وادكول مش معقول
19-01-2003, 10:42 AM
ولد توفيق الحكيم فى 1878 وهو احد ابناء الاسكندرية الافذاذ المولود لاب مصرى كان يعمل في سلك القضاء وأم تركية لها طبع صارم ذات كبرياء واعتداد بأصلها الارستقراطي ، وكان والده يعد من أثرياء الفلاحين وكانت أمه سيدة متفاخرة بأصلها التركي وكانت تشعر بكبرياء لا حد له أمام الفلاحين من أهله وذويه ، وكثيرا ما أقامت هذه الأم الحوائل بين الطفل توفيق وأهله من الفلاحين فكانت تعزله عنهم وعن أقرانه من الأطفال وتمنعهم من الوصول إليه هذا ما جعله يعيش فى عالمه العقلي الداخلي وهذا ما مكّنه من أن يبلغ نضجاً ذهنياً مبكراً .
التحق بأحد المدارس الحكومية بمحافظة البحيرة عندما بلغ سنه ست سنوات ولما أتم تعليمه الابتدائي اتجه للقاهرة ليواصل تعليمه الثانوي وعاش مع أعمامه الذى كان يعمل أكبرهما معلماً بإحدى المدارس الابتدائية بينما الأصغر كان طالباً بكلية الهندسة حتى يوفرا له المنـاخ المناسب للدراسة والتفرغ للدروس وتحصـيل العلم ، ولقد أتاح له هذا البعد عن عائلته شيئا من الحرية فأخذ يعنى بنواحي لم يتيسر له العناية بها إلى جانب أمه كالموسيقى والتمثيل ولقد وجد فى تردده على فرقة جورج أبيض ما يرضي غريزته الفنية التى كانت بحاجة الى اشباع .
وبعد حصوله على البكالوريا التحق بكلية الحقوق نزولا لرغبة والده الذي كان يود أن يراه قاضيا كبيرا أو محاميا شهيرا ، ولكنه اثناء ذلك عمل على ارضاء هوايته المسرحية التى خلبت عقله ، ثم بدأ فى هذه المرحلة الكتابة المسرحية وكانت أولى محاولاته هى مسرحية "الضيف الثقيل" و"المرأة الجديدة" وغيرهما إلا أن ابويه كانا له بالمرصاد فلما رأياه يخالط الطبقة الفنية قررا إرساله إلى باريس لنيل شهادة الدكتوراه وذلك فى عام 1925.
وبالرغم ان والداه ارادا ان يعاقباه ويبعداه عن الفن الا انهما دون ان يشعرا قدما له افضل خدمة فى حياته وقدما للمسرح العربى اعظم كتابه وأفذاذه ، فقد استغل الحكيم فترة وجوده فى باريس لينهل من كل الوان الفنون عندما وجد في باريس ما يشفي غليله من الناحية الفنية والجمالية فزار المتاحف وارتاد المسارح والسينما ، ودرس المسرح اليوناني القديم وقام بقراءة المسرحيات اليونانية تراجيدية كانت أو كوميدية التي قام بكتابتها الشعراء المسرحيون اليونانييون. كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة ، وكذلك درس القصة الأوروبية ومضامينها الوطنية ولخص كفاح الشعب المصري في سبيل الحصول على حريته فى قصة " عودة الروح " بالفرنسية ثم حولها فيما بعد إلى العربية ونشرها عام 1933 في جزأين.
وفي سنة 1928 عاد توفيق الحكيم إلى مصر ليواجه حياة عملية مضنية فانضم إلى سلك القضاء ليعمل وكيلا للنائب العام في المحاكم المختلطة بالاسكندرية ثم في المحاكم الأهلية بمناطق نائية قروية جعله هذا يتأمل حقيقة الحياة من حوله وأغلب الظن ان عمله كنائب فى الارياف اثرى فيه البعد الفلسفى العميق وفي سنة 1934 انتقل الحكيم من السلك القضائي ليعمل مديرا للتحقيقات بوزارة المعارف ثم مديرا لمصلحة الارشاد الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية.
ثم شعر الحكيم ان اخر الخيوط مع العمل الوظيفى قد تقطعت فقدم استقالته فى 1934 ليعمل في جريدة "أخبار اليوم" التي نشر بها سلسلة من مسرحياته وظل يعمل في هذه الصحيفة حتى عاد من جديد إلى الوظيفة فعين مديرا لدار الكتب الوطنية سنة 1951 وعندما أنشئ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب عين فيه عضوا متفرغا وفي سنة 1959 قصد باريس ليمثل بلاده بمنظمة اليونسكو لكن فترة إقامته هناك لم تدم طويلا إذ فضل العودة إلى القاهرة في أوائل سنة 1960 ليستأنف وظيفته السابقة بالمجلس الأعلى للفنون والآداب وعمل مستشاراً بجريدة الأهرام ثم عضواً بمجلس إدارتها في عام 1971، كما ترأس المركز المصري للهيئة الدولية للمسرح عام 1962 وحتى وفاته.
وكذلك اهتم الحكيم بالموسيقى والعزف على آلة العود وكذلك بالتمثيل وراح يتردد على الفرق المختلفة التي كانت تقيم الحفلات التمثيلية في المسارح، ومن أهمها فرقة عكاشة التي قدّم لها الحكيم العديد من أعماله ، وكان الحكيم نابضا بالحياة مثل اى شاب ثائر لوطنه المحتل وقد القى القبض عليه فى ثورة 1919 عندما اشعلت الثورة الروح القومية في قلوب الشباب فأسـرعوا يقدمون إنتاجهم الذي يفيـض بالوطنيـة وقدم الحكـيم مسرحيته "الضيف الثقيل". وتوفيق الحكيم له العديد من المؤلفات المسرحية التي تربو على الخمسين باختلاف أنواعها وشخصياتها ومن أشهر مؤلفاته نذكر (أهل الكهف - شهرزاد - براكسا - صلاة الملائكة - بيجماليون - اللص - الصفقة - السلطان الحائر - الطعام لكل فم - بنك القلق - راهب بين النساء) ، وقد تنوعت مسرحياته بين (المسرح الذهني) وهى مثل مسرحية أهل الكهف ومسرحية بيجماليون ومسرحية براكسا ومسرحية محمد و شهرزاد وسليمان الحكيم والملك أوديب وإيزيس والسلطان الحائر وغيرها ، و(مسرح اللامعقول) ومن أشهرها مسرحية الطعام لكل فـم ومسرحية نهر الجنون ومسرحية رحلة إلى الغد ومسرحية لو عرف الشباب .
وكان لتوفيق تجربة مريرة مع الحب هى التى جعلته عدو المرأة الاول وذلك عندما كان ينهى تعليمه الثانوى فقد عرف الحكيم معنى الحب عندما أحب فتاة من سنه كانت ابنة أحد الجيران، ولكن انقطعت صلته بها بعدما ساءت علاقة هذه الفتاة بعمته التى كان يراها عندها ثم بعد تغير مشاعرها تجاه توفيق الحكيم عندما احبت شخصاً آخر غيره ، وقد كره النساء جميعا ولم يتزوج.
ولقد منحته الحكومة المصرية اكبر وسام وهو "قلادة الجمهورية" عام 1957 تقديرا لما بذله من جهد من أجل الرقي بالفن والأدب وغزارة إنتاجه كما منح جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960 ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى ، وقلادة النيل عام 1975 ، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام 1975 ، كما أطلق اسمه على فرقة ( مسرح الحكيم ) في عام 1964 حتى عام 1972، وعلى مسرح محمد فريد اعتباراً من عام 1987.
وفي يوليو من عام 1987 توفى رمز المسرح العربى الحديث تاركا خلفه فراغا كبيرا لم ولن يستطيع احد ان يملأه.
التحق بأحد المدارس الحكومية بمحافظة البحيرة عندما بلغ سنه ست سنوات ولما أتم تعليمه الابتدائي اتجه للقاهرة ليواصل تعليمه الثانوي وعاش مع أعمامه الذى كان يعمل أكبرهما معلماً بإحدى المدارس الابتدائية بينما الأصغر كان طالباً بكلية الهندسة حتى يوفرا له المنـاخ المناسب للدراسة والتفرغ للدروس وتحصـيل العلم ، ولقد أتاح له هذا البعد عن عائلته شيئا من الحرية فأخذ يعنى بنواحي لم يتيسر له العناية بها إلى جانب أمه كالموسيقى والتمثيل ولقد وجد فى تردده على فرقة جورج أبيض ما يرضي غريزته الفنية التى كانت بحاجة الى اشباع .
وبعد حصوله على البكالوريا التحق بكلية الحقوق نزولا لرغبة والده الذي كان يود أن يراه قاضيا كبيرا أو محاميا شهيرا ، ولكنه اثناء ذلك عمل على ارضاء هوايته المسرحية التى خلبت عقله ، ثم بدأ فى هذه المرحلة الكتابة المسرحية وكانت أولى محاولاته هى مسرحية "الضيف الثقيل" و"المرأة الجديدة" وغيرهما إلا أن ابويه كانا له بالمرصاد فلما رأياه يخالط الطبقة الفنية قررا إرساله إلى باريس لنيل شهادة الدكتوراه وذلك فى عام 1925.
وبالرغم ان والداه ارادا ان يعاقباه ويبعداه عن الفن الا انهما دون ان يشعرا قدما له افضل خدمة فى حياته وقدما للمسرح العربى اعظم كتابه وأفذاذه ، فقد استغل الحكيم فترة وجوده فى باريس لينهل من كل الوان الفنون عندما وجد في باريس ما يشفي غليله من الناحية الفنية والجمالية فزار المتاحف وارتاد المسارح والسينما ، ودرس المسرح اليوناني القديم وقام بقراءة المسرحيات اليونانية تراجيدية كانت أو كوميدية التي قام بكتابتها الشعراء المسرحيون اليونانييون. كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة ، وكذلك درس القصة الأوروبية ومضامينها الوطنية ولخص كفاح الشعب المصري في سبيل الحصول على حريته فى قصة " عودة الروح " بالفرنسية ثم حولها فيما بعد إلى العربية ونشرها عام 1933 في جزأين.
وفي سنة 1928 عاد توفيق الحكيم إلى مصر ليواجه حياة عملية مضنية فانضم إلى سلك القضاء ليعمل وكيلا للنائب العام في المحاكم المختلطة بالاسكندرية ثم في المحاكم الأهلية بمناطق نائية قروية جعله هذا يتأمل حقيقة الحياة من حوله وأغلب الظن ان عمله كنائب فى الارياف اثرى فيه البعد الفلسفى العميق وفي سنة 1934 انتقل الحكيم من السلك القضائي ليعمل مديرا للتحقيقات بوزارة المعارف ثم مديرا لمصلحة الارشاد الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية.
ثم شعر الحكيم ان اخر الخيوط مع العمل الوظيفى قد تقطعت فقدم استقالته فى 1934 ليعمل في جريدة "أخبار اليوم" التي نشر بها سلسلة من مسرحياته وظل يعمل في هذه الصحيفة حتى عاد من جديد إلى الوظيفة فعين مديرا لدار الكتب الوطنية سنة 1951 وعندما أنشئ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب عين فيه عضوا متفرغا وفي سنة 1959 قصد باريس ليمثل بلاده بمنظمة اليونسكو لكن فترة إقامته هناك لم تدم طويلا إذ فضل العودة إلى القاهرة في أوائل سنة 1960 ليستأنف وظيفته السابقة بالمجلس الأعلى للفنون والآداب وعمل مستشاراً بجريدة الأهرام ثم عضواً بمجلس إدارتها في عام 1971، كما ترأس المركز المصري للهيئة الدولية للمسرح عام 1962 وحتى وفاته.
وكذلك اهتم الحكيم بالموسيقى والعزف على آلة العود وكذلك بالتمثيل وراح يتردد على الفرق المختلفة التي كانت تقيم الحفلات التمثيلية في المسارح، ومن أهمها فرقة عكاشة التي قدّم لها الحكيم العديد من أعماله ، وكان الحكيم نابضا بالحياة مثل اى شاب ثائر لوطنه المحتل وقد القى القبض عليه فى ثورة 1919 عندما اشعلت الثورة الروح القومية في قلوب الشباب فأسـرعوا يقدمون إنتاجهم الذي يفيـض بالوطنيـة وقدم الحكـيم مسرحيته "الضيف الثقيل". وتوفيق الحكيم له العديد من المؤلفات المسرحية التي تربو على الخمسين باختلاف أنواعها وشخصياتها ومن أشهر مؤلفاته نذكر (أهل الكهف - شهرزاد - براكسا - صلاة الملائكة - بيجماليون - اللص - الصفقة - السلطان الحائر - الطعام لكل فم - بنك القلق - راهب بين النساء) ، وقد تنوعت مسرحياته بين (المسرح الذهني) وهى مثل مسرحية أهل الكهف ومسرحية بيجماليون ومسرحية براكسا ومسرحية محمد و شهرزاد وسليمان الحكيم والملك أوديب وإيزيس والسلطان الحائر وغيرها ، و(مسرح اللامعقول) ومن أشهرها مسرحية الطعام لكل فـم ومسرحية نهر الجنون ومسرحية رحلة إلى الغد ومسرحية لو عرف الشباب .
وكان لتوفيق تجربة مريرة مع الحب هى التى جعلته عدو المرأة الاول وذلك عندما كان ينهى تعليمه الثانوى فقد عرف الحكيم معنى الحب عندما أحب فتاة من سنه كانت ابنة أحد الجيران، ولكن انقطعت صلته بها بعدما ساءت علاقة هذه الفتاة بعمته التى كان يراها عندها ثم بعد تغير مشاعرها تجاه توفيق الحكيم عندما احبت شخصاً آخر غيره ، وقد كره النساء جميعا ولم يتزوج.
ولقد منحته الحكومة المصرية اكبر وسام وهو "قلادة الجمهورية" عام 1957 تقديرا لما بذله من جهد من أجل الرقي بالفن والأدب وغزارة إنتاجه كما منح جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960 ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى ، وقلادة النيل عام 1975 ، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام 1975 ، كما أطلق اسمه على فرقة ( مسرح الحكيم ) في عام 1964 حتى عام 1972، وعلى مسرح محمد فريد اعتباراً من عام 1987.
وفي يوليو من عام 1987 توفى رمز المسرح العربى الحديث تاركا خلفه فراغا كبيرا لم ولن يستطيع احد ان يملأه.