سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجبريلية للقاص اشرف الخمايسى/الازهرى


محمود الأزهرى
05-05-2005, 01:46 PM
-------------------------------------

قراءة في " الجبريلية " للقــاص / اشرف الخمايسى

الهيئة العامة لقصور الثقافة-إبداعات
----------------------------------------
محمود الأزهرى
----------------------------

لعل من مميزات " الجبريلية " هذه الصعوبة التي نجدها في الولوج إلى عالمها الرحب وعالمها الثرى فهى يمكن الدخول لها من عدة أبواب متفرقة كل باب يستحق ان تكون له وقفة خاصة 00 إشارة المجموعة إلي عدة مناطق واتجاهات أدبية يشير إلي ثرائها من ناحية ومن ناحية أخرى ربما يشير إلي تشتتها وعدم استقرارها على لغة واحدة للكلام _ اللغة هنا بمعني مجازي _ وليس من طبيعة النقد _ أن يصنع حجابا يحول بين القارئ وبين ما يقرأ بل أن ينير للقارئ طريقاً لكى يعرج فيه إلى سموات المعرفة اللامتناهية .. وإذا كان النقد يهدى فهدايته ليست بان يعطى إجابات يقينية وليست - كذلك- بان يعطى أحكاما عدائية مسبقة فمن بداية هذه اللحظة التى امسك فيها القلم و أنا لا توجد داخلي ألا أصداء المناطق التى أوحت لي بها المجموعة القصصية وإلا البهجة الأدبية التى أحسستها عند قراءتي الأولى للمجموعة وعدم استقراري النفسي للغات المجموعة - لا لغة واحدة !!

و الجبريلية :- هذا هو عنوان المجموعة كلها وهو أيضا عنوان إحدى قصتي هما الأطول في المجموعة والعنوان بحسب اللغة يعطى أن ثمة ذاتاَ منسوبة إلى جبريل هذه الذات مضاف إليها تاء التأنيث بما يعنى أن هذه الذات هى أنثى - ولو مجازاً - لأنها لو كانت ذكراً ولو مجازا أيضا - لقيل عنها : جبريلى ..وجبريل هو الملاك العظيم الذى هو على اتصال مباشر بالله وعلى اتصال مباشر بالأنبياء والرسل - ربما والصديقين والشهداء - أذن فهو في الوعي الديني رمز للخير المطلق صحيح إن جبريل هو أيضا صاحب الخسف والكسف كما هو صاحب الوحي والترتيل فالخسف و الكسف باعتبار النظرة الكلية خير مطلق لانه لا يقع إلا على الأبالسة وأولاد الكلب الذين لا يؤمنون بالله ولا يحبون الملابس البيضاء… جبريل كما هو ذات خاصة في الوجود هو أيضا بحسب تحول الدلالات في اللغة رمز إذن يمكن أن نتكلم عن جبريل / الملاك كموجود دون وعى من المتكلم برمزية وجوده ويمكن أن نتكلم عن جبريل كمفرده رامزة - أى تحمل رمزاً - دون وعى بحقيقة وجوده الخارجي قلنا أن الجبريلية تعنى ذاتا أنثى منسوبة إلى جبريل وفى الأسطر القليلة التى تلت العنوان جاء ما يأتي " الجبريلية :هو " إذن فمنذ البدء نصطدم باللغة كنا سنستريح لو قال القاص : الجبريلية هى ولكن الضمير " هو " قطع المعنى عن الدوران في فلك العنوان وهو عدو لص سارق اى ضد جبريل لا الرمز ولكنه احتضن جبريل / الرمز هذا الاحتضان الغريب هل جبريل مغفل إلى هذه الدرجة ؟ أم إن العدو اللص بلغت به الوقاحة ذكاء الملائكة المقربين حتى ارتمى في أحضانهم وكأنه يناجيهم بكلمات الوحي المهم لا دخل لنا بالوجود لقد حدث ما حدث اللص احتضن جبريل في لحظة التفاعل بينهما ، وهى لحظة غريبة بكل المقاييس ولا يمكن أن نصفها بأنها كطقس ممارسة الجنس لانه لو صح في حق ابن العدو اللص فلا يصح في حق جبريل بما هو رمز مطلق وبما هو أيضا حقيقة موجودة خارج إطار الجنس ولا يمكن أن تكون هذه اللحظة حلولا واتحادا لأننا - دائما - نسمع عن حلول واتحاد بين بشرى واله لا بين بشرى وبشرى ولا بين بشرى وملاك ولا بين بشرى وشيطان ولا بين ملاك وملاك ولا بي شيطان وشيطان دائما المسألة بين ناسوت ولاهوت !!

أيا كان اسم هذه اللحظة التى احتضن فيها ابن العدو / اللص جبريل / الرمز فقد نتج عنها أشياء خطيرة جدا تهدد وجودنا الحياتي ، حدث أن سرق ابن العدو - بما هو لص - وجه جبريل وترك - بما هو ابن عدو - وجهه القبيح على جسد جبريل الذى تترل في صورة بشرية الآن في هذه اللحظة الراهنة - الآن في اللحظة التى تأكل فيها وتشرب وتمشى في الأسواق وتمارس الجنس ، وتحضر صلاة الجمعة ، وتقرأ هذه القصة الآن .. جبريل ليس جبريل لكنه شخص آخر يشبه تماما ابن العدو اللص في الظاهر فقد قبلت في الباطن جبريل وبما أننا مؤمنون بالله سبحانه وتعالى فانه يجب علينا أن نلعن ابن العدو اللص الذى هو في الحقيقة جبريل ! هذا هو عصب المجموعة القصصية كلها انقلاب الموازين وضياع القيم وموت المثل بدلا من موت المؤلف ! كل هذا قدمه المبدع اشرف الخمايسى في كلمات قليلة دالة صدر بها مجموعته القصصية في الصفحة الأولى التى تحمل العنوان إذن فهذا التصدير كأنه تابع هام للعنوان لذلك نحن قرأناه قراءة أولى قبل قراءة قصة الجبريلية المأخوذ منها هذا المقطع تلك القصة التى أرجو أن نقف أمامها وقفة تتسق ومقام الصبر الذى تعيش فيه البلد . ومما تتميز به الجبريلية عدد من السمات الأسلوبية البارزة : منها تقطيع القصة إلى مشاهد خاصة كل مشهد يحمل عنوانا فرعيا ( مقولة قالها محارب مجهول - حزن الأرض والسماء - الصفحة الأولى من مذكرات الكلب …الخ ) وهذه التقنية لها جمالها الذى لا يخفى فهى تخصص أعضاء النص الأدبي وتلفت الانتباه إلى كل جزئية من جزئياته ، وتجعل من الصعوبة بمكان أن يدخل في لنسيج القصصي ما ليس منه وما لا ضرورة تقصى بوجوده ، وهذه التقنية استخدمها يحي الطاهر عبد الله في كثير من قصصه ومنها حكاية على لسان كلب . ومن هذه السمات : محاولة تجريد الشخوص والأمكنة والأحداث ومحاولة كتابة الكون بقدر عال من التجريد ليجعل شخوصه المحددين ، وحدثه المحدد وكأنهم نواه سابحة في محيط الكون الواسع ن يظهر ذلك في العناوين الفرعية للقصة وفى السرد الداخلي أيضا " خمسة كؤوس من الخمر شربتها هذه النسمة فسكرت ، وزين لها السكر أن تلهو فقالت : ألهو في هذا اليوم كانت هى المكلفة بأجواء هذه القرية ……… الخ " .

ومن هذه السمات : أن اشرف الخمايسى مولع - دائما- بتقديم ما حقه التأخير ، وتأخير ما حقه التقديم ، وهذه التقنية النحوية تنجح كثيرا فيس الارتقاء بالجملة النثرية إلى وهم الشعر ، والى إفادة المعنى المحمول عبر الجملة خصوصية ما وكأنها تبرزه إبرازا من جوهره المكنون ، ولكنها - كذلك في أحيان أخرى - تسقط في هوة الخطأ النحوي ، وتسقط في تغريب المعنى وتعميته على الملتقى . والحال في القصة يقتضي أن يكون هذا المعنى ظاهرا بلا مواربة . و من أمثلة الأول قوله " جرو كنت " فجرو هنا خبر لكان مقدم حكمه النصب ولكنه ورد مرفوعا وهذا خطا ومن النوع الثاني قول قائد المعسكر لجنوده : " الموقع العدو وتدميره لابد منه " فهذه الجملة لا يتضح معناها ألا بآخر كلمة فيها ، فانك لن تفهم شيئا من قوله : الموقع العدو تدميره لابد ! فإذا قيل " منه " اتضح المعنى الذى لا يظهر اى سبب فني يبرر محاولة إلباسه ثوب الغموض خاصة وان أمر القائد لابد أن يكون واضحا لجنوده ومركزا فهذه الجملة كان يمكن أن تكون : لابد من تدمير موقع العدو / دمروا موقع العدو / موقع العدو لابد من تدميره ! بدلا من إرهاق الجملة بالضمائر وكأن الذى يتكلم أعجمي أو شخص يعانى من سكرات الموت ، أو كأنه طفل يستجدى الكلمة أن تأتيه فتتأبى عليه .

والجبريلية ضمت عددا من القصص القصيرة التى تعتمد على المفارقة المصنوعة والمرتبة مسبقا في ذهن المؤلف ، ولا أعتقد أن هناك سببا وراء كتابة هذه القصص سوى الرغبة في النشر في الصحف السيارة مما جعل هذه القصص تقاس بمقاسات تلائم هذه الصحف..، وأيضا .. فقد ورد في قصص أخرى موضوع الحرب بما يشير إلى رغبة داخلية لدى المؤلف للخوض في كتابة أدب الحرب ؟ ولكن هل الرغبة الداخلية تكفى لخلق عمل إبداعي حقيقى أم لابد من العيش في ذات الإبداع ، وصيرورة المبدع جزءا من كتابته ، نحن لنا آراء متطرفة أحيانا ، ولكننا مع قاص مبدع كأشرف الخمايسى أسعدنا بمجموعته الأولى الجبريلية نريد منه أن يكون اكثر صدقا مع نفسه هو ، واكثر إخلاصا للفن القصصى .
محمود الأزهرى

-------------------------------------


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث