا نديه
صفراء من ذل و حمى : ذل شحاذ غريب
،بين العيون الأجنبيه
بين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو ( خطيه) 2
(و الموت أهون من (خطيه
من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبيه
قطرات ماء ..معدنيه
،فلتنطفئ ، يا أنت ، يا قطرات ، يا دم ، يا .. نقود
يا ريح ، يا إبرا تخيط لي الشراع ، متى أعود
إلى العراق ؟ متى أعود ؟
يا لمعة الأمواج رنحهن مجداف يرود
.بي الخليج ، ويا كواكبه الكبيرة .. يا نقود
ليت السفائن لا تقاظي راكبيها من سفار
أو ليت أن الأرض كالأفق العريض ، بلا بحار
ما زلت أحسب يا نقود ، أعدكن و استزيد ،
ما زلت أنقض ، يا نقود ، بكن من مدد اغترابي
ما زلت أوقد بالتماعتكن نافذتي و بابي
في الضفة الأخرى هناك . فحدثيني يا نقود
متى أعود ، متى أعود ؟
مروة دياب
01-04-2006, 08:46 PM
أتراه يأزف قبل موتي؟
أتراه يأزف ، قبل موتي ، ذلك اليوم السعيد ؟
سأفيق في ذاك الصباح ، و في السماء من السحاب
،كسر، وفي النسمات برد مشبع بعطور آب
و أزيح بالثوباء بقيا من نعاسي كالحجاب
:من الحرير ، يشف عما لا يبين وما يبين
.عما نسيت وكدت لا أنسى ، وشك في يقين
ويضئ لي _ وأنا أمد يدي لألبس من ثيابي-
ما كنت ابحث عنه في عتمات نفسي من جواب
لم يملأ الفرح الخفي شعاب نفسي كالضباب ؟
اليوم _ و اندفق السرور علي يفجأني- أعود
واحسرتاه .. فلن أعود إلى العراق
وهل يعود
من كان تعوزه النقود ؟ وكيف تدخر النقود
و أنت تأكل إذ تجوع ؟ و أنت تنفق ما تجود
به الكرام ، على الطعام ؟
لتبكين على العراق
فما لديك سوى الدموع
.وسوى انتظارك ، دون جدوى ، للرياح وللقلوع
الكويت 1953
مروة دياب
01-04-2006, 08:51 PM
المسيح بعد الصلب
بعدما أنزلوني ، سمعت الرياح
في نواح طويل تسف النحيل
و الخطى وهي تنأى . إذن فالجراح
و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل
لم تمتني . و أنصت : كان العويل
يعبر السهل بيني و بين المدينه
مثل حبل يشد السفينه
وهي تهوي إلى القاع . كان النواح
مثل خيط من النور بين الصباح
.و الدجى ، في سماء الشتاء الحزينه
.ثم تغفو ، على ما تحس ، المدينه
حينما يزهر التوت و البرتقال
حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال
حين تخضر عشباً يغني شذاها
،و الشموس التي أرضعتها سناها
،حين يخضر حتى دجاها
.يلمس الدفء قلبي ، فيجري دمي في ثراها
قلبي الشمس إذا تنبض الشمس نورا
،قلبي الأرض ، تنبض قمحا ، و زهرا ، وماء نميرا
قلبي الماء ، قلبي هو السنبل
.موته البعث ، يحيا بمن يأكل
في العجين الذي يستدير
ويدحى كنهد صغير ، كثدي الحياه
.مت بالنار : أحرقت ظلماء طيني ن فظل الإله
.كنت بدء ، وفي البدء كان الفقير
،مت ، كي يؤكل الخبز باسمي، لكي يزرعوني مع الموسم
كم حياة سأحيا : ففي كل حفره
،صرت مستقبلا ، صرت بذره
صرت جيلا من الناس ، في كل قلب دمي
.قطرة منه أو بعض قطره
..هكذا عدت ، فاصفر لما رآني يهوذا
فقد كنت صره
كان ظلا ، قد اسود مني ، وتمثال فكره
جمدت فيه واستلت الروح منها
خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه
عيناه صخره)
(راح فيها يواري عن الناس قبره
.خاف من دفئها ، من محال عليه ، فخبر عنها
- " أنت ؟ أم ذاك ظلي قد ابيض وارفض نورا؟
.أنت من عالم الموت تسعى ؟ هو الموت مره
" هكذا قال آباؤنا ، هكذا علمونا ، فهل كان زورا ؟
.ذاك ما ظن لما رآني ، وقالته نظره
قدم تعو ، قدم ، قدم
القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم
أترى جاءوا ؟ من غيرهم ؟
قدم .. قدم .. قدم
،ألقيت الصخر على صدري
.أو ما صلبوني أمس ؟ .. فها أنا في قبر
فليأتوا - إني في قبري
من يدري أني .. ؟ من يدري ؟
ورفاق يهوذا ؟ من سيصدق ما زعموا ؟
..قدم
.قدم
: ها أنا الآن عريان في قبري المظلم
،كنت بالأمس ألتف كالظن ، البرعم
،تحت أكفاني الثلج ، يخضل زهر الدم
كنت كالظل بين الدجى و النهار
.ثم فجرت نفسي كنوزا فعريتها كالثمار
حين فصلت جيبي قماطا وكمي دثار
حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار
حين عريت جرحي ، وضمدت جرحا سواه
.حطم السور بيني و بين الإله
فاجأ الجند حتى جراحي ودقات قلبي
فاجأوا كل ما ليس موتا و إن كان في مقبره
فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمره
.سرب جوعى من الطير في قرية مقفره
أعين البندقيات يأكل دربي
شرع تحلم النار فيها بصلبي
إن تكن من حديد ونار ، فأحداق شعبي
من ضياء السموات ، من ذكريا وحب
تحمل العبء عني فيندى صليبي ، فما أصغره
.ذلك الموت ، موتي ، وما أكبره
بعد أن سمروني و ألقيت عيني نحو المدينه
: كدت لا أعرف السهل و السور و المقبره
،كان شئ ، مدى ما ترى العين
،كالغابة المزهره
.كان ، في كل مرمى ، صليب و أم حزينه
قدس الرب
.هذا مخاض المدينه
د. جمال مرسي
02-04-2006, 05:55 PM
الرائعة مروة دياب
تفاعل جميل مع شاعر أحببنا شعره حد الثمالة
شكرا لك هذا النقل المميزة لسيرته الذاتية و بعض أشعاره التي أنرتِ بها المنتدى
بارك الله بك و لك و جزاك الخير
و ليتك تنشرينها في قاعة الصالون الأدبي في ملف واحد لكان أفضل و أنسب
تقبل مودتي يا ابنتي
مروة دياب
02-04-2006, 11:29 PM
أستاذنا الفاضل:
طلبك في محله و رأيك كان صائبًا بوضع الموضوع هنا..
نشكرك على توجيهك و تشجيعك لا حرمنا الله هذه الروح الجميلة
تحياتي لأبي الغالي
بنت مصر
04-04-2006, 10:16 PM
اختي الحبيبة مروة دياب المبدعة
اشكرك جدا على مجهودك الواضح في هذا الطرح
والذي عرفتيني من خلاله على سجل أعمال شاعر كبير في الوطن العربي
لك كل التحية والتقدير
بسنت
أسامة جاد
07-04-2006, 12:36 PM
العزيزة مروة دياب
بداية لا تكفي كلمات الشكر والتحية للتعبير عن امتناني لك على هكذا دور هام تقومين به في التعريف بشعرائنا الكبار ـ أعني السياب ودرويش ـ وهو دور تثقيفي هام بالفعل وجهد لا أعرف كيف نثمنه فهو أكبر قيمة من كل تقدير
استمعت إلي تسجيل صوتي للسياب يتحدث فيه عن بدايته مع الشعر الحر، قصيدة التفعيلة تحديدا وكان مما قاله أنه قرأ قصيدة بعنوان "القبّرة" للشاعر البريطاني كيتس، ووقتها شعر أن طول السطر الشعري وقصره يشبه خفق الجناح ما بين ضمه وانبساطه
يقول السياب: "وقتها أحببت أن أكتب شعرا كهذا" وكان أن كتب قصيدة التفعيلة
تزامن مع السياب في كتابة هذا النوع من الشعر المبدعة العراقية الكبيرة نازك الملائكة
في حديث شخصي لي معها في القاهرة 2001 قالت نازك إن فكرة مشابهة راودتها
التخلص من قالب العمود كنوع من الاتساق مع إيقاع العصر
نازك قالت: "العمود أقرب لطبيعة الحادي في الإيقاع الثابت المنتظم" وذلك متسق مع أجواء البادية في رأيها، أما أجواء المدينية العصرية فالتفعيلة أكثر اتساقا معها.
لميعة عباس عمارة وهي شاعرة عراقية ارتبط بها السياب عاطفيا قالت لي حين سألتها إن السياب لدى تقديمه لأول قصيدة تفعيلة بعد تخرجه من معهد المعلمين كان يشعر بمسئولية ورهبة أمام التجربة التي كان يطرحها، وهو أمر يوضح مدى جدية الشاعر المجدد وشعوره بالمسئولية فالأمر ليس مجرد عدم قدرة على مواكبة العمود أو نقص في الأدوات كما انهمهم البعض وإنما هو التحرك وفق رؤى موضوعية ومحاولات جادة وهادفة.
يبقى عزيزتي أنك بدأت مشروعا يحق لنا أن نطالبك بإتمامه والأسماء كثيرة من البياتي للحيدري لسعدي يوسف لسلمى الخضراء وفدوى طوقان أمل دنقل وحجازي وصلاح عبد الصبور وغيرهم ممن لا تتسع القائمة لتسميتهم جميعا في موضوع واحد
فما بدأته أهميته في التعريف بشعرائنا المعاصرين فالأقدمون مقدمون في مناهج التدريس وأمهات الكتب
وآن للقبيلة العربية أن تحتفي بشاعرها المولود اليوم لا أن تلهيها قصية جاهلية عن إبداعها الجديد
لك الشكر كله
لك كل الود
مروة دياب
07-04-2006, 10:53 PM
أختي الغالية بسنت..
أشكرك على كلماتك و مرورك..
لا زال في جعبة السياب الكثير، إنه أحد أروع الشعراء الذين ظلمهم التاريخ.. لكنهم بإعمالهم خالدون.
:f2: تحياتي
مروة دياب
07-04-2006, 11:03 PM
العزيزة مروة دياب
بداية لا تكفي كلمات الشكر والتحية للتعبير عن امتناني لك على هكذا دور هام تقومين به في التعريف بشعرائنا الكبار ـ أعني السياب ودرويش ـ وهو دور تثقيفي هام بالفعل وجهد لا أعرف كيف نثمنه فهو أكبر قيمة من كل تقدير
استمعت إلي تسجيل صوتي للسياب يتحدث فيه عن بدايته مع الشعر الحر، قصيدة التفعيلة تحديدا وكان مما قاله أنه قرأ قصيدة بعنوان "القبّرة" للشاعر البريطاني كيتس، ووقتها شعر أن طول السطر الشعري وقصره يشبه خفق الجناح ما بين ضمه وانبساطه
يقول السياب: "وقتها أحببت أن أكتب شعرا كهذا" وكان أن كتب قصيدة التفعيلة
تزامن مع السياب في كتابة هذا النوع من الشعر المبدعة العراقية الكبيرة نازك الملائكة
في حديث شخصي لي معها في القاهرة 2001 قالت نازك إن فكرة مشابهة راودتها
التخلص من قالب العمود كنوع من الاتساق مع إيقاع العصر
نازك قالت: "العمود أقرب لطبيعة الحادي في الإيقاع الثابت المنتظم" وذلك متسق مع أجواء البادية في رأيها، أما أجواء المدينية العصرية فالتفعيلة أكثر اتساقا معها.
لميعة عباس عمارة وهي شاعرة عراقية ارتبط بها السياب عاطفيا قالت لي حين سألتها إن السياب لدى تقديمه لأول قصيدة تفعيلة بعد تخرجه من معهد المعلمين كان يشعر بمسئولية ورهبة أمام التجربة التي كان يطرحها، وهو أمر يوضح مدى جدية الشاعر المجدد وشعوره بالمسئولية فالأمر ليس مجرد عدم قدرة على مواكبة العمود أو نقص في الأدوات كما انهمهم البعض وإنما هو التحرك وفق رؤى موضوعية ومحاولات جادة وهادفة.
يبقى عزيزتي أنك بدأت مشروعا يحق لنا أن نطالبك بإتمامه والأسماء كثيرة من البياتي للحيدري لسعدي يوسف لسلمى الخضراء وفدوى طوقان أمل دنقل وحجازي وصلاح عبد الصبور وغيرهم ممن لا تتسع القائمة لتسميتهم جميعا في موضوع واحد
فما بدأته أهميته في التعريف بشعرائنا المعاصرين فالأقدمون مقدمون في مناهج التدريس وأمهات الكتب
وآن للقبيلة العربية أن تحتفي بشاعرها المولود اليوم لا أن تلهيها قصية جاهلية عن إبداعها الجديد
لك الشكر كله
لك كل الود
أخي الكريم: أسامة جاد..
أشكرك كثيرًا على هذه الكلمات الرقيقة، و لكن هذا أقل ما يجب تقديمه بحق عظماء تجاهلهم الناس أو أجبروا على تجاهلهم عمدًا أو قصرًا.. و لكننا جميعًا عشقناهم و عشقنا فيهم روح الإباء و روح الشاعر.
حقًّا لقد أشعرتني بأن أمامي عملاً يستحق مني المتابعة و الاهتمام.. و أتمنى من الله أن يعينني على إتمامه.
لست من الذين يرون في ابتكار السياب للشعر الحر نقصًا في أدواته أو قدرته، كلا.. بل أراه مبدعًا استطاع أن يضع بين أيدينا نوعًا جديدًا من الشعر العربي، محافظًا على وزنه و خياله.
و أتمنى أن يكون موضوع الشعر الحر مجالاً للنقاش هنا في الصالون الأدبي.
تحياتي و أمنياتي الطيبة
مروة دياب
مروة دياب
07-04-2006, 11:21 PM
هوى واحد
على مقلتيك ارتشفت النجوم= وعانقت آمالي الآيبة
وسابقت حتى جناح الخيال =بروحي إلى روحك الواثبة
أطلت فكانت سناً ذائباً =بعينيك في بسمة ذائبة
*
أأنت التي رددتها مناي =أناشيد تحت ضياء القمر
تغني بها في ليالي الربيع =فتحلم أزهاره بالمطر
ويمضي صداها يهز الضياء =ويغفو على الزورق المنتظر
*
خذي الكأس بلي صداك العميق =بما ارتج في قاعها من شراب
خذي الكأس لا =جف ذاك الرحيق
و إلا صدى هامس في القرار= ألا ليتني ما سقيت التراب
*
خذي الكأس إني زرعت الكروم =على قبر ذاك الهوى الخاسر
فأعراقها تستعيد الشراب =وتشتفه من يد العاصر
خذي الكأس اني نسيت الزمان =فما في حياتي سوى حاضر
*
وكان انتظار لهذا الهوى =جلوسي على الشاطيء المقفر
وإرسال طرفي يجوب العباب= ويرتد عن أفقه الأسمر
إلى أن أهل الشراع الضحوك =وقالت لك الأمنيات : أنظري
*
أأنكرت حتى هواك اللجوج =وقلبي وأشواقك العارمة
وضللت في وهدة الكبرياء =صداها .. فيا لك من ظالمة
تجنيت حتى حسبت النعاس =ذبولا على الزهرة النائمة
*
أتنسين تحت التماع النجوم= خطانا وأنفاسنا الواجفة
وكيف احتضنا صدى في القلوب= تغني به القبلة الراجفة
صدى لج احتراق الشفاة =وما زال في غيهب العاطفة
*
ورانت على الأعين الوامقات= ظلال من القبلة النائية
تنادي بها رغبة في الشفاة =ويمنعها الشك .. والواشية
فترتج عن ضغطة في اليدين= جكعنا بها الدهر في ثانية
*
شقيقة روحي ألا تذكرين =نداء سيبقى يجوب السنين
وهمسًا من الأنجم الحالمات= يهز التماعاتها بالرنين
تسلل من فجوة في الستار= إليك وقال ألا تذكرين
*
تعالي فما زال في مقلتي= سنا ماج فيه اتقاد الفؤاد
كما لاح في الجدول المطمئن =خيال اللظى والنجوم البعاد
فلا تزعمي أن هذا جليد =ولا تزعمي أن هذا رماد؟
وائل الحريران
20-04-2006, 08:46 AM
السلام عليكم
والله يعطيك العافية والف شكر لك أخت مروة لهذا الجهد المتميز
وفقك الله ودمتي بألف خير
:f2:
مروة دياب
23-04-2006, 02:13 AM
أخي وائل الحريران..
أشكر إطلالتك الجميلة و متابعتك لمشروع المكتبة الشعرية.. أعاننا الله على إتمامه، راجين أن ينال إعجابكم.
تحياتي و أمنياتي الطيبة
مروة
محمد فؤاد
03-05-2006, 01:40 AM
مروه دياب الف الف شكرا على تزويدنا باعمال الكبير بدر السياب برجاء جمع اعماله واعاده نشرهم فى هذا المنتدى رغم كونه مجهود كبير اعانك الله؟
مروة دياب
09-05-2006, 07:20 PM
مروه دياب الف الف شكرا على تزويدنا باعمال الكبير بدر السياب برجاء جمع اعماله واعاده نشرهم فى هذا المنتدى رغم كونه مجهود كبير اعانك الله؟
أخي أ. محمد فؤاد
هذا ما أسعى إليه بإذن الله.. لكني توفقت لانشغالي الآن بالامتحانات
أشكرك على مرورك
تحياتي
مروة دياب
28-07-2006, 03:26 AM
" الباب تقرعه الرياح "
البَابُ مَا قَرَعَتْهُ غَيْرُ الرِّيحِ في اللَّيْلِ العَمِيقْ
البَابُ مَا قَرَعَتْهُ كَفُّكِ .
أَيْنَ كَفُّكِ وَالطَّرِيقْ
نَاءٍ ؟ بِحَارٌ بَيْنَنَا ، مُدُنٌ ، صَحَارَى مِنْ ظَلاَمْ
الرِّيحُ تَحْمِلُ لِي صَدَى القُبْلاَتِ مِنْهَا كَالْحَرِيقْ
مِنْ نَخْلَةٍ يَعْدُو إِلَى أُخْرَى وَيَزْهُو في الغَمَامْ
* * * *
البَابُ مَا قَرَعَتْهُ غَيْرُ الرِّيحْ ...
آهِ لَعَلَّ رُوحَاً في الرِّيَاحْ
هَامَتْ تَمُرُّ عَلَى الْمَرَافِيءِ أَوْ مَحَطَّاتِ القِطَارْ
لِتُسَائِلَ الغُرَبَاءَ عَنِّي ، عَن غَرِيبٍ أَمْسِ رَاحْ
يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنِ ، وَهْوَ اليَوْمَ يَزْحَفُ في انْكِسَارْ .
هِيَ رُوحُ أُمِّي هَزَّهَا الحُبُّ العَمِيقْ ،
حُبُّ الأُمُومَةِ فَهْيَ تَبْكِي :
" آهِ يَا وَلَدِي البَعِيدَ عَنِ الدِّيَارْ
وَيْلاَهُ كَيْفَ تَعُودُ وَحْدَكَ لاَ دَلِيلَ وَلاَ رَفِيقْ "
أُمَّاهُ ... لَيْتَكِ لَمْ تَغِيبِي خَلْفَ سُورٍ مِنْ حِجَارْ
لاَ بَابَ فِيهِ لِكَي أَدُقَّ وَلاَ نَوَافِذَ في الجِدَارْ
كَيْفَ انْطَلَقْتِ عَلَى طَرِيقٍ لاَ يَعُودُ السَّائِرُونْ
مِنْ ظُلْمَةٍ صَفْرَاءَ فِيهِ كَأَنَّهَا غَسَق ُ البِحَارْ ؟
كَيْفَ انْطَلَقْتِ بِلاَ وَدَاعٍ فَالصِّغَارُ يُوَلْوِلُونْ ،
يَتَرَاكَضُونَ عَلَى الطَّرِيقِ وَيَفْزَعُونَ فَيَرْجِعُونْ
وَيُسَائِلُونَ اللَّيْلَ عَنْكِ وَهُمْ لِعَوْدِكِ في انْتِظَارْ ؟
البَابُ تَقْرَعُهُ الرِّيَاحُ لَعَلَّ رُوحَاً مِنْك ِ زَارْ
هَذَا الغَرِيبُ هُوَ ابْنُكِ السَّهْرَانُ يُحْرِقُهُ الحَنِينْ
أُمَّاهُ لَيْتَكِ تَرْجِعِينْ
شَبَحَاً . وَكَيْفَ أَخَافُ مِنْهُ وَمَا أَمَّحَتْ رَغْمَ السِّنِينْ
قَسَمَاتُ وَجْهِكِ مِنْ خَيَالِي ؟
أَيْنَ أَنْتِ ؟ أَتَسْمَعِينْ
صَرَخَاتِ قَلْبِي وَهْوَ يَذْبَحُهُ الحَنِينُ إِلَى العِرَاقْ ؟
* * * *
البَابُ تَقْرَعُهُ الرِّيَاحُ تَهُبُّ مِنْ أَبَدِ الفِرَاقْ
ــــــــــــــــــــــ
بدر شاكر السياب
مروة دياب
28-07-2006, 03:27 AM
النهر و الموت
1
بويب
بويب
أجراس برج ضاع في قارة البحر
الماء في الجرار، و الغروب في الشجر
وتنضج الجرار أجراسا من المطر
بلورها يذوب في أنين
" بويب .. يا بويب"
فيدلهم في دمي حنين
إليك يا بويب
يا نهري الحزين كالمطر
أود لو عدوت في الظلام
أشد قبضتي تحملان شوق عام
في كل إصبع كأني أحمل النذور
إليك من قمح و من زهور
أود لو أطل من أسرة التلال
لألمح القمر
يخوض بين ضفتيك يزرع الظلال
و يملأ السلال
بالماء و الأسماك و الزهر
أود لو أخوض فيك أتبع القمر
و اسمع الحصى يصل منك في القرار
صليل آلاف العصافير على الشجر
أغابة من الدموع أنت أم نهر؟
و السمك الساهر هل ينام في السحر؟
و هذه النجوم هل تظل في انتظار
تطعم بالحرير آلاف من الإبر ؟
و أنت يا بويب
أود لو غرقت فيك ألقط المحار
أشيد منه دار
يضيء فيها خضرة المياه و الشجر
ما تنضح النجوم و القمر
و أغتدي فيك مع الجزر إلى البحر
فالموت عالم غريب يفتن الصغار
وبابه الخفي كان فيك يا بويب
2
بويب .. يا بويب
عشرون قد مضين كالدهور كل عام
و اليوم حين يطبق الظلام
و استقر في السرير دون أن أنام
و ارهف الضمير دوحة إلى السحر
مرهفة الغصون و الطيور و الثمر
أحس بالدماء و الدموع كالمطر
ينضحهن العالم الحزين
أجراس موتى في عروقي ترعش الرنين
فيدلهم في دمي حنين
إلى رصاصة يشق ثلجها الزؤام
أعماق ، كالجحيم يشعل العظام
أود لو عدوت أعضد المكافحين
اشد قبضتي ثم أصفع القدر
أود لو غرقت في دمي إلى القرار
لأحمل العبء مع البشر
.و أبعث الحياة ، إن موتي انتصار
مروة دياب
28-07-2006, 03:29 AM
هل كان حبا؟؟
" هل كان حباَ "
هَلْ تُسمّينَ الذي ألقى هياما ؟
أَمْ جنوناً بالأماني ؟ أم غراما ؟
ما يكون الحبُّ ؟ نَوْحاً وابتساما ؟
أم خُفوقَ الأضلعِ الحَرَّى ، إذا حانَ التلاقي
بين عَينينا ، فأطرقتُ ، فراراً باشتياقي
عن سماءٍ ليس تسقيني ، إذا ما ؟
جئتُها مستسقياً ، إلاّ أواما
* * *
العيون الحور ، لو أصبحنَ ظِلاً في شرابي
جفّتِ الأقداحُ في أيدي صِحَابي
دون أن يَحْضَينَ حتى بالحبابِ
هيئي ، يا كأسُ ، من حافاتكِ السَّكْرَى ، مكانا
تتلاقى فيه ، يوماً ، شَفتانا
في خفوقٍ والتهابِ
وابتعادٍ شاعَ في آفاقهِ ظلُّ اقترابِ
* * *
كم تَمَنَّى قلْبِيَ المكلومُ لو لم تستجيبي
من بعيدٍ للهوى ، أو من قريبِ
آهِ لو لم تعرفي ، قبل التلاقي ، من حبيبِ
أيُّ ثغرٍ مَسَّ هاتيك الشفاها
ساكباً شكواهُ آهاً … ثم آها ؟
غير أنّي جاهلٌ معنى سؤالي عن هواها ؛
أهو شيءٌ من هواها … يا هواها ؟
* * *
أَحْسدُ الضوءَ الطروبا
مُوشكاً ، مما يلاقي ، أن يذوبا
في رباطٍ أوسع الشَّعرَ التثاما ،
السماء البكرُ من ألوانه آناً ، وآنا
لا يُنِيلُ الطَّرْفَ إلاّ أرجوانا
ليتَ قلبي لمحةٌ من ذلك الضوءِ السجينِ ؛
أهو حُبٌّ كلُّ هذا ؟ خبّريني
ــــــــــــــــــــــــ
بدر شاكر السياب
مروة دياب
28-07-2006, 03:31 AM
أنشودة المطر
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر ...
مطر ...
مطر ...
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "
لا بدَّ أن تعودْ
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .
مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
كأنها تهمّ بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
أَصيح بالخليج : " يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "
فيرجعُ الصّدى
كأنّه النشيجْ :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى .. "
أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،
حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ
لم تترك الرياح من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ .
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
" مطر ...
مطر ...
مطر ...
وفي العراق جوعْ
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشّوان والحجر
رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ
مطر ...
مطر ...
مطر ...
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...
مطر ...
مطر ...
ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
ويهطل المطر ،
وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .
مطر ...
مطر ...
مطر ...
في كل قطرة من المطر
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !
مطر ...
مطر ...
مطر ...
سيُعشبُ العراق بالمطر ... "
أصيح بالخليج : " يا خليج ..
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجع الصدى
كأنَّه النشيج :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى . "
وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،
على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجَّة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ
من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
" مطر ..
مطر ..
مطر ..
في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "
ويهطل المطرْ ..
مروة دياب
28-07-2006, 03:32 AM
أساطير
أساطير من حشرجات الزمان
نسيج اليد البالية
رواها ظلام نم الهاوية
وغنى بها ميتان
أساطير كالبيد ماج سراب
عليها وشقت بقايا شهاب
وأبصرت فيها بريق النضار
يلاقي سدى من ظلال الرغيف
وأبصرتني والستار الكثيف
يواريك عني فضاع انتظار
وخابت منى وانتهى عاشقان
**
أساطير مثل المدى القاسيات
تلاوينها من دم البائسين
فكم أومضت في عيون الطغاة
بما حملت من غبار السنين
يقولون : وحي السماء
فلو يسمع الأنبياء
لما قهقهت ظلمة الهاوية
بأسطورة بالية
تجر القرون
بمركبة من لظى في جنون
لظى كالجنون !
**
وهذا الغرام اللجوج
أيريد من لمسة باردة
على اصبع من خيال الثلوج
وأسطورة بائدة
وعرافة أطلقت في الرمال
بقايا سؤال
وعينين تستطلعان الغيوب
وتستشرقان الدروب
فكان ابتهال وكانت صلاة
تغفر وجه الآله
وتحنو عليه انطباق الشفاة
**
تعالي فما زال نجم المساء
يذيب السنا في النهار الغريق
ويغشى سكون الطريق
بلونين من ومضة واطفاء
وهمس الهولء الثقيل
بدفء الشذى واكتئاب الغروب
يذكرني بالرحيل
شراع خلال التحايا يذوب
وكف تلوح يا للعذاب
**
تعالي فما زال لون السحاب
حزينا .. يذكرني بالرحيل
رحيل
تعالي تعالي نذيب الزمان
وساعة في عناق طويل
ونصبح بالأرجوان شراعا وراء المدى
وننسى الغدا
على صدرك الدافئ العاطر
كتهويمة الشاعر
تعالي فملء الفضاء
صدى هامس باللقاء
يوسوس دون انتهاء
**
على مقلتيك انتظار بعيد
وشيء يؤيد
ظلال
يغمغم في جانبيها سؤال
وشوق حزين
يريد اعتصار السراب
وتمزيق أسطورة الأولين
فيا للعذاب
جناحان خلف الحجاب
شراع ..
وغمغمة بالوداع !!
مروة دياب
28-07-2006, 03:34 AM
اللقاء الأخير
والتف حولك ساعداي ومال جيدك في اشتهاء
كالزهرة الوسني فما أحسست إلا والشفاة
فوق الشفاة وللمساء
عطر يضوع فتسكرين به وأسكر من شذاه
في الجيد والفم والذراع
فأغيب في أفق بعيد مثلما ذاب الشراع
في أرجوان الشاطيء النائي وأوغل في مداه
.
شفتاك في شفتي عالقتان والنجم الضئيل
يلقى سناه على بقايا راعشات من عناق
ثم ارتخت عني يداك وأطبق الصمت الثقيل
يا نشوة عبرى وإعفاء على ظل الفراق
حلواَ كإغماء الفراشة من ذهول وانتشاء
دوما إلى غير انتهاء
.
يا همسة فوق الشفاة
ذابت فكانت شبه آه
يا سكرة مثل ارتجافات الغروب الهائمات
رانت كما سكن الجناح وقد تناءى في الفضاء
غرقي إلى غير انتهاء
مثل النجوم الآفلات
لا لن تراني لن أعود
هيهات لكن الوعود
تبقى تلحّ فخفّ أنت وسوف آتي في الخيال
يوما إذا ما جئت أنت وربما سال الضياء
فوق الوجوه الضاحكات وقد نسيت وما يزال
بين الأرائك موضع خال يحدق في غباء
هذا الفراغ أما تحس به يحدق في وجوم
هذا الفراغ أنا الفراغ فخف أنت لكي يدوم !
.
هذا هواليوم الاخير ؟!
واحسرتاه! أتصدقين؟ ألن تخفّ إلى لقاء؟
هذا هو اليوم الأخير فليته دون انتهاء !
ليت الكواكب لا تسير
والساعة العجلى تنام على الزمان فلا تفيق!
خلفتني وحدي أسير إلى السراب بلا رفيق
.
يا للعذاب أما بوسعك أن تقولي يعجزون
عنا فماذا يصنعون
لو أنني حان اللقاء
فاقتادني نجم المساء
في غمرة لا أستفيق
ألا وأنت خصري تحت أضواء الطريق ؟!
.
ليل ونافذة تضاء تقول إنك تسهرين
أني أحسّك تهمسين
في ذلك الصمت المميت ألن تخف إلى لقاء
ليل ونافذة تضاء
تغشى رؤاي وأنت فيها ثم ينحل الشعاع
في ظلمة الليل العميق
ويلوح ظلك من بعيد وهو يومئ بالوداع
وأظل وحدي في الطريق
مروة دياب
28-07-2006, 03:36 AM
اتبعيني
أتبعيني
فالضحى رانت به الذكرى على شط بعيد
حالم الأغوار بالنجم الوحيد
وشراع يتوارى واتبعيني
همسة في الزرقة الوسنى وظل
من جناح يضمحل
في بقايا ناعسات من سكون
في بقايا من سكون
في سكون !
**
هذه الأغوار يغشاها خيال
هذه الأغوار لا يسبرها إلا ملال
تعكس الأمواج في شبه انطفاء
لونه المهجور في الشط الكئيب
في صباح ومساء
وأساطير سكارى ... في دروب
في دروب أطفأ الماضي مداها
وطواها
فاتبعيني .. إتبعيني
**
اتبعيني ... ها هي الشطآن يعلوها ذهول
ناصل الألوان كالحلم القديم
عادت الذكرى به ساج كأشباح نجوم
نسي الصبح سناها والأفول
في سهاد ناعس بين جفون
في وجوم الشاطيء الخالي كعينيك انتظار
وظلال تصبغ الريح وليل ونهار
صفحة زرقاء تجلو في برود
وابتسام غامض ظل الزمان
للفراغ المتعب البالي على الشط الوحيد
اتبعيني في غد يأتي سوانا عاشقان
في غد حتى وإن لم تتبعني
يعكس الموج على الشط الحزين
والفراغ المتعب المخنوق أشباح السنين
**
أمس جاء الموعد الخاوي وراحا
يطرق الباب على الماضي على اليأس عليا
كنت وحدي .. أرقب الساعة تقتات الصباحا
وهي ترنو مثل عين القاتل القاسي إليا
أمس.. في الأمس الذي لا تذكرينه
ضوأ الشطآن مصباح كئيب في سفينته
واختفى في ظلمة الليل قليلا فقليلا
وتناءت في ارتخاء وتوان
غمغمات مجهدات وأغاني
وتلاشت تتبع الضوء الضئيلا
أقبلي الآن ففي الأمس الذي لا تذكرينه
ضوأ الشطآن مصباح كئيب في سفينته
واختفى في ظلمة الليل قليلا فقليلا
مروة دياب
28-07-2006, 03:37 AM
رنة تتمزق
الداء يثلج راحتي، ويطفيء الغد ... في خيالي
ويشل أنفاسي ويطلقها كأنفاس الذبال
تهتز في رئتين يرقص فيهما شبح الزوال
مشدودتين إلى ظلام القبر بالدّم والسعال ..
**
واحسرتا ؟! كذا أموت ؟ كما يجف ندى الصباح ؟
ما كاد يلمع بين أفواف الزنابق والأقاحي
فتضوع أنفاس الربيع تهزّ أفياء الدوالي
حتى تلاشى في الهواء كأنه خفق الجناح !
**
كم ليلة ناديت باسمك أيها الموت الرهيب
وودت لا طلع الشروق علي إن مال الغروب
بالأمس كنت أرى دجاك أحب من خفقات آل
راقصن آمال الظماء ... فبلها الدم واللهيب !
**
بالأمس كنت أصيح : خذني في الظلام إلى ذراعك
وأعبر بي الأحقاب يطويهن ظل من شراعك
خذني إلى كهف تهوم حوله ريح الشمال ..
نام الزمان على الزمان به وذابا في شعاعك
**
كان الهوى وهما يعذبني الحنين إلى لقائه
ساءلت عنه الأمنيات وبت أحلم بارتمائه
زهراَ ونوراَ في فراغ من شكاة وابتهال ..
في ظلمة بين الأضالع تشرئب إلى ضيائه
**
واليوم حببت الحياة إلى وابتسم الزمان
في ثغرها وطفا على أهدابها الغد والحنان
سمراء تلتفت النخيل المساهمات إلى الرمال
في لونها وتفر ورقاء ويأرج أقحوان
**
شع الهوى في ناظريها فاحتوانب واحتواها
وارتاح صدري وهو يخفق باللحون على شذاها
فغفوت استرق الرؤى والشاعرية من رؤاها
وأغيب في الدفء المعطر كالغمامة في نداها
**
عينان سوداوات أصفى من؟ أماسي اللقاء
وأحب من نجم الصباح إلى المراعي والرعاء
تتلألأ عن الرجا كليلة تخفي دجاها
فجراَ يلون بالندى درب الربيع وبالضياء
**
سمراء يا نجما تألق في مسائي أبغضيني
واقسي علي ولا ترقى للشكاة وعذبيني
خلي احتقار في العيون وقطبي تلك الشفاها
فالداء في صدري تحفز لافتراسك في عيوني !
**
يا موت يارب المخاوف والدياميس الضريرة
اليوم تأتي ؟! من دعاك ؟ ومن أدراك أن تزوره ؟
أنا ما دعوتك أيها القاسي فتحرمني هواها
دعني أـعيش على ابتسامتها وان كانت قصيرة
**
لا ! سوف أحيى سوف أشقى سوف تمهلني طويلا
لن تطفيء المصباح لكن سوف تحرقه فتيلا
في ليلة في ليلتين سيلتقي آها فآها
حتى يفيض سني النهار فيغرق النور الضئيلا !!
**
يا للنهاية حين تسدل هذه الرئة الأكيل
بين السعال على الدماء فيختم الفصل الطويل
والحفرة السوداء تفغر بانطفاء النور فاها
إني أخاف أخاف من شبح تخبئه الفصول !!
**
وغدا إذا ارتجف الشتاء على ابتسامات الربيع
وانحل كالظل الهزيل وذاب كاللحن السريع
وتفتحت بين السنابل وهي تحلم بالقطيع
والناي زنبقة مددت يدي إليها في خشوع
**
وهويت أنشقها فتصعد كلما صعد العبير
من صدري المهدوم حشرجة فتحرق العطور
تحت الشفاه الراعشات ويطفأ الحقل النضير
شيئا فشيئا .. في عيوني ثم ينقلب الأسير !!
مروة دياب
28-07-2006, 03:38 AM
سوف أمضي
سوف أمضي أسمع الريح تناديني بعيداً
في ظلام الغابة اللفّاء .. والدّرب الطويل
يتمطي ضجراً، والذئب يعوي، والأفول
يسرق النجم كما تسرق روحي مقلتاك
فاتركي أقطعلا اللليل وحيدا
سوف أمضي فهي ما زالت هناك
في انتظاري
**
سوف أمضي. لا هدير السيل صخّبا رهيبا
يغرق الوادي، ولا الأشباح تلقيها القبور
في طريقي تسأل الليل إلى أين أسير
كل هذا ليس يثنيني فعودي واتركيني
ودعيني أقطع اللليل غريبا
إنها ترنو إلى الأفق الحزين
في انتظاري
**
سوف أمضي حوّلي عينيك لا ترني إليّا
إن سحراً فيهما يأبى على رجلي مسيرا
إن سراً فيهما يستوقف القلب الكسيرا
وارفعي عني ذراعيك ... فما جدوى العناق
إن يكن لا يبعث الأشواق فيّا ؟
اتركيني ها هو الفجر تبدى، ورفاقي
في انتظاري
مروة دياب
28-07-2006, 03:40 AM
في السوق القديم
الليل والسوق القديم
خفتت به الأصوات إلا غمغمات العابرين
و خطى الغريب وما تثبت الريح من نغم حزين
في ذلك الليل البهيم
الليل ، والسوق القديم ، وغمغمات العابرين
والنور تعصره المصابيح الحزانى في شحوب
مثل الضباب على الطريق
من كل حانوت عتيق
بين الوجوة الشاحبات كأنه نغم يذوب
في ذلك السوق القديم
كم طاف قبلي من غريب
في ذلك السوق الكئيب
فرأى وأغمض مقلتيه وغاب في الليل البهيم
وارتج في حلق الدخان خيال نافذه تضاء
والريح تعبث بالدخان
الريح تعبث بالدخان
الريح تعبث في فتور واكتئاب بالدخان
وصدى غناء
ناء يذكر بالليالي المقمرات وبالنخيل
وأنا الغريب .. أظل أسمعه واحلم بالرحيل
في ذلك السوق القديم
-3-
يرمي الظلال على الظلال كأنها اللحن الرتيب
ويرتق ألوان المغيب الباردات على الجدار
بين الرفوف الرازحات كأنها سحب المغيب
الكوب يحلم بالشراب وبالشفاة
ويد تلونها الظهيرة والسراج أو النجوم
و لربما بردت عليه وحشرجت فيه الحياة
في ليلة ظلماء باردة الكواكب والرياح
في مخدع سهر السراج به وأطفأه الصباح
-4-
ورأيت من خلل الدّخان مشاهد الغد كالظلال
تلك المناديل الحيارى وهي تومئ بالوداع
أو تشرب الدمع الثقيل ، وما تزال
تطفو وترسب في خيالي – هوّم العطر المضاع
فيها وخضّبها الدم الجاري!
لون الدجى وتوقّد النار
يجلو الأريكة ثم تخفيها الظلال الراعشات
يخبو ويسطع ثم يحتجب
ودم يغمغم وهو يقطر ثم يقطر : مات ...مات
-5-
الليل، والسوق القديم، وغمغمات العابرين
وخطى الغريب
وأنت أيتها الشموع ستوقدين
في المخدع المجهول في الليل الذي لن تعرفيه
تلقين ضوءك في ارتخاء مثل امساء الخريف
حقل تموج به السنابل تحت أضواء الغروب
تتجمع الغرباء فيه
تلقين ضوءك في ارتخاء مثل امساء الخريف
في ليلة قمراء سكرى بالأغاني في الجنوب
نقر [الداربك] من بعيد
يتهامس السعف الثقيل به ويصمت من جديد !
-6-
قد كان قلبي مثلكن، وكان يحلم باللهيب
نار الهوى ويد الحبيب
ما زال يحترق الحياة، وكان عام بعد عام
يمضي، ووجه بعد وجه مثلما غاب الشراع
بعد الشراع وكان يحلم في سكون، في سكون
بالصدر، والفم، والعيون
والحب ظلله الخلود .. فلا لقاء ولا وداع
لكنه الحلم الطويل
بين التمطي والتثاؤب تحت أفياء النخيل
-7-
بالأمس كان وكان ثم خبا، وأنساه الملال
واليأس، حتى كيف يحلم بالضياء- فلا حنين
الصيف يحتضن الشتاء ويذهبان وما يزال
كالمنزل المهجور تعوي في جوانبه الرياح
كالسلم المنهار، لا ترقاه في الليل الكئيب
قدم ولا قدم ستهبطه إذا التمع الصباح
ما زال قلبي في المغيب
ما زال قلبي في المغيب فلا أصيل ولا مساء
حتى أتيت هي والضياء!
-8-
ما زال لي منها سوى أنا التقينا منذ عام
عند المساء، وطوقتني تحت أضواء الطريق
ثم ارتخت عني يداها وهي تهمس والظلام
أتسير وحدك في الظلام
أتسير والأشباح تعترض السبيل بلا رفيق
فأجبتها والذئب يعوى من بعيد من بعيد
أنا سوف أمضي باحثا عنها سألقاها هناك
عند السراب وسوف أبني مخدعين لنا هناك
قالت ورجع ما تبوح به الصدى أنا من تريد
أنا من تريد فأين تمضي ؟ فيم تضرب في القفار
مثل الشريد أنا الحبيبة كنت منك على انتظار
أنا من تريد وقبلتني ثم قالت والدموع
في مقلتيها غير أنك لن ترى حلم الشباب
بيتا على التل البعيد يكاد يخفيه الضباب
لولا الأغاني وهي تعلو نصف وسنى والشموع
تلقى الضياء من النوافذ في ارتخاء في ارتخاء
أنا من تريد وسوف تبقى لا ثواء ولا رحيل
حب إذا أعطى الكثير فسوف يبخل بالقليل
لا يأس فيه ولا رجاء
-10-
أنا أيها النائي القريب
لك أنت وحدك غير أنى لن أكون
لك أنت أسمعها وأسمعهم ورائي يلعنون
هذا الغرام أكاد أسمع أيها الحلم الحبيب
لعنات أمي وهي تبكي أيها الرجل الغريب
إني لغيرك بيد أنك سوف تبقى لن تسير
قدماك سمرتا فما تتحركان ومقلتاك
لا تبصران سوى طريقي أيها العبد السير
أنا سوف أمضي فاتركيني : سوف ألقاها هناك
عند السراب
فطوقتني وهي تهمس : لن تسير
-11-
أنا من تريد، فأين تمضي بين أحداق الذئاب
تتلمس الدرب البعيد
فصرخت : سوف أسير ما دام الحنين إلى السراب
في قلبي الظامي دعيني أسلك الدرب البعيد
حتى أراها في انتظاري : ليس أحداق الذئاب
أقسى على من الشموع
في ليلة العرس التي تترقبين، ولا الظلام
والريح والأشباح أقسى منك أنت أو الأنام !
أنا سوف أمضي ! فارتخت عني يداها والظلام
يطغي ...
و لكني وقفت وملء عيني الدموع !
في ليلة العرس التي تترقبين، ولا الظلام
والريح والأشباح أقسى منك أنت أو الأنام !
أنا سوف أمضي ! فارتخت عني يداها والظلام
يطغي ...
و لكني وقفت وملء عيني الدموع !
مروة دياب
28-07-2006, 03:42 AM
سفر أيوب
لك الحمد مهما استطال البلاء
ومهما استبدّ الألم
لك الحمد، إن الرزايا عطاء
وإن المصيبات بعض الكرم
ألم تُعطني أنت هذا الظلام
وأعطيتني أنت هذا السّحر؟
فهل تشكر الأرض قطر المطر
وتغضب إن لم يجدها الغمام؟
*****
شهور طوال وهذي الجراح
تمزّق جنبي مثل المدى
ولا يهدأ الداء عند الصباح
ولا يمسح اللّيل أوجاعه بالردى
ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:
لك الحمد، إن الرزايا ندى
وإنّ الجراح هدايا الحبيب
أضمّ إلى الصّدر باقاتها
هداياك في خافقي لا تغيب
هداياك مقبولة. هاتها
*****
أشد جراحي وأهتف
بالعائدين:
ألا فانظروا واحسدوني
فهذى هدايا حبيبي
جميل هو السّهدُ أرعى سماك
بعينيّ حتى تغيب النجوم
ويلمس شبّاك داري سناك
جميل هو الليل أصداء يوم
وأبواق سيارة من بعيد
وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد
أساطير آبائها للوليد
وغابات ليل السُّهاد الغيوم
تحجّبُ وجه السماء
وتجلوه تحت القمر
وإن صاح أيوب كان النداء:
لك الحمد يا رامياً بالقدر
ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء
مروة دياب
28-07-2006, 03:43 AM
عيناك زرقاوان
عينان زرقاوان.. ينعس فيهما لون الغدير
أرنو فينساب الخيال و ينصب القلب الكسير
و أغيب في نغم يذوب.. و في غمائم من عبير
بيضاء مكسال التلوي تستفيق على خرير
ناء.. يموت و قد تثاءب كوكب الليل الأخير
يمضي على مهل و أسمع همستين.. وأستدير
فأذوب في عينين ينعس فيهما لون الغدير
حسناء يا ظل الربيع, مللت أشباح الشتاء
سوداً تطل من النوافذ كلما عبس المساء
حسناء.. ما جدوى شبابي إن تقضى بالشقاء
عيناك.. يا للكوكبين الحالمين بلا انتهاء..
لولاهما ما كنت أعلم أن أضواء الرجاء
زرقاء ساجية.. و أن النور من صنع النساء
هي نظرة من مقلتيك و بسمة تعد اللقاء
و يضيء يومي عن غدي, وتفر أشباح الشتاء
**
عيناك.. أم غاب ينام على وسائد من ظلال
ساج تلثم باليكون فلا حفبف و لا انثيال
إلا صدى واه يسيل على قياثر في الخيال
إني أحس الذكريات يلفها ظل ابتهال..
في مقلتيك مدى تذوب عليه أحلام طوال,
وغفا الزمان.. فلا صباح ..و لا مساء و لا زوال!
أني أضيع مع الضباب سوى بقايا من سؤال:
عيناك.. أم غاب ينام على وسائد من ظلال!
مروة دياب
28-07-2006, 03:45 AM
في ليالي الخريف
في ليالي الخريف الحزين
حين يطغى علي الحنين
كالضباب الثقيل
في زوايا الطريق
في زوايا الطريق الطويل
حين أخلو و هذا السكون العميق
توقد الذكريات
بابتساماتك الشاحبات
كل أضواء ذاك الطريق البعيد
حيث كان اللقاء
في سكون المساء
هل يعود الهوى من جديد ؟
عاهديني إذا عاد .. يا للعذاب
عاهديني و مرت بقايا رياح
بالوريقات في حيرة و اكتئاب
ثم تهوي حيال السراج الحزين
انتهينا.. أما تذكرين؟
انتهينا.. و جاء الصباح
يسكب النور فوق ارتخاء الشفاه
و انحلال العناق الطويل
أين آلام الرحيل؟
أين لا لست أنساك و احسرتاه؟
**
في ليالي الخريف
حين أصغي و لا شيء غير الحفيف
ناحلاً كانتحاب السجين
خاف أن يوقظ النائمين
فانتحى في الظلام
يرقب الأنم النائيات
حجبتها بقايا غمام
فاستبدت به الذكريات
الغناء البعيد البعيد
في ليالي الحصاد
أوجه النسوة الجائعات
ثم يعلو رنين الحديد
يسلب البائس الرقاد !
في ليالي الخريف
حين أصغي و قد مات حتى الحفيف
و الهواء -
تعزف الأمسيات البعاد
في اكتئاب يثير البكاء
شهرزاد
في خيالي فيطغى علي الحنين
أين كنا؟! أما تذكرين
أين كنا ؟! أما تذكرين المساء؟!
**
في ليالي الخريف الطوال
آه لو تعلمين
كيف يطغى علي الأسى و الملال؟!
في ضلوعي ظلام القبور السجين
في ضلوعي يصبح الردى
بالتراب الذي كان أمي: غدا
سوف يأتي فلا تقلقي بالنحيب
عالم الموت حيث السكون الرهيب!
سوف أمضي كما جئت واحسرتاه
سوف أمضي و ما زال تحت السماء
مستبدون يستنزفون الدماء
سوف أمضي و تبقى عيون الطغاة
تستمد البريق
من جذى كل بيت حريق
و التماع الحراب
في الصحارى و من أعين الجائعين
سوف أمضي و تبقى فيا للعذاب!
سوف تحيين بعدي ، و تستمتعين
بالهوى من جديد
سوف أنسى و تنسين إلاّ صدى
من نشيد
في شفاه الضحايا -وإلا الردى
مروة دياب
28-07-2006, 03:46 AM
ستار
-1-
عيناك و النور الضئيل من الشموع الخابيات
و الكأس و اللليل المطل من النوافذ بالنجوم
يبحثن في عيني عن قلب و عن حب قديم
عن حاضر خاو و ماض في ضباب الذكريات
ينأى و يصغر ثم يفنى إنه الصمت العميق
و الباب توصده وراءك في الظلام يدا صديق !
**
-2-
كالشاطيء المهجور قلبي لا وميض و لا شراع
في ليلة ظلماء بل فضاءها المطر الثقيل -
لا صرخة اللقيا تطيف به و لا صمت الرحيل
يمناك و النور الضئيل أكان ذاك هو الوداع ؟!
باب و ظل يدين تفترقان- ثم هوى الستار
ووقفت أنظر في الظلام و سرت أنت إلى النهار
**
-3-
في ناظريك الحالمين رأيت أشباح الدموع
أنأى من النجم البعيد تمر في ضوء الشموع
و اليأس مد على شفاهك و هي تهمس في اكتئاب
ظلاً- كما تلقي جبال نائيات من جليد
أطيافهن على غدير تحت أستار الضباب
لا تسألي ماذا تريد ؟ فلست أملك ما أريد!
**
-4-
باب و ظل يدين تفترقان- ليتك تعلمين
أن الشموع سينطفين, و أن أمطار الشتاء
بيني و بينك سوف تهوي كالستار فتصرخين
الريح تعول عند بابي لست أسمع من نداء
إلا بقايا من حديث رددته الذكريات
و سنان هوّم كالسحابه في خيالي ثم مات !
**
-5-
أنا سوف أمضي سوف أنأى سوف يصبح كالجماد
قلب قضيت الليل باحثة على الضوء الضئيل
على ظله في مقلتي فما رأيت سوى رماد!!
أنا سوف أمضي ربما أنسى إذا سال الأصيل
بالصمت أنك في انتظاري ترقبين و ترقبين
أو ربما طافت بي الذكرى فلم تذك الحنين
**
-6-
الزورق النائي و أنات المجاديف الطوال
تدنو على مهل و تدنو في انخفاض و ارتفاع
حتى إذا امتدت يداك إلي في شبه ابتهال
و همست ها هو ذا يعود! رجعت فارغة الذّراع
وأفقت في الظلماء حيرى لا ترين سوى النجوم
ترنو إليك من النوافذ في وجوم.. في وجوم !
**
-7-
قد لا أؤوب إليك إلا في الخيال وقد أؤوب
لا أملس في قلبي و لا في مقلتي هوى قديم:
كفان ترتجفان حول الموقد الخابي.. و كوب
تتراقص الأشباح فيه.. و تنظرين إلى النجوم
حذر البكاء.. و كيف أنت تهز قلبك في ارتخاء
عاد الشتاء..
فتهمسين: و سوف يرجع في الشتاء
مروة دياب
28-07-2006, 06:14 PM
أهواء
أطلي على طرفي الدامع =خيالا من الكوكب الساطع
ظلا من الأغصن الحالمات =على ضفة الجدول الوادع
وطوفي أناشيد في خاطري= يناغين من حبّي الضائع
يفجّرن من قلبي المستفيض =ويقطرن في قلبي السامع
******
لعينيك للكوكبين اللذين =يصبان في ناظريّ الضياء
لنبعين، كالدهر، لا ينضبان =ولا يسقيان الحيارى الظماء
لعينيك ينثال بالأغنيات =فؤاد أطال انثيال الدماء
يودّ، إذا ما دعاك اللسان =على البعد لو ذاب فيه النداء
******
يطول انتظاري، لعلي أراك =لعلي، ألاقيك بين البشر
سألقاك. لا بد لي أن أراك= وإن كان بالناظر المحتضر
فديت التي صوّرتها مناي= وظل الكرى في هجير السهر
أطلي على من حباك الحياة= فأصبحت حسناء ملء النظر!
******
اطلي فتاة هواي والخيال =على ناظر الرؤى عالق
بعشرين من ريقات السنين =عبرن المدرات في خافقي
بعشرين كلاّ وهبت الربيع =وما فيه من عمري العاشق
فما ظل إلا الربيع صغير= أخبّيه للموعد الرائق
******
سأروي على مسمعيك الغداة= أحاديث سمّيتهن الهوى
وأنباء قلب غريق السراب= شقيّ التداني ، كئيب النوى
أصيخي .. فهذي فتاة الحقول= وهذا غرام هناك انطوى
اتدرين عن ربة الراعيات ؟ =عن الريف ؟ عما يكون الجوى
******
هو الريف هل تبصرين النخيل ؟= وهذي أغانيه هل تسمعين
وذاك الفتى شاعر في صباه= وتلك التي علمته الحنين
هي الفنّ من نبعت المستطاب= هي الحبّ من مستقاه الحزين
رآها تغني وراء القطيع =كـ( بنلوب ) تستمهل العاشقين
*****
فما كان غير التقاء الفؤادين= في خفقة منهما عاتية
وما كان غير افترار الشفاة= بما يشبه البسمة الحانية
وكان الهوى ، ثم كان اللقاء= لقاء الحبيبين في ناحية
فما قال : أهواك ، حتى ترامى= عياء على ضفة الساقية
******
وأوفى على العاشقين الشتاء= ويوم دجا في ضحاه السحاب
خلا الغاب ما فيه إلا النّخيل= وإلا العصافير فهو ارتقاب
وبين الحبيبين في جانبيه =من السّعف في كل ممشى حجاب
فما كان إلا وميض أضاء= ذرى النخل وانحل غيم وذاب
******
ويا سدرة الغاب كيف استجارا= بأفنانك الناطفات المياه
رآها وقد بلّ من ثوبها =حيا زخ فاستقبلتها يداه
على الجدع يستدفئان الصدور= على موعد كل آه بآه
سلي الجدع كيف التصاق الصدور =بهزّاتها، وابتعاد الشفاه ؟
******
أشاهدت يا غاب رقص الضياء= على قطرة بين اهدابها ؟
ترى أهي تبكي بدمع السماء= أساها وأحزان أترابها ؟
ولكنّها كل نور الحقول =ودفء الشذى بين اعشابها
وأفراح كلّ العصافير فيها= وكلّ الفراشات في غابها
******
وذاك الخصام الذي لو يفدّي= لفديت ساعته بالوئام
أفدّيه من أجل يوم ترفّ =يد فيه أو لفتة بالسلام
ومن أجل عينين لا تستطيعان= ان تنظرا دون ظل ابتسام
تذوب له قسوة في الأسارير =كالصحو ينحل عنه الغمام
******
خصاماً ولما نعلّ الكؤوس ؟ =أحطّمتها قبل أن نسكرا ؟
خصاماً ، وما زال بعض الربيع= نديّاً على الصيف مخضوضرا ؟
خصاماً ؟ فهل تمنعين العيون= إذا لألأ النّور أن تنظرا؟
وهل توقفين انعكاس الخيال= من النهر، أن يملك المعبرا ؟
******
أغاني شبابتي تستبيك= وتدنيك مني، ففيم الجفاء ؟
كأن قوى ساحر تستبدّ =بأقدامك البيض، عند المساء
ويفضي بك الدّرب حيث استدار،= إلى موعدي بين ظلّ وماء
على الشطّ، بين ارتجاف القلوع= وهمس النخيل، وصمت السماء
******
وحجبت خدّيك عن ناظري =بكفيك حينا وبالمروحات
سأشدو وأشدو فما تصنعين= اذا احمر خدّاك للأغنيات ؟
وأرخيت كفيك مبهورتين =وأصغيت، واخضل حتى الموات
إلى أن يموت الشعاع الاخير= على الشرق، والحب، والأمنيات
******
وهيهات، إن الهوى لن يموت= ولكنّ بعض الهوى يأفل
كما تأفل الأنجم الساهرات= كما يغرب الناظر المسبل،
كما تستجمّ البحار الفساح =ملّيا، كما يرقد الجدول
كنوم اللظى، كانطواء الجناح= كما يصمت الناي والشمأل !
******
أعام مضى والهوى ما يزال= كما كان، لا يعتريه الفتور
أهذا هو الصيف يوفي علينا= فناقااه ثانية، كالزهور
ولكنهمن زهور الخلود =فلا اظمأت ريّهنّ الحرور
ولا نال من لونهمن الشتاء =ولا استترفت عطرهن الدهور
******
أغانيّ ، والغاب قفر الوكون= حبيس النسائم تحت الدوالي
ترى ماؤه، لاتّقاد الهجير =حريقا بما فوقه من ظلال
وفوق التعاشيب، حيث الغصون= ينئون بافيائهن الثقال
لها مضجع هدهدته العطور= أأبصرت كيف اضطجاع الجمال؟
******
أأمسيت استحضر الذكرات =وما كان بالامس كل الحياة؟
أضاعت حياتي ؟ أغاب الغرام= أماتت على الاغنيات الشفاه؟
أنمسي، ومازال غاب النخيل= خضيلا وما زال فيه الرعاه،
حديثا على موقد لسامرين := أحبّا، وخابا فوا حسرتاه؟
******
أناديك لو تسمعين النداء =وأدعوك أدعوك! يا للجنون
إذا رن في مسمعيك الغداة =من المهد صوت الرضيع الحنون
ونادى بك الزوّج أن ترضعيه= ونادى صدى أخفتته السنون
فما نفعها صرخة من لهيب =أدوّي بها ؟ من عساني أكون؟
******
أعفّرت من كبرياء النداء؟ =وأرجعت آمادي القهقرى؟
نسيت التي صورتها مناي =وناديت انثى ككل الورى ؟
واعرضت عن مسمع في السماء= إلى مسمع في تراب القرى !
أتصغي فتاة الهوى والخيال= وأدعو فتاة الهوى والثرى؟
******
وودعت سجواء بين الحقول= ودنيا عن الشر في معزل
وخلفت في كل ركن خصيل =من الريف ذكرى هوى أول
قصاصات أوراقي الهامسات =بشعري على ضفه الجدول
وجذعا كتبت اسمها الحلو فيه =ونايا يغني مع الشمأل
******
فمن هذه المسترق القلوب= صبى ملؤها روحة الطافره
أما كنت ودعت تلك العيون =الظليلات والخصله النافرة؟
كأني ترشفت قبل الغداة= سنى هذه النظرة الآسرة !
أما كان في الريف شيء كهذا ؟= اما تشبة الربة الغابرة؟!
******
مشى العمر ما بيننا فاصلا =فمن لي بأن أسبق الموعد ؟
ولكنه الحبّ منه الزمان =ثوان ومما احتواه المدى
أراها فانفض عنها السنين =كما تنفض الريح برد الندى
فتغدو وعمري أخو عمرها= ويستوقف المولد المولدا
******
وهل تسمع الشعر إن قلته =وفي مسمعيها ضجيج السنين
أطلت على السبع من قبل عشر= ين عاما وما كنت الا جنين ؟
وأمسى ولم تدر أنت الغرام =هواها حديث الورى أجمعين
لقد نبّأوها بهذا الهوى =فقالت : وما أكثر العاشقين ؟!
******
أمن قلبه انثان هذا النشيد =إليها، إلى الذئبة الضاريه ؟
ولو لم يكن فيه طعم الدما=ء ما استشعرت رنة القافية
وما زالت تسبيه غمّازتان =تبوحان بالبسمة الخافية
وما زالتا تذكران الخيال =بما كان في الأعصر الخالية
******
وبالحب والغادة المستبد= صباها به ، يلعبان الورق
وكيف استكان الإله الصغير= فألقى سهام الهوى والحنق
رهان، رمى فيه غمّازتيه =وورد الخدود، ونور الحدق
لك الله ، كيف اقتحمت القرون= ولم يخب في وجنتيك الألق ؟
******
كأن ابتسامتها والربيع =شقيقتان ، لولا ذبول الزهر
أآذار ينثر تلك الورود= على ثغرها ؟ أم شعاع القمر ؟
ففي ثغرها افترّ كل الزمان =وما عمر آذار إلا شهر
وبالروح فديت تلك الشفاه =وان أذكروني بكاس القدر !
******
أطلي على طرفي الدامع= خيالا من الكوكب الساطع
وظلا من الأغصن الحالمات= على ضفة الجدول الوادع
وطوفي أناشيد في خاطري= يناغين من حبي الضائع
يفجرن من قلبي المستفيض= ويقطرن في قلبي السامع
مروة دياب
28-07-2006, 06:18 PM
وداع
اريقي على ساعدي الدموع= و شدي على صدري المتعب
فهيهات ألا أجوب الظلام= بعيدا إلى ذلك الغيهب
فلا تهمسي / غاب نجم السماء= ففي الليل أكثر من كوكب
**
وهل كان حلم بغير انتهاء= و هل كان لحن بلا آخر ؟
لكي تحسبي أن هذا الغرام= أبيد الرؤى ... خالد الحاضر
و أنا سنبقى نعد السنين= مواعيد في ظله الدائر ؟
**
على مقلتيك ارتماء عميق= و ذكرى مساء تقول ارجع!
نداء بعيد الصدى كالنجوم= يراها حبيبان في مخدع !
يكاد اشتياقي يهز الحجاب= و تومي ذراعي : هيا معي!!
**
سأمضي ... فلا تحلمي بالإياب= على وقع اقدامي النائية
و لا تتبعيني إذا ما التفت= ورائي إلى الشمعة الخابية
يرنحها في يديك النحيب= فتهتز من خلفك الرابية
**
ستنسين هذا الجبين الحزين= كما انحلت الغيمة الشاردة
و غابت كحلم وراء التلال= بعيداً.. سوى قطرة جامدة
ستنثرها الريح عما قليل= و تشربها التربة الباردة
**
ورب اكتئاب يسيل الغروب= على صمته الشاحب الساهم
وأغنية في سكون الطريق= تلاشت على هدأة العالم
أثارا صدى تهمس الذكريات= إذا ماانتهى همسة الحالم
**
غداً.. حين يبلى وراء الزجاج= كتا عليه اسمي الذابل
و تنفض كفاك عنه الغبار= و يخلو بك المخدع القاحل
سيلقاك و جهي خلال السطور= كما يسطع الكوكب الآفل
**
إذا ما قرأن اللقاء الاخير= تمنيت, في غفلة هاربة ,
لو استرجعت قبضتاك السنين= لو استرجعت ليلة ذاهبة!
و لكن شيئاً حواه الجدار= تحدى أمانيك الكاذبة
**
تلفت عن غير قصد هناك= فأبصرت.. بالانتحار الخيال!
حروفا من النار..ماذا تقول=؟= لقد مر ركب السنين الثقال
و قد باح تقويمهن الحزين= بأن اللقاء المرجى..محال!!
مروة دياب
28-07-2006, 06:21 PM
لا تزيديه لوعة
لا تزيديه لوعة فهو يلقاك= لينسى لديك بعض اكتئابه
قربي مقلتيك من وجهه الذاوي= تري في الشحوب سر انتحابه
و انظري في غصونه صرخة اليأس= أشباح غابر لا من شبابه :
لهفة تسرق الخطى بين حفنيه= و حلم يموت في أهدابه
**
و اسمعيه إذا اشتكى ساعة البين= و خاف الرحيل- يقوم اللقاء
و احجبي ناظريه, في صدرك المعطار= وعن ذاك الرصيف المضاء
عن شراع يراه في الوهم ينساب= وموج يحسه في المساء :
الوداع الحزين!! شذى ذراعيك= عليه على الأسى والشقاء
**
حدثي حديثيه عن ذلك الكوخ= وراء النخيل بين الروابي
حلم أيامه الطوال الكئيبات= فلا تحرميه حلم الشباب
أوهميه بأنه سوف يلقاك= على النهر تحت ستر الضباب
وأضيئي الشموع في ذلك الكوخ= وإن كان كله من سراب
**
كلما ضج شاكيا في ذراعيك= انتهاء الهوى صرخت انتهارا
فارتمي أين يرتمي صدره الجـ= ـاش حزناً وحيرة وانتظارا ؟
اغضبي وادفعيه عن صدرك= القاسي وأرخي على هواه الستارا
أوصدي الباب خلفه.. واتركيه= مثلما كان.. للدجى والصحارى !
مروة دياب
28-07-2006, 06:23 PM
عبير
عطرت أحلامي بهذا الشذي= من شعرك المسترسل الأسود
الجو من حولي ربيع حبا= من خدره النائي إلى الموعد
هذا عبير الحب فجرته= يبحث عن مجرى له في غد
نبع أثيري الخطى, حالم= بالظله الخضراء و المسند
و العاشق السكران يحصى على= ثغرك ما في الليل من فرقد
أوقدت مصباح الهوى بعدما= خبا و لولا أنت لم يوقد
هبت عليه الريح مجنونة= محلولة الشعر, خضيب اليد
الزيت من هذا الشذى و اللظى= من قبلة في الغيب لم تولد
تطفو على العطر خيالاً فلا= ترسب الا في الفؤاد الصدي
**
أهم أن أهتف : أنت التي= مثلتها في أمسي الأبعد
و أنت من تحلم روحي بها= على ضفاف الزمن المزبد
تسائل الموج و تومي إلى= كل شراع علها تهتدي
أهم أن أهتف لولا خطى= عابرة في الخاطر المجهد
؟أطياف حسناواتي استيقظت= هاتفة : يا ذكريات اشهدي
ما نال منا غير أسمائنا= تسخر من آماله الشرد
مكتوبة بالنار, في شعره= كالصورة الخرساء في معبد
مروة دياب
28-07-2006, 06:25 PM
أغنية قديمة
-1-
في المقهى المزدحم النائي, في ذات مساء
و عيوني تنظر في تعب,
في الأوجه و الأيدي و الأرجل و الخشب :
و الساعة تهزأ بالصخب
و تدق- سمعت ظلال غناء
أشباح غناء
تتنهد في الحاني, و تدور كإعصار
بال مصدور
ينتفس في كهف هار
في الظلمة منذ عصور
**
-2-
أغنية حب أصداء
تنأى و تذوب و ترتجف
كشراع ناء يجلو صورته الماء
في نصف اللليل.. لدى شاطيء إحدى الجزر
و أنا أصغي.. و فؤادي يعصره الأسف:
لم يسقط ظل يد القدر
بين القلبين ؟! لم أنتزع الزمن القاسي
من بين يدي و أنفاسي
يمناك ؟ و كيف تركتك تبتعدين كما
تتلاشى الغنوة في سمعي نغما نغما؟!
**
-3-
آه ما أقدم هذا التسجيل الباكي
و الصوت قديم
الصوت قديم
ما زال يولول في الحاكي
الصوت هنا باق أما ذات الصوت:
القلب الذائب إنشاداً
و الوجه الساهم كالأحلام فقد عادا
شبحا في مملكة الموت-
لا شيء- هنالك في العدم
و أنا أصغي و غداً سأنام عن النغم!
أصغيت فمثل إصغائي
لي وجه مغنيه كالزهرة حسناء
يتماوج في نبرات الغنوة كالظل
في نهر تقلقه الأنسام
في آخر ساعات الليل
يصحو و ينام
أأثور ؟ أأصرخ بالأيام و هل يجدي ؟
إنا سنموت
و سننسى في قاع اللحد ؟
حباً يحيا معنا و يموت !
**
-4-
ذرات غبار
تهتز و ترقص في سأم
في الجو الجائش بالنغم
ذرات غبار!
الحسناء المعشوقة مثل العشاق
ذرات غبار!
كم جاء على الموتى و الصوت هنا با-
ليل نهار!!
هل ضاقت مثلي بالزمن
تقويماً خط على كفن
ذرات غبار ؟!؟
مروة دياب
28-07-2006, 06:28 PM
سجين
ذراعا أبي تلقيان الظلال= على روحي المستهام الغريب
ذراعا أبي و السراج الحزين= يطاردني في ارتعاش رتيب
وحفت بي الأوجه الجائعات= حيارى فيا للجدار الرهيب
ذراعا أبي تلقيان الظلال= على روحي المستهام الغريب
**
و طال انتظاري كأن الزمان= تلاشى فلم يبق إلا الانتظار
و عيناي ملء الشمال البعيد= فيا ليتني أستطيع الفرار
و أنتِ التقاء الثرى بالسماء= على الآل في نائيات القفار
و طال انتظاري كأن الزمان= تلاشى فلم يبق إلا الانتظار!
**
أألقاك؟ تأتي على النجوم= و تمضي و ما غير هذا السؤال
تغنيه في مسمعي الرياح= و تلقيه في ناظري الظلال
و ترنو على جرسه الأمنيات= إلى ذكريات الهوى في ابنتها
أألقاك تأتي على النجوم= و تمضي و ما غير هذا السؤال
**
أصيخي! أما تسمعين الرنين= تدوي به الساعة القاسية ؟؟
أصيخي فهذا صليل القيود= و قهقهة الموت في الهاويه!
زمان .. زمان يهز النداء= فؤادي فأدعوك يا نائية
أصيخي أما تسمعين الرنين= تدوي به الساعة القاسية!؟
**
أما تبصرين الدخان الثقيل= يجر الخطى من فم الموقد
تلوى فأبصرت فيه الظهور= وقد قوستها عصا السيد
و أبصرت فيه الحجاب الكثيف= على جبهة العالم المجهد
أما تبصرين الدخان الثقيل= يجر الخطى من فم الموقد
**
و لا بد من ساعة من مكان= لروحين ما زالتا في ارتقاب
سألقاك أين الزمان الثقيل= إذا ما التقينا و أين العذاب؟!
سينهار على مقلتيك الجدار= و تفنى ذراعا أبي كالضباب
و لا بد من ساعة من مكان= لروحين ما زالتا في ارتقاب!
**
و كيف التلاقي و بين المنى= و إدراكهن الدخان الثقيل؟
تموج الأساطير في جانبيه= و يحبو على صدره المستحيل
و نحن الغريقان في لجه= سننسى الهوى فيه عما قليل
و كيف التلاقي و بين المنى= و إدراكهن الدخان الثقيل
**
لينهد هذا الجدار الرهيب= و تندك حتى ذراعا أبي
أحاطت بي الأعين الجائعات= مرايا من النار في غيهب
إذا أستطعب مهرباً مقلتاي= تصدى خيالان في مهربي
فأبصرت ظلين لي في الجدار= أو استوقغني ذراعا أبي
**
سابقى وراء الجدار البغيض= وعيناي لا تبرحان الطريق
أعد الليالي خلال الكرى= وارعى نجوم الظلام العميق
فلا تيأسي- أن تمر السنون= و يطفين في وجنتيك البريق
سأبقى وراء الجدار القديم= وعينان لا تبرحان الطريق
مروة دياب
28-07-2006, 06:33 PM
ذكرى لقاء
قد انتصف الليل فاطو الكتاب= عن الريح و الشمعة الخابية
فعيناك لا تقرآن السطور= و لكنها العلة الواهيه
فأنت ترى مقلتيها هناك= و ذكرى من الليلة الماضيه
فتطوي على ركبتيك الكتاب= و ترنو إلى الأنجم النائيه
**
هنا أنت بين الضياء الضئيل= و بين الدجى في الفضاء الرحيب
و كم من مصابيح تفنى هناك= تنير الثرى و الفراغ الرهيب
**
مصابيح كانت تذوب
و تنحل في شعرها:س
خطانا و لون الغروب
و ما ضاع من عطرها
و تلقي على ذكريات الشتاء= ستاراً من الأدمع الراجفة
فتخبو مصابيحهن البعاد= بطيئاً كما تبرد العاطفة
كما افترقت يوم حان الرحيل= يد صافحتها يد واجفة
كرجع الخطى في الطريق البعيد= كما انحلت الرغبة الخائفة
**
وتصغي و لا شيء إلا السكون= و إلا خطى الحارس المتعب
وإلا ارتعاش الضياء الضئيل= و خفق الظلال على المكتب
**
و أسفارك البالية
كأشباح موتى تسير
حياري إلى الهاوية
وحلم أدكار قصير **
و تنساب مثل الشراع الكئيب= وراء الدجى روحك الشاردة
ترى وجهها كالتماع النجوم= و تطويه عنك اليد الماردة
إلى أن يذوب الضباب الثقيل= و تنهار ألوانه الجامدة
فها أنت ذا تستعيد اللقاء= كما عادت الجثة الباردة
**
و تمتد يمناك نحو الكتاب= كمن ينشد السلوة الضائعة
فتبكي مع العبقري المريض= و قد خاطب النجمه الساطعة **
تمنيت يا كوكب
ثباتا كهذا أنام
على صدرها في الظلام
وافني كما تغرب
و يغشى رؤاك الضياء القديم= بطيئاً كما سارت القافلة
ترى الباب مثل انعكاس المغيب= على صفحة الجدول الناحلة
و يغشى رؤاك الضياء القديم= ينير لك الغرفة الآفلة
و يغشى رؤاك الضياء القديم= فيا لانتفاضتك الهائلة!
**
ترى الباب ألقى عليه الأصيل= ظلالاً من الكرمة العارية
فما كان غير اعتناق طويل= عصرنا به القوة الباقية
**
و ألقيت عبء السنين
و رأسي على صدرها
فشدت عليه اليمين
و أدنته من ثغرها **
و أيقنت أن الحياة الحياة= بغير الهوى قصة فاترة
و إني بغير التي ألهبت= خيالي بأنفاسها العاطرة
شريد يشق ازدحام الرجال= و تخنقه الأعين الساخرة
مروة دياب
28-07-2006, 06:35 PM
في القرية الظلماء
-1-
الكوكب الوسنان يطفيء ناره خلف التلال
و الجدول الهدار يسبره الظلام
إلا وميضاً لا يزال
يطفو و يرسب مثل عين لا تنام
ألقى به النجم البعيد
يا قلب ما لك لست تهدأ ساعة؟ ماذا تريد؟
النجم غاب و سوف يشرق من جديد بعد حين
و الجدول الهدار هينم ثم نام
أما الغرام دع التشوق يا فؤادي و الحنين!
**
-2-
أأظل أذكرها و تنساني ؟
وأبيت في شبه احتضار و هي تنعم بالرقاد ؟
في ناظريها المسبلين على الرؤى أما فؤادي
فيظل يهمس في ضلوعي
باسم التي خانت هواي يظل يهمس في خشوع
أني سأغفو بعد حين سوف أحلم في البحار:
هاتيك أضواء المرافيء و هي تلمع من بعيد
تلك المرافيء في انتظار
تتحرق الأضواء فيها مثل أصداء تبيد
**
-3-
القرية الظلماء خاوية المعابرة و الدروب
تتجاوب الأصداء فيها مثل أيام الخريف
جوفاء في بطء تذوب
واستيقظ الموتى هناك على التلال على التلال
الريح تعول في الحقول و ينصتون إلى الحفيف
يتطلعون إلى الهلال
في آخر الليل الثقيل و يرجعون إلى القبور
يتساءلون متى النشور!!
و الآن تقرع في المدينة ساعة البرج الوحيد
لكني في القرية الظلماء في الغاب البعيد
**
-4-
دعها تحب سواي تقضي في ذراعيه النهار
و تراه في الأحلام يعبس أو يحدث عن هواه
فغداً سيهوى ساعداه
مثل الجليد على خطوط باهتات في إطار
و على الرفوف الشاحبات رسائل
عادت تلف على نسيج العنكبوت بها الوعود
و الريح تهمس لن يعود
ويلون المرآة ظل من سراج ذابل
و حياله امرأة تحدق في كتاب
بال و تبسم في اكتئاب
**
-5-
الكوكب الوسنان يطفيء ناره خلف التلال
و الجدول الهدار يسبره الظلام
إلا وميضاً لا يزال
يطفو و يرسب مثل عين لا تنام
ألقى به النجم البعيد
يا قلب مالك فب إكتئاب لست تعرف ما تريد؟!
مروة دياب
28-07-2006, 06:38 PM
لقاء و لقاء
لست أنت التي بها تحلم الروح و لست التي أغني هواها
كان حب يشد حولي ذراعيك و يدني من الشفاه الشافاها
و اشتياق كأنما يسرق الروح فما في العيون إلا صداها!
و انتهينا فقلت أني سأنساه و غمغمت سوف ألقى سواها
**
أمس طال اللقاء حتى تثاءبتِ و شاهدت في يديك الملالا
في ارتخاء النسيج تطويه يمناك و عيناك ترمقان الشمالا
في الغياب الطويل و المقعد المهجور ترمي يدي عليه الظلالا
في الشفاه البطاء تدنو من الكوب و ترتد ثم تلقى سؤالا
**
التقينا أهكذا يلتقي العشاق؟ أم نحن وحدنا البائسان؟
لا ذراعان في انتظاري على الباب و لا خافق يعد الثواني
في انتظاري و لا فم يعصر الأزمان في قبله و لا مقلتان
تسرقان الطريق و الدمع من عيني والداء و الأسى من كياني
**
قد سئمت اللقاء في غرفة أغضى على بابها اكتئاب الغروب :
الضياء الكسول و المزهريات تراءى بهن خفق اللهيب
كالجناح الثقيل في دوحة صفراء في ضفة الغدير الكئيب
**
و احتشاد الوجوه مثل التماثل احتواهن معبد مهجور
سمرت قبلة التلاقي على ثغري فعاد كما يطل الأسير
من كوى سجنه إلى بيته النائي كما يخفق الجناح الكسير
للغدير البعيد كالموجة الزرقاء جاشت فحطمتها الصخور!
**
عز حتى الحديث بين الأحاديث و حتى التقاؤنا بالعيون
في فؤادي الشقي مثل الأعاصير و في سادعي مثل الجنون
التقينا ؟ أكان شوقي للقياك اشتياقيا إلى الضياء الحزين
واحتشاد الوجوه في الغرفة الجوفاء و الشاي و الخطى و اللحون
**
الخطى و اللحون من فجوة الباب تسللن و الضياء الضئيلا
و الأزاهير تشرب النور في بطء و يعكسنه ابتسامًا ذليلاً
كابتساماتي الحيارى و إطراقي برأسي و قد ذكرت الحقولا
و الغناء الطروب و المعبر المغمور بالنور و الشذى و النخيلا
**
لست أنت التي بها تحلم الروح و لكنه الغرام المضاع:
الخطى العابرات في النور و الأنداء و الشط و الضحى و الشراع
التقينا يد تمد إلى أخرى و للنور في الشفاه التماع
ترقص القبلة المرجاة فيه ثم يدنو فم و تطوي ذراع!
**
لست أنت التي بها تحلم الروح-ولكنهانتظار اللقاء
انتظار التي تحلم بها الروح إذا لفها اكتئاب المساء
و استبد الحنين و انثالت الأصداء من كل ضفة قمراء
لا تراها العيون في عالم ناء و من كل باب كوخ مضاء
**
إنها الآن في انتظاري تجيل الطرف حيرى على امتداد الطريق
و المساء الكئيب قد ماج بالأصداء تنساب من مكان سحيق
اتبعينا.. فإن في الشاطيء النائي شراعا يهيم بالتصفيق
و الحبيب المجهول ناداك و امتدت ذراعاه في انتظار عميق
مروة دياب
28-07-2006, 06:42 PM
الموعد الثالث
فرالنهار من البيوت النائيات إلى السحاب
من شرفة زرقاء تحلم بالكواكب و الضباب
من مقلتين على الطريق و مقلتين على كتاب
الدرب تحرقه النوافذ و النجوم المستسرة
سكران تزحمه الظلال و تشرب الأوهام خمره
هيهات لا تأتي و تهمس فيم تأتي شبه فكرة
**
قد أذكرتني مقلتاك رؤى رسبن إلى الظلام
زرقاء تسبح في ضباب من شحوب و ابتسام
الليلة القمراء تركض بين أشباح الغمام
**
أفق يذوب على الحنين يكاد يغرق في صفائه
يطويه ظل من جناح ضاع فيه صدى غنائه
أهدابك السوداء تحملني فأومض في انطفائه
**
من أنت؟! سوف تمر تمر أيامي و أنسجها ستارا
هيهات تحرقه شفاهك و هي تستعر استعارا
لا تلمسيه فانت ظل ليس يخترق القرارا
**
مات الفضاء سوى بقايا من مصابيح الطريق
مبهورة الأضواء تنصب في جداول من بريق
صفراء تخنقها الظلال على فم الليل العميق
**
فيم انتظاري كالفراغ و فيم يأسي كالرماد؟
لن يسمع الدرب الملول و إن أصاخ سوى فؤادي
أماد فؤادك ويح نفسي أين أنت؟ و من أنادي ؟
مروة دياب
28-07-2006, 06:45 PM
في أخريات الربيع
ضياء الحقول ياغنوة الفلاح في الساجيات من أسحاره
أقبلي فالربيع ما زال في الوادي فبلي صداك قبل احتضاره
لا تصيب العيون إلا بقاياه و غير الشرود من آثاره
دوحة عند جدول تنفض الأفياء عنها و ترمي في قراره
و على كل ملعب زهرة غيناء فرت إليه من أياره
**
في المساء الكئيب و المعبر المهجور و العابسات من أحجاره
مصغيات تكاد من شدّه الإصغاء أن توهم المدى بانفجاره
أرمق الدرب كلنا هبّت الريح وحف العتيق من أشجاره
كلما أذهل الربى نوح فلاح يبث النجوم شكوى نهاره
صاح يا ليل فاستفاق الصدى الغافي على السفح و الذي في جواره
فإذا كل ربوة رجع يا ليل و نام الصدى على قيثاره
أين منهن خفق أقدامك البيضاء بين الحشيش فوق اخضراره
مثل نجمين أفلتا من مدارين فجال الضياء في غير داره
أو فراشين أبيضين استفاقا يسرقان الرحيق من خماره!!
**
أنت في كل ظلمة موعد و سنان ما زال يومه في انتظاره
مروة دياب
28-07-2006, 06:59 PM
ديوان شعر
ديوان شعر ملؤه غزل= بين العذارى بات ينتقل
أنفاسي الحرى تهيم على= صفحاته و الحب و الأمل
و ستلقي أنفاسهن بها= و ترف في جنباته القبل
ديوان شعر ملؤه غزل= بين العذارى بات ينتقل
**
و إذا رأين النّوح و الشكوى –= كل تقول من التي يهوي ؟
و سترتمي نظراتهنّ على الصفحات= بين سطوره نشوى
**
ديوان شعري رب عذراء= أذكرتها بحبيبها النائي
فتحسست شفة مقبّلة= و شتيت أنفاس و أصداء
فطوتك فوق نهودها بيد= و استرسلت في شبه إغفاء
ديوان شعري ربّ عذراء= أذكرتها بحبيبها النائي
**
يا ليتني أصبحت ديواني= لأفرّ من صدر إلى ثان
قد بت م حسد أقول له := يا ليت من تهواك تهواني
ألك الكؤوس و لي ثمالتها= و لك الخلود و إنّني فان؟
يا ليتني أصبحت ديواني= لأفر من صدر إلى ثاني
**
سأبيت في نوح و تسهيد= و تبيت تحت وسائد الغيد
أو لست مني إنني نكد= ما بال حظّك غير منكود ؟
زاحمت قلبي في محبته= و خرجت منها غير معمود
أأبيت في نوح و تسهيد= و تبيت تحت وسائد الغيد؟
مروة دياب
28-07-2006, 07:02 PM
شباك وفيقة 1
شبّاك و فيقة بالقريه
نشوان يطلّ على الساحه
كجليل تنتظر المشيه
ويسوع و ينشر ألواحه
ايكار يمسّح بالشمس
ريشات النسر و ينطلق
ايكار تلقّفه الأفق
و رماه إلى اللجج الرمس
شبّاك وفيقة يا شجره
تتنفس في الغبش الصاحي
الأعين عندك منتظره
**
تترقب زهرة تفاح
و بويب نشيد
و الريح تعيد
أنغام الماء على السّعف
**
ووفيقة تنظر في أسف
من قاع القبر و تنتظر:
سيمر فيهمسه النّهر
ظلاً يتماوج كالجرس
في ضحوة عيد
ويهفّ كحبات النّفس
و الريح تعيد
أنغام الماء ( هو المطر )
و الشمس تكركر في السعف
شباك يضحك في الألق؟
أم باب يفتح في السور
فتفر بأجنحة العبق
روح تتلهف للنور ؟
**
يا صخرة معراج القلب
يا صور الألفة و الحبّ
يا درباً يصعد للرب
لولاك لما ضحكت للأنسام القرية
في الريح عبير
من طوق النهر يهدهدنا و يغنينا
عوليس مع الأمواج يسير
والريح تذكره بجزائر منسية:
شبنا يا ريح فخلّينا
**
العالم يفتح شبّاكة
من ذاك الشباك الأزرق
يتوحد يجعل أشواكه
أزهاراً في دعة تعبق
**
شباك مثلك في لبنات
شباك مثلك في الهند
و فتاة تحلم في اليابان
كوفيقة تحلم في اللّحد
بالبرق الأخضر و الرعد
**
شباك وفيقة في القريه
نشوان يطل على الساحه
كجليل تحلم بالمشيه
و يسوع
و يحرق ألواحه
مروة دياب
28-07-2006, 07:05 PM
شباك وفيقة 2
أطلي فشّباكك الأزرق
سماء تجوع
تبينته من خلال الدموع
كأني بي أرتجف الزورق
إذا انشق عن وجهك الأسمر
كما انشق عن عشتروت المحار
و سارت من الرغو في مئزر
ففي الشاطئين اخضرار
و في المرفأ المغلق
تصلّي البحار
كأني طائر بحر غريب
طوى البحر عند المغيب
و طاف بشبّاكك الأزرق
يريد التجاء إليه
من الليل يربدّ عن جانبيه
فلم تفتحي
ولو كان ما بيننا محض باب
لألقيت نفسي لديك
و حدقت في ناظريك
هو الموت و العالم الأسفل
هو المستحيل الذي يذهل
تمثّلت عينيك يا حفرتين
تطلان سخراً على العالم
على ضفة الموت بوّابتين
تلوحان للقادم
و شبّاكك الأزرق
على ظلمة مطبق
تبدّي كحبل يدّ الحياه
إلى الموت كيلا تموت
شفاهك عندي ألذّ الشفاه
و بيتك عندي أحبّ البيوت
و ماضيك من حاضري أجمل
هو المستحيل الذي يذهل
هو الكامل المنتهي لا يريد
و لا يشتهي أنه الأكمل
ففي خاطري منه ظل مديد
و في حاضري منه مستقبل
* *
ترى جاءك الطائر الزنبقي
فحلقت في ذات فجر معه
و ألقى نعاس الصباح النقي
على حسك المشتكى برقعة
و فتحت عينيك عند الأصيل
على مدرج أخضر
و كان انكسار الشعاع الدليل
إلى التل و المنزل المرمر
هناك المساء اخضرار نحيل
من التوت و الظل و الساقيه
و في الباب مدّ الأمير الجميل
ذراعيه يستقيل الآتيه :
أميرتي الغالية
لقد طال منذ الشتاء انتظاري
ففيم التأني وفيم الصدود ؟
* *
و هيهات أن ترجهي من سفار
و هل ميّت من سفار يعود ؟
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.