مشاهدة النسخة كاملة : لغتنـا . . . ( الدقيقة ) !!!
إسلام شمس الدين
13-01-2003, 11:58 AM
لغتنـا الدقيقة
الشاعر عبد الرحمن غازي القصيبي
تعودنا أن نسمي اللغة العربية ( لغتنا الجميلة ) و ( لغتنا الساحرة ) ، حتى نسينا أنها – قبل هذا و بعده – ( لغتنا الدقيقة ) .
سُحرنا بجمال الشعر و روعة النثر في تراثنا فنسينا أن لغتنا استطاعت بكفاءة نادرة أن تحمل اصطلاحات الشريعة و المنطق و الفلسفة و الفلك و الطب و الرياضيات و علم الصوتيات .
فهل هناك لغة تضاهي اللغة العربية في دقتها . . لقومٍ يتأملون ؟
أشك كثيراً .
تريدون بعض الأمثلة ؟
تفرق لغتنا بين مراتب الحسن في المرأة : فإذا كانت بها مسحة من جمال فهي وضيئة و جميلة . فإذا أشبه بعضها بعضاً في الحسن فهي حسانة . فإذا استغنت بجمالها عن الزينة فهي غانية . فإذا كانت لا تبالي ألا تلبس ثوباً فاخراً فهي معطال . فإذا كان حسنها ثابتاً فهي وسيمة . فإذا قسم لها حظ وافر من الحسن فهي قسيمة . فإذا كان النظر إليها يسر الروع فهي رائعة . فإذا غلبت النساء بحسنها فهي باهرة .
و للغرام في لغتنا الدقيقة مصطلحاته المحددة . . فأول مراتب الحب : الهوى ثم العلاقة ثم الكلف ثم العشق فاللوعة فاللاعج فالشغف فالجوى ثم التيم ثم التبل ثم التدليه ثم الهيوم .
و الجنون في لغتنا الدقيقة فنون : فإذا كان بالرجل أدنى جنون فهو موسوس . فإذا زاد فهو ممرور فملموم فممسوس . فإذا استمر فهو معتوه و مألوق و مألوس . فإذا تكامل من ذلك كله . . فهو مجنون – و العياذ بالله - .
و من أراد المزيد من الأمثلة فليطلبها في الكتاب النفيس ( فقه اللغة ) للثعالبي .
لقد استطاع الإسرائيليون أن ينفخوا الروح في العبرية و هي لغة ظلت ميتة عبر القرون حتى أجبروها على دخول القرن العشرين .
و تمكن الصينيون و اليابانيون من الإبداع العلمي و الأدبي عبر لغة عسيرة عجيبة لا تحتوي على حروف و يضطر متعلمها إلى حفظ مئات النقوش و الرسوم .
و نحن لدينا تراث هائل لا يحتاج إلا إلى من ينفض الغبار عنه .
ترى متى نكون جديرين بلغتنا ؟
مقال للشاعر الكبير عبد الرحمن غازي القصيبي من ديوانه ( 100 ورقة ورد ) .
Proud_Muslimah
14-01-2003, 01:00 AM
فهل هناك لغة تضاهي اللغة العربية في دقتها ...?لا والله والف لا:o
لم ارى جمالا مثل لغتنا العربية ...هي كنز....
كم احب اللغة العربية,,كيف لا وهي لغة القران الكريم وهي لغة اهل الجنة
بارك اللهفيك اخي:rolleyes:
إسلام شمس الدين
14-01-2003, 12:00 PM
أختي العربية المسلمة Proud_Muslimah
صدقتي والله . . لا لغة و لا كل اللغات تضاهي اللغة العربية .
و كلنا مثلك نحب اللغة العربية . . لكن الحب يترتب عليه واجبات علينا الالتزام بها . . لعل أبسطها الحرص على الحفاظ عليها ، و الحرص على تعلمها ، والحرص على التحدث بها صحيحة دون تحريفها .
و لا أدري كيف يحرص قوم على التقدم إذا لم يحرصوا أولاً على التمسك بدينهم ثم لغتهم التي هي مفتاحهم لفهم دينهم و كتابهم و سنة نبيهم الفهم الصحيح .
شكرأ لمشاركتك القيمة . . و غيرتك على دينك و لغتك
بنت مصر
14-01-2003, 11:32 PM
أشكرك جدا على طرح هذا الموضوع الجيد والذي يمس مشكلة حقيقية
تواجهها لغة الضاد لغتنا الجميلة أقصد ( الدقيقة) من عقوق وجحود ابناءها لها ،،،
واسمح لي اضيف اضافة يمكن تكون بعيدة شوية عن هدفك من طرح الموضوع
ولكنه استفزني الي الحديث عما تعانيه اللغة العربية الرائدة لكل اللغات ..
يقول الله تبارك وتعالي في سورة الشعراء الاية (192 - 195)
(وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك
لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين)
فما أجمله تكريم ان يصطفي الله اللغة العربية من بين لغات العالم لتكون لغة القرآن الكريم وان يصطفي رسولنا الكريم خاتم الانبياء والمرسلين ليدعو الي الاسلام بلسان عربي.. فهذا بحق تشريف لنا وعزة كبيرين..
لقد كان العرب الاوائل يعتزون بلغتنا العربية اشد اعتزاز لانها وبلا
منازع اجمل اللغات لثرائها بالمعاني والمفردات الغزيرة والتي
لا يمكن ان نجدها في اي لغة اخري.
نحن من يجب ان يعيد للغة العربية وقارها واحترامها بين اللغات بدءا
من تحطيم لوحات المحال و اسماء الشوارع التي تحمل اسماء
أجنبية ثم تعريب الدراسات والمناهج الي اللغة العربية وتسمية
ابناءنا وبناتنا بالاسماء العربية دات المعاني الجميلة بديلا عن
(سيمون وديانا وليزا وجورج ومايكل) وغيرها من اسماء ما
انزل الله بها من سلطان.
وما اجملها عبارة للبيروني حين قال:
"والله لأن أُهجى بالعربية أحب إليَّ من أن أُمدح بغيرها" .
نعم، أليست هي لغة القرآن الكريم؟
Proud_Muslimah
15-01-2003, 12:52 AM
بنت مصر احسنت القول وبارك الله في الاخ شمس
بنت مصر
15-01-2003, 01:03 AM
اهلا بيكي حبيبتي قلبي براود مسلمة الغالية
والف شكر على التشجيع من انسانة اعتز ببرأيها وتعليقها
شكل شمس الدين حيخنقني برد وكأن الموضوع بقا موضوعي :D
بسنت
إسلام شمس الدين
16-01-2003, 12:11 AM
عند حق فعلا يابسنت . .
نحن جاحدون عاقون للغتنا . . و لو ندري . . فما آذيناها و إنما آذينا أنفسنا .
فلا تقدم و لا رقي لنا بسواها
أختي الغالية بسنت . . أشكرك كعربي على هذه الإضافة الرائعة
إسلام شمس الدين
24-07-2003, 03:41 AM
لغتنـا الجميلـة
الشاعر فـاروق شـوشـة
من قديم، وعلماؤنا العرب يحاولون الكشف عن الصلة الخفية التي تربط بين اللفظ ودلالته، أي الكلمة ومعناها، بسبب اعتزازهم بلغتهم، وإعجابهم بها، وحرصهم على الكشف عن أسرارها.
من أطرف ما ذهب إليه بعضهم - في هذا المجال - أن الكلمة مهما قلبناها على وجوهها المختلفة - المشتقة من جذرها الأصلي - تشتمل على معنى عام مشترك.
مثلا، كلمة (جبر) تتضمن في رأيهم معنى القوة والشدة مهما صنعنا من حروفها (ج، ب، ر) كلمات ومفردات جديدة.
يقال: جبرت العظم، أي قويته بالمعالجة. وجبرت الفقير: أي قويته وأعنته بالمساعدة. والجبروت: هو القوة.
والجبار: الشدة والقوة والبأس والبطش. والجبر: هو الأخذ بالقوة. ورجل مجرب: أي مارس الأمور فاشتدت قوته ودرايته وخبرته.
والجراب: إنما سمي بهذا الاسم لأنه يحفظ ما فيه، والشيء إذا حفظ قوي واشتد. ومثل كلمة (جبر) كثير في لغتنا الجميلة.
ويروون أنه لما حملت قطر الندى بنت خمارويه إلى الخليفة العباسي المعتضد ليتزوجها، كتب معها أبوها رسالة يوصيه فيها بها خيرا. فأمر المعتضد وزيره بالجواب على كتاب خمارويه، وكلف الوزير أحد كتابه بالرد، وغاب الكاتب بعض الوقـت يصوغ رده على الرسالة ثم أتى بنسخة يقول فيها:
وأما الوديعة فهي بمنزلة شيء انتقل من يمينك إلى شمالك، عناية بها وحياطة لها.
وأقبل الكاتب على الوزير معجبا بحسن ما وقع له من الكلمات قائلا: إن تسميتي لها بالوديعة، نصف البلاغة.
فقال الوزير: ما أقبح هذا.. تفاءلت لامرأة زفت إلى صاحبها بالوديعة، والوديعة مستردة!.
ترى ما الذي يخطر ببالنا، وما الذي نتصوره، عندما نردد كلمة كالفضيلة أو الخير أو الحق أو الصدق أو سواها من الكلمات القليلة الحروف، العامرة بالمعاني الكبيرة. لقد تناول الكاتب الكبير عباس محمود العقاد بأسلوبه المبني علي الحجة والمنطق موضوع الخير والسعادة، وتساءل: أيهما نتمناه أكثر: الخير أو السعادة؟ وهل ترانا نرجو أن نوصف بالأخيار أو أن نوصف بالسعداء؟.
ثم يقول: بغير حاجة إلى استفتاء يمكننا أن نؤكد أن السعادة تظفر بأكثر الأصوات. فنحن في الواقع نختار اسما جذابا حين نختار السعادة، ونحن إذا تصورنا السعادة فصورتها أمامنا صورة فتاة حسناء، تمتع الحس والنفس، وتشبع اللذة والأمل. إن صورة السعادة صورة أنثوية، حافلة بالإشراق والمتعة والجمال.
أما الخير، فيغلب على الخيال أن يرسمه لنا في صورة شيخ جليل، مهيب الطلعة، طويل اللحية، يجلله الوقار. وشتان بين الصورتين!.
وتتميز لغتنا الجميلة بأسرار شتى في تراكيبها واستعمالاتها، ولا بد من الالتفات إلى الفروق الدقيقة بين هذه الاستعمالات، حتى يكون كلامنا وتعبيرنا صحيحا وجميلا في الوقت نفسه.
فنحن نقول: دعا له، في مجال الخير. ودعا عليه، في مجال الشر.
ونستعمل وعد: للخير والعطاء (وعدته بكذا). أما أوعد: فتستعمل في مجال التهديد والوعيد. ونقول فرط: ومعناها قصر (فرط في أداء الواجب). أما أفرط: فمعناهـا أسرف وتجاوز الحد (أفرط في الشراب).
ونقول: أشار عليه بكذا: في مجال الرأي والمشورة. أما أشار إليه: فتستعمل في مجال الإشارة باليد. ونقول: أشفق منه، بمعنى خاف منه. أما أشفق عليه، فمعناها عطف عليه. ومثل هذا كثير في لغتنا الجميلة. ومن الطريف أن بعض الكلمات في لغتنا العربية تستعمل للتعبير عن أشياء متعددة، من غير أن يكون بين هذه الأشياء علاقة ظاهرة.
مثلا: كلمة "العين"، المعنى الشائع لها أنها عضو الإبصار لدى الكائن الحي. ومن معانيها أيضا: الشمس، وإنما سميت الشمس عينا لأنه من غير نورها لا تبصر العين، والعين، هو الحارس، وهو أيضا الجاسوس، لأن مهمته تعتمد على العين ويقظتها.
وعين الشيء: نفسه، يقال: حضر فـلان عينه، للإثبات والتأكيد. وعن الشيء أيضا: خياره وأفضله وأغلى ما فيه، كما أن عين الإنسان أغلى حواسه، ولذلك يقال لأشراف القوم أعيان.
والأب والأم، كل منهما عين لابنه، والجمع: أعيان، ولذلك يقال للاخوة من الأبوين: بنو الأعيان.
ومما يؤثر عن العرب القدماء دقتهم في استعمال كل كلمة في موضعها الصحيح، بحيث تنفرد بمعناها ودلالتها، فإذا ما تشابهت كلمتان وجب علينا أن نتحرى الفرق الدقيق بينهما في المعنى وفي مجال الاستعمال. فهم يفرقون بين السامع والمستمع. فالمستمع هو المصغي للاستماع المتفرغ له، أما السامع فهو الذي يطرأ عليه الكلام فيسمعه من غير قصد ولا تفرغ.
ويفرقون بين الهم والغم، فالهم يكون لأمر يخشى المرء أن يقع، أما الغم فيكون لأمر قدر وقع فعلا.
ويفرقون بين التمني والترجي، فالتمني هو طلب ما يمكن وقوعه وما لا يمكن، أما الترجي فمقصور على طلب ما يمكن وقوعه فقط.
ومثل هذا كثير في لغتنا الجميلة.
د. سلطان
16-08-2003, 10:05 PM
عزيزي المبدع المتألق دائما إسلام :
إن موضوع اللغة العربية وحمايتها من كيد الكائدين ، وبيان ما فيها من روائع وجماليات ودقة من أكثر الموضوعات حساسية في هذه الأيام ، فشكرا لك على طرح هذا الموضوع على ساحة البحث ، وأرجو أن نطرح هذا الموضوع للزملاء في هذه القاعة لنترك لكل منهم أن يدلي بدلوه في هذا المجال من الزاوية التي يراها مناسبة ، وليكن موضوعنا لأسبوع كامل .. وأرجو أن يكون المشرفون معنا في هذا الطرح ..ومن هنا فقد أردت أن أحدد زاوية من الزوايا في مروري هذا ، وهي زاوية تقديس اللغة :
واجهنا أستاذنا الكبيرالدكتور حسين نصار في مقالة له بعنوان : ( اللغة العربية وتحديات عصر العولمة) نشرتها مجلة (العربي) الكويتية القارئ
بقوله: ( وفي عبارة واحدة، كل من لا يقدس ـ وأقول يقدس ـ لغته وثقافته ، اما جاهل بذاته وما تفرضه عليه، أو جاهل بما نملك من كنوز رائعة ، يواريها أو يحط من قدرها حاضرنا المهيض لا حقيقتها الرائعة).
انها، اذن، الدعوة الجلية إلى أن يكون الموقف الامثل من لغتنا هو التقديس ، ذلك الذي يجعلنا نعتز ونفاخر بهذه اللغة العظيمة ، ويدعونا إلى الغيرة عليها وحياطتها من كل سوء أو مكروه يمكن أن ينالها ويحاول الانتقاص من شأنها . نعم ، ومن لا يقف من لغته هذا الموقف انسان جاهل لا محالة، وجهله هذا اما بذاته واما بلغته . فالجاهل ذاته هو الانسان الذي نسى كرامته وأضاع عزته، وإن شئت فقل: أعرض عن انسانيته،فقبل لنفسه أن يعيش في هامش التاريخ المعاصر، بلا هوية حضارية واضحة المعالم، ولا شخصية ثقافية مميزة تكفل له حيزا من الوجود بين الثقافات المعاصرة. انه الانسان الذي تخلى عن لغته وثقافته بملء ارادته وكامل رغبته، دون أن يعتاض عن هذا الذي فقده بشيء، اللهم سوى الزبد الذي يذهب جفاء. والجاهل بلغته هو ذلك الذي لم يلفته ثراء هذه اللغة وعمقها ودقتها، بل لم يلفته ايضا بقاؤها نضرة يانعة على الرغم من مرور كل هذه القرون وتلك السنين المتطاولة عليها. ولما لم ينتبه لكل ذلك، لم يدرك دور هذه اللغة في صوغ شخصية الأمة الحضارية وحفظ كيانها الثقافي.
لكن، هل يتلائم ( التقديس) مع نظرة اللسانيات الحديثة إلى اللغة ، أية لغة ، بوصفها كائنا حيا متطورا؟! أم هل يتلاءم مع روح هذا العصر الذي لا يرتضي الجمود والثبات في التعامل مع اي شيء، على ما في اطلاق هذا القول من خطورة واضحة؟ قضية توقف عندها الدكتور نصار ايضا، فقال في نهاية مقالته المشار اليها: ( إن العولمة وما توجده من ظروف جديدة تثير امام العربية تحديات تحتم على ابنائها أن يتسلحوا بالوعي الداعي إلى الحفاظ عليها، والجرأة على وضع المعايير السليمة لقبول أو رفض قواعد الخط والنحو، والسعي الدائب إلى ايجاد الطرق التي تؤدي إلى بث القدرة في التلاميذ على التعبير السليم). إننا هنا أمام موقف حصيف لا يرى تنافيا ولا تعارضا بين تقديس اللغة من جهة، وهو أدعى الدواعي إلى الحفاظ عليها ، وبين الجرأة على نخل القواعد المتوارثة في الخط والنحو لتميز غثها من سمينها من جهة اخرى. التقديس، على هذا، لا يعني اذن الجمود والتحجر والتنكر لحقيقة كون اللغة كائنا حيا متطورا باستمرار. إنه موقف نفسي يجلي عمق الارتباط وصدقه مع اللغة، خلافا لأولئك الذين يدعوهم اعتزازهم بما يرونه حداثة إلى التعامل مع لغتهم من منطلق محايد بارد لا ينطوي على أي شعور حميمي دافئ، بل قد لا يجدون اية غضاضة يفي الدعوة إلى نسف اللغة أو تفجيرها ، هكذا وبكل بساطة ، دون أن يكون في القضية عندهم مجال للتردد أو حيز للاستثناء.
وأخيرا أخي إسلام مرة أخرى نقول إن حماة العربية في هذه الأيام يجب أن ينهضوا للدفاع عنها ..
شكرا لك على مشاركاتك الرائعة التي تصيب القلوب في الصميم ؛ فتجعلها تبحث عن مخارج لأزمات الأمة ..
وأرجو أن يتقبل الزملاء الأحبة هذا الطرح ولكم محبتي وتقديري.
أخي إسلام، أخي دكتور سلطان:
سواء كانت لغتنا العربية هي اللغة الدقيقة في عين البعض أو اللغة الساحرة والجميلة والمقدسة، فهي أيضاً في عين كل من يعشقها بالفعل لغة عملية ومرنة وقابلة للاستعمال لجميع الأغراض، وفي جميع الأزمنة.
ربما فقدنا جدارتنا في عين القصيبي لكون هذه اللغة الراقية قد أصابها من الإهمال في هذا العصر كما لم يصبها في أي عصر آخر، ولكني متأكدة أن الرغبة في إحيائها أيضا موجودة في قلوب كل من اختبر مدى قدرة هذه اللغة على التجدد والابداع.
بالنسبة لي هذه اللغة الساحرة هي وسيلتي للتعبير عن نفسي، أنا اشعر بأني لا أستطيع أن أتحدث مع نفسي إلا بهذه اللغة، ولا أتمكن من التفكير إلا بهذه اللغة، ويؤسفني الحال الذي وصلت إليه ، كما يحزنني استهتار الشباب
بها وعدم إدراكهم لأهميتها في الحفاظ على هويتهم .
ولايوجد تعبير هنا أصدق من تعبير الشاعر الكبير حافظ إبراهيم وهو يقول على لسان اللغة العربية:
رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي
وناديت قومي فاحتسبت حياتي
رموني بعقم في الشباب وليتني
عقمت فلم أجزع لقول عداتي
وسعت كتاب الله لفظاً وغاية
وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة
وتنسيق أسماء لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
أرى كل يوم في الجرائد مزلقاً
من القبر يدنيني بغير أناةِ
وأسمع للكُتاب في مصر ضجة
فأعلم أن الصاخبين نعاتي
أيهجرني قومي عفا الله عنهمو
الى لغة لم تتصل برواةِ
سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى
لعاب الأفاعي في مسيل فرات
فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة
مشكلة الألوان مختلفات
الى معشر الكُتّاب والجمع حافل
بسطت رجائي بعد بسط شكاتي
فإما حياة تبعث الميت في البلى
وتنبت في تلك الرموس رفاتي
وإما ممات لا قيامة بعده
ممات لعمري لم يقس بممات
إسلام شمس الدين
14-09-2003, 08:43 PM
أستاذنا العزيز و الأديب الراقي د. سلطان
أراك جئت بالمعنى الصحيح لما يجب أن يكون عليه موقفنا من اللغة العربية ؛ ألا وهو التقديس .
وهذا التقديس فرضته معطيات كثيرة أهمها كون اللغة العربية هي لغة القرآن ، وهي إحدى دلائل حفاظنا على هويتنا أمام المد الحضاري و الثقافي الغربي ، وكما أشرت أستاذي العزيز فإن هذا المد يفرض علينا تحدياً داخلياً قبل أن يكون خارجياً ؛ تحدياً للمدعين الذين تدنوا بلغتنا إلى مستوى لم تشهده من قبل فأدخلوا عليها تراكيباً و صوراً و مفردات بعيدة كل البعد عن جمال و رقي اللغة العربية متوهمين أن هذا إبداع فشوهوا اللغة و آدابها .
وأتفق معك تماماً أستاذي العزيز في وجوب نهوض حماة اللغة بدورهم للدفاع عن اللغة الجميلة ( لفظاً ومعنى ) ، وهذا يتطلب الصبر على الأجيال الناشئة و تشجيعهم للارتقاء بلغتهم لا إرهابهم و هدمهم و إحباطهم ، مع توجيههم إلى الطريق الصحيح . . و هنا يأتي دور المثقفين و الأدباء أمثال الدكتور سلطان للأخذ بأيدى الأقلام الناشئة .
أفضت و أجدت أستاذي العزيز في العرض و التحليل
شكراً لك و لا حرمنا الله منك أستاذاً ناصحاً ومبدعاً راقياً
لك محبتي و تقديري
إسلام شمس الدين
إسلام شمس الدين
14-09-2003, 09:37 PM
أختي الكريمة و الكاتبة المتميزة حلا
أشاركك الأسف فيما آلت إليه لغتنا ، و أشاركك الحزن لاستهتار الكثيرين بهذه اللغة الجميلة و اللجوء إلى تشويهها من خلال دعوات التحديث و التجديد و ابتكار ألوان جديدة للأدب . . . إلى آخر تلك الدعوات التي أجدها مجرد ستار زائف لهدم اللغة الأصيلة .
لكن أتشكك في وجود الرغبة الجادة عند الكثيرين في إحياء اللغة الجميلة ، فهناك من يجد في حال اللغة حالياً مجالاً خصباً يرتع فيه بقلم مشوه و لغة متدنية لفظاً و معنى متوهماً في نفسه الإبداع
لكن لازال الأمل باقياً في الأدباء الحقيقيين للارتقاء باللغة و آدابها و السمو بمعانيها ، فالرقي بها هو رقي بحضارتنا و ثقافتنا .
مشاركة متميزة – أختي الكريمة - و رؤية تستحق كل التقدير و الاحترام . . فلكِ كل الشكر
تحياتي و تقديري
إسلام شمس الدين
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.