سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذياع بالمجان


ثورة الرزوق
27-09-2005, 11:02 AM
مذياع بالمجان

قصة : سلمان رشدي

ترجمة : صالح الرزوق



منذ صدور روايته أطفال منتصف الليل ، و يعتقد أن سلمان رشدي هو الكاتب التثاقفي الأول الذي استطاع أن ينظر إلى الغرب بعيون شرقية ، و إلى الشرق من ضمن دائرة اهتمامات أنتلجنسيا تطاردها أوجاعها عن الجغرافيا و التاريخ أين كانت.

لقد أصبح سلمان رشدي فجأة في مصاف ماركيز ، الذي قورن به ، ثم يوسا و كونديرا و آخرين أطبق فخ السياسة في المهجر عليهم ، و لكنهم استغاثوا بالأداة الفنية و ليس بالإيديولوجيا.

ربما ليس صحيحا أن هذا الكاتب الهندي ، الذي تخفى عن الأنظار لستة أعوام هي فترة الفتوى ، له علاقة بماركيز. لو صح ذلك لآمنا معه أن دريدا هو الإبن الشرعي لماركس ، و أن التاريخ الهيغلي يسير على رأسه ، و أن الحداثة هي العتبة الأصولية لفهم العالم بعد ماجيلان.

على كل حال ، لقد تفشى الموت في هذه النظرية بعد صدور ( آيات شيطانية ).. كتابة رجيمة منعت ، و أحرقت ، ثم أضيفت إلى قائمة سوداء ، تجد فيها للورانس ( عشيق السيدة تشاترلي ) ، و لفلوبير ( مدام بوفاري ) ، و لجبران ( النبي ) ، و أخيرا لأدونيس ( أول الجسد آخر البحر ).

مهلا أيها السادة من أصحاب الرداء الطويل!. من لم يأثم في حياته ليرمهم بحجر ، و من لديه كلمة بمقدوره أن يعبر عنها بعد قراءة هذه القصة لسلمان رشدي نفسه ، المنشورة في مجموعته ( شرق و غرب ) الصادرة عام 1994 .

عن هذا الكتاب قالت نادين غورديمر الحائزة على نوبل للآداب : ( إنه المخيلة الأكثر أصالة في عالم الكتابة اليوم ). و قال فاي ويلدون في متابعات أدبية : ( إنه سحر أدبي ).



العنوان الأصلي للقصة :



The Free Radio ( 1995 ) by : Salman Rushdie, In : East West, Vintage, p.p. 17-32.

Cover – printing : Chris Corr.



-------------------------------------------------



راديو بالمجان









كنا جميعا على يقين أنه لن يتحسن طالما أرملة اللص تنشب مخالبها في بدنه ، لكن الصبي كان بريئا ، ابن حمار حقيقي ، ليس بوسعك أن تلقن هؤلاء الناس درسا نافعا.

من المقدر لذلك الولد أن يحصل على حياة جيدة . لقد باركه الله و حباه بمظهر من لدنه ، و كان رحيل أبيه إلى القبر من مصلحته ، ألم يترك لابنه عربة ركشو جديدة و من النوع الأول مزودة بمقاعد ذات أغطية بلاستيكية و خلافه ؟. و هكذا : له مظهر ملائم ، تجارة مستقلة ، و في الوقت المكتوب سيحظى بزوجة جيدة ، و ما عليه إلا أن ينتظر عدة سنوات ليوفر قدرا من المال . و لكن لسوء الحظ ، سقط في غرام أرملة اللص حتى قبل أن ينبت الشعر على فوديه ، أو قبل أن تظهر أسنانه اللبنية ، كما نقول بالعادة.

لقد شعرنا بالإحباط لأجله ، و لكن من يستمع لحكمة العجائز في هذه الأيام؟.

أنا أقول : من يستمع؟.

بالضبط ، لا أحد ، بكل تأكيد ليس هذه الرأس المتحجرة مثل التي عند راماني الركشو ـ والاه ( 1 ) . و لكنني ألوم الأرملة ، لقد راقبت ذلك في حينه كما تعلم ، رأيت معظم ذلك حتى طفح الكيل. كنت اتخذت مجلسي في ظل شجرة تين البنغال ( 2 )، أدخن هذه النرجيلة ذاتها ، دون أن يفوتني شيء كثير. و في أحد الأوقات حاولت إنقاذه من قدره ، و لكن ذلك لم ينفع...

كانت الأرملة بالتأكيد جذابة ، ما من داع للإنكار ، تعتبر بالمقاييس الفطرية و غير المتكلفة مناسبة ، غير أن عقليتها هي الفاسدة . فهي أكبر من راماني بعشر سنوات ، و لها خمسة أولاد أحياء و اثنان ميتان ، ماذا صنع ذلك اللص غير السرقة و إنجاب الأولاد ، الله وحده يعلم ، فهو لم يورثها و لا حتى بيسا ( 3 ) واحدة ، لذلك من الطبيعي أن يتجه اهتمامها إلى راماني . أنا لا أقول أن صبي ريكشو يساوي كثيرا في هذه البلدة، و لكن لقمتين في الفم أفضل من التهام الرياح. و ليس هنالك كثيرون من يبادلون الأرملة نظرتين بريئتين لقاء لا شيء.

لقد تقابلا هنا.

في أحد الأيام سافر راماني إلى البلدة من غير ركاب ، مرحا كالعادة كما لو أن أحدهم منحه عشرة قروش بقشيش. كان يغني لحنا قديما تذيعه الراديو ، و قد دهن شعر رأسه بالزيت مثل عريس. لم يكن مغفلا كي لا يلاحظ كيف الفتيات تراقبنه طوال الوقت و تتبادلن الإشارات عن ساقيه الرشيقتين و الطويلتين.

أرملة اللص كانت قد ذهبت إلى حانوت البقال لتشتري ثلاثة مكاييل من < دال > الشواء المحلي( 4 ) ، و ليس بمقدوري أن أخبرك من أين لها النقود ، و لكن الناس شاهدوا رجالا في الليل قرب كوخها البائس ، و من بينهم البقال ذاته ، هكذا أخبروني ، أنا شخصيا ليس لدي تعليق. كان معها أولادها الخمس هنا و هناك ، ثم نادت بصوت بارد كأنه مروحة : هي ، يا ريكشانا ! . كان صوتها في الواقع مرتفعا ، لا يصدر إلا عن امرئ من نوع رخيص حقا. لقد أرادت أن تبدو أمامنا قادرة على توفير السفر في ريكشو ، كما لو أننا مهتمون بذلك.

لا بد أن الجوع عض أولادها لتؤمن نفقات السفر بعربة ، هذا برأيي عمل استثماري ، و ربما قررت آنذاك أن ترمي راماني بخطاطيفها. و هكذا انهمروا جميعا في الريكشو ، فقادها هو بعيدا. و بوجود الأولاد الخمس و الأرملة كان الثقل بالغا ، لذلك كان ينفخ بقوة ، حتى أصبحت عروق ساقيه بارزة ، لقد خامرتني فكرة : كن حذرا يا بني ، و إلا سوف تتحمل أعباء قيادة هذا الحمل طوال حياتك.

بعد ذلك ظهر راماني و أرملة اللص في كل مكان معا ، من غير خجل بما في ذلك الأمكنة العامة. لقد شعرت بالحبور لأن أمه ميتة. لو كانت على قيد الحياة و رأت ذلك لانفلق وجهها من العار. إذ ذاك أحيانا كان راماني يأتي مساء إلى هذا الشارع ليقابل بعض الأصدقاء . كانوا جميعا مزهوين بأنفسهم لأنهم يذهبون إلى الحجرة الخلفية من مطعم إيراني ويشربون نبيذا ممنوعا ، كلنا نعلم ذلك ، و لكن من لديه الرغبة ليحول الكلام إلى أفعال. القلق على مصير الأولاد لأنهم يهدرون حياتهم مسؤولية الأقارب.

حزنت لأن راماني تورط مع هذه الصحبة السيئة. كنت أعرف أبويه و هما على قيد الحياة. و لكن حين نصحت راماني بالابتعاد عن أولئك المخبولين كشر مثل خروف و قال لي إنني مخطئ ، و هم غير سيئين.

خطر لي : دعك من ذلك.

كانت لدي فكرة عن أولئك الأوغاد ، أصحابه. جميعا لهم إشارات حول أذرعهم تدل على الانتماء إلى حركة الشبيبة الجديدة. لقد كان ذلك في وقت حالة الطوارئ ، و أولئك الأصدقاء لم يكونوا أشخاصا مسالمين، كنا نسمع بقصص عن اعتداء بالضرب ، لذلك جلست هادئا في ظل شجرتي. لم يضع راماني عصابة على ذراعه و لكنه رافقهم لأنهم تركوا لديه انطباعا مؤثرا ، يا له من أحمق.

كان هؤلاء الشبيبة من ذوي العصابات يمتدحون راماني دائما. أيها الصاحب الوسيم ، هكذا ينادونه ، بالمقارنة معك شاشي كابور و أميتاباه مثل المصاب بالجذام ، عليك أن تذهب إلى بومباي و تظهر في أفلام الصور المتحركة.

لقد أفرطوا في مدحه ، كما لو أنه حلم ، هم يعلمون أن بمقدورهم الحصول منه على المال في لعبة الورق ، و أثناء ذلك سوف يشتري لهم المشروب ، مع أنه ليس أغنى منهم. و هكذا أصبح رأس راماني مليئا بأحلام عن هذه الأفلام ، لم يكن هنالك متسع لشيء آخر ، و هذا سبب آخر ألوم عليه المرأة الأرملة ، فهي لا يزال أمامها سنوات كثيرة، و يجب أن تكون مشاعرها أكثر نضجا. بلمستين تستطيع أن تمحوهم من ذاكرته، غير أنها بالعكس ، سمعتها في أحد الأيام تخبره في الشارع ما يجب على الجميع أن يسمعوا به " لك مظهر الإله كريشنا ذاته ، و لكنك لست مثله أزرق من أخمص قدميك إلى قمة رأسك ".

كان بمقدور الجميع أن يعلموا أنهما عاشقان ! من ذلك اليوم و صاعدا كنت على يقين أن كارثة ستحل به .

في المرة التالية حينما جاءت أرملة اللص إلى الشارع لتزور حانوت البقال قررت أن أنتقل من القول إلى الفعل. ليس لأنانية مني و لكن إكراما لأبوي الولد الميتين خاطرت و عرضت نفسي للعار و اتصلت بهذه الـ... ، كلا ، لن أدعوها بذلك الاسم ، هي الآن في مكان آخر و سوف يعلمون من أي نمط هي.

ناديت عليها " يا أرملة اللص !".

وقفت دون أن تحير بحركة ، و قد التفتت برأسها على نحو منفر ، كما لو أنني ضربتها بسوط. قلت لها " تعالي إلى هنا لنتكلم ".

لم يعد بمقدورها أن ترفض ، لأنني لست من التافهين في هذه البلدة ، و ربما جيرت ذلك لمصلحتها. لو رآها الناس تتبادل معي أطراف الحديث قد يكفون عن إهمالها إذا مرت بهم. و هكذا اقتربت مني كما توقعت.

قلت لها بخيلاء " سوف اقول هذا لمرة واحدة. راماني الريكشوـ والاه عزيز على قلبي ، و عليك أن تجدي شخصا آخر بعمرك ، أو من الأفضل ، أن تذهبي إلى أرملة الكاهن في بيناريس ( 5 ) لتمضي بقية حياتك هناك تصلين ، احمدي ربك أن حرق الأرامل غير شرعي الآن ".عند هذا الحد حاولت أن تخزيني بصراخها و بإطلاق اللعنات قائلة إنني رجل عجوز أنفث السموم ، و الأحرى لي لو مت من سنوات ، ثم قالت " دعني أخبرك ، أيها السيد الأستاذ المحترم المتقاعد ، راماني صاحبك طلب يدي للزواج ، و لكنني رفضت ، لأنني لا أرغب بمزيد من الأولاد ، و لأنه شاب و لا يليق به إلا من هو بعمره . أخبر كل العالم بذلك ، و لا ترميني بسم الكوبرا هذا ".

بعد ذلك لفترة من الوقت تجاهلت قضية راماني و أرملة اللص ، لقد فعلت ما بوسعي و لدي أشياء أخرى في هذه البلدة لتحوز على اهتمام شخص من أمثالي. في ذلك الحين جاء مدير الصحة برفقة عربة بيضاء كبيرة ( كرافان ) إلى الشارع ، و حصل على إذن بإيداعها في مكان جانبي تحت شجرة تين البنغال . و كل مساء كان بعض الرجال يساقون إلى تلك العربة حيث يخضعون لإجراءات من نوع ما .

لم أعن بالتواجد في الجوار آنذاك ، لأن الشبيبة الذين يضعون عصابات على أذرعهم كانوا حاضرين ، لقد أخذت نرجيلتي و جلست في مكان آخر . ثم سمعت شائعات عما يحصل في العربة ، غير أنني وضعت سدادات على أذني.

بعد فترة من ظهور تلك الكارافان في البلدة ، الني فاحت منها رائحة الإيثير ، أصبحت شرور الأرملة ساطعة . في هذا الوقت بدأ راماني فجأة يتحدث عن فانتازيا جديدة ، فقد أخبر الجميع أنه يتوقع قريبا جدا استلام هدية خاصة و شخصية من الحكومة المركزية في ديلهي نفسها ، و هذه الهدية سوف تكون مذياع ترانزيستور جديدا من الدرجة الأولى و يعمل بالبطارية.

الآن : يخامرنا اعتقاد أن راماني صاحبنا غير متماسك تماما من الناحية العقلية ، و بالأخص فيما يتعلق بأفكار تراوده عن نجومية سينمائية و سوى ذلك ، هز معظمنا رؤوسهم بنفاد صبر و قالوا " نعم يا رام ، هذه الأخبار لمصلحتك " . و " يا لها من حكومة رائعة و كريمة ، تمنح أشخاصا يحبون الموسيقا الشعبية مذياعات ".

أصر راماني أن هذا صحيح ، و ظهرت عليه علامات السعادة أكثر من أي وقت مضى في حياته ، سعادة لا يمكن تفسيرها ببساطة باقتراب الموعد المفترض للترانزيستور.

سريعا بعد أول إشاعة عن حلم المذياع اقترن راماني بأرملة اللص ، هكذا فهمت كل شيء. لم أحضر الزفاف ـ لقد كان بائسا بكل المقاييس ـ و لكن لم تمر فترة طويلة على ذلك حتى تكلمت مع رام حينما مر من أمام مجلسي في أحد الأيام ، بعربته الفارغة. جاء و جلس قربي ، فسألته " يا بني ، هل ذهبت إلى العربة ؟. و هل سمحت لهم أن يعبثوا بك ؟".

أجاب " لا تقلق . كل شيء مريح و رائع. أنا عاشق يا أستاذي المحترم. و قد سمحت لي الظروف بالزواج من امرأة أريدها ".

أعترف لكم لقد غضبت. حقا لقد أوشكت على البكاء حينما أدركت أن راماني ذهب من تلقاء نفسه ليتلقى إهانة فرضت على رجال آخرين اقتيدوا إلى العربة . لقد أجبت بمرارة " يا بني الأحمق . هل سمحت لتلك المرأة بحرمانك من رجولتك !".

قال رام مقرا بالناسباندي ( 6 ) " لم يكن هذا سيئا . فهو لا يمنعك من ممارسة الجنس أو ما شابه ، اعذرني ، يا أستاذي الصاحب ، لأنني أبوح بأشياء من هذا النوع. إنه يمنعك عن إنجاب الأولاد و امرأتي لا ترغب بأولاد آخرين ، الآن نحن مائة بالمائة لا بأس. و هذا من صميم الخطة القومية أيضا. و قريبا سيصلني المذياع المجاني ". لم ينس أن يلمح بذلك.

رددت وراءه " الراديو المجاني ".

قال رام بثقة " أجل ، تذكر يا أستاذي الصاحب ، منذ سنوات ، من أيام طفولتي ، حينما خضع الخياط لاكسمان لهذه العملية ؟. خلال أيام حضرت الراديو و كان الناس يجتمعون من أنحاء البلدة ليستمعوا إليها. تلك هي طريقة الحكومة في تقديم الشكر. أمر رائع أن تحصل عليها ".

صحت به في يأس " اذهب بعيدا. اذهب من أمامي ". لم يكن عندي قلب لأخبره عما يعلم به كل امرئ آخر في البلاد . إن مشروع الراديو المجاني موضوع ميت ، تلاشى منذ دهر طويل ، طواه النسيان. لقد توقف العمل به ـ انتهههههههى ! ـ طمره تراب الأيام.



***

في أعقاب هذه الوقائع ، امتنعت أرملة اللص و التي أصبحت الآن زوجة رام ، عن الحضور إلى البلدة مرارا. لا شك أنها خجولة جدا مما أجبرته عليه ، و لكن راماني كان يعمل لساعات إضافية ، و كلما قابل أحدا من عشرات الناس الذين أخبرهم عن الراديو يضع إحدى يديه على أذنيه كما لو أنه يقبض على تلك الآلة الملعونة ، و يقلد بثا إذاعيا بمهارة لا يعوزها الحماس. لقد أعلن في الشوارع " إي كشناني هاي . هذه إذاعة جميع الهند. إليكم الأخبار. متحدث حكومي أعلن اليوم أن راديو راماني الريكشو ـ والاه في طريقها إليه و سوف تسلم في أية دقيقة. و الآن مع عزف موسيقي ". بعدئذ يغني ألحانا لآشا بونسل أو لاتا مانغيشكار و بنفحة عالية و ساخرة.

كانت لدى رام قدرة نادرة على الاقتناع بأحلامه ، و كانت هنالك أوقات نتأثر خلالها بإيمانه في الراديو الخيالي ، كأننا شبه مصدقين أنها في الطريق إليه ، أو أنها بيده فعلا ، قرب أذنه على نحو غير مرئي ، هكذا كان يقود الريكشو في شوارع البلدة. و بدأنا نتوقع أن نسمع راماني وراء أحد المنعطفات أو في نهاية زقاق ، يقرع جرسه و يصيح مبتهجا : " راديو كل الهند ! هذه راديو كل الهند ! ".



***



مر الوقت. واصل رام بحيازة المذياع غير المرئي في أنحاء البلدة. ثم مرت سنة. و ما زال بث مذياعه يملأ الفضاء في الشوارع. و لكن حينما رأيناه ، كان هنالك في وجهه شيء جديد. شيء يبعث على التوتر. كما لو أنه يحاول أن يبذل مجهودا له أبعاد ظاهراتية ، و هو أكثر إجهادا من قيادة ريكشو ، أكثر إجهادا حتى من جر ريكشو فيها أرملة اللص و أولادها الخمس الأحياء و شبحان لولدين ماتا ، كما لو أن طاقة بدنه اليافع تركزت في ذلك الحيز الخيالي بين أذنه و يده ، في محاولة لبعث الراديو إلى الوجود بفعل الرغبة الجبارة و ربما الفتاكة.

شعرت بالإخفاق ، بمقدوري أن أعلن ذلك ، لأنني رأيت رام بروحي تستهلكه فكرة الراديو التي تلاقت عندها كل المقلقات و الأعذار التي مر بها ، و إذا مات حلمه لا بد أن تتغلب عليه مشاعر بقوى خفية أجبرته على ارتكاب جريمة ضد بدنه ذاته ، و أن يفهم كيف حولته أرملة اللص قبل الزواج منه إلى لص من نوع غبي و منحط ، لأنها دفعته إلى سرقة نفسه . و أخيرا حينما عادت العربة البيضاء إلى موقعها تحت الشجرة علمت أن السيف سبق العذل ، و من المؤكد أن رام سوف يأتي ليطلب هديته.

***

مر يوم و آخر دون أن يحضر. و علمت فيما بعد أنه لا يريد أن يبدو جشعا ، لا يرغب أن يراه مدير الصحة متلهفا على الراديو. أضف إلى ذلك ، كان يأمل جزئيا حضورهم إليه في مكانه ليسلموه الهدية ، و ربما مع تمثيل احتفالي و رسمي في جو مقتضب. الأحمق هو أحمق دوما، و ما من خلاف على هذه المسلمة.

في اليوم الثالث جاء. كان يرن جرس دراجته و يحاكي نشرة الأخبار الجوية ، يده على أذنه كالعادة ، و هكذا وصل إلى العربة. و قد جلست في الريكشو وراءه أرملة اللص ، الساحرة الشمطاء ، التي لم تكن لديها القدرة على مقاومة الحضور لتراقب انهيار رفيق العمر.

لم يستغرق ذلك طويلا.

دخل رام إلى العربة مرحا ، مع تحية إلى جماعة العصابات الذين كانوا يحرسونها من غضب الجماهير ، و قد نما إلى علمي ـ لأنني ابتعدت عن ميدان الحدث لأوفر على نفسي مشقة الألم ـ أن شعره كان مدهونا بالزيت و ثيابه منشاة حديثا. أرملة اللص لم تغادر الريكشو ، جلست هناك بالساري الأسود الذي غطت به رأسها ، و في حضنها أولادها كما لو أنهم مصنوعون من قش.

بعد فترة قصيرة صدحت أصوات غاضبة في داخل العربة ، أعقبها ضجيج صاخب ، أخيرا تدخل الشباب حاملو العصابات ليستطلعوا ماذا يحصل ، فيما بعد و بسرعة طرد رام من قبل رفاق الأنس ، و شعره المدهون بالزيوت قد هبط على وجهه مع دماء كانت تسيل من فمه. و لكن يده لم تكن عند أذنه.

أخبروني كذلك أن أرملة اللص السوداء لم تتحرك من مكانها في الريكشو ، مع أنهم رموا زوجها في النفايات.

أجل . أعلم . أنا رجل عجوز . أفكاري تطحنها السنون ، و في هذه الأيام وصل إلى علمي أن التعقيم الخصائي و الله يعلم ماذا أيضا هو إجراء ضروري. ربما كنت مخطئا في إلقاء اللوم على الأرملة كذلك ـ لم ؟. ربما وجهات نظر المسنين تخضع للتصويب الآن ، و إذا كان الأمر كذلك حقا ، ليكن ما يكون.

و لكنني ما زلت أسرد هذه القصة، و في الجعبة مزيد.

ذات يوم بعد حادث العربة قابلت راماني و هو يزمع على بيع الريكشو إلى شيخ مسلم غشاش لديه حانوت لصيانة الدراجات. حينما رآني أراقبه، جاء إلي و قال : " وداعا يا معلمي الصاحب ، أنا ذاهب إلى بومباي ، و سوف أصبح نجما سينمائيا مشهورا أفضل من شاشي كابور أو حتى أميتاباه باش شان ".

سألت : " تقول أنا على وشك المغادرة ؟. هل أنت راحل وحدك ؟".

فعلا علمته أرملة اللص أن لا يتواضع لمن هم أكبر سنا . قال " زوجتي و أولادي سيرافقونني ". كان ذلك آخر كلام لي معه . لقد رحلوا في اليوم ذاته في القطار المغادر.

مرت عدة شهور ثم وصلتني منه أول رسالة ، و لم تكن مكتوبة بيده ، طبعا لأنه على الرغم من مجهوداتي القديمة لم يكن قادرا على التهجئة إلا بصعوبة. لقد دفع للكاتب رسائل محترف ، و لا بد أن ذلك كلفه عدة روبيات ، كل شيء في هذه الحياة يحتاج إلى بذل نقود و في بومباي يحتاج إلى ضعف المبلغ. لا تسلني لم كتب لي ، لكنه فعل. بحوزتي الرسالة و هي دليل إثبات ، هنالك بعض الفوائد التي نجنيها من الأشخاص المسنين ، أو ربما أدرك أنني الشخص الوحيد الذي قد يهتم بأنبائه.

على كل حال : كانت الرسائل مثقلة بأخبار عن عمله الجديد ، أخبرتني كيف اكتشفوه فورا ، استوديو عريق اختبره ، و هم الآن يحتكرونه للنجومية ، و قد أمضى أيامه في فندق الشمس و الرمال على شاطئ جوهو برفقته سيدات فنانات من القمة ، و هو يشتري بيتا واسعا في بالي هيل ، مشيدا بطبقتين و مزودا بأحدث أجهزة الأمان لحمايته من هواة السينما ، أما أرملة اللص فهي بصحة جيدة و سعيدة و قد أخذت بالسمنة. و الحياة مغمورة الآن بالأضواء و النجاح. و لا داعي للتكهن . بالكحول أيضا.

لقد كانت رسائل مذهلة. مزهوة بالثقة ، و لكن بعد أن قرأتها ثم أعدت قراءتها تذكرت التعبير الذي شاع على وجهه في الأيام القليلة التي سبقت حقيقة مذياعه، و الطاقة الهستيرية المدمرة التي تفجرت فيه من جراء الواقع المزيف ، و بالفعل الإيماني المدهش ، ذلك كله من الحيز الضئيل و الدافئ المحصور بين قبضة يده و أذنه.



------------------------------------------------



ملاحظات :



1 – والاه : تعني بالهندية الدارجة صاحب أو القيم على ...

2 – تين البنغال : و اسمها بانيان ، و هي تعني كذلك التاجر الهندي.

3 – بمعنى قرش. أصغر وحدة نقدية في الهند و الباكستان و بنغلاديش و نيبال.

4 – دال : خضار مقلية و متبلة قوامها من البقول و البصل.

5 – مدينة في شمال الهند كان اسمها فارانسي.

6 – الناسباندي : الخصاء ، و يعتقد أن هذه السياسة هي التي أدت إلى هزيمة أنديرا غاندي في الانتخابات.



ترجمة : صالح الرزوق

كانت لنا اوطان
30-09-2005, 02:47 AM
بالنسبه لسلمان رشدى
فهو ككلب من كلاب الله الضاله
ولا اقول اكثر من لا حول ولا قوه الا بالله
فهو انسان ضال اغواه شيطانه من الانس والجن
والعياز بالله
الا انى اتمنى له الهدايه والرجوع للحق والصواب والتوبه فكل منا معرض للخطأ
وامثاله من المضللين الضالين ليس عليهم حرج ولن يهتز لهم او يحركوا لبنه واحده للدين الاسلامى فهو دين الحق مهما كان لهم الشياطين والانس عونا

فمن يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا

والحمد لله ان ارتضى لنا الاسلام دينا
اللهم يا مقلب القلوب كيفما تشاء ثبت قلوبنا على دينك
والسلام عليكم ورحمه الله
يسلموااااااااااا
اخت ثوره الرزووق
والله ولى التوفيق
لمزيد من التقدم والرقى والعمل لما يحب ويرضى الله علينا
وتقبلو تحياتى
اخيكم
Abdu


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث