أحمد فضل شبلول
14-06-2005, 07:46 PM
أنا والكتب ومحمد السيد
بقلم: أحمد فضل شبلول
مشدوهًا كنتُ أقف أمام أكشاك بيع الكتب والمجلات في محطة الرمل بالإسكندرية.
تمنيتُ أن اقرأ كل الكتب والمجلات المعروضة بداخل الأكشاك وخارجها.
قال لي صديقي محمد السيد هذه الكتب سعرها مرتفع، عليك ببائعي الكتب القديمة في شارع النبي دانيال. فالكتب هناك أرخص، ولا نستبعد وجود كتب جديدة، قرأها أصحابها سريعا، ثم باعوها مع كتب أخرى لبائعي الكتب القديمة.
وجدت فكرة محمد جيدة. فأخذت أتردد كثيرا على شارع النبي دانيال، وأبتاع الكتب بسعر ـ فعلا ـ زهيد.
عندما علم صديقي محمد السيد بأن لدي مجموعة متنوعة من الكتب في مجال الأدب والثقافة، هرش رأسه وقال لدي فكرة جيدة.
قلت له: خير.
قال: الكتب التي لديك من الممكن أن نقوم بتأجيرها.
قلت له: لم أفهم؟
قال: لدينا في الشارع بعض الأصدقاء الذين يحبون القراءة، ولا يقدرون على شراء الكتب، وسوف نقوم بالترويج لمشروعنا لديهم، بحيث يستعيرون الكتاب مقابل مبلغ زهيد من النقود.
سألته: ومن أين تضمن أن يعود الكتاب لنا بعد قراءته؟
أجاب: سيدفع المستعير ثمن الكتاب كاملا، وعندما يقوم بإرجاعه نعطي له المبلغ الذي سبق دفعه مخصوما منه قيمة الاستعارة فقط.
قلت له: بالفعل هي فكرة جيدة، ولكن ستكون حجرتي في المنزل على هذا النحو مثل الدكان الذي يتردد عليه الزبائن، وأعتقد أن والدي لن يوافق على ذلك.
قال محمد: بسيطة، سنسطر فهارس ومعلومات عن الكتب التي لديك في كراسة، نعرضها على القراء، وسيختارون منها ونحن واقفون على ناصية الشارع، ونجمع الطلبات ثم تذهب إلى حجرتك وتأتي بالكتب المطلوبة، ونعطي لأصحابها فرصة أسبوع لقراءتها، ثم يستردون المبلغ المدفوع مخصوما منه قيمة الاستعارة.
استحسنت الفكرة وقلتله: تمام. ولكن ماذا سنفعل بالأرباح التي سنجنيها من ذلك المشروع.
هرش محمد السيد رأسه وقال: الأرباح !! الأرباح آه. شوف أنا سآخذ 50% من أرباح المشروع، لأني صاحب فكرته. وأنت 25%.
قلت له: يتبقى 25%؟
قال: الـ 25% المتبقية نزود بها الكتب التي عندنا.
قلت له: قصدك التي عندي في حجرتي؟
نظر إليَّ نظرة غضب وقال: التي عندنا فالمشروع مشروعنا احنا الاثنين.
عند هذه اللحظة خفت من صديقي محمد السيد، ورأيت فيه صورة الرأسمالي الانتهازي. فقلت له: دعني أفكر.
قال: لا وقت للتفكير وسنبدأ من غد.
قلت له: أنا غير موافق.
قال: إذن سأبدأ المشروع وحدي بالكتب الضئيلة التي عندي، والتي سبق أن أخذتها منك بعد أن فرغت من قراءتها. (وأضاف مهددا) وإياك أن تتاجر في الكتب التي عندك، إياك.
من ساعتها محمد السيد يبيع ويشتري ويؤجر الكتب ويحقق أرباحا جيدة، وأنا ما زلت اقرأ الكتب وأخزنها في مكتبتي التي ضاقت بها حجرتي، وهدَّدَني والدي بحرقها ـ يوم ما ـ إن هي زحفتْ على بقية حجرات البيت.
بقلم: أحمد فضل شبلول
مشدوهًا كنتُ أقف أمام أكشاك بيع الكتب والمجلات في محطة الرمل بالإسكندرية.
تمنيتُ أن اقرأ كل الكتب والمجلات المعروضة بداخل الأكشاك وخارجها.
قال لي صديقي محمد السيد هذه الكتب سعرها مرتفع، عليك ببائعي الكتب القديمة في شارع النبي دانيال. فالكتب هناك أرخص، ولا نستبعد وجود كتب جديدة، قرأها أصحابها سريعا، ثم باعوها مع كتب أخرى لبائعي الكتب القديمة.
وجدت فكرة محمد جيدة. فأخذت أتردد كثيرا على شارع النبي دانيال، وأبتاع الكتب بسعر ـ فعلا ـ زهيد.
عندما علم صديقي محمد السيد بأن لدي مجموعة متنوعة من الكتب في مجال الأدب والثقافة، هرش رأسه وقال لدي فكرة جيدة.
قلت له: خير.
قال: الكتب التي لديك من الممكن أن نقوم بتأجيرها.
قلت له: لم أفهم؟
قال: لدينا في الشارع بعض الأصدقاء الذين يحبون القراءة، ولا يقدرون على شراء الكتب، وسوف نقوم بالترويج لمشروعنا لديهم، بحيث يستعيرون الكتاب مقابل مبلغ زهيد من النقود.
سألته: ومن أين تضمن أن يعود الكتاب لنا بعد قراءته؟
أجاب: سيدفع المستعير ثمن الكتاب كاملا، وعندما يقوم بإرجاعه نعطي له المبلغ الذي سبق دفعه مخصوما منه قيمة الاستعارة فقط.
قلت له: بالفعل هي فكرة جيدة، ولكن ستكون حجرتي في المنزل على هذا النحو مثل الدكان الذي يتردد عليه الزبائن، وأعتقد أن والدي لن يوافق على ذلك.
قال محمد: بسيطة، سنسطر فهارس ومعلومات عن الكتب التي لديك في كراسة، نعرضها على القراء، وسيختارون منها ونحن واقفون على ناصية الشارع، ونجمع الطلبات ثم تذهب إلى حجرتك وتأتي بالكتب المطلوبة، ونعطي لأصحابها فرصة أسبوع لقراءتها، ثم يستردون المبلغ المدفوع مخصوما منه قيمة الاستعارة.
استحسنت الفكرة وقلتله: تمام. ولكن ماذا سنفعل بالأرباح التي سنجنيها من ذلك المشروع.
هرش محمد السيد رأسه وقال: الأرباح !! الأرباح آه. شوف أنا سآخذ 50% من أرباح المشروع، لأني صاحب فكرته. وأنت 25%.
قلت له: يتبقى 25%؟
قال: الـ 25% المتبقية نزود بها الكتب التي عندنا.
قلت له: قصدك التي عندي في حجرتي؟
نظر إليَّ نظرة غضب وقال: التي عندنا فالمشروع مشروعنا احنا الاثنين.
عند هذه اللحظة خفت من صديقي محمد السيد، ورأيت فيه صورة الرأسمالي الانتهازي. فقلت له: دعني أفكر.
قال: لا وقت للتفكير وسنبدأ من غد.
قلت له: أنا غير موافق.
قال: إذن سأبدأ المشروع وحدي بالكتب الضئيلة التي عندي، والتي سبق أن أخذتها منك بعد أن فرغت من قراءتها. (وأضاف مهددا) وإياك أن تتاجر في الكتب التي عندك، إياك.
من ساعتها محمد السيد يبيع ويشتري ويؤجر الكتب ويحقق أرباحا جيدة، وأنا ما زلت اقرأ الكتب وأخزنها في مكتبتي التي ضاقت بها حجرتي، وهدَّدَني والدي بحرقها ـ يوم ما ـ إن هي زحفتْ على بقية حجرات البيت.