محمود حسين 0
08-05-2005, 09:48 AM
أمسى حقيقة ...!
قصة قصيرة بقلم : محمود حسين
قالت لي صديقتي ذات يوم :
لابد للمرأة حين تبلغ الخامسة والثلاثين .. أن تتفحص جسدها ..!
خاصة منطقة الصدر .. !!
قلت لها ( متعجبة ) : لماذا ؟!
فبادرتني قائلة : لأن المرأة إذا اقتربت من سن اليأس تزداد نسبة تعرضها للمرض الخبيث ، خاصة في منطقة الصدر .. !!
وقعت هذه المعلومة في نفسي موقعا ..
وبدأت أتعاهد جسدي بالفحص عن طريق المشاهدة واللمس ..!
خاصة منطقة الصدر .. !
وبداخلي يقين أن جسدي لم يستضف هذا الخبيث ..!
ومع ذلك ..
ومن منطلق الحرص الشديد .. كنت أفحص جسدي كل أسبوع ..!
*****
حتى كانت المفاجأة ..!
فبينما أصابعي تتلمس صدري .. إذا بأصبع السبابة تلامس شيئاً غريباً .. !
ما هذا ..؟!
شعرت بخوف شديد .. !
سرعان ما بدده يقيني الكامن في أعماقي .. !
لا تخافي ..
قد يكون " ثؤلولاً " ..
نعم هو كذلك ..
أكيد هو كذلك ..
لا .. " الثؤلول " يصاحبه ألم في العادة .. !
وهذا الغريب لم يسبب لي أية آلام .. !
فأوجست في نفسي خيفة .. !
فلقد سمعت أن هذا الخبيث لا يعطي لصاحبه فرصة ليشعر به ..!
ماذا أفعل .. ؟
سأتعهده بالفحص ..
إن شاء الله لن يكون هذا الخبيث ..!
*****
إن حجمه هذا اليوم قد ازداد ..!
اللهم اصرفه عني ..
إنه ينمو بداخلي قسراً .. !
أشعر بالعجز .. !
*****
لابد من البوح ..
لابد من إخبار شريك حياتي ..
سيصدم ..
أخشى عليه ..
إنّي أحبه ..
يارب أعني ..
وماذا سيكون الحال بالنسبة لأولادي .. !
أولادي ..
آه ..!
قلبي يعتصر .. !
هل حان وقت الفراق .. ؟
هل ستغيب شمسي .. ؟
بالأمس القريب كنت أشارك زوجي التخطيط لمستقبلهم .. !
وأمازحه بعد أن يتزوجوا .. ويخلو البيت .. ستكون أنت عجوزاً .. أما أنا فسأبقى كما أنا إن لم أصغر .. !! نعم .. فالمرأة إن لم يصغر سنها .. فلا يتقدم .. !!
لن أتحمل بكاءهم .. !
اللهم رحمتك ..
*****
أسمع صوتاً هامساً يأتي من أعماقي ..!
لماذا كل هذه الهواجس .. ؟
لابد من فحص الطبيب ..
يجب أن تبلغي زوجك ..
*****
زوجي الحبيب .. أشعر بشيء غريب في صدري يشبه الكيس الدهني ..!
ولابد أن أذهب للطبيب ليفحصه ..
كيف هذا .. ؟
ومتى اكتشفته .. ؟
اطمئن يا حبيبي .. ! الأمر بسيط إن شاء الله ..
سأتقدم فوراً بإجازة من عملي .. حتى أكون بجانبك .. !
*****
الطبيب : لابد من عمل أشعة ..
أنظر في وجه الطبيب وهو يتفحص الأشعة ..!
وجهه البشوش .. بدأ يتغير .. رويداً .. رويداً
أشعر بأن الزمن يدور ببطء شديد .. كأنه يتوقف عن الدوران ..
سألت الطبيب بصوت متقطع .. أعياه القلق والخوف :
هل هو ورم ..؟
أومأ برأسه .. نعم .. ولكن إن شاء الله يكون حميداً ..
*****
أشعر بدوار في رأسي .. !
الأرض تتحرك تحت قدميّ .. !
أين ضوء النهار .. ؟!
لم أعد أرى أمامي .. !
أشعر بحرقة دموعي .. !
*****
ارتميت في حضن زوجي ..!
أبكي كما لم أبك من قبل .. !
أفقت على صوت نحيبه ..!
أغرقتني دموعه .. !
*****
حبيبتي لا تيأسي من رحمة الله ..
سنذهب غداً للمستشفى ..
*****
الطبيب : لابد من استئصال الورم .. ثم تحليله ..
ها أنا ذي في غرفة العمليات ..
اللهم اشفني ..
نتيجة التحليل .. !
لابد من استئصال الثدي .. !
آه ...!
أنوثتي ...!
ضمة وليدي ...!
ولكن ..
الحمد لله .. سأحتسبه عند الله ..
*****
ها نحن يا زوجي الحبيب وحدنا .. وقد خلا البيت علينا .. بعد أن تزوج ابننا الأصغر
.. وها أنت قد ملأ الشيب رأسك .. وبدأ الضعف يتسلل إليك ..
أما أنا فلم أعد كما كنت صغيرة .. ولا .. ولا فتية ..
وهل يبقى أحد كذلك طوال العمر ..
إنها دورة الزمن .. !
قصة قصيرة بقلم : محمود حسين
قالت لي صديقتي ذات يوم :
لابد للمرأة حين تبلغ الخامسة والثلاثين .. أن تتفحص جسدها ..!
خاصة منطقة الصدر .. !!
قلت لها ( متعجبة ) : لماذا ؟!
فبادرتني قائلة : لأن المرأة إذا اقتربت من سن اليأس تزداد نسبة تعرضها للمرض الخبيث ، خاصة في منطقة الصدر .. !!
وقعت هذه المعلومة في نفسي موقعا ..
وبدأت أتعاهد جسدي بالفحص عن طريق المشاهدة واللمس ..!
خاصة منطقة الصدر .. !
وبداخلي يقين أن جسدي لم يستضف هذا الخبيث ..!
ومع ذلك ..
ومن منطلق الحرص الشديد .. كنت أفحص جسدي كل أسبوع ..!
*****
حتى كانت المفاجأة ..!
فبينما أصابعي تتلمس صدري .. إذا بأصبع السبابة تلامس شيئاً غريباً .. !
ما هذا ..؟!
شعرت بخوف شديد .. !
سرعان ما بدده يقيني الكامن في أعماقي .. !
لا تخافي ..
قد يكون " ثؤلولاً " ..
نعم هو كذلك ..
أكيد هو كذلك ..
لا .. " الثؤلول " يصاحبه ألم في العادة .. !
وهذا الغريب لم يسبب لي أية آلام .. !
فأوجست في نفسي خيفة .. !
فلقد سمعت أن هذا الخبيث لا يعطي لصاحبه فرصة ليشعر به ..!
ماذا أفعل .. ؟
سأتعهده بالفحص ..
إن شاء الله لن يكون هذا الخبيث ..!
*****
إن حجمه هذا اليوم قد ازداد ..!
اللهم اصرفه عني ..
إنه ينمو بداخلي قسراً .. !
أشعر بالعجز .. !
*****
لابد من البوح ..
لابد من إخبار شريك حياتي ..
سيصدم ..
أخشى عليه ..
إنّي أحبه ..
يارب أعني ..
وماذا سيكون الحال بالنسبة لأولادي .. !
أولادي ..
آه ..!
قلبي يعتصر .. !
هل حان وقت الفراق .. ؟
هل ستغيب شمسي .. ؟
بالأمس القريب كنت أشارك زوجي التخطيط لمستقبلهم .. !
وأمازحه بعد أن يتزوجوا .. ويخلو البيت .. ستكون أنت عجوزاً .. أما أنا فسأبقى كما أنا إن لم أصغر .. !! نعم .. فالمرأة إن لم يصغر سنها .. فلا يتقدم .. !!
لن أتحمل بكاءهم .. !
اللهم رحمتك ..
*****
أسمع صوتاً هامساً يأتي من أعماقي ..!
لماذا كل هذه الهواجس .. ؟
لابد من فحص الطبيب ..
يجب أن تبلغي زوجك ..
*****
زوجي الحبيب .. أشعر بشيء غريب في صدري يشبه الكيس الدهني ..!
ولابد أن أذهب للطبيب ليفحصه ..
كيف هذا .. ؟
ومتى اكتشفته .. ؟
اطمئن يا حبيبي .. ! الأمر بسيط إن شاء الله ..
سأتقدم فوراً بإجازة من عملي .. حتى أكون بجانبك .. !
*****
الطبيب : لابد من عمل أشعة ..
أنظر في وجه الطبيب وهو يتفحص الأشعة ..!
وجهه البشوش .. بدأ يتغير .. رويداً .. رويداً
أشعر بأن الزمن يدور ببطء شديد .. كأنه يتوقف عن الدوران ..
سألت الطبيب بصوت متقطع .. أعياه القلق والخوف :
هل هو ورم ..؟
أومأ برأسه .. نعم .. ولكن إن شاء الله يكون حميداً ..
*****
أشعر بدوار في رأسي .. !
الأرض تتحرك تحت قدميّ .. !
أين ضوء النهار .. ؟!
لم أعد أرى أمامي .. !
أشعر بحرقة دموعي .. !
*****
ارتميت في حضن زوجي ..!
أبكي كما لم أبك من قبل .. !
أفقت على صوت نحيبه ..!
أغرقتني دموعه .. !
*****
حبيبتي لا تيأسي من رحمة الله ..
سنذهب غداً للمستشفى ..
*****
الطبيب : لابد من استئصال الورم .. ثم تحليله ..
ها أنا ذي في غرفة العمليات ..
اللهم اشفني ..
نتيجة التحليل .. !
لابد من استئصال الثدي .. !
آه ...!
أنوثتي ...!
ضمة وليدي ...!
ولكن ..
الحمد لله .. سأحتسبه عند الله ..
*****
ها نحن يا زوجي الحبيب وحدنا .. وقد خلا البيت علينا .. بعد أن تزوج ابننا الأصغر
.. وها أنت قد ملأ الشيب رأسك .. وبدأ الضعف يتسلل إليك ..
أما أنا فلم أعد كما كنت صغيرة .. ولا .. ولا فتية ..
وهل يبقى أحد كذلك طوال العمر ..
إنها دورة الزمن .. !