مشاهدة النسخة كاملة : المتنبى
حسام عمر
06-05-2005, 11:47 AM
المتنبى
(سيرة و مختارات شعريه)
شغل المتنبى الدنيا و فتن الشعراء و الناس و النقاد فى حياته و بعد وفاته و حتى اليوم
و تظهرنا حياة أبى الطيب المتنبى أحمد بن الحسين على قصة رائعه من قصص العبقريه ، و مشاهد حافله بألوان الطموح الى المجد.
ولد بالكوفه من أبوين فقيرين ، ثم تنقل فى بوادى العراق حول الكوفه يعيش فيها بين القبائل يتلقى عن الأعراب ، ولعل هذا هو السر
فى تمكنه من اللغه و احاطته بأسرارها و هو فى هذه البيئه لأدبيه ، يشب على الفصاحه و يشرب من حياض البلاغه.
و قد أقبل من طفولته على الدراسه و العلم يلتهمهما التهاماً ، فى مكاتب الكوفه و مساجدها و حلقات العلم فيها ، و اختلف الى مجالس
الأدب و مكاتب الوراقين ، اختلافه الى أعراب الباديه حتى تم له ما أراد من نضج الثقافه و اكتمال الشعريه.
و طارده شبح الطموح و المجد حين ضاقت الحال به فى وطنه ، فهاجر فى سن السادسة عشرة الى الشام و صدره يدفع ألام الحياه
ببصيص الأمل ، و بين جنبيه نفس كبيره نضجت ثقافتها،و تفجرت شاعريتها ، فتطلعت الى مجد أدبى عظيم.
و تنقل بين بوادى الشام و حواضرها ، و لكن الحياة لم تمنحه السعاده المرموقة و لا الآمال المرتجاة ، فامتلأت نفسه ثورة
و صمم أن ينهج سبيلاً جديداً ، و انتهى به المطاف الى اللاذقيه فأقام يذيع فيها آراء مسرفه فى السخط على الولاة الذين ملأوا البلاد جوراً ، مبشراً باماره جديده يقام فيها على يديه صرح جديد ، يكون منارة العداله فى ظلمات الحياة اذ ذاك.
و سار ابو الطيب بدعوته التى مزج فيها السياسه بالدين على نهج الدعوات التى شاهد القرامطه يقومون بها فى الكوفه فى طريق التنفيذ
و لكن دعوته تلك أدت الى سجنه عامين و استشفع الشاعر بقصائد كثيره نفى فيها عنه كل تهمة ، و أخذ يردها الى وشاية الحاقدين و كذب الناقمين ، و أخيراً أطلق صراح الشاعر فتجددت آماله و أخذ يناضل فى سبيلها بسلاح من عاطفته و فنه ، و بالهامه بعد أن فلَّ سيفه ، و نشد الشاعر الاماره و الولايه فى ظلال الملوك و الأمراء ، فسعى اليهم بمواهبه الشعريه القوية الأسباب ، طالباً منهم المجد و الاماره ، فاتصل بهذا و ذاك ،
من الولاة و الأمراء حتى قربه أبى العشائر الذى أحسن مثواه الى سيف الدوله ، فأكرمه و قربه ، و اشترط الشاعر على سيف الدوله على أن يعيش فى كنفه كصديق لا كرجال الحاشيه ، و قبل سيف الدوله بذلك ، و أقام المتنبى فى بلاطه تسع سنين لم ينس فيها آماله و أمانيه ، و كان يرى نفسه خلالها صديق الأمير و مستشاره ، فلازمه فى سلمه و حربه ، يهبه الأمير من نعم الحياه و يهبه الشاعر مجد الأدب ، فقد مدحه الشاعر
فى كل مناسبه ، و ذكر بلائه فى الحروب .
و قد عاصر أبو الطيب النهضه الأدبيه و اللغويه التى رعاها سيف الدوله ، حيث اتصل برجال الفلسفه و الأدب و اللغه ، و من أشهرهم
الفارابى ، ابن خالويه النحوى ، أبو فراس الحمدانى الشاعر المخضرم و ابن عم الأمير ، و غيرهم من رجال الفكر و السياسه و الثقافه ...
و لم يكن ابو الطيب (تاجراً من تجار الأدب) كما ظن بعض الباحثين فقد كانت قصائد المتنبى التى يهديها الى الأمراء و الملوك وسيلته الى المجد.
و أما بين سيف الدولة و المتنبى _ فقد غيرت الحوادث قلب الصديقين ، فقد حال دون استمرار صداقتهم ، كبرياء المتنبى و كثرة منافسيه و وشايتهم
لا سيما أبو فراس الأمير ، و أخذ المتنبى يحمل حملاته العنيفه على خصومه و منافسيهم فلم يبق أمل فى الوئام ، فرحل عنهم المتنبى و زين أحد أتباع كافور الاخشيدى الى المتنبى أن ينزح اليه فى مصر ، فيمم وجهه شطر بلاط بنى الاخشيد فى مصر .
و نزل الشاعر فى فناء كافور عام 346هــــ ، أما كافور الخشيدى هذا الذى نال من الهجاء أقذعه فقد كان مولىً للأمير محمد بن طغج الاخشيدى
الذى كان قائماً على الحكم فى مصر ، و سرع الأجل بابن طغج ، فأعلن كافور ولاية ابنه على العرش ، و مات الملك الطفل بعد بلوغه سن الرشد بقليل ، فانفرد كافور بالأمر و ظل يحكم مصر ثلاثا و عشرين عاماً ( 334_357) .
و كان اسم المتنبى قد ذاع فى الوطن العربى ، و علم كافور بما وقع بين شاعرنا و سيف الدولة ففاوضه لينتقل الى بلاطه فتم له ما أراد
و لقد ترك لنا المتنبى صوره رائعه لنفسيته العميقه حين فارق سيف الدولة ، فى قصيدة يقول الرواه أن المتنبى نظمها لما بلغة و هو فى مصر أنه نعى فى مجلس سيف الدولة ، و سوف أتناول تلك الرائعه فى مختاراتى باذن الله ، و مطلعها كالآتى :
بم التعلل ، لا أهلٌ ولا وطن ............... و لا نديمٌ و لا كأسٌ و لاسكن’
و قد طال مطال كافور لأنه كان يحذر على نفسه و عرشه من أبى الطيب ، و كانت الوشايات تملأ صدره بالحقد عليه ، و كان وجود أبى الطيب فى البلاط منبع الوشايات من رجال الحاشيه و بجال السياسه و الأدب ،و قد حالت تلك الوشايات و الضغائن دون أن يبر كافور الاخشيدى بما وعد
و علم أبو الطيب بالوشايات ، فطلب من كافور أن يتخذه واليا و لو على سبيل التجربه ، و أعلن اليه حاجته الى السلطان لا الى المال
و لكنه فقد الأمل و عز عليه الرجاء ، فأخذ أبو الطيب يسخر من كافور و يتهكم به ، و ساءت علاقة أبى الطيب بكافور فوضعت عليه رقابة شديدة الدقة ، استطاع المتنبى أن يفلت منها هاربا يوم عرفه 350 هــــ ، بعد أن يئس من الحياة و من مجد الفن ، و نظم الشاعر فى رحيله قصيدته التى مطلعها :
عيدٌ بأية حالٍ عدت يا عيد’ ............... بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديد’ ؟
القصيدة التى وسم بها و بسواها من قصائده كاقوراً بالذلة و الهوان الى الأبد.
و يمم الشاعر وجهه نحو الكوفه فأقام بها حيناً تردد على بغداد و سواها من مدن العراق ، تسومه نفسه الكبيره عذاب العبقرية ، و عاش كذلك قرابة ثلاث سنوات فى هدنة بينه و بين نفسه يعدها لعظائم الأمور.
و أخيراً قذف به طموحه الى بغداد مرة أخرى عام 353 هـــ ، ففاوضه رجالاتها على أن يتوجهم بثنائه ، فاعتذر عن ذلك ، و انتظر معز الدوله الملك و الخليفه العباسى أن يعيش أبو الطيب فى ظلالهم أو يشيد بدولتهم لكنه لم يفعل ، و أثار وجود المتنبى فى بغداد مشكلات سياسيه و أدبيه ، فأغرى به رجالات الدوله بعض الأدباء و تعرض المتنبى للهجاء بعض الشعراء ، و لكن طموح المتنبى كان يشغله عن هذه الترهات ، فتوجه الى ايران ميمماً وجهه شطر عضد الدوله بشيراز ، و طمع الصاحب بن عباد فى زيارته بأصفهان ، فأبى المتنبى أن يسير شعره فى شاب كالصاحب ، فكان ذلك
باعثاً على عداوة بن عباد له و نقده اياه ،و على حملة الأدباء و الكتاب ، و عرج الشاعر على ابن العنيد بأرجان فى أوائل سنة 354 هـــ ، و أقام عنده يشيد به و يطل منه الولايات لا المال و الهبات ، و نزح الى شيراز بعد قليل حيث عضد الدوله لنفس غاياته ، و فى بلاط عضد الدوله وثقت صلات الأدب بينه و بين أدباء عصره ، و أغدق عضد الدوله عليه بالهبات و الصلات ، و لكن الشاعر استأذن فى الرحيل على أمل أن يعود و ودع الشاعر الملك و سار فى طريقه الى بغداد .
لقى أبو الطيب حتفه فى طريقه الى بغداد على يد فاتك ابن أبى جهل فى رمضان عام 354 هـــ ، و كان يحنق على المتنبى لهجائه ابن أخته ضبه كما يقولون ، و لعله كان مدفوعاً مع ذلك بيد السياسه الحانقه على أبى الطيب .............
و غربت العبقرية الطامحه و انطفأت شعلة القريض الساحر.
هذا كان موجز حياة المتنبى
حسام عمر
06-05-2005, 11:49 AM
عيدٌ
قالها يهجو كافوراً أثناء خروجه من مصر
عيدٌ بأيةِ حالٍ عدت يا عيد’ ............... بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديد’ (1)
أما الأحبة فالبيداء دونهمو ............... فليت دونك بيداً دونها بيد’ (2)
لولا العلى لم تجب بى ما جبت بِها ............... وجناء حرفٌ ولا جرداء قَيْدود’ (3)
و كان أطيب من سيفى معانقةً ............... أشباه رونقهِ الغيد الأماليد’ (4)
لم يترك الدهر من قلبى و لا كبدى ............... شيئاً تتيمه عينٌ و لا جيد’ (5)
يا ساقييَّ أخمرٌ فى كؤوسكما ............... أم فى كؤوسكما همٌّ و تسهيد’ (6)
أصخرةٌ أنا ما لى لا تحركنى ............... هذى المدام ولا هذى الأغاريد’ (7)
اذا أردت كمَيت اللونِ صافيةٍ ............... وجدتها و حبيب النفس مفقود’ (8)
ماذا لقيت من الدنيا و أعجبه’ ............... أنى بما شاكٍ منه محسود’ (9)
أمسيت أرْوَحَ مثرٍ خازِناً و يَداً ............... أنا الغنِىّ’ و أموالى المواعيد’ (10)
انى نزلت’ بكذابين ، ضيفهمو ............... عنِ القِرى و عنِ التِرحالِ محدود’ (11)
جود’ الرجال من الأيدى و جودهم’ ............... مِن اللسان فلا كانوا ولا الجود’ (12)
ما يقبِض الموت’ نفصساً من نفوسِهِم’ ............... الا و فى يَدِهِ مِن نتنها عود’ (13)
أكلما اغتالَ عبد السوءِ سَيِّدَه’ ............... أو خانه’ فلَه’ فى مصرَ تَمهيد’ (14)
صار الخَصِيّ’ امامَ الآبقينَ بها ............... فالحر مستعبدٌ و العبد’ معبود’ (15)
نامتْ نواظير’ مِصرٍ عن ثعالبِها ............... فقد بَشِمْنَ و ما تفنى العناقيد’ (16)
العَبْد’ ليس لِحرٍّ صالحٍ بأخٍ ............... لو أنه’ فى ثيابِ الحرِّ مولود’ (17)
لا تشترِ الا و العصا معه’ ............... ان العبيدَ لأنجاسٌ مناكيد’ (18)
ما كنت’ أحسِبنى أحيا الى زمنٍ ............... يسِىء’ بى عبدٌ و هو محمود’ (19)
و لا توهمت’ أنَّ الناس قد فقِدوا ............... و أنَّ مِثلَ أبى البيضاءِ موجود’ (20)
و أنَّ ذا الأسوَدَ المثقوبَ مشفره’ ............... تطعه’ ذى العضاريط’ الرعاديد’ (21)
جَوْعان’ يأكل’ مِنْ زادي و يمسكني ............... لكىْ يقالَ عظيم’ القدرِ مقصود’ (22)
وَيْلمَّها خطةً وَيلمَّ قابِلِها ............... لمثلها خلِقَ المَهريَّة’ القود’ (23)
و عِندَها لَذ طعم الموْتِ شاربه’ ............... انَّ المنيةَ عِندَ الذلِّ قِنديد’ (24)
من علَّم الأسوْد المَخصِىِّ مَكر’مَةً ............... أقومه’ البيض’ أم آباؤه’ الصيد’ (25)
أم أذْنه’ فى يَد النخاسِ داميةً ............... أم قدره’ و هوَ بالفلسينِ مردود’ (26)
أوْلى اللِّئامِ ك’ويْفيرٌ بمَعْذِرَةٍ ............... فى كلِّ لؤمٍ ، و بَعض’ العذرِ تَفنيد’ (27)
و ذَاكَ أنَّ الفحولَ البيضَ عاجزَةٌ ............... عنِ الجميلِ فكيفَ الخِصْيَة’ السّود’ (28)
أنظر الشرح
حسام عمر
06-05-2005, 11:50 AM
الشرح
(1) يقول الشاعر ( هذا اليوم الذى أنا فيه عيد) ثم عاد ليخاطب العيد فقال بأية حالٍ عدت ، هل كما عهدتك أم حدث فيك أمر جديد
(2) البيداء : الصحراء ، و جمعها بيدٌ ، و دون الشىء : أى بينى و بينه
و هنا يتذكر الشاعر أحبته و يقول ( بينى و بين أحبتى صحراء ) ثم عاد ليخاطب العيد ( ليتك أيها العيد بعيد عنى أضعاف بعدهم لأنى لا أسر بك و هم غائبون)
(3) وجناء : الناقه الشديده ، حرف’ : الناقه الضامره الصلبه ، جرداء : الفرس القصيرة الشعر ، قيدود’ : الطويلة العنق
أى (لولا طلبى للعلى لم أفارق أحبتى و لم تسِر بى ناقة و لا فرس و لم أكلفها السفر فى الصحراء)
(4) غيد’ : جمع غاده و هى المتثنيه ليناً ، الأماليد : جمع أملود ، و أملوده هى الناعمه المستوية القوام
( لولا طلبى العلى لم أختر معانقة السيف و أنثنى الى النساء الحسان اللواتى يشبههن رونقه فى بياض البشره و نقائها)
(5) جيد : العنق ، تيمه : استعبده ، و المتيم بالشىء : العاشق الولِه
( ان الدهر جرد عن قلبى هوى العيون و الأجياد لما ابتلانى به من نوائبه فتركت الغزل و اللهو الى المعالى و المكارم )
(6) تسهيد : السهر ، و مخاطبته لساقيين عاده عربيه قديمه
(أيها الساقيين ان ما فى كؤوسكما ليس بخمر ... ان ما فى كؤوسكما هم و سهر )
(7) المدام : الخمر ، الأغاريد : الأغانى و مفردها أغروده
( هل أن صخرة؟؟ ... حيث لا تحركنى تلك الخمور ولا تلك الأغانى )
(8) كمَيْت : اللون الأحمر فيه سواد ، و أراد الشاعر بها الخمر الجيده الفاخره
(اذا أردت أجود أنواع الخمور وجدتها ... و ما من سبيل الى حبيب نفسى )
(9) ماذا : أراد بها الشاعر تعظيم ما لقاه فى تلك الدنيا
( كم من شدة لقيت فى هذه الدنيا ... و يا للعجب يحسدوننى على تلك الشدائد )
(10) أروح : اسم تفضيل من الراحه ، أى أكثرهم راحه ، مثرِ : الواسع الثراء ، أى أن الشاعر كثير الغَناء و لكنه مستريح من نقل المال و
تخزينه حيث أن كل ثروته هى مواعيد ( كافور الاخشيدى )
( صِرت أكثر الأثرياء راحةً ... حيث أن ثروتى ليست ذهباً أو نقود ...... انها مجرد مواعيد أعاطنى اياها كافور و لا تحتاج الى نقل أو مجهود )
(11) القِرى : اكرام الضيف ، الترحال : السفر و المغادره
( انى نزلت ضيفا على كذابين ... و من ينزل ضيفاً لدى هؤلاء .... ممنوع من كرم الضيافه و من مغادرتهم )
(12) جود : الكرم ، فلا كانوا و لا الجود : يدعو الشاعر علي كافور الاخشيدى و على عطاياه
( كرم الرجال يكون بالهبات و بزل العطايا .... و لكن هؤلاء عطائهم من اللسان فقط ... لا بارك الله فيهم ولا فى كرمهم )
(13) عود : خشبة
( حتى الموت ... لا يقبض على روحاً من أرواحهم بيده ... فهى شديدة النتانة .... فيقبض الموت على أرواحهم مستعينا بعود )
(14) عبد السؤ : كافور ، سيده : يتحدث الشاعر عن الملك الصغير ابن (محمد بن طغج الاخشيدى ) حيث اعتلى كافور العرش بعد مماته
راجع سيرة المتنبى فى المقدمه
( هل كلما قتل عبد سؤ سيدا له ... أو خانه و اعتلى العرش مكانه ... تمهد له البيئه المصريه سبل الحكم و زمام الأمور )
(15) الآبق : العبد الهارب من سيده
( صار كافور عبد السؤ اماماً للهاربين من اسيادهم ... فصار العبيد ممسكين بمقاليد الحكم ... و هنا أضحى الأحرار عبيدا و العبيد أسيادا )
(16) نواظير مصر : قصد بذلك ساداتها و أشرافها ، ثعالبها : أردا بذلك كافور و أعوانه ، بشم : أخذته تخمه من كثرة الأكل ، العناقيد: أراد بها خيرات مصر المسلوبه
( نام الساده و الأشراف فى مصر و تركوا العبيد .... و قد أكل العبيد فوق طاقتهم و فوق مرحلة الشبع ... و لكن يا لكثرة ما بين أيديهم من أموال مصر فكلما أكلوا وجودا المزيد فلا يكفون عن الأكل )
(17) ( ان العبد غير صالح أن يكون أخاً للحر ... حتى لو ولد فى ثياب الأحرار )
(18) مناكيد : جمع منكود أى قليل الخير
( لا تشترى العبد دون عصا ... فهو سىء الخلق قليل الخير )
(19) محمود : مشكور ، أحسب : أظن
( لم يد’ر فى رأسى أبدا أنى سوف أحيا الى أن يسىء بى عبدٌ ... و مع ذلك هو مشكورٌ و محمود )
(20) أبى البيضاء : كنا الشاعر كافور بأبى البيضاء هزؤاً به
( و لم أتوهم أن الساده و الأشراف قد فقدوا ... فخلت البلاد لهذا العبد )
(21) مِشفر : شفة البعير ، العضاريط : جمع عضروط و هو الذى يخدم بطعامه ، الرعاديد : الجبناء و هى جمع رعديد
( ولا توهمت أن هذا الأسود الموصوف بأبشع الصفات جمع حوله صغار النفوس و الجبناء فيبذلون له الطاعه و يخدمونه)
(22) مقصود : يقصده الناس و يأتون اليه
( ان هذا عبد’ يريد أن يمتدح أمام الناس بأنى قصدته ... فيقول الناس عنه عظيم القدر )
(23) ويلمها : كلمة تعجب أصلها وي لأمها ، قابلها : أى قابل تلك الخطه ، المهرية : منسوبه الى ( مهره ابن حيدان ) و هو أبو قبيله تشتهر بالأبل ، القود : الطوال الظهور أى الابل طويلة الظهر
( عجباً لتلك الحل و عجباً لمن رضى بها ... لمثل تلك الحال وجدت الابل الشديده .. حتى أهرب منها بأقصى سرعه )
(24) لذَّ : استلذ و استمتع ، المنية : الموت ، قنديد : عسل قصب السكر
( فى تلك الحال ستمتع شارب الموت به ... فالموت مقارنةًَ بالذل كالعسل )
(25) مكرمةً : كرم الأخلاق ، الصيد : جمع أصيد و هو الملك العظيم ، البيض : استهزاء بكافور العبد الأسود
(من علم كافور عبد السؤ مكارم الأخلاق ... هل اهله البيض أم أباؤه الملوك العظام؟ )
(26) النخاس : تاجر العبيد ، دامية : تقطر دماً ، قدره’ :شأنه و مقامه ، مردود : مرتجع
(أم هل علمه مكارم الأخلام أذنه فى يد بائع العبيد و هى تقطر دماً ... أم شأنه و هو مملوك قد اشترى بثمن ان زيد عليه فلسين لم يباع أبدا )
(27) كويفير : تصغير كافور للاستهانه ، تفنيد : لوم و تقريع
(ان هذا الكافور أحق اللئام بأن يعذر ... فى كل نقيصة من نقائصه ...و العذر فى تلك الحاله ليس الا لوم و تقريع و تعييراً له )
(28) ( ان أهل الجميل يعجزون عن فعله ... فكيف يقدر عليه من ليس بأهله؟؟! )
حسام عمر
06-05-2005, 11:52 AM
الحياة غرور
يرثى محمد بن اسحاق التنوخى
انّى لأعلم’ و اللبيب’ خبير’ ................ أن الحياةَ و ان حرَصت’ غرور’ (1)
و رأيت كلاًّ ما يعلل’ نفسَه’ ................ بتَعِلَّةٍ و الى الفَناء يصير’ (2)
أمجاوِرَ الدَّيْماسِ رهنَ قرارَةٍ ................ فيها الضِّياء’ بوَجْهِهِ و النور’ (3)
ما كنت’ أحسَب’ قبلَ دفنِكَ فى الثرى ................ أن الكواكبَ فى التراب تغور’ (4)
ما كنت’ آمل’ قبلَ نعشِكَ أن أرى ................ رضوَى على أيدي الرجال تسير’ (5)
خَرَجوا بهِ و لكل باكٍ خلفه’ ................ صَعَقات’ موسى يومَ دكَّ الطور’ (6)
و الشمس’ فى كَبِدِ السماءِ مريضةٌ ................ و الأرض’ واجفةٌ تكاد’ تمور’ (7)
و حفيف’ أجنحةِ الملائِكِ حوْلَه’ ................ و عيون’ أهلِ اللاّذِقِيَّةِ صور’ (8)
حتى أتَوْا جَدَثاً كأنّ ضريحه’ ................ فى قلبِ كلِّ موحِّدٍ محفور’ (9)
بمزَوَّدٍ كَفَنَ البِلىَ من ملكِهِ ................ مغفٍ و اثمد’ عينهِ الكافور’ (10)
فيهِ السَّماحة’ و الفَصاحة’ و التّقَى ................ و البأس’ أجمع’ و الحِجَى و الخِيِر’ (11)
كَفَلَ الثَّناء’ له’ بردِّ حياتِهِ ................ لمّا انطوى فكأنه’ منشور’ (12)
و كأنما عيسَى بن’ مريمَ ذكره’ ................ و كأن عازَرَ شَخْصه’ المقبور’ (13)
أنظر الشرح
حسام عمر
06-05-2005, 11:53 AM
الشرح
(1) اللبيب : الحكيم الأريب
(2) تعِلَّةٍ : ما يصبر المرء به نفسه و يعللها
( انى رأيت الناس كلٍ يصبر نفسه بالآمال و ملاهى الحياه ... و لكنه يصير الى الموت فى النهايه )
(3) الدَّيْماسِ : كناية عن القبر ، قرارة : الحفره ، أمجاور : يخاطب الشاعر بن اسحاق المرثى
( يا من جاورت القبر و صرت حبيس حفرةٍ ... و بالرغم من ذلك فقد أضأتها بوجهك و غمرتها نوراً )
(4) الثرى : التراب ، تغور : تختفى
( ما ظننت’ قبل دفنك فى التراب أن الكواب لها أن تدفن و تختفى )
(5) رضوى : جبل
( ما كنت آمل أن أرى فى حياتى الجبل الشامخ يسير على أكتاف الرجال محمولاً الى القبر )
(6) الطور : جبل ، دك : تحطم و انهار
(خرج به الرجال يحملونه على أكتافهم .... و فى نفس كل رجل باكٍ من خلفه أسىً كصعقات موسى يوم تحطم جبل الطور )
(7) واجفةٌ : مضطربه وجف الشىء أى اضطرب ، تمور : تتحرك و تهتز
( و حتى الشمس فى السماء أصابها ما أصابها .... و الأرض مضطربه تكاد تتحرك لفرط ما بها )
(8) حفيف : الصوت الخفيف ، صور : حائل و مانع و هى جمع أصور
(و صوت أجنحة الملائكة حوله .... و عيون أهل اللاذقية حائلة )
(9) جَدَث : قبر ، ضريح : الشق وسط القبر ،
(حتى وصل حاملوا النعش الى قبر كأن ضريحه محفور فى قلب كل موحد بالله )
(10) البلى : الفناء ، مغفٍ : نائم ، اثمد : كحل ، الكافور : شجره رائحتها عطريه
( أتوا هذا القبر بمن زود كفنه من ملكهِ ... نائم و كحل عينه طيبٌ معطر )
(11) البأس’ : القوه و الشده ، الحِجَىَ : العقل ، الخِيِر : الأصل الطيب و الشرف ، و نلاحظ أن الياء ليست سكانه فالخيْر ، هو المال الطيب الوفير و النِعَم و ما الى ذلك أما ما قصده’ الشاعر الشرف و الأصل
( فيه حسن الخلق و مخافة الله و الحكمه ... و الشده و العقل و الأصل )
(12) كَفَلَ : ضمن ، الثناء : المديح ، انطوى : قصد بها الشاعر موته ، منشور : أعيد الى الحياه ، و يوم النشر هو يوم القيامه
( ضَمَن مديح الناس له أن تتردد و تذاع سيرته بعد مماته ... فكأنه قد عاد الى الحياة مره أخرى )
(13) عازر : شخص أعاده المسيح عيسى بن مريم الى الحياه و هى معجزه شهيره ، مقبور : مدفون
(فكأنه عازر و قد مات ... فأقامه ذكره و المديح فيه كما أقام المسيح عازر )
حسام عمر
06-05-2005, 11:54 AM
يرثى أبا شجاع
بينما المتنبى قد خرج من مصر يدركه نبأ وفاة أبى شجاع بمصر بنهاية سنة 350 هـــ ... فيرثيه بقصيده هى من عيون الشعراء فى الرثاء كما أنها من روائع أبى الطيب فى الهجاء الذى وجهه الى كافور ... و هى فى احدىً و اربعين بيت
الحزن يقلق’ و التجمّل يَردَع’ ............... و الدمع’ بينهما عَصِىٌّ طَيِّع’ (1)
يتنازعان دموعَ عينِ مسَهَّدٍ ............... هذا يجىء’ بها و هذا يرجع’ (2)
النوم’ بعدَ أبى شجاعٍ نافرٍ ............... و الليل’ معىٍّ و الكواكب’ ظلَّع’ (3)
انى لأجبن’ عن فِراقِ أحِبَّتى ............... و تحِسّ’ نَفسى بالحِمامِ فأشجع’ (4)
و يَزيدنى غضب الأعادىَّ قسوةً ............... و يلمّ’ بى عَتْب’ الصَّديقِ فأجزع’ (5)
تَصفو الحياة’ لجاهلٍ أو غافِلٍ ............... عما مضى فيها و ما يتوقع’ (6)
و لِمَنْ يغالط’ فى الحقائقِ نَفسه’ ............... و يَسومها طَلَبَ المحالِ فتطمع’ (7)
أين الذى الهرمانِ مِن بنيانِهِ ............... ما قومه’ ما يومه’ ما المصرع’ (8)
تَتَخَلَّف’ الآثار’ عن اصحابِها ............... حيناً و يدرِكها الفناء’ فتَتْبَع’ (9)
لم يرضِ قلبَ أبى شجاعٍ مبلغٌ ............... قَبلَ المماتِ لو لم يَسَعه’ موضِع’ (10)
كنّا نظنّ’ ديارَه’مملؤةً ذهباً ............... فماتَ و كلّ’ دارٍ بَلقَع’ (11)
و اذا المَكارِم’ و الصوارم’ و القنا ............... و بَنَات’ أعوجَ كلّ’ شىءٍ يَجمَع’ (12)
المَجد’ أخسَر’ و المكارم’ صَفقَةً ............... من أن يعيشَ لها الهمام’ الأروَع’ (13)
و الناس’ أنزَل’ فى زَمانِك مَنزِلاً ............... من أن تعايشهم و قدركَ أرفع’ (14)
بَرِّد حَشاىَ ان استطعتَ بلفظَةٍ ............... فلقد تضرّ’ اذا تشاءْ و تنفع’ (15)
ما كانَ منكَ الى خَليلٍ قَبلَها ............... ما يستراب’ بهِ ولا ما يوجِع’ (16)
و لَقَد أراك و ما تلِمّ’ ملمَّةٌ ............... الا نفاها عنكَ قَلبٌ أصمَع’ (17)
و يَدٌ كأنَّ نوالِها و قتالَها ............... فرضٌ يحق’ عليكَ و هو تبرع’ (18)
يا من يبدِّل’ كل’ كلَّ يومٍ حلةً ............... أنَّى رضيت بحلَّةٍ لا تنزع’ (19)
ما زِلتَ تخلَعها على من شاءها ............... حتى لبست اليومَ ما لا تَخلع’ (20)
ما زِلتَ تدفع’ كلَّ أمرٍ فادحٍ ............... حتى أتى الأمر’ الذى لا يدفع’ (21)
فظَلِلتَ تَنظر’ لا رِماحكَ شرَّعٌ ............... فيما عراكَ ولا سيوفكَ قطَّع’ (22)
بأبى الوحيد’ و جيشه’ متكاثِرٌ ............... يبكى و من شرِّ السِّلاحِ الأدمع’ (23)
و اذا حصلت من السلاحِ على البكا ............... فحشاكَ رعتَ بهِ و خدَّكَ تقرَع’ (24)
وَصَلَت اليكَ يَدٌ سواءٌ عندَها الـــ ............... ــبازى الأشيهب’ و الغراب’ الأبقع’ (25)
مَن للمَحافِل و الجَحافلِ و السّرَى ............... فَقَدَت بفَقدِ نَيِّراً لا يطلع’ (26)
و من اتخذتَ على الضيوفِ خليفَةً ............... ضاعوا و مِثلك لا يكاد’ يضَيِّع’ (27)
قبحاً لوجهِكَ يا زمان’ فانه ............... وجهٌ له’ من كلِّ قبحٍ برقع’ (28)
أيَموت’ مِثْل’ أبى شجاعٍ فاتِكٍ ............... و يعيش’ حاسِده’ الخصِىّ’ الأوكع’ (29)
أيْدٍ مقطعَةٌ حَوالَىْ رأسِهِ ............... و قفا يصيح’ بها ألا من يصفع’ (30)
أبقيْتَ أكذبَ كاذِبٍ أبقيْتَه’ ............... و أخذتَ أصدقَ من يقول’ و يسمع’ (31)
و تَرَكْتَ أنتنَ ريحَةٍ مذمومةٍ ............... و سَلَبتَ أطيبَ ريحَةٍ تتَضَوَّع’ (32)
فاليومَ قرَّ لكلِّ وَحشٍ نافِرٍ ............... دَمه’ و كانَ كأنه’ يتطلع’ (33)
و تصالَحتْ ثَمَر’ السياطِ و خَيله’ ............... و أوت اليها سوقها و الأذرع’ (34)
و عَفَا الطِّراد’ فلا سِنان’ راعفٌ ............... فوقَ القناةِ و لا حسامٌ يَلمَع’ (35)
ولى و كلّ’ مخالِمٍ و منادِمٍ ............... بعد اللزومِ مشيَّعٌ و مودَّع’ (36)
من كان فيه لكل قومٍ ملجأٌ ............... و لسيفِهِ فى كل قومٍ مَرتَع’ (37)
ان حل فى فرسٍ ففيها ربّها ............... كسرَى تذلّ’ له الرِقاب’ و تخضع’ (38)
أوْ حلَّ فى رومٍ ففيها قيصرٌ ............... اوْ حَلَّ فى عربٍ ففيها تبَّع’ (39)
قد كان أسرعَ فارِسٍ فى طعنةٍ ............... فَرَساً و لكن المنيّةَ أسْرع’ (40)
لا قَلَّبَتْ أيدى الفوارسِ بَعْدَه’ ............... رمحاً ولا حَمَلَت جَواداً أربع’ (41)
أنظر الشرح
حسام عمر
06-05-2005, 11:56 AM
الشرح
(1) التجمل : التصبر ، عصىٌّ : عاصى غير مطيع ، طَيِّع’ : مطيع
( الحزن يقلقنى و التصبر يردعنى عن الجزع ... و الدموع بين هذا و ذاك حائره بين العصيان والطاعه)
(2) المسهد : هو المحمول على السهر
( يتنازعان الحزن و التصبر على دموعى ... فهذا يجىء بها و هذا يكفها )
(3) معىٍ : بضم العين من الاعياء و هو التعب ، ظلَّع’ : جمع أظلع و هو الأعرج
( نفر النوم منى بعد موت أبى شجاع ... و الليل أصابه تعب فلا يمر سريعاً ... و كواكب ذلك الليل بها عرج فما أبطأه من ليل )
(4) الحِمام : الموت
( بالرغم من أنى أشجع ما أكون فى مواجهة الموت ... الا أننى لا أكاد أحس مفارقة حبيب حتى أجزع )
(5) عَتْب’ : العتاب
( و بالرغم من قسوتى فى مواجهة غضب الأعداء ... الا أن قلبى يرق و يلين لعتاب صديق أو حبيب )
(6) ( ان الحياة رائقة و سهله للجهله و الغافلون عن مجريات الأمور )
(7) يسوم : يحملها فوق طاقتها
( و تصفو الحياة أيضا لمن يغالط فى الحقائق نفسه و يحملها فوق قدرها و طاقتها ... فتطمع فى أن تكون تلك المغالطات حقيقه )
(8) ( اين ذهب بناة الأهرام ؟... من هم؟؟ ... متى اندثروا؟؟ ... كيف ذهبوا؟؟ )
(9) ( ان صنائع و أثار الانسان تبقى بينما هو يفنى ... و لكن لأجل قريب ..حتى يدركها الفناء ايضا )
(10) أبى شجاع : موضوع الرثاء ، مبلَغ : غايه أو مكانه
( بالرغم من المكانه الرفيعه التى احتلها أبى شجاع ... الا أن ذلك لم يرضه أبدا ... فكان طموحه أكبر من كل هدف و غايه )
(11) بلقع : فارغه و خاويه
( كنا نظن أن أبى شجاع ترك ثروةً من الذهب و النفائس ... و لكن يا للعجب لم يترك شيئاً من ذلك )
(12) الصوارم : السيوف ، القنا : الرماح ، بنات أعوج : الخيل الأعوجيه نسبة الى أعوج و هو فحل مشهور فى خيل العرب
( لم نجد فى دار أبى شجاع ذهباً و لا فضه ... و لكن وجدنا السيوف و المكارم و الخيول الأصيله و الرماح و كل ما يتصل بالرفعه و مقام العالى )
(13) أخسر : صفة تمييز ، الهمام : السيد الشجاع ، الأروع : الذكى الفؤاد
( المجد و المكارم أخسر من أن يعيش لهم هذا السيد الكريم ... و لقد خسرت كثيراً بموته )
(14) قدر: مقام ، تعايش : تعيش معهم ، أرفع : أعلى
( أهل زمانك أوضع من أن تعيش معهم و قدرك أعلى و أشرف منهم )
(15) حشا : بقية النفس ، لفظةٍ : كلمة
( برد فؤادى بكلمة ان استطعت ... و لقد عهدتك قادر على الحاق الأذى و قادراً على النفع )
(16) خليل : صديق ، يستراب به : ما يقلق ، قبلها : الضمير عائد على فاجعة موت أبى شجاع
( لم يكن منك الى أحبتك قبل هذه المره ما يريبهم منك أو يوجعهم )
(17) ملمهٌ : حادثه و نائبه ، أصمع : الذكى اليقِظ
( كنت أراك فى حياتك و ما تنزل بك نائبة الا دفعتها بذكاء قلبك )
(18) نوالها : النوال هو الجود و العطاء ، فرض : ما يجب فعله
( و يدٌ يبدو للرائى أن عطائها و قتالها واجب لا بد من تأديته ... لفرط ما أديته على أكمل وجه ... و ياللعجب كان تبرع منك )
(19) حلَّةً : اللباس و قد قصد الشاعر بالحلة التى لا تنزع الكفن ، أنَّى : بتشديد النون بمعنى كيف
( يا من رأيتك كلما لبست حلة تخلعها و تلبس غيرها .. كيف رضيت بالكفن الذى لا يخلع أبداً )
(20) تخلعها : خلع عليه الشىء أعطاه اياه ، و خلع الشىء نزعه
( رأيتك تذيق أعدائك مرارة الموت و شر الهزيمه ... حتى أتى اليوم المشؤوم )
(21) فادح : الثقيل
( تدفع كل مصيبه و نائبه ... حتى أتى الموت الذى لا مرد له )
(22) شرع : اشرع الرمح نحوه أى سدده اليه ، عراك : نزل بك
( فظللت تنظر الى الموت نظرة العاجز .. حيث لا يجدى السيف ولا ينفع رمح )
(23) بأبى : تفديه
( مع كثرة جيوشه لم يجد من يناصره و يزود عنه عند الموت ... يبكى و اذا كان البكاء سلاحاً ...فما أشره سلاحاً )
(24) رعت : راعه أى أفزعه
( اذا لم يكن لك سلاح غير البكاء ... فهو سلاح عليك ليس لك ... فلن تنل منه سوى قرع خدودك و جزع نفسك )
(25) البازى : الصقر ، الأشيهب : تصغير أشهب و هو ما غلب عليه البياض ، الأبقع : خالط لونه لون آخر ، و قد قصد الشاعر بالصقر الانسان الشريف و بالغراب الجبان الوضيع
( وصلت اليك يدٌ لا تفرق بين الرجل الشريف الصادق ولا الجبان الوضيع )
(26) المحافل : المجامع ، الجافل : الجيوش ، السرى: الزحف للغاره ، نيراً : مضىء
( من بعدك يرأس المجامع .. و يقود الجيوش فى زحفها على الأعادى ... لقد فقدوا بفقدك ضياؤهم و شمسهم )
(27) ( من بعدك يكرم الضيف أكرامك لهم؟؟ ... قطعت عنهم كرمك و جودك ... و لم أعهدك تبخل بشىء )
(28) قبحا : من قولهم قَبَّحه الله ، برقع’ : قناع الوجه
( قبائحك يا زمان كثرت حتى لو كان لك وجه لظن الرائى أنك مبرقعاً بالقبح )
(29) أوكع : لئيم
( أيموت أبى شجاع الفاتك فى كرمه و فضله ... و يعيش كافور حاسده اللئيم الوضيع )
(30) حوالىْ : حول ، أيدٍ مقطعةٍ : كناية صغر نفوس المحيطين بكافور فهم لا يجرئون على صفعه
( هو لدنائته و وضاعته كأن قفاه يصيح بالناس ( اليس بكم من يصفع ) ... و لكن من حوله عاجزون صغار النفوس لا يجرئون على ذلك)
(31) يعود الشاعر ليحادث الزمان فيقول
( ابقيت أكذب الكاذبين .. و أخذت أصدق من يقول و نسمع له )
(32) مذمومةٍ : كريهه و محتقره ، سلبت : أخذت ، تتضوع : تنتشر و تفوح
( أبيقت انتن الروائح ..و أخذت أطيب ريحة تنتشر و تفوح فى الأرجاء
(33) قر : رضى و سكن و اطمأن
( مات أبى شجاع ... فاطمائنت الوحوش النافره و سكنت ... حتى يبدو كأنها كانت تتطلع لذلك اليوم )
(34) السياط : المقارع ، ثَمَر’ السياط : العقد فى طرف السوط ، أوى : انضم ، سوق : جمع ساق
( كانت خصومه بين السياط و بين خيل أبى شجاع ... فكم كان يلهب ظهورها بتلك السياط ... حتى لكانت من شدة العدو لا تستقر قوائمها ... و لكن بعد أن مات تصالحت السياط مع الخيل بعد عداوه ... و انضمت قوائم الخيل من جديد )
(35) عفا : اندثر و انمحى ، الطراد : مطاردة الفرسان فى الحروب ، سنان : نصل الرمح ، راعفٌ : يقطر دماً
القناة : قصبة الرمح ، حسام : سيف
( لا مطارده بعد أبى شجاع و ما من نصل يقطر دم ... و ما من سيف ماضٍ .... اندثرت تلك الصفات بعد أن ذهب أبى شجاع )
(36) ولى : ذهب ، مخالم : صديق ، شيع : أى خرج معه عند الوداع
( ذهب أبى شجاع كما يذهب كل صديق و رفيق بعد حين .... فما هى الا برهه حتى نفترق )
(37) مرتع’ : الموضع الذى ترعى فيه الدابه كما شأت
( كان شجاعاً فاتكاً لسيفه ما شأ من أعادى ... و كان لضيوفه و زواره ملجأ و مأوى)
(38) كرسى : ملك الفرس
( له أعلى مكانه على الدوام ... فلو ذهب الى الفرس لأعتبروه ملكهم الذى يخضعون له )
(39) تبَّع’ : الملك العظيم
( و لو كان رومياً ... لكان قيصرهم ... و لو نزل بالعرب لكان ملكهم العظيم )
(40) المنيه : الموت
( كان أسرع الفرسان فى الطعن .. يدركة هدفه و لكن الموت كان أسرع منه )
(41) أربع : يقصد قوائم الجواد
( ان الطعان و ركوب الخيل لا يليقان الا به ... فلا حمل الفرسان بعده رمحا و لا حملت الخيل قوائمها )
حسام عمر
06-05-2005, 11:58 AM
أرقٌ على أرق
قال فى صباه يمدح أبا المنتصر شجاع بن محمد ... و لن أذكرها كامله بل مقاطع منها فقط
أرقٌ على أرقٍ و مثل يأرَق’ ............... و جوىً يزيد و عبْرٌ تترقرق’ (1)
جهد’ الصبابةِ أن تكونَ كما أرى ............... عينٌ مسهدَةٌ و قلبٌ يَخفِق’ (2)
ما لاحَ برقٌ أو ترنم طائرٍ ............... الا انثنيت و لى فؤادٌ شيِّق’ (3)
جربت’ من نارِ الهوى ما تنطفى ............... نار’ الغضا و تَ كِلّ’ عما يحرق’ (4)
و عَذّلت’ أهلَ العِشقِ حتى ذقته’ ............... فعجِبت’ كيفَ يموت’ من لا يعشَق’ (5)
و عذَرتهمْ و عَرَفت’ ذنبى أننى ............... عيَّرتهم فلقيت’ مِنهم ما لقوا (6)
أبَنى أبينا نحن’ أهل’ مَنازِلٍ ............... أبداً غراب’ البينِ فيها ينعَق’ (7)
نَبكى على الدنيا و ما مِن معشرٍ ............... جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا (8)
أين الأكاسرة’ الجبابرة’ الألَى ............... كنزوا الكنوزَ فما بقينَ ولا بقوا (9)
من كلِّ من ضاق الفضاء’ بجيشِهِ ............... حتى ثَوىَ فَحَواه’ لَحدٌ ضَيِّق’ (10)
خرسٌ اذا نودوا كأنْ لم يعلموا ............... أن الكلامَ لهم حلالٌ مطلق’ (11)
فالموت’ آتٍ و النفوس’ نافئِسٌ ............... و المستعِزّ’ بما لديهِ الأحمق’ (12)
و المرء’ يأمل و الحياة’ شَهِيَّةٌ ............... و الشيب’ أوقر’ و الشبيبة أنزق’ (13)
و لقد بكيت’ على الشبابِ و لِمَّتى ............... مسْوَدَّةٌ و لِماءِ وَجهى رَونق’ (14)
حَذَراً عليهِ قَبلَ يومِ فِراقِهِ ............... حتى لَكِدْت’ بِماءِ جفنى أشرق’ (15)
أنظر الشرح
حسام عمر
06-05-2005, 11:59 AM
الشرح
(1) أرق : السهر و فقد النوم ، جوى : الحزن ، عبَرة : دمعه ، تترقرق’ : تسيل
( كم من ليلةٍ سهرتها و لم أذق بها النوم ... و جديرٌ بعاشقٍ مثلى أن يسهر ... و الحزن يزيد ... و دموعى تتدفق )
(2) جهد’ : مشقة ، مسهدةٌ : ساهره لا تنام
( لا يكون العاشق معذب فى حكمى الا اذا طال سهره و أضطرب قلبه )
(3) لاحَ : ظهر ، شيِّق’ : كثير الشوق
( لم يبد’ لى برقٌ أو شدا طائرٌ الا ... و ذكرنى بعِشقى و أنطويت على فؤادٍ كثير الشوق و الاضطراب )
(4) الغضا : نوع من الأشجار خشبه’ صلب و جمره’ يبقى زمناً طويلاً ، تَكِل’ : تضعف
( ذقت من نيران الهوى نيراناً لا تنطفى ... ولا تخمد أو تمل عما يحرق )
(5) عذَلت’ : عذَل أي لام
( كم لمت’ أهل العشق ... حتى جربت نيرانه ... عجبا كيف يموت من ليس بعاشق )
(6) ( و عذرتهم بعد أن ذقت ما لمتهم عليه ... و لقد جزانى الله بما ابتلاهم لأننى عيرتهم بذلك )
(7) أبَنى : أسلوب نداء ، غراب البين : نذير شؤم ، ينعق : النعيق هو صوت الغراب
( يا قومى و اخوتى نحن معشرٌ ... لنا من الحظ أعثره )
(8) ( البيت فى غنى عن الشرح )
(9) الأكاسرة : الشجعان المغاوير ، الألى : بمعنى الذين
( اين الملوك و الشجعان الذين اهتموا بجمع المال و كنز الكنوز ... و من سخرية القدر ما بقوا ليتمتعوا بها ... و لا بقت تلك الكنوز )
(10) ضاق الفضاء : لم تسعه الدنيا ، ثوى : أقام بالقبر بعد موته ، لَحد : الشق يكون فى جانب قبر الميت
( لم تسَع الدنيا عظمتهم و جلالهم ... حتى ماتوا ... فحوتهم حفره صغيره ... صارت كل ما لهم من الدنيا )
(11) ( صاروا خرساً لا يردون ببنت شفه اذا نودوا )
(12) نفائس: ثمينه غاليه ، المستعز : المعتز الفخور بما لديه
( الموت آتٍ لا مفر ... و كل نفسٍ غاليه على صاحبها ... و لكن الأحمق سواه من يعتز و يضن بها ... فليس لها سوى الفناء )
(13) الشبيبة : الشباب ، أنزق : النزق أي الطيش و أنزق تفضيل
( كم من آمال فى حياة المرء ... و الحياة تغريه بأن يأمل ... و للشيب وقارٌ .. و لكن الشباب أكثر متعة و طيشاً )
(14) لمَّتى : الشعر المجاور للأذن ، ماء الوجه : نضارته ( و كم بكيت على شبابى و أنا شاب بعد لم أشيب ... وجهى نضر و شعرى أسود )
(15) أشرق : شرَق أى غص بالماء
( بكيت على شبابى قبل أن أغادره’ خوفاً من ذهاب تلك الأيام الفتيِّه ... حتى كدت أغص بالماء من كثرة دموعى )
حسام عمر
06-05-2005, 12:01 PM
فى وصف الحمَّى
قال يصف حمى أصابته ( و هى من أجود قصائده ان لم تكن أجودها على الاطلاق )
ملومكما يجِلّ’ عن الملامِ ............... و وقع فعاله فوق الكلامِ (1)
ذرانى و الفلاةَ بلا دليلٍ ............... و وجهى و الهجيرَ بلا لثامِ (2)
فاءنى أستريح’ بذى و هذا ............... و أتعب بالاناخةِ و المقامِ (3)
عيون’ رواحلى ان حرت’ عينى ............... و كلّ’ بغامِ رازِحَةٍ بغامى (4)
فقدْ أرِد’ المياه بغيرِ هادٍ ............... سِوى عدِّى لها برقَ الغَمامِ (5)
يذِمّ لمهجتى ربى و سيفى ............... اذا احتاج الوحيد الى الذمامِ (6)
و لا أمسى لأهلِ البخلِ ضيفاً ............... و ليس قِرىً سِوى مخ النعامِ (7)
و لمّا صار ودّ’ الناس خِبّاً ............... جَزَيْت’ على ابتسامٍ بابتِسامِ (8)
و صِرْت’ أشك’ فيمن اصطفيه ............... لعِلمى أنه بعض’ الأنامِ (9)
يحب’ العاقلون على التصافى ............... و حبّ’ الجاهلينَ على الوَسامِ (10)
و آنف’ من أخى لأبى و أمى ............... اذا ما لم أجده من الكرام (11)
أرى الأجدادَ تَغلبها كثيراً ............... على الأولادِ أخلاق’ اللِّئامِ (12)
و لَسْت’ بقانعٍ من كلِّ فضلٍ ............... بأن أعزَى الى جَدِّ همامِ (13)
عَجِبت’ لمن له’ قدٌ و حدٌ ............... و ينبو نَبْوَةَ القَضِمِ الكَهامِ (14)
و من يجد’ الطريقَ الى المعالى ............... فلا يَذَر’ المَطىَّ بلا سَنامِ (15)
و لم أرَ فى عيوبِ الناسِ شَيْئاً ............... كَنَقصِ القادرينَ على التمامِ (16)
أقَمت’ بأرضىِ مصرَ فلا ورائى ............... تخبّ’ بى الرِّكاب ولا أمامى (17)
و مَلَّنِى الفِراش’ و كانَ جنبى ............... يمَلّ’ لِقاءَه’ فى كلِّ عامِ (18)
قليلٌ عائدى سَقِمٌ فؤادى ............... كثيرٌ حاسدى صعبٌ مرامى (19)
عليل’ الجسمِ ممتنع’ القِيامِ ............... شَديد’ السكرِ من غيرِ المدامِ (20)
و زائرتى كأنَّ بها حَياءً ............... فليس َتزور’ الا فى الظلامِ (21)
بَذلت’ لها المطارفَ و الحشايا ............... فعافتها و باتت فى عظامى (22)
يضيق’ الجلد’ عن نفسى و عَنها ............... فتوسعه’ بأنواعِ السِّقامِ (23)
كأنَّ الصبحَ يطردها فتجرى ............... مدامِعها بأربعةٍ سِجامِ (24)
أراقب وقتَها من غَيرِ شوقٍ ............... مراقبةَ المَشوقِ المستهامِ (25)
و يَصدق’ وعدها و الصِدق’ شرٌّ ............... اذا ألقاكَ فى الكرَبِ العِظامِ (26)
أبِنتَ الدهرِ عندى كلّ’ بنتٍ ............... فكيفَ وصلتِ انتِ من الزحامِ (27)
جَرَحتِ مجرحاً لم يبقَ فيهِ ............... مكانٌ للسيوفِ ولا السِّهامِ (28)
ألا يا ليت شِعرَ يدى أتمسى ............... تَصَرَّف’ فى عِنانٍ أو زمامِ (29)
و هل أرمى هواىَ براقصاتٍ ............... محلاةِ المقاوِدِ باللغامِ (30)
فربَّتَما شَفَيْت’ غليلَ صدرى ............... بسَيرٍ أو قناةٍ أو حسامِ (31)
و ضاقت خطةٌ فَخَلَصت’ منها ............... خلاصَ الخمرِ من نسج الفِدامِ (32)
و فارقت’ الحبيبَ بلا وداعٍ ............... و وَدَّعْت’ البِلادَ بلا سلامِ (33)
يقول’ لى الطبيب’ أكلتَ شيئاً ............... و داؤكَ فى شرابكَ و الطعامِ (34)
و ما فى طبِّهِ أنى جَوادٌ ............... أضَرَّ بِجِسمِهِ طول’ الجمامِ (35)
تَعَوَّدَ أن يغبِّرَ فى السَّرايا ............... و يدخل من قَتامٍ فى قتامِ (36)
فأمسِكَ لا يطال’ له’ فيرعى ............... و لا هو فى العليقِ ولا اللِّجامِ (37)
فاءن أمرَض فما مرِضَ اصطبارى ............... و ان أحمَمْ فما حمَّ اعتزامى (38)
و ان أسلم فما أبقى و لكن ............... سلمت’ من الحِمامِ الى الحِمامِ (39)
تمتع من سهادٍ أو رقادٍ ............... و لا تأمل كرىً تحت الرِّجامِ (40)
فاءنَّ لثالثِ الحالينِ معنىً ............... سوى معنى انتباهِكَ و المَنامِ (41)
انظر الشرح
حسام عمر
06-05-2005, 12:03 PM
الشرح
(1) ملومكما : خاطب الشاعر اثنان على عادة العرب ، يجل : يعظم و يرقى ، وقع الفعل : تأثيره
( يا صاحبى لا تتعبا نفسيكمافى لومى ... لأن أفعالى فوق اللوم )
(2) ذرانى : اتركانى ، الفلاة : الصحراء ، الهجير : حر منتصف الظهيره
( اتركانى أسلك الصحراء بلا دليل فلا حاجة بى اليه ... و اتركا وجهى بغير لثام فى الشمس الحارقه فقد اعتدت ذلك )
(3) الاناخة : النزول ، المقام : الاقامه
( فانى استريح بالسير فى الصحراء بلا دليل و أستريح بالسير المضنى في الظهيره ... و أتعب من الراحة و الخمول )
(4) رواحل : نياق ، بغام : صوت الناقه ، رازحة : رزحت الناقه أى سقطت من الاعياء
( ان تهت فى الصحراء فعينى البصيره هى عين راحلتى ... و منطقى الفصيح صوتها )
(5) أرد : ورد الماء أى اتى الماء ليستقى ، عدى لها : اشاره الى ما كانت العرب تفعل و ذلك أنهم يعرفون المطر قبل سقوطه من عد البرق
( لا أحتاج لأصل الى الماء الى دليل ... ولا أحتاج سوى أن أعد البرق )
(6) يذم: أذم له أعطاه الذمه و هى العهد و حق الجوار ، المهجه : الروح
( اذا احتاج غيرى الى ذمة تحميه ... فانى أكون فى ذمة الله أولاً ثم ذمة سيفى ... فأنا لا أصحب أحد ليحمينى فى سفرى فالله و من بعده سيفى يكفيان )
(7) قِرى : اكرام الضيف و أراد بها الزاد و الطعام ، مخ النعام : دلاله على قلة زاده و طعامه
( و لا أمسى ضيفا للبخيل حتى لو لم يكن لدى من زاد سوى أقل القليل )
(8) خِبّاً : خداعاً ، جزيت :جزى أي رد عليه بالمثل
( و لما صار الحب و الموده بين الناس خداعا و رياء ... صرت أرد عليهم ابتسامهم الزائف بالمثل )
(9) أصطفيه : اختاره بعنايه ، الأنام : الخلق
( و صرت أشك فى اعز أصدقائى و خاصتى ... لعلمى انه كسائر البشر به العديد من النقائص ... فالكمال لله وحده )
(10) التصافى : الموده الصادقه ، الوسامِ : الشكل و الوسامه
( ان حب العاقلون يقوم على الموده و الصدق ... بخلاف الحب بين الجهله ... فهو يقوم على المظهر و الرياء )
(11) آنف : استنكف منه
( و اتنكف من أخى الشقيق و أتنكر له ... اذا لم يكن كريم الخلق )
(12) غلبه : اى استبد به
( اذا صارت الاخلاق لئيمه غلبت الأصل الكريم ... فيكون الابن لئيما بالرغم من كرم والديه و أجداده )
(13) قانع : مكتفى بما ليه ، أعزى : ينسب و أعزى الشىء نسبه
( فلن أكتفى بأن أنتسب الى جد كريم و شهم ... و لن يكون هذا فضلى الوحيد فى الحياه )
(14) قدٌ : قامة ، ينبو : نبا السيف اي أخطاء و لم يصيب ، القضِمِ : السيف المتثلم أى صار غير حاد ، الكهامِ : السيف الذى لا يقطع
( عجبت ممن توفرت فيه قوى الشباب فاءذا عرض له أمر لم يصِب فيه و لم يفلح )
(15) يذَر : يترك ، المطىَّ : الابل ، سَنام : ما برز و ظَهَر من ظهر البعير
( و عجبت ممن يجد الطريق المؤديه الى المعالى ... فلم يبادر الى قطع تلك الطريق حتى يذيب أسنمة الابل من كثرة السير و التعب )
(16) ( البيت فى غنى عن الشرح )
(17) تخب : الخبب نوع من العدو ، الركاب : الابل
( أقمت بمصر فلا تمشى بى الابل الى الخلف أو الى الأمام )
(18) ( و طال مرضى حتى ملّنى الفراش ... بعد أن كنت أمله أنا و لو لقيته مرة واحده فى العام )
(19) عائدى: عودا المريض أي زواره ، سقِم : مريض ، مرام : طلب و مبتغى
( قليلون زوارى ... مريضٌ فؤادى ... كثيرون حسادى ... صعبةٌ أهدافى و مطالبى )
(20) عليل : مريض ، المدام : الخمر
( مريض الجسم لا أستطيع النهوض ... شديد السكر ليس من الخمر ... بل من هموم الحياه )
(21) زائرتى : قصد بها حمى ، حياء : أدب و خَفَر
( لا تشتد على الحمى الا ليلاً ... فكأنها زائره تخشى عيون الناس فتزور متسلله ليلاً )
(22) بذلت لها : يقصد الحمى ، المطارف : جمع مطرف و هو رداء من الحرير ، الحشايا : جمع حشيه و هى الفراش المحشو ، عافتها : عاف الشىء اي تركه و زهد فيه
( و تلك الحمى الزائره لا تبيت فى الفراش بل تبيت فى عظامى )
(23) السقام : المرض
( جلدى يضيق عن أن يسع نفسى و يسعها فى آنٍ واحد ... فتوسع جلدى بأنواع الأمراض )
(24) مدامع : مجارى الدمع ، أربعة : قصد الشاعر بذلك أن الدمع يجرى من الموقين فاءذا كثر جرى من اللحاظين أيضا و الموق طرف العين مما يلى الأنف و اللحاظ طرفها مما يلى الصدغ ، سجام : منسكبه
( ان الحمى لا تزورنى غير ليلاً فان أتى الصبح طردها فينهمر دمعها بغزاره )
(25) المشوق : المشتاق ، المستهام : العاشق الهائم
( أنتظر وقتها خوفا لا شوقا ... و من شدة الخوف أنتظرها كأننى عاشق ينتظر حبيبته )
(26) الكرب : جمع كربه و هى المحنه
( انها صادقة الوعد لا تتخلف عن ميقاتها ... و ذلك الصدق شر لأنها تصدق فيما يضر )
(27) بنت الدهر : الحمى و بنات الدهر شدائده
( عندى كل أنواع الشدائد فكيف لم يمنعك ازدحامهن من الوصول )
(28) ( البيت فى غنى عن الشرح)
(29) يا ليت شعرى : أي يا ليتنى أشعر ، العنان : سير اللجام ، الزمام : المقود
( يا ليتنى أعلم هل أتعافى فأسافر على الخيل أو الابل )
(30) الرقص : ضرب من عدو الابل ، اللغام : الزبد على فم البعير
( هل أقصد ما أهواه من المطالب باءبل قد صار الزبد على مقاودها فصار كالحليه للمراءه )
(31) ربتما : اي ربما ، الغليل : العطش ، قناة : قصبة الرمح
( هل أعود كما كنت معافى فأشفى غليلى بالقتال و السفر )
(32) خطه : أمر ، الفدام : ما يجعل على فم الابريق ليصفى به
( و ربما ضاق على الامر فخلصت منه كما تخلص الخمر من النسيج الذى على فم الابريق )
(33) ( البيت فى غنى عن الشرح)
(34) ( يقول لى الطبيب أ، الحمى سببها الطعام أو الشراب )
(35) الجواد : الفرس الكريم ، الجمام : الراحه
( و ما فى علم هذا الطبيب أن ما أضر بى هو طول الراحه فأنا كالجواد الأصيل لا يلذ القعود )
(36) السرايا : جمع سريه و هو القطعه من الجيش ، قتام : الغبار
( تعودت أن أثير الغبار فى الجيوش و أخرج من المعركه كى أدخل فى غيرها )
(37) أمسك : ضمير أمسك للجواد و معناها حبس ، لا يطال له : أى لا يرخى له الحبل كى يرعى وفى ذلك البيت و البيوت الآنفه
يصف الشاعر نفسه بأنه جواد كريم
( فأمسكت لا يرخى لى الحبل كى أرعى و لم يقدم لى العليق و لم أكن تحت اللجام )
(38) اصطبار : الصبر ، أحمم : اصاب بالحمى
( فاين أمرض فلن ينال المرض من صبرى و أناتى ... و ان اصاب بالحمى فان اعتزامى كما هو )
(39) الحمام : الموت
( و ان أسلم هذه المره فلن أبقى الى الأبد ... فسوف أموت عاجلاً او آجلاً )
(40) سهاد : سهر ، كرى : النعاس ، الرجام : جمع رجمه و هى حجارة ضخمه يسد بها القبر
( تمتع بحياتك ...فى نومك و صحوك و لا تأمل أن تنم بعد الموت )
(41) ( فان لم تكن نائما أو منتبه ... فذلك هو الموت فلن تتمتع فيه بشىء )
حسام عمر
06-05-2005, 12:04 PM
صحِب الناس قبلنا ذا الزمانا
و من قصائد المتنبى التى أنشأها على ضفاف النيل و لم ينشدها كافوا ضنا بها عليه ...
تلك الرائعه التى تقول :
صَحِبَ الناس’ قبلنا ذا الزمانا ............... و عناهم من شأنهِ ما عنانا (1)
و تَوَلوْا بغصةٍ كلهم مِنــ ............... ــه’ و انْ سَرَّ بَعضَهم أحيانا (2)
ربما تحسن الصنيع لياليــ ............... ــهِ و لكن تَكَدَّر’ الاحسانا (3)
و كأنا لم يرضَ فينا برَيْبِ الــ ............... ــدهرِ حتى أعناه’ من أعانا (4)
كلما أنت الزمان’ قناةً ............... ركبَ المرء’ فى القناةِ سِنانا (5)
و مراد’ النفوس أصغر’ من أن ............... نتعادى فيهِ و أن نتفانى (6)
غيرَ أن الفتى يلاقى المنايا ............... كالحاتٍ ولا يلاقى الهوانا (7)
و لو أن الحياة تبقى لحىٍّ ............... لعددنا أضَلَّنا الشجعانا (8)
و اذا لم يكن من الموت بدٌّ ............... فمن العَجزِ ان تكونَ جبانا (9)
كل ما لم يكن من الصعبِ فى الأ ............... نفس سهل فيها اذا هو كانا (10)
أنظر الشرح
حسام عمر
06-05-2005, 12:06 PM
الشرح
(1) عناه : اهتم به ، شأنه : حاله
( صحب الناس منذ بدء الخليقة هذا الزمان ... و اهتموا بشأنه كما نهتم نحن )
(2) تولوا : ذهبوا ، غصه : ما عترض فى الحلق و يقصد بها الضيق
( لم ينل أحد مراده من الدنيا فمات بغصته و ان سره الزمان أحياناً )
(3) ( الليالى قد تحسن الصنيع الا انها لا تلبث أن تدخل عليه أحولاً اخرى تنغصه )
(4) ريب الدهر : حوادثه
( يتعادى الناس و يتقاتلوا ... حتى كأنهم يعينوا الدهر ... و لم يكتفوا بمصائبه )
(5) قناة : قصبة الرمح ، السنان : نصل الرمح ، أنبت الزمان قناة : قصد بها الشاعر ( رمانا باحدى مصائبه )
( كلما رمانا الزمان بنائبة ... كانت عداوة العدو خير مدد و عون لتلك النائبه ... و كأن نائبه الدهر عود الرمح ... و نكاية العدو نصله )
(6) نتفانى : نتقاتل حتى الفناء ، مراد : مرام و مطلب
( الذى تريده النفوس من جاه الدنيا أحقر و أقل من أن نتعادى و نتقاتل بسببه )
(7) منايا : جمع منيه و هى الموت ، كالحات : عابسات
( و لكن المرء خير له أن يحتمل كأس الموت من أن يلقى الهوان و الذل )
(8) أضلنا : تمييز معناه اكثرنا ضلالاً
( لو كنا باقيين الى الابد ... لكان الشجاع الذى يتعرض للقتل و يرمى بنفسه فى وجه الموت أجهل الناس )
( 9) بدٌ : مفر
( و اذا لم يكن ثمة مهرب من الموت ... فالجبن من عجز الهمه ... فانك لاقى الموت لا محاله فلا تحيا جبانا اذا )
( 10) ( كل ما لم يتحقق تستصعبه النفوس ... و لكن اذا تحقق كان غايةً فى السهوله و ما تملكه اليد تزهده العين )
حسام عمر
06-05-2005, 12:09 PM
أجاب دمعى
أبيات مختاره من قصيدة يمدح فيها سيف الدوله
أجابَ دمعى و ما الداعى سوى طَلَلِ ............... دعا فلبّاه’ قَبلَ الركبِ و الابل (1)
ظلِلْت’ بيْنَ اصَيْحابى أكفكِفه’ ............... و ظلَّ يَسفَح’ بين العذرِ و العَذَلِ (2)
أشكو النوَى و لهم من عَبْرَتى عَجَبٌ ............... كذاكَ كنت’ و ما أشكو سوى الكِلَلِ (3)
و ما صبابة’ مشتاقٍ على أملٍ ............... من اللقاء كمشتاقٍ بلا أملٍ (4)
متى تز’ر قوْمَ من تهوَى زِيارتَها ............... لا يتحفوكَ بغير البيضِ و الأسَلِ (5)
و الهجر’ أقتل’ لى مِما أراقبه’ ............... أنا الغريق’ فما خوفى من البَلَلِ (6)
قد ذقت’ شِدَّةَ أيامى و لَذَتها ............... فما حَصَلت’ على صابٍ ولا عسلِ (7)
و قد أرانى الشباب الروحَ فى بَدَنى ............... و قد أرانى المشيب’ الروحَ فى بَدَلى (8)
الشرح
(1) الطلل : ما بقى من أثار الدار ، لباه : استجاب له
( آثار دار الاحبة استدعت دموعى ... فلبت دموعى النداء قبل سائر اصحابها و قبل الابل )
(2) أصيحاب : تصغير اصحابى ، كفكف الدمع : منعه ، سفح الدمع : سال و انهمر ، العَذَل : اللوم و التأنيب
( و وقفت لأكفكف دمعى بين أصحابى ... فلم يمتنع و استمر ينهمر بين لومهم و أعذارهم )
(3) النوى : البعد ، عبره : دمعتى ، الكِلَلِ : جمع كله و هى الستر الرقيق المعروف بالناموسيه
( أشكو الى أصحابى بعد حبيبى ... و يتعجبون من شكواى و دموعى .... و لقد كنت مثلهم أعجب حين لم يكن يفصل بينى و بين حبيبى سوى ساتر رقيق ... فكيف الآن و قد فرق بيننا البعد )
(4) الصبابة : لوعة الشوق
( ثمّة فرق بين شوق من هو على أمل من التلاقى ... و بين من ليس له أمل فى ذلك ... فالأول تمتزج أشواقه بسعاده و انتظار...
أما الثانى فالحزن و الدمع له رفيق )
(5) البيض : السيوف ، الأسل : الرماح
( الوصول الى الحبيبه متعذر ... فأهلها لا يستقبلونك سوى بالرماح و السيوف )
(6) أقتل : تمييز
( الهجر أشد ايلاماً مما أنا فيه الآن ... أنا الغريق فكيف أخاف من البلل )
(7) صاب : شجر مر
( ذقت حلاوة الدهر و مرارته ثم انقضت الحالتان فكأنى لم أذق منهما شيئاً )
(8) بدلى : خلفى
( أرانى الشباب الروح فى شخصى و بدنى ... و لكن المشيب أرانى اياها فى خلفى و من يأتى بعدى )
حسام عمر
06-05-2005, 12:12 PM
أود من الايام
مقطع من قصيده يمدح بها كافور
أود من الأيام
أوَدّ’ من الأيامِ ما لا توَدّ’ه’ ............... و أشكو اليها بيْنَنا و هيَ جند’ه’ (1)
يباعِدْنَ حِباً يَجْتَمِعنَ و وصْله’ ............... فكيفَ بحبٍّ يجتَمِعنَ و صَد’ه’ (2)
أبَى خلق الدنيا حبيباً تديمه’ ............... فما طلبي منها حبيباً ترد’ه’ (3)
و أسرَع’ مفعولٍ فَعَلْتَ تَغَيراً ............... تكلف’ شيءٍ فى طِباعِكَ ضِد’ه’ (4)
رعىَ الله عيساً فارقتنا و فوقَها ............... مهاً يولى بجَفْنَيْهِ خَد’ه’ (5)
بوادٍ بهِ ما بالقلوبِ كأنَّه’ ............... و قد رحلوا جيدٌ تَناثَرَ عِقد’ه’ (6)
اذا سَرَتِ الاحداج’ رمت’ بلوغَها ............... و من دونها غَوْل’ الطريقِ و بعد’ه’ (7)
و حالٍ كاحداهن رمت’ بلوغها ............... و من دونها غوْل’ الطريقِ و بعد’ه’ (8)
و أتعَب’ خلقِ اللهِ من زادَ همه’ ............... و قَصَّرَ عما تشتهى النفس’ و’جد’ه’ (9)
فلا يَنحَلِلْ فى المجد’ مالكَ كلّه’ ............... فينحَلَّ مَجدٌ كانَ بالمالِ عقد’ه’ (10)
و دَبِّره’ تدبيرَ الذى المجد’ كفه’ ............... اذا حارَبَ الأعداءَ و مال’ زَنْد’ه’ (11)
فلا مجدَ فى الدنيا لِمَنْ قَلَّ ماله’ ............... و لا مالَ فى الدنيا لمن قلَّ مجد’ه’ (12)
و فى الناسِ من يرضى بميسورِ عيشِهِ ............... و مركوبه’ رِجلاه’ و الثوب’ جلد’ه’ (13)
و لكِنَّ قَلْباً بين جنْبَيَّ ما لَه’ ............... مدىً ينتَهي بى فى مردٍ أحد’ه’ (14)
يرى جِسمْه’ يكسَى شفوفاً تر’بّه’ ............... فيختار’ أن يكسى دروعاً تهد’ه’ (15)
الشرح
(1) أود : أحب و ارغب ، بيننا : البيْن هو الفراق
( آمل من الايام ما تحول دونه ... و أشكو اليها فراقنا و الايام هى الجنود التى فرقت بيننا )
(2) يباعدن : الضمير فى يباعدن للأيام ، حِباً : بكسر الحاء هو المحبوب
( تباعد الأيام ما بينى و بين الحبيب الذى يودنى و يصلنى ... فكيف يكون الحال اذا اجتمعت يد الأيام المفرقه و صد الحبيب )
(3) أبى : رفض ، خلق : أخلاق
( ان الدنيا لا تديم الحبيب الحاضر ... فكيف ترد الحبيب الغائب و هى سبب غيبته )
(4) تكلف : احتمال شىء لا تطيقه
( طبع الدنيا أن تفرق أهلها فاذا جمعتهم لم يطل جمعها لهم لأنه على خلاف طبعها فلا تلبث أن تعود الى تفريقهم ... كعاده من يتكلف فعل شىء ليس من طباعه)
(5) رعى الله : حفظ الله ، عيس : الابل ، مها : البقر الوحشى و قصد بها الشاعر النساء الحسان لجمال و سعة عيونها
يولى : من الولي و هو المطر الثنى بعد المطر الأول
( حفظ الله ركائب فرقتنا و فوقها جميلات تنهمر دموعهن من لوعة الفراق )
(6) بوادٍ : فى وادى ، جيد : عنق ، تناثر : تبعثر
( كان ذلك الوداى آهلاً بهم ... فلما رحلوا صار موحشا كقلوبنا ... و كأنه بعد رحيلهم عنق تناثر العقد الذى يزينه فأصبح عاطلا عن الحلى )
(7) سرَت : مشت ، الاحداج : جمع حدج و هو مركب النساء ، تفاوح : انتشر ، الرند شجر طيب الريح
( اذا سارت مراكبهن على نبات هذا الوادى و هو من الرند طيب الرائحه ... و قد تعطرت النساء بالمسك ... اختلطت ريح الرند بريح المسك فانتشرت الرائحتان )
(8) رمت : أردت ، غوْل : قصد بها الشاعر التهلكه أو البعد
( و ربما رغبت فى أمرٍ مستعصٍ كاحداهن ... و بينى و بين ذلك الهدف البعد و المخاطر )
(9) أتعب : تفضيل ، همه : بمعنى الهمه ، وجده : بضم الواو الغنى و الثراء
( و أكثر خلق الله تعبا من عظمت أهدافه ... و قصر عن اهدافه ثرائه )
(10) ( لا تنفق مالك كله فى طلب المجد لأن المجد لا ينعقد الا بالمال ولا يبقى الا ببقائه ... فاذا ذهب مالك انحل ذلك المجد الذى كان ينعقد به فيضيع كلاهما )
(11) زَند : الساعد
( و دبر مالك تدبير من اذا قاتل الاعداء جعل المجد كفاً له يضربهم بها ... و المال هو الساعد الذى يعتمد عليه المجد )
(12) ( البيت فى غنى عن الشرح )
(13) مركوبه : حذاءه
( يرضى البعض بأقل القليل فثوبه الوحيد جلده و حذاءه قدماه العاريتان )
(14) مدى : غايه ، أحده : أضع له حداً
( و لكن فؤادى ليس لآماله منتهى أو حد حتى يقف عنده ... فكلما يصل الى غايه ... يزاد طموحا )
(15) شفوف : جمع شف و هو الثوب الرقيق ، تربه : تستره
( و يأبى قبى أن يتنعم جسدى فى ثياب رقيقه ... و ليس يرضى بديلاً عن الدروع و عدة الحرب التى ترهقه و تهده )
حسام عمر
06-05-2005, 12:15 PM
بين ماء الرافدين
قال المتنبى يرثى تطلعاته و يشكو همومه و يعرض تجاربه و هى مقتطفات من القصيده
حتّامَ نحن’ نسارى النَّجمَ فى الظلَمِ ............... و ما سراه’ على خفٍّ ولا قَدَمِ (1)
و لا يحسّ’ بأجفان يحس بها ............... فقْدَ الر’قادِ غريبٌ باتَ لم ينَمِ (2)
تسَوِّد’ الشمس’ مِنّا بيضَ أوجهنا ............... و لا تسوِّد’ بيضَ العذرِ و اللَّمَمِ (3)
و كان حالهما فى الحكمىِ واحدةً ............... لو احتكمنا من الدنيا الى حَكَمِ (4)
و نترك’ الماءَ لا ينفكّ’ من سَفَرٍ ............... ما سارَ فى الغيمِ منه’ سارَ فى الأَدَمِ (5)
لا أبغض’ العيسَ لكنى وَقَيْت’ بها ............... قلبى من الحزنِ أو جسمى من السَّقَمِ (6)
الشرح
(1) حتام : حتى متى ، نسارى : نجاريه فى سيره ، خف: بمنزلة الحافر للدابه
( حتى متى نسرى مع النجوم فى ظلم الليل و هى لا تسرى على خف كالابل و لا على قدم كالناس فيبصيبها التعب كما يصيبنا )
(2) ( ولا يؤلم النجوم فقد الرقاد كما يؤلم الرجل المغترب عن أهله و قومه )
(3) العذر : جمع عذار و هو جانب اللحيه ، اللمم : جمع لمه و هى الشعر المجاور شحمة الأذن
( تغير الشمس ألواننا ... فتسود وجوهنا ... و لكنها لا تسود شعورنا البيضاء )
(4)( و لو احتكمنا الى حاكم من الدنيا حكم بأن ما يسود الوجه ينبغى أن يسود الشعور أيضا )
(5) الأَدَم : جمع أديم و هو الجلد المدبوغ
( نملأ قربنا من ماء السحاب .. فلا يزال مسافراً معنا اما فى السحب او فى القرب )
(6) العيس : الابل ، السقم : المرض
( لا أتعب الابل لاننى أبغضها ... و لكنى اسافر عليها وقاية لقلبى من الحزن أو لجسمى من االمرض ... حيث افارق من تسؤنى عشرته و أفارق الاماكن الوبيئه )
حسام عمر
06-05-2005, 12:16 PM
الموضوع منقول من
too_busy_body
سحر الليالي
08-05-2005, 12:51 AM
أخي حسام:
شكرا لك على هذا الموضوع الاكثر من رائع
وشكرا لنقلك لها الي هنا
تقبل خالص ودي
يقال بأن من أراد أن يكتب شعراً.... ثم لا يكون علي مستوي المتنبي فليرح نفسه و يرح الناس
شكرا حسام
أحمد ناصر
08-05-2005, 01:26 PM
يقال بأن من أراد أن يكتب شعراً.... ثم لا يكون علي مستوي المتنبي فليرح نفسه و يرح الناس
شكرا حسام
يا نهار أبيض!!!!!
يبقى ما فيش حد ها يكتب شعر أبدا
شكرا يا حسام
شكرا يا يراع
حسام عمر
09-05-2005, 02:01 AM
شكرا لكى اخت سحر الليالى
شكرا لك اخ يارع
شكرا لك اخى احمد على التشجيع
7oodaa
11-05-2005, 07:59 PM
معلومات قيمة شكرا جذيلا للأستاذ حسام
حسام عمر
12-05-2005, 02:09 AM
العفو اخى محمود
بنت مصر
02-06-2005, 09:08 AM
شكرا يا حسام العبقري على هذه المواضيع الرائعة
تسلم ايدك يارب
بسنت
حسام عمر
02-06-2005, 06:00 PM
شكرا لكى اختى بسنت
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.