زياد مشهورمبسلط
27-05-2005, 05:07 PM
دعوة لتفعيل ترجمة ( أدب الطرف الآخر )
بقلم : زياد مشهور مبسلط
عضو تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين
* * *
... سبق لي وأن نشرت مقالة بعنوان ( الترجمة بين العلم والفن والذوق الأدبي ) يمكنني آيجازها بأن للترجمة عالمها الخاص ومجالها الواسع ، وهي حقل من أهم حقول المعرفة التي لها جذورها الضاربة في التاريخ ، كما أن لها اختصاصاتها وتشعباتها وتخصصاتها الدقيقة أيضا ً . أما المترجم فإنه يجلس في كل لحظة أمام أختبار دقيق لايدركه إلاّ من كان له باع طويل في هذا المجال ليخلص الى حقيقة مفادها أن الترجمة ليست مجرد نقل معنى من لغة الى أخرى بقدر ماهي فن وذوق وجمالية ؛ وهذا بطبيعة الحال غالباً ماينطبق على ترجمة الأعمال والنصوص الأدبية التي تقتضي تقديم نص ُمتَرجَم كما لو كان النص الأصلي ذاته من حيث الصور الأدبية والجمالية والعوالم التي رسمها المبدع الأصلى نفسه .
ويسعدني اليوم أن اوجه دعوة الى تفعيل دور الترجمة ( لأدب الطـــرف ألآخــــــر ) للتعمق في فهمه وقراءته من خلال هذه الجزئية الهامة ؛ في الوقت الذي نجد فيه هذا ( ألآخــر ) يهتم ويقرأ ويطلع على كل مانكتبه كي يتعرف على كيفية تفكيرنا ونظرتنا له ولأنفسنا أيضا ً من خلال أعمالنا الأدبية والأبداعية .. الخ . وفي الحقيقة ، أنه قطع شوطاً طويلاً منذ زمن في هذا المجال بينما نحن مازلنا (( نحبو )) ، وربما نكون أصلاً في مرحلة ماقبل التفكير المنهجي المدروس للوصول الى هذه الجزئية بشكل جاد .
حقيقة ً ، رأيت من الأفضل أن اطلق تسمية ( الطرف الآخــــر ) نظراً لتعدد وجهات النظر واختلاف الآراء في تعريف ماهية هذا الأدب ؛ فمنهم من يطلق عليه الأدب الأسرائيلي ، العبري ، اليهودي ، الصهيوني ... الخ . وقد أطلعت على تعريف لهذه التسميات من خلال دراسة للأستاذة / شيرين يوسف بعنوان " نافذة على الأدب الأسرائيلي " نشرتها مجلة ديوان العرب في عددها الصادر في آذار ( مارس ) 2005 م ؛ حيث ورد في هذه الدراسة أنه : " لا يمكن الحديث هنا عن أدب اليهود على أنه مجرد الأدبالعبري ، حيث أن الأستاذ محمد توفيق الصواف في حديثه عن ظاهرة الأدب الإسرائيليأشار إلى نقطة غاية في الأهمية و هي ضرورة مراعاة الألوان الأدبية الأربعة التييتألف منها:
فأهم ما يميز مصطلح (أدب يهودي) هو أنه شمولي وعامجداً، بسبب افتقاره إلى المحددين الجغرافي واللغوي اللذين يعدان الأساس في تحديدالهوية القومية لأي أدب، والأدب اليهودي يشمل أدب اليهود في مختلف البلدان التيسكنوها، على مر العصور، و أياً كانت اللغة التي كتبوا ذلك الأدب بها .
ومثل هذا التعريف، ينطبق، إلى حد كبير، على مصطلح (أدبصهيوني) لافتقاره، كسابقه، إلى المحددين الجغرافي واللغوي، واقتصاره على المحددالأيديولوجي الذي يدل على اتجاه مؤلفيه ومضمونه، بغض النظر عما إذا كان هؤلاءالمؤلفون يهودا أم غير يهود، وبغض النظر عن انتمائهم القومي واللغة التي كتبواأدبهم بها.
أما مصطلح (أدب عبري)، فيتميز عن سابقَيه بدلالته علىأن اللغة العبرية وحدَها، هي القاسم المشترك الأهم بين النتاجات الأدبية المنتميةإليه، على اختلاف جنسيات مؤلفيها وأماكن إقامتهم وأديانهم وانتماءاتهم الفكريةوالسياسية.
وأما مصطلح (أدب إسرائيلي)، فالمقصود به ذلك النتاجالأدبي الذي كُتب في الكيان الصهيوني، بعد قيامه، عام 1948، سواء نشر داخله أوخارجه، شريطة أن تكون مسائل بنيته المجتمعية الاستيطانية ومشاكله، في واقعهاومكوناتها، هي المحور الرئيس لمضمون هذا النتاج، بغض النظر عن موقف مؤلفيه تجاه هذهالمشاكل، وبغض النظر، أيضا، عما إذا كانوا مناصرين لسياسة الكيان أو كانوا ضدها،كما هو حال من يسمون بأدباء الاحتجاج. وسواء ألفوا ما ألفوه باللغة العبرية الحديثةالتي كتب بها معظم هذا الأدب، أو بغيرها من اللغات الأخرى المستخدمة في الكيان، كماهو الحال بالنسبة لكتابات الروائية (ياعيل دايان) مثلاً التي رغم إقامتها في فلسطينالمحتلة، تكتب بالإنكليزية أدبا يتحدث عن واقع الكيان الصهيوني. ""
وهكذا ، وعلى ضوء هذا الأستعراض الموجز ، واستنادا لأختلاف النظرة للعمل الأدبي ذاته من حيث كونه ( اسرائيلي ، عبري ، يهودي ، صهيوني ) ، ربما يتساءل البعض عن الأدب الذي سوف نهتم بترجمته .. أعتقد أنه ينبغي علينا ترجمة هذه الآداب كلّها لأنها في نهاية المطاف لاتخرج عن دائرة الفكر نفسه والنظرة ذاتها مهما اختلف الطرح أو قراءة الأشياء .
* * *
وفي النهاية ، أؤكد على أهمية ودور تفعيل ترجمة أدب الطرف الآخر بطريقة منهجية مدروسة لامجرد جهود فردية ، لاسيما وأننا نطلع على بعض الدراسات حول هذا الأدب لنكتشف أنهم يرسمون صورنا بطريقة مشوهة متعمدة مخالفة لواقعنا . واسمحوا لي أن اقتبس بعض الفقرات من دراسة بعنوان " العربي في الأدب العبري " بقلم دكتور / محمد أيوب ، منشورة في مجلة ديوان العرب _ عدد أيار ( مايو ) 2005 م :
" تعمد الكتاب الصهاينة تشويه العربي والشخصية العربيةخدمة لأغراض الحركة الصهيونية، وقد تأثرت أجيال الشباب بتلك الصورة التي قدمهاالأدباء الصهاينة للعربي........ فقد صورت القصصالعبرية بين 1948ــ1967العربي في أبشع صورة، فقد كان العربي في الأدب العبري يشكلكابوساً مزعجاً، تسيطر عليه نزعات الشر والعدوان، ويهدد كيان إسرائيل وحضارتها ...... ولعل المبالغة في الاستهتاربالعربي وتحقيره تأتي ضمنسياق محاولة تبريرعملية الاجتثاث للعرب]..... والعربي لص وقاس حتى بالنسبة للقمح الذي يطحنه،فرغم حصوله (العربي) على أجرة مرتفعة فإنه لن ينتج عن هذا الطحن سوى قليل منالدقيق [39 (http://diwanalarab.com/article.php3?id_article=2164#nb39nb39). ويترك للقارئ أن يستنتج أن العربي لص، وعجنون يحمل نظرة معاديةللعرب،إذ أنه يعتبرهم حجرعثرة في طريق الاستيطان اليهودي، ورغم تعصبه وتدني مستواهالأدبي فإنه يمنح جائزة نوبل في الآداب سنـة1966. [40 (http://diwanalarab.com/article.php3?id_article=2164#nb40nb40)] " ..... " والعربي عند يهودا بورلا" مجرد من الشعور القومي، فيهجشع للمال ،يميل إلى الخيانة كي يحصل عليه، بينما اليهودي مضح، منكر للذات مخلص فيأداء واجبه " .
" ولا نجد في الأدب العبري شخصية عربي يعمل طبيباً أومهندساً أو أستاذاً جامعياً أو أديباً، ولا نجد كذلك في الأعمال الأدبية رجل قانونعربي أو عالم آثار ...... " .. " أما آرثر كوستلر في روايته (لصوص في الليل) فهو يقدملنا سكان قرية عربية كاملةعلىأنهم أميون وبهاليل " .
وهذه مقتطفات موجزة من الدراسة من اجل تقديم نماذج من صورتنا المشوهة في ادبهم وفكرهم ونظرتهم لنا . وبهذه المناسبة ، اتوجه بالتقدير لأستاذنا وشاعرنا الكبير دكتور / فاروق مواسي الذي له بصمته في الترجمة الأدبية في هذا المجال .
بقلم : زياد مشهور مبسلط
عضو تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين
* * *
... سبق لي وأن نشرت مقالة بعنوان ( الترجمة بين العلم والفن والذوق الأدبي ) يمكنني آيجازها بأن للترجمة عالمها الخاص ومجالها الواسع ، وهي حقل من أهم حقول المعرفة التي لها جذورها الضاربة في التاريخ ، كما أن لها اختصاصاتها وتشعباتها وتخصصاتها الدقيقة أيضا ً . أما المترجم فإنه يجلس في كل لحظة أمام أختبار دقيق لايدركه إلاّ من كان له باع طويل في هذا المجال ليخلص الى حقيقة مفادها أن الترجمة ليست مجرد نقل معنى من لغة الى أخرى بقدر ماهي فن وذوق وجمالية ؛ وهذا بطبيعة الحال غالباً ماينطبق على ترجمة الأعمال والنصوص الأدبية التي تقتضي تقديم نص ُمتَرجَم كما لو كان النص الأصلي ذاته من حيث الصور الأدبية والجمالية والعوالم التي رسمها المبدع الأصلى نفسه .
ويسعدني اليوم أن اوجه دعوة الى تفعيل دور الترجمة ( لأدب الطـــرف ألآخــــــر ) للتعمق في فهمه وقراءته من خلال هذه الجزئية الهامة ؛ في الوقت الذي نجد فيه هذا ( ألآخــر ) يهتم ويقرأ ويطلع على كل مانكتبه كي يتعرف على كيفية تفكيرنا ونظرتنا له ولأنفسنا أيضا ً من خلال أعمالنا الأدبية والأبداعية .. الخ . وفي الحقيقة ، أنه قطع شوطاً طويلاً منذ زمن في هذا المجال بينما نحن مازلنا (( نحبو )) ، وربما نكون أصلاً في مرحلة ماقبل التفكير المنهجي المدروس للوصول الى هذه الجزئية بشكل جاد .
حقيقة ً ، رأيت من الأفضل أن اطلق تسمية ( الطرف الآخــــر ) نظراً لتعدد وجهات النظر واختلاف الآراء في تعريف ماهية هذا الأدب ؛ فمنهم من يطلق عليه الأدب الأسرائيلي ، العبري ، اليهودي ، الصهيوني ... الخ . وقد أطلعت على تعريف لهذه التسميات من خلال دراسة للأستاذة / شيرين يوسف بعنوان " نافذة على الأدب الأسرائيلي " نشرتها مجلة ديوان العرب في عددها الصادر في آذار ( مارس ) 2005 م ؛ حيث ورد في هذه الدراسة أنه : " لا يمكن الحديث هنا عن أدب اليهود على أنه مجرد الأدبالعبري ، حيث أن الأستاذ محمد توفيق الصواف في حديثه عن ظاهرة الأدب الإسرائيليأشار إلى نقطة غاية في الأهمية و هي ضرورة مراعاة الألوان الأدبية الأربعة التييتألف منها:
فأهم ما يميز مصطلح (أدب يهودي) هو أنه شمولي وعامجداً، بسبب افتقاره إلى المحددين الجغرافي واللغوي اللذين يعدان الأساس في تحديدالهوية القومية لأي أدب، والأدب اليهودي يشمل أدب اليهود في مختلف البلدان التيسكنوها، على مر العصور، و أياً كانت اللغة التي كتبوا ذلك الأدب بها .
ومثل هذا التعريف، ينطبق، إلى حد كبير، على مصطلح (أدبصهيوني) لافتقاره، كسابقه، إلى المحددين الجغرافي واللغوي، واقتصاره على المحددالأيديولوجي الذي يدل على اتجاه مؤلفيه ومضمونه، بغض النظر عما إذا كان هؤلاءالمؤلفون يهودا أم غير يهود، وبغض النظر عن انتمائهم القومي واللغة التي كتبواأدبهم بها.
أما مصطلح (أدب عبري)، فيتميز عن سابقَيه بدلالته علىأن اللغة العبرية وحدَها، هي القاسم المشترك الأهم بين النتاجات الأدبية المنتميةإليه، على اختلاف جنسيات مؤلفيها وأماكن إقامتهم وأديانهم وانتماءاتهم الفكريةوالسياسية.
وأما مصطلح (أدب إسرائيلي)، فالمقصود به ذلك النتاجالأدبي الذي كُتب في الكيان الصهيوني، بعد قيامه، عام 1948، سواء نشر داخله أوخارجه، شريطة أن تكون مسائل بنيته المجتمعية الاستيطانية ومشاكله، في واقعهاومكوناتها، هي المحور الرئيس لمضمون هذا النتاج، بغض النظر عن موقف مؤلفيه تجاه هذهالمشاكل، وبغض النظر، أيضا، عما إذا كانوا مناصرين لسياسة الكيان أو كانوا ضدها،كما هو حال من يسمون بأدباء الاحتجاج. وسواء ألفوا ما ألفوه باللغة العبرية الحديثةالتي كتب بها معظم هذا الأدب، أو بغيرها من اللغات الأخرى المستخدمة في الكيان، كماهو الحال بالنسبة لكتابات الروائية (ياعيل دايان) مثلاً التي رغم إقامتها في فلسطينالمحتلة، تكتب بالإنكليزية أدبا يتحدث عن واقع الكيان الصهيوني. ""
وهكذا ، وعلى ضوء هذا الأستعراض الموجز ، واستنادا لأختلاف النظرة للعمل الأدبي ذاته من حيث كونه ( اسرائيلي ، عبري ، يهودي ، صهيوني ) ، ربما يتساءل البعض عن الأدب الذي سوف نهتم بترجمته .. أعتقد أنه ينبغي علينا ترجمة هذه الآداب كلّها لأنها في نهاية المطاف لاتخرج عن دائرة الفكر نفسه والنظرة ذاتها مهما اختلف الطرح أو قراءة الأشياء .
* * *
وفي النهاية ، أؤكد على أهمية ودور تفعيل ترجمة أدب الطرف الآخر بطريقة منهجية مدروسة لامجرد جهود فردية ، لاسيما وأننا نطلع على بعض الدراسات حول هذا الأدب لنكتشف أنهم يرسمون صورنا بطريقة مشوهة متعمدة مخالفة لواقعنا . واسمحوا لي أن اقتبس بعض الفقرات من دراسة بعنوان " العربي في الأدب العبري " بقلم دكتور / محمد أيوب ، منشورة في مجلة ديوان العرب _ عدد أيار ( مايو ) 2005 م :
" تعمد الكتاب الصهاينة تشويه العربي والشخصية العربيةخدمة لأغراض الحركة الصهيونية، وقد تأثرت أجيال الشباب بتلك الصورة التي قدمهاالأدباء الصهاينة للعربي........ فقد صورت القصصالعبرية بين 1948ــ1967العربي في أبشع صورة، فقد كان العربي في الأدب العبري يشكلكابوساً مزعجاً، تسيطر عليه نزعات الشر والعدوان، ويهدد كيان إسرائيل وحضارتها ...... ولعل المبالغة في الاستهتاربالعربي وتحقيره تأتي ضمنسياق محاولة تبريرعملية الاجتثاث للعرب]..... والعربي لص وقاس حتى بالنسبة للقمح الذي يطحنه،فرغم حصوله (العربي) على أجرة مرتفعة فإنه لن ينتج عن هذا الطحن سوى قليل منالدقيق [39 (http://diwanalarab.com/article.php3?id_article=2164#nb39nb39). ويترك للقارئ أن يستنتج أن العربي لص، وعجنون يحمل نظرة معاديةللعرب،إذ أنه يعتبرهم حجرعثرة في طريق الاستيطان اليهودي، ورغم تعصبه وتدني مستواهالأدبي فإنه يمنح جائزة نوبل في الآداب سنـة1966. [40 (http://diwanalarab.com/article.php3?id_article=2164#nb40nb40)] " ..... " والعربي عند يهودا بورلا" مجرد من الشعور القومي، فيهجشع للمال ،يميل إلى الخيانة كي يحصل عليه، بينما اليهودي مضح، منكر للذات مخلص فيأداء واجبه " .
" ولا نجد في الأدب العبري شخصية عربي يعمل طبيباً أومهندساً أو أستاذاً جامعياً أو أديباً، ولا نجد كذلك في الأعمال الأدبية رجل قانونعربي أو عالم آثار ...... " .. " أما آرثر كوستلر في روايته (لصوص في الليل) فهو يقدملنا سكان قرية عربية كاملةعلىأنهم أميون وبهاليل " .
وهذه مقتطفات موجزة من الدراسة من اجل تقديم نماذج من صورتنا المشوهة في ادبهم وفكرهم ونظرتهم لنا . وبهذه المناسبة ، اتوجه بالتقدير لأستاذنا وشاعرنا الكبير دكتور / فاروق مواسي الذي له بصمته في الترجمة الأدبية في هذا المجال .