deaa
29-12-2002, 01:38 AM
لا تفهموا أمريكا غلطاً!
جعفر عباس
يتردد عبر وسائل الإعلام العربية كلام ساذج يدل على قصر نظر سياسي، وعدم إدراك لمجريات الأمور المعاصرة، ومفاد ذلك الكلام هو أن الولايات المتحدة تكيل بمكيالين، فما تدينه هنا تباركه هناك، وواقع الأمر هو أن للولايات المتحدة نحو مئة وثمانين مكيالا، أي بعدد الدول المسجلة في الأطلس، فباكستان مثلا كانت حتى قبل أقل من عامين دولة شريرة، لأنها امتلكت السلاح النووي ولأن العسكرتاريا فيها قلبت حكومة منتخبة، فاستحقت العقوبات الاقتصادية والعسكرية، وبعد أحداث سبتمبر، ارتضت تلك العسكرتاريا وبالترسانة النووية نفسها، أن تدخل تحت إبط واشنطن فتحولت بين عشية وضحاها إلى صفوة الأخيار، والحكومة السودانية ظلت شرا مطلقا في نظر واشنطن طوال 12 سنة، ولكن ما إن ركبت موجة "محاربة الإرهاب"، حتى انتقلت من القائمة السوداء الأمريكية إلى القائمة الرمادية، والباب مفتوح أمامنا كي ننال ترقية ومعها شرف الإدراج في القائمة البيضاء. ولا ينكر إلا مكابر أن واشنطن حنونة ورؤومة ورفيقة... خذ مثلا حال الصوماليين الذين يجمعنا بهم عدد من المنظمات الإقليمية والذين نزعم أنهم أشقاؤنا، فواقع الأمر هو أننا لم نعد معنيون بمعاناتهم وشقائهم وبؤس حالهم، بل إن البلطجية الذين يسفكون دماءهم يلقون الترحيب في عدد من العواصم العربية والإسلامية بوصفهم زعماء على الرغم من أنهم زعماء فقط من باب "زعم، يزعم"، أو من باب المافيا، على كل حال فإن أمريكا التي ننسِب إليها كل كبيرة وجريرة، قررت أخيرا تهجير 12 ألف صومالي إلى أراضيها لاعتبارات إنسانية وتم تجميعهم في معسكرات في كينيا توطئة لنقلهم إلى أمريكا لينعموا بالدو - نَط وآيسكريم تي سي بي واي، وباسكن روبنز، ولأن الأمريكيين شعب "دوغري" ولا يقبل أي تلاعب في الخَلق، فقد قرروا أنهم لن يسمحوا لأية امرأة مختونة فرعونيا بالهجرة! ما في مانع ولكن كيف يتم التأكد من أن هذه مختونة أو غير مختونة؟ سؤال سخيف! بالتفتيش الشخصي طبعا! أي كما قال عادل إمام: كلنا نخلع أي نشلح! (تذكرت هنا مواقف طريفة عانيتها خلال كتابتي في مجلة المجلة فسكرتير التحرير فيها رجل دوغري لا يقبل التلاعب باللغة العربية ولكنه في الوقت نفسه لا صلة له بحكم إقامته في لندن بمعظم ما تبثه التلفزيونات، وذات مرة أشرت إلى مسرحية عادل أمام "شاهد ما شافش حاجة" ولأنه لم يسمع بالمسرحية فقد أصلح الخطأ المفترض الذي ارتكبته وجعل اسم المسرحية في مقالي، "شاهد لم ير شيئا"! أتعرفون رد فعل مئات الصوماليات على القرار الأمريكي بالتفتيش عن أسلحة الختان الشامل؟ قلن: ها...ها أمريكا لو وصل الأمر إلى العبث بمواطن العفة! ويقال إن الأمريكيين من فرط إنسانيتهم يدرسون حاليا طريقة لفحص تلك النسوة دون جرح مشاعرهن... ربما بجعلهن يستلقين على شريط فحص الأمتعة بالأشعة في المطار!.
منقـــــــــول
جعفر عباس
يتردد عبر وسائل الإعلام العربية كلام ساذج يدل على قصر نظر سياسي، وعدم إدراك لمجريات الأمور المعاصرة، ومفاد ذلك الكلام هو أن الولايات المتحدة تكيل بمكيالين، فما تدينه هنا تباركه هناك، وواقع الأمر هو أن للولايات المتحدة نحو مئة وثمانين مكيالا، أي بعدد الدول المسجلة في الأطلس، فباكستان مثلا كانت حتى قبل أقل من عامين دولة شريرة، لأنها امتلكت السلاح النووي ولأن العسكرتاريا فيها قلبت حكومة منتخبة، فاستحقت العقوبات الاقتصادية والعسكرية، وبعد أحداث سبتمبر، ارتضت تلك العسكرتاريا وبالترسانة النووية نفسها، أن تدخل تحت إبط واشنطن فتحولت بين عشية وضحاها إلى صفوة الأخيار، والحكومة السودانية ظلت شرا مطلقا في نظر واشنطن طوال 12 سنة، ولكن ما إن ركبت موجة "محاربة الإرهاب"، حتى انتقلت من القائمة السوداء الأمريكية إلى القائمة الرمادية، والباب مفتوح أمامنا كي ننال ترقية ومعها شرف الإدراج في القائمة البيضاء. ولا ينكر إلا مكابر أن واشنطن حنونة ورؤومة ورفيقة... خذ مثلا حال الصوماليين الذين يجمعنا بهم عدد من المنظمات الإقليمية والذين نزعم أنهم أشقاؤنا، فواقع الأمر هو أننا لم نعد معنيون بمعاناتهم وشقائهم وبؤس حالهم، بل إن البلطجية الذين يسفكون دماءهم يلقون الترحيب في عدد من العواصم العربية والإسلامية بوصفهم زعماء على الرغم من أنهم زعماء فقط من باب "زعم، يزعم"، أو من باب المافيا، على كل حال فإن أمريكا التي ننسِب إليها كل كبيرة وجريرة، قررت أخيرا تهجير 12 ألف صومالي إلى أراضيها لاعتبارات إنسانية وتم تجميعهم في معسكرات في كينيا توطئة لنقلهم إلى أمريكا لينعموا بالدو - نَط وآيسكريم تي سي بي واي، وباسكن روبنز، ولأن الأمريكيين شعب "دوغري" ولا يقبل أي تلاعب في الخَلق، فقد قرروا أنهم لن يسمحوا لأية امرأة مختونة فرعونيا بالهجرة! ما في مانع ولكن كيف يتم التأكد من أن هذه مختونة أو غير مختونة؟ سؤال سخيف! بالتفتيش الشخصي طبعا! أي كما قال عادل إمام: كلنا نخلع أي نشلح! (تذكرت هنا مواقف طريفة عانيتها خلال كتابتي في مجلة المجلة فسكرتير التحرير فيها رجل دوغري لا يقبل التلاعب باللغة العربية ولكنه في الوقت نفسه لا صلة له بحكم إقامته في لندن بمعظم ما تبثه التلفزيونات، وذات مرة أشرت إلى مسرحية عادل أمام "شاهد ما شافش حاجة" ولأنه لم يسمع بالمسرحية فقد أصلح الخطأ المفترض الذي ارتكبته وجعل اسم المسرحية في مقالي، "شاهد لم ير شيئا"! أتعرفون رد فعل مئات الصوماليات على القرار الأمريكي بالتفتيش عن أسلحة الختان الشامل؟ قلن: ها...ها أمريكا لو وصل الأمر إلى العبث بمواطن العفة! ويقال إن الأمريكيين من فرط إنسانيتهم يدرسون حاليا طريقة لفحص تلك النسوة دون جرح مشاعرهن... ربما بجعلهن يستلقين على شريط فحص الأمتعة بالأشعة في المطار!.
منقـــــــــول