نبيل هلال
08-09-2005, 10:58 AM
بينما كانت سيوف الصليبيين تحصد المسلمين حصدا وهم يهاجمون مدينة المنصورة في القرن الثالث عشر الميلادى, اجتمع كبار مشايخ الصوفية من فورهم , ليس لمقاومة جحافل الفرنجة , ولكن لقراءة " رسالة القشيري" وبحث واستعراض كرامات الأولياء . "ولما سقط بيت المقدس في يد الصليبيين عام (492ه) كان أبو حامد الغزالي الزعيم الصوفي الكبير على قيد الحياة ، فلم يحرك منه هذا الحادث الجلل ساكنا ، ولم يجر قلمه بشيء عنه في كتبه . لقد عاش "الغزالي" بعد ذلك 13 عاماً - إذ مات سنة 505ه - فما ذرف دمعةً واحدةً ولا استنهض همة مسلم ليذود عن الكعبة الأولى. أهزَّ هذا الصراخ الموجع زعامة الغزالي؟ كلا. إذ كان عاكفاً على كتبه يقرر فيها أنَّ الجمادات تخاطب الأولياء، ويتحدث عن "الصحو" و"المحو"، ودون أن يقاتل أو يدعو غيره إلى قتالٍ. و انتقد كثيرٌ مِن الباحثين "أبا حامد الغزالي" لسكوته عن غزو الصليبيين للمسلمين رغم معايشته إياه، فلم يذكرهم بشيء في كتاباته الكثيرة، فضلاً عن أنْ يشارك في انتفاضة المسلمين وجهادهم ضدهم. " .
و"ابن عربي "و "ابن الفارض" الزعيمان الصوفيان الكبيران عاشا في عهد الحروب الصليبية، فلم نسمع عن واحدٍ منهما أنَّه شارك في قتال، أو دعا إلى قتالٍ، أو سجّل في شعره أو نثره آهة حسرة على الفواجع التي نزلت بالمسلمين، لقد كانا يقرران للنَّاس أنَّ الله هو عين كلِّ شيءٍ. فلْيدَع المسلمون الصليبيين، فما هم إلا الذات الإلهية متجسدة في تلك الصور. هذا حال أكبر زعماء الصوفية، وموقفهم من أعداء الله، فهل كافحوا غاصباً أو طاغيا؟ .وجاء في كتاب الزعيم مصطفى كامل "المسألة الشرقية" : ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسا " للقيروان: أنَّ رجلاً فرنساويًّا دخل في الإسلام، وسمّى نفسه "سيد أحمد الهادي" واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجةٍ عاليةٍ، وعُيِّن إماماً لمسجد كبيرٍ في "القيروان" فلما اقترب الجنود الفرنساوية من المدينة: استعدَّ أهلها للدفاع عنها، وجاءوا يسألونه أنْ يستشير لهم ضريح شيخٍ في المسجد! يعتقدون فيه. فدخل "سيدأحمد" الضريح، ثم خرج مهوِّلاً لهم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم بأنَّ الشيخ ينصحكم بالتسليم لأنَّ وقوع البلاد صار محتماً، فاتبع القوم البسطاء قوله، ولم يدافعوا عن "القيروان" أقل دفاع بل دخلها الفرنساويون آمنين في 26 أكتوبر سنة 1881 .انتهى كلام الزعيم مصطفى كامل
"وأما في المغرب فإن أتباع الشيخ أحمد التيجاني كان لهم شرف خدمة الفرنسيين في ترسيخ أقدامهم في شمال أفريقيا وغربها ، وأما في السودان فإن السيد الميرغني والطريقة الختمية قد وطأت الناس لدخول الإنجليز والقضاء على الثورة المهدية. ويروج المتصوفة الأكاذيب بشأن اضطلاعهم بأدوار مهمة في الجهاد في سبيل الله من نوع الكرامات الخرافية على طريقة عفريت مصباح علاء الدين , فهاهو الشيخ عز الدين بن عبد السلام – كما يزعمون- يأمر الريح لتكسر سفن الصليبيين في موقعة دمياط , "مما جعل تلميذه ابن أبي شامة يحمد الله الذي جعل من أمة محمد من يأمر الريح فتستجيب له ". ولماذا ترك الشاذلي والأقطاب المعاصرون له الصليبيين يهاجمون دمياط والمنصورة ولماذا لم يتدخل أحد أقطـاب الصوفية ممن يزعمون لهم قدرات جبارة وصلاحيات إلهية . يقول "الشعراني" -وهذا مذكور في "كتاب البحر المرود ص292- : ( لقد أخذ علينا العهد بأن نأمر إخواننا أن يدوروا مع الزمان وأهله كيفما دار ، ولا يزدرون قط من رفعه الله عليهم ، ولو كان في أمور الدنيا وولايتها ، كل ذلك أدباً مع الله عز وجل الذي رفعهم، فإنه لم يرفع أحداً إلا لحكمة هو يعلمها . والطريقة التيجانية التي كانت تسيطر على الجزائر أيام الاستعمار ، معروف أنها كانت تستمد وجودها من فرنسا ، وأن إحدى الفرنسيات من عميلات المخابرات تزوجت شيخاً فلما مات تزوجت بشقيقه ، وكان الاتباع يطلقون عليها "زوجة السيدين" ويحملون التراب الذي تمشي عليه لكي يتيمموا به ، وقد أنعمت عليها فرنسا بوسام الشرق ، وجاء في أسباب منحها الوسام ، أنها كانت تعمل على تجنيد مريدين يحاربون في سبيل فرنسا كأنهم بنيان مرصوص.. ) ومن كتاب [في التصوف] لمحمد فهر شقفة السوري ص217 يقول: (ونرى من واجبنا خدمة للحقيقة والتاريخ أن تذكر أن الحكومة الفرنسية في زمن الانتداب على سورية حاولت نشر هذه الطريقة ، واستأجرت بعض الشيوخ لهذه المهمة ، فقدمت لهم المال والمكان لتنشئة جيل يميل إلى فرنسا ؛ لكن مجاهدي المغرب لفتوا انتباه المخلصين من أهل البلاد إلى خطر الطريقة التيجانية ، وأنها فرنسية استعمارية تتستر بالدين ، فهبت دمشق عن بكرة أبيها في مظاهرات صاخبة) .
-بتصرف من كتاب ( الإسلام الحنيف )
-المراجع الخاصة بالمقال :
1- عبد الرحمن الوكيل
2- لطائف المنن –ابن عطاء الله السكندري
3- تفنيد الصوفية –عبد الرحمن عبد الخالق
نبيل هلال
http://nabil-hilal-2.blogspot.com/ (http://nabil-hilal-2.blogspot.com/)
و"ابن عربي "و "ابن الفارض" الزعيمان الصوفيان الكبيران عاشا في عهد الحروب الصليبية، فلم نسمع عن واحدٍ منهما أنَّه شارك في قتال، أو دعا إلى قتالٍ، أو سجّل في شعره أو نثره آهة حسرة على الفواجع التي نزلت بالمسلمين، لقد كانا يقرران للنَّاس أنَّ الله هو عين كلِّ شيءٍ. فلْيدَع المسلمون الصليبيين، فما هم إلا الذات الإلهية متجسدة في تلك الصور. هذا حال أكبر زعماء الصوفية، وموقفهم من أعداء الله، فهل كافحوا غاصباً أو طاغيا؟ .وجاء في كتاب الزعيم مصطفى كامل "المسألة الشرقية" : ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسا " للقيروان: أنَّ رجلاً فرنساويًّا دخل في الإسلام، وسمّى نفسه "سيد أحمد الهادي" واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجةٍ عاليةٍ، وعُيِّن إماماً لمسجد كبيرٍ في "القيروان" فلما اقترب الجنود الفرنساوية من المدينة: استعدَّ أهلها للدفاع عنها، وجاءوا يسألونه أنْ يستشير لهم ضريح شيخٍ في المسجد! يعتقدون فيه. فدخل "سيدأحمد" الضريح، ثم خرج مهوِّلاً لهم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم بأنَّ الشيخ ينصحكم بالتسليم لأنَّ وقوع البلاد صار محتماً، فاتبع القوم البسطاء قوله، ولم يدافعوا عن "القيروان" أقل دفاع بل دخلها الفرنساويون آمنين في 26 أكتوبر سنة 1881 .انتهى كلام الزعيم مصطفى كامل
"وأما في المغرب فإن أتباع الشيخ أحمد التيجاني كان لهم شرف خدمة الفرنسيين في ترسيخ أقدامهم في شمال أفريقيا وغربها ، وأما في السودان فإن السيد الميرغني والطريقة الختمية قد وطأت الناس لدخول الإنجليز والقضاء على الثورة المهدية. ويروج المتصوفة الأكاذيب بشأن اضطلاعهم بأدوار مهمة في الجهاد في سبيل الله من نوع الكرامات الخرافية على طريقة عفريت مصباح علاء الدين , فهاهو الشيخ عز الدين بن عبد السلام – كما يزعمون- يأمر الريح لتكسر سفن الصليبيين في موقعة دمياط , "مما جعل تلميذه ابن أبي شامة يحمد الله الذي جعل من أمة محمد من يأمر الريح فتستجيب له ". ولماذا ترك الشاذلي والأقطاب المعاصرون له الصليبيين يهاجمون دمياط والمنصورة ولماذا لم يتدخل أحد أقطـاب الصوفية ممن يزعمون لهم قدرات جبارة وصلاحيات إلهية . يقول "الشعراني" -وهذا مذكور في "كتاب البحر المرود ص292- : ( لقد أخذ علينا العهد بأن نأمر إخواننا أن يدوروا مع الزمان وأهله كيفما دار ، ولا يزدرون قط من رفعه الله عليهم ، ولو كان في أمور الدنيا وولايتها ، كل ذلك أدباً مع الله عز وجل الذي رفعهم، فإنه لم يرفع أحداً إلا لحكمة هو يعلمها . والطريقة التيجانية التي كانت تسيطر على الجزائر أيام الاستعمار ، معروف أنها كانت تستمد وجودها من فرنسا ، وأن إحدى الفرنسيات من عميلات المخابرات تزوجت شيخاً فلما مات تزوجت بشقيقه ، وكان الاتباع يطلقون عليها "زوجة السيدين" ويحملون التراب الذي تمشي عليه لكي يتيمموا به ، وقد أنعمت عليها فرنسا بوسام الشرق ، وجاء في أسباب منحها الوسام ، أنها كانت تعمل على تجنيد مريدين يحاربون في سبيل فرنسا كأنهم بنيان مرصوص.. ) ومن كتاب [في التصوف] لمحمد فهر شقفة السوري ص217 يقول: (ونرى من واجبنا خدمة للحقيقة والتاريخ أن تذكر أن الحكومة الفرنسية في زمن الانتداب على سورية حاولت نشر هذه الطريقة ، واستأجرت بعض الشيوخ لهذه المهمة ، فقدمت لهم المال والمكان لتنشئة جيل يميل إلى فرنسا ؛ لكن مجاهدي المغرب لفتوا انتباه المخلصين من أهل البلاد إلى خطر الطريقة التيجانية ، وأنها فرنسية استعمارية تتستر بالدين ، فهبت دمشق عن بكرة أبيها في مظاهرات صاخبة) .
-بتصرف من كتاب ( الإسلام الحنيف )
-المراجع الخاصة بالمقال :
1- عبد الرحمن الوكيل
2- لطائف المنن –ابن عطاء الله السكندري
3- تفنيد الصوفية –عبد الرحمن عبد الخالق
نبيل هلال
http://nabil-hilal-2.blogspot.com/ (http://nabil-hilal-2.blogspot.com/)