حسن بابي
03-05-2005, 09:55 AM
ترانيم الموت(قصة)
, لم يخطر ببالي أن يحدث معي ما حدث.لقد دفعتني الظروف القاسية اٍلى مغادرة منزل أهلي الكائن في محلة الجميلية.الخالة زوجة الأب من طرف ,والأب الذي لاحول له ولاقوة من طرف آخر.
أسعفني الحظ بالحصول على منزل متواضع في حي شعبي واعتدت بعد أيام على ضجيج الألات الذي يقض مضجعي طيلة النهار,وتتالت الأيام ,وبدأت توليفة فريدة من الجوار تحيط بشقتي المتواضعة,وقد أضاف أخي بلحاقه بي بعض السلوى ,وكانت حياتنا كشابين عازبين لاتخلو من بعض المغامرات ,خصوصا أصدقاء أخي ,الذين جعلوا منزلي مرتعاً لممارسة نشاطاتهم الشبابية,فقد وجدوا بسكن العزّاب فرصة لضرب المواعيد الغرامية ,وتعارفنا أنا وأخي اٍلى جارتين اٍحداهن أرملة والثانية زوجها مسجون.
ورغم طبعي الخاص بما يتعلق بالجنس ,حيث أنني كنت أعاف العلاقات الجنسية الرخيصة ,رغم توفر الفرص ,اٍلا أنني شعرت برعشة غريبة عندما لامست أصابعي متعمدة جارتي الأرملة,بينما كنت أعطيها كأس من السكر طلبته مني ,وبسذاجة الشاب الحالم سرحت بأفكاري عدة أيام وأناأسترجع متعة تلك اللمسة .وبدأت شقيقاتي المتزوجات ,بالبحث عن زوجة لأخيهم العازب ,وقد رفضت مجموعة من الفتيات المرشحات ,حيث أنني كنت أحلم بالحصول على فتاة تشاركني أفكاري وأحلامي ومبادئي,-عذراً لتطرفي في هذا الموضوع -المهم باءت جميع الخطب بالفشل ,فأنكفأت على نفسي أكتب بعض الخواطر والأفكار محاولاً العيش في عالم خاص ,بعيداًعن الواقع الجامد الذي يجعل الأنسان يعيش كي يأكل ويتناسل وينام ويؤدي أعماله في روتين مقولبٍ كسائر البشر,والتزمت في الجانب الآخر أثناء أحتكاكي بالأخرين بالتقاليد والأعراف ,حتى لاأبدو شخصاً غير متلائم ,أو اِنساناًُ متعجرفاً كما يراني البعض ,طبعاً هو الجانب النقيض مني .
وقد حصلت على خلوتي المحببة في ظل الهدوء الذي تمتعت به ردحاً من الزمن ,ومارست هوايتي الأثيرة لدي ,حتى اقتحم حياتي الساكن الجديد للمنزل المجاور لبيتي,رأيته صدفة بينما كنت أغادر شقتي ,كان شاباً نحيلاً ذو وجه طويل لا يخلو من وسامة تزينه لحيةصغيرة وشارب ٌ ضيق تحدث معي بنبرةٍ ضعيفة تكاد لاتسمع ,علمت منه أنه خاطب وأنه اشترى المنزل بغية الزواج .,وأثارتني شهادته الجامعية بعلم النفس-اختصاص محلل نفساني -فما كان مني اٍلا أن دعوته اٍلى لقاء مسائي ,طمعاً بالحصول على تحليل نفسي لشخصيتي ,وهكذا كان .
وعلى دخان النرجيلة ومع الشاي الساخن وأصوات موسيقى بعيدة أتتنا من شقة الجارتين الأرملتين خلال سهراتهن الماجنة التي تستضيفان فيها بعض الرجال لسهرة أَنس ,أخذ الجار هيثم يحلل شخصيتي ,أذهلني بسرده أدق التفاصيل عني في أول لقاء لنا ,أخبرني بطباعي وميولي ,واكتشف هواياتي ,واهتمامي بالأدب والفكر ,وختم حديثه بالأطراء حول شخصيتي ,بل قال جازماً : أنت شخص غير عادي ,وتستحق ظروفاً أفضل من الحياة التي تعيشها,ثم انتهت الجلسة بموعدٍ ثاني في منزله الجديد .
وتعاقبت الأحداث فأكرمني الله بخطبة فتاة راقت لي في أول رؤية لها ,وفؤ جئت بهيثم يخبرني اسم خطيبتي من خلال بصمة اٍبهامي ,سألته بدهشة كيف تعلم ذلك ,فأخرج لي مجموعة من الكتب التي تعلم السحر وأساليبه.أخذت حواسي تتخدر في كل مرة يحدثني فيها عن أمور الحياة والموت وأعطاني كتباً تشرح ألية الموت وغموض الروح ,كانت الكتب رهيبة أضفت على نفسي شيئاَ من الرهبة العميقة لسكرات الموت وترانيمه,كان الرجل الغامض يسلبني اٍراداتي ببطْء ,وكانت أجوبته على أسئلتي غريبةاٍلى درجة الرعب ,سألته آخر مرة قبل أن تأتي عروسه اٍلى منزله: مامعنى التحليل النفسي ؟ أجابني برسم غريب قائلاً :مالذي تراه في الصورة
أمامك ؟ قلت ممسكاً الورقة الصغيرة المثنية بشكل ما : أرى أشجاراً كثيفة ! . تناول الورقة وفكها , وأعادها لي ,وسألني: ماذا ترى الأن ؟ تناولتها ,أعتراني الصمت و أنا ارى الصورة تتحول اٍ لى رسم جنسي لرجل وامرأة !!!
تزوج هيثم وانقطعت لقاءاتنا ,واقتصرت على العابر منها,طرق بابي صباحاً,وقادني اٍلى مطبخه ,أعطاني سكيناً ,وطلب مني ذبح ديكٍ جريح لم يقدر على ذبحه,ففعلت وجلاً اٍرضاءاً له ,وشاهدت الديك مرمياً أمام عتبة البناءفي اليوم الثاني !!!
ازدادت وحشتي بعد مغادرة أخي منزلي عقب خلاف سببه رؤيتي له مع ابنة الجيران التي حضرت اٍليه باءرادتها,وبقيت وحيدا أصارع الوحشة ,وطباع جاري الغريبة , فقدأخذت أصواته ترتفع ليلاًفي شجاراته المتكررة مع زوجته الأمية التي لاتعرف القراءة أوالكتابة ,لقد تزوجها بعد اغراءات مالية من الأهل ,وسبب لي الطرق المتعمد لجدار منزلي الفاصل بيني وبين هيثم والمتكرر بقصد أو بغير قصد صداعا عنيفا ,شكوت حالتي للجار ,فما كان منه اٍلا أن رمى لي من شرفته علبة دواء , قرأت نشرتها فعرفت أنها لعلاج الصداع تناولت الدواء جرعة اثر جرعة,فازداد الصداع شدة,ولم استطع مراجعته ,لأنه أعطاني الدواء بطريقة غير مباشرة ,وازدادت مشاكلي تعقيداً ,فقد أخذت أم خطيبتي ترهق كاهلي بطلباتها, اعتراني اليأس ,ووجدت نفسي أفكر بالموت على أحاديث هيثم ووسوساته ,اغتسلت بماء بارد ,وبسطت فراشي,وابتلعت خمسة حبات دواء ,على أمل الموت والخلاص,تباطأت أنفاسي ,وغفوت أو أغمي علي ,شعرت بجسدي يطير في الهواء ,وبالبول ينساب بين ساقاي ,فخيل لي أنني مت. وبدأت أرجو الله أن يحييني كي أكفر عن ذنبي بخطيئة الأنتحار,لكنني دخلت في سبات عميق.
ضربات قوية أخذت تختلجني ,وأصوات ضجيج الباب يقرع ,أيقظني من سباتي ,نهضت متثاقلاً كالموتى,فتحت الباب, رأيت رجلاً طويلاُ أمامي ,كان الرجل عديلي ,وقدأتاني من طرف أهل زوجتي ليخبرني بأنهم تنازلوا عن طلباتهم وسييسرون لي زواجي ,سألته: ماليوم؟ رفع حاجبه مندهشاً ؟ سألني مابك؟أخذت نفساً عميقاً وأجبته بسرعة ؟ لاشئ ..لاشئ.
شعرت بأنني عدت من الموت ,وتزوجت من خطيبتي ,وسكنت منزلاً آخر ,بعد أن أصبح منزلي السابق نذير شؤم بالنسبة لي, علمت من التاجر الذي اشترى منزلي وأجّره لعائلة فقيرة أن الرجل المستأجر ُوِِجِدَ منتحراً شنقاً في ذات الغرفة التي حاولت فيها الأنتحار ,حمدت ربي وأثنيت عليه لنجاتي.
ورزقني الله طفلين , سعدت بهما ,وكنت استمتع باصطحابهما معي في تجوالي قرب منزلي ,والتقيت بهيثم أثناء سيري وطفلاي ,اقترب مني محاولا ً تقبيلي ,اعتذرت رهبة وخوفاًمنه ,أخبرني بأنه سكن بقربي بعد أن وقعت حادثة انتحار ثانية لطبيب شاب قطن بجواره بضعة أشهر ,فارقته مسرعاً دونما تحية , وترامت اٍلى أذني قهقهته المخيفة و كأنما يقو ل لي :أجل حظك جيد لقد نجوت مني !!!
, لم يخطر ببالي أن يحدث معي ما حدث.لقد دفعتني الظروف القاسية اٍلى مغادرة منزل أهلي الكائن في محلة الجميلية.الخالة زوجة الأب من طرف ,والأب الذي لاحول له ولاقوة من طرف آخر.
أسعفني الحظ بالحصول على منزل متواضع في حي شعبي واعتدت بعد أيام على ضجيج الألات الذي يقض مضجعي طيلة النهار,وتتالت الأيام ,وبدأت توليفة فريدة من الجوار تحيط بشقتي المتواضعة,وقد أضاف أخي بلحاقه بي بعض السلوى ,وكانت حياتنا كشابين عازبين لاتخلو من بعض المغامرات ,خصوصا أصدقاء أخي ,الذين جعلوا منزلي مرتعاً لممارسة نشاطاتهم الشبابية,فقد وجدوا بسكن العزّاب فرصة لضرب المواعيد الغرامية ,وتعارفنا أنا وأخي اٍلى جارتين اٍحداهن أرملة والثانية زوجها مسجون.
ورغم طبعي الخاص بما يتعلق بالجنس ,حيث أنني كنت أعاف العلاقات الجنسية الرخيصة ,رغم توفر الفرص ,اٍلا أنني شعرت برعشة غريبة عندما لامست أصابعي متعمدة جارتي الأرملة,بينما كنت أعطيها كأس من السكر طلبته مني ,وبسذاجة الشاب الحالم سرحت بأفكاري عدة أيام وأناأسترجع متعة تلك اللمسة .وبدأت شقيقاتي المتزوجات ,بالبحث عن زوجة لأخيهم العازب ,وقد رفضت مجموعة من الفتيات المرشحات ,حيث أنني كنت أحلم بالحصول على فتاة تشاركني أفكاري وأحلامي ومبادئي,-عذراً لتطرفي في هذا الموضوع -المهم باءت جميع الخطب بالفشل ,فأنكفأت على نفسي أكتب بعض الخواطر والأفكار محاولاً العيش في عالم خاص ,بعيداًعن الواقع الجامد الذي يجعل الأنسان يعيش كي يأكل ويتناسل وينام ويؤدي أعماله في روتين مقولبٍ كسائر البشر,والتزمت في الجانب الآخر أثناء أحتكاكي بالأخرين بالتقاليد والأعراف ,حتى لاأبدو شخصاً غير متلائم ,أو اِنساناًُ متعجرفاً كما يراني البعض ,طبعاً هو الجانب النقيض مني .
وقد حصلت على خلوتي المحببة في ظل الهدوء الذي تمتعت به ردحاً من الزمن ,ومارست هوايتي الأثيرة لدي ,حتى اقتحم حياتي الساكن الجديد للمنزل المجاور لبيتي,رأيته صدفة بينما كنت أغادر شقتي ,كان شاباً نحيلاً ذو وجه طويل لا يخلو من وسامة تزينه لحيةصغيرة وشارب ٌ ضيق تحدث معي بنبرةٍ ضعيفة تكاد لاتسمع ,علمت منه أنه خاطب وأنه اشترى المنزل بغية الزواج .,وأثارتني شهادته الجامعية بعلم النفس-اختصاص محلل نفساني -فما كان مني اٍلا أن دعوته اٍلى لقاء مسائي ,طمعاً بالحصول على تحليل نفسي لشخصيتي ,وهكذا كان .
وعلى دخان النرجيلة ومع الشاي الساخن وأصوات موسيقى بعيدة أتتنا من شقة الجارتين الأرملتين خلال سهراتهن الماجنة التي تستضيفان فيها بعض الرجال لسهرة أَنس ,أخذ الجار هيثم يحلل شخصيتي ,أذهلني بسرده أدق التفاصيل عني في أول لقاء لنا ,أخبرني بطباعي وميولي ,واكتشف هواياتي ,واهتمامي بالأدب والفكر ,وختم حديثه بالأطراء حول شخصيتي ,بل قال جازماً : أنت شخص غير عادي ,وتستحق ظروفاً أفضل من الحياة التي تعيشها,ثم انتهت الجلسة بموعدٍ ثاني في منزله الجديد .
وتعاقبت الأحداث فأكرمني الله بخطبة فتاة راقت لي في أول رؤية لها ,وفؤ جئت بهيثم يخبرني اسم خطيبتي من خلال بصمة اٍبهامي ,سألته بدهشة كيف تعلم ذلك ,فأخرج لي مجموعة من الكتب التي تعلم السحر وأساليبه.أخذت حواسي تتخدر في كل مرة يحدثني فيها عن أمور الحياة والموت وأعطاني كتباً تشرح ألية الموت وغموض الروح ,كانت الكتب رهيبة أضفت على نفسي شيئاَ من الرهبة العميقة لسكرات الموت وترانيمه,كان الرجل الغامض يسلبني اٍراداتي ببطْء ,وكانت أجوبته على أسئلتي غريبةاٍلى درجة الرعب ,سألته آخر مرة قبل أن تأتي عروسه اٍلى منزله: مامعنى التحليل النفسي ؟ أجابني برسم غريب قائلاً :مالذي تراه في الصورة
أمامك ؟ قلت ممسكاً الورقة الصغيرة المثنية بشكل ما : أرى أشجاراً كثيفة ! . تناول الورقة وفكها , وأعادها لي ,وسألني: ماذا ترى الأن ؟ تناولتها ,أعتراني الصمت و أنا ارى الصورة تتحول اٍ لى رسم جنسي لرجل وامرأة !!!
تزوج هيثم وانقطعت لقاءاتنا ,واقتصرت على العابر منها,طرق بابي صباحاً,وقادني اٍلى مطبخه ,أعطاني سكيناً ,وطلب مني ذبح ديكٍ جريح لم يقدر على ذبحه,ففعلت وجلاً اٍرضاءاً له ,وشاهدت الديك مرمياً أمام عتبة البناءفي اليوم الثاني !!!
ازدادت وحشتي بعد مغادرة أخي منزلي عقب خلاف سببه رؤيتي له مع ابنة الجيران التي حضرت اٍليه باءرادتها,وبقيت وحيدا أصارع الوحشة ,وطباع جاري الغريبة , فقدأخذت أصواته ترتفع ليلاًفي شجاراته المتكررة مع زوجته الأمية التي لاتعرف القراءة أوالكتابة ,لقد تزوجها بعد اغراءات مالية من الأهل ,وسبب لي الطرق المتعمد لجدار منزلي الفاصل بيني وبين هيثم والمتكرر بقصد أو بغير قصد صداعا عنيفا ,شكوت حالتي للجار ,فما كان منه اٍلا أن رمى لي من شرفته علبة دواء , قرأت نشرتها فعرفت أنها لعلاج الصداع تناولت الدواء جرعة اثر جرعة,فازداد الصداع شدة,ولم استطع مراجعته ,لأنه أعطاني الدواء بطريقة غير مباشرة ,وازدادت مشاكلي تعقيداً ,فقد أخذت أم خطيبتي ترهق كاهلي بطلباتها, اعتراني اليأس ,ووجدت نفسي أفكر بالموت على أحاديث هيثم ووسوساته ,اغتسلت بماء بارد ,وبسطت فراشي,وابتلعت خمسة حبات دواء ,على أمل الموت والخلاص,تباطأت أنفاسي ,وغفوت أو أغمي علي ,شعرت بجسدي يطير في الهواء ,وبالبول ينساب بين ساقاي ,فخيل لي أنني مت. وبدأت أرجو الله أن يحييني كي أكفر عن ذنبي بخطيئة الأنتحار,لكنني دخلت في سبات عميق.
ضربات قوية أخذت تختلجني ,وأصوات ضجيج الباب يقرع ,أيقظني من سباتي ,نهضت متثاقلاً كالموتى,فتحت الباب, رأيت رجلاً طويلاُ أمامي ,كان الرجل عديلي ,وقدأتاني من طرف أهل زوجتي ليخبرني بأنهم تنازلوا عن طلباتهم وسييسرون لي زواجي ,سألته: ماليوم؟ رفع حاجبه مندهشاً ؟ سألني مابك؟أخذت نفساً عميقاً وأجبته بسرعة ؟ لاشئ ..لاشئ.
شعرت بأنني عدت من الموت ,وتزوجت من خطيبتي ,وسكنت منزلاً آخر ,بعد أن أصبح منزلي السابق نذير شؤم بالنسبة لي, علمت من التاجر الذي اشترى منزلي وأجّره لعائلة فقيرة أن الرجل المستأجر ُوِِجِدَ منتحراً شنقاً في ذات الغرفة التي حاولت فيها الأنتحار ,حمدت ربي وأثنيت عليه لنجاتي.
ورزقني الله طفلين , سعدت بهما ,وكنت استمتع باصطحابهما معي في تجوالي قرب منزلي ,والتقيت بهيثم أثناء سيري وطفلاي ,اقترب مني محاولا ً تقبيلي ,اعتذرت رهبة وخوفاًمنه ,أخبرني بأنه سكن بقربي بعد أن وقعت حادثة انتحار ثانية لطبيب شاب قطن بجواره بضعة أشهر ,فارقته مسرعاً دونما تحية , وترامت اٍلى أذني قهقهته المخيفة و كأنما يقو ل لي :أجل حظك جيد لقد نجوت مني !!!