سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صبر الفلسطيني صبور أيها الجمل \ آصف قزموز


زياد جيوسي
15-05-2005, 11:01 AM
14 أيار 2005



صَبْر الفلسطيني صَبُورٌ أيها الجَمَلُ!!

بقلم: آصف قزموز*

قيل إن أسداً هماماً، قد غلبه الجوع في أحد الأيام، ولم يجد ما يقتات به ليسد رمقه، بعد يوم طويل حافل بالإخفاقات والسهام الطائشة، جاب خلاله الغابة طولاً وعرضاً، باحثاً عن فريسة ما، ولكن دون جدوى. وفجأة يمر بالجوار حمار، فينقض عليه الأسد بلمح البصر دون إحم ولا دستور. وما إن ألقاه الأسد أرضاً وهمّ بافتراسه، حتى صاح مسترحماً، يطلب من الأسد إعطاءه فرصة أخيرة ليقدم له نصيحة وعرضاً مغرياً، يعبر من خلالهما عن إخلاصه ومحبته للأسد قبل أن يفترسه. فأجابه الأسد: قل ما لديك.

فقال الحمار: إني أرى الجوع قد نال منك كثيراً يا سيدي، وأدرك بالتالي أنك آكلي لا محالة، وهذا طبعاً شرف كبير لي أن تأكلني لتعيش، لكن إذا أكلتني وحدي، فلن أكون كافياً لسدّ كل هذا الجوع الذي أراه في عينيك، فحاشا وكلا أن يكون شَبَعُكَ في حمار مثلي. لذا فاسمح لي يا مولاي، أن أذهب لاستدراج عشرة من الحمير الموجودة على مسافة غير بعيدة من هنا، وهي ستكفيك بعد أن تأكلني. لتؤمن حاجتك من الغذاء لعدة أيامٍ آُخَر.

ولما سال لعاب الأسد الجائع على هذا العرض المغري، وأنساه جوعه وطمعه أن "عصفوراً في اليد خيرٌ من عشرةٍ على الشجرة". و"أن ابن آدم لا يعطيك نعجته إلا ليأخذ منك الثور والجملا".

قال: نعم الرأي السديد أيها الحمار الحنون.

الحمار: لكن شرطي هو أن تنتظرني هنا ولا تغادر حتى أعود لك مع باقي الحمير.

الأسد: حسناً، هيا.

الحمار: لكن كيف بدِّي أضمن إنك راح تبقى بانتظاري؟

الأسد أعدك وعد شرف أن التزم.

الحمار: شرفك على راسي وعيني. لكن حتى أضمن انتظارك لي وعدم الإخلال باتفاقنا، إسمح لي يا سيدي أن أقوم بتربيطك بهذا الحبل إلى هذه الشجرة.

اجاب الأسد وبعد تردد بسيط: لك ذلك أيها الحمار.

وبعد أن انتهى الحمار من ربط يدي الأسد ورجليه، وشد وثاقه الى الشجرة. غادر المكان مولياً الأدبار، وهيهات أن يعود بعد أن نجا بجلده. وظل الأسد في الانتظار على المدار، يترقب وصول الصيد الثمين من الحمير، لكن دون أي جدوى أو بصيصٍ من أمل.

ومرت ثلاثة أيام، والأسد مكتوف يتضوّر جوعاً في انتظار الحمار، دون أن يمر به مغيثٌ أو مُجير ليفك وثاقه ويخلي سبيله.

وفي اليوم الثالث، وبينما كان الأسد على هذا الحال والمنوال الذي يصعب على الكافر قبل المؤمن. وإذا بفأرٍ صغير يمر به قائلاً: السلام عليك يا ملك الزمان، مالي أراك حزيناً ومربوطاً إلى هذه الشجرة.

فقصّ عليه الأسد حكايته مع الحمار.

فقال الفأر: تسمح لي يا سيدي أن أنال شرف تحريرك من هذه الحبال، وأطلق سراحك لوجه الله تعالى؟

فاستشاط الأسد غيظاً وقال: اغرب عن وجهي أيها الفأر النّتن. فأنت مجرد فأرٍ صغير وضعيف، ومهمة مثل هذه أكبر منك بكثير. وطويلة عَ رقبتك يا بَعدي.

الفأر معتداً بنفسه ومتباهياً: بل أنا الأقدر على إنقاذك من هذه الورطة وإطلاق سراحك، وليس أحد غيري.

أجاب الأسد يائساً ومتشككاً وساخراً من نفسه ومن الفأر قائلاً: تفضل يا فأر باشا وافعل ما تريد، فيبدو أن هذا الزمان زمانك والمكان مكانك، ولم يعد زماني ولا مكاني يا طويل الذَّنَبْ.

وما هي الاّ لحظات، حتى كان الفأر باشا قد قام بقرض الحبل من جميع الأطراف، وأطلق سراح ملك الغاب العظيم مهنئاً إياه على السلامة.

فلما رأى ملك الزمان ما حل به من مذلةٍ وهوان، أقسم بأن يغادر تلك الغابة وإلى غير رجعة.

وانطلق هائماً على وجهه يضرب أخماساً بأسداس، بقلبٍ مدمى وكرامة مهدورة ونفس مكسورة وعورات غير مستورة، مغادراً الغابة، ورعاياه من سكان الغابة من مريدين ومبغضين كانوا على جانبي الطريق ينظرون إليه خلسة، تقدموا وسألوه: لوين رايح يا مولاي من غير شرّ لا يصيبك؟!

الأسد: مهاجر على جهنّم، ويِضرُبكُم القِرد إنتوا وهالغابة.

قالوا: ليش يا مولاي؟!!

أجاب الأسد: واللهِ الغابة اللّي فيها حمار بيربط وفار بيحلّ ما بظلّ فيها لو بتصير قد ما هيِّ على عشر مرات.

فعندما تنقلب الأمور عاليها أسافلها، وتضيع الاعتبارات بين الناس. وتزداد التعديات في ظل غياب القانون. فترى ضعيفاً يقاويك لأنه ذو جاه، وقصيراً يُطاولُكَ لأنه ذو سلطان. يصبح لزاماً وواجباً وطنياً على المشرعين والمقررين في بلادنا، أن يحملوا على عاتقهم مهمة أن يعيدوا لسلطة النظام والقانون اعتبارها، ويَرُدوا غربتها التي طالت، لا سيما في السنوات الأخيرة التي أعقبت الاجتياح الاسرائيلي لبلادنا.

إن عدم الانضباط في السلوك الاجتماعي والأمني، المصاحب للأزمات والجلطات والذبحات الاقتصادية والسياسية والانسانية، التي ما زالت تتلاطم أمواجها العاتية على صفيح منازل الفلسطينيين التي لم تقوَ على قضمها أو هدمها بعد آلة الاحتلال، وفوضى السلوكيات والممارسات الشاذة والخارجة عن القانون في الشارع الفلسطيني، باتت أمراً غير مقبول، طالما أن زمام الأمور للضبط والربط ووضع الحدّ وإقامته في أيدينا. فالنار تأكل بعضها ونحن، وتدمي القلب والعقل والوجدان عندما تكون الضحية المواطن البريء، وابن البلد البار بها وبأهلها بعد أن بذل الغالي والنفيس، وفلذات الأكباد من الأبناء والاحفاد، قرباناً على مذبح الحرية اللامرتوي من دمائنا منذ سنين.

أما آن للفلسطيني أن يترجل، لينام آمناً مطمئناً قرير العين؟!

إن قيام الأجهزة الأمنية بواجباتها ودورها في الضبط والربط والسيطرة، وحماية القانون والسهر على تنفيذه وتطبيقه بكل أبعاده ومعانبه الفردية والجماعية، الواسعة والضيقة على حدٍ سواء، لا يمكن أن يعفي المواطن أبداً من واجباته تجاه أداء دوره، في حماية القانون وحفظ النظام، الذي هو مصلحة وطنية عليا للجميع، غير قابلة للتصرف ولا المفاصلة من أي كان ولحساب من كان. فحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم ووضع حدٍ لحالة أخذ القانون باليد، وفوضى السلاح وسوء استخدامه سيفاً مسلّطاً يقرر مصير الناس وحياتهم في البيت والشارع، مسألة لم تعد قابلة للتأجيل، ولا يجوز أن تبقى خاضعة لتوازنات أو مساومات، لأن حياة المواطن أهم وأغلى بكثير من أية مصالح لا تتعدى المصلحة الوطنية العليا للشعب. وطالما أننا شعب واحد، ويجمعنا همٌّ واحد وهدف واحد، فلا بد أن نتوحّد حول قيادة واحدة وإرادة واحدة ومرجعية واحدة لسلطة واحدة وقانون واحد مُوحد للجميع وعلى الجميع. لا سيما وأن ما يهدد حاضرنا جميعاً سيهدد بالتأكيد مستقبلنا الآتي.

فأية دولةٍ هذه التي يمكن أن نبنيها في ظل هكذا تعقيدات وفوضى في السلاح والسلوك وغياب المسؤولية، وحين يؤخذ القانون باليد ويسفح دمُهُ وحرية المواطن وكرامته على قارعة الطريق دون إحم ولا دستور من أحد؟!!

فإذا ما اتفقنا أن "الطبخة إذا كِثروا طباخينها بتشيط"، فسيكون حالنا أكثر شيطاً وشَيطَنةَ واستشاطة، مع تعدّد الرؤوس ومصادر السلاح وسلطة القانون والمرجعيات... الخ

وإلاّ فلن يكون حالنا أفضل من حال ذاك الأسد، الذي جار عليه الزمن وجرى له ما جرى في دنيا معاش للورى. حينها يحق للعالم ان يقول فينا: "صَبر الفلسطيني صبورٌ أيها الجَمَلُ".

للتواصل مع الكاتب........
"asef saed" asefsaeed@yahoo.com (http://us.f605.mail.yahoo.com/ym/Compose?To=asefsaeed@yahoo.com)

http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS/ (http://groups.yahoo.com/group/RAMALLAH-ARTS/)


* كاتب فلسطيني يقيم في رام الله.


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث