مشاهدة النسخة كاملة : لنبدأ على بركة الله ....سورة يوسف..........
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتى فى الله .....
لتبدأ على بركة الله حفظ وتفسيرومناقشه حول محاور التفسير ....سورة يوسف ....فلا تبخلو عينا بخواطركم ...وتوضيح المعانى الساميه فى السوره .......
وسورة يوسف من السور القصصيه التى تتميز بسهولة حفظها ...وفهما... وفيها من المعانى الكثير
المقدمه ...........
سورة يوسف مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة
مقدمة عن سورة يوسف.........
السورة كلها لحمة واحدة عليها الطابع المكي واضحا في موضوعها وفي جوها وفي ظلالها وفي إيحاءاتها . بل إن عليها طابع هذه الفترة الحرجة الموحشة بصفة خاصة . . ففي الوقت الذي كان رسول الله [ ص ] يعاني من الوحشة والغربة والانقطاع في جاهلية قريش - منذ عام الحزن - وتعاني معه الجماعة المسلمة هذه الشدة , كان الله - سبحانه - يقص على نبيه الكريم قصة أخ له كريم - يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين - وهو يعاني صنوفا من المحن والابتلاءات:محنة كيد الإخوة . ومحنة الجب والخوف والترويع فيه . ومحنة الرق وهو ينتقل كالسلعة من يد إلى يد على غير إرادة منه........الخ........ هذه المحن والابتلاءات التي صبر عليها يوسف - عليه السلام - وزاول دعوته إلى الإسلام من خلالها
فلا عجب أن تكون هذه السورة . بما احتوته من قصة ذلك النبي الكريم , ومن التعقيبات عليها بعد ذلك , مما يتنزل على رسول الله [ ص ] والجماعة المسلمة معه في مكة , في هذه الفترة بالذات , تسلية وتسرية , وتطمينا كذلك وتثبيتا للمطاردين المغتربين المتوحشين !
لا بل أن الخاطر ليذهب بي اللحظة إلى الإحساس بالإيحاء البعيد بالإخراج من مكة إلى دار أخرى يكونفيها النصر والتمكين ; مهما بدا أن الخروج كان إكراها تحت التهديد ! كما أخرج يوسف من حضن أبيه , ليواجه هذه الابتلاءات كلها . ثم لينتهي بعد ذلك إلى النصر والتمكين:
(وكذلك مكنا ليوسف في الأرض , ولنعلمه من تأويل الأحاديث , والله غالب على أمره , ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
التفسير ...............من تفسير الكاشف ....
بسم الله الرحمن الرحيم
(ألر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ).
(تلك) إشارة إلى آيات السورة.
(الكتاب المبين )السورة أي تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة آيات السورة الظاهر أمرها في إعجاز العرب وتبكيتهم. أو التي تبين لمن تدبرها أنها من عند الله لا من عند البشر. أو الواضحة التي لا تشتبه على العرب معانيها لنزولها بلسانهم. أو قد أبين فيها ما سألت عنه اليهود من قصة يوسف. فقد روي أن علماء اليهود قالوا لكبرِاء المشركين: سلوا محمداً لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف
(أنزلناه ) أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف في حال كونه
(قرآناً عربياً ) وسمى بعض القرآن قرآناً لأن القرآن اسم جنس يقع على كله وبعضه
(لعلكم تعقلون)إرادة أن تفهموه وتحيطوا بمعانيه ولا يلتبس عليكم )ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته( (فصلت: 44. )
(القَصَصِ )على وجهين: يكون مصدراً بمعنى الاقتصاص تقول: قص الحديث يقصه قصصاً كقولك: شله يشله شللاً إذا طرده. ويكون فعلا بمعنى مفعول كالنفض والحسب. ونحوه النبأ والخبر: في معنى المنبأ به والمخبر به. ويجوز أن يكون من تسمية المفعول بالمصدر كالخلق والصيد. وإن أريد المصدر فمعناه: نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص
(بما أوحينا إليك هذا القرآن )أي بإيحائنا إليك هذه السورة على أن يكون أحسن منصوباً نصب المصدر لإضافته إليه ويكون المقصوص محذوفاً لأن قوله:...(بما أوحينا إليك هذا القرآن )مغن عنه. ويجوز أن ينتصب هذا القرآن بنقص كأنه قيل: نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص هذا القرآن بإيحائنا إليك. والمراد بأحسن الاقتصاص: أنه اقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب. ألا ترى أن هذا الحديث مقتص في كتب الأولين وفي كتب التواريخ وألا ترى اقتصاصه في كتاب منها مقارباً لاقتصاصه في القرآن. وإن أريد بالقصص المقصوص. فمعناه: نحن نقص عليك أحسن ما يقص من الأحاديث وإنما كان أحسنه لما يتضمن من العبر والنكت والحكم والعجائب التي ليست في غيرها والظاهر أنه أحسن ما يقتص في بابه كما يقال في الرجل: هو أعلم الناس وأفضلهم يراد في فنه. فإن قلت: مم اشتقاق القصص قلت: من قص أثره إذا اتبعه لأن الذي يقص الحديث يتبع ما حفظ منه شيئاً فشيئاً كما يقال: تلا القرآن إذا قرأه لأنه يتلو أي يتبع ما حفظ منه آية بعد آية
(وإن كنت ) إن مخففة من الثقيلة. واللام هي التي تفرق بينها وبين النافية. والضمير في (قبله )راجع إلى قوله: ما أوحينا والمعنى: وإن الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك من الغافلين عنه أي: من الجاهلين به ما كان لك فيه علم قط ولا طرق سمعك طرف منه
الدروس والعبر ...........
1 - 3 القصص القرآني وإثبات مصدر القرآن
ألر . تلك آيات الكتاب المبين . إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين . .
ألف . لام . را . . تلك آيات الكتاب المبين . .
هذه الأحرف وما من جنسها وهي قريبة للناس متداولة بينهم . هي هي بعينها تلك الآيات البعيدة المتسامية على الطاقة البشرية . آيات الكتاب المبين . ولقد نزله الله كتابا عربيا مؤلفا من هذه الأحرف العربية المعروفة
(لعلكم تعقلون)وتدركون أن الذي يصنع من الكلمات العادية هذا الكتاب المعجز لا يمكن أن يكون بشرا , فلا بد عقلا أن يكون القرآن وحيا . والعقل هنا مدعو لتدبر هذه الظاهرة ودلالتها القاهرة .
ولما كان جسم هذه السورة قصة فقد أبرز ذكر القصص من مادة هذا الكتاب , على وجه التخصيص:
(نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) فبإيحائنا هذا القرآن إليك قصصنا عليك هذا القصص - وهو أحسن القصص - وهو جزء من القرآن الموحى به .
(وإن كنت من قبله لمن الغافلين) فقد كنت أحد الأميين في قومك , الذين لا يتوجهون إلى هذا النحو من الموضوعات التي جاء بها القرآن , ومنها هذا القصص الكامل الدقيق .
من الاية 4 الى الاية 6
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)
(إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ).
(إذ قال يوسف ) بدل من أحسن القصص وهو من بدل الاشتمال لأن الوقت مشتمل على القصص وهو المقصوص فإذا قص وقته فقد قص. أو بإضمار اذكر ويوسف اسم عبراني وقيل عربي وليس بصحيح لأنه لو كان عربياً لانصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف. فإن قلت: فما تقول فيمن قرأ: يوسِف بكسر السين أو يوسَف بفتحها هل يجوز على قراءته أن يقال هو عربي لأنه على وزن المضارع المبني للفاعل أو المفعول من آسف. وإنما منع الصرف للتعريف ووزن الفعل قلت: لا لأن القراءة المشهورة قامت بالشهادة على أن الكلمة أعجمية فلا تكون عربية تارة وأعجمية أخرى ونحو يوسف: يونس رويت فيه هذه اللغات الثلاث ولا يقال هو عربي لأنه في لغتين منها بوزن المضارع من آنس وأونس. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قيل: من الكريم فقولوا: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم )
(يا أبت)
قرئ بالحركات الثلاث. فإن قلت: ما هذه التاء قلت: تاء تأنيث وقعت عوضاً من ياء الإضافة والدليل على أنها تاء تأنيث قلبها هاء في الوقف. فإن قلت: كيف جاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر قلت: كما جاز نحو قولك: حمامة ذكر وشاة ذكر ورجل ربعة وغلام يفعة. فإن قلت: فلم ساغ تعويض تاء التأنيث من ياء الإضافة قلت: لأن التأنيث والإضافة يتناسبان في أن كل واحد منهما زيادة مضمومة إلى الاسم في آخره. فإن قلت فما هذه الكسرة قلت: هي الكسرة التي كانت قبل الياء في قولك: يا أبي قد زحلقت إلى التاء لاقتضاء تاء التأنيث أن يكون ما قبلها مفتوحاً: فإن قلت: فما بال الكسرة لم تسقط بالفتحة التي اقتضتها التاء وتبقى التاء ساكنة قلت: امتنع ذلك فيها لأنها اسم والأسماء حقها التحريك لأصالتها في الإعراب وإنما جاز تسكين الياء وأصلها أن تحرك تخفيفاً لأنها حرف لين. وأما التاء فحرف صحيح نحو كاف الضمير فلزم تحريكها. فإن قلت: يشبه الجمع بين التاء وبين هذه الكسرة الجمع بين العوض والمعوض منه لأنها في حكم الياء إذا قلت: يا غلام فكما لا يجوز يا أبتي لا يجوز يا أبت. قلت الياء والكسرة قبلها شيئان والتاء عوض من أحد الشيئين وهو الياء والكسرة غير متعرض لها فلا يجمع بين العوض والمعوض منه إلا إذا جمع بين التاء والياء لا غير. ألا ترى إلى قولهم يا أبتا مع كون الألف فيه بدلاً من التاء كيف جاز الجمع بينها وبين التاء ولم يعد ذلك جمعاً بين العوض والمعوض منه فالكسرة أبعد من ذلك. فإن قلت: فقد دلت الكسرة في يا غلام على الإضافة لأنها قرينة الياء ولصيقتها. فإن دلت على مثل ذلك في يا أبت فالتاء المعوضة لغو: وجودها كعدمها. قلت: بل حالها مع التاء كحالها مع الياء إذا قلت يا أبي. فإن قلت: فما وجه من قرأ بفتح التاء وضمها قلت: أما من فتح فقد حذف الألف من يا أبتا واستبقى الفتحة قبلها كما فعل من حذف الياء في يا غلام ويجوز أن يقال: حركها بحركة الباء المعوض منها في قولك يا أبي. وأما من ضم فقد رأى اسماً في آخره تاء تأنيث فأجراه مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء فقال: يا أبت كما تقول يا تبة من غير اعتبار لكونها عوضاً من لهاء الإضافة وقرئ: إني رأيت بتحريك الياء. وأحد عشر بسكون العين تخفيفاً لتوالي المتحركات فيما هو في حكم اسم واحد وكذا إلى تسعة عشر إلا اثني عشر لئلا يلتقي ساكنان ورأيت من الرؤيا لا من الرؤية لأن ما ذكر معلوم أنه منام لأنّ الشمس والقمر لو اجتمعا مع الكواكب ساجدة ليوسف في حال اليقظة لكانت آية عظيمة ليعقوب عليه السلام ولما خفيت عليه وعلى الناس. فإن قلت: ما أسماء تلك الكواكب قلت: روى جابر أن يهودياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أخبرني عن النجوم التي رآهن يوسف فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لليهودي (إن أخبرتك هل تسلم ) قال: نعم. قال: (جريان والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبح والضروح والفرغ ووثاب وذا الكتفين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له ) فقال اليهودي: إي والله إنها لأسماؤها. وقيل: الشمس والقمر أبواه. وقيل: أبوه وخالته. والكواكب: إخوته وعن وهب أن يوسف رأى وهو ابن سبع سنين أن إحدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدارة لماذا عصا صغير تثب عليها حتى اقتلعتها وغلبتها فوصف ذلك لأبيه فقال: إياك أن تذكر هذا لإخوتك ثم رأى وهو ابن ثنتي عشرة سنة الشمس والقمر والكواكب تسجد له فقصها على أبيه فقال له: لا تقصها عليهم فيبغوا لك الغوائل. وقيل: كان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة. وقيل: ثمانون. فإن قلت لم أخر الشمس والقمر قلت: أخرهما ليعطفهما على الكواكب على طريق الاختصاص بياناً لفضلهما واستبدادهما بالمزية على غيرهما من الطوالع كما أخر جبريل وميكائيل عن الملائكة ثم عطفهما عليها لذلك ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع أي: رأيت الكواكب مع الشمس والقمر. فإن قلت: ما معنى تكرار رأيت قلت: ليس بتكرار إنما هو كلام مستأنف على تقديم سؤال وقع جواباً له كأن يعقوب عليه السلام قال له عند قوله:
(إني رأيت أحد عشر كوكباً )
كيف رأيتها سائلاً عن حال رؤيتها فقال: (رأيتهم لي ساجدين ) فإن قلت: فلم أجريت مجرى العقلاء في رأيتهم لي ساجدين قلت: لأنه لما وصفها بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود. أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة وهذا كثير شائع في كلامهم أن يلابس الشيء الشيء من بعض الوجوه فيعطى حكماً من أحكامه إظهاراً لأثر الملابسة والمقاربة.
(قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ) .
عرف يعقوب عليه السلام دلالة الرؤيا على أن يوسف يبلغه الله مبلغاً من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه فخاف عليه حسد الإخوة وبغيهم والرؤيا بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة فرق بينهما بحرفي التأنيث كما قيل: القربة والقربى. وقرئ: روياك بقلب الهمزة واواً. وسمع الكسائي: رياك ورِياك بالإدغام وضم الراء وكسرها وهي ضعيفة لأن الواو في تقدير الهمزة فلا يقوى إدغامها كما لم يقو الإدغام في قولهم اتزر من الإزار واتجر من الأجر
(فيكيدوا )
منصوب بإضمار أن والمعنى: إن قصصتها عليهم كادوك: فإن قلت: هلا قيل: فيكيدوك كما قيل: فكيدوني قلت: ضمن معنى فعل يتعدى باللام ليفيد معنى فعل الكيد مع إفادة معنى الفعل المضمن فيكون آكد وأبلغ في التخويف وذلك نحو: فيحتالوا لك. ألا ترى إلى تأكيده بالمصدر
(عدو مبين )
ظاهر العداوة لما فعل بآدم وحواء ولقوله (لأقعدنَّ لهم صراطك المستقيم ) (الأعراف: 16 ) فهو يحمل على الكيد والمكر وكل شر ليورط من يحمله ولا يؤمن أن يحملهم على مثله
(وكذلك )
ومثل ذلك الأجتباء
(يجتبيك ربك )
يعني وكما اجتباك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأن كذلك يجتبيك ربك لأمور عظام
(ويعلمك )
كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه كأنه قيل: وهو يعلمك ويتم نعمته عليك. والاجتباء الاصطفاء افتعال من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك وجبيت الماء في الحوض: جمعته. والأحاديث: الرؤيا: لأن الرؤيا إما حديث نفس أو ملك أو شيطان. وتأويلها عبارتها وتفسيرها وكان يوسف عليه السلام أعبر الناس للرؤيا وأصحهم عبارة لها. ويجوز أن يراد بتأويل الأحاديث معاني كتب الله وسنن الأنبياء وما غمض واشتبه على الناس من أغراضها ومقاصدها يفسرها لهم ويشرحها ويدلهم على مودعات حكمها. وسميت أحاديث لأنه يحدث بها عن الله ورسله. فيقال: قال الله وقال الرسول كذا وكذا. ألا ترى إلى قوله تعالى: (فبأي حديث بعده يؤمنون ) (الأعراف: 85 )(الله نزل أحسن الحديث ) (الزمر: 23 ) وهو اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة. ومعنى إتمام النعمة عليهم أنه وصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة بأن جعلهم أنبياء في الدنيا وملوكاً. ونقلهم عنها إلى الدرجات العلا في الجنة. وقيل: أتمها على إبراهيم بالخلة والإنجاء من النار ومن ذبح الولد. وعلى إسحاق بإنجائه من الذبح وفدائه بذبح عظيم وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه. وقيل: علم يعقوب أن يوسف يكون نبياً وإخوته أنبياء استدلالاً بضوء الكواكب فلذلك قال
(وعلى آل يعقوب )
وقيل: لما بلغت الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقالوا: ما رضي أن سجد له إخوته حتى سجد له أبواه. وقيل: كان يعقوب مؤثراً له بزيادة المحبة والشفقة لصغره ولما يرى فيه من المخايل وكان إخوته يحسدونه فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة فكان وقيل: لما قص رؤياه على يعقوب قال: هذا أمر مشتت يجمع الله لك بعد دهر طويل. وآل يعقوب. أهله وهم نسله وغيرهم. وأصل آل: أهل بدليل تصغيره على أُهَيل إلا أنه لا يستعمل إلا فيمن له خطر. يقال: آل النبي وآل الملك. ولا يقال: آل الحائك ولا آل الحجام ولكن أهلهما. وأراد بالأبوين: الجد وأبا الجد لأنهما في حكم الأب في الأصالة. ومن ثم يقولون: ابن فلان وإن كان بينه وبين فلان عدة. و
(إبراهيم وإسحاق )
عطف بيان لأبويك
(إنَ ربك عليم )
يعلم من يحق له الاجتباء
(حكيم )
لا يتم نعمته إلا على من يستحقها.
دروس وعبر..........
كان يوسف صبيا أو غلاما ; وهذه الرؤيا كما وصفها لأبيه ليست من رؤى الصبية ولا الغلمان ; وأقرب ما يراه غلام - حين تكون رؤياه صبيانية أو صدى لما يحلم به - أن يرى هذه الكواكب والشمس والقمر في حجره أو بين يديه يطولها . ولكن يوسف رآها ساجدة له , متمثلة في صورة العقلاء الذين يحنون رؤوسهم بالسجود تعظيما . والسياق يروى عنه في صيغة الإيضاح المؤكدة:
(إذ قال يوسف لأبيه:يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر. .)ثم يعيد لفظ رأى:
(رأيتهم لي ساجدين)
لهذا أدرك أبوه يعقوب بحسه وبصيرته أن وراء هذه الرؤيا شأنا عظيما لهذا الغلام . لم يفصح هو عنه , ولم يفصح عنه سياق القصة كذلك . ولا تظهر بوادره إلا بعد حلقتين منها . أما تمامه فلا يظهر إلا في نهاية القصة بعد انكشاف الغيب المحجوب . ولهذا نصحه بألا يقص رؤياه على إخوته , خشية أن يستشعروا ما وراءها لأخيهم الصغير - غير الشقيق - فيجد الشيطان من هذا ثغرة في نفوسهم , فتمتليء نفوسهم بالحقد , فيدبروا له أمرا يسوؤه:
(قال:يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا)ثم علل هذا بقوله:
(إن الشيطان للإنسان عدو مبين)
ومن ثم فهو يوغر صدور الناس بعضهم على بعض , ويزين لهم الخطيئة والشر .
ويعقوب بن إسحاق بن إبراهيم , وقد أحس من رؤيا ابنه يوسف أن سيكون له شأن , يتجه خاطره إلى أن هذا الشأن في وادي الدين والصلاح والمعرفة ; بحكم جو النبوة الذي يعيش فيه , وما يعلمه من أن جده إبراهيم مبارك من الله هو وأهل بيته المؤمنون . فتوقع أن يكون يوسف هو الذي يختار من أبنائه من نسل إبراهيم لتحل عليه البركة وتتمثل فيه السلسلة المباركة في بيت إبراهيم . فقال له:
(وكذلك يجتبيك ربك , ويعلمك من تأويل الأحاديث , ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب , كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق , إن ربك عليم حكيم).
واتجاه فكر يعقوب إلى أن رؤيا يوسف تشير إلى اختيار الله له , وإتمام نعمته عليه وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويه من قبل إبراهيم وإسحاق [ والجد يقال له أب ] . . هذا طبيعي . ولكن الذي يستوقف النظر قوله:
(ويعلمك من تأويل الأحاديث)
والتأويل هو معرفة المآل . فما الأحاديث ? . أقصد يعقوب أن الله سيختار يوسف ويعلمه ويهبه من صدق الحس ونفاذ البصيرة ما يدرك به من الأحاديث مآلها الذي تنتهي إليه , منذ أوائلها . وهو إلهام من الله لذوي البصائر المدركة النافذة , وجاء التعقيب:
(إن ربك عليم حكيم)
مناسبا لهذا في جو الحكمة والتعليم ? أم قصد بالأحاديث الرؤى والأحلام كما وقع بالفعل في حياة يوسف فيما بعد ?
كلاهما جائز , وكلاهما يتمشى مع الجو المحيط بيوسف ويعقوب
خالد بن الوليد
18-01-2003, 08:35 AM
بارك الله فيكي ضياء ..
ان شاء الله كل اللى حفظ يجي يسمع هنا .. و على فكرة فيه جوايز :)
استني يا ضياء لحد منحفظ ال 6 آيات دول ان شاء الله :)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخى الفاضل .........جزاك الله خيرا
مع اننا متفقين اننا هنحفظ كل يوم ثلاث ايات ....ولكن ولا يهمك هستنى .......
وربنا يوفقنا........
تفسير ......من 7-9
(لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين . إذ قالوا:ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة . إن أبانا لفي ضلال مبين . اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين . قال قائل منهم:لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين)
(لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ).[/COLOR[COLOR=orangered]](في يوسف وإخوته )أي في قصتهم وحديثهم
(آيات )علامات ودلائل على قدرة اللّه وحكمته في كل شيء
(للسائلين ) لمن سأل عن قصتهم وعرفها. وقيل آيات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب. وقرئ: آية وفي بعض المصاحف: عبرة وقيل: إنما قص الله تعالى على النبي عليه الصلاة والسلام خبر يوسف وبغي إخوته عليه لما رأى من بغي قومه عليه ليتأسى به. وقيل أساميهم: يهوذا: وروبيل وشمعون ولاوي وربالون ويشجر ودينة ودان ونفتالي وجاد وآشر: السبعة الأولون كانوا من ليا بنت خالة يعقوب والأربعة الآخرون من سريتين: زلفة وبلهة. فلما توفيت
(إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين ).
(قَالَ يوُسُفُ )اللام للابتداء. وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة. أرادوا أن زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه
(وأخوه )
هو بنيامين. وإنما قالوا أخوه وهم جميعاً إخوته لأن أمهما كانت واحدة. وقيل (أحب ) في الاثنين لأن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث إذا كان معه من ولا بد من الفرق مع لام التعريف وإذا أضيف جاز الأمران. والواو في ( ونحن عصبة ) واو الحال. يعني: أنه يفضلهما في المحبة علينا وهما اثنان صغيران لا كفاية فيهما ولا منفعة ونحن جماعة عشرة رجال كفأة نقوم بمرافقه فنحن أحق بزيادة المحبة منهما لفضلنا بالكثرة والمنفعة عليهما
(إن أبانا لفي ضلال مبين )
أي في ذهاب عن طريق الصواب في ذلك. والعصبة والعصابة: العشرة فصاعداً. وقيل: إلى الأربعين سموا بذلك لأنهم جماعة تعصب بهم الأمور ويستكفون النوائب. وروى النزال بن سبرة عن علي رضي الله عنه: ونحن عصبة بالنصب. وقيل: معناه ونحن نجتمع عصبة. وعن ابن الأنباري هذا كما تقول العرب إنما العامري عمته أي يتعهد عمته.
(اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين )0(
(قتلوا يوسف )
من جملة ما حكى بعد قوله: إذ قالوا: كأنهم أطبقوا على ذلك إلا من قال (لا )اقتلوا يوسف (وقيل: الآمر بالقتل شمعون وقيل: دان والباقين كانوا راضين فجعلوا آمرين)
(أرضاً )أرضاً منكورة مجهولة بعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وإخلائها من الوصف ولإبهامها من هذا الوجه نصبت نصب الظروف المبهمة
(يخل لكم وجه أبيكم )
يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم. والمراد: سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها وينازعهم إياها فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه. ويجوز أن يراد بالوجه الذات كما قال تعالى: (ويبقى وجه ربك ) (الرحمن: 127) وقيل (يخل لكم ) يفرغ لكم من الشغل بيوسف
(من بعده )
من بعد يوسف أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب أو يرجع الضمير إلى مصدر اقتلوا أو اطرحوا
(قوماً صالحين )تائبين إلى الله مما جنيتم عليه. أو يصلح ما بينكم وبين أبيكم بعذر تمهدونه. أو تصلح دنياكم وتنتظم أموركم بعده بخلو وجه أبيكم
(تكونوا ).......
إما مجزوم عطفاً على (يخل لكم)أو منصوب بإضمار أن والواو بمعنى مع كقوله: (وتكتموا الحق ) (البقرة: 42)
دروس وعبر.........
لقد كان في قصة يوسف وإخوته آيات وأمارات على حقائق كثيرة لمن ينقب عن الآيات ويسأل ويهتم . وهذا الافتتاح كفيل بتحريك الانتباه والاهتمام . لذلك نشبهه بحركة رفع الستار عما يدور وراءه من أحداث وحركات . فنحن نرى وراءه مباشرة مشهد إخوة يوسف يدبرون ليوسف ما يدبرون .
ترى حدثهم يوسف عن رؤياه كما يقول كتاب "العهد القديم" ? إن السياق هنا يفيد أن لا . فهم يتحدثون عن إيثار يعقوب ليوسف وأخيه عليهم . أخيه الشقيق . ولو كانوا قد علموا برؤياه لجاء ذكرها على ألسنتهم , ولكانت أدعى إلى أن تلهج ألسنتهم بالحقد عليه . فما خافه يعقوب على يوسف لو قص رؤياه على إخوته قد تم عن طريق آخر , وهو حقدهم عليه لإيثار أبيهم له . ولم يكن بد أن يتم لأنه حلقة في سلسلة الرواية الكبرى المرسومة , لتصل بيوسف إلى النهاية المرسومة , والتي تمهد لها ظروف حياته , وواقع أسرته , ومجيئه لأبيه على كبرة . وأصغر الأبناء هم أحب الأبناء , وبخاصة حين يكون الوالد في سن الكبر . كما كان الحال مع يوسف وأخيه , وإخوته من أمهات .
(إذ قالوا:ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة)
أي ونحن مجموعة قوية تدفع وتنفع . .
(إن أبانا لفي ضلال مبين).
إذ يؤثر غلاما وصبيا صغيرين على مجموعة الرجال النافعين الدافعين !
ثُم يغلي الحقد ويدخل الشيطان , فيختل تقديرهم للوقائع , وتتضخم في حسهم أشياء صغيرة , وتهون أحداث ضخام . تهون الفعلة الشنعاء المتمثلة في إزهاق روح . روح غلام بريء لا يملك دفعا عن نفسه , وهو لهم أخ . وهم أبناء نبي - وإن لم يكونوا هم أنبياء - يهون هذا . وتضخم في أعينهم حكاية إيثار أبيهم له بالحب . حتى توازي القتل . أكبر جرائم الأرض قاطبة بعد الشرك بالله:
بنت مصر
20-01-2003, 12:52 PM
جزاكي الله كل الخير ضياء على هذا المجهود الرائع
وعلى فكرة ياريت تزوري الموقع دا
حيعجبك اوي
http://samaway.host.sk/default.php
اسامة يس
23-01-2003, 09:31 PM
بسم الله ماشاء الله ..................
رائع أختي ضياء ...........
وبارك الله فيكي .......................................
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.