سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شم النسيم


محمد الهادي
29-04-2005, 10:29 AM
مقال مهم عن جريدة القاهرة كتبه عبد الحميد حواس عن شم النسيم

شم النسيم
ـــــــــــــــ

عبد الحميد حواس يكتب عن العيد الذي يشيع السلفيون من المسلمين والمسيحيين أنه بدعة مكروهة
شم النسيم عيد قومي .. ورمز للوحدة الوطنية .. جمع المصريون فيه بين ما هو فرعوني وما هو مسيحي .. وما هو إسلامي!



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ



رموز الاحتفال باليوم تجمع بين الماء والنار والبيض والسمك والخس والكحل .. وهي عناصر ثابتة في المعارف الشعبية تربط بين التطهر والخصوبة

الاحتفال بيوم شم النسيم هو ختام فترة احتفالية تستمر تسعة أيام

المصريون كانوا يحتفلون بأحد الخوص ويعلقون مشط الغلة علي أبواب بيوتهم

يوم «تلات الدم» يفصد الدم من الرأس أو الصدغين للتخلص من دم الشتاء الفاسد وفي يوم «سبت النور» يكحل الجميع عيونهم للوقاية من الأمراض وتقوية البصر

المسلمون في العصور الوسطي كانوا يشاركون الأقباط الاحتفال بـ«خميس العهد» و«سبت النور»

شم النسيم واحد من المباهج القليلة يستمتع بها المصريون كافة والوحيد الذي يستحضرون فيه وجودهم الجمعي الذي يلتقون فيه مع الطبيعة فيستردون حرية أبدانهم وانطلاق أرواحهم.

علي شم النسيم تجتمع الآن عوادي الزمن تكاد تقضي عليه عبر حرب الإبادة التي تشنها الاتجاهات السلفية التي تناحره وتسعي للقضاء عليه مكتسية برداء العقيدة الدينية، فالسلفيون من المسلمين والمسيحيين يشيعون بأن ممارسة مظاهر الاحتفال به ليست إلا بدعة مكروهة، وتعزو كل جماعة منهما الكراهة لأسباب خاصة بعقيدتها ولكنهما تلتقيان في وجوب ابتعاد التقي الأصولي عن ممارسة الاحتفال بمظاهر شم النسيم ونهيه الآخرين عن الإسهام فيها.

ولن أناقش حجج أي من هذه التيارات السلفية ولا الرد عليها بالإحالة إلي ذلك التراث الطويل العريض الموجود في الفقهين الإسلامي والمسيحي الذي يدعو إلي ترويض القلوب وترقيقها وإدخال البهجة إلي حياة الناس، كما يحض علي السعة في النظر إلي ممارسات العامة وأخذها مأخذا حسنا، وإنما سأحاول تبيان أن مظاهر هذا الاحتفال وممارساته ورموزه ودلالاتها وووظائفها في حاجة لأن تفهم بطريقة غير الطريقة التي يتناولونها بها، بل إن مظاهر شم النسيم التي تجري علي أرض الواقع هي غير الصورة التي رسموها في أذهانهم لها.

دائرة احتفالية

ليس شم النسيم الوحيد الذي يحتفل به إذ هو ختام فترة احتفالية تمتد من الأحد الأسبق وتستمر لمدة تسعة أيام ختامها الأثنين الموافق ليوم شم النسيم وتجري خلالها مجموعة من الممارسات والإجراءات ذات الطابع الشعائري بعضها يقوم به الأشخاص فرادي وبعضها يتم في إطار جماعي، ولكنها جميعا تتبع نموذجا يحبذ الالتزام بخطواته حتي تأخذ هذه الممارسات والإجراءات فاعليتها وتحقق الأغراض المرجوة منها، وتتراسل هذه الممارسات ويعزز بعضها بعضا، وإن تداخلت أو تكررت، وتتكامل معا لكي تشكل في مجموعها منظومة اسميها: دائرة شم النسيم الاحتفالية.

وتتعاقب الإجراءات والممارسات الشم نسيمية داخل هذه الدائرة مع توالي أيام الاحتفال علي النحو التالي:

الأحد : وهو المعروف «بأحد السعف» أو «أحد الخوص» في بعض اللهجات وكان الصبية واليافعون يحملون فروعا من جريد النخيل، كما كانوا يشكلون خوصها في أشكال مجدولة مختلفة، أشهرها علي هيئة الصليب أو القلب وقديما كان يتم تعليق البيض المسلوق بين جدائل تلك الأشكال، كما كان يتم ابتكار أشكال مستحدثة مثل عمل خواتم تلبس في الأصابع وغيرها، وعموما كان يتم التهادي بهذه الأشكال المجدولة من الخوص، وبالمثل كان يتم تشكيل ما يسمي «عروسة القمح» أو «عروسة الفريك» أو «مشط الغلة» وهي تشكيل من سنابل القمح الخضراء تجدل في هيئة توحي بشكل آدمي أنثوي، وتعلق علي حوائط البيوت أو سجاف أبوابها وتترك إلي أن يتم تعليق بديلتها في العام التالي.

الأثنين: وكان يسمي في بعض المناطق «اثنين العصيدة» حيث كانت تطهي في ذلك اليوم العصيدة وتؤكل.

الثلاثاء: أو «تلات الدم» وكان يتم فيه فصد الدم من الرأس أو الصدغين، وقيل إن المقصود من هذا الفصد هو التخلص من دم الشتاء الفاسد.

الأربعاء: وهو في بعض التسميات «أربع أيوب» وفي بعضها «أربع الرعرع» وفي تلك الأيام كان يفضل الاستحمام في مجري مائي مع تدليك الجسم بنبات العرعر، وإذا تم الاستحمام في المنزل يفضل رش ماء الاستحمام داخل المنزل وأمام عتبته، وتتميز منطقة العريش بالنزول شبه الجماعي إلي شاطيء البحر ثم الغطس في مياه البحر قبيل غروب الشمس.

الخميس: وهو «خميس العهد» ويسمي في بعض المناطق «خميس العدس» لأنه كان يتم طهو العدس وتناوله في ذلك اليوم، وفي مناطق أخري، كان كل فرد يحرص علي تناول بيضتين عملا علي ألا تتورم عيناه في قابل الأيام، وفي بعض المناطق كان هذا اليوم يعتبر «موسما» يتم فيه «الطلوع إلي القرافة» وتوزيع «الرحمة».

الجمعة: هي «الجمعة الحزينة» أو «الجمعة الكبيرة» وكان يتم في بعض المناطق خبز الفطائر للأكل منها مع البيض المسلوق حيث لم يكن يتم طهو طعام بالمنزل، كما كان يتم إهداء حديثات الزفاف أطباقا من البيض يحمل كلا منها صبي ذكر، وفي المنطقة القريبة من هرم هوارة كانت المعوقات عن الحمل يقمن بالتدحرج ثم الاغتسال عند سفح الهرم في ذلك اليوم.

تكحيل العيون

السبت: وهو المشهور «بسبت النور» وكان الجميع يحرصون علي تكحيل عيونهم صباح ذلك اليوم، فقد كان الجيل الماضي يعتقد أن تكحيل العينين في ذلك اليوم لا يقي العينين من أمراضهما فحسب، وإنما يمنحهما - أيضا - قوة الإبصار علي مدي أيام العام المقبل، وربما استخدم بعض الناس عصير البصل في بل مرود التكحيل زيادة في قوة مفعوله، وفي أكثر من منطقة كانوا يحرصون علي أكل البيض واللعب به ألعابا تقليدية تتضمن المنافسة للحصول عليه، وكان بعض الزراع يعتقدون أن هذا اليوم هو اليوم المناسب لزراعة الجميز، كما نوه آخرون بأن من يزرع شجرة في هذا اليوم توهب له الحياة طوال العام، وكان أتقياء المسيحيين يترنمون لهذا اليوم:

«سبت النور جانا/ واحنا في راحة بسيدنا/ سيدنا أتانا/ بدمه فدانا»

الأحد: وهو «عيد القيامة» وتؤدي فيه مظاهر التعييد بارتداء الملابس الجديدة وما إلي ذلك، كما يتم التهادي ويؤكل محشي ورق العنب ، وفي ذلك اليوم يتم إجراء الترتيبات للإعداد لليوم التالي يوم شم النسيم فيتم تجميع وتجهيز المواد التي تستخدم في اليوم التالي وخاصة من المأكولات الخاصة بتقاليد ذلك اليوم، ويتم إنهاء الممارسات التي لم تكن تمت حتي ذلك اليوم، مثل انبات بذور نباتات الترمس والحلبة والفول، ويقوم الصغار باستنبات نباتات أخري لا تصلح للأكل مثل: القمح والخروع والبطاطس فالمقصود هو عملية الإنبات ذاتها، كما يتم تعليق جدائل من أغصان رفيعة من اشجار الصفصاف أو الكافور وتزين بها واجهات البيوت أو نوافذها، وفي معظم المناطق يتم تعليق البصل الأخضر وعرائس القمح وحزم النباتات العطرية، إن لم يكن تم تعليقها من قبل، وفي داخل المنزل كانت توضع بصلة تحت المخدة أو تعلق علي رأس السرير وخاصة بالنسبة للصغار، كما كان يتم صبغ الكفين بالحناء، أو إحدي الكفين، أو قد يستبدلان بباطن القدم، وإن كان الأنسب أن يتم ذلك في الليلة السابقة وذلك حتي لا تعوق عملية التحنية المشاركة في ممارسات ليلة الأحد - الأثنين.

فقد كان الشباب ـ في أكثر من منطقة ـ يشبون نارا عالية في ليلة الأحد - الأثنين، وتشعل هذه النار في مفارق الشوارع وفي الساحات أمام البيوت، ويدور الشباب حول هذه النيران ويتقافزون من فوقها ويغنون مداعبين الأهل والجيران بمثل الأقوال التالية:« يا براغيت الشتوية / روحي لعمتي مكية» أو «يا براغيت حارتنا / روحي لفاطمة جارتنا» وقيل إنهم كانوا في الإسكندرية يلقون في تلك النيران أثاث بيوتهم المستهلك ويغنون :«يا أم مكية / خدي البراغيت إللي فيه».

وعموما كان الجميع يحرص علي السهر تلك الليلة وهو سهر يصاحبه احتشاد الشباب والتجول في جماعات والطواف فيما يشبه المواكب يغنون وينشدون، وكان شباب الجيزة حتي الجيل الماضي يقومون بجولات حتي الفجر يهللون اثناءها ويسخرون ممن تستسلم للنوم «يا نيمة / يا خم النوم / حطي عجينك في الطبقة/ يصبح مرقة/ ييجي المعلم من الحلقة/ يردح لك يوم».

وفي بعض المناطق استعاض الأهالي عن ممارسة الغناء بأنفسهم فأجروا فرقا محترفة لإحياء الليلة بالغناء والرقص.

حرق اللنبي

وفي المنطقة بين دمياط ومدن القنال ارتبطت نيران ليلة الأحد - الأثنين بممارسة أخري وهي حرق دمية عرفت باسم «اللنبي» وتحظي هذه الدمية باهتمام كبير، ويجري التحضير لها في الأيام السابقة بهمة وتوفر من أبناء المنطقة فاكتسبت تلك الدمية تجويدا فنيا متناميا من جهة وأصبحت متنفسا للنقد الاجتماعي والسياسي من جهة ثانية ومجالا للعمل الجمعي والتعبير الدرامي من جهة ثالثة.

وفي فترة ما بين العصر والمغرب من يوم الأحد يدور شباب الحارة أو المجاورة السكنية في موكب حاشد يزفون الدمية التي صنعوها لتمثل جماعتهم، وتأخذ هذه الزفة طابعا كرنفاليا جامعا، وخلال الزفة يأخذ التعامل مع الدمية أطوارا متبدلة، ففي بداية الزفة تعامل الدمية تعاملا تكريميا وتسير الزفة مسيرة موكب العريس خاصة أنه يصحب دمية اللنبي دمية أخري ذات هيئة نسائية يشار إليها علي أنها زوجة اللنبي، ولهذا سنسمع في هذا الطور من الزفة صيحات زفة العريس التي تستهل عادة بالصلاة علي النبي: صلي..صلي/ ع النبي صلي/ واللي ما يصلي ... إلخ».

وفي الطور الثاني من التعامل مع الدمية يتحول إلي حالة من الهزء والتجريس ولذلك نسمع في هذه المرحلة أغاني مثل: «يا إلنبي / يا بن النبوحة/ مين قال لك / تتجوز توحة!».

ثم ينتقل التعامل في الطور الأخير إلي التفجع الساخر والعديد المقلوب، مما يهييء الدمية في نهاية دورة الزفة لأن تلقي إلي النيران وهي تشيع ببكائيات هازئة من مثل:« يا تربة يا أم بابين/ وديتي الإلنبي فين؟».

الأثنين: واسمه الشائع «شم النسيم» ولكن كان هناك من يسميه «الخماسين» أو «الشمامة» ويبدأ الاحتفال بهذا اليوم قبيل شروق الشمس، فاليقظة المتأخرة علامة الكسل والخمول وهما ما يجب تجنب الإصابة بهما خلال أيام السنة القادمة ، وكان الرجال يبدأون يومهم بالتوجه إلي مجري مائي للاستحمام وهناك كان الفرد منهم يضع بصلة علي رأسه وعندما يغطس في الماء كان يتركها ليحملها التيار بعيدا عنه آخذة معها الوخم والمرض طوال السنة الماضية.

وكانت النساء يبدأن يومهن برش الماء داخل المنزل وأمام عتبته ، وعلي الأخص الماء الذي تم به استنبات بذور الترمس والحلبة والفول داخل المنزل، وكن يقمن بإعداد المأكولات الخاصة بهذا اليوم مثل صواني الفطير أو الفطير المشلتت، ويفضل طهو الزفر الذي يتمثل في أوزة أو بطة بالإضافة إلي محشي ورق العنب، وعموما كان يوم شم النسيم يعتبر موسما يتم فيه التوسعة علي الأسرة والتهادي مع ذوي الرحم.

ولكن المأكولات الغالبة في شم النسيم هي المأكولات القابلة للنقل حيث مكان «الفسحة» خارج المنزل وأهمها: البيض المسلوق ملون القشر، والفسيخ أو بدائله والخس، والبصل الأخضر والملانة وأي خضراوات طازجة أخري، وفي واحات الوادي الجديد كان يخصص لكل فرد دجاجة يحملها في سلته عند انطلاقه إلي «الفسحة».

والفسحة تتم بالخروج إلي الحدائق أو الحقول، وخاصة المجاورة لمجري مائي إن لم تكن علي شاطيء النيل أو شاطيء البحر، والمسلم به أن هذا الخروج هو للمرح والانطلاق ومزاولة الألعاب الجماعية وحتي تناول وجبات الطعام يتم بشكل جماعي أيضا، ويحرص المحتفلون علي اصطحاب بعض آثار شم النسيم عند عودتهم إلي منازلهم في نهاية اليوم، مثل جلب بعض الزهور أو النباتات العطرية.

احتياجات اجتماعية

ينفي هذا العرض المختصر لتتابع الإجراءات والممارسات أثناء تعاقب الأيام التسعة، التصور المشوه الذي يضفيه السلفيون ودعاة الأصولية العقيدية عليه، وبالتالي يبطل ما يرتبونه علي تصورهم من نتائج وأحكام وهو عرض يكشف عن أن العناصر الأساسية فيه : الماء والنار، والبيض والدواجن، والسمك المملح، والخس، والبصل، والعرعر والنباتات العطرية، والحناء، والكحل، وكلها عناصر ومواد معروفة بقيمتها المتميزة في التصورات والمعارف الشعبية، وخاصة قيمتها التطهيرية من جهة ، وفي إكساب الخصوبة والحيوية من جهة ثانية وفي الوقاية والحفظ من جهة ثالثة، كما يبرز في هذه الدائرة الشم نسيمية عدد من الإجراءات والممارسات كالاستحمام، وتناول أطعمة بعينها وتبادلها، والحركة الجسدية بالقفز، واللعب والاحتشاد في مجموعات ومسيرات موكبية، والإنشاد الجماعي ، وهي ممارسات تعزز القيم السابقة وتقوي فاعليتها، فهي دائرة طقوسية يجري داخلها إجراءات وممارسات تهدف إلي التطهير والتخلص من العوارض الفاسدة والوقاية من الأمراض ودفع الإجهاد والخمول وجلب الصحة واكتساب النشاط والحيوية والخصوبة سواء بالنسبة للإنسان أو أسرته أو ما يتصل به في محيطه العملي.

وهذه الدائرة الاحتفالية من الممارسات والإجراءات الجماعية ليست إلا التكريس الاجتماعي لهذه الوظائف لكي تضمن لها الفاعلية والتحقق بين ابناء الجماعات الشعبية، وهذا أحد أسباب استمرار هذه الاحتفالات رغم ما تتعرض له من عوامل الإزاحة أو الإقصاء، حيث إنها مازالت تلبي احتياجات اجتماعية قائمة.

توقيت الاحتفال

وتوقيت أداء هذه الممارسات الشم نسيمية جزء عضوي من هذه الدائرة الاحتفالية لأن أداءها في توقيت آخر سيعطيها طبيعة أخري وبالتالي دلالة مغايرة، ويشير بعض الكتاب إلي نسبة «شم النسيم» إلي «شمو» المصرية القديمة وهي كانت تطلق علي أحد فصول السنة، هو فصل نضج المزروعات وحصادها الذي يوافق شهور مايو، ويونيه، ويوليو، أي أن توقيته بعيد عن توقيت شم النسيم الحالي، غير أننا نعرف مما نشر عن الاحتفالات المصرية القديمة والممارسات أن عددا ليس قليلا من تلك الممارسات تتشابه مع الممارسات الشم نسيمية وإن كانت توجد في مناسبات متفرقة ولا تنتظم في منظومة واحدة علي النحو الذي يجري في الدائرة الاحتفالية لشم النسيم، ولكنها - في الوقت نفسه - تقوم بأداء وظائف متماثلة مع الممارسات الشم نسيمية ، ولهذا استمرت هذه الممارسات وتواصل وجودها، بشكل أو بآخر، إلي أن وجدت لها تجليا في الدائرة الاحتفالية لشم النسيم.

وعلي نفس المنوال تقريبا سنجد أن المصادر التاريخية تشير إلي وجود مثل هذا الاحتفال في مصر العصور الوسطي وإن كانت لا توجد إشارة إلي «شم النسيم»، ونجد عند المقريزي مثلا تعريفا بيومين ينتميان إلي الدائرة الاحتفالية لشم النسيم يوردهما باعتبارهما من أعياد القبط، وإن شارك فيها عامة المسلمين حسب قوله وهذان اليومان هما خميس العهد وسبت النور، كما أنه يصف عيدا آخر باسم عيد النوروز علي أنه عيد رأس السنة القبطية ورأس السنة القبطية يوافق نهاية اغسطس والملاحظ في وصفه أن عددا من مظاهر الاحتفال النوروزي تتشابه مع المظاهر الشم نسيمية مثل الطواف في موكب واستعمال البيض ورش الماء، ولعل هذا ما يرجح استمرار الممارسات وتواصل وجودها علي نحو ما أشرنا بالنسبة للمظاهر الاحتفالية المصرية القديمة، ولكنها كانت تتوزع في سياقات متفرقة .

والبادي أن الذهن الجمعي المصري شاء أن يضم هذه العناصر المنحدرة من العصور السابقة مع سائر العناصر الأخري التي أتت بواسطة التثاقف مع تلك التي جدت بسبب التغيرات الاجتماعية - الاقتصادية، ونتيجة للتحولات الثقافية واجتهد في نظم كل ذلك في بنية جديدة تمثلت في هذه المنظومة التي تجسدها الدائرة الاحتفالية الشم نسيمية.

وفي سبيل ذلك تمت زحزحة أوقات الممارسات المختلفة لكي تلتقي في توقيت زمني ذي دلالة وهو زمن الاعتدال الربيعي، ولكنه سعي لأن يكون الاحتفال احتفالا مصريا جامعا لكل المصريين ولهذا وضع في حسبانه أن تاريخ الاعتدال الربيعي وهو 21 مارس يأتي أثناء صوم المسيحيين الكبير، لذا تمت زحزحة تاريخ الاحتفال بيوم شم النسيم إلي الاثنين التالي لعيد القيامة، وبذا كسب بالإضافة إلي الوحدة الوطنية في ممارسة الاحتفال الدلالة الرمزية لمعني القيامة.

(http://www.alkaheranews.gov.eg/ARCHIVES/205/INDEX/14_ma7.totat_trass/Index.htm)

راندا رأفت
29-04-2005, 04:32 PM
كل سنة و كل مصر طيبة يا رب
*6* *3*
شكرا على المقال يا أستاذ محمد
تحياتي
*8*


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث