سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تغريب السيدة جونز


ثورة الرزوق
12-07-2005, 08:19 AM
تغريب السيدة جونز

قصة : كريستال أربوجاست

ترجمة : صالح الرزوق



انتشرت رائحة البوشار في غرفة النوم ، و تسللت إلى خياشيمي ، و أنا أتوسد مسندا وثيرا ، و أتنقل بين قنوات التلفزيون . كالعادة ، بعد ما يزيد على خمس و عشرين محطة بث ، استقر رأيي على الشيء ذاته و بالموعد ذاته ، برنامج معاد عن المستشفى العسكري الجراحي المتنقل.

جاء زوجي و معه الشطيرة المسائية ، و تناول بيده إحدى الوسائد التي كانت في حضني منذ قليل . و لما لاحت مني حركة تدل على الامتعاض ، قال " هيا ، كفي عن ذلك. إذا كنت ترغبين بوسادة أخرى ، اشتري واحدة ".

حينما استوى على طرف السرير جالسا ، همهمت بعدة كلمات عن الملوك و قلاعهم ، استحق ذلك منه ردا " ما دمت بهذا الصدد ، احزري ممن تلقيت رسالة هذا اليوم ".

سألت " ممن ؟". كان بمقدوري أن ألاحظ أنه ، في الحقيقة ، يود لو أبقى في براثن الغموض لفترة . تبين ذلك من طريقته الباردة في مضغ البوشار . بعدئذ أطلق في الهواء حبة أخرى ، و حاول أن يلتقطها بفمه المفتوح.

قلت و أنا أعمل جاهدة على تحريك نسمة رقيقة من الهواء بواسطة وسادتي المضغوطة " حسنا ، لا أمتلك أدنى فكرة . و لا أحبذ في الواقع أن أضرب أخماسا بأسداس . لذلك إن كنت على وشك أن تخبرني ، فانطق بما لديك ".

جاء الرد " إنه كين جونز ".

كين جونز . مدهشة الطريقة التي توقظ بها الأسماء الذكريات الميتة.

" حقا ؟ هل تطرق إلى روزيتا؟ أعني ، هل هما على ما يرام؟".

" أكيد".

مظروف سقط في حضني ، فنظرت إلى عنوان المرسل.

"ليست هناك إشارة إلى قاعدة عسكرية حول هذه المدينة ، أليس كذلك؟".

" كلا . إنه من بعيد".

"حقا؟ هو في نظري حيوي جدا . أعني ، لا يبدو عليه الاستعداد لأي شيء عدا الجيش. و لكن ، ماذا يفعل الآن؟".

" اقرأي الرسالة. أظن أن فيها مفاجأة !".

خطف قبلة من جبيني ، شارة إلى نوم هنيء كالعادة. تناولت الرسالة ، و عادت أفكاري إلى الوراء بحوالي خمس عشرة سنة. كان زوجي طيارا ، و قد أرسل في العام الأخير من خدمته ، إلى قاعدة عسكرية في ألمانيا . و عشناهناك في قرية على مشارف فيسبادين . الشقة التي استأجرناها كانت صغيرة و مزدحمة ، و لكن كنا معا. ذلك هو الحال ، باستثناء عدة أسابيع ، و أحيانا عدة شهور ، يمضيها في حركة مستمرة على الطرقات. عناصر الاتصال كانوا في تنقل دائم ، و بالأخص من هم في أواسط أوروبا. و نتيجة للوحدة المفروضة تكرارا ؛ على الزوجات الأمريكيات أن يتأقلمن على وجه السرعة ، و أن يتعلمن إدارة أمورهن بالاعتماد على النفس في بلد أجنبي. علاقات صداقة تطورت بين الزوجات في مبنانا ، و حينما جاء إلينا كين جونز ليسكن ، تآمرنا عليه.



( 2 )



نشأت أواصر صداقة بين كين و زوجي في مرحلة التدريبات الأساسية. لقد كان واحدا من الشخصيات متعددة الأطياف في جملة من شؤون الحياة العسكرية التي كنت على صلة بها. كنت على ثقة أن ما فاتني ليس كثيرا. و ترسخت هذه القناعة عندي بعد أن التقيت به. أتذكر اليوم الذي جاء فيه إلى شقتنا.

"ريك ، صاحب قديم "!. بعد عدد من الوكزات بغاية الترحيب ، تم التعريف بي.

" كين ، هذه زوجتي ، ستايسي ".

"سعيد برؤيتك ، ستايس . يا الله ، يا صاحبي ، أراهن أنك تنرفز كلما تركت هذه المخلوقة الحلوة وحدها ، هيييـــه؟".

حينما كان يستطلع معالم جسدي ، نوع من الحنق قادني للتراجع إلى مطبخنا ، حيث تدبرت أمرا أعتذر به عن تصرفي بتهذيب. و فيما أنا أنظف عددا من الزجاجات و أعد القهوة ، كان صوت كين يستطرد حتى هنا من الغرفة الأمامية.

" أجل ، صاحبت صبية ظريفة في الفليبين. أن تجهدها مثل كلبة يساعدك على إغلاق فمها ، و لكن دعني أخبرك بأمر آخر. تلك الأشياء التي نقولها عن الآسيويين و الجنس ... صحيح كلها!. أصدقك قولا ، يا صاحبي القديم ، لقد كانت ...".

لاحظت مقدار التهيج في صوت ريك.

" لم لا تصحب زوجتك إلى العشاء الليلة ؟ على زوجاتنا أن يتعارفن. أمضت ستايسي هنا فترة طويلة تسمح لها باكتشاف طريقها . تستطيع أن تساعد زوجتك و نحن في الأجواء ".

فيما بعد عاد كين إلى عتبات باب بيتنا. فتاة تشبه دمية صغيرة ، لها شعر أسود طويل ، برفقته. لقد تقبلتها على الفور ، شعور معاكس تماما لذلك الذي تركه عندي زوجها.

لم تكثر الكلام على الإطلاق أثناء الطعام ، و لكن تحمست في مد يد العون لي لتنظيف الأطباق. وحدنا في المطبخ ثرثرت معها في كل ما خطر لي. و هناك ، بالنتيجة ، حصلت على قدر قليل من المعلومات عن عائلتها. في الأسبوع التالي ذهب الرجال إلى هولاندا . حضر كين إلى الشقة في الصباح الباكر من يوم الرحيل.

"مرحبا ستايسي ، سأسألك أن تقدمي لي صنيعا".

شعرت كما لو كنت عارية حينما وجدت عيناه طريقا إلى أثدائي ، و استقرتا عندهما.

تابع يقول " أتساءل إن بمقدورك أن تستلمي البريد عني ، و ربما بعض الخضروات ، ذلك في فترة غيابي. ذكر لي ريك أنك تزورين القاعدة مرتين في الأسبوع".



( 3 )



" بالتأكيد يا كين. من دواعي سروري أن أصحب روزيتا إلى هناك . البنات و ..."

" كلا ... انظري ، روزيتا ليست نبيهة ، حسنا ، إنها إمرأة غير متحررة تماما. هل فهمت ما أعني ؟".

لمعت عيناي فورا بنظرة معاكسة نحو تكشيرته الهادئة.

"كلا لا أظن أنني أفهمك يا كين. ما علاقة استكشاف ما حولك و استلام البريد بكونك متحررا؟. و لم تنطق كلمة متحررة بهذه الطريقة ؟".

التقط ريك حقائبه ، و أسرع إلى الباب.

" أنا على يقين أن ستايسي لا تمانع بذلك ".

ابتهل لي بعينيه و هو يتكلم " سوف أكون معك في لحظة يا كين ". التكشيرة المعهودة احتلت مساحة وجهه.

" لا شك أيها الصاحب القديم. سوف أنتظرك عند أسفل السلالم. لا تتأخر طويلا . لقد قمت بالواجب مع زوجتي بالأمس ".

ما أن أفسح كين مكانه عند السلالم حتى أغلق ريك الباب.

" ريك ، إنني أكرهه ! أنا أمقته تماما !".

قبل أن أقول كلمة أخرى قبلني ريك. على ضوء فكرة رحيل من جديد ، نسيت ما يتعلق بمخلوق المستنقعات ، و انصرفت للتفكير بزوجي.

في ذلك اليوم نفسه ، عزمت على أن أهمل طلب كين. صحبت روزيتا معي إلى البلدة و إلى القاعدة . و علمتها كيف تشتري بطاقة باص ، و كيف تختمها حين تصعد إلى الحافلة، فبدأت تكثر من الكلام و من الابتسامات.

حينما قام القيم على المنازل بزيارته الأسبوعية إلى المبنى ، أخبرت روزيتا أن من واجبه فحص الفرن و كنس الأدراج. لم يحسن تكنيس أدراجنا مرة واحدة ، لذلك كانت النساء تفعلن ذلك. لقد اهتم بالفرن و من هناك انبعث صخب و ضجيج ، كما لو أنه على وشك أن ينجز أمرا ما ، ثم استجدى منا " سيجارة " . نصحت روزيتا بتجنبه. نساء المبنى جميعا ، في النهاية ، تقربن من زوجة كين. و استغربتْ أن معظمنا كن يتابعن دراساتهن في القاعدة. جيني سكوت التي تعيش في الطابق الثالث كانت تدرس الحقوق ، أثارت إعجاب روزيتا بما تعرفه من حقائق عن الطلاق. و أنا شخصيا أشك أنها فعلت ذلك عن عمد. كانت التقت مع كين أيضا. سو من نهاية الرواق تألقت في ميدان الأعمال . و كانت على وشك أن تضع مولودها الثاني. سو مَنْ دفعت روزيتا إلى فكرة الانضمام لجامعة.



( 4 )



في أحد الصباحات و نحن نغذ خطانا في الطريق إلى موقف الباص ، مشهد غريب استوقفنا قرب شقق الجيران. امرأة مربوعة القامة صغيرة ترتدي معطفا و خفا منزليين ، خرجت من ممشى جانبي. و كانت تقود بحبل رخو مربوط حول العنق جروا غير متوازن النمو من هجن مختلطة. هذا الحبل ، على كل حال ، التف حول ساق الكلب الخلفي . و دفع الحيوان ليقفز على ثلاث أقدام فقط . المرأة وراءه كانت تبدو محتارة تجاه ذلك الموقف.

ابتسامة واسعة غطت وجهها حينما رأت روزيتا معي. ما أن اقتربنا منها حتى بدأت بالكلام معنا. " مرحبا . أنا كيم . أعيش هنا. أين أنتم ".

و أنا أشير إلى اتجاه منزلي تابعت تقول : هل زوجك في القوى الجوية؟.أومأنا بالموافقة ، فقالت " زوجي في الجيش. جندي متطوع بائس. زوروني متى شئتم ، لأعلمكم الطبخ بالطريقة الكورية".

زارت روزيتا كيم عدة مرات في الأسبوع . بعد برهة ، أصدقائي و أنا لاحظنا في كلام روزيتا لكنة عامية. لقد كان ذلك ظريفا. كما أنها مع الوقت بدأت تتحدث بطلاقة. لقد استمتعت برفقتنا ، و لكنها حافظت على علاقة قوية مع كيم.

"كيم تقول الأمريكيون يعاملون الزوجات الآسيويات كما لو أنهم في فيلم ، أخبرتني بذلك و نحن في طريقنا نهبط إلى غرفة الغسيل.

"حقا؟".

"نعم . و لكنها تقول قطعنا يا عزيزتي شوطا طويلا ".

ضحكت لتلك الغمزة و قلت " هل تنوين أن تباشري بالتدخين ، أيضا ؟".

لأنها على غير دراية بأنواع السجائر كانت تبدو بصريا محتارة تجاه سؤالي. قلت لها " لا بأس , و لكن ما هي خططك للمستقبل يا روزيتا ؟".

" سأذهب إلى الجامعة . و سأعمل على كسب قدر من النقود يوما ما ".

" هذا جيد ، و لكن ما رأي كين ؟ ألا يرغب بتكوين عائلة ".

قالت " كين رجل جيد . ولدت له أطفالا ، و حصلت على ما أريد. لن أكون فقيرة بعد الآن . هذا يخفف العبء عن عائلتي ".

أمضينا برفقة روزيتا ستة سابيع . بعد عودة الرجال إلى البيت ، لم يلاحظ كين التغير الذي طرأ على زوجته أول الأمر. بعدئذ ، ذات مساء ، ظهر كين أمام بابنا ، مرة أخرى. استرقت السمع إلى أجزاء متفرقة ، هنا و هناك ، من الحوار الذي دار مع ريك في أثناء الزيارة.

" كانت غائبة طوال اليوم ! ذكرت شيئا هذا الصباح عن زيارة إلى القاعدة أو الجامعة أو ما شابه ذلك. و لم تعد إلا بعد السادسة . و حينما سألت عن العشاء ، رمت بوجهي زجاجة من الجعة و طلبت أن أرتاح ! ثم قالت إنني أتصرف مثل متطوع ناشز ! أنى لها هذه الأخلاق ؟".



( 5 )



مظهر كين المنزلي عاد يلح على ذهني ، و توجب علي أن أنفض رأسي جيدا. طالما تساءلت عن حصيلة ذلك العام ، و عن الأثر الذي تركناه على روزيتا . بعد نهاية جولة ريك الوظيفية ، و دعت زملائي. ما زلت أراسل جيني و سو. و لكن ضاع مني أثر من تبقى ، و مع ذلك ما زلت أنظر إليهم كصديقات ، أعترف أنني قلقت بشأن تلميذتنا لبعض الوقت ، ثم بدأت تذوب من المخيلة في ضباب النسيان الرمادي ، و ذلك كلما ذهبنا شوطا آخر مع حياتنا.

فتحت المظروف . أدهشني أن أقرأ عن الأطفال الأربع ، ثلاث بنات و صبي. أوه ، حسنا ، ربما لن يكون في الغد مثل أبيه. بعدئذ ارتسمت على وجهي ابتسامة و أنا أمضي في القراءة " حسنا ، أيها الصديق القديم . علي أن أذهب . حصلت روزيتا على عمل خاص بها ، و هي لا تأتي إلى البيت إلا في أوقات متأخرة. يجب أن أهيء العشاء. الليلة دوري".

ما زلت أبتسم . طويت الرسالة و رميتها على طاولة المساء . كان زوجي يشخر قليلا ، تلمست طريقي إلى جهاز التحكم ، أثار انتباهي عرض تجاري في آخر هذه الليلة. ستة نواعم من آسيا ، هذه هي الطريقة التي يحب كين أن يسميهم بها ، و قفن في صف واحد للاستعراض .

" مرحبا . هل ترغبون بالتواصل مع بنات جميلات و عزباوات من الفلبين ؟

" يوجد من أجلك خصيصا عدة فتيات ساحرات بالانتظار.



· ملاحظة : القاصة و الشاعرة كريستال أربوجاست أمريكية من أصل إيرلندي ، و ذات ثقافة مختلطة. تعكس في كتاباتها الهم العام للشارع الأمريكي ، و موقف الإنسان العادي من الله و الوجود و القدر. تهتم أيضا بالأقليات الإثنية الأخرى التي تعيش في العالم الجديد ، كالزنوج و الهنود و الصينيين أو أبناء العرق الأصفر عموما . و يبدو أنها شديدة القرابة من أسلوب ستيفن كراين ، و هو تولستوي أمريكا بلا منازع ، و مؤلف الحرب و السلام الأمريكية . و يدعم ذلك رؤيا متعددة الثقافات مستمدة من أسلوب بيرك باك مؤلفة الأرض الطيبة و نسل التنين و سواها...

تقول في رسالة شخصية عن الشاعر محمود درويش : قصائده لا تنسى . تعلمك كيف تؤمن بإنسانية الإنسان . لها عدة قصائد مترجمة منشورة في الوي أراب و فضاءات و المنتدى العربي الموحد.

من آخر أعمالها قصة منشورة في مجلة الآداب الهندية ، عنوانها : الحارس الليلي. و هذه القصة ، هنا ، مترجمة بإذن خاص منها ، و مصدرها الأصلي هو :



The westernization of Mrs. Jones, by : Crystal Arbogast, East Of The Web, Short Story, Non Fiction, 2004. Translated with permission from the author by : Saleh Razzouk.



ترجمة : صالح الرزوق


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث