مشاهدة النسخة كاملة : فك الإرتباط باللغة والعروبة والتاريخ
atefhelal
21-10-2005, 06:59 AM
فك الإرتباط بالعروبة ثقافيا وسياسيا
دعانى إلى كتابة هذا الموضوع ماأعلنه بعض الأشخاص فى مصر فى بدايات العام الحالى 2005 (وله صلة بماقد يحدث بالعراق وغيرها) .... وكان على رأس هؤلاء الأشخاص شخصا يدعى محسن لطفى السيد (ابن شقيق المفكر الراحل أحمد لطفى السيد الذى كنا نطلق عليه صفة "أستاذ الجيل") ... حيث أعلن هؤلاء الأشخاص عن نيتهم فى تأسيس حزب بإسم "حزب مصر الأم الفرعونى" ، وتقدم محسن لطفى وكيلا عنهم للجنة شئون الأحزاب ببرنامج الحزب لأجازته ..
وكان من بين أهداف الحزب الرئيسية فك الإرتباط بالعروبة سياسيا وثقافيا ، وإعادة ربط المصريين بقوميتهم الفرعونية وحدها ، وتغيير الدستور بما يلغى اعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الأساسى للتشريع .. كما كان من بين أهداف الحزب المزعوم الدعوة إلى إحياء اللغة الهيروغليفية واللغة القبطية .. !! .
وعلّق على ذلك فى حينه الكاتب والمؤرخ المعروف جمال بدوى قائلا " إن أصحاب هذا التيار الفرعونى لايعنيهم شكل الحكم أو إصلاحه ، وإنما الذى يعنيهم هو شطب الحقبة العربية من تاريخ مصر ، فهم لايجرؤون على كشف عدائهم للإسلام ، ولذلك فإنهم يركزون سهامهم على العروبة ويضعون العرب فى حزمة واحدة مع القوى الأجنبية التى احتلت مصر ، وأن على العرب أن يحملوا كا ماجاءوا به (حتى الإسلام) ويرحلوا عن مصر " .
وقلت وقتها فى شأن دعوتهم الخبيثة الغبية بإحياء اللغة الهيروغليفية واللغة القبطية : أن أنسب مكان لأصحاب تلك الدعوة هو أى مستشفى للمجانين فى أى ركن بعيد من العالم .. فهم أغبى بكثير من ذلك المواطن الأوروبى الذى قد يُجَن فى أية خمّارة أوروبية فينادى بالعودة إلى اللغة اللاتينية .. على الرغم أننا قد نعذر هذا المخمور فى جنونه لكون اللغة اللاتينية التى ينادى بها هى أصل اللغات الإيطالية والفرنسية والأسبانية والبرتغالية .. أما هذا المجنون – من مصر- الذى يدعو للعودة إلى اللغة الهيروغليفية فلا عذر لجنونه سوى خبثه .. لأن هذه اللغة التى ينادى بها كانت تُرسم أشكالا وصورا على ورق البردى وعلى الأعمدة وجدران المعابد .. ومازالت محل شك فى مدلولاتها رغم ماوصل إليه العالم الفرنسى شامبليون من فك رموز حجر رشيد .. كما أن هذه اللغة ليست أصلا لأى لغة ينطقها أو يكتبها أى شعب فى الوقت الحاضر .. ولاعلاقة لتلك اللغة باللغة العربية الجميلة التى ينطق بها شعبنا الصابر على رذالات الخبثاء والمنافقين .
أما اللغة القبطية فهى لغة تعرضت لخلط كثير بين من يتمسكون باللفظ "قبط" وماذا يعنيه هذا اللفظ عندهم .. فإن كان يعنى هذا اللفظ عند بعضهم فى معناه "شعب مصر" كله من النصارى والمسلمين .. فإن اللغة القبطية تعنى عندئذ لغة شعب مصر ، وبالتالى فهى ليست سوى اللغة العربية التى ينطق بها شعب مصر حاليا ، ولايصبح بيننا وبينهم خلافا إلا أننا لانتمسك باللفظ "قبطى" بديلا عن اللفظ الأصيل المشرف "مصرى" .
أما مايقصده البعض الآخر باللغة القبطية بأنها هى تلك اللغة التى تم اصطناعها فى القرن الثالث الميلادى لأغراض خاصة وفى وقت خاص من تاريخ مصر لتسهيل اتصال المحتلين والغرباء بأبناء مصر عندما كانت مصر إحدى إقطاعيات الإمبراطورية الرومانية ، وخاصة عندما أحس هؤلاء الغرباء بعجزهم عن تحقيق مصالحهم مع شعب مصر واستنزاف موارده نتيجة لعجزهم فى تعلم لغة أهل البلاد ، وخاصة أن المصريين كانوا يتمسكون بلغتهم ولم يبذلوا أى محاولة فى تعلم لغة الغرباء والمحتلين لبلادهم (سليم حسن فى موسوعته مصر القديمة ) ..
وكان قد تأسس الدين النصرانى فى مدينة الإسكندرية على يد القديس مرقص الذى أتى إليها فى حوالى عام 55 وعام 58 م ، ولم يكن فى حاجة إلى تعلم لغة أهل البلاد لأن دعوته إلى الدين النصرانى كانت قاصرة على يهود الإسكندرية الذين يتحدثون اليونانية إلى أن مات مقتولا بها على يد واحد منهم .. وأحس المحتل الرومانى بضرورة إنشاء لغة وسيطة لتسهيل إتصاله بأهالى البلاد لتحقيق مصلحته ، فكانت هى اللغة القبطية التى خدمت بعد ذلك فى جعل الكتاب المقدس متاحا لقطاع ليس بكبير من الشعب المصرى الذى اضطر إلى تعلم اللغة القبطية المصطنعة لتحقيق مصالحه هو الآخر ولمزاولة النشاط التجارى مع المحتل ..
وقد تم اصطناع تلك اللغة خليطا مشوها من اللغة اليونانية ومن بعض الكلمات المصرية .. وتم كتابتها بالألف باء اليونانية مع سبعة حروف من اللغة الديموطيقية لغة شعب مصر المحلية فى ذلك الوقت .. التى تعلمتها كيلوباترة – وهى من أصل يونانى مقدونى - تقربا للشعب المصرى إلى أن انتحرت هى ومارك أنتونى عام 30 قبل الميلاد وأصبحت مصر تحت الحكم الرومانى وجزءا إقطاعيا من الإمبراطورية الرومانية .
وبعد اعتناق الإمبراطور قنسطنطين الأول الدين النصرانى عام 313 م .. انتشرت النصرانية فى جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية وحوّل قنسطنطين إقطاعيات الإمبراطورية إلى أسقفيات ومطرانيات ومنها كانت الأسقفية المصرية Diocese of Aegyptus ، إلى أن استقلت الكنيسة المصرية عن الكنيسة الرومانية ، وتم اعتماد اللغة القبطية لغة للكنيسة المصرية فى ممارسة الطقوس الدينية ، وكان ذلك منذ عام 451 م بعد اجتماع المجلس الخلقدونى Council of Chalcedon وهو رابع مجلس مسكونى انعقد فى مدينة خلقدون فى آسيا الصغرى على ضفة البوسفور فى مواجهة القسطنطينية . وتعتبر قرارات هذا المجلس أساسا للعقيدة النصرانية . وترتب على ذلك اقتصار استخدام هذه اللغة فى الكتابات اللاهوتية وممارسة الطقوس الدينية ولترجمة كثير من المخطوطات عن اليونانية .
.. أما الزعم بأن اللغة القبطية هى اللغة التى كان يتحدث بها المصريون عبر كل الأزمان قبل الفتح العربى الإسلامى ، فهو زعم باطل نتج عن الخلط بين لفظ "قبط" بما يعنى عند البعض شعب مصر بمختلف طوائفه ودياناته ، وبما يعنى عند البعض الآخر وصفا قاصرا على أتباع الكنيسة المصرية .. وهو فى الحقيقة لفظ دخيل على لغة أهل مصر القديمة .. وقد تحدثنا عنه من قبل .
ومن ينادى اليوم بالعودة إلى اللغة القبطية فكأنه ينادى بأن يحكمنا البطالمة والرومان من جديد ، وينادى بأن نرجع إلى الوراء كثيرا وكثيرا جدا إلى فترة أكثر اضطرابا وضياعا وتوهانا من تاريخنا .. وإن كان بعض إخواننا النصارى يتمسكون باللفظ "قبط" ويقفون ضد تعريب الألحان القبطية فلهم حجتهم ونحن نحترمها .. وحجتهم فى هذا الشأن أن التعريب يشوه المعالم الموسيقية للحن ، وقد يتغير إسم اللحن لإسم آخر هو "اللحن العربى" وتنتفى عنه صفة "القبط" التى يتمسكون بها ، كما أن حجتهم أيضا أن اللغة القبطية أصبحت عندهم لغة دين وتدين ، فهى لغة الألحان القبطية التى تعتبر الدعامة الأساسية فى نظرهم فى الطقس الكنسى .. ولكنهم أيضا يتفقون مع قول بلوتارك بالنسبة للغة أى لغة على المستوى الدنيوى فقط حيث قال بلوتارك : يبدو أن استعمال اللغة يتعرض للتغير على النحو الذى يتغير عليه استخدام النقود ، فلكل من هذه وتلك قيم مختلفة فى الأزمنة المختلفة ، عندئذ لايتقبل الإنسان إلا ماهو معروف ومتداول .
Abdou Basha
21-10-2005, 11:17 AM
أستاذي العزيز.. عاطف هلال
اسمح لي أن أضيف مقالا كنت قد كتبته حول نفس الموضوع
لا تـَكفُروا بالعروبة
ـــــــــــــــ
بين الحين والحين يخرج علينا من يزعم أن هوية مصر الفرعونية هي الهوية الوحيدة الواجب على كل مصري أن يعتنقها بعيدا عن هويته العربية، و هذا الرأي لا يعتنقه إلا شريحة قد لا تمثل نقطة في بحر إذا ما قورنت بعدد سكان مصر الذي تجاوز السبعين مليونا.. وعموما فدعاوى إنكار العروبة قديمة ومتجددة وأصابت العديد من دولنا العربية أيضا.
في البداية..علينا أن نعترف أن صدمة قوية قد أصابت المجتمع المصري عقب هزيمة يونيو 1967، فتحولت معها مصر من دولة داعمة إلى دولة مدعومة، ليكتشف الكثير من أبناء مصر أن ما كان يُتلى عليهم ليل نهار من حديث عن العروبة ودعم حركات التحرر في العالم، لم يفدهم في شيء وقت سقوط بلادهم مهزومة ذليلة، فكانت الهزيمة وما تبعها من سياسات ساداتية سببا في جعل علاقات مصر العربية في حالة من الترهل بعد أن سقطت مصر في بحر الوحدة والإذلال، وكأنها تورطت في الأمر وحدها، فأوجد ذلك مرارة لدى العرب والمصريين معا، فجاءت العودة إلى العرب بعد ذلك في شكل علاقات لا بد منها.. ولعل العديد من الدول العربية قد مرت بمثل هذا الموقف وأخذت تعيد حساباتها مع العروبة.
كل تلك العوامل كانت دافعا لظهور تيار ساخط في مصر يذهب إلى التفكير في البعد عن العرب وقضاياهم، على أساس أن الأذى لن يأتي إلا من القريب، وأن مصر قد تحملت الكثير، ويكفيها ما قد حدث لها.... ولما كانت مصر مرتبطة ثقافيا مع العرب، فكان منطقيا أن تعود الدعوة الفرعونية إلى الظهور مرة أخرى كي تطالب بفك هذا الارتباط الثقافي وإنكار البعد العرقي فيه، امتدادا لمجموعة من الآراء التي حاولت من قبل إظهار التاريخ المصري على أنه فترة إذلال وقهر، سواء كان رومانيا أو عربيا آو مملوكيا أو عثمانيا... وكأننا بانسلاخنا عن ارتباطاتنا الثقافية السابقة، سنسقط ما حدث وجرى في تاريخنا القديم أو الحديث.
وهنا.. لابد أن ندون بعض الأسئلة أولا.
هل عروبتنا مساوية لرومانيتنا أو عثمانيتنا...؟؟ هل انتهت صلاحية العروبة وثبت فشلها..؟! هل كان العصر المصري القديم، وعهد حكم الفراعنة هو الحقبة المثالية في تاريخنا ..؟
قد لا يعلم البعض أن علاقات مصر مع الدول المجاورة لها الممثلة للوطن العربي الحالي أقدم من الإسلام والمسيحية.. فعلاقات مصر القديمة مع الشام أو العراق أو السودان أو الجزيرة العربية قد تضمنت اختلاطا عرقيا وثقافيا قديما، فعلى سبيل المثال نجد قبل أكثر من 3000 عام و تحديدا في عهد الأسرة 19، أن حوالي 10% - في بعض التقديرات- من سكان مصر كانوا من الأجانب.. خصوصا من الآسيويين الساميين، ونجد استرابون المؤرخ الإغريقي الذي ولد قبل ميلاد المسيح بعشرات السنين، يصف لنا مدينة قفط في صعيد مصر بأنها مدينة "نصف عربية"... هذا قبل الإسلام و نزوح القبائل العربية إلى مصر، تلك القبائل التي ذكر عنها المقريزي فيما بعد أن من قبائلها اليمنية الكبيرة ما قد انصهر تماما في مصر وأضحى من نسيج شعبها، وكذلك كان الأمر مع بعض القبائل البربرية المغربية التي وفدت على مصر في العصر الفاطمي، و التي ما زالت شوارع حي الدرب الأحمر بالقاهرة تحمل بعض أسماءها، كقبيلة زويلة التي سكنت بجوار البوابة الشهيرة التي مازالت تحمل اسمها حتى الآن، و قبيلة كتامة التي مازالت هناك حارة باسمها حتى الآن قرب باب الوزير بجوار قلعة الجبل بالقاهرة..
تلك هي مصر... وإذا كنا سنستنكر ما قد حدث للمصريين من ظلم في عهود الرومان أو العرب أو الترك و غيرهم، فعلينا أن ندرس الشخصية المصرية التي لم تتفاعل جيدا مع الأحداث و لم تسهم في تحريكها.. ففي عهد ملوك الفراعنة الوطنيين أيضا قد حدثت تجاوزات في حق الشعب المصري مثلما قد يحدث الآن، إذا فعلينا التعرض للشخصية المصرية بدراسة سلوكياتها للنهوض بها، لا لنفيها عن انتماءاتها الثقافية والعرقية التي أصبحت جزءا منها.
فبعدنا عن العروبة تحت دعوى أن مصر كانت (مصرية) وقت حكم الفراعنة قد يأخذنا إلى طريق مسدود، فقد جاءت العروبة بمفهومها الحديث لترسخ ما قد كان موجودا بالفعل.. ولعل البعض من إخواننا العرب قد يفهم مثل تلك الدعاوى المنكرة للعروبة على أنها تعال على العرب، وذلك في الوقت الذي نجد فيه للأسف تواجدا لمثل تلك الدعوات داخل بعض أقطارنا العربية المختلفة.. فعلى ما يبدو أن كل فريق له فرعونيته الخاصة به..!
ليكن المصريون أكثر فهما لمن حولهم من الشعوب العربية، وليعلموا أن هنالك هيبة ما تجاه مصر.. تلك الهيبة التي قد يشعر بها المواطن المصري نفسه تجاه بلده فيسعد بمصريته فيفهمها البعض على أنها فخرا، وهي الهيبة التي قد تدفع بالمواطن العربي إلى الهجوم أو التفاخر بهويته الوطنية فقط لإثبات وجوده وكيانه، وكأنه يريد إثبات أنه ليس مضطرا لمجاملة تلك الدولة المهابة، لذا فعلى دعاة هذا الفكر المتجني على العروبة ألا يزيدوا الأمور سوءا.
في النهاية نتمنى أن يصل للعرب أن مصر لنا ولهم، بل سنزعم أن اهتمام العرب بمصر قد يكون أكثر من اهتمامهم بالمصريين، لذا فلا داع لدعوات تدعو لاحتكار مصر وإسقاط عروبتها وكأننا في عصر الكفر بالعروبة، فمصر كانت وما زالت وستظل عربية إلى الأبد.
عبدالرحمن مصطفى حسن
عن السياسة الكويتية
حسام عمر
22-10-2005, 06:10 AM
الاستاذ الكبير عاطف هلال
موضوع رائع وجميل
عرفت منه معلومات كانت جديده على
وانا ارفض ان ننسلخ من عروبتنا
دعاه هذا الموضوع امه خونه اما جهلاء
حسام عمر
22-10-2005, 06:12 AM
الاخ الفاضل عبد الرحمن
مقاله مميزه
ورائعه
اتمنى لك دائم التوفيق فى حياتك
atefhelal
24-10-2005, 06:26 AM
شكرا للمرور الكريم من الأخوين عبد الرحمن وحسام عمر
وألتقى معكما دائما على الخير بإذن الله
عصفور الشعر
24-10-2005, 07:05 AM
حقيقة .. المقالان رائعان .. مقال الاستاذ الفاضل عاطف هلال .. ومقال الأخ الكريم ((عبده باشا)) أو عبد الرحمن مصطفى حسن
لقد استمتعت للغايه بزخم المعلومات التاريخيه واللغويه التى تضمنها المقال الاول .. والتى أزادت حصيلتى الثقافيه والتاريخيه عن مصر كثيرا جدا
وأعجبنى جدا الرؤيه التحليليه للمقال الثانى .. حيث عرض الفكره باسلوب سلس ومبسط .. بعيدا عن الاسلوب ((البحت )) الجامد الذى غالبا ما تتسم به تلك النوعيه من المقالات
شكرا لكما على هذا الموضوع الطيب التثقيفى
خوكم
توت
Bold Eagle
24-10-2005, 07:31 AM
تبنى الغرب تصدير فكرة القومية او الوطنية لتكون معولاً لهدم الإسلام، ليضرب بها الإسلام، فتختلف آصرة التجمع عند العرب والترك في زمن الخلافة العثماتية؛ فينفصلون عن الترك وعن الهنود وغيرهم ثم تصبح القوميات فقط هي التي تجمعهم فيسهل تفتيتهم. وحيث انهم ارادو تفتيت الدولة العثمانية بأي شكل من الأشكال أظهروا فكرة القومية الوطنية التي لم تكن معروفة من قبل في بلاد المسلمين فمثلا في العراق والشام ومصر وعمان واليمن لم يكن الناس يعرفون على الإطلاق فكرة التفاخر بالحضارات القديمة وبـالوطنية ولا يعلمون عنها أي شيء ونجد أن الذين تبنوا إحياء هذه الحضارات والآثار القديمة كان من جل اهدافهم تفريق وتمزيق الأمة الإسلامية ورابطة الولاء فيما بينهم. فأصبح الإنسان لا يوالي ولا يعادي إلا فيما يعتقد من قومية أو وطنية. و الخطير الان انهم يستغلون فكرة القومية والوطنية لإشعال الحرب الضروس على الدين، وعلى كل من يدعو إلى الانتماء إلى الإسلام أو يوالي أو يعادي في هذا الدين.
شكرا للاخ الكبير عاطف هلال علي اثارة هذا الموضوع الهام
atefhelal
05-11-2005, 06:12 AM
شكرا للمرور والإضافات من الأخوين الفاضلين عصفور الشرق و Bold Eagle وأدعوا الله بمناسبة عيد الفطر المبارك أن نلتقى دائما على الخير ..
عمر المصري
05-11-2005, 07:18 AM
شكرا لأخينا الأستاذ عاطف هلال على ناقوس اخطر الذي يقرعه، وهذه ليست المرة الأولى أو أنها ستكون الأخيرة التي يحاول فيها البعض سلخنا عن عروبتنا، وأولئك الذين ينادون بعودة الفرعونية ربما يجهلون عن عمد حالة السخرة التي كان يعيش فيها المصريون تحت وطأة حكامهم من الفراعنة، وظهرت هذه الدعاوى بقوة في مرحلة السبعينيات، ولا يمكن لمنصف ان ينكر حقنا في التمسك بهويتنا المصرية باعتبار انتماءنا الأصيل إلى الوطن العزيز، ولكن في الوقت ذاته لا ينبغي أن نتجاهل أن هذا الخطر لا يأتي فقط من دعاة الفرعونية، لكن أيضا من المتطرفين الذين ينادون بعودة الخلافة الإسلامية ناسين أن الله تعالى جعلنا بأمره الذي نفذ منذ خرج آدم وحواء من الجنة جعلنا شعوبا وقبائل
عموما ربما نلتمس بعض العذر لمن يكفر بالعروبة
فهذا حال الأمة لا يخفى على أحد
ورغم رفضي الكامل للانسلاخ عن عروبتنا
ففي الوقت نفسه أرفض ذوبان الشخصية المصرية في أي وعاء
نحن عربا باللغة والدين والانتماء الوجداني والجغرافي والعقائدي
لكننا في الوقت نفسه مصريون بالشخصية وباحتوائنا للحضارات واستيعاب مكونات الشخصية المصرية لمتغيرات العصور المختلفة
شكرا أستاذ عاطف على هذا المقال المهم
المفكر
05-11-2005, 09:24 AM
كل هذه المحاولات لن تجدي نفعا لأننا كنا وسنظل عربا
فمهما قالوا لن يؤثر ذلك على ثقافة شعب
كنت أود أن أكتب لكن
أستاذي الفاضل وعبدو باشا قد أتموا الموضوع على أكمل وجه
راسم المرواني
05-11-2005, 05:32 PM
[b]السلام عليكم
شكراً للأخ كاتب المقال
مما لا يمكن تجاوزه بالنظر والتمحيص هو فكرة ( فك الإرتباط بالعروبة ) من الناحيتين الفكرية والسياسية ، مشيرين الى أن أصل الفكرة ليس جديداً على الساحة العربية ، بل هو مشروع منظم ، ومدروس ، وتعتمد آلياته على البعد الزمني ، والتأثير الدراماتيكي على النفسية العربية .
فمنذ ( مدة ) طويلة ، سعت دوائر الحقد على العروبة والإسلام ، بنفث سمومها داخل المجتمع العربي والإسلامي ، كخطوة أولى لتنفيذ ( تفكيك الإرتباط بالعروبة والإسلام ) وقامت على هذا الأساس بتشييد امبراطورية من وسائل التشكيك عبر الإعلام ( المردوخي) الذي ما زال يسيطر على الذاكرة والذهنية العربية الجماعية كمرحلة أولى .
ثم انتقلت في مرحلتها الثانية الى تشتيت الوعي العربي ، وتسليط ذوي النفوذ على رقاب الشعوب العربية ( لاحظ صدام حسين أنموذجاً ) الذي استطاع أن يحول الصراع العربي - الصهيوني ، الى صراع عربي - عربي ، محاولة بذلك أن تزعزع ثقة العربي بعروبته من جهة ، وتخلق فجوة في جدار الإنتماء للعروبة ، كما حدث في حرب الخليج ، واستطاعت أن تجعل من القوى الخارجية ( كأمريكا ) مآلاً ومرجعاً للعرب في البحث عن حقوقهم ، وأن تخلق لديهم نزعة الإحساس - نتيجة - بالإنتماء الى هذه القوى ، عبر الساسة العرب من الذين يغملون ضمن الأجندة الأمري - صهيونية بوعي أو بغير وعي .
إن أسلوبية خلق روح الإحباط لدى المواطن العربي ، وزعزعة ثقته بعروبته وبانتمائه للإسلام ، كفيل - حسب الإفتراضات الغربية - بأن يفكك لحمة الإنتماء ، ويحيله - نفسياً - الى زاوية الإنزياح نحو البحث عن البدائل ، فظلم الحكام العرب لشعوبهم ، خلق لدى هذه الشعوب شعوراً بالغربة داخل مؤسسة الوطن الواحد ، وأثار لديهم نزعة البحث عن البديل ، كما أن ارتداء الحكام الظالمين واالمتطرفين الإرهابيين ارداء الدين ، وصبهم الويلات على الأبرياء من الشعوب العربية ، خلق لدى هذه الشعوب ( كراهية ) غير معلنة للدين وأهل الدين .
هذا فضلاً عن المحاولات الجادة لتغيير تركيبة العقل العربي ، وزرع روح ( قبول العدو ) لديه ، عبر رفرفة العلم الإسرائيلي في بعض العواصم العربية ، وتعويد المواطن العربي على سماع كلمة ( صهيوني ) (عولمة ) الإنفتاح ) وغيرها من الكلمات وتهيئته نفسياً لقبولها عبر التكرار .
أما في المرحلة الأخيرة .. فقد تغير الخطاب المعادي للعروبة والإسلام ، واتخذ منحى آخر ، حيث أصبح خطاب العداء للإسلام والعروبة ، خطاباً عربياً إسلامياً ، يقوم به الشخوص من داخل التركيبة العربية والإسلامية ، ويتحمل مسؤولية الإضطلاع بها ذيول مؤسسات الـ C.i.a والموساد الصهيوني ، ويكفل بنشرها الواقعون تحت مظلة الخديعة ، مستغلين بذلك المحبطين من العرب لتحقيق ذلك .
ولنا في العراق أنموذجاً ، حين استطاع الديكتاتور السابق أن يزرع في نفوس العراقيين فكرة قبول الشيطان ، بشرط الخلاص من صدام وأزلامه ، وخلق روح الكراهية للعرب ، حين كان العرب صامتين على معاناة العراقيين مع قائدهم ( الفذ ، البطل ، العربي ، الشهم ، الضرورة، ) الذي كان أشجع ما يكون على شعبه ، وأقسى ما يكون مع أبناء بلده ، هذا مع أن العراقيين يتذكرون الدعم السياسي والنفسي والمعنوي الذي كان يتلقاه ( صدام ) من القادة العرب .
واليوم ، تحاول دوائر الصهيونية أن تزج بالإرهابيين الى العراق ، من جنسيات عربية ، هؤلاء وظيفتهم خلق روح الكراهية ، وتفكيك الإرتباط بكل ما هو عربي ، عبر الممارسات التي يقوم بها هؤلاء من قتل العراقيين الأبرياء ، تحت ذرائع من المقاومة ، وتحت غطاء ديني لا يمت للدين بصلة .
المؤامرة أيها الأخوة ، لم تبدأ بزيد أو عمر ، وينبغي علينا الإلتفات إليها ، قبل أن يصيح ديك المحنة فوق أسوار المدائن العربية الخربة .
أعتذر للإطالة ، ولكنها نفثة مصدور ألقيتها الى أخوتي
راسم المرواني
مستشار الهيئة الثقافية العليا
لمكتب السيد الشهيد الصدر/b]
بنت مصر
05-11-2005, 10:36 PM
استاذي الغالي استاذ عاطف الرائع دائما
أشكرك على هذا المقال الاكثر من رائع
شكرا لك ولتوجيهك وفكرك الجميل
ودمت لنا استاذنا العزيز
بسنت
عمر المصري
05-11-2005, 11:17 PM
اسمحوا لي أن أرحب بالأخ راسم المرواني
رحم الله الشهيد الصدر صاحب أروع ما عرفته المكتبة العربية من إبداعات ثقافية وفكرية
صاحب فلسفتنا، والمدرسة الموضوعية في تفسير القرآن الكريم
أشكر لك مشاركتك على المقال المهم للأستاذ عاطف هلال
وأتفق معك إلى حد التطابق
حدث خلط واضح في المفاهيم
فدعم العرب صدام القاتل
قاتل العلماء، والمفكرين، والأحرار، والعروبيين من أبناء العراق المجيد
دعمه العرب
والآن البعض منهم يدعم القتلة
المتحدثون باسم الدين والدين منهم براء
أصحاب أسماء خلت منهم صفاتها
كذبا سموا أنفسهم بقاعدة الجهاد والجهاد منهم براء
قتلة السفراء
والأطفال
ويقولون مقاومة
هؤلاء بحق هم الخطر الأعظم على العروبة والإسلام في آن معا
وكما أشرت في تعليقي على مقال الأستاذ عاطف فإن الخطر أيضا يأتي من هؤلاء لأنهم دعامة رئيسية للاستعمار
اتهمنى أحدهم ذات مرة بالكفر المبين ... تصوروا
لأني دافعت عن عروبتي
كنا وقتها في الجامعة
وكانت حلقة نقاش ثرية
وإذا بالأخ يرفض الحديث عن الانتماء العربي
وعن الانتماء الوطني
ويعتبر أن الحديث عن تحرير فلسطين عبر العروبة أمر يدخل في نطاق الكفر الصريح
المهم أن هؤلاء بالفعل خطر داهم على العروبة إضافة إلى من ذكرهم الأستاذ عاطف
وأذكر هنا أن البعض ايضا يتحدث عن انتماء مصر إلى حوض المتوسط
وهي دعوة رفع لواءها من قبل الدكتور طه حسين
كل هؤلاء لا يريدون لنا ولا لأوطاننا الخير
وفي أقصى الشرق تتراجع فكرة العوبة على أرض الواقع
فتلك المجموعة الخليجية
يصنفون أنفسهم تصنيفا مختلفا
وأقاموا مجلس التعاون الخليجي
ألا يمكن تسمية ذلك أيضا إنسلاخا عن العروبة؟؟
وهناك أيضا البعض ممن ليهم بعض الأفكار التي ترمي بانتماءاتهم إلى بعض دول الجوار للمنطقة العربية، ومن بينها مثلا تركيا
الحقيقة أنه لن يستطيع أحد تغيير الواقع
والحقائق المطلقة
ومن بينها أن كل من يعيش على الأرض الممتدة من المحيط إلى الخليج
هو عربي
سواء أبى
أم قبل
atefhelal
06-11-2005, 07:27 AM
مداخلات الإخوة الأفاضل قدأثرت الموضوع المطروح بالفكر المستنير الناضج .. ولايفوتنى أن أشارك الأخ الفاضل عمر المصرى بالترحيب بالأخ العزيز راسم المروانى من العراق الجريح .. وأن أعبر عن سعادتى بمشاركة بنت مصر الغالية بعد غياب عن المنتدى كان طويلا علينا ، وبمشاركة المفكر مدرس اللغة العربية مع تمنياتى له بالتوفيق فى نشر الإحساس بجمال تلك اللغة وقوتهاودقة عباراتها بين تلاميذه من جيل المستقبل .
بنت مصر
06-11-2005, 10:18 AM
أستاذي المهندس عاطف هلال الغالي
اود أن أبلغ حضرتك بأن مقالحضرتكك الرائع هذا قد نال اعجاب الكثير من
قراء مجموعة ابناء مصر حيث توادت الردود والتعليقات من كثير من القراء،
وقد أرسل الينا الاستاذ هشام الحرك مسئول موقع مصياف السوري بأنه
قد قام بنشر مقالك هذا في موقعه في هذه الوصلة :
http://www.yamsyaf.com/x/modules/news/article.php?storyid=112
كل التحية والتقدير يا فخر منتدانا بل وفخر كل ابناء مصر والعرب أيضا
shody20
06-11-2005, 02:56 PM
لي عودة... فقط لشكر الأستاذ عاطف على هذه المقالة الرائعة ..
كل عام و أ،تم بخير...*8*
atefhelal
07-11-2005, 07:57 AM
مرحبا ياشادى ..
ونلتقى دائما على الخير بإذن الله
black_eyes
08-11-2005, 07:20 AM
بســـم الله الرحمن الرحيــــم
السلام عليكم ورحمة الله
شكرا أ.عاطف هلال علي طرح هذا الموضوع .فإن الحرب التي تجري على اللغة العربية اليوم تأتي في ظل مخطط منظم ومدروس للحرب على الإسلام ولغته كما أنها تستهدف تفكيك الدول العربية إلى مجموعة من الدول المتأخرة والمتصارعةالتي لا تقوي علي فعل اي شىء والتى لا يوجد بينها أي أرتباط هذا أهم ما أكده المشاركون في ندوة "اللغة والهوية وحوار الحضارات" التي نظمها برنامج حوار الحضارات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية يومي 12و13/10/2004م، كما لفت المشاركون إلى أن الحال الذي وصلت إليه اللغة العربية في مجال التعليم والدعوات المتكررة لاستخدام العامية والتوسع في اللغات الأجنبية تكشفان عن أنَّ هناك اتجاه مستمر لحصار اللغة العربية والقضاء عليها كليةً، كما حدث للغة اللاتينية القديمة حتَّى لا يكون للناس وسيلة يتواصلون بها مع دينهم. وقد تحدث الشيخ جمال قطب الرئيسي الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر عن أسباب تراجع تعليم اللغة العربية قائلاً.. إنه لا يوجد في العالم أجمع دولة تقوم بتعلم أبنائها الذين هم دون سن العاشرة لغة أجنبية أخرى سوى مصر؛ حيث تزاحم اللغات الأجنبية اللغة العربية، وتقوم بحصارها، وذلك في أهم مرحلة سنية وهي الطفولة؛ حيث يبدأ أولادنا في التكون، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي يتشوق فيه الناس للغتهم الحبيبة، وتقوم العديد من الدول التي كانت مستعمرة في السابق بإحياء لغاتهم الوطنية من جديد، فإنَّ هناك إصرارًا من أولي الأمر لدينا على التوسع في التدريس باللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية، وذلك رغبة منهم في تخريج جبل مسلم غير قادر على التواصل مع إسلامه، وهو ما يُعرف بسياسية تجفيف المنابع والتي تُمارس اليوم على نطاق واسع، وليس هذا تفسير يدخل في دائرة ما يُمسى بنظرية المؤامرة، مشيرًا إلى أن هناك ما يؤكد أنه يومًا بعد يوم يتم تعميق الفجوة بين الناس، وبين حضارتهم ودينهم ليصبحوا بين يوم وآخر عراقًا أو فلسطينًا جديدة.
هناك حربًا منظمة يتم شنها على اللغة العربية منذ سنوات طويلة ومازالت متواصلة حتى اليوم فالأدب العربي يتم تدريسه في مناهج التعليم الخاصة بالثانوية العامة على سبيل المثال بشكل منفر للغاية من خلال التركيز على عدد من القصائد التي تحتوي ألفاظًا صعبة على الطلاب في مثل هذه المرحلة السنه وهو ما يجعلهم ينفرون من لغة القرآن أما النحو فإن الحصص الدراسية الخاصة قد تقلصت بشكل كبير كما يقوم بتدريسه مدرسون غير مؤهلين، وهو ما يُساهم في تراجع اللغة بشكل مستمر.
ونري ان قضية تدريس اللغات في مصر أصبح تهدد اللغة العربية والهوية الوطنية بشكل ملحوظ ففي الوقت الذي لا يزد فيه عدد الدرجات المخصصة لكتاب القراءة الخاص بالثانوية العامة عن 2.5 درجة، فإن عدد الدرجات المخصصة للغتين الأجنبية الأولى والثانية يصل إلى 100% درجة رغم أن عدد الموضوعات المقررة بها يقترب من عدد صفحات كتاب القراءة الخاص باللغة العربية، وكل هذا يرجع إلى أن المدارس الأجنبية، والتي أنشأت لتعليم أبناء الأجانب في مصر أصبحت هي المدارس التي يقتدي بها في مصر اليوم؛ حتى إنَّ اللغة الإنجليزية أصبحت تدرس اليوم من الصف الأول الابتدائي، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إتقان الطفل للغة الأجنبية على حساب لغته العربية، ونجدأن إهمال اللغة العربية أصبح أمرًا معتادًا في الاتفاقات الدولية التى تبرمها مصر وغيرها من الدول العربية مع دول العالم الآخرى والتى توقع جميعها باللغة الإنجليزية..
وسوف يظل الحمقي واصحاب القلوب المريضة والمنافقين والسفهاء في حرب شعواء ضد لغتنا الجميلة لغه قرآننا وحضارتنا الاسلامية
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا انت استغفرك وأتوب اليك
atefhelal
08-11-2005, 07:28 AM
الأخ الفاضل Black Eyes
لقد أضفت بقلمك دعما واعيا لما هو مطروح على هذه الصفحة ، وأثريت الموضوع بما طرحته .. لك خالص تقديرى وتمنياتى الطيبة
atefhelal
16-11-2005, 01:43 PM
أشرنا فى الموضوع المطروح
أن بعض المخرفين منا ينادى بالعودة إلى اللغة القبطية
باعتبارها لغة مصر الأصيلة .. فماهى تلك اللغة القبطية ؟؟
يقول المؤرخ سليم حسن (ص 553/ جـ 15/ موسوعة مصر القديمة) : " ولما كان الشعب المصرى الأصيل متمسكا بتقاليده القديمة منذ أقدم العهود فإنه استمر فى تدوين كل شؤونه باللغة الديموطيقية ، ولم يحاول قط تعلم اللغة اليونانية حتى دخل الإسلام البلاد" ..
واللغة الديموطيقية هى طريقة من طرق الكتابة للغة مصر القديمة ، وهى ليست إلا تطورا طبيعيا لها ظهر فى منتصف القرن الثامن قبل الميلاد ، واستمرت هذه الطريقة جنبا إلى جنب مع الكتابة بالخط الهيروغليفى (الكتابة المقدسة) وهو خط فاخر منمق يتم نقشه على الآثار الضخمة ، كما استمرت مع الخط الهيراطيقى المختصر الذى اختفت منه كل آثار الصور الأصلية فى الكتابة الهيروغليفية .. وتم تخصيص الخط الهيراطيقى لنسخ الكتب المقدسة وماشابهها ، فى حين أن الكتابة بالخط الديموطيقى كانت تستعمل للأغراض العادية اليومية مثل كتابة العقود والوثائق القانونية ... ويقول سليم حسن أن اللغة المصرية القديمة كانت لغة واحدة وتعرضت للتطور فى طريقة الكتابة ، وعلى ذلك تكون الكتابة المصرية القديمة – فى رأيه – هى لغة واحدة غير أنها تُكتب بثلاثة أشكال كاللغة العربية مثلا فهى تُكتب بالرقعة والنسخ والثلث ..
والسؤال هنا : ماهو موقع اللغة التى تسمى باللغة القبطية .. بين لغة مصر القديمة التى تحدثنا عنها فيما سبق ، وبين اللغة اليونانية لغة البلاد الرسمية التى فرضها المحتل على شعب مصر منذ غزو الإسكندر الأكبر لها عام 331 ق.م. إلى نهاية العهد الرومانى وبداية دخول الإسلام عام 639 م. .. وهل تلك اللغة المسماة بالقبطية كانت لغة مصطنعة .. أم لهجة من لهجات اللغة المصرية القديمة حُفظت لنا مكتوبة بحروف يونانية ..وهل تم اصطناع تلك اللغة لتسهيل اتصال المحتل بشعب مصر بغرض استنزافه تحقيقا لأطماعه .. أم هى لغة تم اصطناعها تسهيلا لأعمال التبشير بالدين النصرانى ولجعل الكتاب المقدس متاحا لأكبر عدد من أهل مصر القديمة ..
من قراءة تاريخ تلك الفترة المضطربة التى كانت أكثر فترات التاريخ المصرى اضطرابا وضياعا وتوهانا تحت الحكم الرومانى .. نجد أنه من السهل علينا أن نقرر أن اللغة القبطية التى بدأت تباشيرها تظهر مع بدايات القرن الثالث الميلادى .. نجدها لم تكن بالقطع تطورا أو امتدادا طبيعيا للغة مصر القديمة أو تطورا طبيعيا لطرق كتابتها التى ذكرناها من قبل .. والدليل المباشر على ذلك أن الأب النصرانى اليسوعى "كرشر" عندما ظن فى أواسط القرن السابع عشر أن اللغة القبطية التى تستعمل فى ممارسة طقوس كنيسة مصر الأرثوذكسية ، هى لغة تحفظ فى ثناياها اللغة المصرية القديمة ولكنها تُكتب بحروف يونانية ، وأخذ يقوم بناءا على هذا الظن ببحوث علمية فى هذه اللغة محاولا أن يرجع بها إلى اللغة المصرية القديمة لم يفلح قط ..!! ، بل وتساءل عن اللغة المصرية القديمة : هل هى حروف أو أصوات أو معان ؟ وكيف يمكن قراءتها ؟ (سليم حسن / ص 126/ موسوعة مصر القديمة / جـ 1) .
أى أن تفسير الكتابات المصرية القديمة كان سرا غامضا حتى على هؤلاء الذين يدعون أنهم هم وحدهم من أصل مصر ، ويتمسكون باللفظ "قبط" وباللفظ "قبطى" دليلا لهم على ذلك .. رغم أن هذا اللفظ جاء مصر من خارجها فى أسوأ فترة من فترات تاريخها وتم فرضه على شعبها فى فترة من فترات تدهورها تحت الإحتلال الرومانى .. وقد انتظر المصريون زمنا طويلا حتى اكتشف بالصدفة البحتة واحد من جنود الإحتلال الفرنسى بعد غزو نابليون لها حجر رشيد عام 1799 م. . وكان الحجر قطعة من أحجار البازلت منقوشا عليه ثلاث كتابات مختلفة ليس من بينها الكتابة بتلك اللغة المسماة بالقبطية ، وكانت إحداهما هى الهيروغليفية (الكتابة المقدسة) ، وثانيتهما الديموطيقية (كتابة الشعب) ، وثالثتهما الإغريقية (اليونانية القديمة) .. والكتابات الثلاثة عبارة عن مرسوم ملكى أصدره بطليموس الخامس عام 196 ق. م. .. إلى أن جاء جان فرنسوا شمبليون وفك رموز اللغة المصرية القديمة فى 27 سبتمبر عام 1822 م.
أى أن الفضل إلى كشف تاريخ الشعب المصرى القديم وثقافته يرجع إلى اكتشاف حجر رشيد وفك رموزه .. بما يعنى أن اللغة القبطية لم تحفظ لمصر تاريخها أو ثقافتها لأنها لم تكن امتدادا طبيعيا للغتها .. وبدون اكتشاف هذا الحجر وفك رموزه كان التاريخ المصرى القديم سيظل مدفونا تحت غطاء الجهل باللغة المصرية القديمة ..
ونستخلص مما سبق أن اللغة القبطية تم اصطناعها لسبب آخر غير الحفاظ على تاريخ شعب مصر وثقافته .. وبالتأكيد لم يتم اصطناعها من أجل عيون مصر وشعب مصر وتاريخه وثقافته .. وإنما قد تم اصطناعها لأغراض خاصة وفى ظروف خاصة ... فما هى تلك الأغراض وماهى تلك الظروف ؟؟؟
سوف تكون إجابة هذا السؤال هو موضوعنا القادم بإذن الله ..
atefhelal
07-01-2008, 10:38 AM
للرفع دعما للموضوع المثبت بقاعة السياسة
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.