وادكول مش معقول
28-12-2002, 11:58 AM
قصة حب فاشلة وراء انحراف القاتلة!
نصابةخططت للجريمة، ونفذتها وكادت أن تفلت من العدالة!
تحقيق: أشرف شرف - اخبار اليوم - 26/12/2002
كل المشاركين في تحقيقات مقتل عجوز الاسكندرية اتجهوا الي البحث عن لص محترف أو مجرم هارب مزق جسد الست مريم بالسكين وسرق شقتها..
المفاجأة كانت مثيرة، القاتل هذه المرة سيدة سيئة السمعة.. سقطت في قبضة العدالة واعترفت تفصيليا..
القاتلة ليست بعيدة عن الجريمة.. ولكن للمرة الأولي تتحول الي قاتلة من أجل السرقة للانفاق علي زوجها ابن الاسرة الثرية التي نبذته.
تفاصيل مثيرة واعترافات كاملة، لقاتلة عجوز الازاريطة..!
'مني' هو الأسم الذي اختارته لنفسها منذ أن قررت أن تغير جلدها الريفي وتكتسي برداء سكان المدينة وتتخلي بارادتها عن براءتها الأولي.. كانت بهية فتاة ريفية من أحدي قري البحيرة لايتجاوز عمرها 17 سنة عندما عرفت بقسوة معني الخديعة.. هرب حبيبها الأول وتركها بقلب مجروح ومشاعر نازفة.. قررت الرحيل من قريتها وتعلمت بسرعة المتعطش للانتقام كيف تخدع كل الرجال.. استثمرت جمالها وأنوثتها في الايقاع بضحاياها وتخديرهم وسرقة أموالهم لكنها لم تتخيل أبدا ان تتحول الي قاتلة.
رغم كراهيتها لكل الرجال الا ان ضحيتها الأخيرة كانت امرأة.. سيدة عجوز أفصحت في وجه بهية بالحقيقة.. صرخت قائلة.. 'أنت ساقطة' فأمسكت بهية بسكين المطبخ واستسلمت لأرادة الشيطان.. انهالت طعنا علي جسد 'الست مريم' حتي اسكتت أناتها الخافتة.. سرقت مصوغاتها بسرعة وهربت في الزحام وتصورت أن لقاءها بالصدفة مع ضحيتها لن يكتشفه أحد.
'مني' أو 'بهية' تعيش ازدواجا مريضا في حياتها.. حتي في اعترافاتها أمام 'أخبار الحوادث' تستسلم بوداعة حينا وتثور كالبركان أحيانا أخري..
'إلحق يا أبويا الست مريم مش بترد علي الباب!'.. كانت صرخة ابن بواب العمارة العتيقة بمنطقة الأزاريطة القريبة من كورنيش محطة الرمل بالاسكندرية هي الاشارة الأولي لتفاصيل جريمة بشعة روعت سكان المنطقة الراقية وبينهم العديد من كبار السن الذين أخافتهم الشائعات التي تناثرت بسرعة عقب اكتشاف مقتل الست مريم التي تعيش بمفردها في شقة واسعة وتؤجر غرفها لبعض معارفها حتي يعاونها الايجار علي تكاليف المعيشة..
المقدم محمد غازي رئيس مباحث العطارين كان أول المنتقلين لكسر باب الشقة بعد بلاغ حارس العمارة الذي تقدم به الي العميد نبيل عيسي مأمور قسم شرطة العطارين.. بركة من الدماء تتوسطها سيدة عجوز ناهزت الثمانين من عمرها.. آثار واضحة لعنف وبعثرة لمحتويات الشقة واختفاء لأي قطع ذهبية من جسد القتيلة..
دائرة الاشتباه!
استغرقت خطة البحث والتحريات جهدا مضنيا أشرف عليه اللواء سيد رضوان مساعد وزير الداخلية لأمن الاسكندرية بنفسه.. وبدأت بفحص كل معارف القتيلة التي كان يتردد علي مسكنها عدد من المصطافين وعاشقي الثغر يستأجرون غرفة لديها لعدة أيام ويرحلون بسلام.. خيوط متشابكة أمسك بها اللواء مجدي أبوقمر مدير المباحث الجنائية وهو يوجه رجاله نحو كشف اللغز واستيضاح معالم غامضة لجريمة دافعها السرقة.. البواب شهد خلال استجوابه أمام العميدين طارق زمزم رئيس المباحث وعمرو الجزيري وكيل المباحث أنه لم يلحظ وجود أحد في الليلة السابقة للجريمة مما أكد لرجال المباحث أن القتل تم في وقت مبكر في الصباح وأن المتهم تعمد عدم رؤية البواب له أثناء صعوده للست مريم.. العميدان محمد سامي رمضان وناصر العبد مفتشا المباحث سارا في اتجاه آخر وهو رصد المسروقات وتتبعها لدي المشبوهين في تجارة المسروقات.. التليفزيون الصغير الذي أكد نجل البواب اختفاءه من صالة الشقة ومصوغات العجوز ونقودها كانت هي الحصيلة التي حصدها القاتل من وراء جريمته..
فندق النوبة..
عمل جاد قامت به المصادر السرية لاصطياد أي معلومة عن المسروقات حتي توصلت تحريات العقيد مدحت النادي رئيس مكتب مكافحة جرائم النفس الي ان احد النزلاء بفندق متوسط اسمه فندق النوبة بوسط الاسكندرية قد ترك جهاز تليفزيون بأمانات الفندق يشبه أوصاف الجهاز الذي تم النشر عنه لدي المصادر السرية. بسرعة توجه المقدم محمد غازي رئيس مباحث العطارين ومعاونه الرائد وليد فايد الي الفندق وتبين لهما ان صاحبه سوداني الجنسية اشتراه من شخص كان يقيم بالفندق مع زوجته وطفليه.. وبالاستعلام عن صاحب التليفزيون الأصلي حسبما تقول بيانات بطاقته المدونة بالفندق كانت أولي المفاجآت. فنزيل الفندق الذي باع التليفزيون ينتمي لأسرة راقية.. والده كان يعمل رئيسا لمجلس ادارة شركة كبري قبل احالته للمعاش ووالدته استاذة في احدي كليات جامعة الاسكندرية.. واسرته تتمتع بثراء كبير ولقبها له دوي هائل في الأوساط الراقية وكان السؤال الذي لم يجد اجابة الا لدي الأسرة ذاتها.. ما الذي جعل هذا الشاب سليل الأسرة العريقة يترك فيلا الأسرة وعماراتها المتناثرة في أرقي أحياء الثغر ويقيم بفندق متوسط مع زوجته؟!..
عندما توجه العميد عمرو الجزيري وكيل المباحث بالسؤال الي أسرة الشاب (36 سنة) فوجيء بأن والدته تقول لا أريد أن أسمع شيئا عن ابني!.. فقد هجرنا وأغلقنا الباب تماما في طريق عودته من جديد للأسرة بسبب زواجه من فتاة لايليق بمثله الارتباط بها.. 'أبوه مريض منذ زواجه!' ولم تستطع الأم تحديد مكان الأبن الذي خرج عن تقاليد الأسرة.. من جديد بدأت رحلة بحث عن سليل الأسرة الراقية ليس من أجل شخصه بل لتحديد مصدر حصوله علي التليفزيون ربما يحمل ذلك خيطا يصل به فريق البحث الي القاتل.. وبالبحث في قوائم نزلاء الفنادق ومستأجري الشقق المفروشة توصل العميد طارق زمزم رئيس المباحث الجنائية الي شقة في العجمي يسكنها الشاب منذ مغادرته للفندق تاركا خلفه فاتورة ثقيلة لم يدفعها وتعهدت زوجته الحسناء بدفعها بعد أن كتبت ايصالا علي نفسها تتعهد فيه بعودتها للفندق لتسديد المتأخرات عليها وعلي زوجها.. وبمجرد وصول رجال المباحث الي الشقة ودخولهم اليها.. وضح الارتباك البالغ علي الزوجة الحسناء (24 سنة) وبمناقشة زوجها عن مصدر حصوله علي جهاز التليفزيون اشار الي زوجته ويتضييق الخناق عليها كانت اعترافاتها الباكية مفاجأة للزوج نفسه!..
رحلة شيطانية..
اعترافات 'مني' التي أكدتها تحريات دقيقة لرجال مباحث الاسكندرية أكدت انها خاضت رحلة شيطانية منذ سنوات بعيدة.. بدأت بقصة حب فاشلة في قريتها بالبحيرة وهروب منحرف مع احدي صديقاتها الي الاسكندرية حيث استقرت في شقة مع أقاربها من بعيد ثم استقلالها بحياتها بعد ان عرفت طريق جمع الأموال بأسلوب اجرامي اعتمد علي اصطياد الرجال كبار السن من ملاك السيارات الفارهة مستغلة ملامحها الجميلة وجاذبيتها وقدرتها علي الاقناع بهدوء ملامحها الذي ما يلبث ان يتحول الي ملامح مفترسة للضحية بعد ان تصعد به الي الشقة وتدس له في فنجان القهوة قرصا منوما ثم تجمع كل ما معه من أموال وتأخذ مفاتيح السيارة وتفر هاربة ثم تترك السيارة في منطقة فضاء.. بلاغات عديدة تلقاها رجال المباحث انطبقت علي 'مني' أو 'بهية' واخري اكثر منها لم يشأ الضحايا الابلاغ خوفا من افتضاح الأمر وخاصة ان جميعهم من كبار السن أو أصحاب المراكز والأعمال المرموقة.. كانت مني تنتقم من كل الرجال في شخص حبيبها الأول الذي ترك بداخلها جرحا لم يندمل.. حتي تعرفت علي زوجها الحالي في سهرة صاخبة.. أحبها وتعلق بها ووعدته بالتوبة ومشاركته العمل الحلال وسافرت معه الي شرم الشيخ لقضاء شهر العسل والعمل هناك في احد الأماكن السياحية.. ولكن عدم انتظامهما في العمل بجدية وعدم استكمال زوجها لدراسته حيث انه ترك دراسته الجامعية من منتصفها وقرر العمل بالسياحة لكنه فشل في عدة مشروعات حاول فيها الاعتماد علي نفسه بعيدا عن اسرته التي تبرأت منه بعد علمها بزواجه من فتاة ذات سمعة سيئة.
الضحية مريم!
عاد الزوجان يجران أذيال الخيبة الي الاسكندرية بلا عمل وبلا جدران تضمهما بعد انجابهما طفلين بريئين.. بدأت مدخرات الزوج في النفاد وتنقل مع زوجته من فندق الي اخر ولجأ الي اسرته لكنه لم يجد الباب مفتوحا بعد ان تسبب في عذاب والدته ومرض والده.. بدأت 'مني' تعود الي جرائمها السابقة.. أحد ضحاياها كان من مستأجري غرفة لدي الست مريم عجوز الأزاريطة.. رصدت 'مني' الشقة جيدا.. لم تصعد حتي لاتتعرف عليها الست مريم بل اكتفت بجمع معلومات كاملة عنها.. واستغلت معرفتها بساكن احدي الغرفة سيرحل في يوم الجريمة ليلا وذهبت بعد رحيله الساعة 7 صباحا حتي لايراها حارس العمارة الذي كان يغط في نوم عميق وطرقت باب العجوز التي استقبلتها مستفسرة.. فاذا 'بمني' تدعي انها جاءت لتنتظر ساكن الغرفة البحرية الذي اعطي لها موعدا في شقة الست مريم.. تبادلت السيدتان الحديث الودي وفجأة تسللت الريبة في مشاعر الست مريم نحو ضيفتها عندما استدرجتها في معلومات عن الساكن لم تجد لها اجابات لدي الشابة الحسناء.. اتهمتها بأنها 'ساقطة' وسألتها 'مني' ان تقرضها مبلغا سوف تسدده لها.. حاولت العجوز الاستغاثة وهرولت نحو الشرفة ولكن 'مني' امسكت بسكين المطبح وسحبت العجوز من شعرها وكتمت انفاسها وانهالت علي جسدها طعنا بالسكين.. أكثر من 16 طعنة في الصدر والرقبة والبطن بطريقة هيسترية وجدت مني نفسها تقطع اذني العجوز لتسرق قرطها الذهبي وتجردها من مصوغاتها وتبحث في المنزل عن نقود فلم تجد سوي 60 جنيها.. فحملت ما وجدته من أجهزة خفيفة الوزن وهي المكواه وجهاز التليفزيون الصغير (11 بوصة) ولم تلخط 'مني' القاتلة ان العجوز تلف حول رقبتها حبلا يتدلي منه كيس بداخله 300 جنيه لأن الدماء التي اغرقت القتيلة شوهت معالمها.. خرجت 'مني' عائدة الي الفندق وتعهدت بسداد ما تبقي عليها وباعت التليفزيون لنزيل سوداني الجنسية ثم قررت الرحيل مع زوجها الي العجمي للاقامة في شقة مفروشة حتي تتمكن من بيع مصوغات العجوز ولم تخبر زوجها شيئا عن جريمتها معللة انها أخذت الجهاز والمكواه من صديقة لها وسوف ترد اليها قيمتهما..
اعترافات 'بهية' الكاملة واداؤها التمثيلي لجريمتها في مسرح الجريمة امام محمد عطية مدير نيابة العطارين كانت هي النهاية لرحلة شيطانية بدأتها بتخدير الرجال وانهتها بذبح سيدة عجوز لم تتعرف عليها سوي صدفة.. النيابة امرت بحبس القاتلة الحسناء ثم التجديد لها 45 يوما في الميعاد باشراف المستشار امجد ابوستيت محامي عام شرق الاسكندرية لتعود الطمأنينة الي سكان منطقة الأزاريطة بوسط الثغر الهاديء بعد لغز مقتل العجوز
نصابةخططت للجريمة، ونفذتها وكادت أن تفلت من العدالة!
تحقيق: أشرف شرف - اخبار اليوم - 26/12/2002
كل المشاركين في تحقيقات مقتل عجوز الاسكندرية اتجهوا الي البحث عن لص محترف أو مجرم هارب مزق جسد الست مريم بالسكين وسرق شقتها..
المفاجأة كانت مثيرة، القاتل هذه المرة سيدة سيئة السمعة.. سقطت في قبضة العدالة واعترفت تفصيليا..
القاتلة ليست بعيدة عن الجريمة.. ولكن للمرة الأولي تتحول الي قاتلة من أجل السرقة للانفاق علي زوجها ابن الاسرة الثرية التي نبذته.
تفاصيل مثيرة واعترافات كاملة، لقاتلة عجوز الازاريطة..!
'مني' هو الأسم الذي اختارته لنفسها منذ أن قررت أن تغير جلدها الريفي وتكتسي برداء سكان المدينة وتتخلي بارادتها عن براءتها الأولي.. كانت بهية فتاة ريفية من أحدي قري البحيرة لايتجاوز عمرها 17 سنة عندما عرفت بقسوة معني الخديعة.. هرب حبيبها الأول وتركها بقلب مجروح ومشاعر نازفة.. قررت الرحيل من قريتها وتعلمت بسرعة المتعطش للانتقام كيف تخدع كل الرجال.. استثمرت جمالها وأنوثتها في الايقاع بضحاياها وتخديرهم وسرقة أموالهم لكنها لم تتخيل أبدا ان تتحول الي قاتلة.
رغم كراهيتها لكل الرجال الا ان ضحيتها الأخيرة كانت امرأة.. سيدة عجوز أفصحت في وجه بهية بالحقيقة.. صرخت قائلة.. 'أنت ساقطة' فأمسكت بهية بسكين المطبخ واستسلمت لأرادة الشيطان.. انهالت طعنا علي جسد 'الست مريم' حتي اسكتت أناتها الخافتة.. سرقت مصوغاتها بسرعة وهربت في الزحام وتصورت أن لقاءها بالصدفة مع ضحيتها لن يكتشفه أحد.
'مني' أو 'بهية' تعيش ازدواجا مريضا في حياتها.. حتي في اعترافاتها أمام 'أخبار الحوادث' تستسلم بوداعة حينا وتثور كالبركان أحيانا أخري..
'إلحق يا أبويا الست مريم مش بترد علي الباب!'.. كانت صرخة ابن بواب العمارة العتيقة بمنطقة الأزاريطة القريبة من كورنيش محطة الرمل بالاسكندرية هي الاشارة الأولي لتفاصيل جريمة بشعة روعت سكان المنطقة الراقية وبينهم العديد من كبار السن الذين أخافتهم الشائعات التي تناثرت بسرعة عقب اكتشاف مقتل الست مريم التي تعيش بمفردها في شقة واسعة وتؤجر غرفها لبعض معارفها حتي يعاونها الايجار علي تكاليف المعيشة..
المقدم محمد غازي رئيس مباحث العطارين كان أول المنتقلين لكسر باب الشقة بعد بلاغ حارس العمارة الذي تقدم به الي العميد نبيل عيسي مأمور قسم شرطة العطارين.. بركة من الدماء تتوسطها سيدة عجوز ناهزت الثمانين من عمرها.. آثار واضحة لعنف وبعثرة لمحتويات الشقة واختفاء لأي قطع ذهبية من جسد القتيلة..
دائرة الاشتباه!
استغرقت خطة البحث والتحريات جهدا مضنيا أشرف عليه اللواء سيد رضوان مساعد وزير الداخلية لأمن الاسكندرية بنفسه.. وبدأت بفحص كل معارف القتيلة التي كان يتردد علي مسكنها عدد من المصطافين وعاشقي الثغر يستأجرون غرفة لديها لعدة أيام ويرحلون بسلام.. خيوط متشابكة أمسك بها اللواء مجدي أبوقمر مدير المباحث الجنائية وهو يوجه رجاله نحو كشف اللغز واستيضاح معالم غامضة لجريمة دافعها السرقة.. البواب شهد خلال استجوابه أمام العميدين طارق زمزم رئيس المباحث وعمرو الجزيري وكيل المباحث أنه لم يلحظ وجود أحد في الليلة السابقة للجريمة مما أكد لرجال المباحث أن القتل تم في وقت مبكر في الصباح وأن المتهم تعمد عدم رؤية البواب له أثناء صعوده للست مريم.. العميدان محمد سامي رمضان وناصر العبد مفتشا المباحث سارا في اتجاه آخر وهو رصد المسروقات وتتبعها لدي المشبوهين في تجارة المسروقات.. التليفزيون الصغير الذي أكد نجل البواب اختفاءه من صالة الشقة ومصوغات العجوز ونقودها كانت هي الحصيلة التي حصدها القاتل من وراء جريمته..
فندق النوبة..
عمل جاد قامت به المصادر السرية لاصطياد أي معلومة عن المسروقات حتي توصلت تحريات العقيد مدحت النادي رئيس مكتب مكافحة جرائم النفس الي ان احد النزلاء بفندق متوسط اسمه فندق النوبة بوسط الاسكندرية قد ترك جهاز تليفزيون بأمانات الفندق يشبه أوصاف الجهاز الذي تم النشر عنه لدي المصادر السرية. بسرعة توجه المقدم محمد غازي رئيس مباحث العطارين ومعاونه الرائد وليد فايد الي الفندق وتبين لهما ان صاحبه سوداني الجنسية اشتراه من شخص كان يقيم بالفندق مع زوجته وطفليه.. وبالاستعلام عن صاحب التليفزيون الأصلي حسبما تقول بيانات بطاقته المدونة بالفندق كانت أولي المفاجآت. فنزيل الفندق الذي باع التليفزيون ينتمي لأسرة راقية.. والده كان يعمل رئيسا لمجلس ادارة شركة كبري قبل احالته للمعاش ووالدته استاذة في احدي كليات جامعة الاسكندرية.. واسرته تتمتع بثراء كبير ولقبها له دوي هائل في الأوساط الراقية وكان السؤال الذي لم يجد اجابة الا لدي الأسرة ذاتها.. ما الذي جعل هذا الشاب سليل الأسرة العريقة يترك فيلا الأسرة وعماراتها المتناثرة في أرقي أحياء الثغر ويقيم بفندق متوسط مع زوجته؟!..
عندما توجه العميد عمرو الجزيري وكيل المباحث بالسؤال الي أسرة الشاب (36 سنة) فوجيء بأن والدته تقول لا أريد أن أسمع شيئا عن ابني!.. فقد هجرنا وأغلقنا الباب تماما في طريق عودته من جديد للأسرة بسبب زواجه من فتاة لايليق بمثله الارتباط بها.. 'أبوه مريض منذ زواجه!' ولم تستطع الأم تحديد مكان الأبن الذي خرج عن تقاليد الأسرة.. من جديد بدأت رحلة بحث عن سليل الأسرة الراقية ليس من أجل شخصه بل لتحديد مصدر حصوله علي التليفزيون ربما يحمل ذلك خيطا يصل به فريق البحث الي القاتل.. وبالبحث في قوائم نزلاء الفنادق ومستأجري الشقق المفروشة توصل العميد طارق زمزم رئيس المباحث الجنائية الي شقة في العجمي يسكنها الشاب منذ مغادرته للفندق تاركا خلفه فاتورة ثقيلة لم يدفعها وتعهدت زوجته الحسناء بدفعها بعد أن كتبت ايصالا علي نفسها تتعهد فيه بعودتها للفندق لتسديد المتأخرات عليها وعلي زوجها.. وبمجرد وصول رجال المباحث الي الشقة ودخولهم اليها.. وضح الارتباك البالغ علي الزوجة الحسناء (24 سنة) وبمناقشة زوجها عن مصدر حصوله علي جهاز التليفزيون اشار الي زوجته ويتضييق الخناق عليها كانت اعترافاتها الباكية مفاجأة للزوج نفسه!..
رحلة شيطانية..
اعترافات 'مني' التي أكدتها تحريات دقيقة لرجال مباحث الاسكندرية أكدت انها خاضت رحلة شيطانية منذ سنوات بعيدة.. بدأت بقصة حب فاشلة في قريتها بالبحيرة وهروب منحرف مع احدي صديقاتها الي الاسكندرية حيث استقرت في شقة مع أقاربها من بعيد ثم استقلالها بحياتها بعد ان عرفت طريق جمع الأموال بأسلوب اجرامي اعتمد علي اصطياد الرجال كبار السن من ملاك السيارات الفارهة مستغلة ملامحها الجميلة وجاذبيتها وقدرتها علي الاقناع بهدوء ملامحها الذي ما يلبث ان يتحول الي ملامح مفترسة للضحية بعد ان تصعد به الي الشقة وتدس له في فنجان القهوة قرصا منوما ثم تجمع كل ما معه من أموال وتأخذ مفاتيح السيارة وتفر هاربة ثم تترك السيارة في منطقة فضاء.. بلاغات عديدة تلقاها رجال المباحث انطبقت علي 'مني' أو 'بهية' واخري اكثر منها لم يشأ الضحايا الابلاغ خوفا من افتضاح الأمر وخاصة ان جميعهم من كبار السن أو أصحاب المراكز والأعمال المرموقة.. كانت مني تنتقم من كل الرجال في شخص حبيبها الأول الذي ترك بداخلها جرحا لم يندمل.. حتي تعرفت علي زوجها الحالي في سهرة صاخبة.. أحبها وتعلق بها ووعدته بالتوبة ومشاركته العمل الحلال وسافرت معه الي شرم الشيخ لقضاء شهر العسل والعمل هناك في احد الأماكن السياحية.. ولكن عدم انتظامهما في العمل بجدية وعدم استكمال زوجها لدراسته حيث انه ترك دراسته الجامعية من منتصفها وقرر العمل بالسياحة لكنه فشل في عدة مشروعات حاول فيها الاعتماد علي نفسه بعيدا عن اسرته التي تبرأت منه بعد علمها بزواجه من فتاة ذات سمعة سيئة.
الضحية مريم!
عاد الزوجان يجران أذيال الخيبة الي الاسكندرية بلا عمل وبلا جدران تضمهما بعد انجابهما طفلين بريئين.. بدأت مدخرات الزوج في النفاد وتنقل مع زوجته من فندق الي اخر ولجأ الي اسرته لكنه لم يجد الباب مفتوحا بعد ان تسبب في عذاب والدته ومرض والده.. بدأت 'مني' تعود الي جرائمها السابقة.. أحد ضحاياها كان من مستأجري غرفة لدي الست مريم عجوز الأزاريطة.. رصدت 'مني' الشقة جيدا.. لم تصعد حتي لاتتعرف عليها الست مريم بل اكتفت بجمع معلومات كاملة عنها.. واستغلت معرفتها بساكن احدي الغرفة سيرحل في يوم الجريمة ليلا وذهبت بعد رحيله الساعة 7 صباحا حتي لايراها حارس العمارة الذي كان يغط في نوم عميق وطرقت باب العجوز التي استقبلتها مستفسرة.. فاذا 'بمني' تدعي انها جاءت لتنتظر ساكن الغرفة البحرية الذي اعطي لها موعدا في شقة الست مريم.. تبادلت السيدتان الحديث الودي وفجأة تسللت الريبة في مشاعر الست مريم نحو ضيفتها عندما استدرجتها في معلومات عن الساكن لم تجد لها اجابات لدي الشابة الحسناء.. اتهمتها بأنها 'ساقطة' وسألتها 'مني' ان تقرضها مبلغا سوف تسدده لها.. حاولت العجوز الاستغاثة وهرولت نحو الشرفة ولكن 'مني' امسكت بسكين المطبح وسحبت العجوز من شعرها وكتمت انفاسها وانهالت علي جسدها طعنا بالسكين.. أكثر من 16 طعنة في الصدر والرقبة والبطن بطريقة هيسترية وجدت مني نفسها تقطع اذني العجوز لتسرق قرطها الذهبي وتجردها من مصوغاتها وتبحث في المنزل عن نقود فلم تجد سوي 60 جنيها.. فحملت ما وجدته من أجهزة خفيفة الوزن وهي المكواه وجهاز التليفزيون الصغير (11 بوصة) ولم تلخط 'مني' القاتلة ان العجوز تلف حول رقبتها حبلا يتدلي منه كيس بداخله 300 جنيه لأن الدماء التي اغرقت القتيلة شوهت معالمها.. خرجت 'مني' عائدة الي الفندق وتعهدت بسداد ما تبقي عليها وباعت التليفزيون لنزيل سوداني الجنسية ثم قررت الرحيل مع زوجها الي العجمي للاقامة في شقة مفروشة حتي تتمكن من بيع مصوغات العجوز ولم تخبر زوجها شيئا عن جريمتها معللة انها أخذت الجهاز والمكواه من صديقة لها وسوف ترد اليها قيمتهما..
اعترافات 'بهية' الكاملة واداؤها التمثيلي لجريمتها في مسرح الجريمة امام محمد عطية مدير نيابة العطارين كانت هي النهاية لرحلة شيطانية بدأتها بتخدير الرجال وانهتها بذبح سيدة عجوز لم تتعرف عليها سوي صدفة.. النيابة امرت بحبس القاتلة الحسناء ثم التجديد لها 45 يوما في الميعاد باشراف المستشار امجد ابوستيت محامي عام شرق الاسكندرية لتعود الطمأنينة الي سكان منطقة الأزاريطة بوسط الثغر الهاديء بعد لغز مقتل العجوز