سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكاية العم زغلول


magi
29-09-2005, 09:14 AM
المشهد الأول :

المكان : حي مصر الجديدة بالقاهرة
الزمان : شتاء 1965
في هذا المشهد بناية في شارع راقي من شوارع مصر الجديدة و في الطابق الأول تقطن عائلة مكونة من الأب و الأم و طفلتان (عائلتي )

يقف أوتوبيس مدرسة أمام المنزل و يفتح السائق الباب لتظهر لنا طفلة لا يتجاوز عمرها الست سنوات
يجري ليأخذ بيدها رجل شديد البنية يرتدي جلابية و ترهبه لو تمعنت في ملامحه لما له من حدة في الملامح و صوت رخيم جهوري شديد و لكن له عينين تفضحه من الطيبة التي تطل منهما و إسمه عم زغلول و هو صاحب محل المكوجي القاطن تحت شباك شقتنا

عم زغلول : خدي بالك و إنت نازلة يا ست البنات
ماجي : مرسي يا عم زغلول
عم زغلول : هاتي الشنطة
و تعطي ماجي الشنطة لعم زغلول ليحملها لها و يصعد معها إلى باب الشقة بالدور الأول
و يتكرر هذا الموقف يومياً لسنوات عديدة

المشهد الثاني:

نفس المكان
الزمان : صيف 1976

في بلكون الدور الأول يقف والدي ووالدتي ينتظران رجوعي و أختي التي كانت في صحبتي حين ذهبت لإحضار نتيجة الثانوية العامة
يقف التاكسي أما المنزل و بمجرد أن تطل رأس ماجي من التاكسي تسارع أمها بالسؤال
فتقول : طمئنينا يا ماجي
ماجي : الحمد لله 89% يا ماما
بابا : ألف مليون مبروك
عم زغلول : مبروك يا ست ماجدة – مبروك – مبروك
و تنهمر دموعه و يتبع ماجي صاعداً السلم ليبارك لوالدي لأن أبي كان يعتبره صديقه العزيز رغم اختلاف البيئة و الثقافة و لكن كثيراً ما قال لي إنه رجل شهم أصيل يكافح بالدنيا و يقف على رجليه يومياً لمدة تصل إلى 15 ساعة

المشهد الثالث

المكان : أمام دكان عم زغلول و بالتحديد على دكة خشبية ( أكل عليها الدهر و شرب )
يجلس عم زغلول و بجانبه على الدكة والدي
الزمان : صيف 1981
تأتي سيارة ماجي و يرقبها والدي و عم زغلول – تقف أمام المنزل و تقول
ماجي : جيد جداً مع مرتبة الشرف ( كانت تلك نتيجة بكالوريوس الصيدلة )
بابا : روعــــــــــة أصبحت دكتورة ( كان أبي يطلق عليّ اسم روعة للدلع )
و ما كان من عم زغلول إلا أن أمسك بعصا و بدأ بالرقص بالشارع فرحاً
و نادى على أمي لترسل له الشربات اللي لازم يسقيه للشارع كله بإيده


المشهد الرابع

شقة والدي بالقاهرة
يرن جرس التليفون
يبادر بالجواب لأنه يعلم مواعيد مكالمات روعة من الكويت
بابا : آلو
ماجي : أيوة يا بابا
بابا : روعــــــــــــــــة و كان ينطقها هكذا
ماجي : إزاي صحتك يا بابا و ازاي ماما
بابا : كلنا بخير -- يا ترى حجزتي و الا لسة
ماجي : أيوة يا باب حجزت على يوم الخميس القادم على الكويتية الأساسية الموعد المعتاد
بابا : طيب إحنا بنعد الساعات و الدقايق يا روعتي و ماما بتجهز لك المحمر و المشمر من الي بتحبيه و كله على حساب صاحب المحل ( كان أبي يتمتع بخفة ظل و طيبة مبالغ فيها )
ماجي : مش عايز حاجة أجيبها معايا يا بابا
بابا : أيوة
ماجي : طلباتك أوامر يا حبيبي
بابا : عايز حزام للبطن طبي
ماجي : خير يا بابا ؟
بابا : لأ مش ليّ – دة علشان عمك زغلول لأن عنده فتق بالبطن
ماجي : حاضر يا بابا سلم لي عليه
بابا : كفاية كدة عليكي المكالمة
ماجي : ماشي يا حبيبي
بابا : مع السلامة و ما تنسيش حزام عمك زغلول

المشهد الخامس

تصل ماجي يوم الخميس في المساء و بالطبع كان عم زغلول قفل المحل لتأخر الوقت
بعد دخولها الشقة و السلامات
أول سؤال يسأله بابا: جبتي حزام عمك زغلول
ماجي : طبعاً يا بابا – هو أنا أقدر أتأخر عليك أو على عم زغلول

و في صباح اليوم الثاني و بعد تناول الإفطار
بابا: روعة ياللا إلبسي علشان نتمشى مع بعض شوية
و تلبس روعة و تنزل مع أبيها
أول محطة في مشوارنا هي دكة عم زغلول
أجلسني أبي على الدكة عند عم زغلول و أعطاه الحزام و بكى عم زغلول من الفرحة و كان الكبر قد بدأ يظهر على كليهما بعد عشرة عمر دامت أربعون عاماً
ثم قام بالجولة المعتادة – فتجول بي أبي إلى عم محمود البقال و عم عطية العجلاتي و عم مسعود بتاع الفول و كل أعمامي كما كان يقول لي أن هؤلاء الناس البسطاء هم من خرج بهم من هذه الدنيا


ثم تندلع الحرب بالكويت و كنت أنا و أختي و أسرتينا هناك و عندما وصلنا القاهرة كان كل هؤلاء الناس البسطاء أول من دق باب البيت ليحمدون الله على سلامتنا و يباركون لأبي عودتنا سالمين

و يشاء المولى أن أقضي 10 أشهر كاملة بجانب أبي و تكون تلك آخر أيامه و توفي يرحمه الله في يوليو 1991
و كان المشيعين هم أعمامي الذين نشأت بينهم و تربيت أمام أعينهم

و نزلت بعد ثلاثة أيام من وفاة أبي
و أجد عم زغلول يجلس على دكته الشهيرة و ما أن رآني أمامه إلا و انفجر في بكاء شديد مما جعل كل الدكاكين المحيطة بنا تجتمع علينا و جلست بجانبه على الدكة أبكي أبي معه

و مرت السنون و رجعت الكويت و في أجازة صيف 2000

و صلت القاهرة لم أجد عم زغلول جالساً على دكته كالعادة فسألت إبنه
ماجي : فين عم زغلول
إبنه : بابا مريض بالمنزل منذ 3 أشهر

و ما هي إلا ثلاثة أيام و سمعت خبر وفاته و ناديت إبني الأكبر رامي و كان عمره 16 سنة
و قصصت له قصة جده و عم زغلول و كيف كان عم زغلول آخر من خرج من صوان العزاء يوم وفاة جده

و ذهب رامي إلى جنازة عم زغلول و و حضر العزاء حتى كان آخر من خرج من الصوان كما أوصيته

و العجيب ما قاله رامي عندما رجع
رامي : ماما لقد بكيت جدي اليوم أثناء دفن عم زغلول بعد ما سمعت منك اليوم صباحاً فلقد كنت صغيراً عندما توفي جدي يرحمه الله – فهل لك أن تقصي عليّ بعض من مواقفه

Abdou Basha
05-10-2005, 10:19 AM
رائع يا ماجي....
قصة جميلة...


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث