الصقر العربي
13-05-2005, 08:15 PM
تسير القوى الجهادية في طليعة المقاومة الفلسطينية، وتواصل العمل وفق استراتيجية الانتفاضة في تلك المرحلة، وتحقق بذلك نمطاً من التوازن وإدارة العدو بالأزمة، وتحقق كذلك مكاسب جزئية بشكل متواصل، لتحقيق الأهداف النهائية للشعب الفلسطيني في تفكيك الكيان المغتصب.
تلك هي خلاصة ما جرى في مؤتمر الفصائل الفلسطينية بالقاهرة، و ما جرى قبله في مؤتمر شرم الشيخ.
لقد تمكنت الفصائل الجهادية عبر الانتفاضة من الحصول على إقرار بتعديل موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية – في هذين المؤتمرين - لصالح الجماعات المتمسكة بخط الجهاد والمقاومة والانتفاضة، وهو ما يعني أن أهم عامل من عوامل قدرة الانتفاضة على الاستمرار والانتصار باتت متحققة، وأنها تقوى وتتعزز على صعيد الداخل الفلسطيني.
كما حمل المؤتمر دلالات هامة على صعيد مواصلة الصراع مع العدو الصهيوني، سواءً على صعيد إفقاد العدو القدرة على فرض الشروط على الشعب الفلسطيني - كما كان الحال عليه خلال اتفاقات أوسلو – إذ باتت المقاومة هي من يعطيه مهلة للاستجابة لمطالبها وليس العكس،أو على صعيد امتلاك زمام المبادرة والرد،إذ أن خلاصة نتائج مؤتمر القاهرة هي إعلان المقاومة عن عودتها وعلى الفور إلى العمل العسكري، إذا لم ينفذ العدو شروطها.
والأهم أن العدو في ظل هذه الحالة، قد دخل ضمن دورة ودائرة العمل المقاوم، ولم يعد الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة هو الموضوع داخل دائرة المبادأة الصهيونية، وهو ما يتضح مما صدر فوريًا من لجان المقاومة الشعبية عقب مؤتمر القاهرة، بأن الهدنة انتهى موعدها دون أن يحقق العدو الشروط التي وضعت له من قبل، وذلك أمر لا يجب النظر إليه من زاوية، أن هؤلاء خارجين على الاتفاق، أو ما إلى مثل هذا من الكلمات الجوفاء، وإنما يجب النظر إليه من زاوية بقاء حالة من توتر الأجواء مع العدو واستمرار الأخذ والرد وإشعار العدو في كل لحظة أن الذي وافق عليه ليس إنهاء الانتفاضة ولا وقف لها، وإنما هو تعاطي مرحلي يدفع فيه العدو استحقاقات عليه هو مكره بحكم تجربة الانتفاضة، وتحت الضغط القادم بحكم استمرار الإمساك بالسلاح.
وبالنظر إلى استمرار القيام بعمليات هنا وعمليات هناك. أو ليس العدو هو صاحب أخطر تجربة في استغلال كل توقف لإطلاق النار لتعزيز مواقعه والاستيلاء على الأرض؟،أو ليس هو الذي خرق كل اتفاقات التهدئة السابقة ؟!.
وكمحصلة لكل ذلك وتحت التهدئة – طالت أم قصرت - فإننا أمام بلورة لوضع جديد معـطاه الأول: هو أن أوسلو انتهت عمليًا – وهذا نصر كبير من عند الله –.
ومعطاه الثاني: أن المقاومة والانتفاضة وفصائلها دخلت مرحلة التأثير على القرار السياسي الوطني من خلال المؤسسات الفلسطينية، وليس فقط من خلال المقاومة والانتفاضة والشارع الفلسطيني،
ومعطاه الثالث: أن السلطات الصهيونية والداخل الصهيوني باتا خائفين من عودة الأعمال الجهادية إلى قلب هذا الكيان الدخيل في كل لحظة، وقد كانوا من قبل هم المهددين - نديرهم نحن بالأزمة ولا يديرونا هم بالأزمة والضغط - إلخ، وهو ما انعكس كله على شارون، الذي ظهر أخيرًا منزوع الأنياب يتسول تهدئة ويتحدث 'بخجل' عن ضرورة تفكيك المنظمات، كما بات منكس الرأس، وهو الذي كان يضع تصفية المقاومة وتفكيك بناها الجهادية شرطًا لكل انسحاب ولكل تهدئة ولكل تصرف!
غير أن مثل هذه الأوضاع رغم كل ذلك قد تثير الارتباك وتوحي في قراءتها المبسطة أن المقاومة تتراجع، وأن الانتفاضة سكتت، وأن الفصائل الجهادية تعبت وأن وأن... إلخ. وهو ما يستدعي أن ندرك طبيعة الصراع في المرحلة الراهنة ومضمونه وآلياته،خاصة وأن المنطقة كلها تمر بحالة من الإرباك والارتباك أيضًا.
لماذا الارتباك؟!
تبدو ساحة الصراع في منطقتنا العربية الإسلامية الأشد تصاعداً وتوتراً في أحداثها، والأشد استدعاءً للارتباك في تفسير ما يجري بها، حيث تتوالى ولا تتوقف الأحداث ومن الوزن الثقيل في العراق، وكذا الحال بشأن الساحتين اللبنانية والسورية، ومن قبل ومن بعد تبدو ساحة الصراع العربي الإسلامي – الصهيوني، الأكثر والأشد تعقيدًا في أحداثها والأصعب في محاولة فهمها خلال الفترة الأخيرة .
وإذا كان 'إلغاز ' عملية اغتيال الحريري، جعلت البعض يتشكك في الطرف الذي قام بها، فقد انفكت ألغازها واتضحت أبعادها،حيث اتفق معظم المحللين في النهاية على أن نتائجها جاءت بالإجمال ضد سوريا، وكذلك إذا كانت لعبة الانتخابات العراقية قد اتضحت أبعادها، وظهر أن المقاومة العراقية خرجت من أحداث ومسلسلات وتمثيليات الانتخابات أقوى من سابقها.
إذا كانت الأحداث هنا وهناك قد انفكت ألغازها، فإن الساحة الفلسطينية ظلت على حالها، هي الأكثر إثارة للارتباك في الفهم والتفسير.
هذه الساحة شهدت أشد ارتباكات التحليل والفهم، حينما وقعت العملية الاستشهادية في تل أبيب، وها هو مؤتمر القاهرة ينتهي إلى نتائج قد تبدو للوهلة الأولى بمثابة وقف للانتفاضة وأعمال المقاومة وتفريغ لجهد الانتفاضة السابق إلى مجرد انسحاب الصهاينة إلى ما قبل أوضاع سبتمبر عام الخ .
ربما يسود الارتباك في تلمس ما يجري في الأرض المحتلة؛ لأن الناس تعودت أن تتابع أحداثًا واضحة وعنيفة على الأرض لا لبس فيها [عدوان من الجيش الصهيوني –وردود من المقاومة]، فلما تغيرت وقائع الصراع أو طبيعة الأحداث ودخلت إلى ممارسات جديدة من فعاليات الانتفاضة،ارتبك الناس في المتابعة، خاصة وإنهم تعودوا أن يروا الانتفاضة تقوم بعمليات جماهيرية وعسكرية متواصلة دون انقطاع، وربما لأن الأحداث الداخلية الفلسطينية باتت أكثر طغيانًا على ما سواها – انتخابات بلدية ورئاسية وحديث عن إعادة تأسيس منظمة التحرير إلخ - وربما يسود الارتباك لأن البعض لا يدرك طبيعة المناورات السياسية في علاقتها مع الأعمال الجهادية وأعمال التظاهر باعتبارها جميعًا وسائل تكتيكية.
العملية الاستشهادية كاشفة ؟
لم تثر أية عملية استشهادية في فلسطين اضطراباً في التقدير والتحليل، قدر ما أثارت عملية تل أبيب الأخيرة التي قتل فيها أربعة صهاينة، وأصيب منهم نحو خمسين،بما كشف أمورًا خطيرة للغاية على صعيد فهم ما يجري حالياً على الأرض الفلسطينية، وعلى صعيد الصراع وخطط أطرافه. فقد صدرت بشأن هذه العملية العديد من الاعتراضات من أطراف فلسطينية وعربية، حتى قال البعض: إن المستوطنين كانوا وراءها، أو أنهم هم الذين سهلوا لمنفذها القيام بها، كما لم يسلم الشهيد الذي نفذها من اعتداء آثم على شهادته، ليس فقط من زاوية التشكيك فيها، ولكن أيضاً من زاوية التقليب فيما قال من شهادة في شريط الفيديو المصور، فصار البعض يحلل الكلمات التي نطق بها وطريقة نطق الكلمات، بل وصل الأمر إلى أن البعض صار يقلب في صورته محاولاً الإيحاء بأنه ليس فلسطينيًا بالمرة.
وفي تقييمها تواترت تحليلات وتقديرات تبدأ بأنها عملية ليست في صالح القضية الفلسطينية ولا تنتهي عند الحديث عنها باعتبارها عملية مدسوسة على المقاومة.
وبين هذا وذاك قيل: إنها عملية موجهة بهدف إنقاذ إسرائيل من الالتزامات التي كبلت بها في شرم الشيخ، وقيل: إنها أضاعت الحصار السياسي الدولي والديبلوماسي والأعلامي الذي نسج حول إسرائيل! وأنها أوقفت إطلاق سراح الأسرى. وعلى النقيض من ذلك قيل: إنها عملية موجهة ضد سوريا،تأتي لاصطياد سوريا وتشديد الضغوط عليها ..وقيل: إنها عملية تمت لصالح سوريا حتى تفلت من الضغوط المتراكمة عليها ..وقيل: إنها ناتجة عن اختراق من حزب الله لأحد جماعات المقاومة... إلخ. اضطراب شامل.
وإذا لفت نظرنا كل هذا الذي قيل من هنا وهناك، فإن أخطر ما كشفته هذه الأقوال، هو أن بعض التحليلات انطلقت من أن ما جرى هو خرق لهدنة وُقّعت،وأنه يجب الالتزام بقرار الهدنة أو التهدئة،حتى لا يظهر الشعب الفلطسيني بأنه لا يحترم قراراته وتعهداته،وأن بعضها الآخر تصور بالفعل أن الكيان الصهيوني ملتزم بالهدنة أو بتوافق وقف العمليات، وإنه إذا كان ملتزماً فعلينا أن نلتزم، وكذلك كان تصور أن الصهاينة يمكن أن يتم الضغط عليهم سياسياً وديبلوماسياً إذا أوقفت المقاومة أعمالها ..إلخ.
كان أول أسباب الالتباس الذي حدث وأغرى بعض المحللين للقول بهذه الفكرة أو تلك، هو أنها جاءت عقب عملية اغتيال رفيق الحريري وتشديد الضغوط على سوريا، بما أغرى بالاستنتاج بأنها جاءت لرفع درجة حرارة الصراع في فلسطين لتخفيف الضغط على سوريا، أو للقول أنها عملية جاءت لتشديد الضغط على سوريا – وشتان بين الموقفين والرأيين – وكان ثاني أسباب الالتباس أنها جاءت في أعقاب التهدئة في مؤتمر شرم الشيخ الذي أقيمت بعده ضجة إعلامية كبيرة، حتى تصور البعض أن من الممكن من خلاله تحقيق نتائج على الأرض دون ضغط عسكري،وبما أغرى بالقول بأنها عملية مدبرة ضد المصلحة الوطنية الفلسطينية.
غير أن المتأمل جيدًا والمحلل للوضع على الأرض الفلسطينية دون انخداع بأجواء الإعلام وبرؤية ثاقبة للمصلحة الفلسطينية كان لا شك سيصل إلى استنتاج بأن توقيت العملية هو بالتمام والكمال في المصلحة الفلسطينية لا أكثر ولا أقل .
والأمر بديهي في جوانبه العامة. سواء على صعيد أن التجربة أثبتت أن الكيان الصهيوني لا يقدم شيئاً إلا تحت الإكراه،أو من ناحية السلوك السليم حتى في التفاوض. إذ لا أحد يلقي سلاحه أو يتوقف عن القتال ثم يفاوض، وإنما دوماً التفاوض لا يجري إلا تحت الضغط وحيث يكون الكلام 'ناعمًا' والتصرف 'خشناً'، والأمر بديهي أيضًا من زاوية أن المصلحة الفلسطينية تتطلب إظهار الجاهزية للتحرك باتجاه واسع للعمل العسكري، وعلى الفور حتى لا يتصور العدو الصهيوني أن القضية حسمت له في هذه الجولة.
والأمر بديهي أيضاً إذ أن الكيان الصهيوني إذا لم تحدث مثل هذه العملية، لكان دخل في مماطلات أخطر، ولهذا كان ذلك مطلوباً وسيظل مطلوباً لاستمرار أداة التخويف.
وفي توقيت العملية كان من الضرورى وقتها أن لا يذهب الفلسطينيون إلى مؤتمر لندن رافعين رايات بيضاء – بعدما تحول المؤتمر من بحث القضية إلى تأهيل قيادة السلطة لتتعاطى مع السلام وفق الشروط الصهيونية في القضاء على المقاومة – وإنما كان المطلوب أن يذهبوا وسط إعلان بأن الذاهبين لا يمتلكون تحقيق المطالب البريطانية والصهيونية من ناحية، وكذلك أن تتيح هذه العملية للذاهبين القول بأن منع العمليات أمر صعب وغير ممكن إلا إذا انسحبت القوات الصهيونية من المدن – هنا كانت دلالة اختيار مدينة تحت الاحتلال لينطق منها الاستشهادي – ومن ثم كانت العملية للضغط بتعجيل الانسحاب ..إلخ .
إن المشكلة هي أن البعض يتصور أن الهدنة مع العدو الصهيوني – هي كلمة شرف وحق – وليست عملاً من الأعمال السياسية والعسكرية، وأن شرط تحقيق أهدافها في ظل عدم التوازن العسكري، هو استمرار إظهار القدرة على توجيه الضربات للعدو، وأن التهدئة شيء وعقد اتفاق عهد وأمان شيء آخر.
وكذلك إن المشكلة أن البعض يتصور أن التكتيك العسكري والسياسي،أمران منفصلان فإذا أعمل واحد غاب الثاني أو توقف.
مؤتمرا شرم الشيخ والقاهرة
كما كانت عملية تل أبيب مثيرة للارتباك، فإن ما جرى في مؤتمري شرم الشيخ والقاهرة قد يثير الارتباك الأكبر، إذا جرى تناوله من زاوية أن التهدئة، التي أعلن أنها ستطول إلى نهاية العام، بمعنى أن الانتفاضة ستتوقف إلى نهاية العام،وأن القبول بالتهدئة يعني إقرار بالضعف، خاصة وإن التصريحات التي يطلقها قادة الحركات الجهادية لم تعد تتحدث بقوة عن الانتفاضة والمقاومة على صعيد الفعل، وإن الحديث يدور حول شروط وشروط متبادلة وانتخابات... إلخ .
وحتى ندرك 'الأبعاد الحقيقية' لفكرة التهدئة، وكيف أنها لا تعني لا نهاية الانتفاضة ولا يحزنون،يجب إدراك وتوضيح التالي:
أولا: إن الميل في لحظة أو توقيت إلى تغليب أسلوب عمل على آخر، لا علاقة له باستمرار أو انتهاء استراتيجية الانتفاضة باعتبارها استراتيجية للتحرير، باعتبار أن كل ما يجري من أساليب إنما هو يرتبط بتعرجات الظروف وليس بالاستراتيجية الكلية، إذ سبق من قبل إعلان توقف طوعي من قبل حركتي حماس والجهاد عن الأعمال العسكرية ولم يعنِ ذلك نهاية الانتفاضة.
ثانياً: إن الظروف التكتيكية تتطلب في وقت ما، هذا التكتيك في العمل، وفي وقت آخر، قد تتطلب أسلوبًا آخر، قد يبدو الملائم في لحظة من لحظات الصراع أن العمل الجماهيري الواسع هو الأسلوب الأفضل، وقد يكون العمل الجماهيري المتناثر في مناطق معينة هو الأنجح، وقد يكون العمل العسكري داخل حدود الأراضي المحتلة عام 48 هو الأنسب في مرحلة، وأن تجري العودة للعمل بالدرجة الأولى إلى المناطق المحتلة داخل حدود عام 67، ثم العودة مرة أخرى وهكذا.
ثالثًا: إن اللغة التي يجب أن تستخدم في مثل هذه الحالة، من الذي يقبل بالهدنة لن تكون أن يقبل بالهدنة ثم يتحدث عن ضربات هنا أو هناك أو بلغة الفعل،حيث التصريحات السياسية والإعلامية، لا تتم في كل لحظة بنفس الموقف ونفس الهدف، وإنما هي فن إعلامي يرتبط بالموقف السياسي في كل لحظة، وإن التصريح الذي يصدر هذا الشهر لا يكون صالحاً في شهر آخر أو في ظرف آخر وهكذا، ولعل المتابع المدقق يلحظ أن تصريحات الفصائل الجهادية شددت دوماً على خيار الانتفاضة، والفارق هنا أنها تربطه بتحقيق العدو لشروط محددة .
رابعاً: إن أهم كاشف الآن لما يجري من لغة التصريحات، أن قادة العدو لم يبتلعوا فقط ألسنتهم فحسب،بل إن جيشهم اعترف في نهاية المطاف بأنه لم يتمكن من القضاء على المقاومة وفصائلها وأنه قبل بوجودها والتعايش مع وجودها كحقيقة واقعة.
خامساً: إنه يجب قراءة ما يجري بدقة على الأرض الفلسطينية على المستوى العسكري، بغض النظر عن طريقة حدوثه. فما يجري بالدقة هو القيام بعمليات محددة موقتة بطريقة محددة،تدير العدو بالأزمة، وهنا كانت عملية تل أبيب من داخل هذا الفهم بعد مؤتمر شرم الشيخ وكذلك عملية مخيم الأمعري التي جرح فيها ثلاثة من جنود جيش الاحتلال بالضفة الغربية بعد مؤتمر الفصائل وقبلها أحداث كثيرة وعمليات متعددة يجب متابعتها لفهم أننا في مرحلة 'عمليات جهادية متواترة على مسافات زمنية متباعدة ' لتحقيق هدف إدارة العدو بالأزمة الدائمة .
سادساً: إن ملخص الوضع الآن، هو أن الفصائل الفلسطينية والسلطة على اتفاق وتوافق يقسم الأدوار –بشكل مقصود أو بحكم التمايز والاختلاف – بينما المجتمع الصهيوني يعاني من تفجيرات متصاعدة، وإن من الذكاء السياسي ترك هذه الحالة تتفاعل وتتصاعد مع تغذيتها بين الحين والآخر وبأقل جهد عسكري ممكن، والمراهنة على أن نتائجها في كل الأحوال ستكون تفجير الهدنة بهذه الطريقة أو تلك .ولنرى.
والخلاصة
أنه يجب إدراك العلاقة بين كل التكتيكات والوسائل السياسية منها والعسكرية،كما ينبغي إدراك أن جميعها تأتي من داخل استمرار استراتيجية الانتفاضة، وعمودها الفقري هو التدعيم العقائدي والوطني لهوية الشعب الفلسطيني وتفكيك قدرات العدو تدريجياً وإضعافه وهزيمته،وأن ما بني عبر نحو خمسين عاماً من القوة الصهيونية المدعومة من كل دول الغرب ومن الضعف العربي والإسلامي، أمر يحتاج إلى أشكال متنوعة بالغة التعقيد تدوم سنوات وسنوات في ظل استراتيجية شعبية تمر بمراحل متعددة: هي استراتيجية الانتفاضة 'يرجى العودة إلى دراسة استراتيجية الانتفاضة في حلقاتها الأربع المنشورة على الموقع'
كتبه للمفكرة : طلعت رميح
تلك هي خلاصة ما جرى في مؤتمر الفصائل الفلسطينية بالقاهرة، و ما جرى قبله في مؤتمر شرم الشيخ.
لقد تمكنت الفصائل الجهادية عبر الانتفاضة من الحصول على إقرار بتعديل موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية – في هذين المؤتمرين - لصالح الجماعات المتمسكة بخط الجهاد والمقاومة والانتفاضة، وهو ما يعني أن أهم عامل من عوامل قدرة الانتفاضة على الاستمرار والانتصار باتت متحققة، وأنها تقوى وتتعزز على صعيد الداخل الفلسطيني.
كما حمل المؤتمر دلالات هامة على صعيد مواصلة الصراع مع العدو الصهيوني، سواءً على صعيد إفقاد العدو القدرة على فرض الشروط على الشعب الفلسطيني - كما كان الحال عليه خلال اتفاقات أوسلو – إذ باتت المقاومة هي من يعطيه مهلة للاستجابة لمطالبها وليس العكس،أو على صعيد امتلاك زمام المبادرة والرد،إذ أن خلاصة نتائج مؤتمر القاهرة هي إعلان المقاومة عن عودتها وعلى الفور إلى العمل العسكري، إذا لم ينفذ العدو شروطها.
والأهم أن العدو في ظل هذه الحالة، قد دخل ضمن دورة ودائرة العمل المقاوم، ولم يعد الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة هو الموضوع داخل دائرة المبادأة الصهيونية، وهو ما يتضح مما صدر فوريًا من لجان المقاومة الشعبية عقب مؤتمر القاهرة، بأن الهدنة انتهى موعدها دون أن يحقق العدو الشروط التي وضعت له من قبل، وذلك أمر لا يجب النظر إليه من زاوية، أن هؤلاء خارجين على الاتفاق، أو ما إلى مثل هذا من الكلمات الجوفاء، وإنما يجب النظر إليه من زاوية بقاء حالة من توتر الأجواء مع العدو واستمرار الأخذ والرد وإشعار العدو في كل لحظة أن الذي وافق عليه ليس إنهاء الانتفاضة ولا وقف لها، وإنما هو تعاطي مرحلي يدفع فيه العدو استحقاقات عليه هو مكره بحكم تجربة الانتفاضة، وتحت الضغط القادم بحكم استمرار الإمساك بالسلاح.
وبالنظر إلى استمرار القيام بعمليات هنا وعمليات هناك. أو ليس العدو هو صاحب أخطر تجربة في استغلال كل توقف لإطلاق النار لتعزيز مواقعه والاستيلاء على الأرض؟،أو ليس هو الذي خرق كل اتفاقات التهدئة السابقة ؟!.
وكمحصلة لكل ذلك وتحت التهدئة – طالت أم قصرت - فإننا أمام بلورة لوضع جديد معـطاه الأول: هو أن أوسلو انتهت عمليًا – وهذا نصر كبير من عند الله –.
ومعطاه الثاني: أن المقاومة والانتفاضة وفصائلها دخلت مرحلة التأثير على القرار السياسي الوطني من خلال المؤسسات الفلسطينية، وليس فقط من خلال المقاومة والانتفاضة والشارع الفلسطيني،
ومعطاه الثالث: أن السلطات الصهيونية والداخل الصهيوني باتا خائفين من عودة الأعمال الجهادية إلى قلب هذا الكيان الدخيل في كل لحظة، وقد كانوا من قبل هم المهددين - نديرهم نحن بالأزمة ولا يديرونا هم بالأزمة والضغط - إلخ، وهو ما انعكس كله على شارون، الذي ظهر أخيرًا منزوع الأنياب يتسول تهدئة ويتحدث 'بخجل' عن ضرورة تفكيك المنظمات، كما بات منكس الرأس، وهو الذي كان يضع تصفية المقاومة وتفكيك بناها الجهادية شرطًا لكل انسحاب ولكل تهدئة ولكل تصرف!
غير أن مثل هذه الأوضاع رغم كل ذلك قد تثير الارتباك وتوحي في قراءتها المبسطة أن المقاومة تتراجع، وأن الانتفاضة سكتت، وأن الفصائل الجهادية تعبت وأن وأن... إلخ. وهو ما يستدعي أن ندرك طبيعة الصراع في المرحلة الراهنة ومضمونه وآلياته،خاصة وأن المنطقة كلها تمر بحالة من الإرباك والارتباك أيضًا.
لماذا الارتباك؟!
تبدو ساحة الصراع في منطقتنا العربية الإسلامية الأشد تصاعداً وتوتراً في أحداثها، والأشد استدعاءً للارتباك في تفسير ما يجري بها، حيث تتوالى ولا تتوقف الأحداث ومن الوزن الثقيل في العراق، وكذا الحال بشأن الساحتين اللبنانية والسورية، ومن قبل ومن بعد تبدو ساحة الصراع العربي الإسلامي – الصهيوني، الأكثر والأشد تعقيدًا في أحداثها والأصعب في محاولة فهمها خلال الفترة الأخيرة .
وإذا كان 'إلغاز ' عملية اغتيال الحريري، جعلت البعض يتشكك في الطرف الذي قام بها، فقد انفكت ألغازها واتضحت أبعادها،حيث اتفق معظم المحللين في النهاية على أن نتائجها جاءت بالإجمال ضد سوريا، وكذلك إذا كانت لعبة الانتخابات العراقية قد اتضحت أبعادها، وظهر أن المقاومة العراقية خرجت من أحداث ومسلسلات وتمثيليات الانتخابات أقوى من سابقها.
إذا كانت الأحداث هنا وهناك قد انفكت ألغازها، فإن الساحة الفلسطينية ظلت على حالها، هي الأكثر إثارة للارتباك في الفهم والتفسير.
هذه الساحة شهدت أشد ارتباكات التحليل والفهم، حينما وقعت العملية الاستشهادية في تل أبيب، وها هو مؤتمر القاهرة ينتهي إلى نتائج قد تبدو للوهلة الأولى بمثابة وقف للانتفاضة وأعمال المقاومة وتفريغ لجهد الانتفاضة السابق إلى مجرد انسحاب الصهاينة إلى ما قبل أوضاع سبتمبر عام الخ .
ربما يسود الارتباك في تلمس ما يجري في الأرض المحتلة؛ لأن الناس تعودت أن تتابع أحداثًا واضحة وعنيفة على الأرض لا لبس فيها [عدوان من الجيش الصهيوني –وردود من المقاومة]، فلما تغيرت وقائع الصراع أو طبيعة الأحداث ودخلت إلى ممارسات جديدة من فعاليات الانتفاضة،ارتبك الناس في المتابعة، خاصة وإنهم تعودوا أن يروا الانتفاضة تقوم بعمليات جماهيرية وعسكرية متواصلة دون انقطاع، وربما لأن الأحداث الداخلية الفلسطينية باتت أكثر طغيانًا على ما سواها – انتخابات بلدية ورئاسية وحديث عن إعادة تأسيس منظمة التحرير إلخ - وربما يسود الارتباك لأن البعض لا يدرك طبيعة المناورات السياسية في علاقتها مع الأعمال الجهادية وأعمال التظاهر باعتبارها جميعًا وسائل تكتيكية.
العملية الاستشهادية كاشفة ؟
لم تثر أية عملية استشهادية في فلسطين اضطراباً في التقدير والتحليل، قدر ما أثارت عملية تل أبيب الأخيرة التي قتل فيها أربعة صهاينة، وأصيب منهم نحو خمسين،بما كشف أمورًا خطيرة للغاية على صعيد فهم ما يجري حالياً على الأرض الفلسطينية، وعلى صعيد الصراع وخطط أطرافه. فقد صدرت بشأن هذه العملية العديد من الاعتراضات من أطراف فلسطينية وعربية، حتى قال البعض: إن المستوطنين كانوا وراءها، أو أنهم هم الذين سهلوا لمنفذها القيام بها، كما لم يسلم الشهيد الذي نفذها من اعتداء آثم على شهادته، ليس فقط من زاوية التشكيك فيها، ولكن أيضاً من زاوية التقليب فيما قال من شهادة في شريط الفيديو المصور، فصار البعض يحلل الكلمات التي نطق بها وطريقة نطق الكلمات، بل وصل الأمر إلى أن البعض صار يقلب في صورته محاولاً الإيحاء بأنه ليس فلسطينيًا بالمرة.
وفي تقييمها تواترت تحليلات وتقديرات تبدأ بأنها عملية ليست في صالح القضية الفلسطينية ولا تنتهي عند الحديث عنها باعتبارها عملية مدسوسة على المقاومة.
وبين هذا وذاك قيل: إنها عملية موجهة بهدف إنقاذ إسرائيل من الالتزامات التي كبلت بها في شرم الشيخ، وقيل: إنها أضاعت الحصار السياسي الدولي والديبلوماسي والأعلامي الذي نسج حول إسرائيل! وأنها أوقفت إطلاق سراح الأسرى. وعلى النقيض من ذلك قيل: إنها عملية موجهة ضد سوريا،تأتي لاصطياد سوريا وتشديد الضغوط عليها ..وقيل: إنها عملية تمت لصالح سوريا حتى تفلت من الضغوط المتراكمة عليها ..وقيل: إنها ناتجة عن اختراق من حزب الله لأحد جماعات المقاومة... إلخ. اضطراب شامل.
وإذا لفت نظرنا كل هذا الذي قيل من هنا وهناك، فإن أخطر ما كشفته هذه الأقوال، هو أن بعض التحليلات انطلقت من أن ما جرى هو خرق لهدنة وُقّعت،وأنه يجب الالتزام بقرار الهدنة أو التهدئة،حتى لا يظهر الشعب الفلطسيني بأنه لا يحترم قراراته وتعهداته،وأن بعضها الآخر تصور بالفعل أن الكيان الصهيوني ملتزم بالهدنة أو بتوافق وقف العمليات، وإنه إذا كان ملتزماً فعلينا أن نلتزم، وكذلك كان تصور أن الصهاينة يمكن أن يتم الضغط عليهم سياسياً وديبلوماسياً إذا أوقفت المقاومة أعمالها ..إلخ.
كان أول أسباب الالتباس الذي حدث وأغرى بعض المحللين للقول بهذه الفكرة أو تلك، هو أنها جاءت عقب عملية اغتيال رفيق الحريري وتشديد الضغوط على سوريا، بما أغرى بالاستنتاج بأنها جاءت لرفع درجة حرارة الصراع في فلسطين لتخفيف الضغط على سوريا، أو للقول أنها عملية جاءت لتشديد الضغط على سوريا – وشتان بين الموقفين والرأيين – وكان ثاني أسباب الالتباس أنها جاءت في أعقاب التهدئة في مؤتمر شرم الشيخ الذي أقيمت بعده ضجة إعلامية كبيرة، حتى تصور البعض أن من الممكن من خلاله تحقيق نتائج على الأرض دون ضغط عسكري،وبما أغرى بالقول بأنها عملية مدبرة ضد المصلحة الوطنية الفلسطينية.
غير أن المتأمل جيدًا والمحلل للوضع على الأرض الفلسطينية دون انخداع بأجواء الإعلام وبرؤية ثاقبة للمصلحة الفلسطينية كان لا شك سيصل إلى استنتاج بأن توقيت العملية هو بالتمام والكمال في المصلحة الفلسطينية لا أكثر ولا أقل .
والأمر بديهي في جوانبه العامة. سواء على صعيد أن التجربة أثبتت أن الكيان الصهيوني لا يقدم شيئاً إلا تحت الإكراه،أو من ناحية السلوك السليم حتى في التفاوض. إذ لا أحد يلقي سلاحه أو يتوقف عن القتال ثم يفاوض، وإنما دوماً التفاوض لا يجري إلا تحت الضغط وحيث يكون الكلام 'ناعمًا' والتصرف 'خشناً'، والأمر بديهي أيضًا من زاوية أن المصلحة الفلسطينية تتطلب إظهار الجاهزية للتحرك باتجاه واسع للعمل العسكري، وعلى الفور حتى لا يتصور العدو الصهيوني أن القضية حسمت له في هذه الجولة.
والأمر بديهي أيضاً إذ أن الكيان الصهيوني إذا لم تحدث مثل هذه العملية، لكان دخل في مماطلات أخطر، ولهذا كان ذلك مطلوباً وسيظل مطلوباً لاستمرار أداة التخويف.
وفي توقيت العملية كان من الضرورى وقتها أن لا يذهب الفلسطينيون إلى مؤتمر لندن رافعين رايات بيضاء – بعدما تحول المؤتمر من بحث القضية إلى تأهيل قيادة السلطة لتتعاطى مع السلام وفق الشروط الصهيونية في القضاء على المقاومة – وإنما كان المطلوب أن يذهبوا وسط إعلان بأن الذاهبين لا يمتلكون تحقيق المطالب البريطانية والصهيونية من ناحية، وكذلك أن تتيح هذه العملية للذاهبين القول بأن منع العمليات أمر صعب وغير ممكن إلا إذا انسحبت القوات الصهيونية من المدن – هنا كانت دلالة اختيار مدينة تحت الاحتلال لينطق منها الاستشهادي – ومن ثم كانت العملية للضغط بتعجيل الانسحاب ..إلخ .
إن المشكلة هي أن البعض يتصور أن الهدنة مع العدو الصهيوني – هي كلمة شرف وحق – وليست عملاً من الأعمال السياسية والعسكرية، وأن شرط تحقيق أهدافها في ظل عدم التوازن العسكري، هو استمرار إظهار القدرة على توجيه الضربات للعدو، وأن التهدئة شيء وعقد اتفاق عهد وأمان شيء آخر.
وكذلك إن المشكلة أن البعض يتصور أن التكتيك العسكري والسياسي،أمران منفصلان فإذا أعمل واحد غاب الثاني أو توقف.
مؤتمرا شرم الشيخ والقاهرة
كما كانت عملية تل أبيب مثيرة للارتباك، فإن ما جرى في مؤتمري شرم الشيخ والقاهرة قد يثير الارتباك الأكبر، إذا جرى تناوله من زاوية أن التهدئة، التي أعلن أنها ستطول إلى نهاية العام، بمعنى أن الانتفاضة ستتوقف إلى نهاية العام،وأن القبول بالتهدئة يعني إقرار بالضعف، خاصة وإن التصريحات التي يطلقها قادة الحركات الجهادية لم تعد تتحدث بقوة عن الانتفاضة والمقاومة على صعيد الفعل، وإن الحديث يدور حول شروط وشروط متبادلة وانتخابات... إلخ .
وحتى ندرك 'الأبعاد الحقيقية' لفكرة التهدئة، وكيف أنها لا تعني لا نهاية الانتفاضة ولا يحزنون،يجب إدراك وتوضيح التالي:
أولا: إن الميل في لحظة أو توقيت إلى تغليب أسلوب عمل على آخر، لا علاقة له باستمرار أو انتهاء استراتيجية الانتفاضة باعتبارها استراتيجية للتحرير، باعتبار أن كل ما يجري من أساليب إنما هو يرتبط بتعرجات الظروف وليس بالاستراتيجية الكلية، إذ سبق من قبل إعلان توقف طوعي من قبل حركتي حماس والجهاد عن الأعمال العسكرية ولم يعنِ ذلك نهاية الانتفاضة.
ثانياً: إن الظروف التكتيكية تتطلب في وقت ما، هذا التكتيك في العمل، وفي وقت آخر، قد تتطلب أسلوبًا آخر، قد يبدو الملائم في لحظة من لحظات الصراع أن العمل الجماهيري الواسع هو الأسلوب الأفضل، وقد يكون العمل الجماهيري المتناثر في مناطق معينة هو الأنجح، وقد يكون العمل العسكري داخل حدود الأراضي المحتلة عام 48 هو الأنسب في مرحلة، وأن تجري العودة للعمل بالدرجة الأولى إلى المناطق المحتلة داخل حدود عام 67، ثم العودة مرة أخرى وهكذا.
ثالثًا: إن اللغة التي يجب أن تستخدم في مثل هذه الحالة، من الذي يقبل بالهدنة لن تكون أن يقبل بالهدنة ثم يتحدث عن ضربات هنا أو هناك أو بلغة الفعل،حيث التصريحات السياسية والإعلامية، لا تتم في كل لحظة بنفس الموقف ونفس الهدف، وإنما هي فن إعلامي يرتبط بالموقف السياسي في كل لحظة، وإن التصريح الذي يصدر هذا الشهر لا يكون صالحاً في شهر آخر أو في ظرف آخر وهكذا، ولعل المتابع المدقق يلحظ أن تصريحات الفصائل الجهادية شددت دوماً على خيار الانتفاضة، والفارق هنا أنها تربطه بتحقيق العدو لشروط محددة .
رابعاً: إن أهم كاشف الآن لما يجري من لغة التصريحات، أن قادة العدو لم يبتلعوا فقط ألسنتهم فحسب،بل إن جيشهم اعترف في نهاية المطاف بأنه لم يتمكن من القضاء على المقاومة وفصائلها وأنه قبل بوجودها والتعايش مع وجودها كحقيقة واقعة.
خامساً: إنه يجب قراءة ما يجري بدقة على الأرض الفلسطينية على المستوى العسكري، بغض النظر عن طريقة حدوثه. فما يجري بالدقة هو القيام بعمليات محددة موقتة بطريقة محددة،تدير العدو بالأزمة، وهنا كانت عملية تل أبيب من داخل هذا الفهم بعد مؤتمر شرم الشيخ وكذلك عملية مخيم الأمعري التي جرح فيها ثلاثة من جنود جيش الاحتلال بالضفة الغربية بعد مؤتمر الفصائل وقبلها أحداث كثيرة وعمليات متعددة يجب متابعتها لفهم أننا في مرحلة 'عمليات جهادية متواترة على مسافات زمنية متباعدة ' لتحقيق هدف إدارة العدو بالأزمة الدائمة .
سادساً: إن ملخص الوضع الآن، هو أن الفصائل الفلسطينية والسلطة على اتفاق وتوافق يقسم الأدوار –بشكل مقصود أو بحكم التمايز والاختلاف – بينما المجتمع الصهيوني يعاني من تفجيرات متصاعدة، وإن من الذكاء السياسي ترك هذه الحالة تتفاعل وتتصاعد مع تغذيتها بين الحين والآخر وبأقل جهد عسكري ممكن، والمراهنة على أن نتائجها في كل الأحوال ستكون تفجير الهدنة بهذه الطريقة أو تلك .ولنرى.
والخلاصة
أنه يجب إدراك العلاقة بين كل التكتيكات والوسائل السياسية منها والعسكرية،كما ينبغي إدراك أن جميعها تأتي من داخل استمرار استراتيجية الانتفاضة، وعمودها الفقري هو التدعيم العقائدي والوطني لهوية الشعب الفلسطيني وتفكيك قدرات العدو تدريجياً وإضعافه وهزيمته،وأن ما بني عبر نحو خمسين عاماً من القوة الصهيونية المدعومة من كل دول الغرب ومن الضعف العربي والإسلامي، أمر يحتاج إلى أشكال متنوعة بالغة التعقيد تدوم سنوات وسنوات في ظل استراتيجية شعبية تمر بمراحل متعددة: هي استراتيجية الانتفاضة 'يرجى العودة إلى دراسة استراتيجية الانتفاضة في حلقاتها الأربع المنشورة على الموقع'
كتبه للمفكرة : طلعت رميح