جمال حمـدان
08-05-2005, 06:41 AM
أثناء دراستي الجامعية في المنصورة .. شاهدت أشياءً كثيرة لم أتعود مشاهدتها عندنا في غزة , وأذكر منها مثلا وهو أن أهل الميت في المنصورة كانوا يستأجرون" عربة حنتور" ويثبتون عليها ميكروفونا ويدور الحنتور في المدينة وبه رجلٌ من أهل المرحوم يردد الآية الكريمة التي تقول ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ , ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً , فَادْخُلِي فِي عِبَادِي , وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ومن ثم يكمل" بكل حزنٍ وأسى تنعى عائلة الدمياطي في المنصورة والسنبله وين؟ وميت غمر وديارب نجم في الشرقية المغفور له الحاج عبد المعز ابراهيم الدمياطي عن عمر يناهز السابعة والتسعين عاما قضاها في أعمال البرِّ والتقوى .. والحاج الفقيد هو صهر عائلة السنبلاوي في السكة الجديدة ووالد الباشمهندس محمود عبد المعز الدمياطي مدير مضارب القطن في المحلة ووالد الدكتور عبد الوهاب الدمياطي أخصائي النِّسا والولادة في المستفى الجامعي بالمنصورة , ووالد رجل الاعمال منصور الدمياطي صهر السيد محافظ المنصورة ووالد الآنسة ميرفت الدمياطي رئيسة قلم الأرشيف في قسم أول شرطة المنصورة وزوج المرحومة الحاجة الفاضلة أم الباشمهندس محمود وصهر كلا من خميس البهنساوي صاحب محلات ألف صنف وصنف وعائلة الحويطي أصحاب محلات نجمة المنشية للكريستال وصهر الحواوشي ودلَّع و و و ..
وطبعا كل من يسمع هذا الخبر يرفع أكفَّ الضَّراعة لله داعيا أن يسكن فقيد عائلة الدمياطي فسيح جناته لأنه سمع للتوِّ بأن الرجل قد أفنى الـ 97 عاما في أعمال البرِّ والتقوى ...
مرَّت علي أربع سنوات في المنصورة ولا أذكر أن أسبوعا واحدا قد مر بدون نعي أحدٍ الدؤوبين على أعمال البرِّ والتقوى .. هذا بالإضافة للنعي في الجرائد من العائلة والنسايب وجميع موظفي الدوائر الحكومية والمحلات التجارية ذات الصلة بورثة الفقيد .. *6*
وقد لفت نظري غياب رجل غلبان طاعن في السن إسمه " عمي محمود" كان يبيع الفول المدمس صباح كل يوم , ولما سألتُ عن سبب غيابه قال لي أحد الجيران ( تعيش إنت ) فقلت على الفور إنا لله وإنا إليه راجعون وجلستُ على البلكونة .. أنتظرالحنتور والميكروفون فلم يأتِ أحد , فعرفتُ حينها أن ذلكَ الرجل الفقير المعدم قد أفنى عمره في أشياء أخرى ( غير البرِّ والتقوى .) ولكني ترَّحمتُ عليه بالرغم من أني لم أجد في الجريدة أحدا ينعيه ,ولا زلتُ أترحَّم عليه .
تخرَّجت من الجامعة ورجعتُ لغزة وتعينتُ في وظيفة مرموقة .. ثم فكَّرتُ أن اشتري قطعة أرض لابني عليها " عش الزوجية " – كنت أعتقد أن الزواج يبدأ بقُنْ يتكون من ديك ودجاجة *4* - .. فدلوني على رجل اقطاعي صاحب أراضي كثيرة إسمه " فلان بن واصل " ذهبت له واتفقنا على شراء 300 متر مربع بسعر كذا ومواصفات كذا .. فإذا بالرجل يقول لي بأنه سيكتب في عقد البيع نصف المبلغ المتفق عليه والنصف الآخر (دكاكيني ) -يعني بيني وبينه ..- ولمَّا سألته عن السبب قال لي لكي لا يدفع ضريبة" للدولة" عن المبلغ الإجمالي لثمن الأرض . فرفضتُ لأني لم أشأ ان يبدأ القُنُّ بالغش خوفا على سلامة الصيصان القادمة - وذهبت لرجل آخر فقال لي نفس القصة ونفس الشروط .. وهكذا إلى أن عثرت على رجل وافق بأن يكون البيع والشراء بحسب ديننا وعاداتنا وتقاليدنا , وعلمتُ – للأسف بعد فوات الأوان – أنه كان للرجل " دجاجــة جامعية وجميــلة " على" وش زواج" وكان الرجل يودُّ لو أنه صار جدا للصيصان القادمة .. ولكن قدَّر الله وما شاءَ فعل لأنه أولا وأخيرا " الدَّجاج قســمة ونصيب " *3*
تمت الصفقة وتزوجت وصار عندي من الصيصان ما أحمد الله عليه ..
نعود لرجل الأعمال " بن واصل " فقد اختلفَ – كما قرأنا في الجرائد المحلية لاحقا – مع عصابة إسرائيلية لتهريب المخدرات على صفقة ما فقاموا باغتياله ليلا .
وفي اليوم التالي انتظرتُ الحنتور والميكروفون ولكني نسيت أنني في غزة ولست في المنصورة فاشتريت جريدة فإذا بصور الرئيس موضوعة في الصفحة الثانية والثالثة وصورة " فلان بن واصل " تتصدر الصفحة الاولى ومكتوبٌ عليها بالبنط العريض .. بعد ديباجة مطولة من ..
يا ايتها النفس المطمئنة ... وإنا لله وإنا إليه ..
[size=7]نعــــي الحاج المغفور له ( فلان بن واصل)
تنعــــى عائلة " بن واصل " في فلسطين والأردن والمهجر رجل الأعمال الحاج البار " فلان بن واصل" الذي توفي بالأمس أثر حادث مؤلم عن عمر يناهزالثالثة والسبعين عاما قضاها في أعمال البرِّ والتقوى !!
ومن حينها .. كلما مات ملكٌ أو أمير أو رئيس أو مسؤول رفيع المستوى أو رجل أعمال ثري إلا وقلتُ في نفسي ... بالتأكيــــد هذا المغفور له سيذهب " حتفا" لعلِّيين والحور العين .. لأنه كان عنده من الأموال الكافية لإنفاقها في أوجه البرِّ والتقوى حتى لو عمَّرألف عام .. وكل عام وأنتم بخير
وعطــر الله أنفاســـكم
جمال حمدان *8*
وطبعا كل من يسمع هذا الخبر يرفع أكفَّ الضَّراعة لله داعيا أن يسكن فقيد عائلة الدمياطي فسيح جناته لأنه سمع للتوِّ بأن الرجل قد أفنى الـ 97 عاما في أعمال البرِّ والتقوى ...
مرَّت علي أربع سنوات في المنصورة ولا أذكر أن أسبوعا واحدا قد مر بدون نعي أحدٍ الدؤوبين على أعمال البرِّ والتقوى .. هذا بالإضافة للنعي في الجرائد من العائلة والنسايب وجميع موظفي الدوائر الحكومية والمحلات التجارية ذات الصلة بورثة الفقيد .. *6*
وقد لفت نظري غياب رجل غلبان طاعن في السن إسمه " عمي محمود" كان يبيع الفول المدمس صباح كل يوم , ولما سألتُ عن سبب غيابه قال لي أحد الجيران ( تعيش إنت ) فقلت على الفور إنا لله وإنا إليه راجعون وجلستُ على البلكونة .. أنتظرالحنتور والميكروفون فلم يأتِ أحد , فعرفتُ حينها أن ذلكَ الرجل الفقير المعدم قد أفنى عمره في أشياء أخرى ( غير البرِّ والتقوى .) ولكني ترَّحمتُ عليه بالرغم من أني لم أجد في الجريدة أحدا ينعيه ,ولا زلتُ أترحَّم عليه .
تخرَّجت من الجامعة ورجعتُ لغزة وتعينتُ في وظيفة مرموقة .. ثم فكَّرتُ أن اشتري قطعة أرض لابني عليها " عش الزوجية " – كنت أعتقد أن الزواج يبدأ بقُنْ يتكون من ديك ودجاجة *4* - .. فدلوني على رجل اقطاعي صاحب أراضي كثيرة إسمه " فلان بن واصل " ذهبت له واتفقنا على شراء 300 متر مربع بسعر كذا ومواصفات كذا .. فإذا بالرجل يقول لي بأنه سيكتب في عقد البيع نصف المبلغ المتفق عليه والنصف الآخر (دكاكيني ) -يعني بيني وبينه ..- ولمَّا سألته عن السبب قال لي لكي لا يدفع ضريبة" للدولة" عن المبلغ الإجمالي لثمن الأرض . فرفضتُ لأني لم أشأ ان يبدأ القُنُّ بالغش خوفا على سلامة الصيصان القادمة - وذهبت لرجل آخر فقال لي نفس القصة ونفس الشروط .. وهكذا إلى أن عثرت على رجل وافق بأن يكون البيع والشراء بحسب ديننا وعاداتنا وتقاليدنا , وعلمتُ – للأسف بعد فوات الأوان – أنه كان للرجل " دجاجــة جامعية وجميــلة " على" وش زواج" وكان الرجل يودُّ لو أنه صار جدا للصيصان القادمة .. ولكن قدَّر الله وما شاءَ فعل لأنه أولا وأخيرا " الدَّجاج قســمة ونصيب " *3*
تمت الصفقة وتزوجت وصار عندي من الصيصان ما أحمد الله عليه ..
نعود لرجل الأعمال " بن واصل " فقد اختلفَ – كما قرأنا في الجرائد المحلية لاحقا – مع عصابة إسرائيلية لتهريب المخدرات على صفقة ما فقاموا باغتياله ليلا .
وفي اليوم التالي انتظرتُ الحنتور والميكروفون ولكني نسيت أنني في غزة ولست في المنصورة فاشتريت جريدة فإذا بصور الرئيس موضوعة في الصفحة الثانية والثالثة وصورة " فلان بن واصل " تتصدر الصفحة الاولى ومكتوبٌ عليها بالبنط العريض .. بعد ديباجة مطولة من ..
يا ايتها النفس المطمئنة ... وإنا لله وإنا إليه ..
[size=7]نعــــي الحاج المغفور له ( فلان بن واصل)
تنعــــى عائلة " بن واصل " في فلسطين والأردن والمهجر رجل الأعمال الحاج البار " فلان بن واصل" الذي توفي بالأمس أثر حادث مؤلم عن عمر يناهزالثالثة والسبعين عاما قضاها في أعمال البرِّ والتقوى !!
ومن حينها .. كلما مات ملكٌ أو أمير أو رئيس أو مسؤول رفيع المستوى أو رجل أعمال ثري إلا وقلتُ في نفسي ... بالتأكيــــد هذا المغفور له سيذهب " حتفا" لعلِّيين والحور العين .. لأنه كان عنده من الأموال الكافية لإنفاقها في أوجه البرِّ والتقوى حتى لو عمَّرألف عام .. وكل عام وأنتم بخير
وعطــر الله أنفاســـكم
جمال حمدان *8*