سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أستيلا والجنوب وشجرة الباباي


محمد الهادي
23-09-2005, 06:52 PM
أستيلا والجنوب وثمرة الباباي
بقلم
محمد عبد الله الهادي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
لو كنت من أبناء جيلي ، لا بد أنك وقفت مندهشاً مثلي أمام شاشات التلفاز ، وأنت تشاهد ( جون جارنج ) يرقص مع ( عمر البشير ) رقصة السلام في الخرطوم . فعلي مدى عقود من الزمن ، وحكومات كثار تعاقبت علي حكم السودان ، كان هناك دائماً ( جارنج ) .. ودائماً حرب أهلية ، تزهق فيها أرواح المدنيين والعسكريين من أبناء الوطن الواحد ، وتطال أثارها الشريرة كل مناحي الحياة في البلد الشقيق .
ولقد ظلَّ السودان يمثل في وعيي منذ صباي الامتداد الطبيعي لمصر في وادي النيل رغم انفصاله عنها بعد ثورة يوليه ، وظل يمثل لنا ـ بنوع من الآمال المحبطة ـ باتساعه وتنوع مناخه وأراضيه الخصبة سلة غذاء للوطن معطلة وغير مستغلة . وقيل لنا منذ سنوات بعيدة أن مشروع قناة ( جونجلي ) التي يمكنها أن ترفد نهر النيل بآلاف الأمتار من المياه الضائعة في الأحراش والمستنقعات ، وبالتالي يستفيد منها المصريون والسودانيون معطل الشروع في إنجازها بسبب هذه الحرب طويلة الأجل ، والتي عطلت معها عشرات المشروعات الزراعية التي يمكن أن تفيد شعب وادي النيل .
في الجامعة كان لي أصدقاء من شمال السودان وجنوبه يدرسون معي في نفس الكلية ، أتذكر الآن بخجل أنني كثيراً ما وقفت أنظر ـ بنوع من قلة الأدب ـ لفتيات جنوبيات زميلات وهن يمضين بين مماشي الكلية ، كنت مبهوراً بقاماتهن الفارعة جداً ، والشديدة السمرة جداً جداً ، وأخالهن كفتيات بريات تم ترويضهن قسراً في هذه الملابس الحديثة وبين هذه البنايات الجامعية الضيقة ، وأن مكانهن الطبيعي هناك في الجنوب حيث الطبيعة البكر والحرية والانطلاق .
لكنني فيما بعد كنت أرى بعض الجنوبيين الفقراء في مصر يقرفصون أمام كومات صغيرة من البضائع يتاجرون فيها .. ساعات مستوردة أو زجاجات عطر أو أعشاب ومراهم أوغيرها .
والدهشة التي شملتني مع رقصة السلام الشهيرة ( جارانج ـ البشير ) ، ظلت معي وأنا أطالع علي أحد مواقع النت ( موقع فضاءات ) قصة جميلة بعنوان ( بحيرة بحجم ثمرة الباباي ) .. القصة لكاتبة شابة من جنوب السودان اسمها ( أستيلا قايتانو ) .. وهذه كل معلوماتي عنها رغم محاولات البحث التي أجريتها علي الشبكة لمعرفة المزيد .
القصة تبدأ بهذه العبارة :
( كل شيءٍ فيها كان يذكرني بشجرة الباباي المنتصبة في فناء بيتنا الواسع .. طولها الفارع ، ووقفتها المستقيمة رغم شيخوختها .
لا ألمس في جدتي أي جماليات ، كنت أراها قبيحة جداً مثل الغوريلا ، شفتاها غليظتان ، رأسها كبير يصلح للجلوس دون أي متاعب .. كان يزين شفتها السفلى ثقب هائل تسده بقطعةٍ من الخشب نحتتها لتكون صالحة لهذا الغرض . عندما تخرج تلك القطعة فإن لعابها يسيل عبره . أشهر شيءٍ قبيحٍ فيها أنفها الأفطس ، عندما تسمع تعليقاً عن فطاسة أنفها كانت تقول دون أي جهد في التفكير :
- يكفي أنني أتنفس به ..)
إنها تتحدث عن جدتها التي تعيش معها وترضعها بعدما ماتت أمها وهي تلدها ، والأب الذي دهمته جاموسة أثناء رحلة صيد ومات ، والجد الذي قتل جندي إنجليزي لم ترق له نظراته برمح وحكمت عليه المحكمة بالإعدام وهو لا يدري ، وأعطوه ورقة كان عليه أن يحملها إلي مكان آخر لتنفيذ الحكم ، كان الغبي سعيداً وقد وضع الورقة بين شقي عود بوص ، كأنه كان يحمل راية موته ، وعندما وصل أعدمه الإنجليز بطلقة رصاص .
وتقول أستيلا عنها :
( كان ثدياها مثل ثمرة الباباي في الضخامة و ما تحوي من لبنٍ طازجٍ ذي طعمٍ غير مفهوم و لكنه جميل ، كنت أرضع قبل الذهاب بالأبقار إلي المرعى ، و بعد أن أعود فلا أشتاق إلا لثمرة الباباي الموجودة على صدر جدتي .. كنت حينها في الثامنة من عمري )
وعالم الجدة عالم أسطوري غريب ، ترعى الأبقار وتؤمن بتناسخ الأرواح ، فهي ترى الجد في تمساح أعرج ، وتشرب خمرا بلدياً مع جاراتها وتغني وترقص معهم ، وتكلم الموتى .. الأم ربيكا التي قتلها خوفها من الولادة .. الأب الذي قتلته جسارته .. الجد الذي قتله غباءه . وعندما ترى أفعى منتصبة وحولها فراشات ملونة ترى فيها نذير شؤم نهايتها .. الناس لا تموت لديها ، لكنهم يتحولون إلي كائنات أخرى ، وهي تريد أن تتحول لنسر ! .
وإذا كان ثديا الجدة يمثلا بحيرة صغيرة بحجم ثمرة باباي لأستيلا ، فإن ثمار الباباي .. أو الباباظ كما نسميه هنا ـ بعد انتشار زراعته مؤخراً في مصرـ تمثل بحيرة مفيدة جداً للكافة عامة وللكتَّاب خاصة ، وأنا أحد المغرمين بها عن تجربة .
فمن الناحية الطبية عصيره حلو الطعم مفيد في علاج كثير من الأمراض كارتفاع الضغط والنقرس والقلق وغيرها ، كما إنه قادر علي اكتساب طعم الفواكه الأخرى بإضافة قليل من عصائرها إليه مع اللبن .. برتقال أو ليمون أو مانجو أو جوافة أو غيرها .
ومع أنخاب من عصير الباباي ، دعونا نشارك الإخوة السودانيين فرحتهم ، ولنرقص معهم رقصة السلام الشهيرة ، ولندع القلق جانبا ، ولننتظر من الجنوب قصص أخرى جميلة كقصة أستيلا ( بحيرة بحجم ثمرة الباباي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث