سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفطري و القانوني / حدود المجتمعات


ثورة الرزوق
29-03-2006, 10:44 AM
الفطري و القانوني / حدود المجتمعات
بقلم : صالح الرزوق

بعد سقوط المحتوى السياسي لجدار برلين أصبحت المعابر علنية بين شرق و غرب العالم ، كما هي الحال بالنسبة للفضاء الذي لا ينتصف من وسطه بحدود أو جدران.
و رافق ذلك عودة للظواهر الفاشية و للنازية الجديدة ، و انبعاث لليمين الأوروبي مجددا.
كما يبدو إيديولوجيا أشرقت شمس الاتجاهات المحافظة في أوروبا من المنطقة الباردة شرقا في سيبيريا و حتى بحر الظلمات. و تم التعبير على ذلك بإحدى طريقتين جدليتين :
- نظرية الوطن الجديد ، و التي راهنت على انهيار حلف وارسو و اجتياح أوروبا بعمالة رخيصة إنما بذهنية ذات صيغة جدلية ، بمعنى أنها تبنت القطيعة مع صورة النظام لتعيين حقائق الروح ، و وظفت لهذه الغاية المنطق التجريبي ( ذي البنية الأنغلو – أمريكية ) ، و الذي منه انبثقت حضارات كان من أهم رموزها :المحرك البخاري و البروليتاريا.
- ثم القوميات الأصولية ، و التي تعتبر بمثابة الحرس القديم، و مرادفها على أرض الواقع " الحرب الباردة " بمواجهة الخطر السوفييتي. و هذا يتضمن قيمة رومنسية على صعيد اللسان و الجوهر ، و إليها يعزى نشوء الدولة الحديثة و ازدهار الأديان.
و في كلتا الحالتين أصبحت أوروبا مجرد امتداد ظلي آخر لعوالم تنبأ بها قبل نصف قرن جورج أورويل في روايته ( 1984 ) و راي برادبيري في ( 451 فهرنهايت ).
مجتمعات تقوم على مفهوم المواطنة الشاملة و تحت راية القائد – الأب الأوديبي. و هي من غير ذات ، و بلا آفاق أو حدود شخصية ، و بهوية واحدة تنطبق على الجميع، كما لو أن الأفراد هم وقود للماكينة الضخمة التي نسميها عادة ( العالم ) و أحيانا ( الوطن )، مادة للموضوع و حسب ، و هذا برأي هيغل نوع من الانتحار الذهني الذي تندثر وفقا لمعطياته حركة التاريخ.
و لا شك أن ذلك يقود إلى التبخيس من أهمية البارهيسيا ( في مجال النشاط العقلي- تشكيل الصور و إطلاق المعاني منها )، و إلى تعطيل التواصل بين الحضارات ، و حتى في داخل الإطار المعرفي للحضارة الواحدة.
و هكذا يلحق بقيمة التعبير عن الصورة في الثقافة تبدل في المواقع و في أساسات عقدها الاجتماعي. و يتم الانتقال من مرحلة المعاني إلى الأساليب، حيث أن اللغة حسية و بدنية. أي أنها أساسا تحريضية كما هي الحال في ثقافة المجتمع المعولم الذي تخلص من فكرة الصور ، و استبدلها بالقيد البشري و مضامينه.
لقد أصبحت الحركة في المكان و بمدارات ثابتة حول مركز مستقر مفروض عليه الثبوت و ليس الاشتقاق. تماما مثلما هو الوضع في فيزياء العناصر بالمقارنة مع قوة المحرك البخاري. و بهذا المنظور بدأ المقموع أو ثقافة المكبوت يفرض تقاليده مجددا ، و تحت شعارات لها قيم إستاطيقية مستمدة مما هو باطني و مصموت عنه ( بلغة فوكو ) ، و مثاله الألبسة الجلدية القاتمة ، و حلي الروكوكو ، و الوشم ، و ما إلى ذلك....
إن ذلك (على حد تعبير جون ووكير - 1994 ) هو مجرد اختيار أداة للتعبير ، و لكن انطلاقا من الحسي ، المتحد بالبدن ، و بدءا من مقاييس ذكورية. إنه ، فنيا ، يفك علاقته مع الطبيعي ، و يتحول إلى نص أو دال له مغزى ، و ذلك يتضمن التحكم بنظام الإشارة التي يعتمد عليها العقل البشري للتواصل مع المعاني. و إنما نحن بهذه الطريقة نصنع واقعا منفصلا عنا ، و مع ذلك نعيش فيه.
و غالبا ما نعتبر هذه الرموز و العلامات إشارة على البقاء و الديمومة بعد تجربة قوامها الألم و المعاناة، حيث المشاعر المؤلمة للضغينة و القلق تزول ، و لكن صورتها تبقى فوق البدن. و أعتقد أن دورها ليس في تنبيه الذاكرة لمطلق التجربة ، و لكن إلى جوانب الخصاء و الضدية منها ( انظر كتابي : المأساة في الأدب ، و مقالة عبدالقادر الرباعي عن معلقة زهير بن أبي سلمى ).
و دائما يجب أن تتعامل مع ذلك على أنه من نعوت الروح. فهي لا تتوقف عن البحث عن شكل مناسب لها ، أو بتعبير هايدجر الجوهري : الآنية – الموجود هنا ، و لكن وعيه من هناك ، بمعنى الاغتراب الوجودي عن التجربة ، من غير حيازة قوة للانفصال عنها. إنه اغتراب أمبريقي ، تحده شروط الظرفية. و هو قوام المجتمع التاريخي، مثلما هو واقع الأمر في فرانكنشتاين ماري شيللي ، و جيكل و هايد ستيفنسون.. قلق من الداخل مصدره سؤال عن حقيقة وضعنا في هذا الوجود ، أو بالأحرى أين نحن منه ، و عقل ( هو بمثابة قانون أو أب آخر ) يفرض عليك أعباء العودة.
إن الصراع ، برأي ليسلي فيدلر ، بين الفطرة و المكبوت لا ينتهي ضمن حدود الواقع، فالقهر داخل المجتمع المدني تحول مع موت الحداثة من السود ، و هذه مسألة حضارية و عرقية ، إلى الشواذ جنسيا ، و هذا جانب ثقافي و معرفي ، أو بدء لعصر ما بعد الحداثة. و من هنا يجب أن يبدأ التاريخ ، و ليس موته وفق تنبؤات فوكوياما.
على هذا الأساس يصبح من المبرر عزل هذه المظاهر الوجدانية التي تعبر أساسا عن عودة الأفكار الميتة في لحظة تبدل و عند حدود قطيعة معرفية عن أسس الدولة الشمولية أو حتى قانون نفيها ، و هو ما نسميه بالعنف الجهادي.
حسب مبادئ الفيزياء الصناعية الطاقة لا تفنى و لا تندثر ، و لكنها تعبر عن وجودها بعدة وسائل ، و كذلك هو شأن تلك الظواهر التي انتشرت بعد سقوط الجدار الحاجز بين الشرق و الغرب. قلق روحي في مرحلة البحث عن شكل له، أو عن قانون ينصاع إليه.


* هذا تعقيب على مقالة ( إنها ليست الثياب فقط ) للسيد مايك ميرسير التي تناولت مسألة ثقافة عصر الظلمات في أوروبا ( من ناحية الشكل ) . و قد نشرت في مجلة ( متابعات في ثقافة الرعب – موربيد آوت لوك ).
و مصدرها هو :

* Not Just Clothes, by : Mick Mercer, non fiction, Morbid OutLook, 2003 .

2006


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث