سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البحث عن ملكة .... قصة: محمد العشرى


محمد العشرى
13-07-2005, 07:27 AM
http://www.al-sakher.com/images4/19507216.jpg



وقفت السفينة في الميناء الذي لا نعـرفه ، ولا نعرف أهـله ، نزلنـا مبهورين من تلك الرائحة النفاذة التي اخترقت أنـوفنا ، رحنا نتجول في أزقة وشوارع المدينة الصغيرة ، وجدنا الدخان يتصاعد بقوة و يلف أدمغتنا ، تحركنا كالطائرين في الهواء في اتجاه يبعدنا عن الميناء ، صعدنا إلي تل بدا من بعيد كفوهة بركان قديم .

في الطريق كنا نرى ذلك الدخان وهو يتلوى ويتموج في السماء كبخار يتصاعد من مرجل عملاق ، وكانت عيناي مشدودتين إلي تلك النقطة البعيدة التي في السماء المشعة في وضح النهار .. رحت أنظر حولي فلم أجد الرفاق ، اندهشت ، حاولت أن أعود ، لكن قدميَّ دفعتاني في اتجاه التل .

*****

ما أراحني أنني نظرت ورائي ، فوجدت السفينة ما زالت واقفة ، فأدركت أنه ما زال هناك الكثير من الوقت كي أتجول في تلك المدينة التي لم أعرفها من قبل .

حين وصلت إلي التل رأيت ملكة في السماء تفتح لي أبوابها ، والابتسامة على خديها ، ففتحت ذراعيَّ عن آخرهما وانطلقت في اتجاهها .. انطلقت منفضاً عنى كل ما تراكم بداخلي بفعل الزمن ، أصبحت بدون قيود ، طرت محلقاً ، أخف من عصفور ، وأسرع من ريشة ، أصعد في اتجاه الملكة برفق ونعومة .

*****

رأيت على الطريق الصاعد إلى التل رجالاً منهمكين في أعمالهم وتجارتهم ،كانوا يبيعون ويشترون ويجملون بضاعتهم ، من أوان فخارية ونحاسية وقماش وحرائر وأطعمة .. اندهشت منهم فكيف لا يرون ما أراه .. وكيف لا يبصرون وجه الملكة التي في سمائهم ..

أشرت إليهم بيدي أن ينظروا إلي هناك ، إلي أعلى ، حيث الملكة ، ولكن إشاراتي ضاعت بين نظراتهم الجامدة وانشغالهم عنى .. شعرت بإحباط شديد من عدم مبالاتهم ، وانطلقت مسرعاً في اتجاه التل ، أحتضن الملكة بين ذراعيَّ ، وأنتظر اللحظة التي سأصل فيها إلي ذلك الدخان الكثيف ، وتلك الرائحة النفاذة التي تخدر الحواس .

*****

كالمهووس حملني قلبي وطار بي في رحاب الملكة التي ملأت السماء ، فلم أر غيرها في تلك المدينة التي لم يعرفني فيها أحد ..

ولأنني غريب في تلك المدينة حاولت أن أفتح أبوابها وأقف على أسرارها .

*****

ولما رأتني الملكة هائماً في محبتها ساعدتني وسمحت لي بالدخول ، أغدقت علىَّ من كنوز قربها ، فارتويت وانتشيت ، دخلت في ذلك الدخان الكثيف فطار عقلي من الخدر الذي غلبني .

حبست أنفاسي في داخلي ، وأغلقت عينيَّ على ما أنا به من نِعم ، ورجوت الله ألا أخرج مما أنا فيه .

*****

كم من الوقت مر .. كم من العمر انقضى وأنا هكذا .. لا أدرى ، فالأيام السعيدة لا ليل ولا نهار لها ، كل ما فيها إحساس بالراحة والفرح ،كأنك خارج الزمن .

*****

جلست في حضرتها وحكيت لها عما كان من أمري ، ومن حالي ، وعما مررت به في مسيرة حياتي ..فتحت حقيبة أحزاني بين يديها ، رويت لها ما لم أكن قادراً على البوح به من قبل ، فضحكت في وجهي وربتت على ظهري ، فشفيت من حزني وتبخرت شجوني في ذلك السحر الذي يحيط بها .

سألتها :

-كيف لم يرنى الناس في مدينتك ؟

فضحكت وقالت :

- أنت قادم لي وحدي .

وروت لي ما كان من أمر أمها معها ، حكت لي ما لم أسمعه من قبل ..كانت حكاياتها كالأساطير التي لم أعرف عنها شيئاً ، وكنت مندهشاً إلي أقصى حد بتشويقها وطريقة سردها التي كانت تلقائية كأبرع ما يكون الحكى ، الذي يصيب العقل والقلب في آن واحد .

*****

من قبل كان اهتمامي بالعِلم يحملني بعيداً .. بعيداً فيما وراء الواقع ، وكانت أمواج الحياة تعلو بي بسرعة ، وتنخفض بأقصى ما يمكن ، كبساط يتقاذفه الريح هنا وهناك ، فلا أقدر على الثبات أو الإمساك بشيء واقعي يعيدني إلي الأرض .

*****

جلست فوق التل وشردت بعيداً .. عاد رأسي إلي موطني ، فوجدتني كما أنا .. لا شئ تغير ، ولا شئ حولي سوى حكايات يتناقلها الناس بعيون مدهوشة ، وملامح متعجبة من ذلك الفتى الذي صال وجال في رحاب الملكة .

*****

كنت هائماً وشارداً لا ألقى بالاً لأحد ، أطير في مشيتي وكأنني لا وزن لي ، ولا قيد يلزمني بالركون إليه .

*****

عدت إلي الملكة فوجدتها حائرة ومرتبكة ، سألتها عما بها فأمعنت في صمتها ثم فاجأتني بضحك هستيري ، حاولت أن أُسكتها ، وأقف على حقيقة الأمر فلم تستجب .

رأيت الضحك و هو ينتشر مع الدخان و يصعد إلي السماء ، رأيت المدينة كلها تضحك وراء ضحك الملكة ، وسمعت الجواري وهن يمسكن آلات الموسيقى ، يعزفن ويغنين ، رأيت جو المرح والحبور وقد خيم على المدينة ، ملأ أزقتها وحواريها وشوارعها .

*****

أعلنت الملكة أنها ستُزف إليَّ في تلك الليلة ، فأغمى علىَّ من الفرح ، ومن وقع الخبر وسرعة إعلانه .

*****

وبمجرد أن عدت إلي الوعي ، لم أجد التل ، ولم أجد الملكة ، ولم أشم تلك الرائحة التي خدرتني .

وجدت السفينة التي بها أهلي ورفاقي في الميناء تتأهب للرحيل ، فوقفت على الرصيف أتأملها وهم يحثونني على الصعود إليها ، وجدتني بلا إرادة منى أستدير إلي الخلف متجاهلاً نداء السفينة ، أعود إلي تلك المدينة ، وأبحث عن طريق يؤدى إلي ذلك التل الذي لا أراه ، وأتبع تلك الرائحة التي ما زالت عالقة بصدري ، أصول وأجول في الشوارع باحثاً عن الملكة التي لا أعرف الطريق إلي بيتها ، ولا يعرفه أحد من الناس الذين قابلتهم في كل اتجاه سلكته .

*****

أصبحت أسيراً لما يمليه على هواي ، باحثاً ، وناسكاً ، وزاهداً ، لعلى أعثر على ممر يؤدى إلي ذلك السرداب المليء بالأسرار في ثنايا القلب .

*****

بنت مصر
13-07-2005, 05:41 PM
الله يا استاذ محمد العشري
اشتقنا الي ابداعاتك والتى عشت فيها
احدى روائعك التى تعودنا عليها ..

حمد الله على سلامتك واتمنى أن اجدك دائما بيننا فقد طالت غيبتك


بسنت

حلا
14-07-2005, 12:48 PM
محمد العشرى

رائحة الدخان فرضت علي الشعور بأن كل ماحدث للرجل هو نتيجة تخيلات ناتجة عن هذا الدخان *13*
لو كان دخانا فقط، دخان بلارائحة، هل ينفع؟


قصتك جميلة كالعادة

daria
14-07-2005, 04:37 PM
القراءة لم تحدث بعد
فقط اسجل حضور لدى اديب احبه
وسعدت لمجرد قراءة اسمه

اشتقت الى قلمك
ودي
إيمان

daria
14-07-2005, 11:54 PM
ملكة..
سفينة..
جواري..
موسيقا..

مفردات رومانسية جميلة جدا
فقط لدى محمد العشري تصبح ابهى
دمت بود*3*
إيمان

محمد العشرى
17-07-2005, 12:52 PM
.. بسنت ..
بنت مصر المحروسة


أشكرك على اهتمامك وتواصلك النبيل
تعليقك زادنى بهجة وسعادة
ان شاء الله ستجديننى بينكم دائماً


خالص المحبة والتقدير

محمد العشرى
17-07-2005, 01:00 PM
.. حلا ..

أشكرك على التثبيت
وعلى الإهتمام الدائم بما أكتبه
وعلى تعليقاتك الثرية ، التى تتناول متن العمل وصميمه

فى رأيى المتواضع :
الدخان وحده غير قادر على إحداث التخيلات المناسبة
الرائحة تجذب دائماً ، وتُفعل حواس أخرى غير المشاهدة
ليصبح القارىء أكثر مشاركة فى المشهد ..
الحياة وما نعيشه الآن تخطى الخيال بكثير
والواقع أصبح أكبر من أية تخيلات ..!

محمد العشرى
17-07-2005, 01:04 PM
daria
......
إيمان
......
حضورك أسعدنى
وقراءتك ضاعفت سعادتى ، وغمرتنى بمحبتك الطيبة
أشكرك على الاهتمام والتعليق
وأتمنى عودتك القريبة للكتابة
ومبروك التكريم

تحياتى

سحر الليالي
17-07-2005, 04:00 PM
أخي محمد العشري:
اوقفت مروري هنا ....
بلـ اربكت مدادي وافقدتني توازني ....

فـ ما قرأته هُنا رائع
حروف بالروعة اكتست.... وبالأمل تنهدت

قصة جميلة يبشر بهطول المطر

كنت جميلاً هنا فقد ايقظت احرفي من

سباتها الغارق !!

تحياتي لرشف قلمك ... وأعدك

أن أنتظر جديدك بشوق
مع خالص ودي

حسن بابي
18-07-2005, 03:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأديب الحبيب محمد العشري :
كان من واجبي أن أكتب لك , بعد أن قرأت قصتك أكثر من عشرة مرات حتى الآن , وأعترف لك بأن كل قراءة إضافية جعلتني أكتشف جمالاً يتزايد باستمرارولاينتهي , ولك تهنئتي الخاصة بتلك العبارات المحبوكة بإحساس راقي , وقد شعرت بأن نصك أشبه بحلم جميل , غادر صلادة الواقع وومرارته , ليحلق بنا في سماوات واسعة , لا تقيدها حدود , ولاتحدها جهات , ربما رغبت أن تخلصنا من أفكارنا المكدودة , وهمومنا المتستهلكة , بأن نستمتع بجمال الحرف والمعنى , فتتخدر آلامنا ولو لبرهة قصيرة , قصتك تثير الإعجاب فشكراً لك .

محمد العشرى
19-07-2005, 12:46 PM
.. سحر الليالى ..

تعليقك دافىء
غمرنى بحنان ورقة
أشكرك على اهتمامك وأحرفك البديعة

أتمنى أن أكون دائماً محل ثقتك وعنايتك

أحييك

محمد العشرى
19-07-2005, 12:50 PM
.. الصديق المبدع
حسن بابى ..

أشكرك على مشاعرك النبيلة
واهتمامك الكبير بالقصة
فخر لى أن أرى تعليقاً بديعاً كتعليقك المُحب الصافى
والله أسعدت يومى يا حسن بجمال حرفك وكلماتك

محبة خالصة

أنفـــــال
19-07-2005, 11:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الفاضل - محمد العشري ..
كل منا لديه سفينة .. و لديه ملكة ..
ليس كلنا.. لديه نفس الملامح .. إن العطور تختلف أذواقنا فيها..
و في كل مرة .. نقف على ضفة بحر أو نهر.. نشعر أن للقدر خطة أخرى..
القصة مميزة .. إلى حد يصعب وصفه..
مهرت في نسج الحكاية .. فكانت كلها على درجة واحدة من الدقة و الجمال..
أحب زيارة عالمك الملون.. فلا تحرمنا الزيارة..
بوركت سيدي...
خالص التقدير..
http://www.geocities.com/azoznet66/16.gif
أنـفــال

أمينة
22-07-2005, 01:50 PM
باحثاً ، وناسكاً ، وزاهداً

سيدي



ما زال للصمت لغة ..
لا يدركها إلا القلوب التي لوت أوردتها الذاكرة
بما تحفظ من أحلام ...وأمنيات صدئة ..وفوضى صور ...
تحياتي لجمال حروفك النجمية

محمد العشرى
26-07-2005, 11:07 AM
.. أنفال ..

صاحبة الحكاية

عالمى ملون بقرائه المُحبين
وأسعد أن يبتهج بك دائماً
..
تعليقك بديع يا سيدتى ..!
أشكرك على الإهتمام

محبتى وتقديرى

محمد العشرى
26-07-2005, 11:14 AM
.. أمينة ..

أنثى الألم ..!
يا له من إسم موجع
يفطر له القلب ..

.....
حين أجد تعليقاً مثل تعليقك
أدرك أننى لا أحرث فى البحر
وأن للكلمة صوت حتى فى صمتها

أسعدنى جداً ، اهتمامك النبيل

محبة وتقدير


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث