rajaab
30-04-2005, 08:18 PM
فصل الدين عن الدولة عقيدة الرأسمالية
بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
موضوع فصل الدين عن الدولة أي فصل الدين عن الحياة أبسط من أن يعقّده المرء على نفسه، وأوضح من أن يجعله المرء غامضاً، ومن غير حاجة للتعرض إلى تاريخ نشأة فصل الدين عن الدولة، ومن غير حاجة لمناقشة آثارها تاريخياً وواقعياً، فإنا نحصر البحث في الفكرة التي أمامنا نفسها: هل هذه الفكرة تشكل عقيدة؟ أي هل واقع هذه الفكرة هو واقع عقيدة أم ليس بواقع عقيدة؟ فالموضوع هو البحث في فكرة معينة ما هي حسب واقعها هل هي عقيدة أم لا؟
وقبل أن نبحث واقع الفكرة، نبحث واقع العقيدة أولاً، ثم نبحث واقع الفكرة، ثم نطبق واقع العقيدة على الفكرة، فإن انطبق عليه كانت عقيدة وإلاّ فلا. أمّا العقيدة فهي ما انعقد عليه القلب، والقلب يطلَق على العقل ويطلق على القلب المعروف ويراد منه في هذه الحالة الوجدان. ومعنى انعقاد القلب عليها هو احتواؤه لها وضمها إليه ضماً كاملاً وأكيداً بارتياح. وهذا يعني أن يأخذ الوجدان هذه الفكرة ويشدها إليه ويوافقه العقل على ذلك ولو موافقة تسليم. فالاعتقاد أصله انعقاد القلب على موافقة العقل، أي أصله التصديق الجازم من قِبل القلب أي من قِبل الوجدان ولكن شرط هذا التصديق الجازم موافقة العقل، فإذا تم هذان الأمران: التصديق الجازم من قبل القلب أي الوجدان، وموافقة العقل لهذا التصديق، فقد حصل انعقاد القلب أي حصلت العقيدة بمعنى حصل الاعتقاد. هذا هو واقع العقيدة -أي عقيدة- إلاّ أن انعقاد القلب على أفكار فرعية ليست أساسية لا يرتفع إلى مستوى العقيدة، لأنه لا يتفرع عنها شيء، ولا يترتب عليها شيء، ولذلك فإنها لو أخذت في أول الأمر التصديق الجازم ولكنها لا تلبث أن تخرج من دائرة الوجدان إما إلى دائرة العمل وإما إلى الرفض، لذلك فإن القلب لا ينعقد إلاّ على أفكار أساسية يمكن أن يتفرع عنها ويمكن أن يترتب عليها شيء أو أشياء، ومن هنا كانت العقائد هي الأفكار الأساسية، وأمّا الأفكار الفرعية فلا تدخل ضمن العقائد. والأفكار الأساسية هي التي لا يوجد قبلها أفكار، فإن كان قبلها أفكار فلا تكون أساسية، فحتى تكون الفكرة أساسية لا بد أن لا يكون قبلها أفكار، ومن هنا كانت العقيدة هي انعقاد القلب على فكرة أساسية، سواء أكانت هي بذاتها أساسية أو كانت جزءاً من فكرة أساسية. هذه هي العقيدة، أي هي الفكرة الأساسية التي انعقد عليها القلب، أي صدقها القلب بمعنى الوجدان، تصديقاً جازماً بموافقة العقل على ذلك. والفكرة الأساسية التي لا يوجد قبلها أفكار هي الفكرة التي تحل العقدة الكبرى للإنسان من حيث هو إنسان، سواء أحلّتها حلاً خاطئاً أم حلاً صحيحاً، هذه الفكرة التي حُلّت للفرد بوصفه إنساناً أي للإنسان هي الفكرة الأساسية أي هي التي ينعقد عليها القلب ويوافقه العقل، فهي العقيدة، ويكون مثلها -أي عقيدة- كل فكرة تعتبر جزءاً منها، سواء بانبثاقها عنها أو ببنائها عليها. وذلك أن الإنسان -أي إنسان- ترد عليه ثلاثة أسئلة تلح الجواب عليها: هل يوجَد قبل هذا الوجود الذي يقع تحت حسه شيء أم هو أزلي قديم لا يوجد قبله شيء؟ وهل يوجد بعد هذا الوجود شيء أي وجود آخر، فالأشياء تنعدم وتذهب، فهل تعود ثانية أم لا، وهل هناك مكان آخر تذهب إليه أم لا؟ وهل هذا الوجود له صلة بما قبله أم منقطع عنه، وهل له صلة بما بعده أم منقطع عنه؟ هذه الأسئلة الثلاثة ترد لكل إنسان، وتبدأ منذ يأخذ بالتحسس على ما حوله من الأشياء الموجودة يسأل نفسه هذه الأسئلة الثلاثة، وليس معنى يسأل نفسه هذه الأسئلة الثلاثة أن يسألها بذاتها، بل يأخذ يتحسس هذه الاستفهامات كلها أو جزءاً منها أو حولها، بحيث تشكل تحسساته هذه الأسئلة الثلاثة. ومع الزمن تشكل هذه الأسئلة الثلاثة إلحاحاً على الجواب، فيصبح يحاول الإجابة ولكنه يخفق ثم يحاول الاستعانة بغيره فيُصد أو لا يجد الجواب شافياً، فيحاول الهروب من الأسئلة والهروب من الأجوبة، ولا يرتاح إلاّ إذا حُلت عنده هذه العقدة الكبرى، إما أن يحلها هو بنفسه وإما أن يجد حلها عند غيره، فإن حُلت له ارتاح وسار في الحياة على خط معين، وإن لم تُحل عنده ظل قلقاً ولا يثبت على خط معين في الحياة. فالفكرة الأساسية هي الفكرة التي تحل العقدة الكبرى للإنسان، وهذه هي العقيدة، أي هي التي ينعقد عليها القلب. ومن هنا كانت العقيدة هي الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة، لأن الفرد إنسان يحيا في الكون، وبحكم حياته هو في الكون تنشأ عنده الأسئلة الثلاثة، وتنشأ عنده العقدة الكبرى، فإذا وجد لديها الحل -أي حل- وُجدت عنده الفكرة الأساسية، أو فكرة أساسية، أي وجدت عنده العقيدة أو عقيدة، وذلك بوجود فكرة عن الكون والإنسان والحياة مجتمعة، أي عنه كإنسان يحيا في الكون. فالعقيدة هي فكرة أساسية عن إنسان يحيا في الكون، وهذه الفكرة الأساسية لا تكون إلاّ كلية، فالعقيدة هي الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة. أمّا فكرة الرأسمالية فهي فصل الدين عن الدولة أي فصل الدين عن الحياة، أي هي فصل الدين عن الحياة، ومنه فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن الدولة بمعنى فصل الدين عن الحياة. وأياً كان فإن هذه الفكرة هي حل العقدة الكبرى للإنسان عند الغربيين أي هي جواب عن الأسئلة الثلاثة، وقد حُلت لدى الإنسان في الغرب هذه العقدة واتخذها أساساً للحياة أي الخط المعين الذي يسير عليه في الحياة. هذا هو واقع الفكرة، وواقع كونها عقيدة. أمّا كيف نشأت هذه الفكرة وكيف ناضل للوصول إليها الملايين وقُتل الآلاف واستمر النضال عدة قرون، فذلك ليس محل بحث، وأمّا كونها في واقعها تكون قد اعترفت بالدين وفصلته، وكون اعترافها بوجوده يعطي رأياً عنه، وكون عزله عن الحياة يقرر رأياً في الحياة، كل ذلك شرح للفكرة وتقريب لفهمها، كل ذلك لا يمس واقع الفكرة وإنما يشرح بعض نواحيها، فالموضوع هو الفكرة نفسها أي فكرة فصل الدين عن الحياة، باعتبارها حلاً من حلول العقدة الكبرى، هل هي عقيدة أم ليست عقيدة. ومن تطبيق واقع العقيدة على واقع فكرة فصل الدين عن الحياة نجد أنه ينطبق عليها تمام الانطباق، كما ينطبق على المادية وكما ينطبق على لا إله إلاّ الله محمد رسول الله. وإليك البيان: سؤال: هل يوجَد قبل هذا الوجود شيء أم لا، قد أجابت عنه العقيدة بأنه ليس محل بحث في الحياة فهو أمر فردي وليس أمراً من أمور الإنسان ولا من أمور الحياة، فنفت علاقته بالإنسان بوصفه إنساناً، ونفت علاقته بالحياة، ونفت علاقته بالكون، وبهذا النفي لعلاقته بالإنسان والكون والحياة مجتمعة جعلته ليس محلاً لبحث، وبذلك أعطت الجواب عن السؤال الأول. وبإعطائها الجواب عن السؤال الأول أعطت الجواب عن السؤالين الثاني والثالث، لأن البحث في هل يوجد قبل هذا الوجود شيء ناتج عن الإحساس بالأشياء، فإذا نفت علاقتها بما قبلها سواء وُجد أم لم يوجد فقد انتفى سبب السؤال وهو العلاقة، لأن السؤال هل يوجد قبل الأشياء شيء إنما نشأ للوصول إلى هل لها علاقة به أم لا، فإذا نفيت العلاقة فقد انتهى السؤال وأخذ الجواب. لذلك كان نفي وجود علاقة بين ما قبل الأشياء وما بعدها قد أسقط السؤالين الآخرين وأصبحا ليسا محل بحث، وبذلك جاء الجواب عن الأسئلة الثلاثة، وحل هذا الجواب العقدة الكبرى للإنسان. فإذا بقي أفراد يصرون على الإيمان بما قبل الحياة أو إنكاره أو على الإيمان بما بعد الحياة أو إنكاره، فإنهم احرار يُتركون ولا يُبحث معهم، لأن هذا ليس محل بحث، وبعد أن نفيت علاقة الحياة بأي شيء قبلها وأي شيء بعدها، لم يعد هناك مبرر لبحثها، لأن الذي يحمل على بحثها هو معرفة علاقتها وتقرير التصرف تجاه هذه العلاقة، وما دامت العلاقة غير موجودة فإن البحث نفسه غير موجود، ولكن لا يُجبر الناس على عدم البحث بل يُتركون لأنه بحث لا طائل تحته ما دام لا علاقة له بالحياة، أي ما دام لا علاقة له بالإنسان والكون والحياة. وعلى ذلك تكون فكرة فصل الدين عن الحياة هي جواب الأسئلة الثلاثة، أي هي حل العقدة الكبرى للإنسان، وبالتالي هي فكرة أساسية عن إنسان يحيا في الكون، أي هي فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة، فهي عقيدة من العقائد، مبدأ من المبادئ، مثلها مثل الشيوعية ومثل الإسلام.
22 من جمادى الأولى 1390
25/7/1970
بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
موضوع فصل الدين عن الدولة أي فصل الدين عن الحياة أبسط من أن يعقّده المرء على نفسه، وأوضح من أن يجعله المرء غامضاً، ومن غير حاجة للتعرض إلى تاريخ نشأة فصل الدين عن الدولة، ومن غير حاجة لمناقشة آثارها تاريخياً وواقعياً، فإنا نحصر البحث في الفكرة التي أمامنا نفسها: هل هذه الفكرة تشكل عقيدة؟ أي هل واقع هذه الفكرة هو واقع عقيدة أم ليس بواقع عقيدة؟ فالموضوع هو البحث في فكرة معينة ما هي حسب واقعها هل هي عقيدة أم لا؟
وقبل أن نبحث واقع الفكرة، نبحث واقع العقيدة أولاً، ثم نبحث واقع الفكرة، ثم نطبق واقع العقيدة على الفكرة، فإن انطبق عليه كانت عقيدة وإلاّ فلا. أمّا العقيدة فهي ما انعقد عليه القلب، والقلب يطلَق على العقل ويطلق على القلب المعروف ويراد منه في هذه الحالة الوجدان. ومعنى انعقاد القلب عليها هو احتواؤه لها وضمها إليه ضماً كاملاً وأكيداً بارتياح. وهذا يعني أن يأخذ الوجدان هذه الفكرة ويشدها إليه ويوافقه العقل على ذلك ولو موافقة تسليم. فالاعتقاد أصله انعقاد القلب على موافقة العقل، أي أصله التصديق الجازم من قِبل القلب أي من قِبل الوجدان ولكن شرط هذا التصديق الجازم موافقة العقل، فإذا تم هذان الأمران: التصديق الجازم من قبل القلب أي الوجدان، وموافقة العقل لهذا التصديق، فقد حصل انعقاد القلب أي حصلت العقيدة بمعنى حصل الاعتقاد. هذا هو واقع العقيدة -أي عقيدة- إلاّ أن انعقاد القلب على أفكار فرعية ليست أساسية لا يرتفع إلى مستوى العقيدة، لأنه لا يتفرع عنها شيء، ولا يترتب عليها شيء، ولذلك فإنها لو أخذت في أول الأمر التصديق الجازم ولكنها لا تلبث أن تخرج من دائرة الوجدان إما إلى دائرة العمل وإما إلى الرفض، لذلك فإن القلب لا ينعقد إلاّ على أفكار أساسية يمكن أن يتفرع عنها ويمكن أن يترتب عليها شيء أو أشياء، ومن هنا كانت العقائد هي الأفكار الأساسية، وأمّا الأفكار الفرعية فلا تدخل ضمن العقائد. والأفكار الأساسية هي التي لا يوجد قبلها أفكار، فإن كان قبلها أفكار فلا تكون أساسية، فحتى تكون الفكرة أساسية لا بد أن لا يكون قبلها أفكار، ومن هنا كانت العقيدة هي انعقاد القلب على فكرة أساسية، سواء أكانت هي بذاتها أساسية أو كانت جزءاً من فكرة أساسية. هذه هي العقيدة، أي هي الفكرة الأساسية التي انعقد عليها القلب، أي صدقها القلب بمعنى الوجدان، تصديقاً جازماً بموافقة العقل على ذلك. والفكرة الأساسية التي لا يوجد قبلها أفكار هي الفكرة التي تحل العقدة الكبرى للإنسان من حيث هو إنسان، سواء أحلّتها حلاً خاطئاً أم حلاً صحيحاً، هذه الفكرة التي حُلّت للفرد بوصفه إنساناً أي للإنسان هي الفكرة الأساسية أي هي التي ينعقد عليها القلب ويوافقه العقل، فهي العقيدة، ويكون مثلها -أي عقيدة- كل فكرة تعتبر جزءاً منها، سواء بانبثاقها عنها أو ببنائها عليها. وذلك أن الإنسان -أي إنسان- ترد عليه ثلاثة أسئلة تلح الجواب عليها: هل يوجَد قبل هذا الوجود الذي يقع تحت حسه شيء أم هو أزلي قديم لا يوجد قبله شيء؟ وهل يوجد بعد هذا الوجود شيء أي وجود آخر، فالأشياء تنعدم وتذهب، فهل تعود ثانية أم لا، وهل هناك مكان آخر تذهب إليه أم لا؟ وهل هذا الوجود له صلة بما قبله أم منقطع عنه، وهل له صلة بما بعده أم منقطع عنه؟ هذه الأسئلة الثلاثة ترد لكل إنسان، وتبدأ منذ يأخذ بالتحسس على ما حوله من الأشياء الموجودة يسأل نفسه هذه الأسئلة الثلاثة، وليس معنى يسأل نفسه هذه الأسئلة الثلاثة أن يسألها بذاتها، بل يأخذ يتحسس هذه الاستفهامات كلها أو جزءاً منها أو حولها، بحيث تشكل تحسساته هذه الأسئلة الثلاثة. ومع الزمن تشكل هذه الأسئلة الثلاثة إلحاحاً على الجواب، فيصبح يحاول الإجابة ولكنه يخفق ثم يحاول الاستعانة بغيره فيُصد أو لا يجد الجواب شافياً، فيحاول الهروب من الأسئلة والهروب من الأجوبة، ولا يرتاح إلاّ إذا حُلت عنده هذه العقدة الكبرى، إما أن يحلها هو بنفسه وإما أن يجد حلها عند غيره، فإن حُلت له ارتاح وسار في الحياة على خط معين، وإن لم تُحل عنده ظل قلقاً ولا يثبت على خط معين في الحياة. فالفكرة الأساسية هي الفكرة التي تحل العقدة الكبرى للإنسان، وهذه هي العقيدة، أي هي التي ينعقد عليها القلب. ومن هنا كانت العقيدة هي الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة، لأن الفرد إنسان يحيا في الكون، وبحكم حياته هو في الكون تنشأ عنده الأسئلة الثلاثة، وتنشأ عنده العقدة الكبرى، فإذا وجد لديها الحل -أي حل- وُجدت عنده الفكرة الأساسية، أو فكرة أساسية، أي وجدت عنده العقيدة أو عقيدة، وذلك بوجود فكرة عن الكون والإنسان والحياة مجتمعة، أي عنه كإنسان يحيا في الكون. فالعقيدة هي فكرة أساسية عن إنسان يحيا في الكون، وهذه الفكرة الأساسية لا تكون إلاّ كلية، فالعقيدة هي الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة. أمّا فكرة الرأسمالية فهي فصل الدين عن الدولة أي فصل الدين عن الحياة، أي هي فصل الدين عن الحياة، ومنه فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن الدولة بمعنى فصل الدين عن الحياة. وأياً كان فإن هذه الفكرة هي حل العقدة الكبرى للإنسان عند الغربيين أي هي جواب عن الأسئلة الثلاثة، وقد حُلت لدى الإنسان في الغرب هذه العقدة واتخذها أساساً للحياة أي الخط المعين الذي يسير عليه في الحياة. هذا هو واقع الفكرة، وواقع كونها عقيدة. أمّا كيف نشأت هذه الفكرة وكيف ناضل للوصول إليها الملايين وقُتل الآلاف واستمر النضال عدة قرون، فذلك ليس محل بحث، وأمّا كونها في واقعها تكون قد اعترفت بالدين وفصلته، وكون اعترافها بوجوده يعطي رأياً عنه، وكون عزله عن الحياة يقرر رأياً في الحياة، كل ذلك شرح للفكرة وتقريب لفهمها، كل ذلك لا يمس واقع الفكرة وإنما يشرح بعض نواحيها، فالموضوع هو الفكرة نفسها أي فكرة فصل الدين عن الحياة، باعتبارها حلاً من حلول العقدة الكبرى، هل هي عقيدة أم ليست عقيدة. ومن تطبيق واقع العقيدة على واقع فكرة فصل الدين عن الحياة نجد أنه ينطبق عليها تمام الانطباق، كما ينطبق على المادية وكما ينطبق على لا إله إلاّ الله محمد رسول الله. وإليك البيان: سؤال: هل يوجَد قبل هذا الوجود شيء أم لا، قد أجابت عنه العقيدة بأنه ليس محل بحث في الحياة فهو أمر فردي وليس أمراً من أمور الإنسان ولا من أمور الحياة، فنفت علاقته بالإنسان بوصفه إنساناً، ونفت علاقته بالحياة، ونفت علاقته بالكون، وبهذا النفي لعلاقته بالإنسان والكون والحياة مجتمعة جعلته ليس محلاً لبحث، وبذلك أعطت الجواب عن السؤال الأول. وبإعطائها الجواب عن السؤال الأول أعطت الجواب عن السؤالين الثاني والثالث، لأن البحث في هل يوجد قبل هذا الوجود شيء ناتج عن الإحساس بالأشياء، فإذا نفت علاقتها بما قبلها سواء وُجد أم لم يوجد فقد انتفى سبب السؤال وهو العلاقة، لأن السؤال هل يوجد قبل الأشياء شيء إنما نشأ للوصول إلى هل لها علاقة به أم لا، فإذا نفيت العلاقة فقد انتهى السؤال وأخذ الجواب. لذلك كان نفي وجود علاقة بين ما قبل الأشياء وما بعدها قد أسقط السؤالين الآخرين وأصبحا ليسا محل بحث، وبذلك جاء الجواب عن الأسئلة الثلاثة، وحل هذا الجواب العقدة الكبرى للإنسان. فإذا بقي أفراد يصرون على الإيمان بما قبل الحياة أو إنكاره أو على الإيمان بما بعد الحياة أو إنكاره، فإنهم احرار يُتركون ولا يُبحث معهم، لأن هذا ليس محل بحث، وبعد أن نفيت علاقة الحياة بأي شيء قبلها وأي شيء بعدها، لم يعد هناك مبرر لبحثها، لأن الذي يحمل على بحثها هو معرفة علاقتها وتقرير التصرف تجاه هذه العلاقة، وما دامت العلاقة غير موجودة فإن البحث نفسه غير موجود، ولكن لا يُجبر الناس على عدم البحث بل يُتركون لأنه بحث لا طائل تحته ما دام لا علاقة له بالحياة، أي ما دام لا علاقة له بالإنسان والكون والحياة. وعلى ذلك تكون فكرة فصل الدين عن الحياة هي جواب الأسئلة الثلاثة، أي هي حل العقدة الكبرى للإنسان، وبالتالي هي فكرة أساسية عن إنسان يحيا في الكون، أي هي فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة، فهي عقيدة من العقائد، مبدأ من المبادئ، مثلها مثل الشيوعية ومثل الإسلام.
22 من جمادى الأولى 1390
25/7/1970