سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا كوكتي ..رواية الإدهاش والوجع والبطش بالحياء .. !!


سعد الدين خضر
29-03-2005, 10:18 AM
يا كوكتي :

رواية الإدهاش والوجع والبطش بالحياء .. !!

سعد الدين خضر

"يا كوكتي"(1) ، رواية جنان جاسم حلاوي(2) )كاتب عراقي مقيم في الخارج منذ عام 1984 ، صدر له في بغداد مجموعة قصصية بعنوان (عرائس البحر) اواسط السبعينات ، واصدر مؤخراً رواية (ليل لبلاد) بجزأين أواخر عام 2002 خارج العراق) ، رواية مثيرة مدهشة بدفق سردها
الأخاذ ... وأنهمار كلماتها المتراصة الكثيفة مثل مزنة مطر ...، رواية جريئة جسورة سوى انها - من منظور التقاليد - تناوىء الاخلاق العامة ... !! .. ، رواية ربما لم تستحم بماء الفضيلة ولم تتوضأ بطهور ماء الفراتين والشط .. اذا شئنا اخذها في سياق الفضائل ...!!؟

"يا كوكنى : رواية كأنها حدثت في أزمنة بعيدة قريبة ، سالفة راهنة ، ... تتداخل في مدياتها وفضاءاتها الزمنية ، مختلف عصور التاريخ : السحيقة والوسيطة ، حقب النبي لوط وبني امية والعباسيين وسلاطين آل عثمان ومهراجات الهندوس وجنرالات الانكليز ... حتى لورنس العرب وطاوزند ..!؟؟ عهود التاريخ المقدسة والمدنسة التي تعاقبت على العراق والجوار ... الى الهند وسيلان وبلوجستان وتايلند ..!!؟

كيف اتقن كاتبها المبدع ترتيب الاحداث (الزمكانية) الموجعة في ثراء سردي وعذوبة يحسها القارئ وتشده ، رغم نفوره منها احيانا .. حتى ليتوهم انها رواية تجرب ان تفلسف الانحطاط والدونية بقدر ما يتألق فيها الابداع والتجديد والابتكار في القص .

نحن نعلم ان شمس العراق الحارة طبخت الابداع وانضجته وان خصب ارض العراق جنوبا وشمالا، وارتوائها الدائم من انهاره .. انبتت اشجار النخيل والرمان والنارنج والجوز واللوز وشجيرات الدفلى وشقائق النعمان والقداح والورد الجوري ...، وبين كل هذه الازهار والاثمار ثمة ادغال نبتت واشنات واشواك وطحالب ..، وكما نعرف ان ليس كل نخلة تطرح رطبا جنيا ، فاننا نعرف ايضا ان ليس كل كاتب يكتب قصة ولا كل شاعر يقول شعرا ....!! فالمشهد الثقافي العراقي - في الداخل والخارج - يفصح عن مستويات متفاوتة من الاعمال الثقافية .... ، و "يا كوكتي" من النصوص التى تتفوق على المنجز الرتيب والتقليدى الذي نعرفه ونقراه ...، بيد ان مآخذ قاسية يمكن ان تؤخذ عليها ...، فى هذ النص - الرواية - ولا بد ان نقول رواية حتمأ - نقرأ (20) مقطعا من الرواية واللارواية ..!! نقرا نصا في ابهى حالاته وصوره ، يتجلى فيه السرد الاسترجاعي والتخيل الابداعي حد الهلوسة ..!! ونؤشر فيه ايضا الانهماك في هندسة اتصال الاحداث وتواصلها بشخوصها وامكنتها وازمنتها . ونفاجأ أحيانا بانحياز صارم - في ثنايا القص - حد خدش الاخر ..!!؟؟



وربما يستغرب القارئ الحصيف لجوء الكاتب الى التقاط هذر الاميين والافاقين والضالين والمشردين واللامبالين والجهلة والادعياء ، واقحامه في ثنيات الحوار ، القص ، التداعي ..!!؟؟ احداث الرواية مثقلة بالوجع والاغتراب … فيها نبض حنين (الفاختة) .. يا كوكتي ، ويا كوكوكتي نداء ذلك الطائر الرمادي الأليف الأنيس الوديع المسالم ... (الفاختة) ولطالما اجتمعت جوقة الفواخت وحطت على اسطح البيوت او اعالى الاشجار او المنائر والقباب وراحت تردد في غناء هارموني حزين به حنين ، يردد الصبية معها :

كوكو ختي ..... عين أختي

وين تروحين ..... عالحلة (مدينة الحلة)

أش تاكلين ..... باكلا (باقلاء)

اش تشربين ..... ماي الله

هكذا اعتدنا سماع وترديد هديل الفواخت وسط وشمال العراق (وفي الرواية ص26 ترد الاغنية بصيغة اخرى مألوفة في البصرة والجنوب) وآصرة الدم والقربى والوطن تشد شمال العراق الى جنوبه فينفتح هذا على ذاك .

"يا كوكتى" نص روائي تلعب البطولة فيه (مدينة) ... اجل مدنية تتحرك .. تظهر ، تختفي ..، تكمن وراء كل حدث وانسان ودودة وسمكة . ونبتة ، (البصرة) بطلة الرواية بتراثها وتاريخها واهلها وانهارها وجسورها وطينها وترابها وعبق ارضها ... تقاليدها ، اغانيها ، خرافاتها ، امثالها ،
مقابرها ، حشراتها .. مخلوقاتها الهلامية التى تتناقل نطف البقاء "دبت على الطين مثل دمامل بشعة وشقت الحلازين والحبارات والمحاربات قنوات في الطين وانسلت ثعابين الماء بينها ، وسكنت الارواح والصور الهلامية الغائصة ابراجا تحرسها رخويات تسبح حوالقها في الماء في تموجات متزنة ، فاتخذ بعض الغرقى من نساء ذلك العهد ..، نساء أغوات او وصيفات او بدويات او عواهر سحاقيات وخادمات وساحرات صورة حييوات قشرية (لا فقارية) تتبختر في نفق طويل تهديها خراطيمها الحساسة الى بوابات يحرسها رجال كانوا بحارة او جنودا او باشوات او سراقا قتلة او شحاذين او لواطيين او تائبين مؤمنين .. مسخوا وتحولوا الى سمكات فاقدة رؤوسها واعناقها برزت فى صدورها ممصات تمص منها الخراطيم الانثوية رحيقا رقّصها في حركات التفافية تتلوى وهي تستشعر ذلك السائل الفانض الذي امتزج بالماء ..، سانل الخصب والنماء "(3) . في البصرة وكائناتها كثير من طقوس السحر وخرافاته " اجلب لى كل كاغد مهمل عتيق ، انها رسانل الجن الى بني البشر " ص103 ... زيران .. زيران ما يطلقه الصبية في البصرة على الزنوج المجانين ... " سأمسككم .. وأ ... واحدا واحدا ... يا اولاد القـ ..... " ص104 .... و (ليلى) صاحبة سينما البصرة ،
و (تومان) مهرجها و (محمود الطبّاق)(4) "وقد كنّاه اصدقائه بـ (الطبّاق) لأمكانيته الخارقة على الانطباق والالتصاق على اي مؤخرة تعجبه في اقل زحام ممكن ، وبعضهم قال انه ابرع طباق في العالم " ص105 ... ومخبز نظران وسينما الشعب وحشرات البازنينو الرعّاشة والبريمز
(وابور الكاز) واشواك الخروب وقبائل الزط الهندية وزقاق الصويلات وبقايا زنج البصرة والبستات (الاغنيات) : "الله يخلي صبري صندوق امين البصرة " و " عليهم عليهم ذبني عليهم بالله يا مجري الماي ذبنى عليهم " والهيوة - الرقصة المعروفة - وكامو والجواهري والقطارات الصاعدة والعابرة وعرباتها المهجورة والسفن والنهّام (مغني السفينة) والتفف والشواطئ ..

وتأخذ الرواية - بتفصيل عجيب ممتع - وسانط النقل واسطة واسطة ، وكأنك تشاهد فلما أُحكمت صناعته ، وناس البصرة ، شخوص الرواية ، (سلمان العبد) الشخصية المحورية في الرواية و (علاوي القزم) و (على ابن العلوية) و (حالوب دبابة) مصلح الدراجات و (سالم نو)
و (استاذ محمد) و (دكان ابن عواشة) ونتساءل ..، هل نعتبر النص ذاكرة المدينة ام ان الرواية سيرة ذاتية للمدينة !!؟ ولكن كيف ازدحمت هذه المدنية وذاكرة الكاتب بل هذه المفردات والاحداث والاشياء الجميلة والقبيحة …!!؟ ] البصرة أشد الارض عذاباً وشرها تراباً واسرعها خراباً [(5) ، وقال عنها الهذلي (والبصرة بمنزلة المثانة يأتيها الماء بعد فساده ) ووصفها الحجاج بـ (عجوز بخراء) !!؟

أهذه هي البصرة !!؟ أم هذه هي الرواية .. فلنستطرد في فحصها ونحن نتوغل في صفحاتها كقراء شغوفين …، في النص توظيف متقن للهيلام البيولوجي والهيلام التكويني الخلقى ، اذ وحد النص بين اشياء وكائنات .. بين الاحراش والماء والعفن والطين والاسماك وشجيرات الضفاف والديدان والانسان والطحالب والاشنات والزواحف والضفادع والسلاحف والرفش والقطارات والحيطان الطابوقية والازقة الطينية وشمس البصرة الساطعة وحركات الماء والبحر . في المد
والجزر وشهب السماء والنجوم وحشرات (البازنينو) الرعاشة وعبيد البصرة بقايا الزنج وباشوات العصملي والبحارة والجوالين ... فالجذر السلالي والاصل البيولوجي لكل كائنات البصرة واحد ..
] ومن هذا المنظور تذكرني الرواية بمقالة قرأتها في يومية (الدستور) بعمان للكاتب حلمي الاسمر بعنوان (الانسان الدودة) حيث يتحول الانسان الى عنكبوت او عمود كهرباء اوكيس من الخيش او جاموسة(6)[ .

"يا كوكتي" نص مفتوح على التأويل ، ورواية تستدعي خصوصياتها المحلية الضيقة وخصوصياتها الفئوية والانحرافية حتى لتكاد تطمس معالمها كعمل فني ابداعي ، اذ تنبش في اعماق التراب والطين والماء والانسان والكائنات الاخرى لتعري وتفضح كوامن دواخلها .. هل نقول انها جوهرة ثمينة منخورة ...!!؟؟ "يا كوكتى" رواية البؤس والوجع بنصها الذي نستطيع ان نضعه في سياق (الفانتازيه الواقعية) لانه جاء ببنية سرد محيرة محزنة مؤلمة تتراوح بين اللامعقول وحكايات التأريخ الافتراضى المثقل بالاحقاد والاضداد ، التقط الكاتب تلك المعطيات - المحدودة والمعزولة اصلاً - وحمّلها تلك الرؤى الكابوسية المفعمة بالهلوسات والانحرافات الشاذة ... وقدم لنا رواية مدهشة محيرة ..، لم يتعفف الكاتب عن التصريح بالبذيء الخليع الماجن القبيح من سلوك شخوص الرواية حتى ليصل بالقارئ - احيانا - حالة الاشمئزاز حد الغثيان ...!! وكان بامكانه التلميح والترميز .

نقرأ في بعض مقاطع الرواية عبارات لمشاهد مقززة مثل ما جاء في ص108 " جبار ...
ضا .... الخ " ، وفي ص119 ميته خرائيه ... فى المرحاض كانت تتغوط ثم ماتت " .. ماذا لو استـثـنت الرواية هذه الفقرات ، ما الذى كانت ستفقده !!؟؟ .

"يا كوكتى" رواية تقدم الشبق بانحراف زاوية منفرجة !! وتبشر بالتقدم المعاكس ... التقهقر الى الامام ..!!؟ وتعرض - مثل افلام الجنس المبتذل - مشاهد الشهوات المحرمة والنزوات النزقة وتتكئ الى ظلال الرغبات المنحرفة لتوفر حالات الانتشاء الوهمي ، ولتستدرج القارئ المبتدئ العجول الى ما يدفع عنه الضجر ... وينسيه البؤس !! هل نقول انها اشبه بافلام (ايناس الدغيدي) رغم قيمتها الفنية ومستواها الابداعى ..!!؟؟

فى نصوص عديدة ظهرت في السنوات الاخيرة ، ثمة من يستمرئ تكريس النزعة الدونية للأنثى او للصبي او للعلاقات الجنسية ، تصوير سلوك الاسترجال عند بعض المنحرفين الذي هم ليسوا اكثر من (فضلات بشرية) مخرجات التفكك الاسري والعوز المادى والبطالة والعلاقات الاجتماعية المريضة المأزومة ... روايات وقصص تتآلف مع اهتزاز القيم وتخلخل اليقين بدعوى حرية التعبير !!؟؟ ان خيار الثقافة لا بد ان يتصل بخيار الاصالة ...، فللكتابة مهابة وجلال قدسية ، اولى الشرائع كانت مقدسة لانها مكتوبة !!؟ وفى الكتابة تمتزج قدسية القيم بقدسية الكلمة بما يليق ويناسب ...، وليس بطولة ولا ابداعا ان نتملق الشهوات ونستثير الغرائز ... هراء فعل ذلك ..، فالجنس المحظور او الشاذ يقع فى سياق حالات الشبق (المرضية) والهيروطيقيا ، ولكن الجنس
القويم .. العاطفة ، الحاجة الانسانية المهندمة بقيم وحدود واعتبارات ... الجنس هكذا ، هو قيمة انسانية عليا سامية كما ندرك جميعا ، وهو لب الحيوية والانفعال ، وبه ترتفع المشاعر الحسية الى مقامات روحية صوفية .. وللأسف لم يقدم كاتب "يا كوكتي" ولا واحدة من الحالات السوية
الطبيعية !!؟ ان احكام بنية الكتابة ليس كافيا لتسويغ الشذوذ والانحطاط ، ... وليس مقبولا ان ينهل الكاتب من حواشى الاحداث والاشياء والأمنيات المحبطة ليفبرك منها (دراما) غرائبية ، وهذا الحكم يصدق على (يا كوكتي) ، كما اعتقد فى مقاطعها العشرين التى بالمستطاع قراءتها منفردة مستقلة او متصلة مترابطة ، كما يمكن اعادة ترتيب تسلسل هذه المقاطع فنجعل الخامس أولاً والسابع عاشراً ... وهكذا ...

ولا ارى ان رواية مثل "يا كوكتي" تخضع للتدوال النقدي بسهولة ، وفق اي منهج ، لان ما يكتنف النص من مطبات وتعرجات بنيوية - تفكيكية لا بد ان تعيق القراءة النقدية وتحيلها الى شبكة خطوط متقاطعة تحتمل التأويل شأن الألغاز الفكرية والرياضية ...

وليس على القارئ - مهما كان حصيفا - ان يجتهد في فك تشابكات السرد لفرز المتخيل عن الواقعي ، والراهن عن الماضي ، والصدق عن المبالغة والتهويل ... لان الكاتب قدم عبر هذا النص المحير نسقا من التحولات (الزمكانية) قد تتعب القارئ بقدر ما تثيره وتمتعه . ان كل ما قدمته هذه الرواية للتعبير عن الاضطهاد الاجتماعي والبؤس الاقتصادي - بما في ذلك الاضطهاد الذكوري - لا يتفق تماما مع واقع الحياة ، فثمة تطرف ومبالغة ، كما ان اقحام المناشط الفسلجية للأنسان ، مثل الحركات الانعكاسية واللاارادية وطرح فضلات الجسم وافرازاته ... والتباهي بمثل ذلك فى تضاعيف النص يحرك نكوص القارئ وقد يثنيه عن متابعة القراءة .

وبالمقابل ، بالامكان ملاحظة ان النص - كعمل ادبي - يوظف النظرات والدموع والايماءات الجنسية والشتائم والحركات البلهاء والذكية لتحقيق دراما الحدث وترتيب صدمة الدهشة والانفعال ولشد القارئ الذي كاد في بعض صفحات الرواية ان يعدل عن قراءتها ... بينما نرى الكاتب وهو منهمك فى سرده المثير يعملق حالات الضياع والتشرد والتسول والسمسرة لأناس يتاجرون بشهواتهم وغرائزهم ويبيعون حتى احشاءهم واعضاءهم لإقتناص مشهد لذة او بطولة يثرثرون بها طوال أيامهم وعلى مساحة صفحات من الرواية ...، ترى هل اصبحنا نتلذذ بـ (سلعنة) الانسان ... ام بتنا نفلسف (الفقر) و (الخوف) لدرجة تمنع العقل عن التفكير والقلب عن النبض والعاطفة عن التفاعل والاحساس بحركة الحياة ، كيف ننزع كمبدعين وكتاب أردية الستر والحياء والفضيلة بدعوى الحرية ...!!؟؟ لقد فعلها الغرب ... نعم لقد أطاح بعض الغربيين بعقد الاثم فاصبح الافضاء بالمحظورات مجلبة للأقدام والبطولة وغدت للنزوات الذاتية الشاذة هالة من الاحترام !!؟؟ ثمة من يطش بالحياء والعفة ويروج للبذاءة والانحطاط في بعض الروايات الحديثة الأمر الذي لا يخدم الرواية العربية .

ولا ننكر ان الروائي جنان جاسم حلاوي قد وظف بمهارة تنقنيات القص وساح عبر مديات التاريخ والجغرافية مجتهدا فى تقديم منجز ثقافى فريد .. بيد ان منجزه هذا لا بد ان يشعل حرائق
النقد ، ولا اعلم ان كانت ثمة تناولات نقدية قد اصابت النص ...، فالحصار المقيت لأكثر من عقد من الزمن قد حجب عنا الكثير الكثير من صفحات المشهد الثفافي العربى والاجنبي .

لا تتوفر الرواية على محور بعينه او موضوع ... فالعمل يفتقر الى وحدة الموضوع بينما يغلب عليه التشتت والتبعثر والانتشار ..، يكتنفه التنوع والتحول من مشهد الى اخر في مقاطعه العشرين واحيانا في مقطع واحد ، اذ يتقلب الخطاب الروائي في تقديم رؤى مختلفة .. دينية واجتماعية وسياسية ... حتى لتبدو الرواية تارة مجموعة شهادات واعترافات ، وتارة مجموعة تخيلات واوهام يحاول وضعها في صيغة السيرة ومنحها معطيات تاريخية او واقعية تستدعى من الذاكرة او من العدم ؟؟!!

"ولكن جمالية النص بلغته الثرية الدقيقة اللاقطة للتلاوين والتفاصيل وتحولاته من اليومي الى الاسطوري " (7) تردم الهوة بين الوحدة والتبعثر .

وثمة شك فى كينونة سارد النص ..، هل تحدث بصيغة (الأنا) ام بصيغة (الاخر) ام (الاخرين) جميعا ومعا فى ان واحد ... مستدعيا (اكسسوارات) الاثارة حد الاستفزاز ، سيما في المونولوجات الداخلية التى عكست بعض المحدودية والقصدية ، فضلاً عن الانحياز وافتعال
التضاد ..!! ولا مجال فى هذه الموضوعة لتشريح او تحليل الشحنات الانفعالية التي حفلت بها الرواية قصد استثارة وعي الاخر وتحريض ذاكرته على اعادة فحص - ان لم نقل رفض - انتمائه الايماني وقناعاته الأخلاقية …!! وبين فاصل واخر ، يلعب الكاتب لعبة التمويه السردي ، فتضيع على القارئ الشغوف احيانا بنية الرؤية في النص ، وثمة سريالية وضبابية تغلف الاحداث الموهومة - ربما - والشريرة احيانا ..، التي تنضح من طيب الناس ونقائهم ..، الاحداث التي تغازل الشذوذ والشهوة وتزيف الجنس حتى لتبدو هذه الغريزة الأزلية وكانها قادمة من مغاور الاحشاء المنتفخة بفضلات الجسم وتقيحاته ..!!؟؟ وقد حاول الكاتب اعطاء روايته – ثمرته اللذيذة - قشرة صلبة ، تكنيك ذكي كما قلنا في القص والسرد ، لكن نصا كهذا لا يرحب به(8) ، شأن النصوص الايروسية والجنسوية التي ترد الينا من الخارج .





الهوامش :



(1) "يا كوكتي" رواية جنان جاسم حلاوي : دار الريس ، لندن – قبرص ، السلسلة الروائية – ط1 – أيلول 1991-256 من الحجم الصغير .

(2) جنان جاسم حلاوي : كاتب عراقي مقيم في الخارج منذ عام 1984 ، صدر له في بغداد مجموعة قصصية بعنوان (عرائس البحر) اواسط السبعينات ، واصدر مؤخراً رواية
(ليل لبلاد) بجزأين أواخر عام 2002 خارج العراق .

(3) من المقدمة ، بتصرف ، ص20-21 .

(4) غريب ان يستعمل الكاتب (القاف) بدل (ألكاف) في (الطباق) لان المعروف ان
لهجة العراق وجنوبه خاصة تلفظ الطبّاق (الطبّاك) ، أما وانها بالقاف فخشية ان
تختلط بطقس ما .

(5) الدينوري في (عيون الأخبار) أوردها الكاتب في فاتحة الرواية .

(6) جريدة (الدستور) – عمان – 23/4/2000م كما مدون في مفكرتي الثقافية .

(7) من تعريف محمد برادة للرواية على الغلاف الأخير .

(8) مثال ذلك مقالة حسن حميد في جريدة (الدستور) – عمان – 4/5/2001م بعنوان
(لا للنص .. ولا لعودته أيضاً) .


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث