ابن مصر
13-02-2003, 07:02 AM
إسرائيل تخطط لتدمير السد العالى منذ 20 عاماً
لم تنقلب الدنيا، فى مصر، رأساً على عقب! لم نقف دقيقة صمتاً لكي ندرك خطورة الموقف ونحتسب لعواقبه! ولم يقل لنا واحد من المسئولين عنا: هل هذا ممكن!!
لم يرد أحد بغمغمة باهتة هنا وهمهمة صامتة هناك.. ومر التهديد الخطير كما لو كان "عيل وغلط" أو كلبا ينبح على مركبة فى الطريق ولا يجب إبلاؤه انتباهاً أو أدنى اهتمام!
مع أن التهديد قائم وممكن ومحتمل، وكان يجب أن نأخذه ـ جميعاً ـ على أعلى مستوى من الاهتمام وأكبر قدر من الانتباه.
فإذا جاء بلطجى يمسك سنجة ومطواة قرن غزال وزجاجة مملوءة بماء النار، ووقف على باب بيتك يهددك بأن يمزق جسدك ويشوه وجهك ويذبح أبناءك حتى الوريد.. فماذا أنت فاعل؟!
هل تكتفي بأن تهز رأسك بوقار، وأن تبتسم بحكمة، ثم تقول لأبنائك فى تؤده: "لا يهمكم.. ده بيهزر!!" دون أن تكلف نفسك عناء إبلاغ قسم الشرطة بهذا التهديد السافر!!
ألا يمكن أن يكون هذا البلطجى جاداً ولو بنسبة واحد فى المائة؟.. ألا تستحق خطورة التهديد ولو قدراً ضئيلاً من اليقظة والاستعداد، وتنبيه الغافلين لخطورة هذا الإرهابي الفالت، الذي يتحكم فى مصير "الحارة" ويفرض الإتاوة على الجميع؟!
هذه المشاعر وغيرها انتابتني وأنا أضرب كفا بكف لدى متابعتي لردود الأفعال المصرية على التهديدات بالغة الوقاحة والخطورة، التى أطلقها المدعو "أفيجدور ليبرمان" منذ فترة وجيزة، ومرت مرور الكرام!. بعد أن جعلنا "أذنا من طين وأخرى من عجين".. كما يقول المثل! فهذا الأفاق القادم من روسيا ولا يملك فى فلسطين العربية أي حق، سوى (حق) النصب والاحتيال والقهر والاستغلال، قالها "بالفم المليان".. لقد هدد بنسف سد مصر العالي، وبما يعنى إغراق دلتا وادي النيل وتدمير أوجه المدنية فى مصر والحضارة الأقدم فى تاريخ البشرية!..
والغريب فى أمر ردود الفعل الرسمية الباهتة على هذا التهديد الخطير هو تعاملها مع صاحب التهديد كما لو كان شخصاً نكرة، لا قيمة له ولا أثر ولا حيثية .. مع أنه زعيم لحزب "إسرائيل بيتنا"، أحد أحزاب المهاجرين الروس، الذين خرجوا من روسيا بضغط أمريكي تحت زعم اضطهاد اليهود الروس في روسيا السوفيتية قبل هدم دولة الاتحاد السوفيتي، ثم استمروا في التدفق على الأرض الفلسطينية العربية المنهوبة حتى تجاوز عددهم المليون مهاجر. والأخطر مما تقدم أن الإرهابي "ليبرمان" هو أحد أركان العهد "الشار ونى" الجديد، وركيزة من ركائز حكومة الحرب الإسرائيلية التى يقودها سفاح "صبرا" و" شاتيلا "، ولا تضم سوى نخبة من الإرهابيين الذين هم على شاكلة قائد هم.. من أول " شمعون بيريز" سفاح " قانا"، وحتى آخر عضو فى وزراه القتلة، ومجل الحرب الإسرائيلي الجديد.ز وهى حكومة كالجواب، تقرأ من عنوانها.. وعنوانها واضح شديد الوضوح.. لا يحتاج لذكاء أو مفهومية حتى يمكن تبين ملامح برنامجها القادم!
لكن لنترك تهديد البلطجى "ليبرمان" ولنحاول أن نجيب على السؤال المطروح بأعلى قدر من المسئولية، حتى نضع أيدينا على احتمالات المستقبل، ونعد العدة لمواجهتها، وحتى لا نصحوا ـ كما يحلو لنا إذ نفعل دائماً ـ والكارثة تقرع أبوابنا.. دون أن نحرك ساكنا أمامها، أو نملك لها رداً.
هل يمكن أن تفعلها إسرائيل؟!
هل يمكن أن تفكر هذه الدولة (المجنونة) جدياً فى ضرب السد العالي؟
وهل تبلغ حماقتها وإجرامها هذا الحد فعلا؟! وماذا نحن ـ إذا كان هذا ممكنا ـ فاعلون؟!
سأبدأ بأن أقول، وبأعلى قدر من الإحساس بالمسئولية الوطنية إن التفكير فى ضرب السد العالي ليس "اختراعنا" ( ليبرمانيا).. أو إبداعاً مستحدثا!.. فهو ـ ونحن لا ندرى للأسف الشديد ـ أحد الدعائم الاستراتيجية فى فكر النخبة الإرهابية الحاكمة فى "تل أبيب".. وهو تفكير قديم.. تاريخه من تاريخ صنع القنبلة النووية الإسرائيلية، والحوار حول استراتيجيات إسرائيل الذرية" والشروط التى يمكن فيها للدولة الصهيونية استخدام هذا السلاح وأين وكيف يمكن أن يحدث ذلك؟!
و مرجعى فى هذا الكتاب الشهير، إن لم يكن الأشهر، الذي تناول قضايا الردع النووي الصهيوني، وهو كتاب صدر فى أوائل الثمانينيات وبالتحديد عام 1982، وعن مطبعة جامعة كولومبيا، للباحث ( شاى فيلدمان ) وحمل عنوان "الردع النووي الإسرائيلي". ومنذ صدوره أصبح المرجع الأساسي لمن يريد أن يقرأ أفكار قادة الحرب الإسرائيليين، ورؤيتهم للسلاح النووي: أهميته وظروف وكيفيات استخدامه!.
وليس هناك حجة لمن لا تتوفر له فرصة الإطلاع على الأصل الإنجليزي، فهناك ترجمة رائجة له، أنجزها الباحث غازى السعـدى، نشرها "دار الجليل" للنشر بالأردن عام 1984، تحت عنوان "الخيار النووي الإسرائيلي" وهو فى كل الأحوال يجب أن يكون مصدراً معروفاً لأغلب المهتمين بالدراسات الاستراتيجيات أو شئون السياسة والتسليح فى الدولة الصهيونية، وبالطبع للقادة العسكريين الاستراتيجية أو شئون السياسة والتسليح فى الدولة الصهيونية، وبالطبع للقادة العسكريين الاستراتيجيين.. وغيرهم من المعنيين.
فماذا يقول شاى فيلدمان فى كتابه؟!
بعد أن يحلل "فيلدمان" فى كتابه "منطق الردع النووي" يحدد ثلاثة أشكال من الاستعداد النووي" يمكن بحثها بالنسبة لإسرائيل.
الأول: هو الخيار النووي: ومعناه أن سلاحاً نووياً عمليا لم ينتج بعد، على الرغم من توفر القدرة على إنتاجه فى غضون وقت قصير نسبياً.
والثاني: هو " قنبلة فى القبو" وهو يعنى أن السلاح النووي قد تم إنتاجه فعليا، فى حين لا يزال أمر إنتاجه سراً.
الثالث: هو وضع "الردع العلني" وهو يعنى أن موضوع وجود السلاح النووي قد أعلن على الملأ، وأصبح جزءاً مما يعرفه الجمهور.
وفى اعتقادي الشخصي أن وضع إسرائيل النووي تجاوز الحالة الأولى والثانية ووصل إلى تخوم الوضع الثالث، وضع الردع النووي المعلن بعد أن سربت إسرائيل على لسان المراقبين. وعلى لسان قادتها أيضا، الخبر تلو الخبر عما تمتلكه من ترسانة نووية، وبعد أن أكدت مراكز الأبحاث الاستراتيجية امتلاكها لعدد ضخم من الرؤوس النووية (300 رأس).
وقد دار جدل واسع فى إسرائيل فى السبعينيات والثمانينيات. شبيه بذلك الجدل الى دار فى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بعد استخدام السلاح النووي فى "هيروشيما" و"نجازاكى"، تناول قضايا الردع الإسرائيلي وشـروط استخدام إسرائيل لسلاحها النووي.. وكيفية التعامل مع نتائج حيازته واستخدامه.. وغيرها من القضايا الهامة الشبيه، وهو جـدل متخـصـص لا يهم القارئ العام إلا فى الجزئية الخاصة بما طرحناه من أسئلة فى بداية هذه السطور:
هل مطروح ـ بالفعل ـ على صانع القـرار الإستراتيجي الإسرائيلي إمكانية استخدام السلاح النووى فى مواجهة العرب والمصريين؟!
وإذا كان الإجابة بنعم.. فمتى يحدث ذلك؟!
ولكي نجيب على هذين السؤالين الهامين نعود إلى " شاى فيلدمان"، الذي يذكر فى كتابه المشار إليه فحوى ما قدم من دراسات بهذا الشأن، وهو يرصد ـ من وجه نظر إسرائيلية ـ إن ما يميز الدول العـربية هو تجمع ما يسميه بـالأهـداف القـيمة"، أي الأهـداف الهامة التى يمكن بضربها إحداث تأثير هائل مدمر فى صفـوف الدول العربية. ويقول "فيلدمان" أنه لا يوجد فى معظم الدول العربية أكثر من 3-5 أهداف ذات أهمية استراتيجية حيث إن "تدمير هذه الأهداف بواسطة الأسلحة النووية سيدمر هذه الدول".. إذ أنه بالنسبة لهذه الدول ستطرد "فيلدمان" "تتركز كل أمالها من أجل مستقبل أفضل على 3-5 الأهداف المذكورة، إذ ان كل ما يمت للقرن العشرين بصلة يتركز فى هـذه الأهـداف: أهم المراكز التجارية الفـنية، الصناعية، الأكاديمية، العـسكرية والسياسية، جميعها تتجمع فى هـذه الأهـداف"! ويضيف "فيلدمان" وانتبهوا أيها السادة، إنه "بالإضافة إلى التجمعات السكانية (المرصودة) فيجب أن نـضيف عـدة أهـداف اسـتراتيجية فى كل دولة من هذه الدول حقول النفط فى المملكة العربية السعودية والعـراق وليبيا، سـد الفـرات فى سـوريا والعـراق.. وسـد أسوان فى مصر.
ويحدد " شاى فيلدمان" التجمعات السكانية المقـصودة، كأهداف مرصودة، فى كل من الأردن (عـمان ـ الزرقاء ـ أربد) والسعودية (الرياض ـ جدة ـ مكة ـ الطائف) وليبيا (طرابلس ـ بنغازى)، والعـراق (بغـداد ـ البـصـرة ـ الموصل)، وسوريا (دمشق ـ حلب ـ حمص).. أما فى مصر.. فيحدد " فيلدمان" "التجمعات السكانية" المستهدفة للقصف النووي: "القاهرة ـ الإسكندرية ـ الجيزة ـ أسوان"!! ويرى الإسرائيليون ـ حسب تعبير " فيلدمان" أنه "إذا تم ضرب 3-5 أهـداف فى كل دولة عـربية، فـسـيبـقى بالطبع عدد من السكان "لكن مصر ـ يقول " فيلدمان" إذا ما دمرت القاهـرة والإسكندرية والجيزة وأسوان بقـنابل نووية، وإذا ما تلوثت مياه سد أسوان بالإشعاع النووي، عندها سيبقى القرويون الذين يعـيشون فى قرى صغـيرة منتشرة، حيث يديرون حياتهم على نمط حياة العـصور الوسطى، وسيضطر هؤلاء السكان لمجابهة مشاكل الاختفاء المفاجئ لكل العناصر الرئيسية فى الدولة"!!
وهو وضع له شـبيه فى كل دولة عربية أخرى! ولا يقف الأمر عند هذا الحد الخطير!
بل يناقش القادة الاسـتراتـيـجـيــون فى إسرائيل وسائل حـمل القـنابل النـووية الإسـرائـيـليـة، وإسـقاطها على "الأهـداف القـيمة" فى مصر والدول العربية:
"إن صاروخ "أريحا" قادر على إصابة معظم المدن الرئيسية فى معظم دول المواجهة. حتى من داخل حدود إسرائيل ما قبل حرب 1967..
فالقاهرة والإسكندرية، وأسوان، وبور سعيد، ودمشق وعـمان واللائقية، توجد جميعها ضمن هذا المدى أما المدن البعيدة مثل طـرابلس وبغـداد وبن غازى والبصرة. فستكون من واجب الطائرات المقاتلة.
ويذكر "شاى فيلدمان" تعـلـيـقات بعـض المسئـولين المصـريـيـن السابـقـين حـول هـذه القـضية:
"إسماعيل فهمى" وزير خارجية "السادات" المستقيل احتجاجاً على "كامب ديفيد": الموضوع جدي للغاية، ويضع أمامنا السؤال التالي:
نكون أولا نكون؟!"
الفريق "عبد الحليم أبو غزالة" وزير الدفاع السابق:
إن وجود السلاح النووي فى أيدي إسرائيل يشكل خطراً على العالم العربي.. وفعاليته تعرض العالم العربي للخطر، وكذلك المراكز السكانية والصناعية.
إنها جميعها تثبت الوعي بخطورة امتلاك إسرائيل للسلاح النووي وانفرادها بهذا الرادع المدمر، دون غيرها من دول المنطقة.
ومن حين لآخر تتفجر الصراعات، المعلنة حينا، والمكتومة أحياناً حول هذه القضية، ولا يملك العرب والمصريون سوى الصياح مطالبين العالم بالضغـط على إسـرائيل من أجـل وضع حـد لنـشـر السـلاح النووي، ولكي تقبل بالانضمام إلى معاهـدة الحـد من انتـشار الأسـلحة الذرية، وتفـتح مفاعلاتها النووية للتفتيش.
ولأن السيد الأمريكي هو الحكم، وهو حكم منحاز سـلفـاً لطـفـله الصهيوني المدلل، فلا شئ يحدث وتظل إسرائيل تطور فى سلاحها النووي، وتجـد فى تقـنيات وتوسع من مدى تدميره وقـدراته التخـريبية وأدوات نـقـله... و نكتفي نحن بالصراخ والولولة، ومناشـدة المسـئولين فى بيت العـم سام الأبيض إن يقـولوا لإسرائيل "عـيب.. اخـتـشى!!".
لم تنقلب الدنيا، فى مصر، رأساً على عقب! لم نقف دقيقة صمتاً لكي ندرك خطورة الموقف ونحتسب لعواقبه! ولم يقل لنا واحد من المسئولين عنا: هل هذا ممكن!!
لم يرد أحد بغمغمة باهتة هنا وهمهمة صامتة هناك.. ومر التهديد الخطير كما لو كان "عيل وغلط" أو كلبا ينبح على مركبة فى الطريق ولا يجب إبلاؤه انتباهاً أو أدنى اهتمام!
مع أن التهديد قائم وممكن ومحتمل، وكان يجب أن نأخذه ـ جميعاً ـ على أعلى مستوى من الاهتمام وأكبر قدر من الانتباه.
فإذا جاء بلطجى يمسك سنجة ومطواة قرن غزال وزجاجة مملوءة بماء النار، ووقف على باب بيتك يهددك بأن يمزق جسدك ويشوه وجهك ويذبح أبناءك حتى الوريد.. فماذا أنت فاعل؟!
هل تكتفي بأن تهز رأسك بوقار، وأن تبتسم بحكمة، ثم تقول لأبنائك فى تؤده: "لا يهمكم.. ده بيهزر!!" دون أن تكلف نفسك عناء إبلاغ قسم الشرطة بهذا التهديد السافر!!
ألا يمكن أن يكون هذا البلطجى جاداً ولو بنسبة واحد فى المائة؟.. ألا تستحق خطورة التهديد ولو قدراً ضئيلاً من اليقظة والاستعداد، وتنبيه الغافلين لخطورة هذا الإرهابي الفالت، الذي يتحكم فى مصير "الحارة" ويفرض الإتاوة على الجميع؟!
هذه المشاعر وغيرها انتابتني وأنا أضرب كفا بكف لدى متابعتي لردود الأفعال المصرية على التهديدات بالغة الوقاحة والخطورة، التى أطلقها المدعو "أفيجدور ليبرمان" منذ فترة وجيزة، ومرت مرور الكرام!. بعد أن جعلنا "أذنا من طين وأخرى من عجين".. كما يقول المثل! فهذا الأفاق القادم من روسيا ولا يملك فى فلسطين العربية أي حق، سوى (حق) النصب والاحتيال والقهر والاستغلال، قالها "بالفم المليان".. لقد هدد بنسف سد مصر العالي، وبما يعنى إغراق دلتا وادي النيل وتدمير أوجه المدنية فى مصر والحضارة الأقدم فى تاريخ البشرية!..
والغريب فى أمر ردود الفعل الرسمية الباهتة على هذا التهديد الخطير هو تعاملها مع صاحب التهديد كما لو كان شخصاً نكرة، لا قيمة له ولا أثر ولا حيثية .. مع أنه زعيم لحزب "إسرائيل بيتنا"، أحد أحزاب المهاجرين الروس، الذين خرجوا من روسيا بضغط أمريكي تحت زعم اضطهاد اليهود الروس في روسيا السوفيتية قبل هدم دولة الاتحاد السوفيتي، ثم استمروا في التدفق على الأرض الفلسطينية العربية المنهوبة حتى تجاوز عددهم المليون مهاجر. والأخطر مما تقدم أن الإرهابي "ليبرمان" هو أحد أركان العهد "الشار ونى" الجديد، وركيزة من ركائز حكومة الحرب الإسرائيلية التى يقودها سفاح "صبرا" و" شاتيلا "، ولا تضم سوى نخبة من الإرهابيين الذين هم على شاكلة قائد هم.. من أول " شمعون بيريز" سفاح " قانا"، وحتى آخر عضو فى وزراه القتلة، ومجل الحرب الإسرائيلي الجديد.ز وهى حكومة كالجواب، تقرأ من عنوانها.. وعنوانها واضح شديد الوضوح.. لا يحتاج لذكاء أو مفهومية حتى يمكن تبين ملامح برنامجها القادم!
لكن لنترك تهديد البلطجى "ليبرمان" ولنحاول أن نجيب على السؤال المطروح بأعلى قدر من المسئولية، حتى نضع أيدينا على احتمالات المستقبل، ونعد العدة لمواجهتها، وحتى لا نصحوا ـ كما يحلو لنا إذ نفعل دائماً ـ والكارثة تقرع أبوابنا.. دون أن نحرك ساكنا أمامها، أو نملك لها رداً.
هل يمكن أن تفعلها إسرائيل؟!
هل يمكن أن تفكر هذه الدولة (المجنونة) جدياً فى ضرب السد العالي؟
وهل تبلغ حماقتها وإجرامها هذا الحد فعلا؟! وماذا نحن ـ إذا كان هذا ممكنا ـ فاعلون؟!
سأبدأ بأن أقول، وبأعلى قدر من الإحساس بالمسئولية الوطنية إن التفكير فى ضرب السد العالي ليس "اختراعنا" ( ليبرمانيا).. أو إبداعاً مستحدثا!.. فهو ـ ونحن لا ندرى للأسف الشديد ـ أحد الدعائم الاستراتيجية فى فكر النخبة الإرهابية الحاكمة فى "تل أبيب".. وهو تفكير قديم.. تاريخه من تاريخ صنع القنبلة النووية الإسرائيلية، والحوار حول استراتيجيات إسرائيل الذرية" والشروط التى يمكن فيها للدولة الصهيونية استخدام هذا السلاح وأين وكيف يمكن أن يحدث ذلك؟!
و مرجعى فى هذا الكتاب الشهير، إن لم يكن الأشهر، الذي تناول قضايا الردع النووي الصهيوني، وهو كتاب صدر فى أوائل الثمانينيات وبالتحديد عام 1982، وعن مطبعة جامعة كولومبيا، للباحث ( شاى فيلدمان ) وحمل عنوان "الردع النووي الإسرائيلي". ومنذ صدوره أصبح المرجع الأساسي لمن يريد أن يقرأ أفكار قادة الحرب الإسرائيليين، ورؤيتهم للسلاح النووي: أهميته وظروف وكيفيات استخدامه!.
وليس هناك حجة لمن لا تتوفر له فرصة الإطلاع على الأصل الإنجليزي، فهناك ترجمة رائجة له، أنجزها الباحث غازى السعـدى، نشرها "دار الجليل" للنشر بالأردن عام 1984، تحت عنوان "الخيار النووي الإسرائيلي" وهو فى كل الأحوال يجب أن يكون مصدراً معروفاً لأغلب المهتمين بالدراسات الاستراتيجيات أو شئون السياسة والتسليح فى الدولة الصهيونية، وبالطبع للقادة العسكريين الاستراتيجية أو شئون السياسة والتسليح فى الدولة الصهيونية، وبالطبع للقادة العسكريين الاستراتيجيين.. وغيرهم من المعنيين.
فماذا يقول شاى فيلدمان فى كتابه؟!
بعد أن يحلل "فيلدمان" فى كتابه "منطق الردع النووي" يحدد ثلاثة أشكال من الاستعداد النووي" يمكن بحثها بالنسبة لإسرائيل.
الأول: هو الخيار النووي: ومعناه أن سلاحاً نووياً عمليا لم ينتج بعد، على الرغم من توفر القدرة على إنتاجه فى غضون وقت قصير نسبياً.
والثاني: هو " قنبلة فى القبو" وهو يعنى أن السلاح النووي قد تم إنتاجه فعليا، فى حين لا يزال أمر إنتاجه سراً.
الثالث: هو وضع "الردع العلني" وهو يعنى أن موضوع وجود السلاح النووي قد أعلن على الملأ، وأصبح جزءاً مما يعرفه الجمهور.
وفى اعتقادي الشخصي أن وضع إسرائيل النووي تجاوز الحالة الأولى والثانية ووصل إلى تخوم الوضع الثالث، وضع الردع النووي المعلن بعد أن سربت إسرائيل على لسان المراقبين. وعلى لسان قادتها أيضا، الخبر تلو الخبر عما تمتلكه من ترسانة نووية، وبعد أن أكدت مراكز الأبحاث الاستراتيجية امتلاكها لعدد ضخم من الرؤوس النووية (300 رأس).
وقد دار جدل واسع فى إسرائيل فى السبعينيات والثمانينيات. شبيه بذلك الجدل الى دار فى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بعد استخدام السلاح النووي فى "هيروشيما" و"نجازاكى"، تناول قضايا الردع الإسرائيلي وشـروط استخدام إسرائيل لسلاحها النووي.. وكيفية التعامل مع نتائج حيازته واستخدامه.. وغيرها من القضايا الهامة الشبيه، وهو جـدل متخـصـص لا يهم القارئ العام إلا فى الجزئية الخاصة بما طرحناه من أسئلة فى بداية هذه السطور:
هل مطروح ـ بالفعل ـ على صانع القـرار الإستراتيجي الإسرائيلي إمكانية استخدام السلاح النووى فى مواجهة العرب والمصريين؟!
وإذا كان الإجابة بنعم.. فمتى يحدث ذلك؟!
ولكي نجيب على هذين السؤالين الهامين نعود إلى " شاى فيلدمان"، الذي يذكر فى كتابه المشار إليه فحوى ما قدم من دراسات بهذا الشأن، وهو يرصد ـ من وجه نظر إسرائيلية ـ إن ما يميز الدول العـربية هو تجمع ما يسميه بـالأهـداف القـيمة"، أي الأهـداف الهامة التى يمكن بضربها إحداث تأثير هائل مدمر فى صفـوف الدول العربية. ويقول "فيلدمان" أنه لا يوجد فى معظم الدول العربية أكثر من 3-5 أهداف ذات أهمية استراتيجية حيث إن "تدمير هذه الأهداف بواسطة الأسلحة النووية سيدمر هذه الدول".. إذ أنه بالنسبة لهذه الدول ستطرد "فيلدمان" "تتركز كل أمالها من أجل مستقبل أفضل على 3-5 الأهداف المذكورة، إذ ان كل ما يمت للقرن العشرين بصلة يتركز فى هـذه الأهـداف: أهم المراكز التجارية الفـنية، الصناعية، الأكاديمية، العـسكرية والسياسية، جميعها تتجمع فى هـذه الأهـداف"! ويضيف "فيلدمان" وانتبهوا أيها السادة، إنه "بالإضافة إلى التجمعات السكانية (المرصودة) فيجب أن نـضيف عـدة أهـداف اسـتراتيجية فى كل دولة من هذه الدول حقول النفط فى المملكة العربية السعودية والعـراق وليبيا، سـد الفـرات فى سـوريا والعـراق.. وسـد أسوان فى مصر.
ويحدد " شاى فيلدمان" التجمعات السكانية المقـصودة، كأهداف مرصودة، فى كل من الأردن (عـمان ـ الزرقاء ـ أربد) والسعودية (الرياض ـ جدة ـ مكة ـ الطائف) وليبيا (طرابلس ـ بنغازى)، والعـراق (بغـداد ـ البـصـرة ـ الموصل)، وسوريا (دمشق ـ حلب ـ حمص).. أما فى مصر.. فيحدد " فيلدمان" "التجمعات السكانية" المستهدفة للقصف النووي: "القاهرة ـ الإسكندرية ـ الجيزة ـ أسوان"!! ويرى الإسرائيليون ـ حسب تعبير " فيلدمان" أنه "إذا تم ضرب 3-5 أهـداف فى كل دولة عـربية، فـسـيبـقى بالطبع عدد من السكان "لكن مصر ـ يقول " فيلدمان" إذا ما دمرت القاهـرة والإسكندرية والجيزة وأسوان بقـنابل نووية، وإذا ما تلوثت مياه سد أسوان بالإشعاع النووي، عندها سيبقى القرويون الذين يعـيشون فى قرى صغـيرة منتشرة، حيث يديرون حياتهم على نمط حياة العـصور الوسطى، وسيضطر هؤلاء السكان لمجابهة مشاكل الاختفاء المفاجئ لكل العناصر الرئيسية فى الدولة"!!
وهو وضع له شـبيه فى كل دولة عربية أخرى! ولا يقف الأمر عند هذا الحد الخطير!
بل يناقش القادة الاسـتراتـيـجـيــون فى إسرائيل وسائل حـمل القـنابل النـووية الإسـرائـيـليـة، وإسـقاطها على "الأهـداف القـيمة" فى مصر والدول العربية:
"إن صاروخ "أريحا" قادر على إصابة معظم المدن الرئيسية فى معظم دول المواجهة. حتى من داخل حدود إسرائيل ما قبل حرب 1967..
فالقاهرة والإسكندرية، وأسوان، وبور سعيد، ودمشق وعـمان واللائقية، توجد جميعها ضمن هذا المدى أما المدن البعيدة مثل طـرابلس وبغـداد وبن غازى والبصرة. فستكون من واجب الطائرات المقاتلة.
ويذكر "شاى فيلدمان" تعـلـيـقات بعـض المسئـولين المصـريـيـن السابـقـين حـول هـذه القـضية:
"إسماعيل فهمى" وزير خارجية "السادات" المستقيل احتجاجاً على "كامب ديفيد": الموضوع جدي للغاية، ويضع أمامنا السؤال التالي:
نكون أولا نكون؟!"
الفريق "عبد الحليم أبو غزالة" وزير الدفاع السابق:
إن وجود السلاح النووي فى أيدي إسرائيل يشكل خطراً على العالم العربي.. وفعاليته تعرض العالم العربي للخطر، وكذلك المراكز السكانية والصناعية.
إنها جميعها تثبت الوعي بخطورة امتلاك إسرائيل للسلاح النووي وانفرادها بهذا الرادع المدمر، دون غيرها من دول المنطقة.
ومن حين لآخر تتفجر الصراعات، المعلنة حينا، والمكتومة أحياناً حول هذه القضية، ولا يملك العرب والمصريون سوى الصياح مطالبين العالم بالضغـط على إسـرائيل من أجـل وضع حـد لنـشـر السـلاح النووي، ولكي تقبل بالانضمام إلى معاهـدة الحـد من انتـشار الأسـلحة الذرية، وتفـتح مفاعلاتها النووية للتفتيش.
ولأن السيد الأمريكي هو الحكم، وهو حكم منحاز سـلفـاً لطـفـله الصهيوني المدلل، فلا شئ يحدث وتظل إسرائيل تطور فى سلاحها النووي، وتجـد فى تقـنيات وتوسع من مدى تدميره وقـدراته التخـريبية وأدوات نـقـله... و نكتفي نحن بالصراخ والولولة، ومناشـدة المسـئولين فى بيت العـم سام الأبيض إن يقـولوا لإسرائيل "عـيب.. اخـتـشى!!".