سحر الليالي
08-07-2005, 09:44 PM
صمت الرِّيم
وقفت أمامها وفي لساني انعقادات من البكم ..
توقيعات صوتها تملي عليّ بدايات من الصمم ..
كلاهما يتشابكان في أكفان عقلي ...
ملامحها أخذت تزأر في ناظري ، تكتسح بعنف مخيلتي .. هي تزداد شكيمة وضراوة ، وأنا أزداد ذهولا وضعفا وانطواء ..
جاهدت أن أطابق جلدات لسانها مع تكسرات شفاهها ... حاولت أن أمارس هوايتي المفضلة في إلصاق الكلمات في مواضعها تارة أخرى ، علِّي أعرج على طُفْيَة من حرف أردُّ به استعجام السؤال المؤرق في داخلي ...
نظّاراتها الكبيرة ضخمت مأساتي ..هل تراها مقعّرة لدرجة مناسبة؛ تجعلها تدرك أن أمامها بشرا يئن ، أني إنسان موجود ؟؟ أم أن تلك العديسات القاتمة مزيد حيلة تصطنعها الأفعى حين تنقض على فريسة غَفِلَة ..!!
انفلتت من المسرح بعدما تركتني كومة من الصمت ، كأن لم تنطلق بي تلعثمات إنسي يوما ...
تفقدت روحي فانبعثت بين يدي متناثرة كشفرات زجاج حادة انكسر بريقها فما عادت تصلح إلا لانعكاسات شموس شرعت تتطفل من النافذة الخلفية ...
من الكراسي المكتنزة بأحجام بشرية مضطرمة ، أخذت تحتويني نظرات متلصصة ومصمصة شفاه متلاصقة ... أعرف لغتها جيدا ، انكمشتُ أمام تراسلات من الشّماتة... شماتة اتصلت بين الكون والبشر ....
أحبك أيها الكون فلماذا اصطففت معهم في جنازتي الأخيرة ...!!
الأعجمية والعربية غدت كلتاهما تأملات بعيدة ، وأحلام نزقة رحلت عند وميض يدها وهي تشير إلى الباب .. اخرجي ...
التقطت الذاكرة اللحظة ، شرعت تعيد عليّ تراتيلها القديمة ، لم تكن لتترك فرصة للألم دون أن تتراقص على أوتارها !!! وارتسمت المشاهد تصاغ متعاقبة ...
*****************
ربما هناك كانت البداية ...
في تلك الحقيبة السوداء الصغيرة ... حقيبة ممتلئة بالحلوى وبقايا وريقات بيضاء وأقلام .. أقلام بكل الألوان ، وفي محفظتها الصغيرة شطيرة الإفطار ..
طقوس طفلة تتشبه بامرأة .. مع الفارق أن المرأة حقيبتها في يدها ، والطفلة حقيبتها معقودة في آخر زوايا الصف !! ملقاة بتلف ، بعثرة الكتب والأوراق هي بعثرة وجود الطفلة البريئة .. سقطت على الأرض تضمُّها .. تُواري جروح قدميها جراء السَّقطة ، ترمق المرأة الناضجة في أول الصفَّ بعيون لا تعرف سوى الدمع ... و تأوهات سؤال صامت "؟؟؟؟؟" ..
*******************
صوت الجدة البعيدة الدار والزمان يصخب بقوة في روعها ...
ربما هناك كانت البداية ..
( بنت !! مسكين يا ولدي جاءتك بنت ... وفوق هذا مريضة ؟!! اتركها تموت ... وفِّر حياتها لفارس جديد يرزقك الله به يشد أزرك ويعمّر دارك ويزيح عنك نحس البنات !!)
*************************
الزمن اليوم يبدو قادرا على المواجهة ، هاهي وقد انسحبت الحياة من تعاريج وجهها ، بدت لي ملامحها وسط ازدحام وجوه الحفل كرسوم تعفنت في ترب القبر منذ أيام ثلاثة ..
انتصب أملي المعقود من سنين !! هل آن للنبوءة أن تتحقق !!!
هل أهرول إليها لأفكّ صمت السؤال ....
" لماذا ؟؟ لماذا ؟؟؟
ها أنا ما زلت أحيا !!.... وها أنت ما زلت تموتين !!!.."
لأول مرة في حياتي أذوب عشقا في ثأر الزمن ، عبث في جبروتها حتى استحالت ركاما مدفوعا على سواقٍ مهترئة ، يعلو صرير فنائها كلما جرّت على الأرض قدما ، ونقلت إلى النعش أخرى ...
نظاراتها ازدادت تقعرا ، لأن عقلها ازداد تغضنا ..
لا... لست شامتة ، ولا غاضبة .. ولكني باكية ... شيء من دموع الصمت ...
رددت ظهري إلى وجودها ... صفعت نفسي ، أغرقتها في تأنيب مرير .... هل تظلين أسيرة ألم أنفت شمس الغد أن تسطع في سجله الخاوي ...
ولكن ...
( أنت لاشيء ..!!) إسقاطتها الموجعة في ثنايا الماضي المندثر ...
زلة لسان هي أو جرة قلم ... لا أدري ؟؟
ما أعرفه أنها رمت مصيري بين تناطح الـ (كان) وتلكُّؤ اللا( يكون )...
لابد أن أظل صامتة .. فعندما ينتهي أجل الكلمة لا يعد للحرف همسا ...
رجعت بعقلي من أراجيز ماض لا يتذكره غيري ، إنثالت روحي بهدوء ، وتبعها جسدي ، تركت صورتها تتحطم تحت أقدام الغادين إلى الأمل ، والمنقطعين إلى اليأس ..
لن أمنحها في خاطري حياة اغتالها منها الزمن ...
على صخرة الأسى الخاوية ، داعبت نسمات الليل الباردة لأول مرة نشوات عقلي الوليد في لحظته هذه ، كم هي عطرة وهادئة ... كم كنت آثمة حين طويتها في صدى صمتي العتيد ... صمت الرِّيم .
منقول من :أ /غادة
وقفت أمامها وفي لساني انعقادات من البكم ..
توقيعات صوتها تملي عليّ بدايات من الصمم ..
كلاهما يتشابكان في أكفان عقلي ...
ملامحها أخذت تزأر في ناظري ، تكتسح بعنف مخيلتي .. هي تزداد شكيمة وضراوة ، وأنا أزداد ذهولا وضعفا وانطواء ..
جاهدت أن أطابق جلدات لسانها مع تكسرات شفاهها ... حاولت أن أمارس هوايتي المفضلة في إلصاق الكلمات في مواضعها تارة أخرى ، علِّي أعرج على طُفْيَة من حرف أردُّ به استعجام السؤال المؤرق في داخلي ...
نظّاراتها الكبيرة ضخمت مأساتي ..هل تراها مقعّرة لدرجة مناسبة؛ تجعلها تدرك أن أمامها بشرا يئن ، أني إنسان موجود ؟؟ أم أن تلك العديسات القاتمة مزيد حيلة تصطنعها الأفعى حين تنقض على فريسة غَفِلَة ..!!
انفلتت من المسرح بعدما تركتني كومة من الصمت ، كأن لم تنطلق بي تلعثمات إنسي يوما ...
تفقدت روحي فانبعثت بين يدي متناثرة كشفرات زجاج حادة انكسر بريقها فما عادت تصلح إلا لانعكاسات شموس شرعت تتطفل من النافذة الخلفية ...
من الكراسي المكتنزة بأحجام بشرية مضطرمة ، أخذت تحتويني نظرات متلصصة ومصمصة شفاه متلاصقة ... أعرف لغتها جيدا ، انكمشتُ أمام تراسلات من الشّماتة... شماتة اتصلت بين الكون والبشر ....
أحبك أيها الكون فلماذا اصطففت معهم في جنازتي الأخيرة ...!!
الأعجمية والعربية غدت كلتاهما تأملات بعيدة ، وأحلام نزقة رحلت عند وميض يدها وهي تشير إلى الباب .. اخرجي ...
التقطت الذاكرة اللحظة ، شرعت تعيد عليّ تراتيلها القديمة ، لم تكن لتترك فرصة للألم دون أن تتراقص على أوتارها !!! وارتسمت المشاهد تصاغ متعاقبة ...
*****************
ربما هناك كانت البداية ...
في تلك الحقيبة السوداء الصغيرة ... حقيبة ممتلئة بالحلوى وبقايا وريقات بيضاء وأقلام .. أقلام بكل الألوان ، وفي محفظتها الصغيرة شطيرة الإفطار ..
طقوس طفلة تتشبه بامرأة .. مع الفارق أن المرأة حقيبتها في يدها ، والطفلة حقيبتها معقودة في آخر زوايا الصف !! ملقاة بتلف ، بعثرة الكتب والأوراق هي بعثرة وجود الطفلة البريئة .. سقطت على الأرض تضمُّها .. تُواري جروح قدميها جراء السَّقطة ، ترمق المرأة الناضجة في أول الصفَّ بعيون لا تعرف سوى الدمع ... و تأوهات سؤال صامت "؟؟؟؟؟" ..
*******************
صوت الجدة البعيدة الدار والزمان يصخب بقوة في روعها ...
ربما هناك كانت البداية ..
( بنت !! مسكين يا ولدي جاءتك بنت ... وفوق هذا مريضة ؟!! اتركها تموت ... وفِّر حياتها لفارس جديد يرزقك الله به يشد أزرك ويعمّر دارك ويزيح عنك نحس البنات !!)
*************************
الزمن اليوم يبدو قادرا على المواجهة ، هاهي وقد انسحبت الحياة من تعاريج وجهها ، بدت لي ملامحها وسط ازدحام وجوه الحفل كرسوم تعفنت في ترب القبر منذ أيام ثلاثة ..
انتصب أملي المعقود من سنين !! هل آن للنبوءة أن تتحقق !!!
هل أهرول إليها لأفكّ صمت السؤال ....
" لماذا ؟؟ لماذا ؟؟؟
ها أنا ما زلت أحيا !!.... وها أنت ما زلت تموتين !!!.."
لأول مرة في حياتي أذوب عشقا في ثأر الزمن ، عبث في جبروتها حتى استحالت ركاما مدفوعا على سواقٍ مهترئة ، يعلو صرير فنائها كلما جرّت على الأرض قدما ، ونقلت إلى النعش أخرى ...
نظاراتها ازدادت تقعرا ، لأن عقلها ازداد تغضنا ..
لا... لست شامتة ، ولا غاضبة .. ولكني باكية ... شيء من دموع الصمت ...
رددت ظهري إلى وجودها ... صفعت نفسي ، أغرقتها في تأنيب مرير .... هل تظلين أسيرة ألم أنفت شمس الغد أن تسطع في سجله الخاوي ...
ولكن ...
( أنت لاشيء ..!!) إسقاطتها الموجعة في ثنايا الماضي المندثر ...
زلة لسان هي أو جرة قلم ... لا أدري ؟؟
ما أعرفه أنها رمت مصيري بين تناطح الـ (كان) وتلكُّؤ اللا( يكون )...
لابد أن أظل صامتة .. فعندما ينتهي أجل الكلمة لا يعد للحرف همسا ...
رجعت بعقلي من أراجيز ماض لا يتذكره غيري ، إنثالت روحي بهدوء ، وتبعها جسدي ، تركت صورتها تتحطم تحت أقدام الغادين إلى الأمل ، والمنقطعين إلى اليأس ..
لن أمنحها في خاطري حياة اغتالها منها الزمن ...
على صخرة الأسى الخاوية ، داعبت نسمات الليل الباردة لأول مرة نشوات عقلي الوليد في لحظته هذه ، كم هي عطرة وهادئة ... كم كنت آثمة حين طويتها في صدى صمتي العتيد ... صمت الرِّيم .
منقول من :أ /غادة